دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 126

36 ـ مِن صريعٍ على جَوا نِبِـه الـطَّـيْرُ جُنـَّحُ
37 ـ وطـريحٍ على مَحـا سِنـه التُّربُ يُطـْرَحُ
38 ـ فلحـا اللهُ مُسـْتَبيـ ـحي حِماهم وقد لُحوا
39 ـ مـا قبيحٌ إلاّ وما ارْ تَكَبَ الـقـومُ أقبـحُ
40 ـ آلَ بيتِ النّبـيِّ مـا لـيَ عنكم تَزَحـْزُحُ
41 ـ أفلَحَ السـالكـونَ ظِ ـلَّ هُداكـم و أنْجَحوا
42 ـ أنا في ذاك لاسِـوى ذاكَ أسْعـى و أكـدَحُ
43 ـ فعسى اللهُ عن ذنـو بـيَ يعفـو ويَصْفـَحُ

= حلّ المكان : نزل فيه .
(36) جنح الطائر : إذا كسر من جناحيه ثم أقبل كالواقع اللاجئ إلى موضع ، وجنحت السفينة : بلغت ماءً رقيقاً فلصقت بالأرض ، والمعنى واحد ، وهو المقام عنده .
(37) المحاسن : المواضع الحسنة من البدن ، ومن المرأة : التي أمر الله بسترها .
(38) لحا الله فلاناً : قبّحه ولعنه .
(39) قال الإمام الحسن عليه السلام مخاطباً أخاه الحسين عليه السلام في مقام بيان هول ذلك اليوم : «لا يوم كيومك يا أبا عبد الله» مناقب آل أبي طالب : 4/77 .
(40) التزحزح : التباعد والتنحي .
(41) أنجح : صار ذا نجاح .
(42) كدح في العمل : جهد نفسه فيه وكدّ حتى يؤثر فيها ، وكدح لعياله : كسب .
(43) صفح : أعرض عن ذنبه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 127

(37)
ما صفح القوم (*)

ثمانية وأربعون بيتاً من المنسرح(**) :
1 ـ أجلْ هو الرُّزءُ جَلَّ فادِحُهُ باكِـرُهُ فاجـعٌ ورائحـهُ

(*) القصيدة لمحمود (كشاجم) بن الحسين السندي المتوفى عام 360هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وقد نسب الأمين في الأعيان عن يتيمة الدهر للثعالبي هذه الابيات إلى محمد بن هاشم الخالدي المتوفى سنة 386هـ وذكر النسبة عنه أدب الطف في : 2/152 وقال في الهامش : إن الشاعرين عاشا في عصر واحد وربما نظم أحدهما قطعة وجاراه الآخر فنظم على القافية فكانتا قصيدة واحدة .
ونقول : يصح هذا الاحتمال ولكنه ضعيف ، ولو كانت القصيدة الطويلة لمحمد بن هاشم لقوي الاحتمال ، لأنه توفي بعد كشاجم بست وثلاثين أو بست وعشرين سنة ، فيرجح كونها لكشاجم .
ويقوي ما ذهبنا إليه ما عرف عن الخالدي وأخيه من انتحال مقاطع ليست لهما ، كما ذكر ذلك عمر فروخ في تاريخ الأدب العربي : 2/540 ، فتأمّل حيث قيل أن السري الرفاء المتوفى عام 344هـ كان يستنسخ ديوان كشاجم فيدس فيه من شعر الخالديين نكاية بهما «وفيات الأعيان : 2/360» .
وأما البحراني فقد نسب الأبيات إلى أبي بكر بن هاشم الخالدي واعتبره الأخ الأكبر للخالديين أبي محمد وأبي عثمان ، ولا يخفى تصحيفه حيث أن الخالديين أحدهما أبو بكر محمد بن هاشم والآخر أبو عثمان سعيد بن هاشم ولا ثالث لهما وغنما وقع التصحيف بين الاسم والكنية والله العالم .
وفي الأعيان : 7/199 ذكر الأبيات 6 ـ 11 ، 20 ـ 22 وذكر أنه من شعر السري الذي ينسب إلى كشاجم في بعض النسخ .
(**) ناسخ التواريخ : 4/188 مناقب آل أبي طالب : 4/117 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/153 ، بحار الأنوار : 45/244 وقد أثبتوا أربعة منها ، أدب الطف : 2/40 و2/152 ، ديوان كشاجم تحقيق الأُستاذة خيرية محمد محفوظ : 110 ، الدر النضيد : 83 ، الغدير : 4/18 ، الكشكول للبحراني : 1/428 ، أعيان الشيعة : 10/84 ، يتيمة الدهر : 2/219 .
(1) الرزء : المصاب .
الفادح : المُثقل المصعب .
الباكر : الذي أتى غُدوة .
راح فهو رائح : إذا جاء وذهب في الرواح أي العشي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 128

2 ـ لا رَبْعُ دارٍعَفـا ولا طَـلَلٌ أوحَشَ لـَمّا نأَتْ ملاقِحـُهُ
3 ـ عن ذاك مندوحـةٌ لـمعتبرٍ فذو النُّهى جمـَّةٌ منادِحـُهُ
4 ـ فجائعٌ لـو درى الجنينُ بها لعادَ مبيَضَّـةً مسـالحـهُ
5 ـ يا بُؤسَ للدَّهرِ حين آلُ رسو لِ الله تجتاحُهُم جـوائحـهُ
6 ـ إذا تفكـَّرْتُ في مصابهـم أثْقَبَ زند الهمـومِ قادحـهُ
7 ـ فبعضهم قُرِّبَتْ مصارعـهُ وبعضهم بُعِّدَتْ مطارحـه
8 ـ أظلمَ في كربـلاءَ يـومهمُ ثمّ تجلّـى وهُم ذبـائحـهُ

(2) الربع : ما حول الدار .
عفا الأثر : إمّحى ودرس .
الطلل : الشاخص من الآثار .
الملاقح : الفحول . في الديوان والدر : «ملائحه» . وفي نسخة : «ملافحه» . أراد أن الديار بقيت وقد غادرها أهلها حين ماتوا ، فلا عفا ربع ولا استوحش لهم طلل ، وفي ذلك عبرة لمن اعتبر .
(3) هذا البيت ورد في الديوان . المندوحة : السعة والفسحة ، يقال : لك عن هذا الأمر مندوحة ، أي يمكنك تركه والميل عنه .
ذو النهى : العاقل ، وفي نسخة : «وذو النهى» .
الجم : الكثير من كل شيء .
(4) المسالح : أطراف البلاد وحدودها ، والمرتفعات يضع الطائر فيها عشه ، ولعله كناية عن مشيب أعلى الرأس أو أطرافه ، حيث أنها أول ما يبيضُّ من رأس الإنسان عادة . في الدر : «مسائحه» .
(5) في الأدب : «يا بؤس دهر» وبه يضطرب الوزن ، وفي نسخة : «يا بؤس دهرٍ على» وفي الدر : «يا بئس» وفي الأعيان : «يا بؤس للدهر غال ..» .
اجتاحه : استاصله وأهلكه ، والجائحة : البلية والداهية العظيمة . وفي نسخة : «جوانحه» .
(6) أثقب : أوقد . في نسخة اليتيمة : «أتعب زند» وفي المناقب : «قاطعه» .
الزند : العود الأعلى الذي تقتدح به النار . في الكشكول «فادحه» بالفاء .
(7) في اليتيمة والأعيان : 7/199 : «بعضهم» . في الأدب والدر : «بوعدت» وما أثبتناه الأولى لمناسبة «قُرِّبت» .
المطرح : الموضع يُطرح إليه ، والمفرش ، وهنا كناية عن القبور والمصارع .
(8) في نسخة : «من كربلاء» وفي الأعيان : «ثم تجلى وهم غواديه أو روائحه» ولكن تصحيفه ظاهر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 129

9 ـ لا يَبْرَحُ الغيثُ كـلَّ شـارقـةٍ تهمي غـواديـه أو روائحـهُ
10 ـ على ثرىً حَلـَّه غريبُ رسو ل اللهِ مجروحـةٌ جـوارحـهُ
11 ـ ذَلَّ حمـاهُ و قَلَّ نـاصـرهُ ونال أقصى مُنـاه كـاشحُـهُ
12 ـ وسيقَ نسوانُـهُ طلائح أحْـ ـزانٍ تَهـادى بهم طلائحـهُ
13 ـ وهنَّ يُمْنَعْنَ بالوعيدِ مِن الـ ـنَّوْحِ و غُرُّالعُلـى نـوائحـه
14 ـ عادى الأسى جـَدّه ووالـده حين استغاثتهُمـا صـوائحـهُ
15 ـ لَو لَم يُرِد ذو الجلالِ حرْبَهُمُ بـه لَضاقَتْ بهـم فسـائحـُهُ

(9) في الديوان واليتيمة والكشكول : «لا برح» . في الأدب : تحصى» وما أثبتناه الأنسب .
همى الدمع : سال .
الغادية : الأمطار أو السحب تجيء غدوة ، وعكسها الرائحة تجيء عند العشي .
(10) في الديوان واليتيمة والدر : «على ثرى حله ابن بنت رسول الله» .
(11) لعله لو قال : «عز حماه» كان أحسن فلم يُذل حمى الإمام في حياته . في الدر : «عز ناصره» وفي الناسخ : «أقوى» .
الكاشح : العدو الباطن العداوة . والبيت إشارة إلى ما لاقاه أهل البيت من المحن والإذلال بعد مصرع الحسين عليه السلام .
(12) في نسخة : «طلائح أحسن أن تهادى» وفي نسخة : «كلائحه» . طلح البعير : أعيا وتعب ، وطلائح أحزان تعني إنهنّ تعبن وهزلن نتيجة الأحزان . وطلائح الثانية تعني النوق الهزيلة التي تقلهن .
تهادى الرجل : مشى وحده مشياً غير قوي متمايلاً ، كناية عن هزال النوق وضعفها عن المسير ، وفي ذاك أذى لراكبها . ولا يخفى أن الصحيح : «بهن» عوداً على النسوة ، وبه يختل الوزن إلاّ مع تسكين النون ولا وجه له .
(13) في نسخة : «وعن العلى نوائحه» وفي أخرى : «والملأ الأعلى» .
الغر : السيد الشريف ، والأغر : الحَسَن ، ولعلّ المراد هنا الملائكة .
(14) في الدر : «حيث استغاثتهما» . الصوائح : جمع صائحة ، وهي الصارخة والمستغيثة . أراد عدم مفارقة الأسى والحزن لجده وأبيه .
(15) في الديوان والدر : «خزيهم» وفي نسخة : «حزبهم» والخزي : هو الهوان والفضيحة والذل .
الفسيح : المكان الواسع . أراد أن الله سبحانه أراد أن يزيدهم ضلالاً فتركهم في حربهم الإمام الحسين عليه السلام وقتلهم إياه فزادهم ضلالاً إلى ضلالهم ، ولولا ذلك لضاقت عليهم الارض بما رحبت ولقضى عليهم الإمام الحسين عليه السلام بنصر الله
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 130

16 ـ وهو الذي اجتاحَ أمّةً عَقَرَتْ ناقتـه إذْ دعـاه صالحـهُ
17 ـ ضَلَلْتُمُ القصدَ للسّبيلِ إلى الـ ـلّه فتاهَتْ بِكم صحاصِحُهُ
18 ـ يا شيَعَ الغَيِّ والضلالِ ومَن كُـلّهمُ جَمـَّةٌ فضـائحـهُ
19 ـ غَشَشْتُمُ اللهَ في أذيـّةِ مـَن إليكـم أُدِّيَتْ نصـائـحـهُ
20 ـ عَفَّرْتُمُ بالـثَّرى جبينَ فتـىً جبريلُ قبل النبيِّ ماسحـهُ
21 ـ يُطَلُّ مـا بينكم دمٌ لـِرسـو لِ الله و ابنُ السِّفاحِ سافِحُهُ

= وشجاعته . وقد ورد معنى إضلال الله تعالى للضالين في آيات كثيرة في القرآن الكريم كقوله تعالى : « في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا » [البقرة : 10] وكذلك الحال في الهداية كقوله تعالى : « والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم » [محمد : 17] .
(16) في الأدب : «اجتاح حين ما» وما أثبتناه الاولى . وفي نسخة «حين عقرت» وبه يختل الوزن . اجتاحه : استأصله وأهلكه .
صالحه : هو صالح النبي عليه السلام الذي عقر قومه الناقة وكانت لهم آية فاستحقوا العذاب . وقوله : «صالحه» باعتباره نبي الله فأضافه إليه ، وكذلك الحال في ناقته ، وفي الآية : « هذه ناقة الله لكم آية » [الأعراف : 73] .
(17) هذا البيت ورد في الديوان . الصحاصح : جمع صَحْصَح ، وهو ما استوى من الأرض وكان أجرد .
(18) في نسخة : «يا شيغ» بالغين المعجمة . شيع : جمع شيعة ، وشيعة الرجل : أنصاره وأتباعه .
(19) في الديوان والدر : «إليهم» بدلاً من «إليكم» . غشّه : أظهر له خلاف ما أضمر ، والمراد أنهم لم يخلصوا نياتهم ولم يصدقوا الله سبحانه في أفعالهم وأقوالهم حين آذوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذريّته .
(20) عفّره في التراب : مرّغه ودسّه فيه ، وتعفّر الشيء : تترّب . في اليتيمة والكشكول : «بعد النبي» . ولعلّ «قبل» باعتبار عدم وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحظة ولادته وإنما حمل إليه فيما بعد .
(21) هذا البيت ورد في الديوان والكشكول . طلّ الدمُ : هُدر أو لم يثأر له . في اليتيمة والأعيان : 7/199 : «يطل ما بينكم دم ابن رسول الله» .
السفاح : الزنى ، والمراد بابن السفاح : عبيد الله بن زياد ، فهو وأبوه ولدا سفاح .
سفح الدمَ : سفكه وأراقه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 131

22 ـ سِـيّـانَ عنـد الإله كُـلّـكـمُ خـاذِلـُهُ منـكـمُ وذابـحـهُ
23 ـ علـى الـذي فـاتَهـُمْ بحَقِّهـم لـعـنٌ يُغـاديـه أو يُراوِحـُهُ
24 ـ جهِلـتُمُ فيهم الـذي عَرَفَ الـ ـبَيْتُ و مـا قابَلَتْ أباطـِحـُهُ
25 ـ إنْ تَصْمُتـوا عن دعائهم فلكـم يـومُ وغىً لا يُجابُ صائحـهُ
26 ـ في حيثُ كبشُ الرَّدى يُناطِحُ مَن أبصَرَ كبشَ الـوَغى يُناطِحُـهُ
27 ـ و في غدٍ يعرفُ المُخالـفُ مَن خاسـرُ دينٍ منكـم و رابحـهُ
28 ـ وبين أيديكـمُ حريـقُ لـظـىً يلفحُ تلك الـوجـوهَ لافـحـهُ
29 ـ إنْ عِبْتمـوهم بجهلكـم سفهـاً مـا ضَرَّ بدر السمـاءِ نابحـهُ

(22) في اليتيمة والدر : «عند الأنام كلهم» وفي نسخة : كلكم» بدل «منكم» .
السِّيّ : المثل ، وهما سِيّان : أي مثلان .
خذله : ترك نصره وإعانته .
(23) غادى الرجلَ : باكره ، والغُدْوَة : البكرة أو ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ، والرواح : العشي ، كناية عن الاستمرار .
فاته بكذا : سبقه به ، كناية عن غصبهم حقوقهم .
(24) في الدر : «جهلتم منهم» . في نسخة : «الذي عرفت البيت» ولا وجه له ، وفي أخرى : «الذي عرفه البيت» وبه يختل الوزن .
الأباطح : جمع البطحاء ، وهو مسيل واسع فيه دُقاقَ الحصى ، وظاهر مراده بطحاء مكة .
(25) في نسخة : «أن يصمتوا» : دعاه دعاء : ناداه واستعانه ، ولعلعّه كناية عن تخاذل الناس عن إجابة صرخة أهل البيت عليهم السلام في استرداد حقهم . في الدر : «إن كنتم الصم عن دعائهم ..» .
(26) في نسخة : «أبصر كبش الورى» . والكبش هو الحَمَلُ إذا اثنى ، وسيّدُ القوم وقائدهم . وفي البيت تصوير جميل ، حيث يقول أن الموت ينظر على من سيهجم الإمام عليه السلام فيناطحه بقبض روحه .
(27) في نسخة : «لهم» بدل «منكم» في الدر : «ففي غد» وفيه : «له ورابحه» .
(28) اللظى : النار أو لهبها .
لفحته النار : أصابت وجهه وأحرقته .
(29) في الديوان :
إذ عبتموهم بجهلكم ولما يُضرُ بدر السماء نابحه
وفي الدر : «فكما» بدل «ولما» وفي نسخة : «نائحه» بالهمزة . نبح الشاعر : هجا ،
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 132

30 ـ أو تكتُمـوا فالقرآن مُشكلـُهُ بفضلِهم ناطقٌ و واضحـهُ
31 ـ ما أشْرَقَ المَجدُ مِن قبـورهم إلاّ وسُكّـانُها مصـابحـهُ
32 ـ قـومٌ أبى حدُّ سيفِ والدهـم للدّين أو يستقيم جـامحـهُ
33 ـ و هو الذي استأنس النبيّ به والدّينُ مذعـورةٌ مسارحهُ
34 ـ حاربـهُ القومُ وهـو ناصره قِدما وغَشّوهُ وَهْوَ ناصِحـُهُ
35 ـ و كَم كسا منهم السيوفَ دماً يـوم جِلادٍ يطيحُ طائحـهُ
36 ـ ما صفح القومُ عندما قـدروا لِمـا جَنَتْ فيهم صفائحـهُ

= يقال : نبحتني كلابك ، أي لحقتني شتائمك .
(30) أشكل الأمر : التبس . أراد أن الآيات الصريحة أو التي تحتاج بياناً وإيضاحاً ناطقة بفضلهم .
(31) مصابح : جمع مصباح ، وهو كمفاتيح ومفاتح .
(32) في نسخة : «إلى حد سيف والدهم» .
جمح الرجل : ركب هواه وأسرع إلى الشيء فلم يمكن ردّه ، أراد أن والدهم ـ وهو أمير المؤمنين عليه السلام ـ أوقف سيفه في سبيل نصرة الدين حتى يسود أو يستقيم من اعوجّت طريقته .
(33) في الديوان «النبي بهم» ولا يصح مع «وهو» . وفي نسخة : «استأنس الزمان» .
المسرح : المرعى ، كأنه كناية عن بيضة الإسلام حيث كانت في خطر شديد ، خاصة يوم أحد حينما فرّ المسلمون ولم يثبت غير علي عليه السلام وبضعة نفر .
(34) قِدْما : أي قديماً . في الدر : «يوماً» .
(35) في الديوان والدر : «فكم» . جلُد الرجل : كان ذا صلابة وجلادة ، وأراد هنا يوم الحرب لما يحتاجه من الصبر .
طاح : هلك وتاه .
(36) في نسخة : «لماجت» وبه يختل الوزن .
جنى الثمر : تناوله من شجرته .
الصفائح : جمع صفيحة ، وهي السيف العريض . والعجز في المصادر كما في المتن ، ونظن أن الصحيح : «لما جَنَت منهم صفائحه» أي : أنهم لم يصفحوا بسبب ما نالهم من سيف أمير المؤمنين عليه السلام حيث قطف سيفه رؤوسهم . وعلى ما هنا فالمعنى أنه جنى فيهم ، من الجناية ، ولا يصح هذا في الإمام علي عليه السلام الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «علي مع الحق والحق مع علي» والظاهر أن المراد لما عملت فيهم سيوف الإمام علي عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 133

37 ـ بَل منحـوهُ العِناد و اجتهدوا أن يمنعـوه مـا اللهُ مانحـهُ
38 ـ كـانـوا خِفافـاً إلى أذيَّتـه وَهـْوَ ثقيلُ الوَقار راجحـهُ
39 ـ قد مَنَعَ الطَّرفَ عن حطامهمُ وَ هْوَ إلى الصالحاتِ طامحهُ
40 ـ بحرُ علـومٍ إذا العلومُ طَمَتْ فَهْـيَ بِتَيّارهـا ضحاضِحُـهُ
41 ـ و إنْ جَرَوا في العفاف بَذَّهمُ بالسَّبْقِ عَـوْدَ الجِرانِ قارحه
42 ـ يـاعتـرةً حُبُّهُـمُ يبينُ بـه صالح هذا الـورى و طالحه

(37) في الأدب : «والله مانحه» وما أثبتناه أبلغ .
(38) خفّ إلى العدو : أسرع .
الوقار : الرزانة والحلم .
رجح الميزان : مال ، ورجح الرأي : غلب على غيره .
(39) الطرف : العين . في الأدب : «منخفض العين» وفي الدر : «منخفض الطرف» .
الحطام : ما تكسّر من الشيء اليبس ، وحطام الدنيا : ما فيها من مال كثير أو قليل يفنى ولا يبقى .
طمح بصره اليه : ارتفع ونظره شديداً . وقد وردت الأبيات على هذا الترتيب ، ونظن أن الترتيب الأنسب هو :
كـانـوا خفـافاً إلى أذيـته وهـو ثقيل الـوقار راجحه
وإن جروا في العفاف بذهمٍ بالسبق عـود الجران قارحه
قد منع الطرف عن حطامهم وهو إلى الصالحات طامحه
بحر عـلومٍ إذا العلوم طمت فـهي بتيارهـا ضحاضحه
(40) في الديوان : «فهزّ تيّارها» . طما الماء : ارتفع وملأ النهر ، وطما البحر : امتلأ .
التيار : موج البحر الهائج .
الضحضاح : الماء اليسير أو القريب القعر ، وفي لغة هذيل : الماء الكثير . وما أروع تعبير البيت في بيان علمه عليه السلام .
(41) بذّه : غلبه وفاقه .
العَوْد : المسن من الإبل والشاة .
الجِران من البعير : مقدم عنقه .
القارح من ذي الحافر : الذي شق نابه وطلع ، والقارح : الأسد . والمراد أنه يسبقهم كما يسبق الجمل الصغير الجمل المُسِن ، وذلك بتقدير : بذّهم كما بذّ القارح عودَ الجران .
(42) في مناقب آل أبي طالب : «يدين به صالح» .
العترة : نسل الرجل ورهطه أو عشيرته ممن مضى وغبر ، والمراد : آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
الطالح : خلاف الصالح .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 134

43 ـ مغـالـقُ الشـّرِّ أنتمُ يـابنـي أحمدَ إذ غيركـسم مفـاتحـه
44 ـ طبتُم فإنْ مَرَّ ذكرُكُم عـَرَضـاً فـاح بِرَوْحِ الجنـان فاتحـه
45 ـ أُكـاتِمُ الـحُزْنَ في محبّتـكـم والحُزنُ يَعْيا بـه مُكـادِحـه
46 ـ ليس سـوى الدّمعِ والإنـاءُ بما يكـون فيـه لا بُـدَّ راشِحُـهُ
47 ـ فسوف تغرى بـه الجفون وإنْ أضَرَّ بالنـاظرَيْنَ سـافِحـُهُ
48 ـ لو كنتُ في عصرِ دعبلٍ عَبَدَتْ مـدائحـي فيكـم مـدائحـه

(43) في المناقب : «مغالق الشم» . وما أروعه من بيت في معناه .
(44) في بعض المصادر : «فاح بدار الجنان» . فاح المسك أو الطيب : انتشرت رائحته .
الرَّوْح : نسيم الريح .
(45) في المناقب : «والحب يعبا به مكادحه» . وفي الديوان «مكاوحه» بالواو ، وكاوحه : قاتله فغلب عليه ، ولا يناسب . كدح في العمل : جهد نفسه فيه وكدّ حتى يؤثر فيها .
(46) رشح الإناءُ : تحلّب منه الماء ونحوه .
(47) هذا البيت أثبته الديوان . غَريَ به : لصق به ولزمه . وضمير الهاء يعود على الدمع .
الناظران : العينان .
سفح الدمعُ فهو سافح : انصبّ .
(48) دعبل : هو دعبل بن علي الخزاعي المتوفى سنة 246هـ وفي البيت جمال في التعبير عن قوة مدائح الشاعر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 135

الحاء المكسورة
(38)
يا دمع (*)

أحد عشر بيتاً من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ هـُم أكّــَدوا أمــرَ الـ ـدَّعـيِّ يـزيد ملفوظِ السِّفاحِ
2 ـ فسَطـاعلى روح الحسَيْـ ـنِ وأهلـه جَـمِّ الجِـمـاحِ
3 ـ صـرعـوهـمُ قتلـوهـمُ نحـروهمُ نحر الأضـاحـي
4 ـ يا دمعُ حَـيَّ على انْسِجـا مٍ ثـمّ حـيَّ على انْسـِفـاحِ

(*) الأبيات لاسماعيل (الصاحب) بن عباد الديلمي المتوفى سنة 385هـ وهي من قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام ثم يخلص إلى رثاء الحسين عليه السلام وأول الأبيات التي في الديوان :
أسد ولكن الكـلا ب تعاورته بالنباح
(**) ناسخ التواريخ : 4/184 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/151 ، روضات الجنات : 2/32 ، ديوان الصاحب بن عباد : 201 ، أعيان الشيعة : 3/360 .
(1) في بعض المصادر : «وكّدوا» . الدعي : الذي يدعي غير أبيه أو غير قومه ، إشارة إلى كونه ابن سفاح ـ أي ابن زنى ـ أو ابن سفاح ، اسم علم للذي زنى بميسون أم يزيد . راجع يزيد بن معاوية فرع الشجرة الملعونة في القرآن : 70 ـ 71 .
لفظ الشيء من فمه : رمى به وطرحه .
السفاح : الزنى .
(2) في الناسخ : «سطواً» . سطا عليه : وثب عليه وقهره .
الجم : الكثير .
جمح الفرس : تغلّب على راكبه وذهب به لا ينثني وأراد بذلك وصف الإمام الحسين عليه السلام بأنه يصعب التغلّب عليه لشدّته وبأسه .
(3) الأضاحي : جمع أُضْحِيّة ، وهي الشاة يُضَحى بها ، الذبيحة .
(4) سجم الدمعُ : سال قليلاً أو كثيراً وانصبّ . في الديوان والمقتل : «على انسفاك» .
سفح الدمع : أراقه وسكبه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 136

5 ـ في أهلِ حيَّ على الصلا ةِ وأهلِ حيَّ على الفلاحِ
6 ـ يحمـي يزيـدُ نسـاءه بين النَّضائد و الـوِشاحِ
7 ـ وبناتُ أحمدَ قد كـُشِفْـ ـنَ على حريمٍ مُسْتبـاحِ
8 ـ ليتَ النـوائحَ مـاسَكَتْـ ـنَ عن النياحة والصياحِ
9 ـ يـا سـادتـي لكـمُ وِدا دي وَهْوَ داعيـةُ امْتِداحي
10 ـ و بذكرِ فضلكـمُ اغْتِبا قي كُلَّ يـومٍ واصْطِباحي
11 ـ لَـزَمَ ابْـنُ عَبـّادٍ ولا ءَكمُ الصَّريحَ بـلا بـَراح

(5) اراد بهما المسلمين .
(6) النضائد : جمع نضيدة ، وهي الوسادة .
الوشاح : حلي النساء : كِرْسان من لؤلؤ وجوهر منظومان مُخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر تتوشّح به المرأة .
(7) حريم الرجل : نساؤه وعياله ، والمراد أنهن كشفن عن حريم استباحوه ، أو انهن كشفن بعد ذلك التعدي على هذا الحريم الذي تحرم استباحته .
(8) ناحت المرأة الميت : بكت عليه بصياح وعويل وجزع .
(9) الداعية : السبب .
(10) اغتبق : شرب الغَبوق ، وهو ما يشرب في العشي ، وهو خلاف الصَبوح .
(11) في الناسخ : «ولاكم» وبه يختل الوزن . يقال : لا براح : أي لا ريب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 137


قافية الخاء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 138




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 139

الخاء المفتوحة
(39)
ذكر يوم الحسين (*)

أربعة وعشرون بيتاً من الخفيف(**) :
1 ـ هَل أُضاخٌ كما عَهِدنا أُضاخا حَبَّذا ذلك المُنـاخُ مُناخـا
إلى أن يقول :
2 ـ لـو يُعـافى حيٌّ لَعـوفـيَ أرخٌ في قـلالِ الجبـال يَفْلو إراخا
3 ـ يتقـَرّى شـَثـّاً و يأْلـَفُ طُبـّا قاً ويَقرو ضالاً ويرعى مراخا

(*) القصيدة لاحمد بن محمد الصنوبري المتوفى عام 334هـ قالها في رثاء الحسين عليه السلام والقصيدة ضاع أكثرها وما بقي منها إلاّ الذي ذكرناه ، وفي الديوان وردت هذه الأبيات السبعة الأولى في الملحقات ، حيث أن الديوان قد ضاع أوله وما بقي منه إلاّ من حرف الراء إلى القاف وأما البقية فقد ضاع ، وتمكن الدكتور إحسان من إلحاق ما وجده في طيات الكتب بديوانه ومنه هذه القصيدة التي ضاع أكثرها إلا أنه ذكر أبياتاً سبعة ، حيث ذكر البيت الأول ثم قال بالنسبة إلى الأبيات الستة : «ومنها» . وأما البقية فقد أخذناها من أدب الطف والكنى والألقاب كما سيأتي ولعلّنا نحصل على بقيّتها إن شاء الله .
(**) ديوان الصنوبري : 470 مقطوعة رقم 59 من الملحقات ، أدب الطف : 2/20 عن الدر النظيم في الأئمة اللهاميم ، الكنى والألقاب : 2/429 ، أعيان الشيعة : 3/96 ، الغدير : 3/368 .
(1) هذا البيت حتى السابع ذكرها الديوان . أُضاخ : من قرى اليمامة .
المُناخ : محل الإقامة .
(2) عافاه الله من الناس : أغناه عنهم .
الأرْخ : مفرد إراخ ، وهو البقر ، أو الفتي منها ، والإراخ : بقر الوحش ، وهو الأنسب .
قُلَّة الجبل : قمته .
فَلا الصبيَّ والمهرَ : عزله عن الرضاع وفصله .
(3) تقرّى المياه : تتبعها .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 140

4 ـ أو أقَبٌّ طـوراً يـؤُمُّ أضا الرَّوْ ضِ وطـوراً ميثاءَها الجِلْواخا
5 ـ أو أصَكٌّ أسَكُّ لايعرفُ الغُضْـ ـروفَ سُمٌّ منـه ولاصِمْلاخا
6 ـ أو فشـغْـوٌ قتمُ الجَآجئِ منـه يُعْجِلُ القَرْهَبَ الشَّبوبَ امْتِلاخا

= الشثّ : ضرب من الشجر ، وقيل : هو شجر طيب الريح مُرّ الطعم ينبت في جبال الغَوْر وتهامة ونجد ، وهو أنسب للطُّبّاق .
ألِفَ المكان : تعوّده واستأنس به .
الطُبّاق : شجر ينبت بالحجاز إلى الطائف .
قرا الأمر : تتبّعه ، وقرا إليه : قصده .
الضال : السدر البري .
مَرَخ العَرْفَج : طاب ورقه وطالت عيدانه ، فهو مَرِخ ومارخ .
(4) قبّ الصر : دق وضمر ، والأقب من الخيل : الضامر البطن الدقيق الخصر .
والتقدير : أو يُعافى أقب ...
أمّه : قصده .
الأضا : جمع أضاة ، وهو الغدير .
الروض : الارض المخضرّة بأنواع النبات .
الطَّور : التارة .
المَيْثاء والجِلْواخ : التَّلعة التي تعظم حتى تكون مثل نصف الوادي او ثلثيه .
(5) الأصك : من كانت أسنانه وأضراسه كلها ملتصقة ، كناية عن عدم المنفذ أو الثقب .
سُكَّ : صُمَّ ، والأسك : الذي لايسمع .
الغضروف : كل عظم رَخْص لين في أي موضع كان كمارن الأنف .
السُّم والسِّم : الثقب كثقب الإبرة .
الصِّملاخ : وسخ صماخ الاذن وما يخرج من قشورها .
(6) الشغواء : العُقاب لزيادة منقارها الأعلى على الأسفل .
قتم : ضرب إلى السواد .
الجآجئ : جمع جؤجؤ ، وهو من الطير : الصدر . ولا يخفى عدم مناسبة استخدام الجمع للمفرد . وضمير «منه» يعود على «شغو» .
أعجله : استحثه ، وأعجل الشيء : أكله على عجلة .
القَرْهَب : التيس المُسِن ، ومن الثيران : المُسِن الضخم .
الشَّبوب : الشاب من الثيران والغنم .
امتلخ الشيء : انتزعه ، اقتلعه . ولم يتبيّن لنا علاقة العقاب بالثيران والغنم .

السابق السابق الفهرس التالي التالي