دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 157

35 ـ تُهدى إلى ابنِ العِلْجِ مَحْمِلُها وافى طُلوعَ الجِبْتِ أجْعَدُه
36 ـ عـبدٌ يُـجاءُ برأس سيِّـدِه لَـمّا أُذيلَ وَضاعَ سيِّـدُه
37 ـ يُجْرى برأسِ ابْنِ النَّبيِّ لقد لُعِنَ الـمُرادُ بـه ورُوَّدُه
38 ـ لـعـنَ الإله بـني أميَّةَ ما غـنّى على فنَنٍ مُغَـرِّدُه
39 ـ فيهم يُحَكَّمُ لا يُنَهْنَه في الـ إسلامِ عابثُـه و مُفسِـدُه

(35) تهدى : كذا في المصدر ، والصحيح : «يُهدى» .
العلج : الحمار ، وحمار الوحش السمين القوي ، والعِلْج : الرجل الضخم القوي من كفار العجم ، وربما أطلق على عموم الكافر ، وأراد به يزيد بن معاوية .
وافى المكان : أتاه .
الطلوع : جمع طلع ، وهي الناحية .
الجبت : الصنم ، والذي لا خير فيه .
رجل جَعد ، بخيل لئيم ، وجعد القفا : لئيم الحسب . كأنه أراد : لما وصل اللؤماء الذين ساقوا المحامل وافوا نواحي يزيد ـ أي الشام ـ وقد أطلّ عليهم .
(36) أذاله : أهانه . وهو لا يناسب الإمام الحسين عليه السلام ولعلها تصحيف : «أُديل» بمعنى انقلبت الكرة عليه ، أي غُلب فقُتل .
(37) المراد : من حمل إليه الرأس .
الروّد : جمع رائد وهو الرسول الذي يرسله القوم لينظر لهم مكاناً ينزلون فيه ، وروّده : حمله على الرَّوْد وهو الطلب .
(38) الفنن : الغصن المستيم .
غرّد الطائر : رفع صوته في غنائه وطرّب به .
(39) نهنهه عن الشيء : كفه وزجره بالفعل أو القول فكف .
عبث بالدين وغيره : استخف ، والعبث : ارتكاب أمر غير معلوم الفائدة أو ليس فيه غرض صحيح لفاعله . ولعلّ «فيهم» تصحيف : «فبهم» والمعنى : فبسببهم تحكّم في الإسلام من عاث فيه وأفسد وهو لا يُزجَر عن ذلك ولا يردع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 158

(43)
يا بني الغدر (*)

عشرة ابيات من الخفيف(**) :
1 ـ إبْكي ياعينُ إبكي آلَ رسولِ اللّـ ـه حتّى تُخَدَّ منـكِ الـخُدود
2 ـ وتَقَلـّبْ يا قَلْبُ في ضَرَمِ الحُـزْ نِ فمـا في الشَّجـا لهم تَفْنيدُ
3 ـ فهُـمُ النَّخـْلُ باسِقـاتٌ كـما قا لَ سَـوامٍ لهنَّ طـَلْعٌ نضيـدُ
4 ـ وهُـمُ في الكتابِ زيتونَـةُ النّـو رِوفيهـا لـكلِّ نـارٍ وقـودُ
5 ـ وبأسـمـائـهـم إذا ذُكِـرَ اللّـ ـهُ بأسمـائـه اقْتِرانٌ أكيـدُ

(*) الأبيات لعلبي بن إسحاق الزاهي المتوفى سنة 352هـ يرثي بها الإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 2/52 ، ناسخ التواريخ : 4/191 ، مناقب آل ابي طالب : 4/120 ذكر الأبيات 7 ـ 9 فقط ، بحار الأنوار : 45/248 أثبت الأبيات 7 ـ 9 ، أعيان الشيعة : 8/164 الأبيات 7 ـ 9 ، الغدير : 3/397 .
(1) خدّ فيه الضرب : أثّر ، والخد والأُخدود : الحفرة المستطيلة ، قال تعالى : « قتل أصحاب الأخدود » [البروج : 4] .
(2) تقلّب القلب : كناية عن اضطرابه .
ضرمت النار : اشتعلت ، والضَرَم : جمع ضرمة ، وهي النار ، والضرم : الحطب يرمى في النار .
الشجا : الحزن .
فنده : لامه ، خطّأ رأيه ، والأول أنسب .
(3) بسق النخل : ارتفعت أغصانه وطال .
كما قال : لعلّه إشارة إلى قوله تعالى : « والنخل باسقات لها طلع نضيد » [ق : 10] .
سما الشيء فهو سام : ارتفع ، أي كالنخيل العالي .
الطلع : ما يبدو من تمرة النخل في أول ظهورها .
نضد المتاع : ضم بعضه إلى بعض متسقاً أو مركوماً .
(4) لعلّ في البيت إشارة إلى قوله تعالى : « يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية » [النور : 35] .
(5) بأسمائهم : كذا في المصدر ، والصحيح : «لأسمائهم» إلاّ إذا أريد بالباء معنى المصاحبة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 159

6 ـ غادَرَتْهم حوادثُ الدَّهرِ صرعى كُلُّ شَهْمٍ بالنَّفْسِ منه يجـودُ
7 ـ لستُ أنسى الحسينَ في كربلاءٍ وهو ظامٍ بين الأعادي وحيدُ
8 ـ سـاجدٌ يلْثِـمُ الثّـَرى وعليـه قُضُـبُ الـهندِ رُكَّعٌ وسجود
9 ـ يَطْلـُبُ الـماءَ والفُراتُ قريبٌ ويرى الماءَ وهو عنه بعـيدُ
10 ـ يا بني الغَدْرِ مَن قتلْتُم لَعَمْري قَد قَتَلتُم مَن قام فيه الوجـود

(6) حوادث الدهر : نُوَبُه .
الشهم : الذكي الفؤاد ، والسيد النافذ الحكم .
(7) هذا البيت والبيتان بعده أوردها الناسخ .
كربلاء : نونتْ للضرورة ، ومع عدمه يلزم الزحاف .
في الناسخ : «وحسين ظامئٌ فريد وحيد» ومعه يختل الوزن . وفي البحار : «وحسين ظام» وفي الأعيان : «وحسين ظام فريد وحيد» .
(8) لثم الوجه أو الفم : قبّله .
القُضُب : جمع قضيب ، وهو السيف القطاع .
الهندية : نسبة إلى الهند ، ومنه المهنّد ، وهو السيف المطبوع من حديد الهند .
في المناقب : «راكع وسجود» ولا وجه له .
(9) أي بالرغم من كون الماء قريباً منه فإنه لا يستطيع الوصول إليه لأن الأعداء قد شدّدوا منعه منه . والبيت جميل في تعبيره .
(10) الصحيح : «من قام به الوجود» إلاّ إذا أعطت «في» معنى مرادفاً للباء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 160

(44)
شفعائي (*)

بيت من الطويل(**) :
1 ـ نَبيّي شـفيعي والبتـولُ وحيدرٌ وسبطاه والسّجّادُ والباقرُ المَجْـدُ

(*) البيت من مقطوعة لمحمود (كشاجم) بن حسين السندي المتوفى عام 360هـ . يذكر فيه ائمة أهل البيت عليهم السلام .
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/326 .
(1) بتل وتبتّل : انقطع عن الدنيا إلى الله تعالى ، وهي صفة بارزة لفاطمة الزهراء عليها السلام .
حيدر : هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
السبط : خاصة الولد والمُصاص منهم : والسبطان : هما الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام .
السجّاد : هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وعرف بالسجّاد لكثرة عبادته وسجوده .
الباقر : هو الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام وعرف بعلمه ، وبقر الشيء : فتحه ووسّعه كأنه فتح باب العلم وميادينه ، وتبقّر الرجل : توسّع في العلم .
المجد : العز والرفعة ، والمجد : الماجد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 161

(45)
عداد شهورنا (*)

بيتان من الكامل(**) :
1 ـ أنتمْ عِدادُ شهورنا و نُجومنا وبِكُم تَصُحُّ وتستوي الأعدادُ
2 ـ منكم عليٌّ والحسينُ وقبلُـهُ حسنٌ أخوه و منكمُ السّـجادُ

(*) البيتان لمحمد بن عبد الله السوسي المتوفى حدود عام 370هـ وهما من مقطوعة أنشأها في أئمة المسلمين مبيّناً عقيدته فيهم وأوّلها :
أنتم سماءٌ للسماوات العلى والخلق أرضٌ تحتكم ومهادُ
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/315 ، أعيان الشيعة : 9/383 ، إثبات الهداة : 3/284 .
(1) عداد شهورنا : أي بعددها ، حيث أن عدد الشهور اثنا عشر شهراً وعدد الأئمة كذلك .
النجوم : لعلّه أراد بها الأبراج .
(2) ويأتي بعد هذا البيت ثلاثة أبيات يذكر فيها بقية الأئمة الاثني عشر عليهم السلام والذي آخرهم الإمام المهدي عليه السلام وفيه يقول :
ذاك المميت الجور بالعدل الذي فيه لمن يبغي الرشاد رشادُ
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 162

(46)
بان العزاء (*)

خمسون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ نَأتْ بعدَ ما بانَ العـزاءُ سُعـادُ فَحَْشوُ جُفونِ المُقْلَتَيْنِ سُهـادُ
2 ـ فَلَيْتَ فُـؤادي للـظَّعائن مَـرْبَعٌ فليتَ دموعي لـلخليطِ مَزادُ
3 ـ نَأَوا بعدما ألقَـتْ مكائدها النَّوى و قَرَّتْ بهم دارٌ وصَحَّ وِدادُ
4 ـ وقد تُؤمَنُ الأحداثُ مِن حيثُ تُتَّقى و يبعُدُ نُجْحُ الأمرِ حينَ يُرادُ

(*) القصيدة لتميم بن معد (المعز لدين الله) الفاطمي المتوفى عام 374هـ قالها في رثاء أبي عبد الله الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 2/123 ، ديوان تميم بن المعز لدين الله الفاطمي : 117 ، أعيان الشيعة : 3/641 .
(1) نأى : بعد .
بان : ظهر ، ولا يصح ، والمراد الفراق وهو بتقدير : «بان عني العزاء» وبان عنه : انقطع عنه وفارقه .
عَزيَ عزاء : صبر على ما نابه .
المقلة : العين .
السهاد : الأرق .
(2) الظعائن : جمع ظعينة ، وهي الهودج ، أو الزوجة ، أو المرأة ما دامت في الهودج أو عموماً .
المربع : الموضع الذي يقام فيه في فصل الربيع . وفي نسخة : «مرتع» والمترع : موضع الرتع ، والمُرتِع : المخصب لا يَعْدَم شيئاً يريده .
الخليط : الصاحب .
المَزاد : جمع مَزادة ، وهي الرواية والسقاء ، ولا يستقيم المعنى ، كما أن الجمع هنا لا يناسب المفرد في «مربع» ولعلّ القافية حكمت بذلك . ولعله تصحيف «مراد» بالراء المهملة من راد يرود : بمعنى طلب مرعى أو منزلاً ، والرائد هو المرسل في التماس النجعة وطلب الكلأ ومساقط الغيث . ولعله الأنسب ، كأن دموعه تدل الظعائن على المربع ، وهو قلبه .
(3) المكائد : جمع مكيدة ، وهي الحرب والخبث وإرادة السوء ، والحيلة .
قرّ : سكن وثبت . أراد : أن البعد بعد أن أنهى صراعه واستقر بهم المكان وصفا الود إذا هم يبتعدون مرة أخرى .
(4) اتّقاه : تجنّبه ، حذره وخافه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 163

5 ـ أَعاذِلُ لي عن فُسْحَةِ الصَّبْرِ مَذْهَبُ ولِلَّهْوِ غيري مَأْلَفٌ و مَـصادُ
6 ـ ثَوَتْ لـيَ أسلافٌ كِـرامٌ بكـربلا هُـمُ لِثُغورِ المسلميـن سِـدادُ
7 ـ أصابتهُمُ مِن عبدِ شمـسٍ عـداوةٌ و عاجَلَهُـمْ بالنّاكثينَ حـَصادُ
8 ـ فكيف يَلَذُّ العَيْشُ عَفْواً و قـد سَطا و جارَ عـلى آلِ النّـبيِّ زيادُ
9 ـ وقَتَّلهُـم بَغْـياً عُـبَيْـدُ وكادَهُـمْ يزيـدُ بأنواع الشِّقـاقِ فبادوا
10 ـ بثارات بدرٍ قاتـلوهـمْ ومَكَّـةٍ و كادوهمُ والحَـقُّ ليس يُـكادُ
11 ـ فحُـكِّمَتِ الأسيافُ فيهم وسُلِّطَتْ عليهـم رِماحٌ للنِّفـاقِ حِـدادُ

(5) عذله : لامه .
المألف : ما يألفه الناس .
المصاد : موضع الصيد . أراد أن من يألفه اللهو ويصطاده هو غيري .
(6) ثوى بالمكان : أقام .
سلف : مضى ، والأسلاف جمع السَلَف ، وهو كل من تقدّمك من آبائك وذوي قرابتك .
الثغر : المكان الذي يخاف منه هجوم العدو .
السِداد : ما يُسَدّ به .
(7) أراد بعبد شمس : بني أُمية حيث ينتمون إلى عبد شمس .
نكث العهد : نقضه ونبذه .
(8) العفو : خيار الشيء وأطيبه .
سطا عليه : وثب عليه وقهره .
جار عليه : ظلمه .
زياد : أراد به زياد بن أبيه وهو والد عبيد الله بن زياد الذي تولى الكوفة وحارب الحسين عليه السلام .
(9) عبيد : هو عبيد الله بن زياد الذي أمر بمقاتلة الحسين عليه السلام .
البغي : الظلم .
كاده : حاربه ، وأراده بسوء .
شاقّه شِقاقاً : خالفه وعاداه . وفي نسخة : «الشقاء» .
باد : هلك .
(10) في الديوان : «طالبوه» بدل «قاتلوهم» . أراد أنهم قاتلوهم ثأراً لقتلاهم يوم بدر وطلباً لثارات فتح مكة .
(11) حكّمه في الأمر : فوّض إليه الحكم فيه ، أي أنهم اعملوا الأسياف في أهل البيت عليهم السلام .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 164

12 ـ فكـم كَـربةٍ في كـربلاءَ شديـدةٍ دهـاهـم بهـا لـلنّاكثيـن كـيادُ
13 ـ تَـحَكَّم فيهـم كُلُّ أنـْوَكَ جاهـلٍ و يُغْزَوْنَ غَـزْواً ليس فيه مـَحادُ
14 ـ كأنّهـمُ ارْتَـدّوا ارتـدادَ أمـيـةٍ و حادوا كما حـادَتْ ثمودُ وعـادُ
15 ـ ألـم تُعْـظِموا يا قومُ رهـطَ نبيِّكُمْ أما لـكمُ يـومَ النُّـشـورِ مـعادُ
16 ـ تُـداسُ بأقـدامٍ العُـصاةِ جسومهم و تَدْرُسُهـم جُـردٌ هـناك جـيادُ
17 ـ تَضيمُهُـمُ بالقــتلِ أُمَّـةُ جدِّهِـم سَفاهـاً وعـن ماء الفراتِ تُـذادُ
18 ـ فماتوا عطاشى صابرين على الوَغى و لَم يجْـبُنوا بل جالـدوا فأجادوا

= الحِداد : جمع حديد ، وهو القاطع .
(12) الكَربة : الجمع كُرَب ، وهي الحزن والمشقة .
دهى فلاناً : أصابهُ بداهية .
في نسخة «للناكبين» «بدل للناكثين» .
الكِياد : جمع الكَيْد ، وهو المكر والخبث والخديعة .
(13) الأنْوَك : الأحمق .
حاد عن الطريق : مال عنه وعدل . أراد لا مهرب لهم منه ولا طريق للخلاص .
(14) الارتداد : الخروج من الدين . أراد أن الذين قاتلوا الإمام الحسين عليه السلام ارتدوا كما ارتدّت بنو أمية ، حيث يعد ارتداد بني أمية أمراً مفروغاً عنه . وتعبير الصدر جميل .
(15) الرهط : قوم الرجل وقبيلته .
نُشِر الموتى : أُحيوا ، ويوم النشور : يوم القيامة .
(16) داسه : وطأه برجله .
درس الرسم : عفا وانمحى ، ودرسَ الناقة : راضها ، ودرس الحنطة : داسها بالنورج وغيره ، وهو الأنسب ، وطريق مدروس : كثر مشي الناس عليه حتى ذللوه .
الجُرْد : جمع الأجرد ، وهو السبّاق من الخيل .
الجياد : صفة للجُرد ، وهو جمع الجيّد .
(17) ضامه : قهره وغلبه . في نسخة : «أمة أحمد» .
السَّفه : الجهل ورداءة الخلق .
ذاده : منعه .
ولا ريب أن «تُذاد» لا وجه لها ، فإن اراد الأمة فهي الذائدة فلا معنى لأن تُذاد ، وإن أراد «رهط النبي» فالصحيح «يُذادون» .
(18) الوغى : الحرب . في نسخة : «على الوفاء» وفي الأعيان : «على الغوى» ويصح ، والغوى : الهلاك .
جالده بالسيف : ضاربه به .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 165

19 ـ و لَم يَقْبَلوا حُكـمَ الدَّعيِّ لأنّهـمْ تسامَوا وسادوا في المُهودِ وقادوا
20 ـ و لكنّهـم ماتـوا كِراماً أعِـزَّةً وعاشَ بهم قبلَ المـماتِ عـبادُ
21 ـ وكـم بأعالي كربلا مِـن حفائرٍ بها جُثَـثُ الأبرارِ لـيس تُـعادُ
22 ـ بها مِن بني الزَّهراءِ كُلُّ سَمَيْدَعٍ جـوادٍ إذا أعْيـا الأنـامَ جـوادُ
23 ـ مُعَفَّـرَةٌ في ذلك التُّرْبِ منهـم وجـوهٌ بها كان النّـَجاحُ يُـفادُ
24 ـ فلَهْفي على قتلِ الحسينِ و مسلمٍ و خـزيٌ لمن عاداهـما وبِـعادُ
25 ـ و لهفي على زيـدٍ وبَثّاً مُـرَدّداً إذا حانَ مِـن بَـثِّ الكـئيبِ نَفادُ

(19) الدعي : هو الذي يدعي غير أبيه أو غير قومه ، وأراد به عبيد الله بن زياد .
سما وتسامى : علا وارتفع .
ساد : شرُف ومجُد ، وساد قومه : صار سيّدهم ومتسلّطاً عليهم .
المهود : جمع المهد ، وهو الموضع يهيأ ويوطّأ للصبي .
(20) أي عاش أناس بفضلهم قبل مماتهم سواء كان مادياً أو معنوياً بمعنى الهداية .
(21) الحفائر : جمع حفيرة ، وهي القبر .
الأبرار : جمع بار وهو الصالح الصادق الكثير البِر .
عاد المريض : زاره . أراد : أن تلك القبور قد مُنعت زيارتها .
(22) السَمَيْدَع : السيد الكريم ، والشجاع .
عيّ عن الأمر : عجز عنه ، وأعيا الأمر عليه : أعجزه ، وأعيا الماشي : تعب وكلّ . أي إذا فقد الناس الجوادَ الكريم وأعيائهم طلبه ، كان بنو الزهراء أمامهم .
(23) عفّره في التراب : مرّغه فيه ودسّه .
أفاد الرجل علماً أو مالاً : أعطاه إياه . في نسخة : «يقاد» .
(24) هو مسلم بن عقيل سفير الحسين عليه السلام إلى الكوفة .
الخزي : الذل والهوان .
بَعُدَ بُعْداً وبَعِدَ بَعداً : هلك ومات ، وهنا دُعاء بالهلاك والموت .
(25) هو زيد الشهيد بن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ثار عام 120هـ واستشهد .
لهف على ما فات : حزن وتحسّر .
البث : أشد الحزن . في نسخة «وبثى مردد» .
الكئيب : من كان في غم وسوء حال وانكسار من حزن .
نفد الشيء : انقطع وفني .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 166

26 ـ الا كَـبِدٌ تَفْـنى عليهـم صبابةً فيَقْـطُرَ حُـزْناً أو يـذوبَ فُـؤادُ
27 ـ ألا مُقْـلَةٌ تَهْمـي ألا أُذُنٌ تَعـي أكـُلُّ قـلوب العالـميـن جـمادُ
28 ـ تُـقادُ دماءُ المارقـين و لا أرى دمـاءَ بني بـيـت النّبيِّ تُـقـادُ
29 ـ أليس هُمُ الهادون و العـترةُ التي بها انْجابَ شركٌ و اضْمَحَلَّ فسادُ
30 ـ تُساقُ على الإرْغامِ قَسْراً نساؤهم سـبايا إلى أرض الـشّآمِ تُـقـادُ
31 ـ يُسَقْنَ إلى دار اللَّعينِ صَواغِـراً كما سيق في عَصْفِ الرِّياحِ جَرادُ
32 ـ كأنّهـم فَيْءُ النّصارى و إنّهـم لأكرمُ مَن قد عَـزَّ مـنه قـيـادُ
33 ـ يَعُـزُّ على الزَّهراء ذِلَّةُ زينـبٍ وقتـل حسـينٍ والقـلوبُ شِـدادُ

(26) ألا : بمعنى : هل من .
الصبابة : الشوق والولع الشديد .
(27) المقلة : العين .
همى الماء أو الدمعُ : سال لا يثنيه شيء .
وعت الأذن : سمعت .
(28) أقد القاتلَ بالقتيل : قتله به قوداً ، أي بدلاً منه .
مرق من الدين : خرج منه بضلالة أو بدعة .
(29) انجابت السحابة : انكشفت .
اضمحلّ : تلاشى وانحلّ .
(30) أرغمه : أذلّه ، وحمله على فعل ما يكرهه .
قسره على الأمر : قهره وأكرهه عليه .
(31) اللعين : أراد به يزيد بن معاوية الملعون على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما أُثبت في محله .
وفي نسخة : «دار النعيم» ولا يناسب المقام .
صَغُر : هان ، والصاغر : المُهان .
(32) الفيء : الغنيمة والخراج .
في الأعيان : «فيء المجوس» .
عزّ الشيء : صعُب فكاد لا يُقوى عليه .
القياد : حبل يُقاد به ، والقياد مصدر قاد ، وهو الأنسب ، أي هم ممّن يصعب قيادهم لعزّتهم .
(33) عزّ عليه كذا : اشتد وصعب .
ذلة زينب : إشارة إلى ما رأته في سبيها وهي عقيلة الهاشميين وأعزّ نسائهم .
الشداد : جمع شديد ، وهو القوي ، وهنا كناية عن قسوة قلوب الأعداء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 167

34 ـ وقَـرْعُ يـزيـدٍ بالقضيـبِ لسنِّه لقد مَجَـسوا أهـلُ الشّآم وَ هـادوا
35 ـ قتلتم بني الإيمان والوحي و الهدى متى صـحَّ مـنكم في الإله مُـرادُ
36 ـ و لَم تقتلوهم بل قتلـتم هُـداكـمُ بهم و نقصْتُـم عـند ذاك و زادوا
37 ـ أمـيّة مـا زلـتم لأبـناء هاشـم عِدىً فامْلَؤوا طُـرقَ النِّفاقِ وعادوا
38 ـ إلى كم و قد لاحت براهينُ فضلهم عـليكـم نِـفـارٌ منهـمُ وعـنادُ
39 ـ متى قَطُّ أضحى عبد شمسٍ كهاشم لقـد قَـلَّ إنْصافٌ و طال شِـرادُ
40 ـ متى وُزِنتْ صُـمُّ الحجارِ بجوهرٍ متى شارَفَتْ شُـمَّ الجبال و هـادُ
41 ـ متى بعـث الرَّحمن منكم كجدِّهـم نبيّاً عَـلَـتْ لـلحـقِّ مـنه زنادُ
42 ـ متى كان يـوماً صخرُكُم كـعليّهم إذا عُـدَّ إيـمانٌ وعـُدَّ جِـهـادُ

(34) قرع الرجلَ : ضربه . وضمير (سنّه) يعود على الحسين عليه السلام حيث قرع يزيد ثغره بقضيبه .
مجسوا : اعتنقوا المجوسية ، وهادوا : اعتنقوا اليهودية .
(35) أراد الشيء : أحبه ورغب فيه ، فهو مُراد . أراد : متى أردتم وجه الله في فعلكم ، أو متى آمنتم بالله حق إيمان ؟ .
(36) لقد أجاد الشاعر في هذا البيت حيث بيّن نتيجة قتل بني أمية أبناءَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
(37) أي لا عجب من فعلكم ، فإن كيدكم للإسلام وعداءكم لبني هاشم قد عرف قديماً .
(38) لاح الشيء : بدا وظهر .
نفر من كذا : أنف منه وكرهه ، ونفر القوم للقتال : ذهبوا . أي إلى متى تنفرون منهم وقد ظهرت لهم براهين الفضل عليكم .
(39) أنصف الرجل : كان عادلاً .
شرد : نفر ، وشرد على الله : خرج عن طاعته .
(40) وزنت : كذا في المصادر ، ولعل الصحيح : «وُوزِنت» .
الصم : جمع صمّاء وهي الأرض الغليظة ، وأراد الحجارة الصلبة .
شارف المكان : علاه ، وشارفه : فاخره في الشرف ، وهو الأنسب .
شمَّ الجبلُ : ارتفع أعلاه .
الوهاد : جمع وَهْدَة ، وهي الأرض المنخفضة .
(41) الزناد : جمع زَنْد ، وهو العود الأعلى الذي يُقتدح به النار ، كناية عن علو الحق على يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
(42) أراد بصخر : أبا سفيان صخر بن حرب ، وبعلي : علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقد اشتهر أبو سفيان بشدة عدائه للإسلام كما عرف علي بشدّة بلائه وجهاده في سبيل الدين .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 168

43 ـ متى أصبحتْ هندٌ كفاطمة الرِّضى مـتى قيـسَ بالصُّبحِ المنيرِ سوادُ
44 ـ أآلَ رسول الله سُـؤتـم وكِـدْتُـمُ سـتُجْـنى عليكـم ذِلَّـةٌ وكـسادُ
45 ـ ألـيس رسول الله فيهم خـصيمكم إذا اشـتـدّ إبْـعـادٌ وأرمـلَ زادُ
46 ـ بـكم أم بهـم جـاء القرآنُ مُبشِّراً بـكـم أم بـهـم دين الإله يُـشادُ
47 ـ سأبْكـيكـمُ يا سـادتي بمـدامـعٍ غِـزارٍ و حُزْنٍ ليس عـنه رُقـادُ
48 ـ و إنْ لم أُعادِ عـبد شمسٍ عـليكمُ فلا اتَّسَعَـتْ بي ما حَـييتُ بـلادُ
49 ـ و أطلُبُهُـمْ حتّى يَروحوا وما لهـم على الأرض مِن طول الفِرارِ مِهادُ
50 ـ سقى حُفَـراً وارَتْكُـمُ و حَـوتْكُمُ مِن المُسْتَهِلاّتِ العـذابِ عِـهـادُ

(43) هند : بنت عتبة زوجة أبي سفيان وأم معاوية ، وعرفت بآكلة الأكباد ، وذلك لأنها لاكت كبد حمزة بعد مصرعه ، حيث استخرجت كبده ومثلت بجثته .
(44) ساء الأمر فلاناً : أحزنه أو فعل به ما يكرهه .
كاده : حاربه وأراد به السوء . في الديوان : «ستحيا» بدل «ستجنى» والأنسب : «ستحثى» أي تُصب عليكم الذلة ، ولعلّ ما هنا تصحيف .
كَسَد كساداً : لم ينفق لقلّة الرُّغّاب فيه .
(45) الخصيم : الخصم .
أرمل القومُ : نفد زادهم وافتقروا .
(46) شاد البناء : رفعه .
(47) الرقاد : النوم .
(48) في قوله : «لم أعاد» زحاف حيث يستقيم الوزن مع الياء الواجب حذفها .
عليكم : بمعنى لكم ، أي : من أجلكم .
(49) راح : جاء أو ذهب في الرواح أي العشي ، وراح إليهم : ذهب إليهم .
في الأدب : «القرار» وقرّ قراراً : ثبت وسكن ، ولا وجه له ، والظاهر أنه تصحيف : «الفرار» .
المهاد : الفراش .
(50) الحُفَر : جمع حفيرة ، وهي القبر .
وارى الشيء : أخفاه .
استهل المطر : انهل ، والمستهلاّت : الأمطار أو السحب التي تحملها .
العِذاب : العَذبة .
العِهاد : جمع عِهْدة ، وهي أول مطر الربيع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 169

(47)
مواطن الخير (*)

اثنا عشر بيتاً من الكامل(**) :
1 ـ قد جاء بالحَسَنَيْنِ وهو مُوَفَّقٌ للحُسْنَيَيْنِ و نـجمُـهُ صَعّـادُ
إلى أن يقول :
2 ـ يا كربـلاءُ تَحَدَّثي ببـلائـنا و بكربِنا إنَّ الـحديـثَ يُعادُ
3 ـ أسَدٌ نـماهُ أحمـدٌ و وصـيُّهُ أرْداهُ كـلبٌ قـد نَـماه زيادُ
4 ـ ساقوا بناتِ المُصْطفى مَسْبِيَّةً وَحُداتُها التَّخْويفُ و الإيـعادُ

(*) الأبيات لاسماعيل (الصاحب) بن عباد الديلمي المتوفى عام 385هـ وهي من قصيدة ذكر فيها ظلم آل زياد ومقتل الإمام الحسين عليه السلام ومطلعها :
شيبٌ لغير أوانه يُعتادُ داءٌ ولكن أبطأ العُوّادُ
(**) مقتل الحسين للخوارزمي : 2/156 ولم يورد البيتين الأخريين ، موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء : 1/222 أورد الأبيات : 2 ، 12 ، 13 ، ديوان الصاحب بن عباد : 126 ، أعيان الشيعة : 3/359 .
(1) جاء بالحسنين : نَسَلهما وولدهما .
الحسنيان : للكلمة مصاديق كثيرة في الإمام علي عليه السلام فربما أراد الزوجة ـ وهي الزهراء عليها السلام ـ والولد ـ وهما الحسنان عليهما السلام ـ أو الأخوة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكونه وصياً له ، ولعلّ من أظهرها ما أشارت إليه الآية الكريمة : « قل هل تربصون بنا إلاّ إحدى الحسنيين » [التوبة : 52] والحسنيان هما النصر أو الشهادة ، وقد جمعتا لعلي عليه السلام فهو السبّاق إلى الجهاد وعلى يديه كان النصر في كثير من المواطن ، وختمت حياته بالشهادة حيث قتل وهو في محراب صلاته .
(2) الكرب : الحزن والمشقة .
(3) نمى الرجل إلى أبيه : نسبه إليه ، ونمى فلان الحديث إلى فلان : رفعه إليه وعزاه ، ونَماه جَدّه : إذا رفع إليه نسبه ، أي أن نبعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ولعله أراد النمو بمعنى الزيادة ، كناية عن أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد ولَده ورباه ، غير أن الاشتقاق لا يساعده .
أرداه : أهلكه .
الكلب : أراد به عبيد الله بن زياد .
(4) الحُداة : جمع حادً ، وهو الذي يسوق الإبل ويغني لها .
أوعده إيعاداً : تهدّده . في المقتل : «الإبعاد» ويصح لكنها وردت في البيت التالي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 170

5 ـ لَـم يَـشتَفوا إلاّ بِسَبْـيِ بناتـه أفما كَفى التَّقْـتـيلُ و الإبْعادُ
6 ـ فالدينُ يَبكي والملائكُ تشتـكي والجَوُّ أكْلَفُ و السِّنونَ جَـمادُ
7 ـ لا بأس إنّ الله بالمرصاد والـ ـرِّجسُ الزّنيمُ إلى الجحيم يُقادُ
8 ـ يا آل هـندٍ إنْ عَثَرْتُ بحـبِّكم فرأيـتُ جَـدّي عاثِراً يَـنـْآدُ
9 ـ إنْ لـم أكن حَرْباً لحربٍ كُلِّهـا فنـفـانيَ الآبـاءُ و الأجـدادُ
10 ـ إن لم أُفَضِّلْ أحمداً و وصـيَّه فهدَمْتُ مَجْـدا ً شـاده عَـبّادُ
11 ـ يا أيّها الكـوفيُّ هـذي غُـرَّةٌ فـي جبـهةِ الـدَّنيا لهـا إفْرادُ

(5) اشتفى من غيظه : بَرِئ منه ، يقال : تشفّى من فلان : إذا نكي في عدوّه نكاية تسرّه . في الديوان : «اشتفى» .
(6) في غير المقتل : «والدين» .
كَلِفَ وجهه : تغيّر ، والكُلْفَة : حمرة كدرة تعلو الوجه ، وقيل : لون بين السواد والحمرة ، وقيل : هو سواد يكون في الوجه ، والمراد تغيُّر حال الجو .
السنون : جمع سنة .
جمدت عينه : انقطع دمعها ، وسنة جَماد : لم يصبها مطر ، كأن المطر قد انحبس لمّا صرع الحسين عليه السلام فأجدبت الأرض لذلك .
(7) رصده : رقَبَه ، قعد له على طريقه ليوقع به ، والمِرْصاد : المكان يُرصد فيه .
الرِّجْس : القَذَر ، ورجلٌ رجس : نِجْس .
الزنيم : اللئيم ، الدعي .
(8) ما أحسن قوله : «إن عثرت بحبكم» أي أن حبهم لا يخطر بباله ، فإن عثر به فلسوء حظه .
عَثَر : زلّ وكبا .
الجَد : الحظ ، وعَثَرَ جَدُّه : خسر أو هلك .
انآد : انحنى وانعطف ، أي كأن حظه سيسقط نتيجة عثرته بحب حرب .
(9) حرب : هم بنو أمية .
نفى الشيء : أنكره ولم يثبته ، ونفاه عنه : نحّاه ودفعه وأزاله .
(10) في المقتل : «أولم» .
عباد : أبو الشاعر .
(11) الكوفي : قد تردّد اسمه في كثير من قصائد الصاحب ، والظاهر أنه المنشد لقصائده ، وهو ابن صالح ، فقد ورد في البيت 64 من القصيدة التي مطلعها :
قالت أبا القاسم استخففت بالغزل فقلت ما ذاك من همي ولا شغلي
=

السابق السابق الفهرس التالي التالي