دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 18

59ـ طمعـاً أن يلـقبـوا نصـاحـاً لـيزيـد فلـقـبـوا غـشـاشـا
60 ـ ورجاء أن يدهشوا المنجد النجـ ـد الذي ليس يرهب الإدهـاشـا
61ـ فلقـوا منـه أثبت الناس جيشـاً حين يلقـى و أثـبت الـناس جاشا
62ـ حـولا قـلـباً يقـارع من قـا رع لا هـائـبـاً و لا طـيـاشـا
63ـ عالـيـاً أرؤس الكبـاش بشـدا ت يغـادرن كالنعاج الكـبـاشـا
64ـ ذا ذائدا عـن حشاشة النفس حتى لم يدع للنفـوس منهـم حشـاشـا
65 ـ فتظنـوا من صـولة ابن علـي فـيـهـم أنـه عـلـي عـاشـا
66ـ نـاوشـوه دون الفرات و لـولا سابق الحكم مـا أطاقـوا النـواشا

(59) في وزن القصيدة اختلال ، ولعل فيه سقطا ، ويستقيم لو قال مثلا : « طمعا أن يلقبوا أهل نصح »
(60) دهش : تحير ، وأدهشه : صيره مدهوشا .
المنجد : المعين .
النجد : الشجاع الماضي فيما يعجز غيره . والمراد هنا الإمام الحسين عليه السلام .
(61) الجأش : القلب ، النفس . أي أن الأعداء يرونه وأصحابه أثبت الناس حين الحرب وأربطهم جأشا .
(62) الحول : ذو الحيلة .
القلب : المحتال البصير بتقليب الأمور وهنا كناية عن خبرته بالحرب وأساليبها .
قارع القوم وتقارعوا : ضارب بعضهم بعضا .
الطياش : من لا يقصد وجها واحدا لخفة عقله . وطاش : خف ونزق ، وذهب عقله .
(63) الكباش : الأبطال .
الشدة : الحملة في الحرب .
(64) ذاده : دفعه وطرده ، وذاد عن حسبه : حماه ودافع عنه .
الحشاشة : بقية الروح في المريض والجريح ، كناية عن استمراره في الدفاع عن نفسه وعدم الاستسلام حتى أنفاسه الأخيرة .
(65) تظنى : أعمل الظن .
الصولة : الجولة والحملة في الحرب .
(66) ناوش الشئ : خالطه، وناوشوهم في القتال : نازلوهم .
سابق الحكم : المراد قضاء الله تعالى وتقديره .
أطاق الشئ : قدر عليه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 19

67ـ فثنى من عنانـه و هـو عطشـا ن و ليست منـه الرمح عطاشـا
68ـ ودعتـه علـى غشـاش نسـاء ما اشتفى من وداعهن غشـاشـا
69ـ كـلـمـا رام للـنسـاء وداعـاً كـامشـوه دون الـوداع كماشـا
70ـ غـادروا ابن النبي مفترشـاً فر ش الصحاري يا هول ذاك افتراشا
71ـ و فروا منه مـوضعاً كان يؤذي جـده أن يحـس فيـه انخداشـا
72ـ علمتني الإجهاش قتلى على الطـ ـف و ما كنت أحسن الإجهـاشا
73ـ وأسى نيط بـالـنيـاط حكى في نهشـه الـقلب أرقمـاً نهـاشـا
74ـ حين قالـوا ابن بنت أحمد أودى قلت حاشا ابن بنت أحمـد حاشـا

(67) ثنى الشئ : عطفه ، رد بعضه على بعض ، وهنا بمعنى انعطف ورجع .
عنان الدار : جانبها ، وأراد جانب النهر . وهو إشارة إلى ترك الحسين عليه السلام بعد أن دخله ليشرب منه فصاح رجل : « أتلتذ بالماء وقد هتكت حريمك » فأخذته الغيرة ورمى الماء من يده وترك الفرات . وقد أحسن التعبير بري الرماح من دماء الحسين عليه السلام لكثرة ما طعن بها .
(68) الغشاش : العجلة .
شرب غشاش : قليل ، أي أنه لم يتزود من وداعهن .
(69) رام : طلب وأراد .
كمش في الأمر : جد ، وأكمش في السير : أسرع ، أي عاجلوه .
(70) فرش الصحارى : أي رمالها حيث ترك جسد الحسين عليه السلام ثلاثة أيام دون أن يدفن .
هال الأمر فلانا : أفزعه ، والمراد هنا عظم هذه الرزية .
(71) فرى الشئ : قطعه وشقه .
خدشه : خمشه . وما أرق هذا البيت وأعذبه وأوقعه في النفس .
(72) أجهش بالبكاء : تهيأ له ، وجهش وأجهش إليه : فزع إليه باكيا أو متهيئا للبكاء .
الطف : الشاطئ ، وهو شاطئ الفرات وليس المراد بالطف : كربلاء ، وإن كان المفهوم منه ذاك ، وإلا وجب أن يقول : بالطف أو في الطف .
(73) نيط الشئ به : وصل به .
النياط : الفؤاد ، عرق غليظ متصل بالقلب فإذا قطع مات صاحبه .
حكى فلانا : شابهه .
نهشه : تناوله بفمه ليعضه فيؤثر فيه ولا يجرحه ، وكذلك نهش الحية .
الأرقم : أخبث الحيات .
(74) أودى : هلك . والبيت جميل الصورة ، فإنه ينفي أن يكون الحسين عليه السلام قد =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 20

75ـ ليس من بطشهم ثوى بل ثوى عن بطـش يـوم لـم ينفكـك بطاشـا
76ـ و صروف الأيـام تقتحـم الأخـ ـيـاس بغيـاً وتهجـم الأعشـاشا
77ـ تستعد الـورى حشيشـاً فمـا تبـ ـرح تستغرق الحشيش احتشـاشـا
78ـ كم لذا المـوت من مناقيش ماتنـ ـفك تستخرج النفـوس انتقـاشـا
79ـ نحن منـه إما هو احرنفش جهـ ـم المحيـا يروعنـا احرنفـاشـا
80ـ لـو حمـى نـوبـة ودود ودوداً يا صحابي الـوداد لا الأغشـاشـا

=هلك ، وهو الحق ، فإنه حي ما بقي الدهر .
(75) بطش به : فتك به وأخذه بصولة وشدة .
ثوى الرجل : مات . ولعله أراد باليوم : يوم السقيفة .
(76) صروف الأيام : نوائبها وحدثانها .
اقتحم المنزل : هجمه .
الأخياس : جميع الخيس ، وهي غابة الأسد ، والخيسة : موضعه .
البغي : الظلم .
والأعشاش : جمع عش ، وهو موضع الطائر .
(77) لعله أراد أن الناس يزرعون غير أن صروف الأيام لا تدع لهم ذلك حتى تأتي عليه ، وتلك سيرة الدهر .
(78) نقش الشئ وانتقشه : أستخرجه ، تشبيه بأن للموت مناقيش تستخرج النفوس كتشبيه الشاعر بأن للموت أظفارا بقوله :
وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمـة لا تنفع
(79) في الأصل : « امخرنقش ... أخرنقاشا » .
احرنفش : تقبض غضبا وتهيأ للقتال .
جهم : صار عابس الوجه .
المحيا : الوجه .
راعه : أفزعه . وقوله : « إما » قد يكون تصحيفا لـ « لما » ، وإلا فلا وجه لها والتقدير مثلا : نحن منه قريبون لما .
(80) النوبة : الفرصة ، الدولة ، ونتناوب الأمر : إذا قمنا به نوبة بعد نوبة .
يا صحابي : كذا في المصدر ، والصحيح : « يا صحاب » .
الأغشاش : جمع غش ، وهو الذي غش كثيرا حتى صار صفة له ، كما في « زيد عدل » لمن لا تفارقه هذه الصفة . والعجز جملة معترضة ، فجواب « لو » البيت التالي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 21

81ـ لـحـمـاهـا أبـو عرار عرارا وحمـاهـا أبـو خراش خراشـا
82ـ بل لكان الحسـين أولى بأن يـو لى انتصاحا فكيف يولى اغتشاشا
83ـ يـا لعادين لـم يكـن منهم خـا ش و لا كان فيهم من تخـاشـى
84ـ إستطـاش اللـعين إبلـيس منهم غير نائين عنـه مهما استطاشـا
85ـ إستخف الـرؤوس منهم فضاهت حين ضاهت في الخفة الخشخاشا
86ـ منـع الـمرقد انتـعـاش أيـوم مـن همـوم فقن الأيـوم انتعاشا
87ـ كيف مـا أرعشت أنامـل شمـر فأبت أن تطيع فـيـه ارتعـاشـا

(81) أبو عرار : هو عمرو بن شأس ، وكان يحب ابنه عرارا وفيه يقول الحماسية :
أرادت عرارا بالهوان ومن يرد عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم
وأبو خراش الهذلي لم يستطع كتمان سروره لدن أطلق ابنه خراش من الأسر وإن كان قد فجع بأخيه عروة وفيه يقول :
حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا خراش وبعض الشر أهون من بعض
(82) أولاه معروفا : صنعه إليه .
(83) العادي : المعتدي .
خشيه : خافه واتقاه .
(84) طاش السهم عن الهدف : إذا عدل عنه ولم يقصد الرمية ، وأطاشه الرامي : أماله ، أراد ـ والله العالم ـ بأن إبليس يبعد عنهم وهم ملاحقوه مهما بعد ، والصورة على هذا المعنى جميلة .
(85) استخفه : أزاله عن الحق والصواب ، واستخف به : استهان .
الرؤوس : أراد العقول فإنها في الرؤوس .
ضاهى الرجل : شاكله وشابهه .
الخشخاش : نبات عشبي .
(86) المرقد : المضجع .
انتعش : نشط بعد فتور ، رفع رأسه .
الأيوم : جمع أيم ، وهي الحية .
فاقه : رجح عليه . أي أن همومه بلغت كثرة منعت عنه الرقاد .
(87) هو شمر بن ذي الجوشن وقد شارك في قتل الحسين عليه السلام .
رعش : رجف واخذته الرعدة .
الأنامل : رؤوس الأصابع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 22

88ـ كيف لم ترتهش من الـرعب كفـا ه فيكـفـاهمـا الحسـين ارتهـاشـا
89 ـ فمتـى تطرغش أمـراض أبـنـا ء الـهدى أو تقـارب اطرغشـاشـا
90 ـ ذا إذا جـاحم الجحيم شفـى الغيـ ـظ امتخـاخـا أنقـاءهم وامتشاشـا
91ـ إيها الـراكـبـون أفحش مـا يـر كـب من كـان فـاحشـا نجـاشـا
92ـ إنمـا حشـتـم يزيد إلـى الـنـا ر كمـا حـاشكـم إليهـا و حـاشـا
93ـ و أردتم بـأن يكـون شـبـاشـا لـتسفـوا الـدنيـا فكـان شبـاشـا
94ـ كذوات الأكراش ليست ترى المغـ ـنـم إلا أن تـمـلأ الأكــراشــا

(88) الارتهاش والارتعاش واحد .
(89) اطرغش : برئ واندمل .
(90) الجاحم : الجمر الشديد الاشتعال .
تشفى من غيظه : برئ منه ، وذلك حين يرى ما يسره ويذهب بغيظه .
امتخ العظم : أخرج مخه .
الأنقاء : جمع نقي ، وهو مخ العظم .
امتش العظم : مصه ممضوغا ، كناية عن تهرؤ ما عليه من اللحم أو تهرئه هو بالذاب ، والأول أنسب للمص . كأنه أراد : أن هذا الغيظ لا يشفيه حتى جمر الجحيم واحتراقهم فيها .
(91) ركب الذنب : أقترفه .
نجش الشئ : بحث عنه واستثاره ، والحديث : أذاعه . والمنجش : الوقاع في الناس الكشاف عن عيوبهم ، وهو الأقرب للمراد ، فاستعار إثارة الصيد لإثارة ما بين الناس فقال : « نجاشا » ولو قال : « منجاشا » كان أسلم .
(92) حاش الإبل : جمعها وساقها . ولا يخلو التعبير من جمال ، كأن كلا منهم ساق الأخر إلى النار خضوعا للهوى ومجانبة للعقل .
(93) شباش : اسم رجل ألهته جماعة ، قال ابن حزم : « وقالت طائفة منهم بألوهية شباش المقيم في وقتنا هذا حيا بالبصرة » ( كتاب الفصل 4/ 187 ) .
لتسفوا : لتأكلوا ، وفي الأصل : « لستطفوا » أي أنهم أرادوا تأليه يزيد ليحصلوا على الدنيا ، فقد اتخدوه إلها من دون الله .
(94) الكرش : هي لذي الخف والظلف بمنزلة المعدة للإنسان ، واراد بها البهائم ذوات الأكراش .
المغنم : الغنيمة . أي أنهم كالبهائم همها علفها ، ولا هم لهم سوى ذلك ، بل لا يعدون سواه مغنما .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 23

95ـ فـرط غتمـيـة سـبقتم بهـا بـر كـش أو بـاك بـاك أو خرخاشا
96ـ لـو من الطير كـنتم أيهـا الخفـ ـش قلـوبـا لـكنتـم خفـاشـا
97ـ يـا صدورا كـانت قبـور تـراب فأصابـت منـه لهـا نـبـاشـا
98ـ تلك أضغـان بـدر انتبشـت من بعدمـا لـم تكن تطيق انتبـاشـا
99ـ في يزيد يـا سـادتـي عجب ينـ ـجش فكري فـما يني نجـاشـا
100ـ حملت فرش ملككم منه من يصـ ـغر عن أن يدعى لكـم فراشـا

(95) الغتمية : الجهالة ، العجمة في المنطق .
بركش : لم نعثر لها على معنى ، وبقرينة ما بعدما فإنها تعني الحمق والجهل ونحو ذلك .
باك باك : لم نجدها ، ولعلها تصحيف : « باك تاك » وفي « لغت نامه » : 9/ 511 عن منتهى الإرب : إن أحمق باك تاك هو الأحمق الذي لا يدري صوابه من خطئه .
خرخاش : لم نجدها في كتب اللغة المتيسرة ، والموجود في « برهان قاطع » : 2/ 728 : الخرخشه : الجدل والنزاع في غير محله ، والخصومة والقلق واضطراب الخاطر ، والأول أنسب ، فالمراد به المجادل والمنازع في غير محله ، وهي صفة جهل وخفة .
والظاهر من السياق أن هؤلاء أشخاص عرفوا بهذه الصفات .
(96) خفش : ضعف ، ومن يبصر في الليل دون النهار ، ولعله أراد هنا ضعف البصيرة .
(97) تراب : لا وجه لها ، وإنما القبر يضم الأبدان . وأغلب الظن أنها تصحيف « ترات » جمع ترة ، وهي الذحل ، والمراد الثارات ، ويؤيده البيت التالي .
نبش الشئ المستور : ابرزه ، ومنه نبش القبور .
منه : الضمير قد يعود على يزيد باعتباره نبش تلك الثارات ، أو على الإمام الحسين عليه السلام بمعنى أنهم حين رأوه ثارت في صدورهم تلك الثارات . وجمال تعبير البيت لا يخفى .
(98) الأضغان : الأحقاد .
انتبش الشئ : أستخرجه وأظهره .
أطاق الشئ : قدر عليه . والمراد : من بعدما لم يكن أصحابها قادرين على أظهارها .
(99) نجش الشئ : بحث عنه واستثاره .
وني : ضعف وكل وأعيا .
(100) فرشته بساطا : بسطت له بساطا ، وهنا كناية عن الخدمة . أي أن فراش ملككم يا =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 24

101ـ لـيـس إلا لأنـه احـتـوشـتـه حمر الجهـل فـادرتـه احتـواشا
102ـ أيهـا الناصبون لي في هـوى من لن أرى عـن هـواهـم متحاشـى
103ـ إن هفـا الكلب للـهراش فللـديـ ــن أسـود تنسي الكلاب الهراشا
104ـ لـيس مخ الدنيا كمـا كـان رارا لا ولا العظم مثل مـا كـان راشا
105ـ ببنـي هـاشـم أمنا ارتعـاشـا كـان فيـه مما نخاف ارتعـاشـا
106ـ هاكهـا لا تـؤم خـاخ و لاشـا ش ولكـن تجـوز خـاخاً و شاشا
107ـ جـونة ضمنت صنوفا من الأحـ ـفـاش أطيـب بهــا أحفـاشـا

= أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الموصى به إليكم منه ، قد جلس عليه من لم يكن أهلا أن يكون خادما لديكم .
(101) احتوش القوم الرجل : أحدقوا به وجعلوه في وسطهم .
الحمر : جمع حمار .
أدرأ الصيد : أتخذ له دريئة ، والدريئة : ما يستتر به الصائد ليخدع الصيد ، والمراد تكاثرهم عليه من كل جانب . في الأصل : « فأردته » ومعه يختل الوزن .
(102) تحاشى عن الشئ : ابتعد .
(103) هفا : أسرع .
الهراش : الخصام والقتال . كأنه أراد بالكلب من يحاول أن ينال من أمر الدين وحرمته .
(104) المخ : نقي العظم ، ومخ كل شئ : خالصه .
مخ رار : ذائب فاسد من الهزال .
الراش : الضعيف .
(105) ارتعش : ارتعد .
(106) أم : قصد .
خاخ : موضع بين الحرمين بقرب حمراء الأسد من المدينة .
الشاش : من بلاد ما وراء النهر .
جاز المكان : تركه خلفه وقطعه .
(107) الجونة : الشمس لبياضها وصفائها ، كناية عن ظهور القصيدة وإشراق معانيها والجونة . أنثى الجون ، وهو الأسود اليحمومي ، والجونة في الخيل : مثل الغبسة ، وهو لون الرماد .
ضمن الشئ : حواه ، وضمنه : جعله في وعاء .
الأخفاش : جمع خفش ، وهو الدرج يكون فيه البخور . ولا شك أن معنى الشمس =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 25

108ـ جاش بحر الصنـوبري بمعنـا هـا ومـازال بحـره جياشـا
109ـ ذات نظم مستحسـن مستمـش كلـما زاد زدتـه استمشـاشـا
110ـ فهو في القلب حين ينخش أوحى مـنه في سمع سامعيه انخشاشا
111ـ تتقاضى الغيـوث مهمـا أرشت سحبها أن تـواصـل الإرشاشا
112ـ فمـوال يغشى عليـه إذا أصـ ـغى لهـا أو منافق يتغـاشـى

=والإشراق أكمل ، أي أن القصيدة تضمنت أبياتا رائعة ، أما على الخيل فإنها لا تتضمنها وإنما تحملها ، فتأمل .
(108) جاش البحر : هاج فلم يستطع ركوبه ، كناية عن قوة ما قرض وعدم القدرة على مجاراته .
(109) مش الناقة : حلبها باستقصاء ، ومش مال فلان : أخذه شيئا بعد شئ .
(110) نخشه : حثه ، ونخش الشئ : حركه .
أوحى العمل : أسرع فيه ، أي أن تأثير شعره في القلوب أسرع من الأسماع .
(111) تقاضى المتخاصمان الحاكم : ترافعا ، وتقاضى الدين : طلبه وقبضه منه ، والمراد : أنها تتحدى الغيوث بأن تجاربها وتسابقها في عطائها .
الغيوث : جمع غيث ، وهو المطر .
أرشت السماء : جادت بالرش ، وهو المطر القليل ، ورشه بالماء : نضحه . ولا ريب أن التحدي لا يكون بالقليل بل بالكثير ، فالرش لا يناسب ذلك ، وإنما ألجأته القافية ، فجاء البيت ضعيفا .
(112)والاه : تابعه وناصره .
غشي عليه : ألم به ما غشى فهمه وافقده الحس والحركة ، وتغاشى : تكلف ذلك واظهره . أي أن الموالي يغشى عليه لحسنها وأما المنافق فهو يتغاشى لئلا ينكشف أمره .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 26




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 27


قافيةُ الضََاد


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 28




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 29

الضاد المفتوحة
(84)
عرضت بالصبر(*)

ثمانون بيتا من البسيط (**) :
1ـ لا تغرض الدمع إن دمع امرئ غرضـا و والِ تحريضـه حتى ترى حرضـا
2ـ لو رام أن يرحض الأوصاب ذو وصب بغـير مـاء مـآقيـه لمـا رحضـا
3ـ إن يغد دمعي في صبغ الـعقيق فقـل هذا الـعقيق عليـه صبغـه نفضـا
4ـ وإن عـدا قلبي الرمضـاء أو كـبدي مدى حيـاتي فلمـا يعـده الرمضـا

(*) القصيدة لأحمد بن محمد الصنوبري المتوفى عام 334 هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام ومدح أهل البيت عليهم السلام .
(**) ديوان الصنوبري : 267 .
(1) غرض الشئ : كف عنه ، وغرض منه : ضجر ومل . وغرض الإناء : نقصه عن الملء قليلا ، أراد لا تمل البكاء إن رأيت غيرك قد قل بكاؤه .
والى الشئ : تابعه .
حرضه على الأمر : حثه .
حرض فهو حرض : كان مضنى مرضا فاسداً ، والحريض : الساقط الذي لا يقوى على النهوض .
(2) رام : طلب .
رحض الثوب : غسله .
الأوصاب : جمع وصب ، وهو المرض والوجع الدائم التعب .
المآقي : جمع مأقى ، وهو مجرى الدمع من العين .
(3) غدا : صار .
صبغ العقيق : اللون الأحمر ، كناية عن بكاء العين دما .
نفض الثوب : حركه ليزول عنه الغبار ، ونفض الصبغ : ذهب بعض لونه .
(4) عدا : جرى وركض ، وعدا الأمر : جاوزه وتركه ، ولعل الثاني أقرب .
الرمضاء : الأرض الحامية من شدة الحر ، وتعني أيضا شدة الحر ، ولعل الأول أقرب . =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 30

5ـ كم مشـتك مضضـا لمـا تأمـل مـا أجن أقسـم أن لا يشتكـي مضضـا
6ـ عرضت بالصبر لي جهلا ببحر أسـى قد ظل بيني و بين الصبر معترضـا
7ـ يا كـربـلاء أمـا لي فيـك مبترض على الثنـاء فأبغي فيـك مبترضـا
8ـ إن يعقل الجسم أو يأبض فما عقل الشـ ـوق الـمملك أحشـائي ولا أبضـا
9ـ مـن لـي إذا هممي جـالـت بمعتزم يجيل تحت الدياجي الحزم والغمضـا
10ـ عادى فـؤادي سـلـوي في محبتـه آل الرسـول وعـادى جفني الغمضا
11ـ مازلت أمحضهم محض الـوداد وما أود ود سـوى من ودهـم محـضـا

=الرمض : المطر يأتي قبل الخريف فيجد الأرض حارة محترقة . أراد أن ذلك المطر لا يتجاوز تلك الأرض بل سيبلها ويرويها .
(5) مض مضضا : ألم ، ومض : ألم من وجع المصيبة ، وهو المراد .
أجنه الليل : ستره وأخفاه ، واجتن الشئ : أخفاه ، أراد ما أخفي من الألم والمصاب . ولا يخلو البيت من حسن .
(6) عرض به : قال قولا وهو يعنيه ويريده ولم يصرح به . أراد : أنك طلبت مني أن أصبر وقد جهلت أن بيني وبين الصبر بحرا من الأسى لا أتمكن معه من الصبر .
(7) برض النبات : خرج بارضه ، وهو أول ما تخرج الأرض من نبت . وبرض الماء من العين : خرج قليلا . أراد : هل لي من ثواب فيك فأبتغيه ؟ أو كناية عن نبتها وزهرتها والإقامة فيها .
(8) عقل البعير : شده بحبل هو العقال ، وأبضه : شد أعلى يده إلى أسفلها . أي : إن استطاع الجسم أن يشد أحشائي ويحتويها فإنه لا يستطيع أن يحيط بشوقي ويعقله .
(9) جال في المكان : طاف ، دار ؛ وأجال الشئ : أداره .
اعتزم الأمر : أراد فعله .
الدياجي : الظلمات .
الحزم : جمع حزام .
الغرض : جمع غرضة ، وهي التصدير ، وهو للرجل كالحزام للسرج . أراد أنه يتمنى من يعينه على أمره وقيادة الجيوش إذا جالت الهمم في صدره .
(10) سلا الشئ وعنه : نسيه ، طابت نفسه عنه وذهل عن ذكره . وقد أحسن التعبير وأجمل في هذا البيت .
(11) محضه الود : أخلصه إياه .
في الأصل : « وما الود » بدلا من « أود » . أراد أنه لا يرغب في موادة من لم يخلصهم الود .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 31

12ـ هـوى بني هـاشم فرض وأقـومنا على السبيل الألى قامـوا بمـا فرضا
13ـ الـناقضـين من اللأواء مـبرمهـا و المبرمين من النعماء مـا انتقضـا
14ـ كان الزمـان فضا حتى إذا ملكـوا تمييزه ميـزوا فـأنمـاز كـل فضـا
15ـ يا من بغاني ارتكـاضـا في محبتهم لا زلت فيهم كما لا زلـت مرتكضـا
16ـ كم ناغض الرأس فوق الرحل من سنة أقام صـوتي منـه الـرأس إذ نغضا
17ـ لمـا حـدوت بمدحـيهم ركـائبهم بسطت من جأشـه مـا كان منقبضـا
18ـ ما زلت أطوي لهم بسط المهامه بالـ ـحداء مـرتفعـا طورا و منخفضـا
19ـ حتى نضـا صبغ ليل ماعدا شبهـا صبغ الشباب إذا صـبغ الشباب نضـا

(12) استقام : اعتدل .
السبيل : الطريق .
(13) نقض البناء : هدمه ، ونقض الحبل : حله .
اللأواء : الشدة والمحنة .
أبرم الأمر : أحكمه ، وقضاء مبرم : قاطع لا مناص له .
(14) الفضاء : ما اتسع من الأرض ، يقال : إن أمرهم فضا بينهم ، أي لا أمير عليهم .
انماز : تميز .
(15) بغى الشئ : طلبه .
ارتكض القوم في الميدان : تجاروا . في الأصل : « ارتكاضي » .
(16) نغض رأسه : حركه .
الرحل : ما يجعل على ظهر البعير كالسرج .
السنة : فتور يتقدم النوم .
نغض : تحرك واضطرب في ارتجاف .
(17) حدا الإبل : ساقها وغنى لها .
الجأش : القلب ، النفس . في الأصل : « جاشه » .
(18) طوى البلاد : قطعها .
البسيط : الأرض الواسعة .
المهامه : جمع مهمه ومهمهة ، وهي المفازة البعيدة ، والأرض القفر .
الحداء : الغناء للإبل حين سوقها .
(19) نضا الخضاب : ذهب لونه . =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 32

20ـ وكـنت لا يطـبـيني مدحـهم وهـم من لم يجد مادح مـن مدحهم عوضا
21ـ أهدي قـريضي وأهديـه وودي لـو أهدى القريض إليـه كل من قرضـا
22ـ إن أعترض حب أصحاب الكساء أجد حبيهم جـوهرا في القلب لا عرضـا
23ـ خل الربى والأضـا واحلل بسـاحتهم تحلل بخـير ربى منهم وخـير أضـا
24ـ هم الحصـون حصـون العز آونـة إذا امرؤ لـم يجد حصنا ولا ربضـا
25ـ هم زبدة الفخرعنهم في القديم وفي الـ ـحديث صرح محض الفخر إذ مخضا

=عدا الأمر : جاوزه وتركه . كناية عن انقضاء الليل وطلوع الفجر كما يذهب سواد الشباب فيبيض شعر الرأس والمقابلة في البيت جميلة .
(20) لا يطبيني : لا يستميلني . كأنه أراد أنه لم يمدحهم لعوض مادي وإنما الدافع هو حبهم وهواهم .
(21) قرض الشعر : قاله ، والقريض : الشعر . وقوله : « أهدي قريضي وأهديه » كناية عن الاستمرارية وحصر شعره فيهم عليهم السلام . وما أحلى أمنيته لغيره .
(22) اعترض الشئ لفلان : أظهره ، واعترض الشئ : تكلفه ، والمراد حسب السياق أنه استعرض حبه لأهل الكساء فوجده جوهرا لاعرضا .
أصحاب الكساء هم : محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، كانوا تحت الكساء اليماني وفيهم نزلت الآية : « إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » [ الأحزاب : 33] .
جوهر كل شئ : ما خلقت عليه جبلته ، والجوهر : الموجود القائم بنفسه ، ويقابله العرض .
(23) خلى المكان : تركه .
الربى . جمع ربوة ، وهي التلة وما ارتفع من الأرض .
الأضا : جمع أضاة وهي الغدير .
(24) الحصن : المكان المحمي المنيع .
الآونة : الحين ، يقال : فلان يصنع ذلك الأمر آونة ، إذا كان يصنعه مرارا ويدعه مرارا . ولعله تصحيف : « آوية » . وهو الأنسب لأنهم الحصون على المدى لمن التجأ إليهم .
الربض : كل ما يؤوى إليه .
(25) زبدة الشئ : خياره وأفضله .
صرحت الخمر : ذهب زبدها ، وصرح الحق عن محضه : كشف عن خالصه .
المحض : الخالص .
مخض اللبن : استخرج زبده .

السابق السابق الفهرس التالي التالي