دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 51

(88)
بشارة للنبي(*)

ثمانية عشر بيتا من الرجز التام :(**)
1ـ هذا ابن خَلاّدٍ روى عن شيخه أعني به ابن أبي سويد الدارعا



(*) القصيدة لمحمد بن أحمد الصقر المتوفى حدود سنة 305 هـ وقد ذكره المناقب بلقب البصري تارة والموصلي أخرى ، والظاهر أن البصري تصحيف . والقصيدة نظم لفضيلة الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام وهي كما في فضائل الخمسة : 3/ 230 عن ذخائر العقبى : 130 قال : روى ابن عباس قال : بينما نحن ذات يوم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبلت فاطمة سلام الله عليها تبكي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فداك أبوك ما يبكيك ؟ قالت : إن الحسن والحسين خرجا ولا أدري أين باتا ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تبكين فإن خالقهما ألطف بهما مني ومنك ثم رفع يديه فقال : اللهم احفظهما وسلمهما ، فهبط جبريل وقال : يا محمد لا تحزن فإنهما في حظيرة بني النجار نائمان وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه أصحابه حتى أتى الحظيرة فإذا الحسن والحسين عليهما السلام معتنقان نائمان وإذا الملك الموكل بهما قد جعل أحد جناحيه تحتهما والاخر يظلهما ، فاكب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهما يقبلهما حتى انتبها من نومهما ، ثم جعل الحسن عليه السلام على عاتقه الأيمن والحسين عليه السلام على عاتقه الأيسر ، فتلقاه أبو بكر وقال : يا رسول الله ناولني أحد الصبيين أحمله عنك فقال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم المطي مطيهما ونعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما .
(**) مناقب آل أبي طالب : 4/ 27 عن شرف المصطفى للخركوشي المتوفى سنة 406 هـ .
(1) ابن خلاد : لم نعثر عليه في كتب التراجم إلا في تهذيب التهذيب ( باب الكنى ) : 6/ 503 رقم 10574 وقال : « ابن خلاد وله صحبة ، روى في فضل المدينة ، وهو السائب » وفيه : 2/ 262 رقم 2584 : « أنه السائب بن خلاد بن سويد بن ثعلبة الخزرجي توفي عام 71 هـ وكان قد شهد بدرا وولي اليمن لمعاوية » .
ابن أبي سويد : في المناقب : « أبي سويد » وبه يضطرب الوزن ، وما أثبتناه عن هامش المناقب ذكره عن بعض النسخ ، وهو الأنسب للوزن . وقد ذكر في هامش المناقب أن الصحيح هو أبو سويد كما ذكره ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب : 6/507 . وما ذكره في الهامش غير صحيح ، فقد ذكر في تهذيب =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 52

2ـ مما روى المأمـون أن رشيدهـم يروي عـن الهادي حديثا شائعا
3ـ مما روى المهدي عن منصورهم عـن ابن عباس الأديب البارعا
4ـ حتى اجتمعنا عند أكـرم مـرسل يوما وكان الوقـت وقتا جامعا
5ـ فأتـته فاطمـة الـبتـول وعينها من حرقة تنهل دمعـا هامعـا

= التهذيب ( باب الكنى ) : 6/ 507 رقم 10659 ـ ولم نعثر على ابن أبي سويد إلا في هذا الموضع ـ : « ابن أبي سويد ـ روى ـ عن عمر بن عبد العزيز ، واسمه محمد » . وفيه 5 / 137 رقم 6924 : هو محمد بن أبي سويد الثقفي الطائفي » .
ونقول : يظهر من طبقته أنه كان من الطبقة الثانية من الرواة وكان من أعلام الثلث الثاني من القرن الأول .
الدارع : من عليه الدرع ، والمراد هنا تدرعه بالعلم لكونه عالما .
(2) المأمون : هو عبد الله بن هارون ( سابع من حكم من العباسيين 198 ـ 218 هـ ) .
الرشيد : هو هارون بن محمد ( خامس من حكم من العباسيين 171 ـ 193 هـ ) .
الهادي : هو موسى بن محمد ( رابع من حكم من العباسيين 169 ـ 170 هـ ) .
شاع الخبر : ذاع وفشى .
(3) المهدي : هو محمد بن عبد الله ( ثالث من حكم من العباسيين 158 ـ 169 هـ ) .
المنصور : هو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ( ثاني من حكم من العباسيين 136 ـ 158 هـ ) .
ابن عباس : هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ( ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصاحب التفسير ) .
وهؤلاء كلهم سلسلة سند الحديث حيث روى المأمون عن أبيه الرشيد عن أخيه الهادي عن أبيه المهدي عن أبيه المنصور عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه عبد الله بن العباس عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما في شرف النبي للخركوشي .
وفي العجز اضطراب في الوزن يستقيم بتشديد « عن » وهو عيب ، أو بسكون العين وإظهار الهمزة وحكمها الوصل . وفي البيت إقواء .
(4) حتى : لا وجه لها ، والصحيح : « قال » .
اليوم الجامع : يوم الجمعة ، فلعله أراد بالوقت الجامع : وقت الصلاة حيث يجتمع الناس .
(5) بتل وتبتل : أنقطع عن الدنيا إلى الله تعالى ، وهي من أبرز صفات فاطمة الزهراء عليها السلام .
انهلت العين : سالت بالدمع .
همعت العين : أسالت الدمع ، ودموع هوامع : سيالة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 53

6ـ فارتاع والدها لـفـرط بكائهـا لمـا استبان الأمر منهـا رائعـا
7ـ فبكى و قال فداك أحمد ما الذي يبكيك مـا ألقـاك ربك فاجعـا
8ـ قالت فقدت ابني يا أبتـا و قـد صادفت فقدهـما لقلبي صادعـا
9ـ فشجاه ما ذكرت فأقبل ساعـة متململا يدعـو المهيمن ضارعا
10ـ فإذا المطـوف جبرئيل مناديا ببشارة مـن ذي الجلال مسارعا
11ـ ألله يقرؤك السـلام بجـوده و يقـول لا تكُ يا حبيبي جازعا
12ـ أدركهمـا بحديقـة النجار قد لعبا وقد نعسـا بها و تضاجعـا

(6) ارتاع له : فزع .
الفرط : مجاوزة الحد ، كناية عن شدة بكائها .
استبان الشئ : وضح .
راع منه وارتاع فهو رائع : فزع ، ورجل رائع : متروع ، فإن كان وصفا للأمر فلا معنى له ، أو كان وصفا للرسول فهو صحيح لكن السياق يأباه ، والمراد أن الأمر قد بان مروعا مفزعا ، واللغة لا تساعده .
(7) ما ألقاك : المراد : ما أراك ، وليس في اشتقاق اللغة ما يساعد عليه والأولى في « ما » أن يقول : « لا » .
الفاجع : ما ينزل بالإنسان حزنا عظيما .
(8) صادفه : واقفه وقابله على قصد وبدونه ، والمعنى : وجدته ورأيته .
صدع الشئ : شقه ولم يفترق ، كناية عن شدة الحزن .
(9) شجاه : احزنه .
تململ : تقلب على فراشه مرضا أو غما ، والمراد الأخير .
ضرع إليه : خضع وتذلل .
(10) طوّف في البلاد : سار فيها ، والطواف : الخادم . ولما أراد إبراهيم عليه السلام أن يطوف بالبيت سأل الله تعالى عن ذلك فأرسل إليه جبرئيل فأخذ بيده وطاف حول البيت ، فلعله إشارة إلى ذلك .
(11) أقرأه السلام : أبلغه إياه .
جزع منه : لم يصبر عليه فأظهر الحزن أو الكدر .
(12) أدركه : لحقه .
الحديقة : البستان عليه حائط .
بنو النجار : قبيلة من العرب ، وبنو النجار : الأنصار .
ضاجعه : أضطجع معه ، والمراد اعتناق احدهما الآخر ونومهما .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 54

13ـ أرسلت من خدم الكرام إليهمـا ملـكا شفيقـا للمكـاره دافعـا
14ـ غطاهما منـه جناحـا وانثنى بالـرفق فوقهما وآخر واضعـا
15ـ فأتاهما خير البريـة فـاغتدى بهمـا على كتفيـه جهرا رافعا
16ـ فأتاه ذو ملق ليحمـل واحـدا عنـه فقال لـه وراءك راجعا
17ـ نعـم المطي مطيـة حملتهمـا مني و نعم الراكبان همـا معـا
18ـ وأبـوهما خيـر وأفضل منهما شـرفا لعمرك في المزية شافعا

(13) لو قال : « خدمي » كان أتم للمعنى ، ولعل ما هنا تصحيف .
(14) انثنى عليه بالرفق : ارتد عليه به .
(15) البرية : الخلق ، وخيرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
غدا : انطلق .
(16) الملق : الود ، اللطف الشديد ، وملق الرجل ملقا : أعطى بلسانه ما ليس في قلبه . وذو الملق هنا أبو بكر كما في الحديث السالف .
راجعا : التقدير : ابق وراءك راجعا .
(17) المطية : الدابة التي تركب ، والمراد هنا كتف النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث حملهما عليه .
(18) شفع العدد : صيره زوجا ، أي أضاف إلى الواحد ثانيا ، كناية عن ميزة الإمام علي عليه السلام عن الحسنين عليهما السلام في أنه خير منهما .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 55

(89)
يرنو إلى ماء الفرات(*)

ثلاثة أبيات من الكامل :(**)
1ـ لم أنس يوما للحسين وقد ثوى بالطف مسلـوب الرداء خليعـا
2ـ ظمآن من ماء الفرات محـلأ ريان من غصص الحتوف نقيعا
3ـ يرنو إلى ماء الفرات بطرفـه فيراه عنـه محرمـا ممنـوعـا

(*) الأبيات لطلحة بن عبيد الله العوني المتوفى سنة 350 هـ تقريباً ، وذكره الناسخ عن المناقب باسم العرفي ، وهو تصحيف .
(**) ناسخ التواريخ : 4/ 190 ، مناقب آل أبي طالب : 4/ 119 ، أدب الطف : 2/ 47 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/156 ، بحار الأنوار : 45 / 247 ، أعيان الشيعة : 7/ 401 ، الشيعة في مصر : 126 ، التحفة الناصرية : 531 .
(1) ثوى بالمكان : أقام فيه .
خلع الميت : نزع عنه الكفن ، إشارة إلى سلبه عليه السلام .
(2) حلأه عن الماء : طرده ومنعه من وروده . في المناقب : « معطشا » وما أثبتناه الأولى .
روى من الماء : شرب وشبع
غص بالماء : اعترض في حلقه شئ فمنعه التنفس ، والغصة : ما يغص به الإنسان ، والحزن والهم .
نقع من الماء : قال المجلسي تعليقا على كلمة « نقيعا » : كأنه نقع له سم الحتوف ، أو من قولهم سم ناقع ، أي بالغ . وسم منقع أي مربى .
(3) رنا إليه : أدام النظر إليه بسكون الطرف .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 56

(90)
وجرى الفرند(*)

أربعة أبيات من الكامل :(**)
1ـ لله أي شـهـاب حـرب واقـد صحب ابن ذي يزن وأدرك تبعا
2ـ في كف يحيى منه أبيض مرهف عرف الـمعز حقيقـة فتشيعـا
3ـ وجرى الفرند بصفحتيـه كأنمـا ذكر الـقتيل بكـربـلاء فدمعـا
4ـ يكفيك ممـا شئت في الهيجاء أن تلقى العدى فتسـل منـه إصبعا

(*) الأبيات لمحمد بن هانئ الأندلسي المتوفى سنة 362 هـ قالها في مدح المعز لدين الله .
(**) ديوان ابن هانئ : 201 .
(1) الشهاب : الكوكب ، وما يرى كأنه كوكب انقض .
وقد : تلألأ .
ابن ذي يزن : هو سيف بن ذي يزن ملك حميري توفي سنة 48 ق . هـ .
تبع : واحد التبابعة من ملوك حمير ، سمي بذلك لكثرة أتباعه ، وأول من لقب به حارث بن قيس الحميري .
(2) الأبيض : السيف .
سيف مرهف : محدد مرقق الحد .
يحيى : هو يحيى بن إدريس الحسني العلوي من ملوك الادارسة في المغرب المتوفى عام 332 هـ .
المعز : هو المعز لدين الله معد بن منصور الفاطمي ، ( رابع من حكم الفاطميين ) المتوفى سنة 365 هـ .
فتشيعا : أي السيف . وله في وصف سيفه بالتشيع أبيات ، فمنها قوله :
لي صارم وهو شيعي كحامله يكـاد يسبق كراتي إلى البطل
إذا المعز معز الـدين سلطـه لم يرتقب بالمنايا مدة الأجـل
(3) الفرند : السيف .
الصفحة من الشئ : جانبه ووجهه .
(4) سل الشئ : انتزعه وأخرجه برفق ، والمراد القطع ، فالرفق لا يناسب ما تستلزمه الحرب من شدة .
الإصبع : لا يخفى أن سل الإصبع لا يدل على الشجاعة ، ولعل الإصبع من صبع ، وصبعه الشيطان : نفخ فيه روح الكبرياء ، والمصبعة : الكبر ، فلعل ما هنا تصحيف : « مصبعا » أي أنك تنتزع من عدوك روح الكبرياء ، فتهزمه وتذله .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 57

(91)
غاية الشرف(*)

بيتان من الرجز التام :(**)
1ـ شرفٌ بنتـه البتـول وبعلها وابناهما حتى رسا و تمنعـا
2ـ واستودعوه بعدهـم أبناءهم فبنوا عليه وشيدوا المستودعا

(*) البيتان لتميم بن معد ( المعز لدين الله ) الفاطمي المتوفى سنة 374 هـ ، وهما من قصيدة يفتخر فيها بأهل البيت عليهم السلام الذين يتنمي إليهم الشاعر.
(**) ديوان تميم بن المعز لدين الله الفاطمي : 268 .
(1) بتل وتبتل : أنقطع عن الدنيا إلى الله سبحانه ، والبتول : هي فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
البعل : الزوج ، وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
رسا : ثبت ورسخ . في نسخة : « ربا » .
تمنع بقومه : تقوى بهم .
(2) شاد البناء : رفعه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 58

(92)
شدة علوية(*)

اثنان وستون بيتا من الطويل :(**)
1ـ دعا قلبه داعي الوعيد فـأسمعـا و داعي مبادي شيبـه فتورعـا
2ـ و أيقن بالـترحـال فـاعتد زاده وحاذر من عقبى الذنـوب فأقلعا
3ـ إلى كـم و حتـام اشتغالك بالمنى و قد مر منك الأطيبـان فـودعا
4ـ أيقنع بالتفريط في الـزاد عاقـل رأى الرأس منـه بالمشيب تقنعا
5ـ إذا نـزع الإنسان ثـوب شبابـه فليس يرى إلا إلى الموت مسرعا
6ـ و شيبك تـوقيع المنـون مـقدما لتغـدو لمـوت في غد متوقعـا

(*) القصيدة لعلي بن حماد العدوي المتوفى حدود عام 400 هـ ونسبها الأمين في الأعيان لمحمد بن حماد الحلي في ترجمته في الجزء التاسع ولكنه نسبها أيضا إلى علي بن حماد العدوي في ترجمته في الجزء الثامن ، ولا شك في أنها للعدوي لنقل ابن شهر آشوب لها .
(**) أدب الطف : 2/ 190 عن ديوان ابن حماد المخطوط للسماوي ، والمنتخب لفخر الدين الطريحي : 385 ، أعيان الشيعة : 9 / 263 و 8 / 232 ، مناقب آل أبي طالب : 2/ 215 أورد البيتين : 18 و 20 ونسبها إلى العدوي الغدير : 4/ 171 .
(1) في المنتخب : « وداع لبادي شيبه فتودعا » وفي الأعيان الثامن : « وريع لبادي شيبه فتورعا » .
أوعده : تهدده .
تورع عن كذا : تجنبه وتعفف عنه .
(2) في الأعيان : « أيقن » وبه يختل الوزن .
أقلع عن كذا : كف عنه وتركه .
(3) الأطيبان : الشحم والشباب ، أي ذهب شرخ الشباب وقوة البدن وحل المشيب والهزال .
(4) تقنع : تغشى بثوب ، كأن رأسه تغشى بالشيب .
(5) في الأعيان الثامن : « فلست ترى » .
(6) في الأعيان الثامن : « بان الموت في غد متوقعا » وهو مضطرب الوزن . والصحيح في « لتغدو » أن تظهر الفتحة ، وأهملت لمراعاة الوزن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 59

7ـ أتطمع أن تبقـى وغـيرك مـا بقـي فلست ترى للنفس في الـعيش مطمعا
8ـ تدافـع بـالآمـال عن أخـذ أهبـة لـيـوم إذا مـا حم لـم تغن مدفعـا
9ـ و تسـأل عند المـوت ربك رجعـة و هيهـات ان تعطى هنالك مرجعـا
10 ـ أما لك أخـوان شـهدت وفـاتهم و كـنت لهم نحـو القبـور مشيعـا
11ـ وأنت فعن قرب إلى الـموت صائر وينعـاك للإخـوان نـاع لهم نعـى
12ـ وكم من اخ قد كنت واريتـه الثرى وأضجعـتـه بين الأحبـة مضجعـا
13ـ جرت عينه النجلا على صحن خده فأصبح بين الـدود نهبـا مـوزعـا
14ـ و أنت كضيف لا محـالـة راحـل و مستـودع مـا كان عندك مـودعا
15ـ تـلاقي الذي فرطت فاستدرك الذي مضى باطلا واصنع من الخير مصنعا
16ـ ولا تطلـب الدنيا الـغرور فـإنمـا هـلاكـك منهـا أن تغـر وتخدعـا

(7) في المنتخب : « فليس نرى » وفي الأعيان الثامن : « وغيرك سابقا ... فليس ترى ... » .
(8) الأهبة : العدة .
حم الأمر : قضي .
أغنى عنه : أجزأه وكفاه ، وما أغنى عنه شيئا : أي لم ينفعه .
أراد إذا حل يوم القضاء أو الأجل فلن يغني عنك شئ ولن يدفع عنك دافع .
(9) البيت إشارة إلى قوله تعالى : « حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون . لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون » [ المؤمنون : 99 ـ 100 ] .
(10) في المنتخب : « شهدت رفاتهم » والشييع يرجح ما في المتن .
(11) نعى لنا فلانا : اخبرنا بوفاته .
(12) وارى الشئ : أخفاه ، وهنا بمعنى دفنه في قبره .
(13) نجل الرجل : وسعت عينه وحسنت .
صحن الدار : ساحتها أو وسطها .
(14) في المنتخب : « ومسترجع ما كان عندك مودعا » .
(15) فرط في الأمر : قصر فيه وضيعه حتى فات .
تدارك ما فات : طلبه وأثبته وأصلح شأنه .
(16) في المنتخب : « ولا تدع الدنيا الغرور » ولا وجه له .
غره : خدعه وأطمعه بالباطل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 60

17ـ فقد جعلت دار الفجـائع و الأسى فلـست ترى إلا مـرزا مفجعـا
18ـ كفـاك بخير الـخلـق آل محمد أصابهم سهم المصـائب أجمعـا
19ـ تخطفهم ريب المنـون بصرفـه فأغـرب بالأرزاء فيهم وأبدعـا
20ـ وقفت علـى أبيـاتهم فرأيتهـا خرابا يبابا قفرة الـجـو بلـقعـا
21ـ وإن لهم في عرصة الطف وقعة تكـاد لها الأطـود ان تتزعزعـا
22ـ غزتهم بجيش الحقد أمـة جدهم ولم ترع فيهم من لهم كان قد رعى
23ـ كأني بمولاي الحسين وصحبـه و جيش ابن سعد حولهم قد تجمعا
24ـ و قد قـام فيهم خاطبا قائلا لهم ولم يك من ريب المنـون ليجزعا
25ـ ألم تأتني يا قـوم بالكتب رسلكم تقولون عجل نحونا السير مسرعا

(17) المرزأ : من أصيب برزية ، والمرزؤون : قوم مات خيارهم .
(18) في المنتخب : « أصابهم هم المصائب أجمعا » وفي المناقب : « أصابهم سهم أصاب فأوجعا » . ولعله لو كان العجز : « أصابهم سهم المصاب فأوجعا » كان أتم ...
(19) ريب المنون : صرف الدهر .
أغرب : أتى بالشئ الغريب .
أبدع الشئ : أنشأه ، وأبدع الرجل : أتى بالبدعة ، أراد أنه أصابهم برزايا لم يسبق غيرهم بها .
(20) في المناقب : « بياتا خرابا » . وفي المنتخب : « خرابا أرابا قفرة الجو بلقعا » .
اليباب : الخراب .
القفر : الخلاء من الأرض ، لا ماء فيه ولا ناس ولا كلأ .
الجو : البر الواسع .
البلقع : الأرض القفر .
(21) العرصة : ساحة الدار .
الأطواد : جمع طود ، وهو الجبل العظيم .
(22) أي لم ترع رسول الله الذي كان يرعى أهل بيته أيما رعاية .
(23) في الأدب : « حوله قد تجمعا » .
(24)ريب المنون : صرف الدهر .
جزع منه : لم يصبر عليه فأظهرالحزن أو الكدر .
(25) الكتب : لقد تجاوزت كتب أهل الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام اثني عشر ألف =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 61

26ـ فإنا جميعـا شيعـة لك لا نـرى لغيرك في حق الإمامـة مـوضعا
27ـ و قد جئت للعهد الذي لي عليكـم فما عندكم في ذاك قـولـوا لأسمعا
28ـ فقالـوا لـه ما هذه الكتب كتبنـا فقـال لهم خلـوا سبيلـي لأرجعـا
29ـ فقالـوا له هيهات بل لـنسـوقكم إلى ابن زياد كـارهين و خضعـا
30ـ فإن لـم تجيبـوا فالأسنـة بيننـا تجـرعكـم أطرافهـا السم منقعـا
31ـ فقال لهم يا ويـلـكـم فتباعـدوا عن الماء كي نروى فقالـوا له معا
32ـ سنوردكم حوض الردى قبل ورده ومـالـوا عليـه بالأسنـة شرعـا

= كتاب وأخرها كان كتاب شبث وحجار ويزيد وعزرة وابن الحجاج وابن عمير وفيه « إن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك فالعجل العجل يا ابن رسول الله ... »ـ راجع باب الخطب الحسينية من الموسوعة ـ .
(26) جاء في كتاب الإمام الحسين عليه السلام في جواب كتب أهل الكوفة إليه والذي سلمه إلى مسلم بن عقيل : « وقد فهمت كل الذي قصصتم وذكرتم ومقالة جلكم أنه ليس علينا إمام فأقبل ... » . مقتل الحسين للخوارزمي : 1/ 196 .
(27) وقد ذكرهم الإمام عليه السلام يوم التقى بطليعة الجيش الكوفي في شراف قائلا : « إنها معذرة إلى الله عز وجل وإليكم وإني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت بها علي رسلكم أن أقدم علينا فليس لنا إمام ولعل الله أن يجمعنا بك على الهدى فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فاعطوني ما أطمئن به من عهودكم ومواثيقكم ... » راجع باب خطب النهضة الحسينية من هذه الموسوعة .
(28) خلى سبيله : أطلقه .
(29) كارهون : أي كارهون لهذا المسير ، والمعنى أنكم مكرهون عليه .
(30) الأسنة : الرماح .
جرعه الماء : أبلعه إياه جرعة بعد جرعة .
نقع السم : أجتمع ، وسم منقع : مربى ، أي مجتمع .
(31) ويلكم : أصلها الويل لكم والويل وادي في جهنم ، ومنه قوله تعالى : « ويل للمطففين » [ المؤمنون : 1 ] ثم أصبحت كلمة تقال عند الهلكة .
(32) شرع الرمح : سدده وصوبه .
الردى : الهلاك . والضمير في « ورده » يعود على الماء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 62

33ـ فبـادر أصـحـاب الحسـين إلـيهـم فرادى ومثنى حاسـرين ودرعـا
34ـ إذا ما دنوا نحـو الشريعـة مـن ظما رأوا دونها زرق الأسنـة مشرعـا
35ـ لقد صـبروا لا ضيع الله صـبرهـم و لم يك عند الله صبر مضـيعـا
36ـ إلى أن ثووا صرعى على الترب حوله فلله ذاك الـمصرع الفذ مصرعـا
37ـ فهاجوا على المولى وقـد ظل وحـده فقل حمر لاقت هزبرا سـميدعـا
38ـ يـشـد علـيهـم شـدة عـلـويـة يظل نياط القـلـب منهـا مقطعـا
39ـ كشـد أبـيـه في الهياج و ضربـه و هل تلد الشجعان إلا الـمشجعـا
40ـ إلـى أن هـوى عـن سرجه متعفرا يلاحظ فسطـاط النساء مـودعـا

(33) الحاسر : من كان بلا عمامة أو بلا درع .
الدارع : من عليه الدرع .
(34) في المنتخب : « إذا ما أتوا نحو الشريعة للظمأ » و« شرعا » بدلا من « مشرعا » والصحيح : « مشرعة » ومعه يختل الوزن والتفعيلة ، أو« شرعا » وقد مرت قبل بيتين .
الزرق : يكنى بالزرق عن الأسنة والنصال لما في لونها من الزرقة ، وعدو أزرق : شديد العداوة .
(35) قال الله تبارك وتعالى : « واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين » [ هود : 115 ] .
(36) في المنتخب : « ذاك المصرع الطف مصرعا » .
ثوى الرجل : مات .
الفذ : الفرد ، أراد لا نظير له .
(37) في المنتخب :
ودانوا إلى مولاي إذ ظل وحده فلاقوه إذ لاقوا شجاعا سميدعا
الحمر : جمع حمار .
الهزبر : الأسد .
السميدع : الشجاع .
(38) في المنتخب : « فشد » وفيه : « نياط القوم » . النياط : عرق غليظ متصل بالقلب فإذا قطع مات صاحبه .
(39) في المنتخب : « كفعل أبيه في الحروب وضربه ... مشجعا » .
الهياج : الحرب ، وأصلها من التحرك والاضطراب .
(40) هوى : سقط من علو إلى أسفل . في المنتخب : « ثوى » .
تعفر الشئ : تترب .
الفسطاط : بيت من الشعر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 63

41ـ و أقبل شمر الـرجس فاحتز رأسـه و خلف منـه الجسم شلوا مبضعا
42ـ وشال سنان في الـسنان كـريمـه كبدر الدجى وافى مـن التم مطلعا
43ـ ومالـوا على رحل الحسـين وأهله فيا يـومهم ما كان أدهـى وأفظعا
44ـ فلـو تنظر النسـوان في ذلة السبا يسقن على رغم عطاشا وجـوعا
45ـ و زينب مـا تنفك تدعـو بأختهـا أيا أخت ركني قد وهى وتضعضعا
46ـ أيا أخـت من بعد الحسـين نعـده لحادثـة الأيـام حصنـا ممنعـا
47ـ أيا أخت هذا الـيـوم آخر عهدنـا فبعد حسـين قـط لـن نتجمعـا
48ـ أيا أخت لو أن الذي بي مـن الأسى برضـوى إذن لانهد أو لتزعزعا
49ـ أيـا أخـت إبكي لليتـامـى بذلـة ونـوحي وإبكي للأرامـل ضيعا

(41) الرجس : القذر .
احتز رأسه : قطعه .
الشلو: الجسد .
بضع الشئ : قطعه .
(42) شال الشئ : رفعه . في المنتخب : « في السنان برأسه » .
الكريم من كل شئ : أحسنه ، يقال : وجه كريم أي مرض في جماله ومحاسنه .
التم : التمام .
(43) الرحل : المنزل والمأوى .
الداهية : المصيبة ، والأمر العظيم . في المنتخب : « وأشنعا » .
(44) الرغم : الكره والذل .
(45) وهى الشئ : ضعف .
الركن : ما يقوى به .
(46) الحادثة : النائبة .
(47) قوله : « لن نتجمعا » أراد به الاجتماع على العز الذي كانوا عليه بوجود الإمام الحسين عليه السلام .
(48) انهد البيت : انكسر وانحط .
تزعزع : تحرك وتقلقل .
(49) هذا البيت أضافه المنتخب . وابكي : الأصل في الهمزة الوصل ، ومعه يختل الوزن ولا يستقيم إلا بإظهارها .
الأرامل : جمع أرملة ، وهي من مات عنها زوجها . ولو قال مثلا : « ونوحي أسى وابكي الأرامل ضيعا » لسلم من عيب إظهار الهمزة .

السابق السابق الفهرس التالي التالي