دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 94

56ـ فعندها صرخت في الحال فاطمة حتى لقد خلت أن القصر قد طبقا
57ـ وأقبلت وهي تشكي تستغيث على قتل الحسين وتذري الدمع مندفقا
58ـ والهفتاه لحزني فيك يـا ولـدي واحسرتا يا قتيل الصحب والرفقا
59ـ واطول لهفي عليك اليوم يا ولدي لأهجرن سهـادي فيك والأرقـا
60ـ وظل من حولها النسوان في ثكل يندبن للسـبط لا لهـوا ولا ملقا
61ـ هناك قامت و ضمتني براحتهـا لصدرها فسكبت الـدمع مندفقـا

(56) انطبق الشئ : صار مطبقا خلاف المنبسط ، والمراد هنا الانهيار والسقوط كان أعلاه أطبق على أسفله .
(57) تشكي : كذا في المصدر ، والصحيح : « تشكو » لا يقال : لعل التاء حذفت للتخفيف كما يقال : « تسطيع » في « تستطيع » وهو في الشعر كثير ، لأن التصريف هنا قد اختلف وهناك ثابت فمضارع شكا يشكو ، واشتكى يشتكي ، وهو ثابت في « يستطيع » هذا ولا ضرورة للتكلف فلو قال تشكو صح دون أي أختراق ولعله من خطأ النساخ أو الطباعة .
أذرت العين دمعها : صبته .
أندفق الماء : أنصب ، ودفق الماء : صبه بشدة .
(58) لهف على ما فات : حزن وتحسر .
قوله : « قتيل الصحب والرفقا » أراد : المقتول صحبه ورفقاؤه .
(59) سهد : أرق ، وأرق : ذهب عنه النوم وبقي ساهرا . وقد أراد الشاعر معنى فأتى بعكس مراده فإن من أصابه الهم والكدر يلازم السهاد والأرق ولا يهجره . أو لعل تصحيفا وقع في « لأهجرن » ولعله الأقوى ، إذ أن منافاة الكلمة لما بعدها لا يخفى عن عامة الناس فضلاً عن الشاعر نفسه .
(60) ثكل : فقد الابن .
ندب الميت : بكاه وعدد محاسنه .
ملقه وتملق له : تودد إليه وتذلل وأبدى له بلسانه من الإكرام والود ما ليس في قلبه . وقد أبدع الشاعر كثيرا في قوله : « لا لهوا ولا ملقا » في تبيان حقيقة بكائهن الخالص من الشائبة .
(61) الراحة : الكف ، باطن اليد .
مندفقا : قد مرت الكلمة في البيت (57) ولو قال :
« منبثقا » كان أسلم . وانبثق الماء : انفجر وفاض .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 95

62ـ وأقبلـت وهي تذري الدمع تسألني عن الحسين وعن طـاغ بـه طرقا
63ـ وتستغيث و تدعـو يا سكينـة من أضحى يغسـل أبني من بـه رفقـا
64ـ ويلاه و يلاه من أضحـى يكفنـه ومن رأى وجهـة والنحر والحدقـا
65ـ ويلاه و يلاه من عبـى الحنـوط ومن ترى سار حـول النعش وانطلقا
66ـ ويلاه ويلاه من صلى عليـه ومن أيضا ترى للـثرى في لحـده طبقـا
67ـ ومن ترى يكفل الأيتام ويحك بعـ ـد ابني الحسين ومن في حبنا صدقا
68ـ وكيف خلف زين العـابدين و من أوصى إليه مـن الأصحـاب والرفقا
69ـ متى أرى القائم المهدي يقدم جيـ ـش الله والسنجق المنصور قد خفقا
70ـ هناك أظهر عن ما لـو أردت به خرق السموات من دون الورى خرقا

(62) طغى : جاوز الحد ، وطغى الرجل : أسرف في الظلم والمعاصي ، ولعله إشارة إلى يزيد .
طرق : أصل الطرق : الضرب ، ولا يستقيم معه « به » ولعلها تصحيف : « له » إشارة إلى نكت يزيد لرأس الحسين عليه السلام بخيزرانه تجبرا وطغيانا .
(63) في البيت وتد عند قوله : « ابني » .
(64) الويل : الهلاك ، الحزن ، وهو المراد هنا ، وفي الندبة : ويلاه ، أي يا حزني ، كأن النادب يدعو الويل أن يحضر لما عرض له .
(65) عبأ المتاع : هيأه ، وعبأ الجيش جهزه . وفي صدر البيت سقط ولعله كان : « .. الحنوط له » .
(66) لا تخفى ركة « أيضا » هاهنا .
اللحد : القبر .
طبقت يده : خلاف انبسطت ، والمراد إهالة التراب وتسوية تراب القبر .
(67) ويح : كلمة للترحم والتوجع .
(68) خلف : إن قرئت للمعلوم فإن الحسين عليه السلام لم يخلف أحدا من أصحابه ورفاقه ، ونفس الكلام فيما لو قرئت للمجهول ، إلا أن يراد بهم النساء والأطفال حيث أوصى إلى زينب عليها السلام بوصايا ، ولا يخلو من تكلف وضعف ، ووجود الاحتمال على ضعفه يرجح قراءة الفعل بصيغة المجهول . أو لعله أراد الوصية بالإمامة لزين العابدين عليه السلام وشيعته .
(69) السنجق : اللواء .
خفق اللواء : أضطرب وتحرك .
(70) في قوله : « أظهر عن » ضعف ، فإنما يظهر الشئ ، ولو قال : « أكشف عن » كان أسلم .
خرق الثوب : مزقه ، وخرق البناء : فتح فيه نافذة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 96

71ـ يا آل طـه لقد نال الأمـان بكـم في البعث كل ولي مـؤمن صدقـا
72ـ أحب أعدائـي فيكـم إذ تحبكـم و إنني أهجر الأهلـين و الـرفقـا
73ـ فهاتمـوهـا من النيلـي رائقـة تحكي الحيا رقـة لفظـا ومنتسقـا
74ـ إذا تلا نائح يـومـا محـاسنهـا أزرت على كل من بالشعر قد نطقا
75ـ من شاعر في مجال الشعر خاطره إلى طريق العلى و المجد قد سبقـا
76ـ بها سمـوت على من قال مقتدما حيى الفريق الحـي فـافـتـرقـا
77ـ و ازنت ما قال نصر في قصيدته طيف لخنساء من بعد الكرى طرقا

(71) الولي : المحب ، التابع .
(72) في صدر البيت اضطرب في الوزن وهو ناشىء من تصحيف « أعداي » إلى « أعدائي » . ولعل البيت أخذ من قول دعبل الخزاعي :
أحب قصي الرحم من أجل حبكم وأهجر فيكم أسرتي و بناتـي
(73) قوله : « هاتموها » لا يصح ، وهو تصحيف بين ، لأن « هات » بمعنى : « إعط » فيجب أن يقول : « هاتوا » لا « هاتم » على أنه يريد أن يعطيهم القصيدة لا يأخذها منهم . والأصل هنا « ها » وهو اسم فعل بمعنى خذ فالأصل أما « هاكموها » أو « هاؤموها » وما في المصدر تصحيف .
الرائق : الصافي ، والحب الخالص .
حكى فلانا : شابهه ، وحكى الشئ : أتى بمثله .
الحيا : المطر .
انتسقت الأشياء : انضم بعضها إلى بعض .
(74) تلا الكتاب : قرأه .
أزرى عليه عمله : عابه عليه ، أراد بيان قوة القصيدة وحسنها .
(75) الخاطر : الهاجس ، ما يخطر بالقلب من أمر أو تدبير .
(76) في عجز البيت سقط ونظن أنه هكذا : « حيى الفريق وجاز الحي فافترقا » أو « حيى الفريق وحيى الحي فافترقا » والعجز يشير إلى مطلع قصيدة لم يذكر قائلها .
(77) العجز مطلع لقصيدة لشاعر اسمه نصر ولا ندري أي نصر هذا ، ولعله نصر بن أحمد البصري المتوفى سنة 308 هـ .
وربما كان عجز البيتين « 76 و 77 » مطلعا لقصيدة واحدة .
الكرى : النعاس .
طرق القوم : أتاهم ليلا .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 97

78ـ بعد الصلاة على المختار سيدنا خير الورى شرفا ما مثله خلقا



(78) المختار : الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
يظهر من قوله : « بعد الصلاة » أن في القصيدة سقط إذ لا بد أن يكون قبله سلام على الآل حتى يصح قوله : « بعد الصلاة » .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 98

(103)
لا عذر للشيعي(*)

أربعة أبيات من الكامل :(**)
1ـ لا عذر للشيعـي يرقـا دمعـه ودم الحسين بـكربـلاء أريقـا
2ـ يا يـوم عاشـورا لقد خلفتنـي ما عشت في بحر الهموم غريقا
3ـ فيـك اسـتبيح حريم آل محمد وتـمزقـت اسبابهـم تمزيقـا
4ـ أأذوق ري الـماء و ابن محمد لم يـرو حتـى للمنـون أذيقـا

(*) الأبيات لمحمد بن عبد الله السوسي المتوفى عام 370هـ تقريبا يرثي بها الإمام الحسين بن علي عليه السلام .
(**) ناسخ التواريخ : 4/ 164 ، بحار الأنوار : 45 / 245 ، مناقب آل أبي طالب : 4 / 118 ، أدب الطف : 3 / 248 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 154 ، أعيان الشيعة : 9 / 383 .
(1) رقأ الدمع : جف وانقطع .
اراق دمه : سفكه ، كناية عن قتله أياه .
(2) لم يورد الأدب هذا البيت والذي يليه وجاء في مقتل الخوارزمي هكذا :
يا يـوم عاشوراء قد غادرتني ماعشت في بحر الدموع غريقا
(3) الحريم : ما حرم فلم يمس ، وكل موضع تجب حمايته ، وحريم الرجل : ما يدافع عنه ويحميه ، ومنه سميت نساء الرجل بالحريم . والجميع يصح ، فقد استبيحت حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحرمة ذريته ، كما استبيحت خيامهم ، ولم ترع حرمته في نساء الحسين عليه السلام وأهل بيته . والمراد من السياق : أهل بيته ، ولو أراد النساء خاصة لقال : « أسبابها » .
السبب : الحياة ، الحبل ، المودة وعلاقة القرابة ، ومنه الآية : « إذ تبرأ الذين اتُّـبعوا من الذين اتَّـبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب » [ البقرة : 166 ] أي الوصل والمودات .
(4) في الأدب ومقتل الخوارزمي : « طعم الماء » وفي المقتل : « ما ذاقه حتى الحمام أذيقا » .
روي من الماء ريا : شرب وشبع .
المنون : الموت .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 99


قافية الكاف


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 100




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 101

الكاف المضمومة
(104)
أنجز الله وعده(*)

بيتان من الطويل :(**)
1ـ بني هـاشم قد أنجز الله وعـده وأطلع فيكـم شمسـه وهي دالك
2ـ ونادت بثارات الحسـين كـتائب تمطى شراعا في قناها المعارك


(*) البيتان لمحمد بن هانئ الأندلسي المتوفى سنة 362 هـ وهما من قصيدة يخاطب بها الخليفة المعز لدين الله ومطلعها :
أرياك أم ردع من المسك صائك ولحظك أم حد من السـيف باتك
(**) ديوان ابن هانئ : 241 .
(1) دلكت الشمس : غربت ، مالت للغروب ، والأول أنسب لأن عدم غروبها يعني أنها لا تزال طالعة فلا وجه لقوله : « وأطلع » حينئذ .
(2) الكتائب : جمع كتيبة ، وهي القطعة من الجيش أو الجماعة من الخيل .
تمطى : امتد وطال ، وفي البيت أصلها « تتمطى » .
شرع الرماح : سددها وصوبها ، والشراعي من الرماح : الطويل .
القنا : جمع قناة ، وهي الرمح . كناية عن قوة الكتائب وشدة طعانها وقتالها في المعارك .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 102

الكاف المكسورة
(105)
يا أرضها أفدي ذراك(*)

تسعة أبيات من مجزوء الكامل :(**)
1ـ لـعنت أمـيـة إنهـا أهل الضلالـة والأفاك
2ـ قد حاربت خير الورى و الدين مذ جحدوه شاك
3ـ و تعمدوا قتل الحسيـ ـن فناظر الإسلام باك
4ـ سـبيت بنـات محمد وستـورها رهن انتهاك
5ـ يا ليتني في كـربـلا ء أنوح إن بكت البواكي
6ـ هذا ولـو شاهـدتهـا لـوهبت روحي للهلاك

(*) الأبيات لاسماعيل ( الصاحب ) بن عباد الديلمي المتوفى سنة 385 هـ من قصيدة مطلعها :
دمن عفرن بذي الأراك خلفن قلـبي ذا ارتباك
(**) ديوان الصاحب بن عباد : 138 .
(1) أفك : كذب ، ولم نجد « أفاك » وإنما أفك افكا وأفوكا .
(2) خير الورى : هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والسياق على أن المراد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من الأبيات السابقة لهذه الأبيات ، وفي الحديث : « علي خير البشر فمن أبى فقد كفر » علي في الأحاديث النبوية : 253 عن كتاب نهاية العقول للفخر الرازي ، وقريب من لفظه عن تاريخ بغداد : 7/ 421 وتهذيب التهذيب : 9/ 419 .
جحده : كفر به ، كذبه .
(3) الناظر : العين .
(4) هتك الستر : خرقه .
(5) البواكي : مفردها باكية والمراد بها نساء الحسين عليه السلام .
(6) والتقدير : « هذا ولو أنني شاهدتها » .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 103

7ـ يا أرضهـا أفدي ذرا ك و مهجتي تفـدي ثراك
8ـ مـن أين للدنيا عشيـ ـر مـن سنائك أو سناك
9ـ فـيك المساعي والمعا لـي بـامتـزاج و اشتباك

(7) الذرى : فناء الدار ونواحيها .
المهجة : دم القلب ، الروح .
الثرى : التراب الندي .
(8) العشير : مصغر العشر .
سني سناء : صار ذا سناء ورفعة ، والسناء : الرفعة .
أسنى البرق : أضاء ، والسناء : الضياء .
(9) المساعي : جمع مسعاة ، وهي المكرمة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 104




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 105


قافية اللام


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 106




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 107

اللام المفتوحة
(106)
فيا بضعة(*)

ثلاثة أبيات من المتقارب :(**)
1ـ فيا بضعـة من فؤاد النبي بالطف أضحت كثيبا مهيلا
2ـ و يا كبدا من فـؤاد البتول بالطف شلت فأضحت أكيلا
3ـ قتلت فأبكيت عين الرسول و أبكيت من رحمة جبرئيلا

(*) الأبيات لطلحة بن عبيد الله العوني المتوفى سنة 350 هـ تقريبا وذكره الناسخ باسم العوفي عن المناقب ولكن التصحيف منه .
(**) ناسخ التواريخ : 4/ 189 عن مناقب آل أبي طالب : 4 / 119 ، أدب الطف : 2 / 47 ، 117 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 156 ، بحار الأنوار : 45 / 246 ، أعيان الشيعة : 7 /401 الشيعة في مصر : 126 ، التحفة الناصرية : 531 .
(1) البضعة : القطعة من اللحم ، والمراد به : الإمام الحسين عليه السلام فهو قطعة من وجود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته .
الكثيب : التل من الرمل .
المهيل : الذي يحرك أسفله فينهال عليه من أعلاه . كأن جسده قد أصبح مقطعا لكثرة الضرب كالكثيب حينما يتحرك أسفله فينهار ويسقط ، فكذلك سقط الإمام بعد كثرة الطعن والضرب .
(2) قوله : « كبدا من فؤاد البتول » غير مختار لأن الكبد ليس جزءا من الفؤاد حتى يبعض بمن ، إلا أن يريد بالكبد : معظم الشئ ، كأن الحسين عليه السلام قد أستحوذ على معظم قلب الزهراء عليها السلام .
شلت يده : يبست ، كناية عن الموت . في المناقب : « البتولة بالطف ثلت » . ثل القوم : أهلكهم ، والمعنى واحد .
في مقتل الخوارزمي : « ويا حبة من فؤاد البتول ... بالطف سلت » بالسين المهملة .
الأكيل : المأكول ، وإنما أصبح طعمة للسيوف والرماح .
(3) وقد وردت روايات كثيرة في كامل الزيارات : 83 ـ 88 حول بكاء الملائكة على الحسين عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 108

(107)
لم يبق وترا(*)

بيتان من الكامل :(**)
1ـ سمـاه جـدك ذا الـفقار وإنما سماه من عاديت عزرائيلا
2ـ و كأن به لم يبق وِتْـرا ضائعا في كربلاء ولا دما مطلولا

(*) البيتان لمحمد بن هانئ الأندلسي المتوفى سنة 362 هـ وهما من قصيدة يخاطب بها الخليفة المعز لدين الله بمناسبة عيد الأضحى مطلعها :
أتظن راحا في الشمال شمولا أتظنها سكرى تجر ذيـولا
(**) ديوان ابن هانئ : 265 .
(1) جدك : المراد به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ذو الفقار : هو سيف الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي نزل به جبرائيل يوم أحد بعد أن تثلم سيف الإمام علي عليه السلام ونادى :
لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار .
وربما سمى الخليفة بعض سيوفه بذي الفقار تيمنا . وصورة البيت وتعبيره جميل .
(2) الوتر . الثأر .
طل الدم : هدر أو لم يثأر له .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 109

(108)
الحدثان بكربلا(*)

أربعة أبيات من مشطور الرجز :(**)
1ـ والسيف يغمد في الطلى
2ـ والرمح يركز في الكلى
3ـ ومبيت حجـر بالفـلا
4ـ والحدثـان بكـربـلا

(*) الأبيات لأحمد ( بديع الزمان ) بن حسين الهمذاني المتوفى عام 398 هـ أنشأها في جواب شيخه أحمد بن فارس اللغوي حين عاتبه على هجرانه وقوله بفساد الزمان فذكر في الجواب : الشيخ الإمام يقول : فسد الزمان أفلا يقول متى كان صالحا ؟ أفي الدولة العباسية ؟ وقد رأينا آخرها وسمعنا بأولها أم في الدولة المروانية وفي أخبارها ما لا تكسع الشول بأغبارها ، إنك لا تدري لمن الناتج ، أم السنين الحربية . « لعله أشار إلى أيام دولة بني حرب بن أبي سفيان الأموي » ثم أنشأ الأبيات فيما حدث في عهد الأمويين ( السنين الحربية ) .
(**) معجم الأدباء : 2/ 200 ، أعيان الشيعة : 2/ 578 .
(1) الطلى : جمع طلاة ، وهي العنق .
(2) ركز الرمح : أثبته .
الكلى : جمع كلية .
(3) في الأعيان « ومبيت حجر في الفلا » .
حجر : هو حجر بن عدي الكندي الذي قتله معاوية بن أبي سفيان .
الفلا : الصحراء الواسعة .
(4) في الأعيان : « الحرتين وكربلاء » وفي هامش المعجم : « والحرثان وكربلاء » .
حدثان الدهر : نوبه . والحدثان : أراد به ما حدث بكربلاء من قتل الحسين عليه السلام وآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسبي نسائه وصغاره وأسرهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 110

(109)
عجبا لحلم الله(*)

ثمانية وخمسون بيتا من الكامل :(**)
1ـ أهجرت يا ذات الجمـال دلالا و جعلت جسمي بالصدود خبالا
2ـ وسقيتني كـأس الفراق مريرة ومنعت عذب رضابك السلسـالا
3ـ أسفا كما منعوا الحسين بكربلا ماء الفرات و أوسعـوه خبـالا
4ـ وسقوه أطراف الأسنـة والقنا ويزيد يشرب في القصور زلالا

(*) القصيدة لعلي بن حماد العدوي المتوفى حدود عام 400 هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وقد نسبها الأمين في الأعيان تارة إلى العدوي وأخرى مرددا بيينه وبين الأزدي وغيرهما ، ولكن الاميني في الغدير اختار أنها للعدوي وذكر مطلعها فقط وقال : إنها ثمانية وخمسون بيتا . أما الأمين فقد نقل بعض أبياتها ، وأما شبر فقد نسبها إلى محمد بن حماد الحلي ونقل بيتين من أولها ، والمجلسي نسبها إلى ابن حماد من دون تحديده والظاهر أنه أراد العدوي .
(**) ناسخ التواريخ : 4/ 173 ، المنتخب لفخر الدين الطريحي : 23 ، عوالم العلوم : 566 ، الغدير : 4/ 171 ذكر المطلع ، أدب الطف : 4 / 310 ذكر بيتين ، بحار الأنوار : 45 / 264 ، أعيان الشيعة : 8/ 233 و 9 / 263 .
(1) الأبيات 1ـ 4 ذكرها أعيان الشيعة : 8 / 233 ، واحتملها لغيره أيضا .
دلت دلالا : تغنجت وتلوت ، ودلت المرأة على زوجها ، أظهرت جرأة عليه في تلطف كأنها تخالفه وما بها خلاف .
في بعض المصادر : « للصدود » صد عنه : أعرض ومال .
خبل يده : أشلها ، والخبال : الفساد والهلاك . في الأعيان والمنتخب : « خيالا» .
(2) في المصادر عدا الأعيان والأدب : « مرارة » بدل « مريرة » وما هنا أولى .
الرضاب : الريق المرشوف .
ماء سلسال : سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفاته . والسلسال : صفة لعذب الرضاب ، وأما وصف الرضاب به فليزم منه الإقواء .
(3) في أكثر المصادر « منع » وما هنا أنسب لما بعده .
خبله عن كذا : منعه ، أراد أنهم بالغوا في منعه . في المنتخب : « خيالا » ولا وجه له .
(4) الأسنة والقنا : الرماح .
ماء زلال : عذب صاف يمر سريعا في الحلق .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 111

5ـ لم أنس مـولاي الحسين بكـربلا ملقى طريحا بالدمـاء رمـالا
6ـ واحسرتا كـم يسـتغـيث بجـده والشمر منـه يقطع الأوصالا
7ـ و يقـول يا جداه لـيتك حاضـر فعسـاك تمنع دوننـا الأنذالا
8ـ ويقـول للشمـر اللعين و قد علا صدرا تربى في تقـى ودلالا
9ـ يا شمـر تقتلـني بغير جنـايـة حقا ستجزى في الجحيم نكالا
10ـ و اجتز بالعضب المهند رأسـه ظلما وهز برأسـه العسـالا
11ـ و علا به فـوق السنان وكبروا لله جـل جـلالـه وتعـالى
12ـ فارتجت السبع الطباق وأظلمـت و تزلزلت لمصابـه زلـزالا
13ـ وبكـين أطباق السماء وأمطرت أسفا لمصرعـه دما قد سالا

(5) رمل الثوب ونحوه : لطخه بالدم ، ورمل فلان بالدم : لطخ به ، والرمال : المرمول ، أي أنه خضب بدمه .
(6) الأوصال : جمع وصل ، وهو كل عضو على حدة .
(7) في المنتخب : « دونا » وهو غلط مطبعي . نذل : كان خسيسا محتقرا ، والنذل : الساقط في دين أو حسب .
(8) دل دلالا : افتخر ، أراد أنه تربى في حجر التقى والمفاخر . وفي البيت إقواء . في بعض المصادر : « يربى » وما هنا أصح .
(9) النكال : أسم ما يجعل عبرة للغير ، كناية عن شدة العذاب .
(10) اجتز : قطع .
العضب : السيف القاطع .
رمح عسال : يهتز لينا ، وعسل الرمح : أضطرب واشتد اهتزازه .
في المنتخب : « فاحتز بالغضب » وهو تصحيف ، ورفع الرأس على الرمح من قبل شمر يطابق ما ورد في ناسخ التواريخ : 2/ 392 حيث يقول : ولما احتز شمر رأسه وضعه على رأس رمح طويل ثم رفعه فكبر القوم ثلاثا .
(11) السنان : الرمح .
جل : عظم ، والجلال : العظمة .
(12) الطباق : الموافقة ، والسماوات الطباق : سميت بذلك لمطابقة بعضها بعضا ، أي بعضها فوق بعض ، وطباق الأرض : ملؤها ، وطباق الأرض : ما علاها ، والمراد هنا : الأرضون السبع .
تزلزلت الأرض : اضطربت وارتجفت واهتزت .
(13) الأولى : « بكت » ليتجنب تكرار الفاعل لنفس الفعل ، ويصح على لغة ، وإنما اضطره الوزن .

السابق السابق الفهرس التالي التالي