دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 20


وعلى ذكر ابن أبي حصينة لا بد من التذكير بأنه لم يصلنا من شعره الذي أشار إليه شيء وهذا ما يجعلنا نقول بأن السلطات وضعت المراصد لإغتيال تراث أهل البيت عليهم السلام أينما حل وارتحل .
3 ـ قد نضطر في تعاملنا مع الكلمات الغامضة وبيان المراد منها إلى التصريح بأسماء بعض الشخصيات التي من شأنها إثارة الحساسيات أو ظاهرة التطرف لبعض القضايا المثيرة للجدل وهي لا تتجاوز إطار كشف مراد الشاعر ، وبما أنها خارجة عن موضوعنا أولاً ، ولا مجال للتفاصيل ثانياً فلا بد أن نتجاوزها ، وأن نتعامل معها مجردة وبعيدة عن أية حساسية ونتجنب البحث عنها في المجملات وندع الأمر للمفصلات إن كانت من إهتماماتنا حيث الباب مفتوح على مصراعيه للبحث العلمي دون سواه .
4 ـ قد تختلف المصادر بشأن الشاعر أو اسم أبيه بل وحتى اسمه فقد صرفنا النظر عن البحث عنها هنا واعتمدنا في النقل هنا على المشهور أو على تحقيقاتنا التي قمنا بها في ترجمة الشاعر(1) .
5 ـ وقد يفوتنا ثبت معلومات عن بعض المصادر حين النقل مثل تحديد الصفحة أو ما شابه ذلك ، ولدى وضع اللمسات الأخيرة على الكتاب بغرض تجهيزه للطباعة تجري المحاولة لتكميلها إلا أن الذاكرة قد تخوننا ـ فيما إذا لم يكن المصدر في حوزتنا ـ في تحديد الخزانة التي أخذنا منها إذ قد نستعين بالمكتبات الخاصة إلى جانب الاستعانة بالمكتبات العامة سواء القريبة منها أو البعيدة ويتم ذلك عبر إخوة لنا في المعتقد أو الإنسانية .
6 ـ في نسبة الشعر إلى الشاعر بشكل عام لا نحتاج إلى تكلف ودقة شديدة إذ يكفي مجرد ثبته في ديوانه أو وجوده منسوباً إليه في ترجمته ، نعم قد نحتاج إلى مثل هذه الدقة في النسبة فيما إذا كان ظاهرها يوحي بالتشكيك في تلك النسبة مثل وجود الفارق بين هذه المقطوعة وسائر شعره من حيث المستوى أو الأسلوب أو الغرض أو التعبير أو وجود خلل في تاريخها أو القضايا التاريخية المطروقة فيها أو إذا وجدناها منسوبة إلى أكثر من شاعر ،

(1) وذلك في معجم الشعراء من الموسوعة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 21


أو كانت النسبة محل نقاش بين الأدباء فعندها نتحرى التحقق من النسبة للوصول إلى ما هو المختار في ذلك ، ومثل هذا التحقيق لا يتم هنا بل في باب المدخل إلى الشعر الحسيني أو الجزء الأخير من الشعر ، وربما أشرنا هنا إلى بعض الأمور بالإجمال .

دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 22




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 23


قافية الهمزة


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 24




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 25

الهمزة المضمومة

(1)
وهل لي سلوان (*)

خمسة وعشرون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ أأُسقـى نميـرَالمـاء ثُمّ يَلَذُّ لي وَدورُكمُ آل الرسـولِ خـلاءُ
2 ـ وأنتم كما شاء الشّتاتُ و لسـتمُ كما شئتمُ في عيشَـةٍ وأشـاءُ
3 ـ تُذادون عن ماء الفرات وكارعٌ بـه إبـلٌ للغـادرينَ وشـاءُ
4 ـ تَنَشَّرَ منكم في القـواءِ معـاشرٌ كـأنّهمُ للـمبصـرين مـُلاءُ
5 ـ ألا إنَّ يوم الطفِّ أدمى مَحاجراً وأدوى قلـوباً مـالـهنَّ دواءُ


(*) القصيدة لعلي بن الحسين المرتضى المتوفى سنة 436هـ أنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) ديوان المرتضى : 1/159 ، أدب الطف : 2/256 ، الغدير : 4/292 .
(1) في الغدير : «أسقى» .
النمير : الزاكي من الماء ومن الحسب ، الكثير ، والنمير من الماء : الناجع عذباً كان أو غير عذب .
(2) الشتات : الفرقة .
(3) ذاده : دفعه وطرده .
كرع في الماء أو الإناء : مد عنقه وتناول الماء بفيه من موضعه .
شاء : جمع شاة .
(4) أنشر الشيء : فرّقه ، وانتشرت الإبل : تفرقت .
القَواء : قفر الأرض والخلاء .
المُلاء : الزكام من الامتلاء ، وزكم القربة : ملأها ، كناية عن الكثرة . والمُلاء : الإزار ، أي كأنهم إزار ممزق ، ولعله الأقرب للتبعثر والانتشار .
(5) المحجر من العين : ما دار بها .
أدواه : أصابه بمرض .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 26


6 ـ و إنّ مُصيبـاتِ الزّمـان كثيـرةٌ ورُبَّ مصـابٍ ليس فيـه عزاءُ
7 ـ أرى طِخيـَةً فينا فأين صباحُهـا و داءً علـى داءٍ فـأين شفـاءُ
8 ـ وبين تَـراقينـا قلـوبٌ صديئـةٌ يُراد لها لـو أُعطيـَتـهُ جـلاءُ
9 ـ فيـا لائمـاً في دمعتي أو مُفَنـِّداً على لوعتي واللـّوم منـه عناءُ
10 ـ فمـا لكَ منّي اليـوم إلاتَلَهّـُفٌ ومـا لـكَ إلا زفـرةٌ وبـكـاءُ
11 ـ و هـل لِيَ سُلـوانٌ وآلُ محمّدٍ شريدُهُمُ مـا حـانَ منـه ثـواءُ
12 ـ تُصَدُّ عن الرَّوحاتِ أيدي مَطِيُّهم ويـُزوى عطـاءٌ دونَهم وحِبـاءُ
13 ـ كـأنّـهم نسـلٌ لـغير محمـّدٍ ومِن شعبـه أو حـزبـه بُعـَداءُ
14 ـ فيا أنجُمـاً يهدي إلى الله نورُها وإن حالَ عنها بالـغَبـيِّ غبـاءُ
15 ـ فـإن يكُ قـومٌ وُصلـةً لجهنّم فـأنتم إلى خُلـدالجنـان رِشـاءُ


(6) في الغدير : «ليس منه» . عزا الرجل عزاء : صبر .
(7) الطِخية : الظلمة .
(8) التراقي : جمع تَرقُوَة ، وهي العظم الذي في أعلى الصدر بين ثُغرة النحر والعاتق .
جلا السيف ، صقله ، أي أزال عنه الصدأ .
(9) في الغدير : «ومفنداً» . فنّده : لامه .
العناء : التعب .
(10) في الغدير : «تلهفي» . تلهف على ما فات : حزن وتحسر .
زفر الرجلُ : اخرج نفسه مع مدّه إياه .
(11) سلا الشيء سلواناً : نسيه ، طابت نفسه عنه وذهل عن ذكره وهجره .
ثوى المكانَ وفيه : أقام .
(12) الرّوحات : جمع رَوْحة ، وهي المجيء والذهاب في الرواح أي العشي ، أو مطلق الذهاب والمضي .
المَطي : جمع مَطية ، وهي الدابة التي تُركب .
زوى الشيءَ : نحّاه ، منعه .
الحِباء : الحَبْوة ، وهي العطية .
(13) الشَّعب والحزب : الجماعة من الناس ، والمراد كأنهم ليسوا آله وعشيرته .
(14) حال الشيء : تغير عن الاستواء إلى العوج ، والمراد الانحراف الغبي عن ذلك النور لغبائه .
(15) الوُصلة : الرفقة ، ووصل إلى المكان وُصلَة : بلغه وانتهى إليه .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 27


16 ـ دَعوا قلبيَ المحزونَ فيكم يهيجُهُ صباحٌ على أُخراكمُ ومسـاءُ
17 ـ فليسَ دموعي مِن جفوني وإنّما تقاطَرن مِن قلبي فهنَّ دِمـاءُ
18 ـ إذا لَم تكـونـوا فالحياةُ منيـَّةٌ ولا خير فيهـا والبقـاءُ فناءُ
19 ـ وإمّا شقيتم في الزمـانِ فإنّمـا نَعيمي إذا لَم تُلبسـوه شقـاءُ
20 ـ لحا الله قوماً لَم يُجازوا جميلكم لأنّكـمُ أحسـنـتمُ وأسـاؤوا
21 ـ ولا انْتاشَهُم عند المكاره مُنهضٌ و لا مسَّهم يـوم البلاءِ جزاءُ
22 ـ سقى الله أجداثاً طـُوينَ عليكمُ ولا زال مُنهـلاًّ بهـنّ رواءُ
23 ـ يسـيرُ إليهنَّ الغمـامُ و خلفـهُ زماجرُ مِن قعقاعـه و حُداءُ
24 ـ كأنّ بـواديـه العشارُ تروَّحتْ لـهنَّ حنينٌ دائـمٌ و رُغـاءُ


= الرِشاء : الحبل عموماً أو حبل الدلو ، والمراد أنهم يقودون متبعيهم إلى الجنة .
(16) هاج البحر : اضطرب وتحرك .
أخراكم : لعله أراد ما آل إليه حالهم وما لا قوة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
(17) لما كان القلب موضع الحزن فكأنه الذي بكى فكان بكاؤه دماً .
(18) المنية : الموت .
(19) لبس فلاناً : تمتع بعشرته ومصاحبته مدة من الزمن ، وألبسه : ستره وغطّاه . أي : أن نعيمي شقاء إن لم تُلبسوه بما شقيتم به ، كأنه كناية عن المشاركة في الهم .
(20) لحا الله فلاناً : قبّحه ولعنه .
(21) انتاشه : تناوله ، أخرجه .
جزى الرجلَ : كافأه ، والمراد : الثواب ، دعاء عليهم بالعقاب وعدم نيلهم الثواب يوم القيامة .
(22) الأجداث : جمع جَدَث ، وهو القبر .
طوى البئر : بناها بالحجارة ، والمراد البناء الذي على القبر ، وطي الشيء : ضمنه ، والمراد به القبر الذي تضمن الجسد .
انهلّ المطر : اشتد انصبابه .
الرَواء : الماء الكثير المُروي ، الماء العذب .
(23) الزماجر : جمع زمجرة ، وهو الصوت .
القعقاع : صوت السلاح ، وقعقع الشيءَ اليابس : حركه مع صوت .
حدا الإبلَ : ساقها وغنى لها ، وحدت الريح السحابَ : ساقته .
(24) العِشار : جمع عُشَراء ، وهي الناقة التي مضى لحملها عشرة أشهر ، أو هي كالنُفَساء
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 28


25 ـ ومَن كان يٍُسقى في الجنان كرامةً فلا َمسـَّه مِن ذي السحائبِ مـاءُ

= من النساء .
تروّح : سار أو عمل في الرواح ، أي العشي ، كأنها كناية عن مقامها بالوادي .
حنّ حنينا : صوت عن حزن .
رغا البعير رُغاء : صوّت وضج .
(25) في الديوان : «ذي» ساقطة من الأصل .
لعله لو قال : «فما مسّه» فإنه أقرب لما يتبادر إلى الذهن من أن المراد هو أن من يسقى الآن في الجنان لم يذق الماء ساعة استشهاده .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 29


الهمزة المكسورة

(2)
حفـر (*)

ثلاثة أبيات من الكامل(**) :
1 ـ حُفرٌ بطَيبـةَ والغَريّ وكربلا وبطوسَ و الزّورا وسامرّاءِ
2 ـ ما جئتهم في كُربةٍ إلاّ انجلتْ و تبدّل الضّراءُ بـالسّـراءِ


(*) الأبيات لزيد بن سهل المرزكي المتوفى عام 450هـ أنشأها في مدافن أئمة المسلمين والذين منهم الإمام أبو عبدالله الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 2/316 ، أعيان الشيعة : 7/100 ، مناقب آل أبي طالب : 2/201 .
(1) طَيْبة : المدينة المنورة ، وفيها قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام والإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام والإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام والإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام .
الغري : كل بناء حسن ، والغريان : بناءان مشهوران بالكوفة ، وفيهما قبر الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام .
كربلاء : وفيها قبر الإمام الحسين عليه السلام .
طوس : مدينة بخراسان ، وفيها قبر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام .
الزوراء : بغداد ، سميت بذلك لإزورار قبلتها ، أي انحرافها ، وفيها قبر الإمام موسى ابن جعفر الكاظم عليه السلام والإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام .
سامراء : عاصمة العباسيين في زمن المتوكل ، وفيها قبر الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام والإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام وفيها كانت غيبة الإمام المهدي المنتظر (عج) .
(2) الكربة : الحزن والمشقة .
انجلى : انكشف .
في الأدب والاعيان : «السراء بالضراء» ولا يصح ، ولعله من سهو النساخ .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 30


3 ـ قومٌ بهم غُفِرَتْ خطيئةُ آدم وجرتْ سفينةُ نوح فوق الماءِ


(3) أهل البيت في القرآن : 14 عن غاية المرام : 393 في قوله تعالى : «فَتلَقى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عليهِ انَّهُ هُوَ التَوابُ الرَحٍِيم» [البقرة : 37] .
وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «قال الله تعالى : « وَحَمَلناهُ على ذاتِ ألواحٍ ودُسُر» [القمر : 13] : الألواح خشب السفينة ونحن الدسر ، ولولانا ما سارت السفينة بأهلها» الأمان : 119 عن ذيل تاريخ بغداد لابن النجار في ترجمة الحسن ابن أحمد المحمدي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 31


(3)
أملاهم ليزدادوا إثماً (*)

تسعة عشر بيتاً من الكامل(**) :
1 ـ صِنوا الرسولِ وزوجُ فاطمة التي مُلـِئتْ مُلاءتها من العـليـاءِ
2 ـ و أبو الذينَ تجَرّدوا ما بين مَسْـ ـمومٍ و مذبـوحٍ عن الحَوباءِ
3 ـ و أراكَ تُنْقَصُ يا يزيدُ إذا علـَتْ يـوم القيامـةِ رنَّةُ الـزهراء
4 ـ تغشى التّظلُّم مِن مُريق دم ابنهـا سحّـابـةً للخرقـة الـحمراءِ
5 ـ مـابـالُ أولاد النبـيِّ تركـتَهم نهباً لـقتلٍ شـائعٍ و سِـبـاءِ


(*) الأبيات من قصيدة لعلي بن الحسين الباخرزي المتوفى عام 467هـ أنشأها في أهل البيت عليهم السلام ومطلعها :
حتى م أنشرُ في الغرام لوائي وأعير بعض الغانيات ولائي
(**) أدب الطف : 3/277 عن الرائق : 2/141 .
(1) الصنو : الأخ الشقيق ، وصنو الرسول : هو أمير المؤمنين عليه السلام .
المُلاءة : الإزار والرَّيطة ، وهي المِلحَفَة .
(2) تجرّد : تعرى .
الحوباء : النفس ، والتجرد عن النفس كناية هنا عن الموت أو القتل ومفارقة الروح للبدن . والمذبوح هو الإمام الحسين عليه السلام والمسموم هو الإمام الحسن عليه السلام وغيره من الأئمة .
(3) أنقصه : صيره ناقصاً ، والتقدير مثلاً : تُنقصُ حظَّك . وربما أراد تُنقَّص ، وخففت للضرورة ، وهو من تنقّص فلاناً أي ذمّه ونسب إليه النقص ، وله وجه .
الرنة : الصيحة الحزينة .
(4) غَشِيَ المكان : أتاه ، وغشي الأمرَ : باشره ، والغاشية : السُّؤّال الذين يغشونك يرجون فضلك ومعروفك ، وعلى الجميع فالمراد أنها تسأل أن تقضى ظلامتها ويؤخذ بحقها من قاتلي ولدها .
أراق الماء : صبه .
الخرقة الحمراء : كناية عن قميص الحسين عليه السلام الملطخ بدمه الشريف .
(5) ما بال : ما شأن .
الأمر الشائع : المشترك بين مجموعة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 32


6 ـ لو كنتَ ترعى جانب الأبِ لَم تكن لـتضيّع الحُرُمـات في الأبنـاء
7 ـ ظَمِئـوا و مـا أوردتهم ودماؤهم عمَّتْ ظمـاء الـسُّـمر بالإرواء
8 ـ و أخسُّ مِن سُـؤر الإناء عصابةٌ حَجَرواعلى الظمـآن سُـؤرَ إناءِ
9 ـ بمُجَنَّحـاتٍ شـُرّدٍ يسـلكنَ مـِن لهَـواتهم طُرُقـاًعلـى الأقفـاءِ
10 ـ و اللهُ أمـلاهم لـيـزدادوا بـه إثماً فقـُل في حكمـة الإمـلاءِ
11 ـ خَجَلاً لهم مِن قوم صالحٍ الأولى لَم يفـتـُكـوا إلابـذاتِ رُغـاءِ
12 ـ فتعاوَدَتْها رجفـةٌ جَـثَمَتْ بهـا فكأنّهـا لَم تَغـْنَ فـي الأحيـاءِ
إلى أن يقول :
13 ـ وأرى المسيحييّن بعد مسيحهم مـاقصّروا في طاعـةٍ ووفاءِ


(6) الحُرُمَة : ما لا يحل انتهاكه ، وما وجب القيام به من حقوق الله وحرُم التفريط به .
(7) ما أوردتهم : أي ما أوردتهم الماء ، وإنما أرويت الرماح من دمائهم .
(8) خسَّ : رذُل ، والخسيس : الرذِل التافه ، الدون الذي لا يُعبأ به .
حجره : منعه .
السؤر : ما يبقى في الاناء من الماء .
(9) جناحا النصل : شفرتاه ، وكأنه أراد بالمجنحات : السهام ذات الرياش .
الشُّرّد : السريعة في انطلاقتها .
اللهاة : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم .
القفا : مؤخر العنق .
(10) أملى الله الظالمَ ، وله : أمهله .
(11) الأولى : كذا في المصدر والصحيح : «الأُلى» .
فتك به : بطش به .
رغا البعير : صوَّت وضجّ .
(12) عاودته الحمى : رجعت إليه ، وعاوده بالمسألة : سأله مرة بعد أخرى ، والمراد تكرارها .
الرجفة : الزلزلة .
جثم الرجل : تلبد بالأرض .
غنيَ : كثر ماله وكان ذا وفر . أي كأنها لم تكن ذات شأن بالأمس .
(13) المسيح : عيسى بن مريم بنت عمران .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 33


14 ـ ظفَروا بأرضِ حِماره فاستبشروا فكـأنّهم ظفروا بنجم سـماءِ
15 ـ وقتالُ سبط الهاشمـيّ و قاحـةٌ لَم تندَ قَطُّ صَفـاتهـا بحيـاءِ
16 ـ أرداه مصـرعُ كربـلا فكـأنّها مُشـتقَّـةٌ مِن كُربـةٍ و بلاءِ
17 ـ لا عشتُ إن لَم أرثـه بقصـائدٍ يطوي الرُواةُ بهنّ ذكرَ الطائي
18 ـ مدحي لأصحاب النبيِّ و مذهبي للشـافعيِّ وكلّـهم شُفعـائـي
19 ـ وإذا جزى الممدوحُ بالأموال شا عِـرَهُ فمغفرةُ الإله جـزائـي


(14) هو مكان حافر حمار عيسى عليه السلام الذي أشار المسيحي إليه في مجلس يزيد ، وقال أنهم يحجون إليه كل عام تبركاً .
(15) وقُح : قل حياؤه واجترأ على القبائح .
نَدِيَ : الشيء : ابتل .
الصَفاة : الصخرة الملساء ، وفي المثل : ما تندى صفاته . والمراد أنهم لم يندَ لهم جبين حياء مما اقترفوا ، فكأنهم صخرة لا حياة فيها ولا شعور .
(16) أرداه : أهلكه .
الكربة : الحزن والمشقة .
(17) طوى الحديثَ : كتمه . كناية عن أن حسنها يُنسي قصائد الطائي .
الطائي : هو أبو تمام حبيب بن أوس الطائي المتوفى سنة 231هـ .
(18) الشافعي : هو محمد بن ادريس (150 ـ 204هـ) أحد الأئمة الاربعة قال عنه ابن النديم كان شديداً في التشيع .
(19) في الحديث : «من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتا في الجنة» ميزان الحكمة : 5/100 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 34


(4)
لو كنت ناصرهم (*)

بيتان من الرجز الكامل(**) :
1 ـ لـو كنتَ قِدمـاً سيفهم لم يستثِرْ أبنـاءُ هـندٍ مِن بني الـزهراء
2 ـ أو كنتَ ناصرَ حقّهم فيما مضى مـا حازه ظُلمـاً بنـوالطُلقـاءِ


(*) البيتان من قصيدة لمحمد بن سلطان بن حيوس المتوفى عام 473هـ يمدح بها الأمير أمير الدولة الحسن بن الحسين بن حمدان أنشده إياها في عيد الأضحى من سنة 436هـ ومطلعها :
محضُ الإباء وسُؤدُدُ الآباءِ جعلاك منفرداً عن الأكفاءِ
(**) ديوان ابن حيوس : 1/15 .
(1) المخاطب هو ناصر الدولة والي دمشق .
القِدْم : الزمان القديم ، وأراد به القرن الأول أو ما بعده بقليل .
استثأر : استغاث لطلب الثأر ، وأصلها «لم يستثئر» وحذفت الهمزة للوزن . وأبرز مصاديق الاستثئار هو ما جرى في كربلاء .
(2) حاز الشيءَ : حصل عليه .
الطلقاء : هم الذين عفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة بقوله : «اذهبوا فأنتم الطلقاء» ومنهم أبو سفيان ، فأراد ببني الطلقاء بني أمية .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 35


الألف المقصورة

(5)
ضيـوف الفلاة (*)

أربعة وستون بيتاً من الرمل(**) :
1 ـ كربـلا لازلتِ كـرباً و بَـلا مـالقي عندكِ آل الـمصطفى
2 ـ كَم على تُربكِ لمّـا صُرِّعـوا مِن دمٍ سال و مِن دمع جـرى
3 ـ كم حَصانِ الذَّيل يَروي دمعُها خَدَّهـاعند قـتيلٍ بـالـظَّمـا
4 ـ تمسحُ التُّربَ على إعجـالهـا عَن طُلى نحرٍ رميلٍ بالـدِّمـا


(*) القصيدة لمحمد بن الحسين الرضي عام 406هـ قالها وهو بالحائر الحسيني راثياً الإمام الحسين عليه السلام . جاء في مجلة الموسم العدد : 2 ـ 3 : 548 : أنه زار قبر الإمام عام 386هـ فشاهد الجماهير المحتشدة عند القبر المطهر تبكي فهرع إليها مهرولاً وهناك رثى الإمام بهذه القصيدة . وأما حسن محمود أبو عليوي فيرى أنها ليست للشريف الرضي ـ الشريف الرضي : 428 ـ والتحقيق في مقدمة باب الشعر من هذه الموسوعة ، فليراجع .
(**) ديوان الشريف الرضي : 1/44 ، الدر النضيد : 3 ، أدب الطف : 2/206 ، ناسخ التواريخ : 4/154 ، تذكرة الخواص : 271 ، ونقل قسماً منها مقتل الحسين للمقرم : 285 ، رياض المدح والرثاء : 151 ، مناقب آل أبي طالب : 4/122 ، إثبات الهداة : 3/281 ، التحفة الناصرية : 548 .
(1) الكرب : الحزن والمشقة .
البلاء : الاختبار ، المحنة ، ولعل فيه إشارة إلى قول الإمام الحسين عليه السلام عند وصوله كربلاء : «اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء» في تحليل كلمة كربلاء .
(2) صرع : طرح على الأرض ، كناية عن الموت .
(3) في الرياض : «تروي خدها.. عبرة عند..» .
حَصُنت المرأة فهي حصان : كانت عفيفة ، وحَصُنَ : كان منيعاً .
ذال الثوبَ ذيلاً : طال حتى مسّ الأرض ، كناية عن سترهن وعفافهن .
(4) أعجله : استحثه ، لعله أراد إعجالها على الرحيل بعد عاشوراء .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 36


5 ـ وضـيـوفٍ لِفـَلاةٍ قـفـرةٍ نزلـوا فيهاعلى غيرِ قـِرى
6 ـ لَم يذوقوا الماءَ حتّى اجتمعوا بِحِدا السيفِ على وردِ الرَّدى
7 ـ تكسفُ الشَّمسُ شمـوساً منهمُ لاتُـدانيهـا ضيـاءً وعُلـى
8 ـ وتنوشُ الوَحشُ مِن أجسادهم أرجُلَ الـسّبْقِ و أيْمانَ النَّدى
9 ـ ووجـوهـاً كالمصابيح فمِن قَمَرٍغـاب و نجمٍ قـد هوى
10 ـ غـيَّرَتْهُنَّ اللّيالـي وغَـدا جـائرالحُكم علـيهنّ الـبِلى


= الطُلاء : قشرة الدم ، وطلاه بكذا : لطخه به .
رمل الثوبَ بالدم : لطخه به . وفي أدب الطف : «زميل بالدما» . ويمكن أن تكون «نحرِ رميل» بلا تنوين فالوصف للإمام لا للنحر .
(5) الفلاة : الصحراء الواسعة .
القفر : الخلاء من الأرض لا ماء فيه ولا ناس ولا كلأ .
القِرى : ما يُقدَّم للضيف .
(6) الحِداء : رؤوس الفؤوس ، ولعله عبر بها عن رؤوس السيوف هنا . وفي الرياض : «بحذا السيف» وحذا يده بالسكين : قطعها ، وحذى اللبن فاه : قرصه ، والمراد في الجميع القتال والحرب .
الوِرْد : المصير إلى الماء ، والنصيب منه .
(7) أراد : أن هذه الشموس ـ كناية عن الإمام الحسين عليه السلام وأنصاره ـ قد صرعوا وتركوا تحت أشعة الشمس غير أنها لا تدانيهم ضياء ورفعة ، وهو على سبيل المجاز . في الناسخ والمناقب : «لا تدانيها علواً وضيا» . في التحفة : «علواً وضيا» .
(8) تناوش الشيء : تناوله .
سبَقه سبقاً إلى كذا : خلّفه وتقدّمه ، وسبقه على كذا : غلبه ، أراد السبق إلى المعالي والمكارم .
الأيمان : جمع يمين ، وهي اليد اليمنى ، وفي الآية : «ثُم َّلآتينَّهُم مِنْ بينَ أيديَهِم ومِن خَلفِهِم وَعَنْ أيمانِهِم وعَنْ شَمائِلِهِم» [الأنعام : 109] .
الندى : الفضل والخير والجود .
والمراد بالوحش : الأعداء حيث قطعوا الأيادي والأرجل ، وإلا فان الوحش لم تنل من الأجساد الطاهرة .
(9) في أدب الطف : «ووجوه» . وفيه وفي المناقب والرياض والتحفة : «ومن نجم هوى» .
هوى : خر من علو إلى أسفل .
(10) جار عليه : ظلمه .
بلي الثوب : رث ، والبَلاء : الغم كأنه يبلي الجسم ، والمراد الأول .

السابق السابق الفهرس التالي التالي