دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 37


11 ـ يـارسـول اللهِ لـوعـاينتهم وهـمُ مـابين قتـلى و سِـبا
12 ـ مِن رميضٍ يُمنَع الظـِّلَّ و مِن عاطشٍ يُسقـى أنابيب ألـقَنـا
13 ـ و مسـوقٍ عـاثرٍ يُسعى بـه خلفَ محمولٍ على غير وطـا
14 ـ مُتعَبٍ يشكـو أذى السَّيرِ على نَقِبِ المَنسِمِ مجزولِ الـمَطـا
15 ـ لـرأتْ عـليناكَ منهم منظراً للـحشى شَجْـواً و للعينِ قذى
16 ـ لـيس هذالـرسـول الله يـا أمَّـةَالـطُغيان و البغـيِ جَزا
17 ـ غارسٌ لَم يألُ في الغَرسِ لهم فأذاقـوا أهلـه مُرَّ الـجَنـى
18 ـ جَزَروا جَزْرَ الأضاحي نسلهُ ثمَّ ساقـوا أهلـه سـوق الإما


(11) في التذكرة : «لو أبصرتهم» . في الدر والتذكرة والمناقب : «ما بين قتل» .
(12) رَمِض الرجل : احرقت الرمضاء قدميه .
الأنبوب : ما بين العقدتين من القصب أو الرمح .
القنا : الرماح .
(13) أسعاه : جعله يسعى ، كأنه يُحث علىالسير .
الوطاء : ما يفترش ، خلاف الغطاء .
(14) في الرياض : «متعبا» . نَقِب المنسمُ : رقّ .
المِنسمُ للإبل : كالظفر للإنسان ، أو هو طرف خف البعير والنعامة ونحوها .
جَزَل القتب غاربَ البعير : قطعه ، والمجزول : المقطوع .
المطا : الظهر ، لإمتداده . وفي الرياض والدر : «مهزول المطا» . والبيت يصف هزال البعير وسوء المركب وما ولّده من التعب لراكبه .
(15) هذا البيت لم يذكره الرياض . الشجو : الحزن والتقدير : «كان شجواً للحشى» .
القذى : ما يقع في العين من تبنة ونحوها .
(16) في الرياض : «الطغيان والغي جزا» . طغى الرجل : أسرف في الظلم والمعاصي .
(17) في الرياض : «غارس لم يألف الغرس» وفيه : «مر الحنا» .
ألا في الأمر وائتلى : قصّر .
الجنى : ما يجنى من ثمر . والبيت رائع ، فإنه بين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يدّخر جهداً ولم يقصر قط في غرس ما فيه خير الأمة وصلاحها إلا أنها أذاقت أهله مُرّ الثمار واستفردت دونهم بالخير والهناء .
(18) جزر الشاة : نحرها .
الضحية : شاة يُضحى بها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 38


19 ـ مُعجَلاتٍ لا يُوارينُ ضحىً سُنَنَ الأوجه أو بيـضَ الطُّلى
20 ـ هاتفاتٍ بـرسـول الله في بُهَرِ السَّعْيِ وعَثْـراتِ الخُطى
21 ـ يـومً لا كِسْرَ حِجابٍ مانعٌ بِذْلَـةَ العَينِ ولاظـِـلَّ خِبـا
22 ـ أدركَ الكـفرُ بهم ثـاراته و أُديلَ الـغَيُّ منهم فاشتفـى
23 ـ يـاقتيلاً قـَوَّض الدهرُ به عُمُدَ الدّين و أعـلام الهُـدى
24 ـ قـتـلـوه بعدَعلمٍ منهـمُ أنـَّه خامسُ أصحاب الكسـا
25 ـ وصريعاً عالجَ الموتَ بلا شَـدِّ لـَحـْيَينِ ولا مـَدِّ رِدا
26 ـ غَسَلـوه بدمِ الطّعنِ ومـا كَفَّنـوهُ غير بـَوْغـاءِ الثَّرى
27 ـ مُرْهَقاً يدعو ولا غوث له بـأبٍ بَـرٍّ وجـدٍّ مصطفـى


(19) السنّة ، جمعها سُنَن ، الوجه أو دائرته .
الطُلى : جمع الطلاة ، وهو العنق ، إشارة إلى سلب الخمر . في الرياض : «عن بيض» .
(20) في أدب الطف والدر : «بُهر السير» وفي الرياض : «بهرج السعي» . بُهِرَ : انقطع نفسه من السعي الشديد .
(21) في الرياض : «يوم لا ستر حجاب» . الكِسْر : الجزء من العضو أو العظم ، والمراد قطعة صغيرة من الحجاب .
البِذْلة : الثوب الرث الخلق ، وابتذل : ترك الاحتشام ، والمراد هنا : نظر الأجانب أو الذين لا يراعون حرمة أحد ، والله العالم .
الخِباء : ما يعمل من وَبَر أو صوف للسكن .
(22) أُديل فلان من عدوه : جُعلت الكرة له عليه . في الديوان : «وأزيل» وهو تصحيف ظاهر .
(23) قوّض البناء : هدمه .
العُمُد : جمع عِماد ، وهو ما يُسند به .
(24) في الرياض : «مع علم منهم» . في أدب الطف : «أصحاب العبا» .
(25) في أدب الطف : «وا صريعا» .
اللحي : منبت اللحية ، وهما لحيان . في الرياض : «شد لحييه» . وشد اللحيين ومد الرداء كناية عن الأمور التي تُجرى في تجهيز الميت .
(26) البوغاء : ما ثار من الغبار ودقائق التراب ، التراب عامة .
(27) المُرهَق : المُضيّق عليه .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 39


28 ـ بـأُمِّ رَفـَـعَ الله لـهــا عَلَمـاً مـابين نسوان الوَرى
29 ـ أيُّ جـدٍّ وأبٍ يـدعـوهما جَدُّ يـا جَـدُّأغِثنـي يـاأبـا
30 ـ يـا رسول الله يـافـاطمةٌ يـا أميرالـمؤمنين المرتضى
31 ـ عظَّم الله لك الأجـرَ بمـن كظَّ أحشـاه الظَّما حتى قضى
32 ـ ضاربا ًفي كـربلا خيمَتـَه ثُمَّ مـا خَيَّمَ حتـّى قُـوِّضـا
33 ـ كـيف لَم يستعجل الله لـهم بانقلاب الأرض أو رجمِ السّما
34 ـ لَو بِسِبْطَي قيصرٍ أو هِـرقِلٍ فعلـوا فِعـلَ يزيد ٍ مـاعَـدا
35 ـ كَم رِقابٍ مِن بني فاطمـةٍ عُرِقَتْ ما بينهم عَـرْقَ المِدى


= البر : الصادق ، الصالح ، الكثير البِر . هذا البيت واللذان بعده تتحدث عن حال الحسين عليه السلام قبل مصرعه ، والقصيدة في رثائه بعد المصرع .
(28) المراد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام التي لقبها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بسيدة نساء العالمين .
(29) لم أعثر على نص يذكر أنه عليه السلام استغاث بجده صلى الله عليه وآله وسلم أو بأبيه عليه السلام .
(30) في الرياض : «يا أمير المؤمنين المجتبى» .
(31) هذا البيت والذي بعده لم يردا في أغلب المصادر وذكرهما المقرم في مقتله .
كظّ الأمر فلاناً : غمّه وبهضه ، والكَظّ : الذي تبهضه الأمور حتى يعجز عنها .
(32) ضرب الخيمة : نصبها .
(33) في الرياض : «لا يستعجل» . الرَّجْم : ما يُرجم به ، والجمع : الرجوم . والرَّجْم : ما يظهر في السماء كأنه نجوم تتساقط .
(34) في الرياض : «قيصر مع هرقل» . عدا الأمرَ : تركه وجاوزه ، أي أنهم لم فعلوا ذلك بسبطي قيصر أو هرقل لما تركهم الله أو أمهلهم فكيف أمهلهم سبحانه وقد قتلوا سبطي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ولا ينبغي أن يفهم أن الشريف جعل سبطي قيصر أدعى لسرعة الانتقام من الحسين عليه السلام بحيث لو فعل بهما ذلك لعجل الله سبحانه الانتقام فكيف أمهل أعداء الحسين عليه السلام ؟ والأمر واضح في أن الأمر للآخرة أولاً ، ثم أن الله سبحانه انتقم من قتلة ألإمام الحسين عليه السلام غير أن الشريف الرضي قصد الانتقام .
(35) في أدب الطف :
«كم رقاب لبني فاطمة عرقتْ بينهـم ...»
وفي الرياض : «غرقت بينهم غرق» بالغين المعجمة . عرق العظم : أكل ما عليه من اللحم وأخذه كلَّه ، كناية عن قطعها وقتل أصحابها .
المِدى : جمع مِدْية ، وهي الشفرة العظيمة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 40


36 ـ وَ اخْتلاهـا السيفُ حتّى خِلْتَهـا سَلّم الأبـرقِ أو طَلـْحَ العـُرى
37 ـ حَمَلـوارأسـاً يُصَلّـون علـى جَـدِّه الأكـرمِ طـوعـاً وإبـا
38 ـ يُتَـهـادى بينهم لَم ينقـُضـوا عَمَمَ الهـامِ و لاحَلـّوا الحُبـى
39 ـ مَـيـِّتٌ تبكـي لـه فـاطمـةٌ وأبـوهـا وعلـيٌّ ذوالـعُلـى
40 ـ لـورسـول الله يحـيـا بعـده قعد الـيـوم عـلـيـه للـعزا
41 ـ معشـرٌمـنهم رسـول اللهِ والـ ـكاشفُ الكربِ إذا الكربُ عَرا
42 ـ صِـهرُهُ الـباذلُ عنـه نفـسـه و حُسامُ الله في يـوم الـوغى
43 ـ أوّلُ الـناسِ إلى الـداعـي الذي لَـم يُقَـدَّمْ غـيرَه لَمـّا دَعـا


(36) اختلى العشبَ : جزّه .
خلتَها : الخطاب للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .
السَلَم : نبات شائك .
الأبرق : أرض غليظة فيها حجارة ورمل وطين .
الطلح : شجر عظيم من شجر العِضاه ، له شوك ، وليس في شجر العِضاه أكثر صمغاً منه .
العُرى : الشجر الملتف تشتو فيه الإبل فتأكل منه ، والعَرى : الناحية .
(37) أبى الشيء : لم يرضه ، كناية عن دخولهم الإسلام كرهاً فصلوا عليه مرغمين .
(38) نقض العقدة : حلّها .
العمم : جمع عِمّة ، وهي هيئة الاعتمام ، أي لبس العمامة .
الحُبى : جمع حُبْوة ، وهو ما يشتمل به من ثوب وعمامة ، وكان نقض العمامة أو جلوس الرجل حاسراً يدل على المصيبة .
(39) الميت : الذي فارق الحياة ويشمل المقتول والشهيد .
(40) العزاء : من عزى الرجل سلاه ، وجرت العادة أن المتوفى عنه يجلس ويأتيه الأحبة لتعزيته وتسليته بكلمات تخفف عنه المصاب وفي العادة يتصدى لذلك أقرب الناس إلى الميت ، ويصور الشاعر بذلك مدى قرب الإمام لجده صلى الله عليه وآله وسلم وبالعكس .
(41) الكرب : الحزن والمشقة ، والكاشف الكرب : هو أمير المؤمنين عليه السلام إذ طالما كشف الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
عَرا فلاناً أمرٌ : ألمَّ به .
(42) الصهر : زوج الابنة أو الأخت .
الحسام : السيف .
(43) أي أن أمير المؤمنين عليه السلام هو أول من أجاب دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يدع أحداً من الرجال قبل علي عليه السلام إلى الإسلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 41


44 ـ ثُمّ سـِبطـاه الـشـهيدان فَـذا بِحَسـا الـسُّمِّ و هذا بالـظُّبـى
45 ـ وعلـيٌّ وابنـه الـباقـرُ والـ ـصّادقُ القولِ وموسى والرّضا
46 ـ و عـلـيٍّ و أبـوه و ابـنُـهُ والـذي ينتظـرُ الـقـومُ غَـدا
47 ـ يـاجبـالَ الـمجدِ عِزّاً وعُلىً وبُـدورَ الأرضِ نـوراً و سَنـا
48 ـ جعـلَ اللهُ الـذي نـابـكُـمُ سببَ الـوجدِ طـويلاً والـبُكـا
49 ـ لا أرى حـُزْنَكُـمُ يُنْسـى ولا رُزْءَكم يُسلى و إنْ طال الـمدى
50 ـ قد مضى الدَّهرُ و عَفّى بعدكم لا الجَـوى باخَ ولا الـدَّمعُ رَقا


(44) السبط : خاصة الأولاد والمُصاص منهم .
حسا المرق : شربه شيئاً بعد شيء . والمراد به الإمام الحسن عليه السلام .
الظُّبى : جمع ظُبَة ، وهو حد السيف . والمراد به الإمام الحسين عليه السلام .
(45) علي : هو الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام وابنه : محمد بن علي الباقر عليه السلام . الصادق : هو الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وابنه موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام وابنه علي بن موسى الرضا عليه السلام .
(46) علي : هو الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام وأبوه : محمد بن علي الجواد عليه السلام. ابنه : أي ابن علي ، وهو الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام . وعجز البيت أراد به الإمام المهدي المنتظر (عج) . أما القوم فالمراد بهم الشيعة المنتظرون لفرجه ، أو لعله أراد بهم الظلمة الذين ينتظرون زوال ملكهم على يديه ، والأول أقرب .
(47) السنا : الضياء ، والرفعة .
(48) في أدب الطف والتذكرة : «جعل الرزء الذي نالكم» . وفي الرياض : «بيننا الوجد» .
نابه أمر : أصابه .
الوجد : الحزن . وفي التذكرة : «سبب الحزن عليكم والبكا» .
(49) الرزء : المصاب .
سلا الشيءَ : نسيه ، طابت نفسه عنه وذهل عن ذكره وهجره .
المدى : الغاية والمنتهى .
في التذكرة :
لا أرى حزنكم يسلى ولا رزؤكـم يُنـسـى ...
(50) في أدب الطف : «ويرضى بعدكم» . عَفّت الريح المنزِلَ : درسته ومحته ، وعفّاه المرض : أهلكه .
بَعدَكم : أي عفّى الدهر بعدكم ، ويمكن :« بعْدُكم» أي : أهلكنا بعدكم .
الجوى : شدة الوجد من حزن أو عشق .
باخ الغضب والحر : سكن وفتر .
رقأ الدمع : جف وانقطع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 42


51 ـ أنتمُ الشّافـون مِن داء العَمى وغداً ساقون مِن حوضِ الرَّوا
52 ـ نزلَ الـدينُ عليكـم بيتَكـم وتخطى الـناسَ طُرّاً و طَوى
53 ـ أين عنكـم للـّذي يبغي بِكم ظِـلَّ عَدْنٍ دونهـاحرُّ لـظى
54 ـ أين عنكم لـمُضَلٍّ طـالبٍ وضَحَ الـسُّبْلِ و أقمارَ الدُّجى
55 ـ أين عنكم للّذي يرجـو بكم مع رسول الله فـوزاً و نَجـا
56 ـ يوم يغدو و جهُهُ عن معشرٍ مُعْرِضاً مُمْتَنِعـاً عند اللّـِقـا
57 ـ شاكيـاً منهم إلى الله وهـل يُفْلِحُ الجيلُ الذي منـه شَكـا
58 ـ ربِّ ما حامَوْا ولا آوَوْا ولا نصروا أهلي ولا أغْنـَوْا غَنا


(51) ربما أراد بالصدر أنهم يشفون الناس من عمى البصر كرامة ومعجزة ، وما أكثر الحوادث التي تروى في هذا الباب ، أو أنهم يشفون من عمى البصيرة بهداية العباد إلى الرشاد . في الأدب : «وغدا الساقون» وبه يختل الوزن ، وفي الرياض : «وغدى الساقوه» .
الرواء : الماء العذب .
(52) في الأدب : «نزل الذكر عليكم» وفي الرياض : «عليكم بينكم» والمعنى : نزل الدين في بيتكم .
تخطّاه إلى كذا : تجاوزه وسبقه .
طوى الثوبَ : نقيض نشره ، وطوى البلاد : قطعها ، والمراد التجاوز والتخطي .
(53) هذا البيت مؤخر في الرياض عن البيت (54) .
أين عنكم : كأنه يريد بيان حاجته إليهم أو قرب من يرجوهم منه .
اللظى : النار أو لهبها .
(54) مضَل : اسم مفعول من أضلَّ .
وضَحَ الطريق : محجّته ، وهو وسطه .
السبيل : الطريق .
الدُّجى : جمع دُجْيَة ، وهي الظلمة .
(55) هذا البيت لم يذكره الرياض .
(56) المعشر : الجماعة ، والمراد من خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآذاه في أهل بيته .
أعرض عنه : أضرب وصد .
(57) الجيل : الصنف من الناس .
(58) في أدب الطف : «رب ما آووا ولا حاموا» . حامى عنه : منع ودافع عنه .
أواه البيتَ : أنزله فيه .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 43


59 ـ بَدَّلـوا ديني ونالـوا أُسـرَتي بالعظيمات ولَم يرعـوْا ألى
60 ـ لَو وَلي ما قدْ وَلوا مِن عترتي قائمُ الـشِّركِ لأبْقى و رَعى
61 ـ نقَضـوا عهدي وقد أبرَمْتـُهُ وعُرى الدينِ فما أبْقَوْا عُرى
62 ـ حُرَمي مُسْـتَرْدَفـاتٌ وبَنـو بِنْتي الأدْنَـوْنَ ذِبحٌ للـعِدى
63 ـ أتُرى لـستُ لديهم كـامْرِئٍ خلَّفـوه بجميلٍ إذْ مـضـى
64 ـ ربّ إنّي الـيـوم خصمٌ لهمُ جئتُ مظلوماً وذا يومُ القَضا


= أغناه : جعله غنياً ، وأغنى عنه : أجزأه وكفاه ، والأقرب الثاني ، لنسق البيت .
غنا : المفروض إناءً وربما كان تصحيف «عنا» وهو العناء والتعب ، أي لم يدفعوا عن أهلي أذى .
(59) في أدب الطف : «ولم يرعوا الولا» . والألى : النعمة والجمع آلاء : وربما كانت مخففة من «إلّ» ، وهو العهد ، وهو الأنسب .
(60) ولي الشيء : قام به وملك أمره .
(61) نقض العهد : أفسده بعد إحكامه .
أبرم الأمر : أحكمه .
العُرى : جمع عُروة ، وهو ما يوثق به . والتقدير : «ونقضوا عرى الدين» .
(62) ردف له : ركب خلفه وصار له رِدْفاً ، وأردفه : أركبه معه .
الذِّبْح : ما يُذبح ، القتيل .
(63) في الرياض : «قد مضى» .
(64) الخصم : المنازع والمجادل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 44




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 45


قافية الباء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 46




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 47


الباء المفتوحة

(6)
يـوم عصيب (*)

اثنان وستون بيتاً من مجزوء الرمل(**) :
1 ـ مَن عـَذيـري مِن سَقـامٍ لَـم أجِـدْ منـه طـبيبا
2 ـ وهُـمـومٍ كـَأُوارِ الـنّـ ـارِ يَسـْكُـنَّ القُلـو با
3 ـ وكـُروبٍ لـَيـْتـَهنَّ الـ ـيـومَ أشـبَهْنَ الكُروبا
4 ـ و خُـطـوبٍ مُعْضـِلاتٍ بِتْنَ يُنسـينَ الـخطـوبا
5 ـ شَـيَّـبـَتْ مـِنّـيَ فَـوْدَ يَّ و لَـمْ آتِ المَشـيبـا
6 ـ و رمَـتْ في غُصْنيَ اليَبْـ ـسَ وقد كـان رطيبـا
7 ـ بـانَ عـنـّي وتـَنـاءى كُل ُّ مَـن كان قـريبـا


(*) القصيدة لعلي بن الحسين المرتضى المتوفى سنة 436هـ انشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام في عاشوراء سنة 429هـ .
(**) ديوان المرتضى : 1/214 ، أدب الطف : 2/260 ، بحار الأنوار : 45 /249 ، وجاء في مناقب آل أبي طالب : 4/103 و121 بعض أبياتها ، التحفة الناصرية : 547 .
(1) السقام : المرض . في الديوان : «طيبا» وبه يختل الوزن والمعنى ، والظاهر أنه غلط مطبعي .
(2) الأُوار : الحر ، الدخان .
(3) الكرب : الحزن والمشقة . أراد عظم هذه المصيبة ولو كانت كباقي المصائب لهانت .
(4) أعضل الأمر فهو مُعضِل : اشتد واستغلق ، والمُعضلة : المسألة المستغلقة المشكلة .
(5) الفود : جانب الرأس مما يلي الأذنين إلى الامام ، الشعر الذي عليه .
(6) كناية عما أصابه من الهم الذي أذابه كما ييبس الغصن عند جفافه .
(7) بان عنه : انقطع عنه وفارقه .
تناءى : بعُد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 48


8 ـ وتَـعـَرَّيْتُ مِن الأحْـ ـبابِ في الدُّنيا عُزوبا
9 ـ وسقاني الـدَّهرُ مِن فُرْ قَـةِ مَن أهـوى ذَنوبا
10 ـ إنّ يـوم الـطفِّ يومٌ كـان َ للدّين عصيبـا
11 ـ لَم يدَعْ في القلبِ منّي لِلـْمَسَرّات ِ نصـيبـا
12 ـ إنـّه يـومُ نـحـيبٍ فإلتزِم فيـه الـنَّحيبـا
13 ـ عُطَّ تامـورَكَ واتْرُكْ معشراً عَطّوا الجُيـوبا
14 ـ واهجُر الطّيبَ فلَم يَتْـ ـرُك ْ لَنا عاشورُ طيبا
15 ـ لـعـن اللهُ رِجــالاً أتْرَعوا ألدنيـا غُصوبا
16 ـ سالَمـوا عَجْزاً فَلَمّـا قَـدِروا شَنـّوا الحُروبا
17 ـ في الـمَعَرّاتِ يَهُبـّو نَ شمـالاً و جُنـوبـا


(8) تعرّى من ثيابه : خلعها ، وأراد أنه خلا من الأحباب .
عَذُب عذوباً : بَعُد وغاب وخفي ، والعَزَب : من لا أهل له ، وهو الأنس ، كناية عن غربته .
(9) الذَّنوب : الدلو فيها ماء ، والدلو العظيمة ، والذَّنوب : الحظ والنصيب ، وكلاهما يصح ، ففيه نوع بلاغة .
(10) يوم عصيب : شديد ، وذلك لما أصاب الدين من انتهاك حرمته وتقويض أركانه .
(11) في البحار والمناقب والتحفة : «للقلب» . وفي البحار والتحفة : «في المسرات» .
(12) النحيب : البكاء .
(13) عطّ الثوب : شقه .
التامور : النفس ، غلاف القلب ، وعلقة القلب ودمه ، كناية عن شدة الحزن ، وإن شق الجيوب لا يناسب عظم المصاب ، وإنما هو قليل في حقه . ولا يخلو التعبير من جمال .
(14) اعتاد شيعة أهل البيت عليهم السلام ترك التطيب في يوم عاشوراء حزنا على الإمام الحسين عليه السلام منذ القرون الأولى .
(15) أترع الإناء : ملأه .
غصب الشيءَ : أخذه قهراً ، كناية عن الظلم .
(16) شَنَّ الغارة عليهم : وجهها عليهم من كل جهة .
(17) المعرّة : المساءة والإثم ، الجناية ، الأمر القبيح .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 49


18ـ كُـلّما ليمـوا على عَيْـ ـبهمُ ازدادوا عُيـوبا
19 ـ رَكِبـوا أعـوادَنا ظُلْـ ـماً وما زِلنـا رُكوبا
20 ـ و دعـوْنا فـَرَأوْا مِـ ـنّا على البُـعدِ مُجيبا
21 ـ يقطـعُ الحَزنَ ويطوي في الديّاجير ِ الـسُّهوبا
22 ـ بمـَطِـيٍّ لايُبـالـيـ ـنَ على الأينِ الدُّؤوبا
23 ـ لا ولا ذُقْنَ على البُعْـ ـدِ كَـلالاً ولُغـوبـا
24 ـ و خيـولٍ كَرِئالِ الـ ـدَّوِّ يهزُزْن َ الـسَّبيبا
25 ـ فـأتَـوْنا بجـمـوعٍ خـالها الراؤون َ رُوبا
26 ـ بـوجـوهٍ بعدَ إسْفـ ـارٍ تَبَرْقَعْنَ الـعُطوبا


(18) ليموا : مبني للمجهول من لام يلوم .
(19) الأعواد : يراد بها المنبر ، كناية عن مركز الصدارة . أراد : أننا أحق بالأمر منهم ، وإنما قهرونا عليه وأخذوه ظلماً ، لكننا لا نزال في الصدر حقيقة . أو بمعنى التصدي لهم .
(20) قوله على البعد : أي رغم البعد .
(21) الحَزْن : ما غلظ من الأرض وقلما يكون إلا مرتفعاً .
الدياجير : جمع ديجور ، وهو الظلام .
السهوب : جمع سَهْب ، والسُّهب من الأرض : البعيد المستوي ، والسّهب : الفلاة .
(22) الأيْن : التعب والإعياء .
دأب دؤوباً : جدّ وتعب ، ودأب في العمل : استمر عليه .
(23) كلّ كلالا : أعيا وتعب .
لغب لغوباً : تعب وأعيا أشد الأعياء .
(24) الرئال : جمع رَأْل ، وهو فرخ النعام .
الدَّو : البرّيّة ، الفلاة .
السبيب من الفرس : شعر الناصية والذنب والعرف . ولعل وجه الشَبَه هو سرعة السير والعَدْو .
(25) الروبة : الطائفة من الليل ، مكرمة من الأرض كثيرة النبات والشجر ، وكلاهما يصح ، فإن الجموع الكثيرة تبدو سوداء في الأفق .
(26) أسفر الوجه : حَسُن وأشرق .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 50


27 ـ فَنَشـِبـْنـا فـيـهمُ كُرْ هاً وما نَهـوى النُّشـوبا
28 ـ بِقُلـوبٍ لـيس يعـرِفْـ ـنَ خُفـوقـا ً و وَجيبا
29 ـ و لقد كـان طـويلَ الـ ـباعِ طَعّـانـا ً ضَروبا
30 ـ بالـظُّبى ثمَّ الـقنـا يَفْـ ـري وَريـدا ً و تـَريبا
31 ـ لا يُرى و الـحَربُ تُغْلى قِدْرُهـا منهـا هَيــوبا
32 ـ فجـرى مـِنـّا ومـنهمْ عندَم ُ الـطَّـعْن ِ صَبيبا
33 ـ وصَلَيْنا مِن حريق الطَّعْـ ـنِ والضَّـربِ لَـهيبـا
34 ـ كان مَرعـانـا خصيبـاً فـبهم عـادَ جـَديـبـا
35 ـ لَم نَكـُنْ نـألـَفُ لـولا جـورُهُم فـينـا خُطوبا


= تبرقعت المرأة : لبست البرقع ، وهو ما تستر به وجهها .
عطب : غضب أشد الغضب ، أي أنها بعد أن كانت مسفرة حسنة تغير حالها معهم فأصبحت قاطبة غاضبة .
(27) نشب الشيء في الشيء : علق ، ونشبت الحرب : ثارت واشتبكت .
(28) خفق القلب : اضطرب وتحرك .
وجب القلب : رجف وخفق .
(29) ولقد كان : اسم كان يعود على المجيب الوارد في البيت (20) وقد تخلل الأبيات ضمير (نا) المتكلم فقطع وحدة الضمير . أو يقدر : «ولقد كان المجيب منا..» .
الباع : قدر مد اليدين ، وطويل الباع كناية عن القدرة والقوة .
(30) فرى الشيءَ : قطعه وشقه .
التريبة : جمعها ترائب ، العظمة من الصدر ، أو أعلى الصدر .
(31) غلت القدر : جاشت بقوة الحرارة ، وهنا كناية عن استعار نار الحرب وشدتها .
هابه فهو هيوب : خافه واتقاه وحذره .
(32) العندم : خشب نبات يُصبغ به ، ويقال له : دم الأخوين ، ومنه يُعلم كونه أحمر ، ويقال له أيضاً : البَقَّم .
(33) صليَ النار : قاسى حرّها أو احترق بها .
(34) خَصَب المكان : كثر فيه العشب والخير .
جَدَب المكان : انقطع عنه المطر فيبست أرضه .
(35) ألف المكان : تعوّده واستأنس به .
الخطب : الامر صغر أو عظم ، وغلب استعماله للأمر العظيم المكروه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 51


36 ـ لا وَلا تُبْصِرُ عـينٌ في ضَـواحينـا نُدوبا
37 ـ طَلَبـوا أوتـارَ بدرٍ عندنا ظُلمـاً وَ حـوبا
38 ـ ورَأوْا في ساحة الـ ـطَّفِّ و قد فاتَ القَليبا
39 ـ قدرأيتـم فـأرونـا منكـمُ فـرداً نجـيبـا
40 ـ أو تقِيّـاً لا يـُرائي بِتُقــاه ُ أو لَـبـيبـا
41 ـ كـُلَّما كُنّا رُؤوسـاً لِلـورى كـنتم ْ عُجوبا
42 ـ مـا رأينا منكمُ بالـ ـحـقِّ إلا مُسْـتَريبـا
43 ـ و صَدوقاً فإذا فَتَّشْـ ـتـَـه كـان كـَذوبا
44 ـ وخَليعـاً خاليـاً عن مطْمعِ الخيـرِ عَـزوبا
45 ـ و بعيـداً بمَخـازيـ ـهِ و إن كـان نسيـبا
46 ـ ليتَ عوداً مِن غشومٍ حَـقَّنا كـان صلـيبـا


(36) الضاحية : الناحية البارزة من كل شيء ، وضواحي البلدة : نواحيها .
الندوب : جمع نَدْبَة ، وندب الميت : بكاه وعدد محاسنه .
(37) الأوتار : جمع وِتْر وهو الثأر .
حاب حوبا : أثم وأذنب .
(38) القليب : البئر ، أي أنهم تذكروا يوم بدر في ساحة الطف فادركوا ثاراتهم ، ولعله أراد بـ «قد فات» : قد فاتهم النصر هناك في بدر .
(39) نجُب الولد : كرُم حسبه ، وحَمُد في نظره أو قوله أو فعله .
(40) اللبيب : العاقل .
(41) العُجوب : جمع عَجْب ، وهو مؤخر كل شيء ، أصل الذَنَب عند رأس العُصْعُص .
(42) استراب : وقع في الريبة ، أي الشك .
(43) الصدوق والكذوب على زنة فعول مبالغة في الصدق والكذب . أي ورأينا منكم صدوقاً في الظاهر لكنه كذوب حقيقة .
(44) الخليع : المُتهتِّك ، كأنه هتك ستر الحياء فلا يبالي ويفعل ما يشاء .
عَزَب عنه : ذهب ، كناية عن اعراضه عن الخير .
(45) النسيب : ذو النسب ، أي أن مخازيه أبعدته عن الشرف والرفعة وإن كان ذا نسب عريق معروف .
(46) العود : الغصن بعد أن يُقطع .
=

السابق السابق الفهرس التالي التالي