دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 84


44 ـ حتّى تخيَّل مِن هَبابِ رِقابهـا أعناقَها في السَّيرِ مِن أعدادِها
45 ـ قِف بي ولو لوثَ الإزارِ فإنّما هي مُهجةٌ عَلِقَ الجوى بفُؤادها
46 ـ بالطفِّ حيثُ غدا مُراقُ دمائها و مُناخُ أينُقِها لـيـومِ جلادها
47 ـ القَفْرُمِن أرواقهـا والطّيرُ مِن طُرّاقها والوحشُ مِن عُـوّادها
48 ـ تجري لها حَبَبُ الدُموعِ و إنّما حَبُّ القلـوبِ يَكُنَّ مِن أمدادها


= اعتاص الأمر عليه : اشتد وامتنع .
طغا : جاوز القدر والحد ، وطغى الرجل : أسرف في الظلم والمعاصي .
انقاد لفلان : خضع له وذلّ وأذعن . أراد لما طوّع المستعصي وقاده وتمكن منه تجبر وطغى على من انقاد له وأطاعه .
(44) هبّ السيف : اهتز ومضى ، واستعاره لحركة الرقبة أثناء السير .
الأعداد : جمع عد ، وهو الماء الجاري الذي لا ينقطع . شبّه كثرتها وحركة رقابها بأنها كالموج المتدفق الذي لا يهدأ ولا ينقطع .
(45) لاث العمامة على رأسه : لفّها وعصبها ، أراد ولو بمقدار لوث الإزار كناية عن قصر المدة .
المهجة : الروح .
عَلِقَ الشوك بالثوب : نشب فيه واستمسك .
الجوى : شدة الوجد من حزن أو هوى .
الفؤاد : القلب .
(46) أراق الماء : صبّه ، والمُراق : موضع الإراقة .
المُناخ : مبرك الإبل ، أي الموضع الذي يُناخ فيه .
الأينق : جمع ناقة .
جَلُد الرجل : كان ذا صلابة وصبر ، وجالده بالسيف : ضاربه ، ويوم الجلاد أراد به يوم الحرب والقتال .
(47) القفر : الخلاء من الأرض لا ماء فيه ولا ناس ولا كلأ .
أرواق : جمع رَوْق ، وهو السيد ، الشجاع ، الفضل من الشيء ، وهو الأقرب ، أي الخالية من فضلهم بسبب مصرعهم .
الطارق : الآتي ليلاً ، سُمّيَ بذلك لحاجته إلى دق الباب .
عاد المريض : زاره ، وعاد الشيء : بدأه وباشره ثانياً . كأنه أراد بالطير والوحش الأعداء الذين قاتلوا الإمام الحسين عليه السلام وصحبه ولعله كنّى بذلك عن السحق والسلب وقطع الرؤوس الذي فعله الأعداء بالجثث الطاهرة .
(48) الحَبَب : ما جرى على الأسنان من الماء كقطع القوارير ، وحَبَب الفم : ما يتحبب
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 85


49 ـ يا يوم عاشوراء كم لك لوعةٌ تترَقَّصُ الأحشـاءُ من إيقادها
50 ـ مـاعُدْتَ إلاّ عاد قلبي غُلـَّةٌ حَرّى ولـو بالغتُ في إبْرادها
51 ـ مثلُ السَّليم مضيضـةٌ آنـاؤه خُزْرُ العيـونِ تعـوده بعِدادها
52 ـ يا جَدُّ لا زالت كتائبُ حسرةٍ تغْشى الضَّميرَ بِكَرِّها وطِرادها
53 ـ أبداً عليك و أدمعٌ مسفوحـةٌ إنْ لَم يراوحها ألـبكاء ُ يُغادِها


= من بياض الريق على الأسنان ، وحَبَب الماء : طرائقه ، وحَبابه : معظمه ، أراد انهمال الدمع .
حبة القلب : ثمرته وسويداؤه .
أمدّه : أعانه ، والاسم المَدَد وجمعه أمداد .
(49) اللوعة : حرقة الحزن والهوى والوجد .
ترقَّص الشيء : ارتفع وانخفض بسرعة ، كناية عن الاضطراب . في البحار : «الأشياء» .
أوقد النار : أشعلها .
(50) عاد المريض : زاره .
الغُلّة : العطش الشديد .
الحرّى : مؤنث الحرّان ، وهو الشديد العطش . في البحار : «علة.. حزني» وفي الناسخ : «حرّاً» . وفي البحار : «إيرادها» ومعنى البيت في البحار غامض . ومعناه هنا : كلما عُدت اشتعل قلبي بغلة لا تبرد .
(51) سَلَمتهُ الحية : لدغته ، والسليم : اللديغ .
مضّه الجرح مضيضاً : آلمه وأوجعه .
الآن : ظرف للوقت الذي أنت فيه ، وآناء الليل : ساعاته ، أراد أنه موجع دائماً .
خَزَر : نظر بمؤخر عينه وتداهى ، وخزرت عينه : ضاقت ، والخَزَر : طائفة من الناس خُزْرُ العيون ، أي ضيقتها .
العِداد : الموت ، والعِداد من الوجع : اهتياجه لوقت معلوم ، أي يدعه ثم يأتيه بأوقات معلومة . في الدر : «بعيادها» .
(52) الكتيبة : القطعة من الجيش .
غَشِي الشيءَ : غطّاه .
كرّ : رجع وانعطف ، وكرّ الفارس على عدوّه : حمل وانقض .
طارد الأقرانُ طِراداً : حمل بعضهم على بعض .
(53) سفح الدمعَ : سفكه وأراقه .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 86


54 ـ هذا الـثنـاءُ وما بلـغْتُ وإنّمـا هي حلبـةٌ خَلَعوا عِذارَ جوادها
55 ـ أأقـولُ جـادَكُمُ الـرَّبيعُ وأنتـمُ في كـلِّ منزلـةٍ ربيع ُ بلادها
56 ـ أم أستزيدُ لـكـم عُلىً بمدائحـي أين الجبالُ مِن الرُّبى و وِهادِها
57 ـ كيف الثناءُ على النجومِ إذا سَمَتْ فـوقَ العيونِ إلى مدى أبْعادها
58 ـ أغنى طلوعُ الشمسِ عن أوصافها بجـلالها وضيائها وبُعـادهـا


= راح : جاء أو ذهب في الرواح ، أي العشي ، وعمل فيه . خلاف الغدوة ، وهي البكرة أو ما بين الفجر إلى طلوع الشمس .
(54) الحلبة : الدفعة من الخيل في الرهان خاصة ، أو الخيل تجمع للسباق .
العِذار : ما سال من اللجام على خد الفرس .
(55) جاده : غلبه في الجود ، وجاد المطرُ : غزر .
الربيع : الغيث ، وربيع رابع : أي مخصب ، وقطر الربيع ما ينبت فيه من الكلأ .
أراد أنكم مصدر خيرها وأساسه ، ومثلكم مثل أفضل بقعة من أي بلد .
(56) الرابية : التلة ، وما ارتفع عن الأرض .
الوهدة : الأرض المنخفضة .
(57) سما : علا وارتفع .
المدى : الغاية والمنتهى .
(58) جل الشيء جلالاً : عظم .
البُعاد : صفة كالبعيد . أي أن ظهورها وطلوعها أغنى عن الحاجة إلى وصفها بقوة ضيائها وبعدها وغير ذلك .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 87


(15)
وظـام يريغ المـاء (*)

ستة وعشرون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ و راءكَ عن شاكٍ قليلِ العوائدِ تُقَلِّبُـهُ بالـرمـلِ ايدي الأباعدِ
2 ـ يُراعى نجومَ الليلِ والهمَّ كُلَّمـا مضى صادر ٌعنّي بـآخَرَ واردِ
3 ـ توزّع بين النجمِ و الدّمعِ طرفُه بمطروفـةٍ إنسـانُهاغيرُ راقـِدِ
4 ـ و مـا يطَّبيها الغُمْضُ إلاّ لأنّهُ طريقٌ إلى طيفِ الخيالِ المُعاودِ
5 ـ ذكرتُكُمُ ذكرَ الصِّبـا بعد عهده قضى و طراً منّي ولـيس بعائد
6 ـ إذا جانَبوني جانباً مِن وصالهم عَلِقْتُ بأطرافِ المُنى و المواعدِ


(*) القصيدة لمحمد بن الحسين الرضي المتوفى عام 406هـ رثى بها الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشرواء سنة 395هـ .
(**) ديوان الشريف الرضي : 1/364 ، أدب الطف : 2/211 ، الدر النضيد : 101 .
(1) العوائد : جمع عائدة ، وهي المعروف والصلة والعطف ، والعائدة : مؤنث العائد ، وهو من يزور المريض .
الرَّمْل : مفرد رِمال ، وهو المنسوج ، والمراد : الفراش .
الاباعد : خلاف الأقارب .
(2) ورد الماء : صار إليه ، وعكسه صدر .
(3) الطرف : العين .
طُرفت عينُه : أصيبت بشيء فدمعت .
إنسان العين : ما يرى في سوادها أو هو سوادها .
(4) يطّبيها : يدعوها .
عاود الرجل : رجع إلى الأمر الأول ، وعاوده بالمسألة : سأله مرة بعد أخرى .
(5) الوطر : الحاجة والبغية .
(6) جانبه : سار إلى جانبه ، كأنه أراد أنهم إذا منحوني جانباً من وصالهم علقت بالمنى والمزيد .
علق الشوك بالثوب : نشب فيه واستمسك .
المواعد : جمع موعد ، وهو الوعد وزمانه ومكانه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 88


7 ـ فيـا نظرةً لا تنظُرُالعينُ أختَهـا إلى الدارِ مِن رملِ اللِوى المتقاودِ
8 ـ هي الدارُ لا شوقي القديمُ بناقصٍ إليهـا ولا دمعي عليهـا بجـامدِ
9 ـ ولي كبدٌ مقروحـةٌ لـو أضاعها مِن السُقم غيري ما بَغـاها بِناشدِ
10 ـ أمافـارَقَ الأحباب قبلي مفارقٌ ولا شيَّع الأظعـان مثلي بـواجدِ
11 ـ تأوَّبني داءٌ مِن الـهمِّ لَم يـزل بقلبيَ حتّى عـادَني منـه عائدي
12 ـ تذكّرتُ يوم السبطِ مِن آل هاشم ومايـومُنـا مِن آل حربٍ بواحدِ
13 ـ و ظامٍ يُريغُ الماء قد حيل دونه سقَـوهُ ذُباباتِ الرِّقـاقِ البـَوارد


(7) اللِّوى : ما التوى وانعطف من الرمل أو مسترقه .
رمل منقاد : أي مستطيل ، والقائد والمتقاود : كل ما كان مستطيلاً على وجه الأرض ، أي ممتداً كذا وكذا ميلاً .
(8) الشوق : نزوع النفس وحركة الهوى .
(9) المقروح : من به القروح ، والقرح : أثر السلاح بالبدن ، جرب شديد يهلك الفصلان .
بغاه : طلبه .
نشد الضالة : نادى وسأل عنها وطلبها . والتعبير جميل في بيان مدى ألمه وقرحة كبده .
(10) شيّعه : خرج معه ليودعه أو يبلغه منزله .
الأظعان : جمع ظعينة ، وهي الهودج ، أو الزوجة أو المرأة ما دامت في الهودج أو عموماً .
وجد بفلان : أحبه حباً شديداً ، ووجد له : حزن . وكأنه يتعجب من حاله فيتساءل : أما فارق قبلي محب أحبابه أو شيع حزين الأظعان ؟
(11) تأوّب : رجع .
(12) السبط : ولد الولد وغلب على ولد البنت ، والمراد به الإمام الحسين عليه السلام .
والبيت إشارة إلى ما كان بين آل هاشم وآل حرب من امور كثيرة .
(13) أراغ الشيءَ : طلبه وأراده . في الدر : «يزيغ» .
حال بينهما : حجز واعترض ، والمراد : المنع .
ذباب السيف : طرفه الذي يضرب به .
الرقاق : صفة للسيوف أي أنها رقيقة ، وسيف رُقارِق : برّاق . في الدر : «البارقات» .
البارد : القاطع ، والمرهفات البوارد : السيوف القواطع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 89


14 ـ أتاحـواله مُـرَّ الـمـواردِ بالقَنـا على ما أباحوا مِن عذاب المواردِ
15 ـ بنى لـهمُ الـماضـون آساسَ هذه فعَلَّـوا على آساسِ تلك القـواعدِ
16 ـ رَمَوْنا كما يُرمى الظِّماءُ عن الرَّوا يَذودونَنـاعن إرث جـدٍّ و والـدِ
17 ـ ويارُبَّ سـاعٍ في اللـيالي لـقاعدٍ على ما أرى بل كُلُّ ساعٍ لـقاعد
18 ـ أضاعـوا نفـوساًبالرِّماحِ ضَياعُها يعزُّ على الـباغين مِنـّاالنّـواشدِ
19 ـ أألله مـاتنفـَكُّ في صفـحـاتهـا خموشٌ لكلبٍ مِن أميـةَ عـاقـدِ
20 ـ لئن رقدَ الـنُّصّارُ عَمـّا أصـابنا فما الله عمّـا نيلَ منـّا بـراقـد
21 ـ لقد علَّقـوها بالـنبيِّ خُصـومـَةً إلى الله تُغني عن يمينٍ وشـاهـدِ


(14) أتاحه : هيأه وقدّره .
أباح الشيء : أجازه .
العذب : المستساغ من الطعام والشراب .
المورد : الطريق إلى الماء ، والصفة للماء نفسه .
(15) الآساس : جمع أسَس ، وهو أصل البناء ، مبتدأ كل شيء . وكذلك معنى القواعد . علّى الشيء : رفعه ، والمراد : إتمام البناء فوق تلك الأسس .
(16) رمى بالقوم من بلد إلى بلد : أخرجهم منه ، والمراد : المنع والدفع .
ذاده : طرده ومنعه . كأنه أراد أنه كما يدفع العطاش عن الماء وهو حق لهم ، فقد دُفعنا عن حقنا في الأمر .
(17) في الديوان والأدب : «ما رأى» . أي أنه رأى الناس تسعى والذي يقطع الثمار هو غيرهم من القاعدين الذين لا يستحقون ما حصلوا عليه .
(18) أضاعوها بالرماح : كناية عن القتل .
عزّ عليّ كذا : اشتد وصعُب .
بغى الشيء : طلبه وأراده .
نشد الضالة : طلبها كأنه أراد أن ضياعها يعز على محبيهم وآملي فضلهم ، أو الطالبين بحقهم .
(19) الصفحة من الشيء : جانبه ووجهه .
خموش :جمع خَمْش ، وهو الخَدْش .
العاقد : يقال : جاء عاقداً عنقه ، إذا لواها تكبراً .
(20) رقد : نام .
(21) تعليق الخصومة بالنبي كناية عن استمرار العداء له ومحاولة الانتقام منه بمحاربة ذريته وأهل بيته .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 90


22 ـ ويـارُبّ أدنـى مِن أميـّة لـُحمـةً رَمَـوْنا على الشَّنْآنِ رميَ الجلامدِ
23 ـ طبعْنا لهم سـيفـاً فكـُنـّا لـحـَدِّه ضرائبَ عن أيمـانهم والسّـَواعد
24 ـ ألالـيس فِعـلُ الأوّلـين وإن عـلا على قبحِ فعـل الآخـرين بـزائد
25 ـ يريدون أن نرضى وقدمنعوا الرِّضى لِسَير بني أعمـامـنا غير قـاصد
26 ـ كـذبتُكَ إن نـازَعْتَني الـحقَّ ظالماً إذا قـلتُ يـومـاً إنّني غيرُ واجدِ


(22) اللُحمة : القرابة .
الشنآن : البغض مع عداوة وسوء خلق .
الجلامد : جمع جلمد ، وهو الصخر . والمراد بالبيت بنو العباس .
(23) طبع السيف : عمله وصاغه .
حد السيف : مقطعه .
الضرائب : جمع الضريبة ، وهو المضروب بالسيف ، وموقع الضرب من الجسد ، أي أننا صنعنا لهم سيفاً فضربونا به ، فيا سوء الفعل .
(24) الأولون : هم بنو أمية ، والآخرون : هم بنو العباس .
(25) طريق قاصد : مستوٍ ، أي أن سلوكهم معهم لم يكن مرضياً ومستقيماً ، وكان سيرهم سيراً غيرَ قاصد .
(26) نازعه : خاصمه ، ونازعه الثوب : جاذبه إياه .
وجد عليه : غضب ، ووجد له : حزن ، والمراد الأول .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 91


(16)
طلنـا بالسبطين (*)

بيت من الطويل(**) :
1 ـ وطُلـنا بسبطَيّ أحمدٍ ووصيّـه رقاب الورى مِن مُتْهِمين ومُنجدِ


(*) البيت لمحمد بن الحسين الرضي المتوفى عام 406هـ وهو من قصيدة يفتخر فيها على بعض القرشيين حينما بلغه افتخارهم على ولد أمير المؤمنين عليه السلام بمن لا نسب بينه وبين الصحابة . ومطلع القصيدة :
يفاخرنا قوم بمن لم يلدهُمُ بتيم إذا عُدّ السوابق أوْعَدي
(**) ديوان الشريف الرضي : 1/359 .
(1) طال عليه : علاه .
السبط : ولد الولد ، وغلب على ولد البنت ، والسبطان : الحسن والحسين عليهما السلام .
الوصي : هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
أتهم الرجلُ : أتى تهامة أو نزل فيها .
أنجد الرجلُ : أتى نجداً أو خرج إليها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 92


(17)
مِجْنَبـة آل محمد (*)

أربعة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ تَحَصَّنْتُ مِن كـيدِ العدوِّ وآله بمِجْنَبـَةٍ مِن حُبِّ آل محمـّدِ
2 ـ ودونَ يدِ الجَبّار مِن أن تنالَني جـواشنُ أمنٍ صُنتُها بالتَّهَجُّدِ
3 ـ أُلِحُّ على مـولىً كريمٍ كـأنّما يُبـاكرُ منّي بالغريم ِ الـيَلَنْدَدِ
4 ـ لِيُسلِمَني مِن بعدُ أن أنا جارُه و قد علِقَتْ إحدى حبائله يدي


(*) الأبيات للحسين (أبي القاسم) بن علي المغربي المتوفى عام 418هـ انشأها حينما لجأ إلى مشهد الإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 10/302 عن طبقات المغربي للداودي : 1/154 .
(1) تحصّن : اتخذ لنفسه حصناً .
الكيد : المكر والخبث .
الآل : جمع آلة ، وهو ما اعتملتَ به من أداة .
المِجْنَب : الستر ، الترس .
(2) تجبّر : تكبّر وكان عاتياً شديداً .
تنالني : كذا في المصدر ، والصحيح : «ينالني» أي العدو أو كيده ، وليست الجواشن فاعلا .
الجواشن : جمع جوشن ، وهو الصدر ، الدرع .
التهجّد : صلاة الليل ، والمتهجد : القائم من النوم إلى الصلاة .
(3) باكره : سبق إليه في أول أحواله .
الغريم : الخصم .
اليلندد : الخصم الشديد الخصومة . كأنه أراد أنه يلح على المولى الكريم في أن يباكر عدوّه ليدفعه عنه .
(4) أسلمه : خذله ، خلّى بينه وبين من يريد النكاية به ، وهو لا يستقيم مع ما قبله والظاهر أنه تصحيف : «أيسلمني» على وجه الاستفهام الإنكاري ، والمعنى : أيسلمني للعدو وأنا جاره وعلقت بكرمه إحدى يدي ؟ وحاشى لله تعالى ذلك .
عَلِقَ بالحبالة : تعلّق ، وعلق الشوك بالثوب : نشب فيه واستمسك .
الحبائل : جمع حِبالة ، وهي المِصْيَدة ، وحبائل الشيطان : مصائده ، وحَبَلته الحِبالة : علقته ، ويكنّى بالحبائل عن الموت ، وقد يرادُ هنا .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 93


(18)
يا صفوة الحسنين (*)

بيت من الكامل(**) :
1 ـ ياصفوةَ الحسنَيْنِ كم قد أحسَنا إصْغاءَ وُدِّ الـنّازحِ الـمُتـَودِّدِ


(*) البيت من قصيدة لأحمد (ابن الدراج) بن محمد القسطلي المتوفى عام 421هـ يمدح فيها القاسم بن حمود الإدريسي الحسني بقرطبة ويسأله أن يكتب إلى أخيه علي بسبتة . وفيه بالمناسبة ذكر للرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإمام أمير المؤمنين وسبطي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه من نسل الإمام الحسن عليه السلام .
ومطلع القصيدة :
كم أستطيل تضللـي وتلـدُّدي وأروح في ظُلم الخطوب وأغتدي
(**) ديوان ابن الدراج : 62 .
(1) الصفوة من كل شيء : خالصه وخياره .
إصغاء : كذا في المصدر ، ولا يناسب لأنه بمعنى الاستماع او الميل ، والظاهر أنه تصحيف : «إصفاء» وأصفاه الودَّ : أخلصه له .
نزح : بَعُد . وعلى ما هنا فالمعنى أنهما طالما أحسنا الإصغاء إلى الغريب المتودد وتقبّلا كلامه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 94


(19)
فداؤك نفسي (*)

تسعة عشر بيتاً من المتقارب(**) :
1 ـ أبـوهـم وأمُّهـمُ مَن عَلِـمْـ ـت َ فانْقُصْ مَفاخِرَهم أو زِدِ
2 ـ أرى الدينَ مِن بعدِ يوم الحسينِ علـيلاً له الموت ُ بالـمَرصدِ
3 ـ ومـا الـشِّركُ لله مِن قـبلـه إذا أنتَ قسـت َ بمُسـْتَـبعـدِ
4 ـ ومـاآلُ حـربٍ جَنَـوا إنّمـا أعادوا الضَّلالَ على مَن بُـدي
5 ـ سـيعلمُ مَن فـاطمٌ خصـمُـهُ بـأيِّ نَكـالٍ غَـداً يـَرْتـَدي
6 ـ ومَن سـاء أحمدَ يـاسـبطَـهُ فبـاء َ بقـتـلكَ مـاذا يـدي
7 ـ فداؤك نفسـي و مَن لـي بِذا كَ لَو أنَّ مـولىً بعـبدٍ فـُدي


(*) الأبيات لمهيار بن مرزويه الديلمي المتوفى عام 428هـ وهي من قصيدة في مدح أهل البيت عليهم السلام مطلعها :
بكى النار ستراً على الموقد وغـار يغالـط في الـمنجد
(**) أدب الطف : 2/249 ، ديوان مهيار الديلمي : 1/300 ، الدر النضيد : 119 .
(1) ضمير الجمع يعود إلى أهل البيت عليهم السلام وقد سبق ذكرهم .
(2) ما أروع هذا البيت في بيان الحال . رصده: رقبه ، والمِرصاد : المكان الذي يرصد فيه . أراد أن الحسين عليه السلام كان كعماد للدين فلما استشهد فقد الدين نصيره فبات عليلاً . ولعله لو قال : «من قبل يوم الحسين» كان أحسن فإن الحسين قد أحيا دين الله بدمه ولولاه لماتت السنن ، ويؤيده البيت التالي .
(3) لله : كذا في المصادر ن والوارد في القرآن الكريم والمعروف : «بالله» ولو قاله لما اختل الوزن ولا المعنى ، ولعله من سهو النساخ .
(4) جنى : ارتكب ذنباً . والعجز غير واضح ، ولعله أراد : أعادوا الضلال إلى مُبتدئه وحاله في مواجهة الدين .
(5) النكال : اسم ما يُجْعل عبرة للغير .
ردى فلان : تهوّر من جبل عال ، وردى في البئر : سقط .
(6) باء إليه : رجع ، وباء بالذنب : أقرّ .
ودى القاتلُ القتيل : أعطى وليَّه دِيتَه .
(7) أي : إن العبد لا يغني عن المولى في الفداء ، وقد أحسن التعبير . في الدر : «فداك» بدل : «بذاك» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 95


8 ـ وليتَ دَمي ما سقى الأرضَ منكَ يقـوتُ الرَّدى وأكـونُ الرَّدي
9 ـ ولـيتَ سَبِقْـُت فكـنتُ الـشهيدَ أمامَكَ يـا صاحبَ الـمشـهدِ
10 ـ عسى الدَّهرُ يَشفي غداً من عِدا كَ قلـبَ مغيـظٍ بهـم مُكـْمَدِ
11 ـ عسى سَطْوَةُ الحَقِّ تَعْلو المِحالَ عَسـى يُغْلَـبُ النَّقْصُ بالسُّؤدَدِ
12 ـ وقد فـعـل الله لـكـنـّنـي أرى كـبـدي بعـد ُ لـَم تبرُدِ
13 ـ بسَـمْعي لـقـائـمكم دعـوةٌ يُـلَبّي لـهـا كـُلُّ مسـتنجـدِ
14 ـ انـا الـعبدُ والاكـُمُ عَـقـْدُهُ إذا القـولُ بالقـلبِ لَم يُعْقـَـدِ
15 ـ وفيكـم وِدادي وَدينـي معـاً و إنْ كان في فـارسٍ مَوْلِـدي
16 ـ خَصَمْتُ ضَلالي بكم فاهْتَدَيْتُ ولـولاكمُ لـَم أكـن أهـتـدي


(8) قاتَ الرجُلَ : رزقه وأعطاه القوت وعاله .
الرّدى : الهلاك ، والرّدي : الهالك ، أي ليت دمي قد سقى الأرض بدل ما سقيت من دمك . في الدر : «تفوت» . وجمال التعبير غير خفي .
(9) وفي زيارة الإمام الحسين عليه السلام : «ياليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً» .
(10) المَغيظ : من أغظتَه ، والغيظ : الغضب .
الكمد : الحزن والغم الشديد ، والمُكمَد : المَحزون . في الدر : «من غداك» .
(11) سطا عليه : وثب عليه وقهره .
المِحال : الكيد والمكر .
سدَّ قولُه : كان مصيباً ، والسَّداد : الصواب والاستقامة ، والسؤدد : السيادة ، والقدر الرفيع .
(12) برد الكبد : كناية عن التشفي .
(13) القائم : الإمام محمد المهدي عجل الله فرجه الشريف .
(14) عقد اليمينَ : أحكمه ، وعقده على الشيء : عاهده . ولعله تصحيف : «عُقْدَةً» وهي البيعة المعقودة للولاة .
اعتقد الأمر : ما عقد عليه قلبه وضميره . ولو قال : «إذ» فهو أولى ، ولعله غلط مطبعي .
(15) الوداد : الحب .
الفارس : أراد بلاد فارس لا إقليم فارس ، وقد ولد بها مجوسياً وأسلم عام 394هـ على يد الشريف الرضي .
(16) خَصَمَه : غلبه في الخصومة ، وخاصمه : نازعه وجادله .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 96


17 ـ و جَرَّدتموني وقد كنتُ في يدِ الشِّركِ كالصّـارمِ المُغْمَدِ
18 ـ و لا زال شِعريَ مِن نائحٍ يُنَقّـَل ُ فيكـم إلى مُنـْشـِدِ
19 ـ وما فاتَني نصرُكُم باللِّسانِ إذا فـاتني نصـرُكُم بالـيدِ


(17) جرّد السيف : سلّه .
الغمد : جفن السيف .
(18) في الدر : «وما زال» .
(19) أراد بنصرهم باللسان إنشاد الشعر وإنشاده في حقّهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 97


(20)
شعارهم أطراف الرماح (*)

ستة وخمسون بيتاً من البسيط(**) :
1 ـ هل أنتَ راثٍ لِصَبِّ القلبِ معمودِ دَوي الفُـؤادِ بغير الخُرَّدِ الخـودِ
2 ـ ماشَفـَّهُ هَجْرُ أحبابٍ وإنْ هجَروا مِن غير جُرمٍ و لا خُلفُ المواعيدِ
3 ـ وفي الجفـون قَـذاةٌ غيرُ زائلـةٍ و في الضُلـوعِ غرامٌ غيرُ مفقودِ
4 ـ ياعـاذلي ليس و جدٌ بتُّ أكتمـُهُ بينَ الـحشى وجدَ تعنيفٍ و تفنيدِ
5 ـ شِربي دموعي على الخَدَّيْنِ سائلةٌ إن كان َ شِرْبُكَ مِن مـاءِ العناقيدِ
6 ـ ونَم فـإنَّ جفـونـاً لي مُسَـهَّدةً عُمـرَ اللّيالي ولكـن أيّ تسـهيدِ
7 ـ و قد قضيتَ بذاكَ العَذلِ مأربـةً لو كان سمعيَ عنـه غير مسدودِ


(*) القصيدة لعلي بن الحسين المرتضى المتوفى سنة 436هـ انشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وأنصاره وأهل بيته المستشهدين بين يديه .
(**) ديوان المرتضى : 1/436 ، أدب الطف : 2/278 ، الغدير : 4/295 .
(1) الصب : العاشق ، وذو الولع الشديد .
عَمَده المرض أو الأمر : أضناه وأوجعه ، والعميد : الذي هدّه العشق .
الدوي : المريض .
الخرّد : جمع خريدة ، وهي الجارية الحييّة الحسناء .
الخود : بضم أوله ، جمع خَوْد ـ بالفتح ـ وهي الفتاة الناعمة الحسنة الخلق .
(2) شفّه المرض : أوهنه وأضعفه .
(3) القذاة : ما يقع في العين من تبنة ونحوها .
الغرام : العذاب .
(4) الوجد : الحزن ، المحبة .
عنّفه : عتب عليه ، لامه بشدة .
فنّده : لامه ،خطّأ رأيه وضعّفه .
(5) العناقيد : جمع عنقود ، وهو من النخل والعنب ، وماء العناقيد لعله إشارة إلى الخمر حيث يتخذ من عصير العنب أو التمر .
(6) سهد : أرق ولم ينم ، والمسهَّد : القليل النوم .
(7) العذل : الملامة .
المأربة : الحاجة . في الغدير : «مأدبة» . كأن تلك الملامة والعذل قد أنهكته عندما سمعها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 98


8 ـ تَلـومُني لَم تُصِبك اليـوم قـاذِفَتي ولَـم يعُـدْكَ كما يَعْتادُني عيدي
9 ـ فالظلمُ عَذلُ خَليِّ الـقلبِ ذا شـجنٍ وهجنةٌ لـومُ مـوفـورٍ لمجهودِ
10 ـ كم ليلـةٍ بِتُّ فيهـا غير مُرتَفـقٍ والهمُّ ما بين محلـولِ ومعقـودِ
11 ـ مـاإن أحنُّ إلـيها وهي ماضيـةٌ ولا أقـول لها مستدعياً عـودي
12 ـ جاءت فكانت كعُـوّارٍ على بصرٍ وزايَلَتْ كزيالِ الـمائد الـمـود
13 ـ فإن يَـوَدَّ أُناسٌ صبحَ لـيـلـهمُ فإنَّ صبحي صبحٌ غير مـودودِ
14 ـ عشيّـةٌ هجمتْ منهـا مصائبُهـا على قلـوب ٍ عن البلوى محاييدِ
15 ـ يايوم عاشورَكَم طأطأتَ مِن بصرٍ بعد السُّـمُوِّ و كم أذْلَلْتَ مِن جيدِ


(8) قذفه بالحجر : رماه به ، أراد : لم يصبك ما أصابني .
عاد المريضَ : زاره ، وعاد إليه : ارتد إليه بعدما أعرض عنه .
العيد : ما اعتادك من مرض أو حزن أو هم ونحو ذلك .
(9) ذا : نصبت بالمصدر ، والمعنى أن من الظلم أن يلوم خالي القلب ذا الشجن ، وهو الحزن .
الهجنة : العيب والقبح ، أو ما يعيبه الإنسان .
وفر المال : كثر واتسع .
جهد عيشه : صعب واشتد ونكد . أي أن من القبيح أن يلوم المرفه المعدم الفقير على بعض الأمور وخاصة في مورد الانفاق وما يتعلق بالمال لأن الأول يمتلكه والثاني يفتقده .
(10) ارتفق القوم : ترافقوا في السفر ، وارتفق فهو مرتفق : اتكأ على مَرفَقه أو مخدة .
(11) ما إن أحن : أي لا أحن إليها .
(12) العُوّار : القذى ؛ وهو ما يقع في العين من تبنة ونحوها .
زايله : فارقه وباينه .
ماد : تحرك واضطرب وزاغ .
أودى : هلك ، والمودي : الهالك .
(13) في الغدير : «مورود» والظاهر أنه تصحيف .
(14) حاد عن الطريق : مال وعدل عنه ، أراد أنها كانت بعيدة عن البلوى .
(15) طأطأ الرأسَ وغيرَه : خفضه .
الجيد : العنق .

السابق السابق الفهرس التالي التالي