دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 99


16 ـ يايـومَ عاشورَ كَم أطرَدتَ لي أملاً قـد كان قبلك َ عندي غير مطرودِ
17 ـ أنتَ الـمُرَنِّقُ عيشي بعد صفـوته ومولج البيضِ مِن شيبي على السّودِ
18 ـ جُزْ بالـطُفوف فكم فيهنَّ مِن جبلٍ خَـرَّ الـقضـاء به بين الـجلاميد
19 ـ و كـم جـريحٍ بـلاآسٍ تُمَـزِّقـُهُ إما النُّسور ُ وإمـا أضْـبُعُ الـبيـدِ
20 ـ و كم سـلـيبِ رماحٍ غير مُسـتَترٍ و كـم صريعِ حِمـامٍ غيرِ ملحـودِ
21 ـ كـأنَّ أوجُـهَـهـُم بيضـاً مُـلألأةً كـواكبٌ في عِـراصِ القفرةِ السودِ
22 ـ لَم يطعموا الموتَ إلا بعد أن حطموا بالضَّربِ و الطَّعنِ أعنـاق الصناديد
23 ـ ولَم يـدَع فيهمُ خـوفُ الجزاءِ غداً دمـاً لـتُربٍ ولالـحمـاً إلى سـيدِ


(16) طرده : أبعده ، وأطرده : أمر بطرده ، وصيّره طريدا .
(17) رنَّق الماءَ : كدّره .
أولجه : أدخله .
(18) جاز بالمكان : سار فيه .
الجلاميد : جمع جُلمود ، وهو الصخر .
(19) أسى الجرحَ : داواه ، والآسي : الطبيب .
الأضبُع : جمع ضبع .
البيد : جمع بيداء ، وهي الفلاة ، والبيت على وجه المجاز .
(20) الحمام : الموت .
لحد الميت وألحده : دفنه .
(21) في الديوان : «ملألئة» وما أثبتناه الأولى . الوجوه البيض : الحِسان .
لألأ النجمُ : لمع وأشرق . وقوله : «بيضا ملألأة» منصوب على الحالية .
العرصة : كل بقعة ليس فيها بناء .
القفر : الخلاء من الأرض لا كلأ فيه ولا ماء ولا ناس ، وهي حالكة السواد ليلاً إن لم يكن قمر مشرق .
(22) حطمه : كسره .
الصنديد : السيد الشجاع .
(23) السيد : الذئب ، الأسد . كأنه أراد أن خوف الجزاء دفعهم إلى أن يبذلوا أرواحهم وأجسادهم في سبيل الله ولم يبخلوا بها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 100


24 ـ مِن كُلِّ أبلجَ كـالـدينارِ تشـهدهُ وسْطَ النَّـديِّ بفضلٍ غير مجحودِ
25 ـ يَغْشي الهياجَ بكفٍّ غير منقبضٍ عن الضِّـرابِ وقلبٍ غير مزؤودِ
26 ـ لَم يعرفـواغير بثِّ العُرفِ بينهمُ عَفْـواً و لا طُبِعوا إلاّ على الجودِ
27 ـ يـاآل أحمدَ كم تُلـوى حقـوقكمُ لَي َّ الغرائـبِ عن نبتِ الـقراديد
28 ـ و كم أراكم بأجـواز الفلا جَزَراً مُـبَـدَّدينَ و لـكن أي ّ تـبـديد
29 ـ لوكان يُنصِفُكم مَن ليس يُنصِفكم ألقى إلـيكم مُطيعـا ً بالمقـالـيد
30 ـ حُسِدتُمُ الفضلَ لَم يحرُزْه غيركمُ والنّـاسُ ما بين محرومِ ومحسودِ
31 ـ جاؤوا إليكم وقد أعطَوْا عهودهمُ في فيلـَقِ كزُهــاءِ الليلِ ممدودِ


(24) الأبلج : المضيء المشرق .
النديّ : النادي بمعنى المجلس .
(25) غشي المكان : أتاه .
الهياج : الحرب .
قبض يده عن الشيء : امتنع عن إمساكه كناية عن عدم الخوف من الحرب .
زأده : أفزعه .
(26) العُرف : الجود والمعروف .
طُبع على الجود : جُبل .
(27) لوى فلاناً بحقه ليّاً : جحده .
القراديد : جمع قرديدة ، وهي أعلى الجبل . أي إنكم تعاملون كالغرائب اللاتي يردن تناول النبات فيُمنعن منه .
(28) أجواز : جمع جَوْز ، وجَوْز الشيء : وسطه ، يقال : قطعوا جَوْز الفلاة ، أي وسطها .
الفلا : الصحراء الواسعة .
جزر الشاة : نحرها ، والجَزَر : جمع جَزَرة ، وهي ما يذبح ، يقال تركوهم جزراً ، أي قتلوهم في الفلا .
بدّد الشيء : فرّقه .
(29) المِقْلَد : المفتاح ، يقال : ضاقت مقاليده ، أي ضاقت عليه الأمور ، وألقى إليه مقاليد الأمور : فوّضها إليه .
(30) في الأصل : «من بين» ولعله من سهو الناسخ . أحرز الشيء : حازه وصانه وادّخره .
(31) الفيلق : الجيش العظيم .
الزهاء : القَدْر ، وكأنه أراد مقداره وطوله وامتداد ساعاته ، وزهاءُ الشيء : شخصه ، تشبيه لكثرة الفيلق بظلمة الليل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 101


32 ـ مُسـتَمرِحـينَ بأيديهم وأرجُـلهم كما يشاؤون رِكضَ الضُمَّرِالقودِ
33 ـ تَهـوى بهم كُلُّ جرداءٍ مُطَهَّمـةٍ هـُويَّ سَجْلٍ مِن الأوذام مجدودِ
34 ـ مُستشعرين لأطرافِ الرماحِ ومِن حَدِّ الظُبى أدرُعاً مِن نسجِ داوودِ
35 ـ كأنَّ أصـواتَ ضربِ الهام بينهمُ أصواتُ دَوْحٍ بأيدي الرّيح مبرودِ
36 ـ حمـائمُ الأيـكِ تبكيهم على فَنَنٍ مُـرَنَّح ٍ بنسـيم الـرّيحِ أُملـودِ
37 ـ نوحي فَذاك هديرٌ منكِ مُحْتَسَبٌ على حسـينٍ فتعديد ٌ كـتغـريدِ


(32) مرح الرجل : اشتد فرحه ونشاطه حتى جاوز القدر وتبختر واختال كأن أيديهم وأرجلهم نشطت إلى القتال كأنهم الخيل القوية الضامرة في سرعة سيرها .
ضَمُر : هزل ودقّ وقلّ لحمه .
القود : جمع أقود ، وهو الفرس طال ظهره وعنقه .
(33) هوت الناقة براكبها : أسرعت به .
الجرداء من الخيول : السبّاقة .
المطهم : التام البارع الجمال من كل شيء ، وجواد مطهَّم : تام الحسن .
السَّجْل : الدلو العظيمة فيها ماء قل أو كثر .
أوذام : جمع وَذَم ، والواحدة وَذَمة ؛ وهي سيور بين آذان الدلو والخشبة المعترضة عليها .
جدَّ الشيءَ : قطعه ؛ والمجدود : المقطوع . أراد أنهم تسارعوا إلى الشر والهاوية كسقوط الدلو إذا انقطع حبلها .
(34) استشعر الشِّعار : لبسه ، والشِّعار ما تحت الدثار من اللباس ، وهو ما يلي شعر الجسد . ولا تخلو الصورة من جمال .
(35) الهام : الرؤوس .
الدوح : جمع دَوْحة ، وهي الشجرة العظيمة المتسعة .
برد الحديد : أخذ منه بالمبرد . تشبيه لصوت البرد بالمِبْرَد ضرب السيوف .
(36) الأيك : الشجر الكثير الملتف .
الفنن : الغصن المستقيم .
رنّحت الريحُ الغصنَ : أمالته .
النسيم : الريح اللينة لا تحرك شجراً لا تعفي أثراً .
الأُملود من الغصون : الناعم اللين .
(37) هدر الحمام : قرقر وكرّر صوته في حنجرته .
عدّد الميتَ : عدّ مناقبه ووصفها .
غرّد الطائر : رفع صوته في غنائه وطرَّب به .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 102


38 ـ أُحبُّكم و الذي طافَ الحجيجُ بـه بمُبْتَنى بإزاء الـعرشِ مقـصـودِ
39 ـ و زمزمٍ كُلّـما قِسْـنا مـواردها أوْفى وأرْبى على كـلِّ المـواريد
40 ـ والمَوْقِفَيْنِ وما ضَحَّوْا على عجلٍ عند الجِمارِمِن الكـومِ الـمقـاحيدِ
41 ـ و كُلِّ نُسْكٍ تَلَقـّاه القبـولُ فمـا أمسى و أصـبح إلا غـيرُ مردودِ
42 ـ وأرتضي أنّني قـدمِتُّ قبـلـكمُ في مـوقفٍ بالـرُّدَيْنِيّات مشهـودِ
43 ـ جَمِّ القتيلِ فهـامـاتُ الرّجالِ به في القاعِ ما بينَ متروكٍ ومحصودِ
44 ـ فقـل لآل زيـادٍأيُّ معضـلـةٍ ركِبتمـوهـا بتخـبيبٍ و تخـويدِ


(38) إشارة إلى بيت الله الحرام الذي يطوف به الحجاج ، ولا يناسب : «بمبتنى» ولعله تصحيف «له» والمعنى : القسم بالله الذي طاف له الحجيج ببيت مقابل العرش .
إزاء : مقابل وأمام .
(39) وفى الشيء : تمّ وكثر .
ربا المال : زاد ونما .
الموارد : جمع مَوْرد ، وهو المنهل ، والمواريد : جمع مورود .
(40) الموقفان : الوقوف بعرفات وبالمزدلفة .
ضحّى بالشاة : ذبحها في الضحى من أيام الأضحى .
الجمار : موضع رمي الجمرات بمنى .
الكوم : جمع أكْوَم ، وهو البعير الضخم السنام .
المقاحيد : جمع مِقْحاد ، وهي الناقة العظيمة السنام . وفي الأصل : «مقاصيد» وهو تصحيف .
(41) النسك : العبادة .
(42) الردينيات : الرماح ومفردها رديني ، نسبت إلى ردينة وهي امرأة اشتهرت بتقويم الرماح .
(43) جمّ الشيءُ : كثر .
الهامات : الرؤوس .
القاع : أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام .
(44) المعضلة : المسألة المستغلقة المشكلة .
التخبيب وألتخويد : السرعة في السير ، كأنه أراد : أنهم ركبوها دون التفكير في العواقب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 103


45 ـ كيف استَلَبتم مِن الشجعان أمرهمُ و الحربُ تَغلي بأوغـادٍ عراديدِ
46 ـ فرَّقتمُ الشَّمل ممَّن لَـفَّ شملكـمُ وأنتـمُ بيـن تطـريدٍ وتشـريدِ
47 ـ ومَن أعزَّكُمُ بعد الخمـولِ و مَن أدناكـمُ مِن أمـانٍ بعـد تبعيـدِ
48 ـ لـولاهمُ كنتمُ لحمـاً لـمـُزدَرِدٍ أو خُلْسـَةً لقصيرِالباعِ معضـودِ
49 ـ أوكالسِّقـاءِ يبيسـاً غير ذي بللٍ أو كالجناءِ سقيطـاً غير معمـودِ
50 ـ أعطاكمُ الدَّهرُ ما لا بُـدَّ يرفعـهُ فسالب ُ العـود فيها مورقُ العودِ
51 ـ ولا شربتم بصفـوٍ لا ولا علِقَتْ لـكم بنـانٌ بأزمـانٍ أراغـيـدِ


(45) قوله : «الشجعان» قد يوحي بشجاعة آل زياد في غلبتهم ، وقد غلبوا بالمكر والخذلان ، ولعله لو قال مثلاً : «الأبرار» كان أحسن .
الأوغاد : جمع وغد ، وهو الدنيء ، الضعيف العقل .
العراديد : جمع عرديد ، وهو المنحرف عن القتال أو الطريق ، وعرّد الرجل : فرّ .
(46) الإشارة جميلة إلى مقابلة الإحسان بالإساءة .
(47) خمَل ذكره : خفي وضعف .
(48) ازدرد اللقمة : بلعها وأسرع .
خلس الشيءَ : سلبه بمخاتلة وعاجلاً ، والخُلسة : ما يُخلس .
الباع : قدر مد اليدين ، يقال : قصير الباع ، أي بخيل عاجز .
عضد الشجرَ فهو معضود : قطعه ، لعله كناية عن الضعف ، أي أنهم كانوا سيصبحون خلسة حتى للضعفاء أو غير المعروفين من الناس .
(49) السقاء : وعاء من جلد للماء واللبن ونحوهما .
يبس فهو يبيس : كان رطباً فجف ، والنصب بتقدير الحال .
الجَناء : كأنه أراد البيت المهدوم ، وكأنه أخذه من المثل : «أبناؤها أجناؤها» أي أن من هدم الدار هو بانيها . وعمد السقف : أقامه بعماد ودعمه . وربما كان من الجنى : وهو ما يُجتنى من الثمر . وعَمِد الثرى : بلله المطر ، كأنه ثمار الأشجار قد جفت لعدم الماء فتساقطت يابسة ، ولعله الأنسب لصدر البيت .
(50) يرفعه : أي يرفعه عنكم ، ولعله تصحيف : «يرجعه» أي يسترجعه .
سلب الشجرة : قشرها .
العود : الغصن بعد أن يقطع . أي : أن من ليس أهلاً للحكم قد منحه الدهر الدولة والحكم ، فيا عجباً للدهر .
(51) عَلِق الشوك بالثوب : نشب فيه واستمسك .
رغد عيشه : طاب واتسع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 104


52 ـ ولا ظَفَرتُم وقد جُنَّتْ بكـم نُـوَبٌ مُقَلْقَـلات ٌ بتمهـيدٍ و تـوطيـدِ
53 ـ وحـوَّلَ الـدَّهرُ رَيّانـاً إلى ظَمِئٍ منكم و بَـدَّلَ محـدوداً بمجـدودِ
54 ـ قد قلتُ للقومِ حُطّـوا مِن عمائمهم تَحَقُّقاً بمُصـابِ السـادةِ الصّـِيدِ
55 ـ نـوحـوا عليه فهذا يومُ مصرعهِ وعَـدِّدوا إنـّهـا أيـامَ تعـديـدِ
56 ـ فلي دمـوعٌ تُباري القَطْر واكفـةٌ جادَت وإنْ لم أقُل ياأدمعي جودي


(52) جُنّ النبتُ : طال والتف .
النُوَب : جمع نوبة ، وهي الفرصة .
قلقل الشيء : حركه .
وطّد الشيء : قوّاه ,أثبته . كأن النوائب قد قويت جذورها وصلب عودها ببني أمية .
(53) المحدود : المحروم ، الممنوع من الخير .
المجدود : ذو الحظ ، الغني . والصحيح أن يقول : «مجدوداً بمحدود» ليناسب الصدر ، ولعله تصحيف .
(54) حطّ الحمل : أنزله عن ظهر الدابة .
عمائمهم : كذا في المصادر ، والظاهر أن الصحيح : «عمائمكم» للخطاب هنا وفي البيت التالي ، وحط العمائم علامة من علامات الحزن .
تحقق الأمرُ : ثبت ، أي إثباتاً وتأسياً بمصاب السادة الصيد .
الصيد : جمع أصْيَد ، وهو الرجل الذي يرفع رأسه كِبْراً ، الملك ، الأسد .
(55) عدّد الميت : عدّ مناقبه ووصفها . وكان ينبغي أن يُدخل أنصار الإمام الحسين عليه السلام فيستبدل ضمير المفرد بالجمع ليناسب البيت السابق .
(56) بارى الرجلُ : سابقه وعارضه .
القطر : المطر .
وكف الدمع : سال قليلاً قليلاً ، والواكف : المطر المنهل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 105


(21)
من عليـا قريش (*)

بيتان من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ مسحَ الرسـولُ جبينـه فلَـه بريـقٌ في الخدودِ
2 ـ أبَـواه مِن عَليـا قُرَيْـ ـشِ و جَدُّهُ خيرُ الجُدودِ


(*) البيتان لأحمد (أبي العلاء) بن عبدالله المعري المتوفى عام 449هـ قالهما في الإمام الحسين عليه السلام حين قال له عبدالسلام بن محمد القزويني البغدادي : هل أنشأت شيئاً في مصائب أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وقال : إن شعراء قزوين قد أنشؤونا فيهم ما لم ينشئه شعراء تنوخ ، فقال : ماذا أنشؤوا ؟ قال :
رأس ابن بنت محمد ووصيه للمسـلمين على قنـاة يرفع
إلى آخر الأبيات فانشأ أبو العلاء في جوابه هذين البيتين .
(**) ناسخ التواريخ : 4/182 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/157 .
(1) نسب البيت الأول إلى الهاتف وكعب بن زهير المازني ، ونسب ابن قولويه في كامل الزيارات : 94 البيتين إلى الجن وجاء في المنسوب إلى كعب : «فله بياض» راجع شعر الهاتف وديوان القرن الأول من هذه الموسوعة .
(2) لا يخفى أن الصحيح تنوين «قريش» وبه يختل الوزن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 106


(22)
كأن عترتـه أعداؤه (*)

بيتان من الكامل(**) :
1 ـ سَلّوا سُيوف محمّدٍ لمحمدٍ ففَرَوْا بها هامات آل محمدِ
2 ـ فكـأنَّ عترةَ أحمدٍ أعداؤهُ و كأنّما الأعداءُ عترةُ أحمدِ


(*) البيتان لمحمد بن عبدالجبار السمعاني المتوفى عام 450هـ انشأهما في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وهجاء من قتلوه .
(**) أدب الطف : 4/333 ، المنتخب لفخر الدين الطريحي : 329 .
(1) سلّ السيف : أخرجه وجرّده .
فرى الشيء : قطعه وشقه .
الهامة : رأس كل شيء .
(2) العترة : ولد الرجل وذريته ، وعشيرته ممن مضى . والبيتان في غاية الجمال في التعبير .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 107


(23)
رشيـدان (*)

بيت من المتقارب(**) :
1 ـ عليٌّ أبوالحسنِ والحسينِ رَشيدَيْنِ للرّاشدِ المُرشدِ


(*) البيت لشاعر تقدم على أبي عبدالله الدامغاني قاضي قضاة بغداد المتوفى عام 478هـ من مقطوعة أولها :
تطاول لـيلي ولم أرقد فبت كذي اللذع والأرمد
(**) الذريعة : 12/256 رقم : 1696 عن روض الجنان عن سوق العروس لأبي عبدالله الدامغاني .
(1) لو قال : «أبو حسن» كان أتم للوزن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 108


(24)
السلام عليـك (*)

سبعة أبيات من الكامل(**) :
1 ـ يازائـراً أرضَ الغريِّ مُسَـدَّداً سَلِّم سَلِـمْتَ على الإمام السـيّدِ
2 ـ بلِّغْ أمـيرالمـؤمنين تحـيَّتـي واذْكُرُ لـه حُبّي وصِدقَ تَوَدُّدي
3 ـ وزُر الحسينَ بكربـلاء وقل له ياابن الـوصيِّ ويا سُلالة أحمدِ
4 ـ صاموك وانتهكوا حريمكَ عَنْوةً ورمـَوْكَ بالأمرالفظيع الأنكـدِ
5 ـ ولـوَ انَّني شاهدتُ نصركَ أوّلاً رَوَّيْتُ منهم ذابلي و مُهـَنّـَدي


(*) الأبيات لعبدالله بن أبي طالب الفتى المتوفى في (القرن الخامس هـ) وهي من قصيدة أنشأها في مدح أهل البيت عليهم السلام ومطلعها :
بـمحمد وبـحـب آل محمد علقت وسائل فارس بن محمد
وإنما قالها على لسان الأمير حسام الدولة فارس بن محمد بن عدنان المتوفى عام 437هـ كما في أدب الطف عن دمية القصر ، وورود اسم فارس بن محمد هو الذي أوقع البعض في الاشتباه فنسبت إلى فارس بن محمد كما في الأدب نفسه عن الطليعة ، ووردت كذلك في أعيان الشيعة والمناقب .
(**) أدب الطف : 3/275 عن دمية القصر للباخوري : 385 ، وأدب الطف : 9/343 عن الطليعة من شعراء الشيعة لمحمد السماوي (مخطوط) : 2/50 ، مناقب آل ابي طالب : 1/314 ، أعيان الشيعة : 8/386 .
(1) أرض الغري : النجف .
(2) في الأدب جعله البيت الثالث ولا يناسب تسلسل الكلام .
(3) في المناقب والأعيان : «يا بن الرسول» . السلالة : النسل والولد .
(4) صام : أمسك عن الطعام والشراب وغير ذلك ، وصوّمه : جعله يصوم ، وهو المراد ظاهراً ، بمعنى منعه من الماء .
انتهك الشيءَ : أذهب حرمته .
حريم الرجل : ما يدافع عنه ويحميه ، ومنه سميت نساء الرجل بالحريم .
عنا عنوة : أخذ الشيءَ قهراً وقسراً .
فظع الأمر : اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك .
نَكد العيش : اشتد وعسر ، والأنكد : العَسِر القليل الخير .
(5) الذابل : الرمح ، ورمح ذابل : دقيق .
المهند : السيف .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 109


6 ـ مِنّي السلامُ عليك يا ابن المصطفى أبداً يروحُ معَ الزّمانِ ويغتدي
7 ـ وعلى أبيكَ وجـدِّك المختارِ والـ ـثّاوينَ منهم في بقيعِ الغرقدِ


(6) في الأعيان والمناقب : «يا بن محمد» . راح : جاء أو ذهب في الرواح ، أي العشي .
اغتدى عليه : بكّر .
(7) ثوى المكانَ وفيه : أقام .
البقيع : المكان فيه أُروم شجر من أنواع شتى وبه سمي بقيع الغرقد ، والغرقد : شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب وبقي الاسم لازماً للموضع . والبقيع : مقبرة في المدينة دفن فيها أربعة من أئمة أهل البيت عليهم السلام : وهم الحسن المجتبى وعلي ابن الحسين السجاد ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق عليهم السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 110




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 111


قافية الرّاء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 112




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 113


الراء المفتوحة

(25)
تهتم عن الحق (*)

ستة وأربعون بيتاً من السريع(**) :
1 ـ أما ترى الـرَّبْعَ الـذي أقْفَرا عراه مِن رَيْبِ البِلى مـاعَرا
2 ـ لَـولَم أكن صَـبّا لِسُـكّانـه لَم يجرِ مِن دمعي له ما جرى
3 ـ رأيـتـهُ بعـد تـمـامٍ لـه مُقَـلـِّبـاً أبْطُنَـه أظـهُـرا
4 ـ كأنَّني شكّـاً و عِلْـمـاً بـه أقْرَأُمِن أطـلالـه أسـطُـرا
5 ـ و قَّفْتُ فيـه أينُقـاً ضُمَّـراً شَذَّبَ مِن أوصـالهنَّ السُّرى
6 ـ لي بأناسٍ شُغُلٌ عـن هـوىً و معشري أبكي لهم معشَـرا


(*) القصيدة لعلي بن الحسين المرتضى المتوفى سنة 436هـ انشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء من سنة 427هـ .
(**) ديوان المرتضى : 1/487 ، أدب الطف : 2/275 ، الغدير : 4/280 .
(1) الربع : المحلة ، الدار .
أقفر المحل : خلا من الماء والكلأ والناس .
عرا فلاناً أمر : ألمّ به .
الريب : الحاجة ، وريب المنون : صروف الدهر .
بلي الثوب بِليّ : رثّ ، وَالبِلْي : القديم البالي .
(2) الصَّب : العاشق وذو الولع الشديد .
(3) كناية عن التغيير الكامل .
(4) الأطلال : جمع طلل ، وهو الشاخص من الآثار .
(5) الأينق : جمع ناقة .
شذّب الشيءَ : قطعه ، وشذّب الشجر : ألقى ماعليه من الأغصان .
الأوصال : جمع وُصْل ، وهو كل عضو على حدة .
السُّرى : السير ليلاً .
(6) المعشر : الجماعة ، أهل الرجل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 114


7 ـ أجِل بـأرضِ الـطَّفِّ عينيكَ ما بينَ أُنـاسٍ سُـرْبِلوا الـعِثْيَرا
8 ـ حَكَّمَ فـيـهم بِغيُ اعـدائـهـم عـلـيهمُ الـذُّؤبانَ و الأنْسُرا
9 ـ تـخـالُ مِن لألاءِ أنـوارهـم لـيـلَ الـفَـيافي بهم ُ مُقْمِرا
10 ـ صَرْعى ولكن بعدأن صَرَّعوا وقَطَّروا كُـلَّ فـتـىً قُطّـِرا
11 ـ لَم يَرتضـوا دِرعاً ولَم يلبسوا بالـطَّـعْـنِ إلا العَلَقَ الأحمَرا
12 ـ مِن كُلِّ طَيّـانِ الحَشـا ضامِرٍ يركَبُ في يـومِ الوغى ضُمَّرا
13 ـ قُـل لبني حربٍ وكم قـولَـةٍ سَطَّرَهـافي القـومِ مَن سَطَّرا
14 ـ تُهْتُم عن الـحقِّ كـأنَّ الـذي أنْـذَرَكـم في الله مـا أنـْذَرا
15 ـ كـأنَّـه لـم يَقْـرِكُم ضُـلَّلا عن الـهدى القَصْدَ بأُم ِّ القُرى
16 ـ و لا تَدَرَّعـتُـم بـأثْـوَابـه مِن بعدِ أن أصـبحتمُ حُسَّـرا


(7) أجال الشيءَ : أداره .
سربله : ألبسه السربال ، وهو القميص أو كل ما يُلبس .
العِثْيَر : التراب والعجاج .
(8) البغي : الظلم .
(9) لألاءُ السراج : ضوؤه .
الفيافي : جمع فيفاة ، وهي المفازة لا ماء فيها . في الديوان والأدب : «لهم» والأنسب ما أثبتناه .
(10) قطّره : صرعه صرعة شديدة .
(11) العَلَق : الدم . ولا يخلو التعبير من جمال .
(12) الطيان والطاوي : الجائع .
ضمر : هزل ودقّ وقل لحمه ، والضَّمْر : الضامر الهضيم البطن ، واللطيف الجسم .
(13) سطّر : ألّف .
(14) تاه الرجل : ذهب متحيراً ، ضلّ .
(15) قرى الضيفَ : أضافه ، وأقرأه السلام : أبلغه إياه ، وهو الأنسب .
القصد : الهدى والرشاد .
أم القرى : مكة المكرمة . أراد : ألم يجدكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضالين عن الهدى فأضافكم وأقراكم أحسن الأمور وهو الإيمان والهداية كما لو أطعم من يستضيف ضيفاً أفضل الطعام ؟
(16) تدرّع : لبس الدرع ، وأدرع المرأةَ : ألبسها الدرع اي القميص ، وهو المراد هنا.
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 115


17 ـ ولافـَرَيْـتُـم أُدُمـاً مَــرَّةً ولَم تكـونـوا قَـطُّ مِمَّن فَرى
18 ـ و قـلـتم عُنصُـرُنـا واحـدٌ هيهـاتَ لاقـربى ولا عنصُرا
19 ـ ماقَدَّم الأصلُ امرَءاً في الورى أخَّـره في الـفـَرعِ مـا أخَّرا
20 ـ وغَـرَّكُـم بالـجهـلِ إمهالُكُمُ وإنّمـا اغْـتَـر َّ الـذي غُرِّرا
21 ـ حَلأتُمُ بـالطفِّ قـوماًعن الـ ـماءِ فحُلِّئْتُم بـه الـكَـوثَـرا
22 ـ فإن لَقـوا ثَمَّ بكـم مُنْـكًـراً فسـوف تَلْقَـوْنَ بهـم مُنكَـرا
23 ـ في ساعـةٍ يَحكمُ في أمرِهـا جَـدُّهُـمُ الـعدلَ كـمـاأُمِّـرا
24 ـ و كيف بعتم دينَكم بالذي اسْـ ـتَنْزَرَه الـحـازمُ و استحقـرا


= ظاهراً ، وليس الدرع .
حسر الشيءَ : كشفه كأنه إشارة إلى يوم الفتح حيث أصبحوا حسراً من الحول والقوة فتدرعوا بأثواب عفو الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم حين عفا عنهم وقال : «اذهبوا فأنتم الطلقاء» .
(17) فرى البلادَ : سارها وقطعها ، وفرى الشيءَ : قطعه وشقه .
الأديم : الجلد المدبوغ ، والأديم من الأرض : ما ظهر منها . كأنه أراد ، أنه لولا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما دار في أذهانكم يوماً أن تقطعوا هذه البلاد فتكون إمرتكم في بلاد الشام وتربعكم على عرش الخلافة .
في الغدير : «إمرة» بدل «مرة» .
(18) العنصر : الأصل ، الحسب .
(19) الورى : الخلق .
(20) أمهله الدَّيْنَ : أنظَره وأجّله .
غَرّر بالشيء : عرّضه للهلاك ، واغترّ بكذا : خُدِع .
(21) حلأّه عن الماء : طرده ومنعه من وروده .
الكوثر : حوض في الجنة ، والساقي عليه أمير المؤمنين عليه السلام والد الإمام الحسين عليه السلام المرثي بهذه القصيدة .
(22) المنكر : الأمر غير المرضي ، أراد إن لقي الحسين عليه السلام وأنصاره القتل على أيديكم فإن جزاءكم النار غداً .
(23) العدلَ : أي يحكم بالعدل . ويحتمل أن يكون «العدلُ» بالضم صفة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم والعدل : العادل ، والأول أقرب .
(24) استنزره : استقله .
الحازم : العاقل المميز ذو الحُنكة .

السابق السابق الفهرس التالي التالي