دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 129


83 ـ وأمـوراً يُعْيينَ للـخـلـقِ لـولا أنّنـي كـنتُ في الأذى صَبّـارا
84 ـ أنـا ظـامٍ ولـيـس أنقعُ أن أُبْـ ـصـِرَفي الناسِ ديمـَةً مِدْرارا
85 ـ وطَمـوحٌ إلى الـخيـارِفمـاتُبْـ ـصِرُعيني في الخلق إلاالشِّرارا
86 ـ لـيتَ أنّـي طـوالَ هذي اللّيالي نِلتُ فـيـهنَّ سـاعـةً إيثـارا
87 ـ وإذا لـم أذُق مِن الـدّهـرِ إحْلا ءَ مدى الـعمـرِلَم أذُق إمْـرارا
88 ـ مَيُّ أنّى لي أن أقصُرَاليـوم عن كُلِّ الأمالي إنْ أملكِ الإقْصـارا
89 ـ سالـياً عن غُروسِ ايدي اللّيالي كيف شـاءَتْ وقد رأيتُ الثِّمارا
90 ـ أيُّ نفـعٍ في أن أراهـا ديـاراً خـالـيـاتٍ ولا أرى دَيّــارا
91 ـ وسُكـارى الـزمانِ بالطَّمَعِ الكا ذِبِ فيـه أعْيَـوْا عَلَيَّ السُكارى
92 ـ فسقـى الله مانـزلتـم مِن الأر ضِ عليه الأنْـواءَ و الأمطـارا
93 ـ وإذا مـااغْتدى إلـيهـا قِطـارٌ فـثنـى اللهُ للـرَّواحِ قِـطـارا


= الغمار : جمع غَمْرة ، وهي الشدة .
(83) أعياه : أتعبه وأكله .
الصبّار : مبالغة من الصبر .
(84) نقع من الماء وبه : روي .
الديمة : مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق .
المدرار : الغزير السيلان .
(85) طمح بصره إليه : ارتفع ونَظَره شديداً ، استشرف له .
(86) الإيثار : تقديم الآخر على النفس في الخير .
(87) أحلى الشيء : صيّره حُلْواً .
(88) مي : ترخيم مية ، وهو مُنادي .
(89) سلا عن الشيء : نسيه ، طابت نفسه عنه وذهل عن ذكره وهَجَرَه .
(90) يقال : ما في المكان ديّار ، أي أحد .
(91) الإعياء : التعب والكَلّ .
(92) الأنواء : جمع نَوْء ، وهو المطر .
(93) اغتدى عليه : بكّر ، والغداة : البكرة ، أو ما بين الفجر وطلوع الشمس .
القِطار : جمع قَطْر ، وهو المطر .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 130


94 ـ مـاحَـدا راكـبٌ بِـرَكْـبٍ وما دَ بَّ مَطيُّ الـفـلاةِ فـيهـا وَسـارا
95 ـ لستُ أرضى في نصركم وقدِ احْتَجْـ ـتم إلى الـنَّـصرِ مِنّيَ الأشعـارا
96 ـ غـيرأنّي متـى نُصِـرتم بطـعـنٍ أو بضربٍ أُسـابـقُ الـنُّـصّـارا
97 ـ وإلى أن يـزولَ عن كَـفّيَ الـمَنْـ ـعُ خُذوااليـوم مِن لساني انْتِصارا
98 ـ و اسمَعـوا ناظـرينَ نَصْـرَ يميني بـِشِـبـاالـبيضِ فَحْليَ الـهَـدّارا
99 ـ فلِسـاني يحكي حُسـامي طـويـلاً بطـويـلٍ و مـاالـغـِرارُغـِرارا
100 ـ وأُمِـرنـا بالصَّبرِ كي يأتيَ الأمَـ ـرُ و ما كُلُّنا يُطـيقُ اصْطـِبـارا


= ثنى زيداً : كان ثانيه ، وثنّى الشيءَ : جعله اثنين ، وهو المراد ، أي أتبعها الله بأخرى .
الرواح : العشي .
(94) حدا الإبلَ : ساقها وغنى لها . والمراد بالراكب هنا : الحادي .
الركب : الإبل ، واحدتها راحلة .
دبّ : مشى كالحية أو على اليدين والرجلين ، وهو المراد .
المطي : جمع مَطية ، وهي الدابة التي تركب .
الفلاة : الصحراء الواسعة .
(95) أراد لا أكتفي بالشعر في نصرتكم بل لدى الحاجة أقاتل الأعداء في نصرتكم .
(96) النُصّار : جمع ناصر .
(97) المنع : لعله أراد به عامل الزمان لأخذ الثأر مع الإمام المهدي عليه السلام .
(98) نظر الشيءَ : انتظره .
الشبا : جمع شاة ، وهي حد السيف .
البيض : السيوف .
الفحل : الذكر من كل حيوان ، وفحول الشعراء : المفضلون .
هدر الرعد : صوّت ، وهدّار للمبالغة . وكأنه أراد بقوله : «فحلي الهدارا» لسانه البليغ وشعره الجيد .
(99) حكى الشيءَ وحاكاه : شابهه ، وحكى الشيءَ : أتى بمثله .
الغِرار : حد السيف . ولعله أراد بطول اللسان : بلاغته وحسن كلامه . وربما عبر بطول اللسان عن عدم السكوت عن الحق والظلم . وكأنه أراد بقوله : «وما الغرار غراراً» أن حد اللسان أقطع من حد السيف لأنه يبقى على حد تعبير القائل :
جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان
(100) أطاق الشيءَ : قدر عليه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 131


101 ـ وإذا لَم نكن صبَرنـا اخْتيـاراً عن مُرادٍ فقد صبَرنا اضْطِرار
102 ـ أنا مَهما جَرَيتُ في مَدحكُم شَأْ واً بعيداً فلن أخـاف َ الـعِثارا
103 ـ وإذامـا رَثَيْتُـكُـم بِـقـوافِـ ـيَّ سِراعاً فمَرْجَلُ الحَيِّ سارا
104 ـ عاضَني اللهُ في فضائلكم عِلْـ ـماً بِشَـكٍّ وزادني اسْتِبصارا
105 ـ وأرانـي منكم وفيكم سريعـاً كُلَّ يـومٍ مـايُعجِبُ الأبصارا


(101) قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : «الإيمان شطران شطر صبر وشطر شكر» وقال الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : «أولئِكَ يُؤْتَونَ أَجْرَهُم مَرَّتينِ بِما صَبَروا» (مجمع البحرين : القصص : 54) نحن صبّر وشيعتنا اصبر منا وذلك أنا صبرنا على ما نعلم وصبروا على ما لا يعلمون» .
(102) الشأو : الأمد ، الغاية ، يقال : عدا شأواً ، أي شوطاً .
العِثار : ما عُثِر به ، المكروه ، المهلكة .
(103) مَرْجَل : جمع رجل ، وهو الكامل في الرجولية .
(104) عاضني : عوضّني .
(105) أراد كثرة معرفته بتراث أهل البيت عليهم السلام وفضائلهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 132


(27)
الروضة المباركـة (*)

ثلاثة أبيات من الرمل(**) :
1 ـ وصلاةُ اللهِ تَغْشى روضـةً أحمدُ المختارُ فيهـا قُـبِرا
2 ـ وضَجيعَيـه وسِبْطَيه و مَن آثَرَ الهجرةَ أو مَن نَصـرا
3 ـ وجميع الـصُّحبِ والآلِ إذا بارق ٌ بالأبرقِ الفَردِ سَرى


(*) الأبيات لعبدالرحيم بن أحمد البرعي المتوفى في القرن الخامس الهجري وهي من قصيدة في مدح شجاع الدين عمر بن محمد العرابي وذكر فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وآله .
(**) ديوان البرعي : 319 مقطوعة رقم 80 .
(1) غشى الشيءَ : غطّاه .
الروضة : أرض مخضرة بأنواع النبات ، والمراد هنا الروضة النبوية الشريفة .
(2) ضجيع الرجل : الذي يصاحبه ، والمراد بالضجيعين علي عليه السلام وفاطمة الزهراء عليها السلام لأنه في مقام استعراض أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث ذكر السبطين فيما بعد وأدخل الصحابة وبقية الآل في البيت التالي .
السبط : ولد الولد ، ويغلب على ولد البنت ، والسبطان : هما الحسن والحسين عليهما السلام .
وأراد بالعجز : المهاجرين والأنصار .
(3) برق الشيء : لمع ، تلألأ ، والبارقة : سحابة ذات برق .
الأبرق : أرض غليظة فيها حجارة ورمل وطين .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 133


الراء المضمومة

(28)
كسائر لا توسى (*)

ستة وعشرون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ حَلَـفْتُ بمن لاذَتْ قُـريشٌ ببَيتـه وطافوا به يوم الطَّوافِ وكَبَّروا
2 ـ وبالحَصَياتِ اللاّتِ يُقْذَفْنَ في مِنىً وقد أمَّ نحـو الـجمرةِ المُتَجَمِّرُ
3 ـ و وادٍ تَذوقُ البُزْلُ فيـه حِمـامَها فليس بـه إلاّ الـهَدِيُّ الـمُعَفَّرُ
4 ـ و جَمْعٍ وقد حطَّتْ إلـيـه كلاكلٌ طلائحُ أضْنَتْها الـتَّنائِفُ ضُمَّرُ


(*) القصيدة لعلي بن الحسين المرتضى المتوفى سنة 436هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) ديوان المرتضى : 1/474 ، أدب الطف : 2/277 ، مناقب آل أبي طالب : 4/121 ، التحفة الناصرية : 547 ، وفي أعيان الشيعة : 8/284 ، نسب الأبيات : 7 ، 8 ، 9 ، إلى الناشئ الصغير ، ووجودها في نسخ الديوان ـ وهو من جمع المرتضى ـ يبعد كونها للناشئ ولعل المرتضى ضمن القصيدة هذه الأبيات ، غير أن وحدة السياق والنفس الشعري يأبى ذلك .
(1) لاذ بالبيت : التجأ عليه ، ولاذ بالقوم : التجأ إليهم وداناهم وعاذ بهم .
طاف بالمكان : دار حوله . أي : حلفت بالله تعالى .
(2) الحَصَيات : جمع حصاة ، وهي صغار الحجارة ، وهي صفة الجمار التي ترمى .
أمّ المكان : قصده .
الجمرة : الحصاة ، وجمار الحج : الحصى التي يرميها الحجاج في منى ، والجمرات التي ترمى ثلاث : الصغرى والوسطى والعقبة .
(3) الوادي : هو وادي محسر .
البزل : جمع بازل ، وهو ما انشق نابه من الإبل .
الحِمام : الموت .
الهدي : ما أُهدي إلى الحرم من النعم ، وما ينحر في منى لوجه الله تعالى .
عفّره في التراب : مرّغه ودسّه فيه ، وعفّر اللحمَ : جففه على الرمل في الشمس .
(4) جَمْع : المزدلفة .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 134


5 ـ يُخَلنَ عليهنَّ الـهوادجُ في الـضُّحى سَفـائنَ في بحرٍ مِن الآلِ يـزخَرُ
6 ـ ويـومِ وقوف الـمُحرِمين على ثرىً تُطاحُ بـه الزَّلاتُ منهم وتُغْفَــرُ
7 ـ أتَـوْهُ أُسـارى المـوبِقـاتِ ووَدَّعوا و مـافيهـمُ إلاّالـطَّليقُ الـمُحَرَّرُ
8 ـ لقد كُسِرَتْ للـدّين في يـوم كـربلا كسائرُ لا تـوسى ولاهي تُجْـبَـرُ
9 ـ فـإمـّا سَـبيٌّ بالـرَّمـاحِ مُسَـوَّقٌ وإمّـا قتيـلٌ في الـتُرابِ مُعَفَّـرُ
10 ـ وجَرحى كما اختارَتْ رماحٌ وأنْصُلٌ وصرعى كما شاءتْ ضِباعٌ وأنْسُرُ
11 ـ لهم و الدُجى بالقاعِ مُرْخٍ سـُدولـَه و جـوهٌ كأمثال الـمصابيح تزهرُ


= حطّ : نزل وهبط .
الكلاكل : الجماعات .
طلح البعير : أعيا وتعب ، والبعير الطلح : المُعيي ، المهزول .
أضناه المرض : أثقله ، وضني : مرض فتمكن منه الضعف والهزال .
التنائف : جمع تَنوفة ، وهي البرية لا ماء فيه ولا أنيس .
ضمر : هزل ودق وقل لحمه ، صفة للطلائح .
(5) الهودج : محمل له قبة كانت تركب فيه النساء .
سفائن : جمع سفينة ، وهو المركب .
الآل : السراب .
زخر البحر : طمى وتملأّ ، وزخر القوم : جاشوا لنفير أو حرب ، وزخره : ملأه ، والمراد كثرتها دون الحركة لأن الإبل قد حطت ، فإن أراد حال الحركة فلمعنى الحركة حينئذ وجه . ويعرف البعير بأنه سفينة الصحراء ، وذلك لأن حركته في وسط السراب في الصحراء كحركة السفن في الماء .
(6) الثرى : التراب الندي .
أطاح الشَعَر : أسقطه ، كناية عن غفران الذنوب .
(7) وَبَق : هلك ، والموبقات : المهالك ، المعاصي .
أطلق الأسير : خلّى سبيله ، كأنه أطلق من قيود ذنوبه .
(8) آسى الجرح : داواه .
(9) السبيّ : الأسير . في التحفة : «بالتراب معفر» .
(10) أنصل : جمع نصل ، وهو هنا السيف .
(11) الدجى : جمع دجية الظلمة .
القاع : أرض سهلة مطمئنة انفرجت عنها الجبال والآكام .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 135


12 ـ تُـراحُ بِـرَيحـانٍ ورَوحٍ ورحمـةٍ وتـوبَلُ مِن وبلِ الـجِنانِ وتُمْطَرُ
13 ـ فقل لـبني حربٍ وفي القلـبِ منهمُ دفائنُ تبد وعن قلـيـلٍ وتظهَـرُ
14 ـ طننتم وبعضُ الظَّنِّ عجـزٌ وغفلـةٌ بـأنَّ الذي أسـلـفتمُ لـيس يُذْكَرُ
15 ـ و هيهاتِ تأبى الخيلُ والبيضُ والقَنا مجـاري دم للـفـاطميّين يُهْـدَرُ
16 ـ ولـسـتـم سَـواءً والـذين غلبتمُ ولـكنّهـا الأقـدارُ في القوم تُقْدَرُ
17 ـ وإن نلتُمـوهـا دَوْلـةً عجـرَفيَّـةً فقد نال ما قد نال كِسرى و قيصَرُ
18 ـ ولـيس لـكم مِن بعدِ أن قد غدَرتمُ بمن لم يكن يوماً مِن الـدهرِ يغدُرُ


= أرخى الستر : سدله .
السدول : جمع سُدْل ، وهو الستر ، يقال : أرخى الليل سدوله ، أي أرسل أستار ظلمته .
الوجوه : جمع وجه ، ووجه الشيء : مُستَقبَلَه ، ووجه النجم : ما بدا لك منه ، ولعله استعار لنور لتلك الأجساد التي بقيت على رمضاء كربلاء ، وإلا فإن الرؤوس قد قطعت . وقد ورد في بعض الأخبار أن أنواراً كانت تسطع إلى السماء من تلك الأجساد الطاهرة .
(12) أراح الشيء : وجد رائحته .
الريحان : كل نبات طيب الرائحة .
الروح : الفرح ، الراحة .
وبَلَت السماء : أمطرت الوبل ، والوبل : المطر الشديد .
(13) الدفائن : أراد ها الضغائن ، أي أن ما في قلوبنا تجاه بني أمية سيظهر عما قليل .
(14) سلف الشيءُ : تقدم وسبق ، وأسلفه : قدّمه .
(15) أهدر دم فلان : أبطله وأباحه .
(16) التقدير : محاسبة الأمور للحصول على النتائج واصطلح على ذلك من قبل الله بالقدر ، وعلى الحكم بمقتضى تلك النتائج بالقضاء وفيها تفصيل أوردناه في مكان آخر من الموسوعة .
(17) العجرفة : التكبر ، يقال : «في الجمل عجرفة وعجرفية في المشي» إذا كان لا يبالي لسرعته .
كسرى : لقب ملوك الفرس .
قيصر : لقب ملوك الروم .
(18) قال علي عليه السلام : «وما يغدر من علم كيف المرجع» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 136


19 ـ سـوى لائماتٍ آكلاتٍ لحـومَكم وإلاّهجـاءٌ في الـبلادِ مُسـَيَّرُ
20 ـ تَقَطَّع وصـلٌ كـان مِنّـا ومنكمُ ودانٍ مِن الأرحام يُثْنى و يُسْطَرُ
21 ـ وهل نافعٌ أن فرٌّقَتْنـاأُصـولكـم أصـولٌ لنا نأوي إليها وعنصرُ
22 ـ وعُضْوُ الفتى إنْ شُلَّ ليس بعُضْوِه و ليس لرَبِّ السِّربِ سِربٌ مُنَفَّرُ
23 ـ ولا بُدَّ مِن يـومٍ بـه الجـوُّ أغْبَرٌ وفيه الثَّرى مِن كثرةِ القتل أحمرُ
24 ـ و أنتم بمُجْتـاز السُيـول كأنّكـم هشيم ٌ بأيدي العاصفاتِ مُطَيـَّرُ
25 ـ فتهبطَ منكم أرؤُسٌ كُنَّ في الذُرى و يَخْبـولكم ذاك اللّهيبُ المُسَعَّرُ
26 ـ و يَثأرُمنكم ثائرٌ طـالَ مطـلُـهُ وقد تُظْفِرُالأيّامُ مَن لـيس يظفَرُ


(19) أي أنهم لم يجنوا سوى الملامة والسخط الذي ينهشهم ، وليس لهم سوى الهجاء أينما ذُكروا .
(20) الداني : القريب .
ثنى الشيء : طواه ، عطفه .
سطره بالسيف : قطعه به .
(21) الأصل : ما يقابل الفرع ، الوالد ، والأصل : أسفل الشيء .
العنصر : الأصل . أراد أن أصولكم تدعو إلى الفرقة والأذى والشر وأصولنا أصول كرم وتوحيد .
(22) السِّرْب : القطيع من الظباء والطير وغيرها .
نفرت الدابة من كذا : جزعت وتباعدت .
(23) غبر : أصابه الغبار ، واغبّر اليوم : اشتد غباره .
(24) اجتاز بالمكان : مرّ ، والمجتاز : الطريق والمسلك .
الهشيم : النبت اليابس المتكسر .
عصفت الريح : اشتدت .
(25) الذُرى : جمع ذروة ، وهو العلو والمكان المرتفع .
خبت النار : خمدت وطفِئت .
سعَر النار : أشعلها .
(26) ثأر القتيلَ فهو ثائر : طلب دمه ، قتل قاتله .
مطله حقَّه : سوّفه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى .
ظفر المطلوبَ وبه : فاز به وغلب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 137


الراء المكسورة

(29)
لا يفهم الحزن إلا يـوم عاشور (*)

أربعون بيتاً من البسيط(**) :
1 ـ صـاحَتْ بذَوْديَ بغدادٌ فـآنَسَني تَقَلُّبي في ظهور الخيلِ والعيرِ
2 ـ و كُلَّمـاهجهجَتْ بي عن منازلها عارَضْتُها بجَنانٍ غير مذعورِ
3 ـ أطغى على قاطِنيها غيرَ مكترثِ وأفعَلُ الفعلَ فيهـاغير مأمورِ
4 ـ خطبٌ يُهَدِّدُني بالبعدِ عن وطني وما خُلِقتُ لغير السَّرجِ والكورِ


(*) القصيدة لمحمد بن الحسين الرضي المتوفي عام 406هـ انشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام في عاشوراء عام 377هـ .
(**) ديوان الشريف الرضي : 1/487 ، أدب الطف : 2/212 ونقل قسماً منها نفس المهموم : 320 ، ناسخ التواريخ : 4/157 ، رياض المدح والرثاء : 509 ، الدر النضيد : 149 ، التحفة الناصرية : 550 .
(1) ذاده ذَوْداً : منعه وطرده .
تقلّب في الأمور : تصرف فيها وانتقل من أمر إلى آخر .
العِير : قافلة الحمير وأطلقت على كل قافلة . أراد أن بغداد أرادت إخراجه ونيله بالمشقة ، فآنسه تقلبه في ظهور الخيل والعير ، وهو يدل على علوّ الهمة وعدم الاكتراث بما يعترض هذا الطريق . وجمال البيت غير خفي .
(2) هجهج الفحلُ في هديره : صاح شديداً ، وهجهج بالجمل : صاح به وزجه ليكف فقال : «هِيج هِيج» . في الأدب والرياض : «عن مباركها» .
عارضَ الرجلَ : ناقض كلامه ، قاومه ، باراه .
الجَنان : القلب ، لإستتاره في الصدر ، وقيل : لوعيه الأشياء وجمعه لها .
الذعر : الخوف والفزع .
(3) طغى الماء : ارتفع ، وطغا البحر : هاج .
قطن في المكان : أقام فيه وتوطنه .
اكترث بالأمر : بالى به .
(4) الخطب : الأمر صغر أو عظم ، وغلب استعماله للأمر العظيم المكروه .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 138


5 ـ إنّي و إنْ سامَني ما لاأُقـاومُـهُ فقد نجوتُ وقِدْحي غيرُ مقمورِ
6 ـ عَجْـلانَ أُلْبِسُ وجهي كُلَّ داجيةٍ والبَرُّعُرْيانُ مِن ظَبْيٍ ويعْفـورِ
7 ـ ورُبَّ قائلـةٍ والهَمُّ يُتْحِـفُـنـي بناظرٍمِن نطافِ الدَّمعِ مَمْطـورِ
8 ـ خَفِّضْ عليك فـلِلأحـزانِ آوِنةٌ ومـاالـمقيمُ على حُزنٍ بمعذورِ
9 ـ فقلتُ هيهات فاتَ السَّمـعُ لائمَه لا يُفْهَمُ الحزنُ إلاّ يوم عاشـور
10 ـ يومٌ حدا الظُّعنَ فيه لابنِ فاطمةٍ سنانُ مُطَّـرِدِ الـكعبَيْنِ مطرورِ
11 ـ وخَرَّ للمـوتِ لا كَفٌّ تُقَلّـِبُـهُ إلاّ بِـوَطْءٍ مِن الجُردِ المحاضيرِ


= السرج : الرحل ، وغلب استعماله للخيل .
الكور : رحل البعير . وماأجمل البيت في تصوير حال بعيد الهمة عزيز النفس .
(5) سامه الأمر : كلّفه إياه ، والمراد أصابني وأحاطني ما لا أقاومه .
القِدْح : سهم المَيْسِر .
قَمَر : راهن ولعب في القمار ، وقمره : غلبه في القمار .
(6) العجلان : المسرع .
الدجى : سواد الليل ، وكل ما أَلبس فقد دجا ، وليلة داجية : مظلمة . في الرياض : «والبر غرثان» والغرثان : الجائع .
اليعفور : الظبي الذي لونه كلون العفر ، وهو التراب . كأنه أراد بيان شجاعته واختراق البراري ليلاً حيث خلت حتى من الظباء .
(7) في نفس المهموم : «ورب قائلهم» . أتحفه الشيءَ : أهداه إليه وأعطاه إياه .
نطف الدمع : سال قليلاً قليلاً ، ونطفَ الماءَ : صبّه .
(8) خفَّض الشيءَ : هوّنه ، وخفّض عليك : هوّن عليك .
الآونة : جمع آن ، وهو الوقت والحين .
(9) في الأدب والرياض : «لا يعرف الحزن» . في نفس المهموم : «لائمتي» .
(10) في نفس المهموم : «يوم حدا الطعن» . حدا الإبل : ساقها وغنّى لها .
الظَّعْن : جمع ظعينة ، وهي الهودج .
السنان : الرمح .
طرّد السوطَ : مدّه ، كناية عن طول الرمح .
الكعب : العقد من عقد الرمح .
طرّ السكينَ : حدّدها .
(11) الجُرد : جمع أجرد ، والأجرد من الخيل : السبّاق .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 139


12 ـ ظَمآن سـَلّى نجيعُ الطَّعنِ غُلَّتَـه عن باردٍ مِن عُبابِ الماء مقرورِ
13 ـ كأنَّ بيضَ المواضي و هيَ تنهَبُهُ نارٌتَحَكَّـمُ في جسـمٍ مِن النّـور
14 ـ لله مُلقىً على الرَّمضاء عَضَّ به فَمُ الـرَّدى بين إقدامِ وتشـميـرِ
15 ـ تحنـو عليه الرُّبى ظِلاًّ و تستُرُه عنِ النّـواظر أذيال ُ الأعـاصيرِ
16 ـ تهابُهُ الوحشُ أنْ تَدْنو لمصرعه وقـد أقـام ثلاثـاًغـير مقبـور


= المحاضير : جمع مِحْضير ، والمحضير من الخيل وغيرها : الشديد الركض . في نفس المهموم والتحفة : «المخاضير» .
(12) سلا الشيءَ وعنه : طابت نفسه عنه وذهل عن ذكره وهجره . في نفس المهموم والناسخ : «يُسلي» وفي الرياض : «يبلى» .
نجع فيه الدواء : دخل فأثر فيه ، كناية عن مدى أثر الطعن فيه عليه السلام .
الغُلّة : العطش الشديد .
عبّ البحر : كثر موجه وارتفع ، والعُباب : معظم السيل وارتفاعه .
المقرور : البارد . في الناسخ : «عرّور» . وروعة البيت غير خفية فكأن شدة الطعن وآلام الجراح ألهته عن العطش والماء البارد وهو في امس الحاجة إليه ، فإذا ألهى المرءَ شيء عن حاجته فإن ما ألهى الإمام الحسين عليه السلام كثرة الطعن والجراح .
(13) البيض : السيوف .
الماضي : السيف القاطع .
نهب القوم فلاناً : تناولوه بألسنتهم وأغلظوا له ، وهنا تناولته السيوف .
(14) الرمضاء : الأرض الحامية من شدة الحر . في نفس المهموم والأدب والرياض : «غصّ به» وهو الأنسب .
الردى : الموت والهلاك .
أقدم على قِرْنه : اجترأ عليه ، وأقدم على الأمر : شجع .
شمّر : مر مسرعاً ، وشمّر للأمر : أراده وتهيأ له . وجمال البيت بيّن .
(15) حنا عليه : عكف ومال عليه .
الربى : جمع ربوة ، وهي التلة ، وما ارتفع من الأرض . في الناسخ : «طوراً» بدل «ظلاً» .
ذيل الريح : ما تتركه على الرمال كأنه أثر ذيل جرته .
الإعصار : ريح ترتفع بالتراب أو بمياه البحر وتستدير كأنها عمود . وروعة البيت والصورة ظاهرة .
(16) في نفس المهموم : «تهابه الأسد» وفي الناسخ : «إذ تدنو» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 140


17 ـ ومُـوردٌغَمَراتِ الضَّربِ غُرَّتَـه جَرَت إليـه المَنايابالمَصـاديـرِ
18 ـ ومستطيلٌ على الأزمـان يَقدِرُها جَنى الـزّمانُ عليه بالـمقـاديرِ
19 ـ أغْرى به ابنَ زيادٍ لُـؤْمُ عنصُرِه و سعيـه لـيزيدٍ غير مشكـورِ
20 ـ ووَدَّ أن يتلافى مـاجَـنَتْ يـدُهُ و كان ذلك كسـراًغير مجبـورِ
21 ـ تُسبى بناتُ رسـول اللهِ بينهـُم والدّينُ غَضُّ المَبادي غيرُمستورِ
22 ـ إنْ يَظفَرِ الموتُ مِنّا بابنِ مُنْجِبَةٍ فطالَما عادَ رَيّان الأظـافـيـرِ


(17) أورده : أحضره المورد ، وأورده بالماء : جعله يرده ، أي يصير إليه .
الغمرة : الشدة ، وغمرات الموت : مكارهه وشدائده .
غرة الرجل : وجهه .
في أدب الطف : «جرت عليه» . المنية : الموت .
المصادير : جمع مصدور ، وهو المصاب بداء السل ، كأنه استعارة للتعبير عن مرض قلوب من قاتل الإمام الحسين عليه السلام .
(18) طال عليه : علاه ، ترفّع عليه ، واستطال عليه : تفضّل وأنعم . في نفس المهموم والأدب : «على الأيام» .
قدر الأمر : دبّره ، وقدر الشيء بالشيء : قاسه به ، جعله على مقداره .
جنى الذنبَ عليه : جرّه إليه . في الديوان : «عليها» .
المقادير : جمع مقدار ، وهو الموت ، القَدْر والمبلغ ، والأول أنسب .
(19) أغرى الرجل بكذا : حضّه عليه .
العنصر : الأصل .
(20) تلافى الأمر : تداركه .
(21) غضّ النبات وغيره : نضُر وطرُؤَ ، والغض : الطري الناعم ، ولعله كناية عن جديد عهده .
المبدأ : الأصل ، الحسب .
(22) في نفس المهموم : «إن يظعن الموت» . في أدب الطف : «منه بابن منجبة» .
المُنجِبَة : التي ولدت النجباء .
روي من الماء فهو ريّان : شرب وشبع .
الأظافير : جمع الظِفْر ، وهو معروف . ولعله أراد بـ«ريان الأظافير» أن الموت عاد مخضوب الأظافر من دماء الذين قتلهم الحسين عليه السلام ، أو عاد الإمام الحسين عليه السلام مخضوب الأظافر من دماء قتلاه ، وهو الأنسب لما بعده .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 141


23 ـ يلقى القَنـابجبينٍ شان صفحـتَـه وقْـعُ الـقَنـا بين تضْميخٍ وتعفـيرِ
24 ـ مِن بعد ما رَدَّأطرافَ الرِّماح بـه قلـبٌ فسـيحٌ ورأيٌ غيرُمحصـورِ
25 ـ والـنَّقْـسعُ يَسْحَبُ مِن أذياله وله على الغزالـة جَيبٌ غـيرُ مَـزرورِ
26 ـ في فَيْلَقٍ شرقٍ بالبيضِ تحسـبُـه بَرْقـاً تَـدَلّى على الآكـامِ والقـورِ
27 ـ بني أميـّة مـاالأسيـافُ نائمـةً عن ساهرٍفي أقاصي الأرضِ مَوْتور
28 ـ و البارقـاتُ تَلَـوّى في مغامدها و السّـابقـاتُ تَمَطّى في المَضاميرِ


(23) شان الشيء : ضد زانه ، وهنا كناية عن الجرح .
الصفحة من الشيء : جانبه ووجهه ، وصفحة الرجل :عَرْض صدره .
الوقع : وقعة الضرب بالشيء .
ضمّخ جسده بالطيب : لطخه به .
عفّره في التراب : مرّغه ودسه فيه .
(24) فَسُح المكان : وسع .
حصِر : عيي في النطق ، والمراد أن رأيه سديد وليس بضعيف .
(25) نقع الثوبَ : شقه .
الذيل : آخر الشيء ، وذيل الثوب ما جُرّ منه إذا أُسبل .
الغزالة : الشمس .
الجيب من القميص : طوقه .
زرّ القميصَ : شد أزراره وأدخلها في العرى . كناية عن الشجاعة وكثرة الحركة والرفعة .
(26) الفيلق : الجيش العظيم .
شَرِقَ الموضع بأهله : امتلأ فضاق ، كناية عن الكثرة .
البيض : السيوف .
تدلّى الثمر من الشجر : تعلق واسترسل .
الآكام : جمع الجمع لأكمة ، والجمع أكَم وأكمات ، وهو التل أو الموضع الذي يكون أكثر ارتفاعاً مما حوله .
القور : جمع قارة ، وهو الجبل الصغير المنقطع عن الجبال .
(27) شهر السيف : سله . في الديوان : «عن شاهر» وهو تصحيف .
القاصي : البعيد ، وأقصى : اسم تفضيل منه ، والجمع أقاص .
الموتور : من قُتل له قتيل فلم يدرك بدمه .
(28) البارقة : السيوف .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 142


29 ـ إنّي لأرقُبُ يـومـاً لاخَفاءَ لـه عُريانَ يقْلَقُ منـه كُلُّ مَغرورِ
30 ـ وللصَّـوارم ما شاءَتْ مضاربُها مِن الرِّقابِ شَرابٌ غيرُمنزورِ
31 ـ أكُلَّ يـومٍ لآل الـمصطفى قمرٌ يهوي بِوَقْعِ العوالي و المَباتيرِ
32 ـ و كُل يومٍ لهم بيضاءُ صافيـةٌ يَشـوبُهاالدَّهرٌمِن رَنْقٍ وتكديرِ
33 ـ مِغْوارُقومٍ يروعُ الموتُ من يده أمسى وأصبح نهباً للمغـاويرِ
34 ـ و أبيضُ الوجهِ مشهورٌ تغَطْرُفُه مضى بيومٍ مِن الأيّام مشهور


= تلوى الشيء : انعطف ، وتلوى البرق في السحاب : اضطرب ، كناية عن عدم الاستقرار والسكينة .
الغمد والمغمد : جفن السيف .
السابقة : مؤنث السابق ، وهو أول خيل الحلبة .
تمطى : سار سيراً طويلاً ، وتمطى الرجل : تمدد وتبختر ومدّ يديه في المشي .
المضمار : الفسحة الواسعة لسباق الخيل وترويضها . والمراد : لا تظنوا أنكم في منأى من غضبة الموتور ، فإنه يهيئ العدة والأمر للانقضاض عليكم .
(29) العُريان : من تجرد من ثيابه ، كأنه كناية عن ظهور ذلك اليوم وجلائه .
قَلِق : اضطرب وانزعج .
(30) الصوارم : السيوف .
المضرب : السيف أو حدّه ، والثاني هو الأنسب هنا .
نَزُر الشيء : قل ، والنَّزْر : القليل التافه .
(31) في التحفة : «وكل يوم» ومعه يختل الوزن .
هوى : خرّ من علو إلى أسفل .
الوقع : وقعة الضرب بالشيء .
العوالي : الرماح . في التحفة : «المباضع» .
المباتير : جمع مبتار ، مبالغة من الباتر ، وهو السيف القاطع .
(32) اليد البيضاء : الحجة المبرهنة ، والنعمة والإحسان ، ولعله الأقرب .
شاب الشيءُ : خلطه .
الرَّنق : تراب في الماء من القذى وغيره .
التكدير : نقيض الصفاء .
(33) المغوار من الرجال : الكثير الغارات ، والجمع المغاوير .
راع منه : فزع .
النهب : الغنيمة ، وكل ما انتهب ، كناية عن إحاطة الأعداء به وانتهاش سيوفهم له .
(34) تغطرف : اختال في المشي ، تكبر ، كناية عن شموخه ورفعته ، والغطريف : السيد .
=

السابق السابق الفهرس التالي التالي