دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 158


24 ـ و بهم يَبْـرَاُ مَـن كـا نَ وقـد ضيموا المَريضـا
25 ـ وبهـم يَـرقُدُ طَـرفٌ لَم يكن وجـداً غَمـوضـا
26 ـ لأُبـاةٍ دمـهـم ســا ل َ على الأرض غريضـا
27 ـ رُفِعَ الـرَّأسُ على عـا لي القَنـا يحكي الوَميضـا
28 ـ وانْثَنى الجسمُ لِجُردِ الـ ـخَيلِ بالـعَدْوِ رَضيضـا
29 ـ حـاشَ لـي أنْ أتَخَلّى منـهـم ُ أو أسـتَعيضـا
30 ـ فسـقـى اللهُ قـبـوراً لهـمُ الـعَذْبَ الغَضيضـا
31 ـ وأبَتْ إلا ثـَرى الأخْـ ـضَرِ و الرَّوْضَ الأَريضا
32 ـ وإلـيـهـنَّ يَشُـدُّ الـ ـقـوم ُ هاتيـكَ الغُروضا


(24) برأ من المرض : شفي .
ضامه : قهره وظلمه . وقوله : «وقد ضيموا» جملة معترضة ، والمراد أن المريض يبرأ بهم غير أنهم رغم نداهم وكرمهم وحقهم قد ظلموا وسيموا العذاب .
(25) رقد : نام .
الوجد : الحزن .
(26) لأباة : أي أن الطرف لم يكن يرقد لما جرى على هؤلاء الأباة .
الغريض : الطري .
(27) القنا : الرمح .
(28) انثنى : انعطف ، ارتد بعضه على بعض .
الجُرْد : جمع أجرد ، وهو السبّاق من الخيل . واللام للتعليل أي بسبب جرد الخيل ، ولعله لو قال : «بجرد» كان أوضح .
رض الشيء : دقه وجرشه ، وترضرض الجسم : تكسر .
(29) تخلّى منه وعنه : تركه .
(30) الغضيض : الناعم الطري ، ولعله في الماء كناية عن سلالته وصفائه ، ومطر لا يُغَضْغِضْ : أي لا ينقطع ؛ وهو الأنسب .
(31) الثرى : الندى ، التراب الندي .
الروض : أرض مخضرة بأنواع النبات .
أرض المكان : كثر عشبه وازدهى وحسن في العين . أراد ـ والله العالم ـ إنها لم ترد غير تراب ذلك المكان المخضر والروضة الغنّاء .
(32) الغروض : جمع غَرْض ، وهو البِطان للقَتَب ، والغَرْض : حزام الرحل ، وشد الرحال
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 159


33 ـ مانَحـَوْهُنَّ لِنَدْبٍ إنّمـا قَضَّـوا فُروضا
34 ـ وحَبَوْهُنَّ اسْتِلاماً يَتْرُك الأفـواهَ فوضى


= إليها كناية عن قصدها والتوجه إليها .
(33) نحا الشيءَ : قصده .
الندب : المستحب ، وهو دون الفرض .
(34) في الأدب : «وحَيوْهُنَّ» . حباه بكذا : أعطاه إياه بلا جزاء .
قوم فَوضى : مختلطون ، متساوون لا رئيس لهم، كأنه كناية عن التزاحم حول تلك القبور ولثمها والتبرك بها، وإن الجميع أثرياء وفقراء ملوكاً وعبيداً متساوون في التدافع للتبرك بذلك الاستلام والتقبيل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 160




المنظورات الحسينية - 2 161


قافية الطّاء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 162




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 163


الطاء المفتوحة

(34)
كم من نعمة لهم عليكم (*)

ثلاثون بيتاً من الوافر(**) :
1 ـ كأن َّ مُعَقّـِري مُهَجٍ كـرامٍ هنالك َ يعقِرون بها العِباطا
2 ـ فقُـل لبني زيادَ وآلِ حربٍ ومَن خُلِطوا بغَدْرِهمُ خِلاطا
3 ـ دماؤكمُ لـكم ولـهم دمـاءٌ تُرَوّيها سيـوفكم ُ البَلاطـا
4 ـ كُلوها بعدغَصْبِكمُ عليها انْـ ـتِهاباً وازْدِراداً و اسْتِراطا
5 ـ فمـا قُـدِّمتمُ إلاسـَفـاهـاً ولا أُمِّـرْتُم ُ إلا غِـلاطـا
6 ـ ولا كانت مِن الزَّمَنِ المُلَحّى مراتبكم بـه إلا سَفـاطـا


(*) القصيدة لعلي بن الحسين المرتضى عام 436هـ رثى بها الإمام الحسين عليه السلام ويذكر فيها بني أمية ، ولم يصلنا أوّلها .
(**) ديوان الشريف المرتضى : 2/36 ، أدب الطف : 2/290 .
(1) عقره : جرحه ، نحره .
المهجة : الروح ، دم القلب ، والمراد شخص الكرام .
العباط : جمع عَبيط ، وهي الذبيحة تنحر وهي سمينة فتية من غير علة .
(2) خلط الشيءَ بالشيء خَلْطاً : ضمه إليه ومزجه به ، وخالطه خِلاطاً : مازجه وداخله ، وخالطه : عاشره ، والصحيح : خولطوا خِلاطاً ، ولعل ما هنا لضرورة الوزن .
(3) البَلاط ـ بفتح الباء ، الأرض المستوية الملساء والأرض المبلطة بالحجارة ، أراد أن سيوفكم روّت الأرض من دمائهم .
(4) استرط الشيءَ : ابتلعه .
(5) غالطه غِلاطاً : أوقعه في الغلط ، وهو الخطأ .
(6) المُلحي : الملعون والقبيح .
السفيط : النذل وكل ما لا قيمة له من رَجُل أو شيء أي لم تكن مراتبكم إلا الدنيئة الحقيرة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 164


7 ـ أنَحْـوَ بني رسـول الله فيكـم تَقودون المُسَـوَّمـَة السِّلاطا
8 ـ تُثـارُ كمـاأثَرْتَ إلـى معـينٍ لِتَكْرَع َ مِن جـوانبه الغَطاطا
9 ـ ومـاأبْقَتْ بها الـرَّوحـاتُ إلا ظُهوراً أوضُلـوعاً أو مِلاطا
10 ـ وفوقَ ظُهورِهاعُصَبٌ غِضابٌ إذا أرْضَيتَهم زادوا اخْتِلاطـا
11 ـ وكُلُّ مُرَفَّعٍ في الجَـوِّ طـاطٍ ترى أبداًعلى كَنَفَيْه طـاطـا
12 ـ إذا شهدَ الكريهـةَ لايُبـالـي أشاطَ على الصَّوارم أمْ أشاطا


(7) الخيل المسوَّمة : المرعية ، المرسلة مطلقة ، والمسوَّمة : المعلَّمة بعلامة تعرف بها .
السليط : الشديد ، الحديد من كل شيء .
(8) ثار إلى الشيء : وثب عليه ، وأثرت : أي كما لو أثرتَها ، كأنه يحاور شخصاً ويحدثه .
المعين : الذي تراه العين جارياً على وجه الأرض ، والعين : ينبوع الماء .
كرع الماء : مد عنقه وتناول الماء بفيه من موضعه .
الغَطاط : أول الصبح ، ولعله كناية عن شربها صباحاً لتستعد للحركة في النهار ؛ وهو يناسب الروحات بالمعنى المطلق لا المخصص بالليل .
(9) رَوْحات : جمع روحة ، وهي المرة من راح ، وراح : جاء وذهب في الرواح ، وهو العشي أو ذهب مطلقاً .
الملاط : كتفا البعير أو عضداه ، كناية عن كثرة الحركة والتعب الشديد .
(10) عُصَب : جمع عصابة وهي الجماعة . في الأدب : «أرضيتم» .
اختلط الرجلُ : فسد عقله ، كأنه يريد وصف حالهم وأنهم لا ينفع الجميل والموعظة الحسنة معهم .
(11) الطاط : الفحل المغتلم الهائج ، يوصف به الرجل الشجاع ، والطاط : الذي يرفع عينيه عن الشيء لا يكاد يبصره ، ورجل طاط : أي متكبر . والطاط : الرجل الشديد الخصومة ، وربما وُصف به الرجل الشجاع ، وكلها يراد منها الوصف بالشجاعة والكبرياء والأنفة .
الكنف : جناح الطائر .
(12) شهد الكريهة : حضرها .
الكريهة : الداهية ، الشدة في الحرب .
شاط : هلك ، قال الأعشى : «وقد يشيط على أرماحنا البطل» . أي هلك ، وأشاط : أهلك . والهمزة في «أشاط» الأولى للتسوية .
الصوارم : السيوف ، أي أنه إذا حضر القتال لم يبال قُتِل أم قَتَل . كأنه وصفهم بالشجاعة لواقع الحال عند كثيرين منهم ، غير أنهم استخدموها في معصية الله وما
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 165


13 ـ و مـامُدَّ القنـا إلاوخيلـَتْ على آذانِ خيلـهمُ قـِراطـا
14 ـ وكَـم نِعمٍ لِـجّدِّهمُ علـيكم لَقينَ بكم جُحـوداً أو غِماطا
15 ـ هُمُ أتْكَـوْا مَرافقَكم وأعْطَوْا جنـوبكمُ النَّمارقَ والنِّماطـا
16 ـ و هُم نَشَطـوكمُ مِن كُلِّ ذُلٍّ حَلَلْتُم وَسْطَ عَقْوَتـِهِ انْتِشاطا
17 ـ وَ هُم سَدّوا مَخارمَكم ومَدّوا على شجراتِ دَوْحِكُم ُ اللِّياطا
18 ـ ولـولا أنَّهم حَدَبـوا عليكم لَما طُلتُم ولا حُزتُم ضِغـاطا
19 ـ فمـا جـازيتُمُ لهـمُ جميلاً ولا أمضيتمُ لهمُ اشْـتِراطـا
20 ـ وكيف جحَدتُّـمُ لهمُ حقوقاً تبينُ على رِقابكـمُ اخْتِطاطا


= لا تحمد عقباه ، وهل هناك داهية أعظم من الانحراف عن الهدى والصراط المستقيم ؟
(13) وما مد : كذا في المصادر ، ولعل الصحيح : «وما مدوا» ليناسب الجمع في قوله : «خيلهم» وربما كان ما هنا من اشتباه النساخ لتماثل اللفظ في المفرد والجمع .
القنا : جمع قناة ، وهو الرمح .
القراط : جمع قرط ، وهو الشنف الذي يعلق في شحمة الأذن .
(14) غمط النعمة : لم يشكرها .
(15) النمارق : جمع نَمْرَقة ، وهي الوسادة الصغيرة يُتّكأ عليها .
النماط : جمع نَمَط ، وهو ضرب من البسط .
(16) نشط البعير من عقاله : أطلقه .
حلّ المكان : نزل فيه .
العَقْوة : الساحة والمحلّة .
انتشط الشيءَ : أوثقه . أي اطلقوكم من أسر الذل وفكوا عنكم قيوده .
(17) خرمه : ثلمه ، ثقبه ، أراد : أصلحوا حالكم وسدوا نقصكم .
الدَّوْح : البيت الضخم الكبير .
اللياط : جمع ليطة ، وهي قشرة القصبة التي تليط بها ، أي تلصق . أراد أنهم البسوا شجركم قشورها ، كناية عن الإحسان إليهم والتفضل عليهم .
(18) حدب عليه : تعطف .
الضغاط : جمع ضغيطة ، وهي النبتة الضعيفة .
(19) أمضى الأمر : أنفذه .
(20) جحده حقه : أنكره مع علمه به . أي : أنكرتم لهم حقوقاً بان فضلها عليكم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 166


21 ـ وبينَ ضلـوعكم منهم تِراتٌ كمرْخِ القَيظِ أُضْرِمَ فاسْتَشاطا
22 ـ وَوِترٌ كُلّمـاعَمَدَتْ يمـيـنٌ لِرَقْع خُروقـه زِدنَ انْعِطاطا
23 ـ فـلانسبٌ لـكم أبداً إلـيهم هل قُربى لِمَن قطعَ المَناطـا
24 ـ فكم أجرى لنا عاشورُ دَمْعاً وقَطَّع َ مِن جـوانحنا النّياطا
25 ـ وكم بِتْنا بـه واللـيلُ داجٍ نُميطُ مِن الجوى ما لَن يُماطا
26 ـ يُسَقّينـا تَذَكُّـرُهُ سِمـامـاً وَ يـولِجُن تـَوَجُّعُه ُ الوِراطا
27 ـ فـلا حُدِيَتْ بكم أبداً ركابٌ ولا رُفِعَتْ لـكم أبداً سِيـاطا
28 ـ و لارَفَعَ الـزمانُ لكم أديماً ولا ازدَدتُّم ْ بـه إلا انْحِطاطا


(21) الترات : جمع تِرَة ، وهي الثأر .
المَرْخ : شجر رقيق سريع الورى يُقتدح به .
القيظ : شدة الحر ، صميم الصيف .
أضرم النار : أشعلها .
شاط الشيءُ : احترق .
(22) الوتر : الثأر .
خرق الثوبَ : مزّقه .
انعطّ الثوبُ : انشق .
(23) ناطه : علّقه ، والمناط : اسم موضع التعليق . والمراد أنكم قطعتم سبب العُلقة والقرابة .
(24) الجوانح : الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر سميت بذلك لحنوها على القلب ، أي ميلها عليه .
النياط : الفؤاد ، عرق غليظ متصل بالقلب ، فإذا قطع مات صاحبه .
(25) داجٍ : مظلم .
أماطه : نحاه وأبعده .
الجوى : شدة الوجد من حزن أو عشق .
(26) السمام : السم .
أولجه : أدخله .
الوِراط : جمع ورطة ، وهي الهلكة ، كل أمر تعسرت النجاة منه .
(27) حدا الإبل : ساقها وغنى لها .
الركاب : الإبل . وفي البيت اقواء ، حيث أن «سياطاً» نائب فاعل رُفعت . والأقوى أن «أبداً» تصحيف : «أيد» والجملة : «ولا رَفَعت لكم أيْدٍ سياطاً» .
(28) أديم السماء والأرض : ما ظهر منهما ، وأديم النهار : بياضه ، ولعله الأنسب ، فكأنه
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 167


29 ـ ولاعَرَفَتْ رؤوسكمُ ارْتِفاعاً و لاألِـفَتْ قلـوبكمُ اغْتِباطا
30 ـ ولا غَفَر الإله لكمُ ذنـوبـاً ولا جُزْتُم هنالِكُمُ الصِّراطـا


= أراد أن لا يخرج عليهم النهار إلا وقد فنوا وانقرضوا .
(29) ألفه : أنس به وأحبه .
اغتبط : كان في مسرة وحسن حال .
(30) الجواز : العبور والمرور .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 168




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 169


قافية العَين


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 170




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 171


العين المفتوحة

(35)
سادات قريش (*)

ثلاثة أبيات من الرجز التام(**) :
1 ـ أنا ابنُ ساداتِ قُرَيشٍ وابنُ مَن لَم يُبْقِ في قَوْسِ الفَخارِمِنْزَعا
2 ـ وابنُ عليٍّ والـحسـينِ و هُما أبَرُّ مَن حَج َّ ولَبّى وسـعـى
3 ـ نحنُ بنـو زيدٍ و مـا زاحَمَنا في المجد ِ إلاّ مَن غدا مُنْدَفِعا


(*) الأبيات لإبراهيم بن محمد الكوفي المتوفى عام 466هـ وهي من قصيدة قالها في الفخر ومطلعها :
أرْخِ لها زمامها والأنسعا ورم بها من العلى ما شسعا
(**) أعيان الشيعة : 2/254 ، معجم الأدباء : 2/13 ، تهذيب التهذيب : 2/297 .
(1) المِنزَع : السهم البعيد المرمى .
(2) البار : الصالح الكثير البِر .
أراد كل البشر غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام . ولا اختصاص بمن حج إلى بيت الله وتلا التلبية وسعى بين الصفا والمروة .
(3) زيد : هو زيد الشهيد بن علي بن الحسين عليهم السلام .
من غدا : كذا في المصدر ، وإذا كالن مندفعاً مذ البدء فلا مجال للفخر ، والصحيح أن يقول : «قد غدا» أي ما نازعنا أحد إلاّ واندفع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 172




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 173


قافية الفاء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 174




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 175


الفاء المفتوحة

(36)
جاز السبطان (*)

بيتان من البسيط(**) :
1 ـ جازَالـنّبيُ و سبطـاه وزوجتـهُ مكانَ ما أفْنَتِ الأقلامَ والصُحُفا
2 ـ والفخرُ لو كان فيهم صورةً جَسَدا عادَتْ فضائلهم في أذنـه شَنَفا


(*) البيتان لأحمد (أبي العلاء) بن عبدالله المعري ، المتوفى سنة 449هـ انشأهما في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام .
(**) مناقب آل أبي طالب : 3/396 .
(1) أي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام قد تجاوزوا في الفضل كل ما كتبت الأقلام في الصحف حتى فنيت جميعاً ولم تدرك فضلهم . ولا يخفى أن البيت في مدح أهل البيت عليهم السلام فلعل كلمة «النبي» تصحيف «الوصي» لمكان : «زوجته» أما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه مفروغ منه فهو اساس الفضل ومنه استمدوا مكانتهم .
السبط : ولد الولد وغلب على ولد البنت ، وهو على تقدير «النبي» . والسبط : خاصة الأولاد والمصاص منهم ، وهو على تقدير كون الكلمة «الوصي» والسبطان هما : الحسن والحسين عليهما السلام . والزوجة : المراد بها فاطمة الزهراء عليها السلام .
(2) الشنف : ما يعلق في الأذن أو أعلاها من الحلي . ولا يخلو التصوير من حسن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 176


الفاء المضمومة

(37)
أ تناسيتم قول نبيكم (*)

خمسة وسبعون بيتاً من البسيط(**) :
1 ـ خُذوا مِن جفـوني مـاءَهافهي ذُرَّفُ فمـا لكما إلا الـجوى و الـتلهُّفُ
2 ـ وإن أنتمـااستـوقفتُما عن مسـيلهـا غـروبَ مـآقينـا فمـا هُنَّ وُقّفُ
3 ـ كـأنَّ عيـونـاً كُنَّ زَوراً عن البُكـا غُصونٌ مَطيراتُ الذُرى فهي وُكَّفُ
4 ـ دعاالعَذلَ والتعنيف في الحزنِ والأسى فـمـاهَجَرَ الأحـزان إلا الـمُعَنِّفُ
5 ـ تقـولـون لي صبراً جميلاً وليس لي على الـصبرِ إلا حسـرةٌ وتلـهُّفُ


(*) القصيدة لعلي بن الحسين المرتضى المتوفى عام 436هـ يرثي بها الإمام الحسين عليه السلام ويذكر فيها بني أمية .
(**) ديوان الشريف المرتضى : 2/115 ، أدب الطف : 2/272 .
(1) ذرف الدمع : سال ، وذرّف الدمعَ : صبّه . في الديوان : «لكم» وفي هامشه أن الأصل : «لكما» .
الجوى : شدة الوجد من الحزن .
لهف على ما فات : حزن وتحسر .
(2) الغروب : جمع غَرْب ، وهو عِرق في العين يسقي لا ينقطع ، وهو الدمع أيضاً ، وهو الأقرب .
المآقي : جمع مَأق ، وهو مجرى الدمع من العين ، أي من طرفها مما يلي الأنف . ولا يخلو البيت من جمال في الصورة .
(3) زَوَر : مال ، وازورّ عنه : عدل وانحرف .
الذّرى : جمع ذِروة ، وهي المكان المرتفع ، وأعلى كل شيء .
وكف الدمع : سال . أي أن تلك العيون كانت جامدة عن البكاء وانهملت دموعها بهذا المصاب كما تتقاطر قطرات المطر عن الغصون التي يهطل المطر على أعاليها .
(4) عذله : لامه ، وعنّفّه : لامه بشدة ، عتب عليه .
(5) الملاحظ التنقل بين ضمير التثنية والجمع خلال الخمسة أبيات الأولى ، والأولى توحيدها ، خاصة وأن التوحيد لا يضر بالوزن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 177


6 ـ وكيف أُطيـق الصّبرَ والحـزن ُ كلّما عَنُفْتُ بـه يقـوى عليَّ وأضعُفُ
7 ـ ذكـرت ُ بيـومِ الطفِّ أوتـاد أرضه تَهُبُّ بهم للمـوتِ نكبـاءُ حَرجَفُ
8 ـ كرامٌ سُقوا مـاءَ الخديـعة وارْتَـوَوا وسيقوا إلى الموت ِ الزُّؤام فأُوجِفوا
9 ـ فكـم مُـرهَفٍ فيـهم ألَــم َّ بحـدِّه هنالك مَسنـونُ الغِرارَينِ مُرْهَـفُ
10 ـ ومعتـدلٍ مثـل الـقنــاة مُثَقَّـفٍ لَواه إلى المـوتِ الطّـويلُ المثقّفُ
11 ـ قضوا بعد انْ قضوا منّىً من عدوهم ولم ينكلوا يوم الطعـان و يضعفوا


(6) أطاق الشيءَ : قدر عليه .
عَنُف الرجل : لم يرفق به وعامله بشدة . ولا يخلو البيت من جمال .
(7) أوتاد الأرض : جبالها ، وأوتاد البلاد : رؤساؤها ، ولعله جمع بين الاثنين فأحسن الجمع .
ريح نكباء : انحرفت عن مهاب الرياح القُوَّم ووقعت بين ريحين .
الحَرْجَف : ريح باردة شديدة .
(8) الموت الزؤام : السريع ، الكريه .
أوجفَ الفرسَ : جعله يعدو عدواً سريعاً ، وأوجف الشيءَ : حرّكه وجعله يضطرب ، والمراد أسرع بهم إلى الموت . ولا يخفى أن الإمام الحسين عليه السلام لم يُخدع فهو عارف بالأمر منذ البداية ، ولعل السيد المرتضى أراد ظاهر الحال .
(9) رهُفَ : دق ولطُف ، ومرهف الجسم : دقيقه ، كناية عن حسن الهيئة والبنية .
ألَمَّ به مرض : أصابه .
الحد من الإنسان : بأسه وما يعتريه من الغضب .
سنَّ السكين : حدَّه وشحذه .
الغِرار : حد السيف .
سيف مرهف : محدد مرقق الحد . كأنه شبّه هيئتهم بالسيف المرهف وأنهم قد صُرعوا بسيوف الأعادي ، والبيت على وجه المجاز .
(10) اعتدل : استقام .
القناة : الرمح .
ثقَّف الرمح : قوّمه وسواه ، وصدر البيت وصف للرجال .
لوى الحبلَ : ثناه ، وألوى برأسه : أماله .
الطويل والمثقف : الرمح المستوي القويم .
(11) المِنى : جمع منية ، وهي البُغية ، وما يُتمنى .
نكص عن الأمر : أحجم عنه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 178


12 ـ وَراحـوا كمـاشاءت لهم أريحَيَّـةٌ ودَوحـة ُعِـزٍّ فرعُهـا متعطِّفُ
13 ـ فـإنْ تَرَهُم في القـاعِ نثراً فشملُهُم بجنّـاتِ عدنٍ جـامعٌ متـألِّـفُ
14 ـ إذا مـا ثَنَـوا تلك الـوسائدَ مُيَّـلاً أُديرتْ عليهم في الزُجاجة ِ قرقفُ
15 ـ و أحـوافُهـم مَـورودةٌ فعدوُّهـم يُحَلاّ و أصحاب ُ الولايـة ترشُفُ
16 ـ فلـوأنّني شـاهدتُّهم أوشهـدتُّهـم هناك و أنياب ُ الـمنيَّـة تصرُفُ
17 ـ لدافعتُ عنهم واهبـاً دونهم دمـي ومَن وهبَ النفسَ الكريمةَ مُنصِفُ
18 ـ ولَم يكُ يخلو مِن ضرابي وطعنتي حُسـامٌ ثليمٌ أو سنـانٌ مُقَصَّـفٌ


(12) الأريحي : الواسع الخلق النشيط إلى المعروف ، والأريحية : خصلة تجعل الإنسان يرتاح إلى الأفعال الحميدة وبذل العطايا .
الدوحة : الشجرة العظيمة المتسعة ، والمراد شجرة بني هاشم .
تعطف : انحنى ومال .
(13) القاع : الأرض السهلة المطمئنة .
(14) القرقف : الخمرة ، الماء البارد ، وكلاهما صحيح لأنه مما لأهل الجنة ، ولعل الثاني أقرب لمناسبة الحوض في البيت التالي .
(15) في الأدب : «قعدوهم» وهو غلط مطبعي .
يحلا : يطرد ويبعد ، واصل الفعل : «يحلأ» وسهلت الهمزة للوزن .
أصحاب الولاية : هم شيعة علي عليه السلام وإنما سموا بذلك لموالاتهم إياه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم عام 10هـ : «اللهم وال من والاه» .
رشف الماء : مصّه بشفتيه ، وترشّف الماء : بالغ في مصه .
وفي ذلك إشارة إلى الحديث القائل بأن علياً هو الساقي على حوض الكوثر يوم المحشر .
(16) شهر المجلس : حضره ، وشاهده : عاينه .
المنية : الموت .
صرف بنابه : سحقه فسُمِع له صوت كناية عن الشدة والهول .
(17) دافع عنه : حامى عنه وانتصر له .
(18) الضرب بالسيف والطعن بالرمح . الحسام : السيف .
ثلم الإناء : كسره من حافته .
السنان : الرمح .
قصَّف الرمحَ : كسّره .

السابق السابق الفهرس التالي التالي