دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 143


35 ـ مـالي تعجَّبْتُ مِن همّي و نَفْرَتِـه و الحزنُ جُرحٌ بقلبي غيرُ مسبورِ
36 ـ بأيِّ طرفٍ أرى العلياءَ إن نضبَتْ عيني ولـجْـلَجْتُ عنها بالمعاذيرِ
37 ـ ألـقى الـزّمانَ بكَلْمٍ غير مُنْدَمِـلٍ عُمْرَ الزّمانِ وقلبِ غيرِ مسـرورِ
38 ـ يـاجدُّ لا زال لي همٌّ يُحـَرِّضُني على الدُّموعِ و وجدٌ غير مقهـورِ
39 ـ و الـدمعُ تحفزهُ عينٌ مُـؤَرَّقَـةٌ حَفْزَالحَنيَّـةِ عن نزعٍ وتـوتيـرِ
40 ـ إنَّ السُّلُـوَّ لمَحْظـورٌ على كَبِدي وما السُّلُـوُّ على قلبٍ بمحظـورِ


= مضى : ذهب ، ومضى لسبيله : مات .
(35) نفر من كذا : جزع وتباعد ، ولا يناسب ، ونَفْرَة الرجل : أصحابه الذين ينفرون معه إذا حزبه أمر ، ونفر الجرح : وَرِم ، أراد كثرة الهموم وأليم وقعها .
سبر الجُرحَ : امتحن غوره ليعرف مقداره ، أي أن جرح قلبه عميق لا يُدرك مقداره .
(36) نضبت عينه : غارت .
لجلج : تردد في الكلام .
المعاذير : جمع مِعذار ، وهي الحجة التي يُعتذر بها .
(37) الكَلْم : الجرح .
اندمل الجرح : تماثل وتراجع إلى البرء .
(38) يا جدّ : يجوز فيها الكسر وأصلها : «يا جدّي» .
حرّضه على الأمر : حثّه .
الوجد : الحزن .
(39) حفزه : حثه وحرّكه ، دفعه من خلفه . في أدب الطف : «تخفره.. خفر الحنية» ولعله تصحيف .
أرق : ذهب عنه النوم في الليل .
الحنية : القوس .
نزع عن القوس : رمى عنها .
وتر القوس : علق عليها وترها .
(40) سلا الشيء وعنه سُلُوّا : نسيه ، طابت نفسه عنه وذهل عن ذكره وهجره .
حظره الشيءَ : منعه وحجره . في الناسخ : «لمحذور» وفيه : «على قلبي» وفي التحفة : «لمخدور» وهو تصحيف .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 144


(30)
بالدارِ ظُلماً غَيرُ سُكّانِها (*)

خمسة وخمسون بيتاً من السريع(**) :
1 ـ عَرِّجْ على الـدّارِسَـةِ القَفْرِ ومُرْ دموع العين أن تجري
2 ـ فلـونهَيْتُ الدّمعَ عن سَحِّـهِ والدّارُ وحشٌ لَم تُطع أمري
3 ـ منزلـةٌ أسـلَـمَهـا لِلـبلى عبرُهبـوبِ الريحِ و القَطْرِ
4 ـ فُجِعْتُ في ظلمائهـاعَنْـوةً بطلعـةِ الـشّمسِ أوالـبدر
5 ـ لهفانُ لامِن حرِّجمرِ الجوى سَكْرانُ لامِن نشـوة الخمرِ


(*) القصيدة لعلي بن الحسين المرتضى المتوفى عام 436هـ انشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) ديوان المرتضى : 1/538 ، أدب الطف : 2/286 ، ونقل مناقب آل أبي طالب وأعيان الشيعة : 8/218 بعض أبياتها .
(1) عرّج : مال من جانب إلى جانب ، وتعرّج على المكان : حبس مطيته عليه وأقام فيه .
درس الرسمُ : عفا وانمحى .
القفر : الخلاء من الأرض لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس .
(2) سحّ الماء : صبّه صباً متتابعاً غزيراً .
مكان وحش : أي قفر .
(3) المنزلة : الدار .
بلي الثوب : رثّ ، كناية عن قدمها وانمحاء أثرها .
عَبَر السبيلَ عَبْراً : مرّ كأنه شقها وقطعها ، والعَبْر : القوي الشديد . في الأصل : «غير هبوب» ولا وجه له ، ولعله تصحيف .
هبت الريح : ثارت وهاجت .
القطر : المطر .
(4) عنا عَنوة : أخذ الشيء قهراً وقسراً . لعله أراد بأنه فجع بطلوع الشمس فرأى قبور الأحبة .
(5) الجوى : شدة الوجد من حزن أو عشق .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 145


6 ـ كـأنّني في جـاحـِم ٍ مِن شَـجاً ومِن دمـوع الـعين في بحرِ
7 ـ عُـجْـتُ بهـا أُنْفـِقُ في آيِـها مـا كـان مَذْخوراً مِن الصَّبْرِ
8 ـ في فِتية ٍ طـارَتْ بـأوطـارهم في ذَيْلـِهـم أجنحـةُ الـدَّهرِ
9 ـ ضِيموا وَسُقّوا في عِراض الأذى مـاشـاءَتِ الأعـداءُ مِن مُرِّ
10 ـ كُلِّ خميصِ البطنِ بادي الطَّوى مُمْتَلِئ الـجـلـدِ مِن الـضُّرِّ
11 ـ يَبْري لِحا صَعْدَتـه عـامـِداً بَرْي َ العَصا مَن كان لا يَبْري
12 ـ كأنّـه مِن طـول ِ أحْـزانـه يُسـاق ُ مِن أمنٍ إلـى حِـذْرِ
13 ـ أو مُفـرَد ً أبـعـده أهـلُـه عن حَيِّـه مِن شَفـَق ِ العُـرِّ


= نشي نشوة : سكر .
(6) الجاحم : الجمر الشديد الاشتعال .
الشجا : الحزن ، الهم .
(7) عاج بالمكان : أقام فيه .
الآي : جمع آية ، وهي العلامة ، والمراد : آثار الدار .
(8) في ذيلهم : كذا في الأصل وفيه غموض ولعله محرف : «عن زيلهم» أي تنحيتهم وموتهم ، وفي أسا اللغة : زيل بنعشه : أي رفع نعشه عبارة عن موته .
الوطر : الحاجة والبغية ، كأن أجنحة الدهر قد طارت بما يريدون إلى زوالهم وفنائهم .
(9) ضامه : ظلمه وقهره .
العِراض : جمع عُرض ، وهي الناحية . وربما كانت تصحيف «عراص» جمع عرصة ، وهي كل بقعة ليس فيها بناء .
(10) الخميص : ضامر البطن والتقدير : «في كل خميص..» .
الطوى : الجوع ، وطاوي البطن : ضامره . كأن الضر قد ملأ وجوده .
(11) برى السهم : نحته .
اللحاء : قشر العود أو الشجر .
الصعدة : القناة المستوية المستقيمة . أراد التعجب من صروف الزمان وأن من ليس أهلاً لأية مكانة تمكن من هؤلاء الفتية ولم يتمكن منهم من قبل ولا من شأنه ذلك .
(12) الحِذْر : الاحتراز ، الفزع .
(13) شفِقَ : شفَقاً : خاف .
العُر : الجرب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 146


14 ـ يـاصـاحبي في قَعْـرِمَطْويَّـةٍ لـوكـان يرضي ليَ بالـقـعرِ
15 ـ أمـاتراني بين أيـدي الـعِـدى مـلآنَ مِن غـيـظٍ ومِن وِتْـرِ
16 ـ تسـري إلى جلـديَ رُقْش ٌ لهم و الـشَّـرُّ في ظلمـائها يَسري
17 ـ مُـرَدَّدٌ في كُـلِّ مـكـروهَـةٍ أُنْقـَلُ مِن نـابٍ إلـى ظـِفْـرِ
18 ـ كـأنَّني نَصْـلٌ بـلا مِقْـبَضٍ أو طـائـرٌ ظَـل َّ بـلا وَكْـرِ
19 ـ بالـدار ظُـلـمـاً غيرُ سُكّانِها وقد قـرى مَن لم يكـن يَقْـري
20 ـ والسَّرحُ يرعى في حميم الحِمى مـا شـاء مِن أوراقـه الخُضْرِ
21 ـ و قد خبى لي الجمرَ في طَيِّـه لَـوامـعٌ يُنْـذِرْنَ بالـجـمـرِ
22 ـ لا تَبكِ إنْ أنتَ بكـيْتَ الـهُدى إلاّ على قـاصمـة الـظَّـهـرِ
23 ـ و ابْكِ حسينـاً والأُلى صُرِّعوا أمامـه سَـطْـراً إلى سَـطْـرِ


(14) قعر الشيء : عمقه ونهاية أسفله .
طوى الرَّكيَّةَ : بناها بالحجارة والآجر ، ولعله كناية عن القبر .
(15) الوتر : الثأر ، الانتقام .
(16) الرقش : جمع رقشاء ، وهي الحية .
(17) أراد تقلبه في المصائب والمحن .
(18) النصل : السيف .
الوكر : عش الطائر .
(19) قَرى الضيف : أضافه ، والقِرى : ما يُقدّم للضيف . ونصب «ظلماً» بتقدير : «سكن بالدار ظلماً غير سكانها» .
(20) السرح : الماشية .
حميم : كذا في المصادر ، ولا وجه له ، وهو تصحيف : «جميم» والجميم : النبت الكثير .
الحمى : ما يُحمى ويدافع عنه .
(21) خبى : لغة في خبأ ، وخبأ الشيء : أخفاه وستره .
طيّ الشيء : ضمنه .
لوامع : جمع لامعة ، مؤنث اللامع ، وهو المضيء . كأنه أراد : أن الدهر ـ وهو تقدير لكونه فاعل «خبى» ـ قد خبأ الجمر ، وفي طيه لوامع .
(22) قصم الشيءَ : كسره ، وقصم الله ظهر الظالم ، أنزل به البلية .
(23) السطر : الصف من الشيء ، أي صرعوا أمامه صفوفاً . وسطر الرجلَ : صرعه ،
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 147


24 ـ ذاقوا الرَّدى مِن بعدِما ذَوَّقوا أمثـالـه بالبيضِ و السُّمرِ
25 ـ قتـلٌ وأسـرٌ بـأبي منكـمُ مَن نيلَ بالقتـل وبـالأسرِ
26 ـ فقُل لـقـومٍ جئتهم دارَهـم على مـواعيدٍ مِن الـنَّصرِ
27 ـ قَرَوكـمُ لَمّـا حلَلـتُم بهـا ولا قـرى أوْعِيَـةَ الغَـدْرِ
28 ـ و اطَّرَحوا النَّهجَ ولَم يحفلوا بمـالكم في مُحكم ِ الـذِّكرِ
29 ـ و اسْتَلَـبـوا إرثكم ُ منكـمُ مِن غـيرحقٍ بيد الـقَسْـرِ
30 ـ كسـرتمُ الـدينَ ولَم تعلموا وكسـرةُ الـدينِ بـلا جبرِ
31 ـ فيـا لهـا مَظْلَمَـةً أولِجَت على رسـول ِ الله في القبر
32 ـ كأنـّه مـا فكَّ أعنـاقكـم بكَفّـِه مِن رِبَقِ الـكـفـرِ
33 ـ ولا كسـاكُم بعد أن كنتـمُ بـلا ريـاشٍ حِبَرَ الـفَخْرِ


= وسطره بالسيف : قطعه به ، كناية عن القتل ، وهو محتمل أيضاً .
(24) الردى : الهلاك .
البيض : السيوف .
السمر : الرماح .
(25) النيل : الإصابة .
(26) في إشارة إلى أهل الكوفة الذين كاتبوا الإمام الحسين عليه السلام لينصروه ثم جاؤوا لحربه .
(27) قرا إليه : قصده ، وقرى الضيفَ : أضافه ، وهو المراد ، والفاعل هم الأعداء .
ولا قرى : جملة معترضة ، والمعنى : إنهم أطعموكم أوعية الغدر ، وليس ذلك بالقرى .
(28) اطّرح الشيءَ : رماه وقذفه ، والمراد الإعراض .
النهج : الطريق الواضح .
حَفَل : بالى واهتم .
الذكر : القرآن .
(29) قسره على الأمر : قهره وأكرهه عليه . في الأعيان : «العسر» .
(30) جبر العظم : أصلحه من كسر .
(31) أولجت : أدخلت .
(32) الربق : جمع ربقة ، وهي العروة التي تربط في حبل وتجعل في رقبة الشاة أو رجلها فتربق بها الشاة . أي : تُشَد .
(33) الرياش : الثياب الفاخرة .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 148


34 ـ فَهْـوَ الـذي شادَ بأركانكم مِن بعد أن كنتم بلا ذكـرِ
35 ـ وهْـو الذي أطْلَعَ في ليلِكم مِن بعد يأسٍ غُـرَّةَ الفجرِ
36 ـ ياعُصَبَ اللهِ و مَن حُـبُّهُم مُخَيِّمٌ ماعشتُ في صدري
37 ـ و مَن أُرى حُـبَّهمُ وحـدهُ زادي إذا وُسِّدْتُ في قبري
38 ـ وَهْـو َ الذي أعددْتُه جُنَّتي وعِصمتي في ساعة الحشرِ
39 ـ حتّى إذا لَم أك ُ في نصرةٍ مِن أحدٍ كان بكم نَصـري
40 ـ بمـوقف ٍ ليس بـه سلعةٌ لـتـاجرٍأنفـقَ مِـن بِـرٍّ
41 ـ في كُلِّ يـومٍ لـكمُ سـيِّدٌ يُهدى مع النّيبِ إلى الـنَّحْرِ
42 ـ كم لكمُ مَن بعد شمرٍ مَرى دماءكم في التُّربِ مِن شمرِ
43 ـ وَيْحَ ابنِ سعدٍ عُمَـرٍإنّـهُ باعَ رسـولَ الله بـالـنَّزْرِ


= الحِبَر : جمع حِبَرَة ، وهو ضرب من برود اليمن .
(34) شاد البناءَ : رفعه .
الركن : ما يُقوى به .
(35) الغرّة من كل شيء : أوله وطلعته ، وكل ما بدا لك من ضوء أو صبح فقد بدت غُرّته .
(36) العُصَب : جمع عصابة ، وهي الجماعة .
خيَّم بالمكان : أقام .
(37) في الديوان والأعيان : «ومن أرى ودهم» ورجحها على «حبهم» التي في الأصل ؛ فأثبتنا ما في الأصل .
في الأصل : «زاداً» بدل «زادي» .
وسّدَه الوسادة : جعلها تحت رأسه ، كناية عن وضعه في القبر .
(38) الجُنة : الدرع والسترة .
العصمة : المنع ، أي الالتجاء إليهم والاحتماء بهم .
(39) في الأعيان : «لم يك لي ناصر» .
(40) البِر : الصدق والصلاح والعطية .
(41) النيب : جمع ناب ، وهي الناقة المسنة .
(42) مرى الدمَ : أرسله ، كناية عن القتل .
(43) ويح : كلمة ترحم ، وقيل إنها ويل ، وهو الأنسب .
النزر : القليل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 149


44 ـ بَغى عليـه في بَني بنْتـِه واستـلَّ فيهم أنصُلَ المكرِ
45 ـ فَهْـوَ وإن فاز َ بها عاجلاً مِن حَطَب ِ النّار ولا يدري
46 ـ متى أرى حقَّكُـم ُ عائـداً إليكم ُ في السِّـرِّ والـجهرِ
47 ـ حتّى متى أُلوى بموعودكم أُمْطـَل ُ مِن عامٍ إلى شهرِ
48 ـ لـولا هناتٌ هُنَّ يلْـوينَني لَبُحْتُ بالمَكْتـومِ مِن سِرِّي
49 ـ ولَم أكن أقنع ُ في نصرِكم بنظمِ ابـيـاتٍ مِن الشِّعـرِ
50 ـ فـإنْ تَجَلَّتْ غُمَم ٌ رُكَّـدٌ تركنني وَعـراًعلى وعـرِ
51 ـ رأيتمـوني والقنا شُـرَّعٌ أبذِلُ فيهنَّ لـكـم نَحْـري


(44) بغى عليه : ظلمه .
استل السيف وسلّه : أخرجه من غمده .
الأنصُل : السيوف .
(45) لا ريب في صحة ما قال في ما سيناله ، غير أنه لم يفز حتى في دنياه ، إذ لم ينل ابن سعد ما قتل الحسين عليه السلام من أجله .
(46) أراد بالحق : الخلافة .
(47) ألوى فلان : أكثر التمني ، أي أُمُنّى ولوى دَيْنه : مطله ، ولعله أنسب لما بعده ، كأنه يريد أن يبلغ مناه بظهوره (عج) فيمطل بالتأخير .
الموعود : هو الامام المهدي المنتظر (عج) الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً..
مطله حقه : سوّفه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى .
(48) الهنات : الأمور العظام .
لوى دَيْنه : مطله ، ولوى يده : ثناها ، وهو الأقرب ، أي أنهن يغلبنني ويمنعنني ويكفكفنني .
(49) وقد سبق منه هذا لمعنى في قوله :
لست أرضى في نصركم وقد احتجـ ـتُم إلـى الـنصر منـّي الأشعـارا
(50) تجلّى الشيءُ : ظهر .
الغُمَم : جمع غُمَّة ، وهي الحزن والكرب .
رد الماء أو الريح : سكن ، كناية عن استقرارها ودوامها .
الوعر : الموضع المخيف الموحش ، والمكان الصلب .
(51) القنا : القنا : الرماح .
شرع الرمحَ : سدده وصوّبه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 150


52 ـ على مَطا طِرفٍ خفيفِ الشَّوى كأنَّـه الـقِدح ُ مِن الضُّمرِ
53 ـ تَخالُـهُ قـد قُد َّ مِن صـخرةٍ أوجيبَ إذْ جيبَ مِن الحَضْرِ
54 ـ أُعطيكمُ نفسـي ولا أرتضـي في نصركـم بالبَذلِ للـوفْرِ
55 ـ وإنْ يَدُم مـا نحن في أسـره فـاللهُ أولى فيـه بـالـعُذْرِ


(52) المَطا : الظهر لإمتداده .
الطِرف : الكريم الأب والأم من الخيل ونحوها .
الخفيف : السريع في عمله أو سيره .
الشوى : اليدان والرجلان والأطراف .
القِدْح : سهم الميسر .
ضَمُر فهو ضامر : هزل ودقّ وقلّ لحمه ، كناية عن لطافة جسمه .
(53) قدّ الشيءَ : شقه وقطعه طولاً .
جابَ الصخرةَ : خرقها ، ومنه قوله تعالى : «وثمودَ الذينَ جابوا الصَخْرَ بالواد» (الفجر : 9) .
الحَضْر : في هامش الديوان : أنها الحجارة ، وفي أقرب الموارد : الحُضْرة : جمع حَضَرَة ، وهي عدة البناء من آجُر وجص والمراد بيان قوته .
(54) الوفر : الغنى ، والوفر من المال : الكثير الواسع .
(55) أراد بالأسر أسر الحياة والمعنى إن طالت بي الحياة لآخذ بثارك مع الإمام المهدي عليه السلام وإن مت فالله أولى فيه بالعذر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 151


(31)
شيموا سيوفكم (*)

خمسة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ فَقُل لبني العبّاس شيموا سيوفكم فقِدْمـاًعصيتُم ربَّكُم بصدورهـا
2 ـ ولـيتُم أمورَ الناس شَرَّ ولايـةٍ فبَدَّلـتمُ معروفَهــا بنكـيرهـا
3 ـ فـإن قلـتمُ إنّـا قتلنـا أمَيَّـةً بتبديل غاويهـا و كُـفْرِ كفورِها
4 ـ فـإنـا وجدناكم تسيرونَ بعدها بأقبـحَ مِن منهـاجها و مسيرها
5 ـ سفكتم دماً قلتم ْ طلبنـا بثـأره و هل يُدرِكُ الأوتارَ كفرُ وتورِها


(*) الأبيات لعبدالله بن جعفر السمرقندي (القرن الخامس الهجري) وهي من قصيدة يمدح فيها المعز لدين الله الفاطمي مطلعها :
ألا فليقر الله عين الهدى فكم جلبت بها من نعمة لشكورها
(**) تاريخ الخلفاء الفاطميين بالمغرب : 690 .
(1) شام السيف : استله .
الصدر : أعلى مقدم كل شيء وأوله ، وصدر القناة أعلاها ، وأراد حدّ السيف .
(2) وليَ الشيءَ : قام به وملك أمره .
النكير : الانكار ، وقد أراد المنكر ليقابل به المعروف ولم يرد المنكر بهذه الصيغة .
(3) كفر الشيءَ : ستره وغطّاه ، وكأنه كناية عن القتل ، ولعله لو قال : «وقتل» كان أحسن .
(4) المنهاج : الطريق الواضح ، وإنما هو واضح في الغواية لا الهداية .
(5) الأوتار : جمع وتر ، وهو الثأر . أراد أن حركة العباسيين قامت تحت شعار الرضا من آل محمد صلى ألله عليه وآله وسلم والطلب بثأرهم فيقول الشاعر : أنكم بعد ذلك سفكتم تلك الدماء التي ادعيتم طلب الثأر والرضا لها فهل يأخذ الثأر من كان بذمته ثأر ؟ وفي التعبير غموض .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 152


الراء الساكنة

(32)
عبـدٌ لَهُم (*)

بيتان من البسيط(**) :
1 ـ أقـولُ إنّيَ عبدٌ لاعَتـاقَ لـه لآل ياسينَ قول الصادقِ الجاهِرْ
2 ـ محمَّدٍ وعليٍّ والبتـولـةِ والـ ـسِّبْطَينِ والسيّدِ السَّجادِ والباقرْ


(*) البيتان لعلي بن سعد الدين القمي المتوفى عام 482 هـ وهما من مقطوعة انشأها ، في أئمة المسلمين عليهم السلام ومنهم الحسين بن علي عليه السلام .
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/322 ، أعيان الشيعة : 8/246 .
(1) العَتاق : العِتق ، وهي الحرية .
(2) في إدخال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آله مسامحة ، وإنما أراد ذكره مع آله .
بتل وتبتل : انقطع عن الدنيا الى الله تعالى ، وهي إحدى صفات الزهراء عليها السلام .
السبط : ولد الولد ، وغلب على ولد البنت ، والسبط : خاصة الأولاد والمُصاص منهم ، وكلاهما يصح هنا بإرجاعهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أبويهما . والسبطان : هما الحسنان عليهما السلام .
السجاد : هو الإمام علي بن الحسين عليه السلام لقب بذلك لكثرة سجوده وعبادته .
بقر الشيءَ : شقّه ، وتبقّر الرجل : توسع في العلم والمال ، والمراد الأول ، كناية عن سعة العلم ، والباقر : هو الإمام محمد بن علي عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 153


قافية الضّاد


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 154




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 155


الضاد المفتوحة

(33)
ستُرد القـروض (*)

أربعة وثلاثون بيتاً من مجزوء الرمل(**) :
1 ـ يـا خَلـيلي ومُعـيني كُلّـما رُمْتُ الـنُّهوضا
2 ـ داوِ دائي أو فَـعُـدني مع عُـوّادي مَريضـا
3 ـ فـقَـبيحٌ بـك أن تَرْ فُض َ مَن ليس رَفوضا
4 ـ قد أتى مِن يوم ِ عاشو راءَ مـا كـان بَغيضا
5 ـ دَعْ نِشيجي فيـه يَعْلو ودمـوعـي أن تَفيضا
6 ـ وبناني قد خُضِبْنَ الـ ـدَّمَ مِن سِنّي عَضيضا
7 ـ و كُن النـاهِضَ للحَرْ بِ مَتى كـنت َ نَهوضا
8 ـ واجعلِ الجَيْبَ لـِدَمعٍ مِن مـآقيـكَ مَغيضـا


(*) القصيدة لعلي بن الحسين المرتضى المتوفى عام 436هـ انشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام في عاشوراء عام 430هـ .
(**) ديوان الشريف المرتضى : 2/23 ، أدب الطف : 2/289 .
(1) الخليل : الصديق المختص .
رام الشيءَ : طلبه .
(2) عاد المريضَ : زاره .
(3) الرفوض : بالفتح مبالغة من الرفض وهو الترك .
(4) البغيض : اسم مفعول ، أي المبغوض .
(5) نشج الباكي : غصّ بالبكاء من غير انتحاب ، والنشيج : الصوت .
(6) البنان : الأصابع ، أطراف الأصابع .
خضبه بالدم : لطخه به . أراد أنها أُدميت من كثرة العض حسرة وحزناً .
(7) نهض إلى عدوه : أسرع إليه .
(8) الجيب من القميص : طوقه ، والجيب : القلب والصدر .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 156


9 ـ إنَّـه يـومٌ سُـقـينـا مِن نواحيـه مَضيضا
10 ـ هَزُلَ الدّينُ و مَن فيـ ـهِ وقد كان نَحيضـا
11 ـ ورَمَت مُجْهِضَـةٌ مَن كان في البَطن جهيضا
12 ـ ودَعِ الإطْرابَ واسمَعْ مِن مراثيـه ِ القَريضا
13 ـ لاتَـرِدْ فيـه و قَدْ أدْ نَسَنـا ثـوبا ً رَحيضا
14 ـ قُل لقـومٍ لَم يزالـوا في الجهالات ِ رُبوضا
15 ـ غَـرَّهُـم أنَّهُـمُ سـا دوا وَما شادوا بَعوضا
16 ـ في غدٍ بالـرَّغمِ منكم ستَرُدّون الـقُروضـا
17 ـ سـوفَ تلقَـوْنَ بناءً لكم ُ طـالَ نقـيضـا


= المآقي : مجرى الدمع من العين ، أي من طرفها مما يلي الأنف .
المغيض : مجتمع الماء ومدخله في الأرض .
(9) الناحية : الجانب والجهة .
مضَّ مضيضاً : ألِمَ من وجع المصيبة .
(10) نَحُض نَحاضة فهو نحيض : كثر لحمه .
(11) أجهضت المرأة : أسقطت حملها . ويحتمل نصب «مجهضةٌ» على الحال .
(12) طَرِب : اهتز واضطرب فرحاً أو حزناً .
القريض : الشعر . في الأصل : «الغريضا» .
(13) دَنِس ثوبُه : تلطخ وتوسخ .
رحضَ الثوبَ : غسله . أي لا تأتينا في يوم عاشوراء فإنه قد وسخ لنا ثوباً نظيفاً ، كأنه كناية عن تلطخ ثياب أهل البيت عليهم السلام بالدماء في يوم عاشور .
(14) الربوض للشاة : كالبروك للإبل ، والرابض : الجالس المقيم ، ورجل رُبْضَة : مقيم عاجز ، والمراد الإقامة في الجهل وظلامه .
(15) غرّهم : خدعهم .
شاد البناء : رفعه .
البعوض : أراد به التشبيه في الصغر والقلة ، أي أنهم لم يتعبوا في أمرهم وما شادوا حتى قدر بعوضة .
(16) القرض : ما سلّفتَ من إحسان أو إساءة ، والمراد الأخير . أي ستؤدون ما أخذتم ظلماً وستجنون جزاء ما جنيتم .
(17) طال : نقيض قصر ، والمراد هنا ارتفاع البناء .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 157


18 ـ و الذي يَحْلـو بأفْـوا هِكِم ُ الـيـومَ حَميضا
19 ـ وقِبـابـاًأنتـمُ فـيـ ـها و ِهاداً وحَضيضا
20 ـ و أراهـاعن قـريبٍ كالدَّبى سـوداً و َبيضا
21 ـ و ترى للبيضِ والبَيْـ ـضِ علـيهنَّ وَميضا
22 ـ وعلى أكتـادِهـا كُـ ـلُّ فَتىً يُلْفى جَريضا
23 ـ فبِهم يَطْمَـعُ طـرفٌ كان بالأمسِ غَضيضا


= نقض البناء : هدمه .
(18) حميض : أي حامض .
(19) الوهاد : جمع وهدة ، وهي الأرض المنخفضة ، والهوة في الأرض .
الحضيض : القرار من الأرض عند أسفل الجبل ، كناية عن الانخفاض . والمعنى : أنكم ستلقون القباب المرتفعة التي أنتم فيها وهاداً ، كناية عن انهدامها .
(20) الدَّبى ـ بفتح الدال ـ : الجراد قبل أن يطير ، والواحدة دباة ، وقد شبه الشاعر الخيل بالدَّبى لكثرتها . والضمير في «اراها» يعود على الجيوش حيث يصفها في الأبيات التالية ، غير أنها لم يرد لها ذكر فيما سبق ليعود الضمير عليها ، فتأمل . والمراد بالجيوش جيوش العلويين .
(21) البيض ـ بالكسر ـ : السيوف ، والبَيْض ـ بالفتح ـ جمع بيضة ، وهي الخوذة من الحديد ، وهي من آلات الحرب .
ومض البرق وميضاً : لمع خفيفاً .
(22) أكتاد : جمع كَتِد ، وهو مجتمع الكتفين من الإنسان والحيوان ، والأكتاد : الجماعات ، والأول أنسب للخيل .
ألفاه : وجده .
الجريض : الشديد لهم ، المشرف على الهلاك . ولا يخفى أنه لا يناسب وصف هؤلاء الفتية بالشجاعة في مواجهتهم من هو مشرف على الهلاك ، وإن كان الفعل : «يلقى» أي أنهم يلقون الأعداء وقد أشرفوا على الهلاك فهو الآخر لا يدل على الشجاعة ، إلا إذا أراد أن الأعداء أشرفوا على الهلاك لما نالهم من هؤلاء الفتية في الحرب لتحقق وقوع الهلاك ، أو الهلاك المعنوي بدخول النار .
(23) يطمع : لعله أراد يطمع أن يهنأ بهم . والأقوى أنه تصحيف «يطمح» من طمح ببصره إليه : ارتفع ونظره شديداً ، واستشرف له ، وطمح بأنفه : شمخ ، أي أنهم رفعوا تلك الأبصار بعد أن كانت غضيضة ومعه يكون : «فلهم يطمح» .
الطرف : العين .
غضّ طرفه أو صوته : خفضه وكفّه وكسره .

السابق السابق الفهرس التالي التالي