دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 179


19 ـ فيا حاسِديهم فضلَهم وَهْـو َ باهـرٌ وكم حسدَ الأقوامُ فضلاً وأسرَفوا
20 ـ دَعـوا حَلَباتِ السَّبقِ تمرحُ خَيْلُهـا و تَغدو على مِضْمارِها تتغَطرَفُ
21 ـ ولا تَزحفوا زحف الكسير إلى العُلى فلن تلحقـوا و للصَّلالِ التَّزَحُّفُ
22 ـ وخَلّـوا التكـاليف التي لا تُفيدُكُـم فمـا يستـوي طَبعٌ نبا وتكلُّـفُ
24 ـ فقد دام َ إلطـاطٌ بهم في حقـوقهم وأعْـوَزَ إنصـافٌ وطال تَحَيُّفُ
24 ـ تنـاسَيتمُ مـا قـال فيهم نبيُّـكـم كأنَّ مقـالاً قـال فيهم مُحَـرَّفُ
25 ـ فكم لرسول الله في الطّف ِّ مِن دمٍ يُراقُ ومِن نفسٍ تُمـاتُ وتُتْلَـفُ


(19) بَهَره : غلبه وفَضَله ، وبهر الرجلُ : فاق أقرانه ، وبهرت الشمس : أضاءت ، كناية عن السمو والرفعة .
(20) الحلبات : جمع الحلبة وهي الدفعة من الخيل في الرهان خاصة .
مرح الرجل : اشتد فرحه ونشاطه حتى جاوز الحد وتبختر واختال .
غدا عليه : بكّر .
المضمار : غاية الفرس في السباق ، والموضع تُضمّر فيه الخيل ، المراد الأول .
تغطرف : اختال في المشي .
(21) علا الشيءُ : ارتفع ، إذ يصعب على الكسير السير إلى المكان العالي ، وهو كناية عن قصورهم عن الرفعة والسمو .
الصلال : جمع الصل من الحيات .
تزحّف إليه : تمشى . وفي الأصل ـ كما في الديوان ـ : «الترجف» وما هنا أولى . ولا يخفى اضطراب العجز ، ويستقيم لو قال مثلاً : «إذْ للصلال» .
(22) التكاليف : جمع تَكلِفة ، وهي المشقة ، وتكلف الأمر : تحمله على خلاف عادته .
نبا الطبع عن الشيء : نفر منه ولم يقبله ، ونبا الشيء : ارتفع ، ولعله أراد بيان رفعة الطبع وتأصله ليقارنه مع التكلف ، وإلا فلا وجه للمقارنة على المعنى الأول ، وهو النفور وعدم القبول لأنه لا يبعد عن التكليف .
(23) لطّ الرجلَ حقه : حجده إياه ، وألطّ الغريمُ : منع من الحق .
أعوزه المطلوب : أعجزه وصعب عليه نيله .
الانصاف : العدل .
حاف عليه : جار عليه وظلمه ، وتحيَّفَ الشيءَ : تنقّصه وأخذ من جوانبه .
(24) حرف الشيء عن وجه : صره وأماله ، في إشارة إلى مخالفتهم وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حق آله .
(25) أراق دمه : سفكه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 180


26 ـ ومِن وَلَدٍ كـالـعينِ منـه كرامةً يُقـادُ بأيدي الـناكثينَ ويُعْـسـَفُ
27 ـ عزيزٌعلـيـه أن تُبـاعَ نسـاؤه كمـا بيع قطعٌ في عُكاظٍ و قرطفُ
28 ـ يُذَدْنَ عن المـاء الرِّواء وترتوي مِن المـاء أجمال ٌ لـهم لا تُكَفْكَفُ
29 ـ فيـا لعيـونٍ جائراتٍ عن الهدى و يـالقلـوبٍ ضِغْنُهـا مُتَضَـعِّفُ
30 ـ لـكم أم لهم بيت ٌ بناه على التُّقى وبيتٌ لـه ذاك الـسِّتـارُ المُسَجَّفُ
31 ـ به كُل َّ يـومٍ مِن قريشٍ وغيرها جهيرٌ مُلـَبٍّ أوسـريعٌ مُـطَـوِّفُ
32 ـ إذا زاره يـوماً دلـوح ٌ بذنبـه مضى وَهْوَ عُريانُ الفِرا مُتَكَشّـِفُ


(26) البيت إشارة إلى الإمام علي بن الحسين عليه السلام وهو ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو كجدّه في عظيم المنزلة والسمو .
قاده : مشى أمامه آخذاً بقياده ، وهو خلاف السوق .
نكث العهد : نقضه .
عسف السلطان : ظلم وجار ، وعسفه : ظلمه .
(27) القِطْع : البساط والطِّنْفسة تكون تحت الراكب ، ضرب من الثياب الموشاة ، وهو الأقرب .
عكاظ : من أعظم أسواق العرب في الجاهلية .
القَرْطَف : القطيفة . ولا يخفى أن النساء لم يتم بيعهن ، إلا إذا أراد حال من تباع ككشف الوجه مثلاً .
(28) ذاده عن الماء : منعه وطرده .
كفكفه عن كذا : صرفه ومنعه .
(29) جار عن الشيء : مال عنه .
الضِّغْن : الحقد .
(30) أسجف الستر : أرخاه . والمراد بالبيت الأول : مسجد قبا ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : «لَمَسْجِدٍ أُسِسَ على التَقوى مِنْ أَوَلِ يَومٍ أحَقُّ أَنْ تَقومَ فيه» [التوبة : 108] والبيت الثاني : الكعبة الشريفة . ولا يخفى أن المسجد والكعبة لله وإنما أرشد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإسلام وبين أحكام الحج . والكلام نفسه في الأبيات القادمة .
(31) جَهَر الصوتُ فهو جهير : ارتفع والمراد رجل ذو صوت جهير .
أطاف بالشيء : دار حوله .
(32) دَلَح : مشى بحمله وقد أثقله ، وهنا أثقلته الذنوب .
الفِراء : جمع فَرْوَة ، وهو الفرو ، وعريان الفرا كأنه كناية عن غفران الذنوب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 181


33 ـ وزمزمُ و الرُكنُ الذي يمسحونـه وأيْمانُهم من رحمة ِ الله تنطِفُ
34 ـ ووادي منىً تُهدى إليثـه نحـائرٌ تُكَبُّ على الأذقانِ قَسْراً فتَحْتفُ
35 ـ و جمعٌ وما جمعٌ لمن ساف تُربَهُ ومَن قبله يومُ الوقوفِ المُعَرَّفُ
36 ـ وأنتم نصرتم أم هُمُ يـوم خـيبرٍ نبيَّكمُ حيثُ الأسـنّـةُ تـرعَفُ
37 ـ فررتم ومافَرّوا وحِدتُّم عن الرَّدى و ما عنـه منهم حائدٌ مُتَحَرِّفُ
38 ـ فحِصْنٌ مَشيدٌ بـالـسيوف مُهَدَّمٌ وباب ٌ منيعُ بالأنـامل يُقْـذَفُ
39 ـ تَوَقَّفْتُمُ خوف الرَّدى عن مواقفٍ و مـا فيهمُ مِن خيفـةٍ يتوقَّفُ


(33) زمزم : البئر المعروف . وتقدير الكلام : «ولكم أم لهم زمزم» وفيه ما مر في الهامش (30) .
الركن : هو الركن اليماني الذي فيه الحجر الأسود الذي يستحب للحاج أن يمسحه بيده . في الأدب والديوان : «الركب» وهو تصحيف .
نَطَف الماء : سال .
(34) النحائر : جمع نحيرة ، وهي الأنعام التي تنحر بمنى .
أكبّه على وجهه : صرعه .
الحتف : الموت ، ومات حتف أنفه : أي بلا ضرب ولا قتل ، نصب على المصدر كأنهم توهموا حَتَف وإن لم يكن له فعل ، عن الليث : ولم أسمع للحتف فعلاً .
(35) جَمْع : هي المزدلفة .
ساف الشيءَ : شمه .
يوم الوقوف : أراد به الوقوف بعرفة ، وهو قبل الإضافة إلى المزدلفة .
(36) رَعَفه : سبقه وتقدمه ، ورعَف الرجل : خرج الدم من أنفه ، والرواعف : الرماح إما لتقدمها للطعن أو لسيلان الدم منها .
(37) حاد عن الطريق : مال عنه وعدل .
(38) الحصن : هو حصن خيبر حيث كا يحتمي اليهود به . والمراد بتهديمه تهديمه معنوياً بفتحه بعد القتال بالسيوف ، وإلا فإن السيوف عاجزة عن هدم الحصن .
الأنامل : جمع أُنملة ، وهو رأس الإصبع ، والمراد هنا اليد ، وهو من باب إطلاق الجزء على الكل . والعجز إشارة إلى قلع الإمام علي عليه السلام لباب خيبر ، وهو باب تنوء به العصبة أولو القوة ، وكان على يديه الفتح بعد أن عجز غيره من المسلمين وفر ، وإلى ذلك يشير ابن أبي الحديد المعتزلي بقوله :
يا قالع الباب الذي عن هزه عجزت أكف أربعون وأربع
(39) الردى : الهلاك .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 182


40 ـ لـهم دونكم في يـومِ بدرٍ وبعدهـا بيـوم حـنينٍ كُـلّما لا يُزَحـلَفُ
41 ـ فقل لـبني حربٍ وإن كـان بيننـا من الـنَّسَب الدّاني مرائرُ تُحْصَفُ
42 ـ أ في الحقّ أنّا مُخرجوكم إلى الهدى وأنتم بلا نهجٍ إلى الـحقِّ يُعـرَفُ
43 ـ وأنّا شَبَبنا في عِـراصِ ديـاركـم ضياءً وليلُ الـكفر فيهنَّ مُسـدِفُ
44 ـ و أنّـا رفعنـاكم فـأشـرف منكمُ بنا فـوق هامات الأعزَّةِ مُشـرِفُ
45 ـ وهـاأنتـمُ ترمـوننـا بجَـنـادلٍ لهـا سُحُبٌ ظَلْمـاؤُها لا تُكَشَّـفُ
46 ـ لنـا منكمُ في كُلِّ يـومٍ ولـيـلـةٍ قتيلٌ صـريعٌ أو شـريدٌ مُخَـوَّفُ
47 ـ فخـرتـم بمـا مُلِّكتمـوه و إنّكـم سمانٌ مِن الأمـوال إذ نحن شُسَّفُ
48 ـ وما الفخرُ يا مَن يجهلُ الفخرَ للفتى قميص ٌ مُـوَشّـى أو رداءٌ مُفَوَّفُ
49 ـ ومافخرُنـا إلاّ الذي هبطتْ به الْـ ملائكُ أو ما قد حوى منه مُصْحَفُ


(40) زَحْلَف الشيءَ : نَحّاه . أي أن لهم من الفضائل والمواقف المشهودة ما لا يمكن دفعه وإنكاره .
(41) المرائر : جمع مَريرة ، والمرير من الحبال : ما اشتد فتله .
حصف النسيجَ : أحكمه ، واستحصفَ الحبلَ : شدّ فتلَه . كناية عن قوة الأواصر النسبية وشدة الوشائج بين بني أمية وبني هاشم حيث يلتقون في جد واحد هو عبد مناف .
(42) أفي الحق : أراد أليس من الحق .
النهج : الطريق الواضح .
(43) شَبَّ النار : أوقدها .
العراص : جمع عرصة ، وهي ساحة الدار ، كل بقعة ليس فيها بناء ، والمراد الأول .
أسدف الليلُ : أظلم .
(44) أشرف المكانَ : علاه ، وأشرف عليه : اطّلع عليه من فوق ، والأول أنسب .
بنا : أي بسببنا وفضلنا ، وما أحسن قوله هنا .
الهامات : جمع هامة ، وهي رأس كل شيء .
(45) الجنادل : جمع جندل ، وهو الصخر العظيم ، كأنه كناية عن الدواهي والمصائب .
(46) هكذا كان حال آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في العهدين الأموي والعباسي .
(47) شَسَف : يبس وضمر وهزل ، والشَسِف : الذي كاد لحمه ييبس من الضمر .
(48) وشّى الثوبَ : حسّنه بالألوان ونمنمه ونقشه .
ثوب مُفَوّف : ثوب رقيق ، ثوب فيه خطوط بيض على الطول .
(49) المُصْحَف : ما جُمع من الصُحُف ـ وهي القراطيس المكتوبة ـ بين دفتي الكتاب المشدود ، والمراد بالمصحف : القرآن الكريم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 183


50 ـ يُقِرُّ بـه مَن لا يُطـيق دَفـاعَـه و يعرِفُـه في الـقـومِ مَن يتعرَّفُ
51 ـ ولَـمّا ركِبنـا ما رَكِبنا مِن الذُّرى وليس لكم في موضعِ الرِّدفِ مَردَفُ
52 ـ تَيَقَّنتم ُ أنـّا بمـا قـد حـويـتمُ أحقُّ وأولـى في الأنـام وأعـرَفُ
53 ـ ولكن أمـرا حـاد عنـه محصَّل وأهـوى إليــه خابـط متعسـف
54 ـ وكم مِن عتيـقٍ قد نبـا بيمينـه حُسـامٌ و كم قَطَّ الضَّريبـةَ مُقْرِفُ
55 ـ فلا تركبـوا أعـوادنا فرُكـوبها لِمن يركب ُ اليـوم العبوسَ فيوجِفُ
56 ـ ولا تسكنـوا أوطانَنا فعِراصُنـا تميلُ بكم شـوقاً إلـينـا وترجُـفُ


(50) أطاق الشيءَ : قدر عليه .
دَفَعه دَفاعاً : نحّاه وأبعده ورده ، ودفع قوله : ردّه بحجة وأبطله ، وهو المراد ، أي لا يستطيع منكر إنكاره ودفعه .
(51) الذُّرى : جمع ذِروة ، وهي العلو والمكان المرتفع .
رَدِفَ : ركب خلفه وصار له رِدفاً .
الرِّدف من الدابّة : كَلَفُها أو عَجزُها .
(52) حوى الشيءَ : احترزه وملكه ، والمراد وصولهم إلى الحكم وتربعهم على كرسيه .
(53) ولكنّ أمراً : هذا بتقدير : «ولكن أمراً حاد عنه محصل لخطير» .
أهوى الشيءُ : سقط ، وأهوى إليه بيده : مدّ يده إليه ، وهو الأنسب .
خَبَط الليلَ : سار فيه على غير هدى ، والخابط : الماشي على غير هدى .
تعسّف فلاناً : ظلمه ، وتعسّف عن الطريق : مال عنه وعدل ، وهو الأنسب .
(54) العتيق : الكريم ، الخيار من كل شيء .
نبا السيف عن الضريبة : كلّ وارتد عنها ولم يقطع .
الحسام : السيف القاطع .
قطّ القلمَ ونحوه : قطع رأسه عرضاً في بريه .
الضريبة : المضروب بالسيف . والضريبة من السيف : حدّه .
أقرف الرجلُ : دنا من الهجنة ، والهجين : الذي أبوه عربي وأمه أمة غير محصنة ، والمُقرِف : النذل ، وهو الأنسب .
(55) الأعواد : لعله اراد بها المنابر .
يوم عبوس : شديد .
أوجف الشيءَ : حرّكه وصيّره يضطرب ، وأوجف الفرس : جعله يعدو عدواً سريعاً .
(56) العِراص : جمع عرصة ، وهي ساحة الدار .
رجفت الأرض : زُلزلت ، ورجف الرجل : اضطرب شديداً . والبيت جميل التعبير .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 184


57 ـ و لاتَكشِفـوا مـا بيننـا من حقـائدٍ طَواهـا الـرِّجالُ الحازمـون و لَفَّفوا
58 ـ وكـونـوا لـنـا إمّـا عَدُوّاً مُجاملاً وإمـا صـديقـاً دهـره يتـلـطَّـفُ
59 ـ فللـخير إن آثرتمُ الـخـيرمـوضعٌ وللـشّـرِّ إن أحببتمُ الـشَّرَّ مـوقـفُ
60 ـ عَكَفنـاعلى مـاتعلمـون مِن الـتُقى و أنـتـم على مـا يعلـمُ اللهُ عُكَّـفُ
61 ـ لكم كُل ُّ مـوقـوذٍ بكـظَّـةَ بطـنه و لـيس لـنا إلا الـهَضيم ُ الـمُخَفَّفُ
62 ـ إلى كم أُداري من أُداري مِن الـعِدى وأهْـدِن ُ قـوماً بـالـجَمِيلِ وَألـطُفُ
63 ـ تـلاعبُ بي أيدي الرِّجالِ و ليس لي مِن الجَـوْر ِ مُنْجٍ لا ولا الظُلمِ مُنْصِفُ
64 ـ وَحَشْـوُ ضلوعي كُلُّ نجـلاءَ ثَـرَّةٍ متى ألَّـفـوهـا أقْـسـَمَتْ لا تألَّـفُ


(57) حَزُم : كان يضبط أمره ويُحكمه ويأخذ فيه بالثقة ، والحازم : العاقل المميز ذو الحنكة .
لفّف الشيءَ : ضد نشره ، كناية عن غضهم الطرف عنها وتناسيها .
(58) جامله : عامله بالجميل ولم يُصْفِه الإخاء .
(59) تعبير جميل للحالتين .
(60) عكف على الأمر : لزمه مواظباً .
(61) وَقَذَه : صرعه ، ضربه حتى أشرف على الموت ، وإنما صرعته هنا التخمة .
كظّ الطعام فلاناً : ملأه حتى لا يطيق التنفس ، والكِظّة : البِطنة . وفي البيت إشارة إلى مدى اهتمام بني أمية بالأكل حتى التخمة ، وقد اشتهر معاوية بن أبي سفيان بأنه كان أكولاً حتى دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : «لا أشبع الله بطنه» . وقال الشاعر :
وصاحب لي بطنه كالهاويه كأن في أمعـائـه معاويـه
كما ذكر عن سليمان بن عبدالملك بأنه كان يكنى بأبي الذبان لكثرة أكله ونتن بخره .
هَضِم : خمص بطنه ولطف كشحه ودق .
(62) هدَن الرجلَ : سكّنه وأرضاه ، والهُدْنة : الدعة والسكون .
(63) أنصف من فلان : استوفى حقّه منه كاملاً .
(64) نَجل الرجلُ : وسُعت عينه وحسنت ، ونجله بالرمح : طعنه ، وطعنة نجلاء : واسعة .
طعنة ثرّة : واسعة ، كثيرة الدم .
ألّف الشيءَ : وصل بعضه ببعض . أي إذا حاولوا لأمها وإصلاحها لم تلتئم ، كناية عن سعتها وشدتها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 185


65 ـ فَظـاهرهـا بادي الـسَّريرة فـاغرٌ وباطنها خـاوي الدَّخيـلـة أجـوَفُ
66 ـ إذا قلـتُ يـومـاًقد تـلاءمَ جُرحُها تُحَـكَّـكُ بالأيـدي علَـيَّ وتُقْـرَفُ
67 ـ فكـم ذا أُلاقـي منهـمُ كُـل َّ رابحٍ و ما أنـا إلا أعـزلُ الـكَـفِّ أكتَفُ
68 ـ و كم أنا فيهم خاضعٌ ذو استكـانـةٍ كـأنّـي مـا بين الأصـحّاء ِ مُدنِفُ
69 ـ أُقـادُ كـأنّي بالـزِّمـام مُجـَلَّـبٌ بطيء ُ الخُطى عاري الأضالعِ أعجَفُ
70 ـ وأرْسِفُ في قيدٍ مِن الـحزمِ عنـوةً ومَن ذيدَ عن بسطِ الخُطى فهُوَ يَرسِفُ
71 ـ ويلصَق ُ بي مَن لـيس يدري كلالةً وأُحسَبُ مَضْعـوفاً وغيري المُضَعَّفُ


(65) فغر فاه : فتحه .
خوى البيت : فرغ وخلا .
دخيلة الشيء : داخله . أي أن هذه الطعنة كمن فتح فاه وجوفه خال من الطعام . ولا تخلو الصورة من جمال .
(66) قَرَف القرحة : قشرها .
(67) أربح الرجلُ : إذا نحر لضيفانه الرَّبَح ، وهي الفُصْلان الصغار .
الأكتف من الرجال : الذي يشتكي كتفه . كأنه أراد كم ألاقي من هؤلاء الذين سلبونا حقنا فبدوا كرماء في نظر الناس وأخلوا أيدينا من فيئنا فبتنا في عسرة وضيق يد .
(68) استكان : خضع وذل .
أدنف المريضُ : ثقل مرضه ودنا من الموت . وذكر الخضوع والانقياد بعد ما ذكر من الفخر غريب ، ولعله أراد بيان مظلوميته وكونه أحق بالأمر من غيره ، وإنما تنازل عن حقه وتحمل ما تحمل حفاظاً على وحدة المسلمين وحفظ حالهم .
(69) الزِّمام : ما يُشد به المِقْوَد .
جلب الرجلُ : انساق .
عَجِفَ : ضعف وذهب سمنه .
(70) رسف في القيد : مشى مشية المقيَّد .
حَزُم : كان يضبط أمره ويُحكمه ويأخذ فيه بالثقة ، والحازم : العاقل المميز ذو الحنكة . كأنه أراد أن عقله وحنكته قد قيدته من فعل ما يشين .
العَنوة : القهر ، قال ابن الأثير : هو من عنا يعنو إذا ذل وخضع ، كأن المأخوذ بها يخضع ويذل .
ذاده : دفعه وطرده ، والمراد هنا : المنع .
(71) الكلالة : من لا ولد له ولا والد ، ما لم يكن من النسب لحّاً . كأنه أراد يلصق به
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 186


72 ـ وَعُدْنـا بِمـا مِنّا عيـونٌ كثيرةٌ شُخـوصٌ إلى إدْراكه ليس تَطرِفُ
73 ـ وقيل لـنا حان الـمدى فتَوَكَّفوا فَيا حُجَجـا ً لله طـال التَّـوَكُّـفُ
74 ـ فحاشا لنا مِن ريبـةٍ بمقـالكـم وحاشـالكم مِن أنْ تقـولوا فتُخْلِفوا
75 ـ ولَم أخشَ إلامِن مُعاجلـةِ الرّدى فأُصرَفُ عن ذاك الزّمانِ وأُصدَفُ


= من لا يوازيه في النسب . وربما أراد الجاهل الذي لا يدري حتى معنى الكلالة ، وهو الأنسب . ويصح بناء «يلصق» للمجهول .
أضعفه وضعّفه : صيّره ضعيفاً .
(72) شخص بصره : فتح عينيه فلم يطرف .
طرفت عينه : تحركت بالنظر .
(73) المدى : الغاية والمنتهى .
توكّف لفلان : تعرض له حتى يلقاه .
الحجج : هم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من أهل بيته عليهم السلام .
(74) ما أروع هذا البيت في معناه وواقعه ، فلا المؤمنون تعتريهم الريبة والشك في مقال حجج الله ولا يمكن أن يخلف الحجج ما قالوا وما وعدوا ، فإنهم تأدبوا بأدب الله سبحانه ولن يخلف الله وعده .
(75) صرفه : رده ودفعه .
صدف فلاناً : صرفه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 187


(38)
عليهم مُتَّكَلي (*)

ثلاثة أبيات من الكامل(**) :
1 ـ وعلي ٌّ البَطَلُ الإمام ومَن وارى غرائبَ فضله النَّجَفُ
2 ـ وغداً على الحَسَنينِ مُتِّكَلي في الحشر يوم تُنَشَّرُالصُحُفُ
3 ـ وشفاعـةُ السِّجّادِ تَشْمُلُني و بهـا مِن الآثـامِ أكـتَنِفُ


(*) الأبيات لزيد بن سهل المرزكيّ المتوفى عام 450هـ وهي من قصيدة في مناقب أهل البيت عليهم السلام ومطلعها :
قـوم رسـول الله جدهم وعليٌ الأب فانتهى الشرف
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/331 ، أعيان الشيعة : 7/100 ، أدب الطف : 2/318 .
(1) وارى الشيءَ : أخفاه .
النجف : مدينة في العراق عرفت بعراقتها وأهميتها العلمية ، وفيها قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
(2) نشر الثوبَ : بسطه ، أي فتحت ليرى المرء ما قدم من عمل . في المناقب : «وعلى الحسنين» وبه يختل الوزن . وإنما أراد الاتكال على شفاعتهم في غفران ذنوبه ، وفي الحديث عن الحجة المنتظر (عج) ودعائه : «اللهم إن شيعتنا ... وقد فعلوا ذنوباً كثيرة اتكالاً على حبنا وولايتنا ...» الإمام زين العابدين للمقرم : 7 عن جنة المأوى للنوري المطبوع في ألبحار : 53/302 .
(3) الآثام : الذنوب .
الكنف : الظل ، الجانب ، يقال : أنت في كنف الله ، أي في حرزه ورحمته ، والكنيف : السترة ، والترس ، فكأنه تترس واحتمى بالشفاعة من تلك الآثام . لا حرمنا الله تلك الشفاعة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 188


الفاء المكسورة

(39)
من يحتمل فقدك (*)

ستة وثلاثون بيتاً من المتقارب(**) :
1 ـ مَشَينَ لنا بين مِيـلٍ وَهـيفِ فقل في قناة ٍ وقل في نزيفِ
2 ـ على كُلِّ غُصنٍ ثِمارُ الشَّبابِ مِن مُجْتَنيـه دَواني القُطوفِ
3 ـ ومِن عجبِ الحُسْنِ أن الثَّقيلَ منـه يُدِلُّ بحمـلِ الـخفيفِ
4 ـ خليلَيَّ مـا خُبرُ ما تُبصِرانِ بين خلاخيلهـا و الشُّنـوفِ


(*) القصيدة لمهيار بن مرزويه الديلمي المتوفى سنة 428هـ انشأها بمناسبة شهر محرم سنة 392هـ .
(**) أدب الطف : 2/234 ، ديوان مهيار الديلمي : 2/262 ، الدر النضيد : 228 ، المجتمع العراقي في سُعر القرن الرابع للهجرة : 322 .
(1) أمالت المرأة : أزالت القناع عن وجهها ، وتمايلت في مشيها : تبخترت ، وهو الأقرب .
هيف : جمع هيفاء ، وهي الضامرة البطن الدقيقة الخصر ، كناية عن حسن القِوام .
القناة : الرمح .
النزيف : الذي سال دمه بإفراط فضعف . كأنه أراد ـ والله العالم ـ كأنهن الرمح وقد أصابه نزف منه حتى ضعف . وربما أراد بالنزيف : السكران أو المحموم ، أي أنه ذهب عقله أو حُمَّ لجمالهن وحسن قوامهن .
(2) جنى الثمر : تناوله من شجرته .
الداني : القريب .
القطوف : جمع قِطْف ، اسم للثمار المقطوفة .
(3) دلّ : تغنج وتلوّى ، وأدلّ عليه : وثق بمحبته فأفرط عليه . كأنه أراد بيان جمال الأرداف والصدور .
(4) الخلاخيل : جمع خلخال ، وهي حلية تلبس في الرجل كالسوار في اليد .
الشُنوف : جمع شَنْف ، وهو ما عُلِّق في الأذن أو أعلاها من الحلي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 189


5 ـ سَلاني بـه فـالـجَمالُ اسْمُـهُ و معـناه مَفْسَـدة ً للـعفيفِ
6 ـ أمِن عَرَبـيَّـةِ تحت الـظـلامِ تَـوَلُّجُ ذاكَ الـخيالِ المُطيفِ
7 ـ سـرى عينَهـا أوشَبيهـاً فكـا دَ يفضَحُ نومي بين الضُّيوفِ
8 ـ نعم ودعـا ذكـرَ عهدِ الصِّبـا سيلقـاه قلـبي بعهدٍ ضعيفِ
9 ـ بـآل عليٍّ صُروفُ الـزَّمـانِ بسطن لـساني لِذَمِّ الصُروفِ
10 ـ مُصـابي على بعدِ داري بهم مُصابُ الأ لـيفِ بفقدِ الأليفِ
11 ـ ولـيس صديقيَ غير الحزينِ ليـوم الحسينِ وغير الأسوفِ
12 ـ هُـوَ الغصنُ كان كَميناً فَهَبَّ لدى كربلاء بريح ٍ عَصـوفِ
13 ـ قتيلٌ بـه ثارغِلُّ الـنُفـوسِ كما نَغِرَ الجُرحَ حَك ُّ القُروفِ
14 ـ بكـلِّ يدٍ أمس ُ قد بـايعَتْـه وساقتْ له اليوم أيدي الحُتوفِ


(5) عفّ : كفّ وامتنع عما لا يحل أو لا يجمل .
(6) العربية : الصُرحاء الخُلَّص ، ولعله أراد بيان قوة الجمال وتميّزه .
ولج وتولّج : دخل .
طاف الخيال : جاء في النوم .
(7) سرى : سار ليلاً .
العين : النفس أي أنه طاف الخيال كأنه نفسها أو شبيه بها . في هامش الديوان : في الأصل : «سبّها» .
(8) التقدير : وإذا دعا ذكر عهد الصبا فسيلقاه .
(9) صروف الزمان : نوائبه وحدثانه .
(10) الأليف : الصديق والمؤانس .
(11) في المجتمع : «لفقد الحسين» . أسف عليه : حزن وتحسر ، والأسوف : السريع الحزن الرقيق القلب .
(12) كمن : توارى واختفى .
عصفت الريح : اشتدت .
(13) الغِلّ : الحقد .
جرح نغّار : جيّاش بالدم ، أي سيّال به ، ونغر الدم : انفجر ، ونغرَ الجرحَ : أساله .
وفي هامش الديوان : في الأصل «نغر» .
القروف : جمع قَرْف ، وهو القشر ، ويقال للجرح إذا تقشر : قد تقرّف .
(14) الحتوف : جمع حتف ، وهو الموت .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 190


15 ـ نَسوا جَدَّه عنـد عهـدٍ قـريبٍ وتـالـِدَه مـع حـقٍّ طريـفِ
16 ـ فطـاروا له حـاملين الـنِّفـاقَ بـأجنحـةٍ غِشُّهـا في الحَفيفِ
17 ـ يَعِـز ُّ علَيَّ ارْتِقـاءُ الـمنـونِ إلى جبـلٍ منـكَ عـالٍ منيفِ
18 ـ و وجهُكَ ذاكَ الأغـرُّ الـتَّريبُ يُشَهَّرُ وَهْـوَ على الشَّمْسِ موفِ
19 ـ على ألْـعَنٍ أمـرُه قد سـعـى بذاك الـذّميل ِ وذاك الـوَجيفِ
20 ـ وويلُ امََّ مأمـورهم لَـو أطاعَ لـقد بـاعَ جنَّتـه بـالـطَّفيفِ
21 ـ وأنـتَ وإنْ دافعـوك الإمـامُ و كـان أبـوكَ برغمِ الأُنـوفِ
22 ـ لِمن آيـةُ الباب يـومَ اليهـودِ ومَن صاحبُ الجِنِّ يوم الخسيفِ


(15) الجد : ربما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو بمعنى الحظ والنصيب .
تلد المالُ فهو تالد وتليد : كان أو وُلد في بيتك من قديم .
الطريف : الحديث ، عكس التليد ، أي أنهم نسوا ما سبق من حقه وما استجد أو أراد حق جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحق من سبقه وهو أمير المؤمنين عليه السلام وحقه هو هو الحق الطريف . ونصب «تالده» بتقدير : «ونسوا تالده مع حق طريف» .
(16) الحفيف : صوت الشيء تسمعه كالرنّة أو طيران الطائر أو الريح . أي أنهم انطووا على النفاق ، وساروا إليه به .
(17) عز الشيء : صعُب فكاد لا يُقوى عليه .
أناف على الشيء : أشرف وطال وارتفع .
(18) الأغر : الحَسَن الأبيض من كل شيء .
شهره بكذا : ذكره وعرّفه به ، وأشهر الأمرَ : أظهره ، إشارة إلى حمل الرأس الشريف على الرمح .
أوفى على الشيء : أشرف عليه .
(19) ألعن : لم نتبين المراد ، ولعله أراد وصف الرمح وكيف تجرأ حمل الرأس ، ولعله أراد بالأمر المعجزات التي ظهرت من الرأس الشريف خلال المسير به .
الذميل : السير اللين .
وجف الفرس وجيفاً : عدا وسار سريعاً .
(20) الطفيف : القليل الحقير ، الخسيس .
(21) دافعه : زاحمه ، ودافه عن حقه ، ماطله فيه فلم يقضه .
وكان أبوك : أي وكذلك كان أبوك إماماً برغم الأنوف .
(22) آية الباب : اشارة إلى قلع الإمام علي عليه السلام لباب حصن خيبر في غزوة خيبر .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 191


23 ـ ومَن جمعَ الدينَ في يـوم بدرٍ و أُحدٍ بتفريقِ تلك الصُفـوفِ
24 ـ وهَـدَّم َ في الله أصنـامـهم بمَرأى عيونٍ عليهـاعُكـوفِ
25 ـ أغيرُ أبيـكَ إمـام الـهـدى ضياءِ الـنَدِيَّ هِزَبْرِالـعزيفِ
26 ـ تَفَلَّلَ سيفٌ بـه ضَـرَّجـوكَ لَسَوَّدَ خِزياً وجـوه السيـوف
27 ـ أمَـرّ َبِفِيَّ علـيـك الـزّلالَ وآلَـمَ جلـديَ وقعُ الـشُفوفِ
28 ـ أتحمـِل ُ فقدكَ ذاك الـعظيمَ جوارح ُ جسميَ هذا الضَّعيفِ


= الخسيف من الآبار : التي حفرت في الصخر فلا ينقطع ماؤها . والبيت إشارة إلى مقاتلة الإمام علي عليه السلام الجن ببئر ذات العلم عندما توجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية إلى مكة حينما عطش المسلمون فكلما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً ليستقي لهم فزع من الجن ورجع حتى أرسل علياً عليه السلام فنزل البئر وملأ القرب بعد هول شديد . مناقب آل أبي طالب : 2/87 .
(23) ما أروع هذا البيت ودقة تعبيره حينما أوضح أن إقامة عمود الدين وجمع أمره قد تم بتشتيت أمر الكفار وتفريق أمرهم ، وقد كان لسيف أمير المؤمنين عليه السلام من الفضل ما لا يخفى في هذا المضمار .
(24) عكف على الأمر : لزمه موظباً . أي أنه هدم أصنامهم وعيونهم تديم النظر إلى تلك الأصنام .
(25) الندي : النادي بمعنى المجلس .
الهزبر : الأسد .
العزيف : أصوات الجن ، وصوت الرمال إذا هبت بها الرياح .
(26) تفلل السيف : تثلم .
ضرّج الثوب بالدم : لطخه .
لسوّد : يظهر منه أراد التأكيد ولعله لو قال مثلاً : «وسود» كان أحسن .
(27) أمرَّ الشيءَ : صيَّره مرّاً .
ماء زلال : عذب صاف يمر سريعاً من الحلق .
الوقع : وقعة الضرب بالشيء .
شفّه الهم : هزله وأضمره ، والشفوف : جمع شَفّ ، وهو الثوب الرقيق ، وهو المراد ، أي أنه لهزاله من الهم آلمه حتى الثوب الرقيق مع خفّته .
(28) الجوارح : جمع جارحة ، وهي كل عضو من الإنسان ، والمراد القلب لأنه الذي يحمل الهم وإن كان لفظ الجارحة لا ينصرف إليه ، وكلمة «جوانحي» أقرب غير أن الإشكال لا يزول .

السابق السابق الفهرس التالي التالي