دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 116


25 ـ لـولا الذي قُدِّرَ مِن أمركم وجـدتُمُ شـأنكـمُ أحقَـرا
26 ـ كانت مِن الدهرِ بكم عثرةٌ لابُدَّ للسـابـقِ أن يعـثرا
27 ـ لا تفخرواقَطُّ بشيءٍ فمـا تركتمُ فينـا لـكم مَفْخَـرا
28 ـ ونِلتمـوهـا بيعـةً فَلْتَـةً حتّى ترى العينُ الذي قُدِّرا
29 ـ كأنّني بالخيلِ مثلُ الـدَّبى هَبَّتْ لـه نكباؤه صرْصَرا
30 ـ وفوقها كُلُّ شديدِ القِـوى تخالُهُ مِن حنـَقٍ قَسْـوَرا
31 ـ لايُمطِرُ السُّمرَغداةَ الوغى إلاّبِرَشِّ الـدَّمِ إنْ أمطَـرا
32 ـ فيرجعُ الـحقُّ إلى أهلـه ويُقْبِلُ الأمرُالـذي أدبَـرا
33 ـ يـاحُجَج الله على خلقـه ومَن بهم أبصرَ مَن أبصَرا
34 ـ أنتم علـى الله نُزولٌ وإن خالَ أُناسٌ أنَّكم في الثَّرى


(25) الأحقر : افعل تفضيل من الحقارة وهو الذُل والصغر .
(26) العثرة : الزلة ، السقطة .
السابق : أول خيل الحلبة .
(27) أي إنكم تفخرون بين الناس بنا وبمكانتنا ، فلما قتلتمونا لم يبق لكم ما تفخرون به .
(28) الفلتة : الأمر يقع من غير إطعام ، وحدث الأمر فلتة : أي فجأة من دون تدبر ، ومنه قول عمر بن الخطاب : كانت بيعة أبي بكر فلتة .
(29) الدَّبى : صغار الجراد قبل أن يطير ، واحدة دباة . في الديوان : «به» .
النكباء : الريح المنحرفة عن مهبها ، أي : متنكبة .
الصرصر من الرياح : الشديدة الهبوب أو البرد . ولعل البيت إشارة إلى الإمام المهدي المنتظر (عج) الذي يعود الحق إلى نصابه على يديه .
(30) القوى : جمع قوة ، ويصح بضم القاف وكسرها .
الحنق : شدة الاغتياظ .
القسور : الأسد ، الغلام القوي الشجاع .
(31) السمر : الرماح .
الوغى : الحرب .
رش الماء : نفضه وفرّقه .
(32) أراد رجوع الخلافة إلى أهل البيت عليهم السلام .
(33) البصيرة : العقل ، الفطنة ، العبرة .
(34) في الأدب جاء البيت هكذا :
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 117


35 ـ قد جعل اللهُ إلـيكـم كمـا علمتمُ المبعثَ والـمحشـرا
36 ـ فإنْ يكن ذنبٌ فقـولوا لِمن شفَّعكم في العفـو أن يَغْفِرا
37 ـ إذاتـوَلَّـيتُكـمُ صـادقـاً فليس منّـي مُنكـرٌمنكـَرا
38 ـ نصَـرْتكم قـولاًعلى أنّني لآملٌ بالـسيفِ أن أنصُـرا
39 ـ وبينَ أضـلاعيَ سـِرٌّلكم حوشيَ أن يبدو و أن يظْهَرا
40 ـ أنظُرُ وقتاً قيل لي بُحْ بـه وحقَّ للمـوعـود أن ينظُرا
41 ـ وقد تبَصَّـرتُ ولـكنّنـي قد ضُقْتُ أن أكظِمً أوأصبرا
42 ـ و أيُّ قلبٍ حمَلَتْ حزنَكـم جـوانحٌ منـه ومافُـطّـِرا


=
أنتم على الله إليكم كما علمتم المبعثَ والمحشرا
الثرى : التراب الندي ، والمراد : القبر .
(35) معنى البيت إنكم تتولون أمر الخلق في يوم القيامة ، وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنه قال لعلي عليه السلام : «أنت قسيم الجنة والنار» كما روى أبو بكر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يجوز أحد على الصراط إلا من كتب له علي الجواز» وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : «يا علي أنا وأنت نقف على شفير جهنم فنقول لها : هذا لنا ، وهذا لك» إلى غير ذلك من الروايات : «فضائل الخمسة : 3/131 ـ 132 ، عن الصواعق المحرقة : 75 ، والرياض النضرة : 2/177» .
(36) شفّع فيه : قبل شفاعته .
(37) أي أن توليتكم صادق فلا ينكر علي ذلك منكر ، ويبعد أن يريد منكراً ونكيراً الملكين .
(38) أمله بأن يكون من أنصار الإمام المهدي عليه السلام .
(39) حاشى زيداً من القوم : استثناه ، كناية عن شدة المحافظة على هذا السر بالذات من بين بقية الأسرار .
(40) نظر الشيءَ : انتظره .
باح إليه بالسر : أظهره .
(41) كظم الغيظ أو الشيء : حبسه .
(42) الجوانح : الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر ، سميت بذلك لانحنائها وميلها .
في الغدير : «عنه» .
تفطّر : انشق وتصدع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 118


43 ـ لاعـاشَ مِن بعدكمُ عـائشٌ فينا ولاعُـمـِّرَ مَن عـَمـَّرا
44 ـ ولااسـتَقَرَّتْ قـدمٌ بعـدكم قرارةً مبـدِىً ولا محضـَرا
45 ـ ولاسقـى الله لنـا ظـامئـاً مِن بعدأن جُـنِّبْتـُمُ الأبحُـرا
46 ـ ولاعلَتْ رِجلٌ وقد زُحْزِحَتْ أرجلـكـم عن متنـه مِنبَرا


(43) عمّر الرجل : عاش طويلاً ، وعمر الدار بناها .
(44) المبدى : محل البدو ، البداوة .
والمحضر : محل الحضر ، الحضارة .
(45) الأبحر : جمع للبحر ، وأراد به الماء وجاء في اللغة : البحر : الماء المالح .
(46) زحزحه عن مكانه : باعده ، أو أزاله عنه .
المَتْن : ما بين كل عمودين ، والمتن من كل شيء : ما صلب ظهره ، والمراد مكان الاستواء من المنبر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 119


(26)
ديـار الأحباب (*)

مائة وخمسة أبيات من الخفيف(**) :
1 ـ يـاديارِ الأحـبابِ كيف تحوَّلْـ ـتِ قِفاراً ولَم تكـوني قِفارا
2 ـ و مَحَتْ منكِ حـادثاتُ اللّـيالي رَغمَ أنْفي الشُموسَ والأقمارا
3 ـ و استَرَدَّ الـزمانُ منكِ ومـاسـ ـاورَ في ذاك كُلـِّه مـاأعارا
4 ـ و رأتكِ العيـونُ ليلاً بَهـيمـاً بعد أنْ كنتِ للعيـونِ نهارا
5 ـ كَم لـياليَّ فيـكِ هَمّـاً طـوالٌ و لقد كُنَّ قـبل ذاك قِصارا
6 ـ لِم أصبحتِ لي ثَماداً وقد كُنْـ ـتِ لِمن يبتغي نَداكِ بحارا
7 ـ ولـقد كنتِ بُرْهـةً لي يمينـاً مـاتوقَّعتُ أن تكوني يَسارا
8 ـ إنَّ قـوماً حَلّوكِ دهراً ووَلّـَوا أوْحَشوا بالنَّوى علينا الدِّيارا


(*) القصيدة لعلي بن الحسين المرتضى المتوفى سنة 436هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء من عام 435هـ .
(**) ديوان المرتضى : 1/499 ، أدب الطف : 2/281 .
(1) القَفْر : الخلاء من الأرض لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس .
(2) الحادث : الشيء أول ما يبدو ، نقيض القديم ، فلعله أراد تجدد الليالي وتعاقبها .
وحوادث الدهر وأحداثه : نوائبه ومصائبه ، ولعل الأول أقرب .
(3) في هامش الديوان : ساور : كذا في الاصل ، ومعناه ، خالط وباشر ولعله : «وما شاور» . وهو ضعيف . وساوره : واثبه وقاتله ، وهو الأنسب ، بمعنى أنه استرد ما أعار دون نزال وقتال .
(4) البهيم : الأسود ، وليل بهيم : لا ضوء فيه إلى الصباح .
(5) همّاً : أي بسبب الهم .
(6) الثماد : جمع ثَمَد ، وهو الماء القليل يتجمع في الشتاء وينضب في الصيف .
الندى : الفضل والجود والخير ، المطر .
(7) البرهة : قطعة من الزمان طويلة ، أو كل قطعة منه .
(8) حلّ المكانَ : نزل فيه .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 120


9 ـ زَوَّدونـا مـايمنَعُ الـغُـمضَ للـعَيْـ ـنِ و يُنْبي عن الجنـوب الـقَرارا
10 ـ يـاخليلي كُن طـائعـاً ليَ مـادُمْـ ـتَ خلـيلاً و إنْ رَكِبْتَ الخِطـارا
11 ـ مـاأُبـالي فـيـك الحِذارَ فلا تَخْـ ـشَ إذا مـا رضـيتُ عنك حِذارا
12 ـ عُج بأرضِ الطُّفوفِ عيسَكَ واعْقِلْـ ـهُنَّ فـيـهـاولا تُجِـزْهُـنَّ دارا
13 ـ وابكِ لي مُسْعـِداً لـحزنيَ وامْنَحْـ ـني دمـوعاًإن كُنَّ فـيك غِـزارا
14 ـ فلـنا بالـطُّفـوفِ قـتلى ولا ذَنْـ ـبَ سوى البغيِ مِن عدىً وأُسارى
15 ـ لَم يذوقـواالـرَّدى جُزافـاً ولـكن بعد أن أكرهـوا الـقنا والـشِّفـارا
16 ـ وأطــاروا فـَراشَ كُـلِّ رُؤوسٍ و أمـاروا ذاك الـنَّجـيعَ الـمُمارا


= ولّى عن الشيء : أعرض وابتعد عنه .
النوى : البعد .
(9) نبا الشيءُ : بَعُد وتأخّر ولم يستقر مكانه .
الجنوب : جمع جنب ، وهو شق الإنسان وغيره ، قال الله تعالى : «تتجافى جنوبهم عن المضاجع» (السجدة : 16) . أي أن ما زودونا به مما جرى عليهم يُبعد الجنوب عن الاستقرار والراحة ، والنوم عن العين .
(10) الخليل : الصديق المختص .
خاطر بنفسه مخاطرة وخِطاراً : عرّضها للخطر .
(11) الحذار : اسم فعل بمعنى احذر ، أي أني لا أبالي فيك الحذر والخوف فلا تخشه أنت أيضاً إن رضيت عنك .
(12) عاج بالمكان : أقام فيه .
العيس : كرام الإبل ، الإبل البيض يخالط بياضها سواد خفيف .
عقل البعيرَ : ثنى وظيفه ـ وهو مستدق الذارع أو الساق من الخيل والإبل وغيرها ـ مع ذراعه فشدّهما معاً بحبل وهو العِقال .
جاز المكانَ : تركه خلفه وقطعه .
(13) أسعده على الأمر : عاونه .
(14) البغي : الظلم . أي : إن لنا بالطفوف قتلى وأسرى ولا ذنب سوى ظلم أعادينا .
(15) جازف بنفسه : خاطر بها ، وبيع جزاف : البيع على التخمين بغير وزن ولا كيل ، والمراد دون مقابل .
الردى : الهلاك .
الشفرة : حد السيف .
(16) الفراشة : كل رقيق من العظم ، وواحدة فراش الدماغ وهي عظام رقيقة تبلغ
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 121


17 ـ إنَّ يـوم الطّفـوفِ رَنَّحني حُزْ نـاًعليكم و مـاشربتُ عُقـارا
18 ـ و إذاما ذكـرتُ منـه الذي ما كنتُ أنسـاه ضَيَّـقَ الأقطـارا
19 ـ ورَمـى بي على الهموم وألقى حَيَداً عـن تَنَعـُّمـي وَازْوِرارا
20 ـ كـِدتُ لـَمّارأيتُ إقدامهم فيـ ـه علـيكم أن أهتكَ الأستـارا
21 ـ وأقـولُ الـذي كـتمتُ زماناً وتَوارى عن الحشـاماتـوارى
22 ـ قل لـقـومٍ بَنَـوا بغيرِ أساسٍ في ديـارٍ ما يملكـون مَنـارا
23 ـ واستعاروا مِن الزَّمان وما زا لتْ ليـاليـه تستـردُّ المُعـارا
24 ـ ليس أمرٌ غصَبتمـوه لِـزاماً لاولامـنـزلٌ سـكـنتم قَرارا
25 ـ أيُّ شيءٍ نفعاً وضُرّاً على ما عَـوَّدَ الـدَّهرُلَم يكن أطـوارا


= القحف ، وهما عرقان أخضران تحت اللسان ، والكل محتمل فهو واقع في الحرب ، والثاني أقرب لأنه يؤدي إلى القتل ، وهو المراد . ولعله لو قال : «وأطاروا الفراش من كل رأس» كان أولى .
أمار الدم : أساله .
النجيع : الدم ، أو ما كان منه مائلاً إلى السواد .
المُمار : المُسال .
(17) رنّحه : أضعفه ، ورنّحت الريح الغصنَ : أمالته ، وترنّح : تمايل من سكر ونحوه ، والأخير المراد لمناسبة الخمرةِ بعده .
العُقار : الخمرة .
(18) ما كنت : «ما» ساقطة في الأصل ، وأضافها محقق الديوان لضرورة الوزن .
الأقطار : جمع قُطر ، وهو الناحية والجانب . أي أنه دائم الذكر ليوم الطف ، فإن غفل حيناً وذكره مرة أخرى ضاقت في عينه الآفاق والنواحي .
(19) حاد عن الطريق : مال وعدل عنه .
ازورّ عنه : عدل وانحرف ، أراد صرف التنعم والراحة عنه .
(20) هتك الستر : خرقه ، وهتك الثوبَ : شقّه طولاً .
(21) توارى عنه : استتر .
(22) المنار : موضع النور ، العلم يُجعل للاهتداء به في الطريق .
(23) المُعار : الشيء المستعار وهو الذي يعطى لآخر مؤقتاً .
(24) لزم الأمر : وجب حكمه ، أراد لم يلزمكم أحد بغصب الخلافة ، كناية عن عدم شرعية توليكم لها .
(25) الطور : التارة ، يقال أثبته طوراً بعد طور ، أي تارة بعد أخرى . والطور : الهيئة
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 122


26 ـ قد غدرتم كما علـمتم بقـومٍ لَم يكـن فيهمُ فتـى غَـرّارا
27 ـ و دعـوتم منهـم إليكم مُجيباً كَـرَماًمنهمُ وعـوداً نُضـارا
28 ـ أَمَنـوكم فمـا وفيتم و كم ذا آمنٌ مِن و فـائنـاالـغَـدّارا
29 ـ ولـكـم عنهـمُ نجاءٌ بعـيدٌ لو رَضوا بالنَّجاءِ منكم فِرارا
30 ـ وأتَـوْكـم كمـاأرَدتُّم فلـمّا عايَنـوا عسكراً لـكم جَرّارا
31 ـ وسيـوفاً طَـوَوْا علـيهاأكُفّاً وقَناً في أيمـانكـم خُطّـارا
32 ـ عَلِموا أنَّكم خَدَعتم وقد يُخْـ ـدَعُ مكراً مَن لم يكن مَكّارا


= والحال ، يقال : «الناس أطوار شتى» أي هم أصناف وعلى حالات شتى .
(26) غرّه : خدعه وأطمعه بالباطل .
(27) العود : الغصن ، وهو من عود صدق أو سوء على المثل ، كقولهم من شجرة صالحة ، كناية عن الأصل والعنصر الكريم .
نضر الوجه والشجر : نعم وحسن وكان جميلاً ، وهو يناسب الغصن ، والنُضار : الخالص من كل شيء ، وهو الأنسب للمراد .
(28) أمَنُه : وثق به وركن إليه .
آمِن : اسم الفاعل لأمِنَ ، ومعه يأتي الإقواء في «الغدارا» ولو كان «مؤمِّنٌ الغدارا» صح ومعه يختل الوزن . وضمير (نا) المتكلم في العجز عن ضمير الغائب في الأبيات . ولعله لو قال مثلاً : «آمَنوا من وفائهم غدارا» كان أسلم ، وآمنه : أمّنه . وقوله : «من وفائنا» أي لطبع الوفاء المتأصل فينا .
(29) نجا من كذا نجاء : خلص ، ونجا نجاء : أسرع وسبق . أي أنكم تفرون عنهم بعيداً ، وهذا لو تركوكم تفرون . وهذا المعنى الظاهر لا يناسب الأبيات التالية حيث أن المعركة انتهت بمصرع هؤلاء الفتية ، ولعله إنما أراد الإشارة إلى شجاعتهم في الحرب .
(30) العسكر : الجمع ، الجيش .
الجرّار : كثير الجر ، يقال : جيش جرار ، أي كثير الجر سمّي بذلك لأنه يجر غبار الحرب .
(31) القنا : جمع قناة ، وهو الرمح .
خطر الرمح : اهتز ، وخُطّار : جمع خاطر . ومعنى الأبيات : أنهم أتوكم كما أردتم وسيوفهم في أيديهم فلما رأوا جيشكم والقنا في أيمانكم علموا خديعتكم .
(32) المكر : الخداع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 123


33 ـ كان مِن قبل ذاك سترٌ رقيقٌ بيننـافـاستَـلـَبتمُ الأسـتـارا
24 ـ وتناسـيتم ومـا قـدِمَ الـعهْـ ـدُ عهـوداً معقـودةً وذِمـارا
35 ـ ومقالاً مـاقيل رجمـاً مُحـالاً وكلامـاًمـاقـيـل فينا سِرارا
36 ـ قد سبـرنـاكـمُ فكنتم سرابـاً وخبرناكمُ فكـنـتـم خَـبـارا
37 ـ وهدينـاكمُ إلى طُـرُقِ الـحَـ ـقِّ فكنتم عنّـاغُفـولاً حَيارى
38 ـ وأردتُّم عِزّاً عزيزاً فمـا ازْدَد تُـم بـذاك الصَّنيع إلاصَغـارا
39 ـ و طلبتم رِبْحاً وكم عادتِ الأرْ بـاحُ مـابيننا فعُدن خَـسـارا
40 ـ كان ما تُضمرون فينا من الـ ـشَّرِّ ضِماراً فالآن عاد جِهارا
41 ـ في غدٍ تُبصِرُالعيـون إذامـا حُلـنَ فيكم إقـبـلاكم إدْبـارا
42 ـ وتَـوَدّون لـو يُفـيد تَـمـَنِّ أنَّكـم مـامـلـكـتمُ دينـارا


(33) هتك الأستار : كناية عن التعدي والظلم ، ونبذ الحياء ، وكلمة الرقيق تدل على عدم متانة الصلات .
(34) الذِّمار : كل ما يلزمك حمايته وحفظه والدفاع عنه وإن ضيعته لزمك اللوم .
(35) رجم الرجل : تكلم بالظن ، والرجم بالغيب : التكلم بما لا يُعلم .
المُحال : الباطل . أي أنكم تناسيتم مقالاً لم يقله القائل فينا من دون معرفة ، ولم يقله باطلاً ، وإنما قاله علانية لأنه يعلم أنّا له أهل .
(36) سبر الجرحَ أو البئر : امتحن غوره ليعرف مقداره .
خبرَ الشيءَ : علمه عن تجربة ، وعلم حقيقته وكنهه .
الخَبار : ما لان من الأرض واسترخى وتحفّر ، كأنه كناية عن ضعفهم وخوائهم .
(37) الغفول : بالضم مصدر غفل بمعنى سها عنه وتركه .
(38) الصَّغار : الذل .
(39) عادى الشيء : باعده ، وعادى فلاناً : خاصمه وصار له عدواً ، وكلاهما محتمل وصحيح . ولو قال : «فعاد» لكن أسلم ، لأن جملة «وكم عادت الأرباح بيننا» معترضة .
(40) أضمر الشيءَ : أخفاه ، والضِّمار : خلاف العيان ، اي الخفي .
(41) حال إلى مكان آخر : تحول ، وحاول البصرَ : حدّده ، وحَوِلت العينُ : كان بها حول ، والكل محتمل ، والأقرب الأخير .
فيكم : لعله أراد اختصاص الأمر بهم باعتبارهم المخاطبين في هذه الأبيات .
(42) في إشارة إلى ما يتمناه المرء يوم القيامة من تقديمه العمل الصالح في الدنيا وهناك
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 124


43 ـ لاولا حُـزتـمُ بـأيـدكمُ في الـ ـنّاس ذاك الإيـرادَ و الإصـدارا
44 ـ عَدّ ِعن معشـرٍ تناءَوْا عن الحـ ـقِّ و عن شِعبـهِ الـعزيزِ مَزارا
45 ـ لَم يكـونـوا زَيناً لقـومهمُ الغُـ ـرِّ ولكن شـَيناً طـويلاً وعـارا
46 ـ وكـأنّـي أُثنيكـمُ عن قـبيـحٍ بمـقـالـي أُزيـدكـم إصـرارا
47 ـ قد سمعتم ما قال فينا رسول الـ ـلّـه يـتـلـوه مـَرَّةً ومـِرارا
48 ـ وهـوالجـاعـلُ الذين تراخـَوْا عن هـَوانـامِن قـومـه كُفـّارا
49 ـ و إذا مـاعصـيتمُ فـي ذَويـه حـال منكم إقـراركـم إنْـكـارا


= آيات كثيرة تصور لنا هذا الموقف ولعلها تتلخصُ في هذه الآية : «رَبِّ أرْجِعُونْ * لَعَلّْي أعْمَلُ صالحاً» (المؤمنون : 99 ـ 100) .
(43) حاز الشيءَ : ضمّه وجمعه .
(44) عدا الشيءَ : وتعدّاه : جاوزه وتركه .
الشِّعْب : الناحية ، الطريق في الجبل ، والحي العظيم .
العزيز : القوي ، المنيع .
(45) الغُر : جمع أغَر ، وهو السيد الشريف ، الكريم الأفعال .
(46) ثنى الرجلَ : صرفه عن حاجته . أي كأنني وأنا أُثنيكم عن القبيح أُزيدكم إصراراً ، وهو مما يثير العجب .
(47) تلا الشيء : قرأه ، وتلا الشيءَ : تبعه .
(48) يشير الشاعر بهذه الأبيات إلى ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمته في أهل بيته مراراً في أحاديثه الكثيرة الدالة على ضرورة التمسك بهم وترك التخلف عنهم كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق وهوى» وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي» إلى غيرها من الأحاديث . ولا يخفى أن ضمير «نا» أراد به أجداده الذين ينتمي إليهم والذين كانت فيهم آية القربى ، وإلا فإن مطلق ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يؤدي خلافها إلى الكفر كيف وفيهم من يكون بعيداً عن دين الله ؟!
تراخى الفرس : فتر في عدوه ، وتراخى : تأخر ، تباطأ .
(49) ذوو الأرحام : الأقرباء ، والمراد أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وذريته .
حال الشيءُ : تحول من حال إلى حال . والتعبير رائع في بيان الملازمة بين طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 125


50 ـ ليسَ عُذرٌلـكـم فيقبـلـهُ الـ ـلّـه ُغداً يـوم يقبلُ الأعذارا
51 ـ وغُرِرتم بالحلم عنكم وما زيـ ـدَ هـولٌ بالـحلم إلاّاغْتِرارا
52 ـ وأخذتم عمّا جـرى يـوم بدرٍ وحُنَينٍ فيمـا تخالـون ثـارا
53 ـ حـاشَ لله مـاقطعتم فـتيـلاً لاولا صرتـمُ بذاك مَصـارا
54 ـ إنَّ نور الإسلام ثاوٍ وما اسْطا عَ رجالٌ أن يكسفـوا الأنوارا
55 ـ قد ثَلَلنا عروشكم وطمسـنـا بيد الـحقِّ تـلـكـمُ الآثـارا
56 ـ وطـردناكمُ عن الـكفر بالـ ـلّه مقـامـاً ومنطِقاً و دِيارا
57 ـ ثمَّ قُـدنـاكـمُ إلـيناكمـا قا دَتْ رُعاةُ الأنعامِ فينا العِشـارا
58 ـ كم أطعتم أمراً لـنا واطَّرَحنا مـاتقـولـون ذِلـةً واحتِقارا


(50) يقول الله جل وعلا : «فيومئذ لا يَنفعُ الذينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتَهُم ولا هُمْ يُسْتَعتَبُون» (الروم : 57) .
(51) غرّه : خدعه ، واغترّ بكذا : خُدِع .
حَلُم حِلماً : صفح .
(52) وقد صرح بذلك يزيد بن معاوية في قوله :
لـيت أشـياخي ببدر شهـدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لـست من خندف إن لم انتقـم من بني أحمد مـاكان فعـل
قد قتلـنا الـقرم من سـاداتهم وعدلـناه ببدر فـاعـتـدل
(53) الفتيل : المفتول ، يقال : ما أغني عنك فتيلاً ، أي شيئاً بقدر الفتيل ، كناية عن القلة وصغر الشأن .
صار الشيءَ : قطعه وفصله .
(54) ثوى المكان : أقام ، كناية عن الرسوخ والثبات .
كسف الشيءَ : غطّاه ، وكسف اللهُ الشمس والقمر : حجبهما .
(55) ثلّ البيت : هدمه ، وثلّ اللهُ عرشهم : هدم ملكهم .
طمس الشيءَ : محاه ، استأصل أثره .
(56) طرده : أبعده ونحّاه ، وهو في هذه الأبيات يذكر فضل بني هاشم وآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على بني أمية ومن كاد للإسلام .
(57) قاد الدابة : مشى أمامها آخذاً بقيادها .
العشار : جمع عُشَراء ، وهي من النوق التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية .
(58) اطّرحه : رماه وقذفه . ولا يخلو التعبير من جمال .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 126


59 ـ و فضـلـنـاكمُ ومـاكـنتمُ قَـ ـطُّ عن الطائلين إلا قِصـارا
60 ـ كَم لـنا منكمُ جـروحٌ رِغـابٌ و جَـروحٌ لَـمـّا يكُنَّ جُبارا
61 ـ وضِرارٌ لـولا الـوصيّةُ بالسِّلْـ ـمِ وبالحلمِ خابَ ذاك ضِرارا
62 ـ وادَّعـيـتم إلـى نِـزارٍ وأنّـى صدقكم بعد أن فضحتم نِزارا
63 ـ وإذا ما الفُروعُ حِدْنَ عن الأصـ ـلِ بعيداً فمـا قـَرُبنَ نُجارا
64 ـ إنَّ قـومـاً دَنَـوا إلـينا وشَبّوا ضَرَمـاً بيننـالـهـم وأُوارا
65 ـ مـاأرادوا إلاّ الـبَوارَ ولـكـن كَم حمى اللهُ مَن أراد البَـوارا
66 ـ فإلى كم والـتَّجْرِباتُ شعـاري ودِثاري أُلابـسُ الأغـمـارا


(59) فضله : غلبه في الفضل .
الطائلون : الطوال .
طال عليه : امتن عليه وأنعم ، وهو أنسب للفضل ، والطول أنسب للقصر للمقارنة .
(60) رغاب : جمع رغيب ، وهو الواسع الجوف من الناس وغيرهم ، كناية عن عمق الجراح .
الجُبار : الهدر ، يقال : ذهب دمه جُباراً ، أي لم يُؤخذ بثأره .
(61) ضارّه ضِراراً : ضرّه ، ومنه الحديث : «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» .
(62) ادّعى الشيءَ : زعم أنه له حقاً أو باطلاً ، وادعى في الحرب : اعتزى ، أي قال : أنا فلان بن فلان .
(63) حاد عن الطريق : مال وعدل عنه .
النُجار : الأصل ، الحسب .
(64) شب النار : أوقدها .
الضَّرَم : الحطب يرمى به في النار .
الأُوار : لفح النار ووهجها . أي أنهم أضرموا بيننا النار من أجل مصلحتهم .
(65) البوار : الهلاك .
وحمى الشيءَ من الناس : منعه عنهم ، وحمى من الأفعال التي تأخذ مفعولين ، فالتقدير : وكم حمانا الله ممن أراد لنا البوار ودفعهم عنا .
(66) الشِعار : الثوب الذي يلي البدن .
الدثار : الثوب الذي يُستدفأ به فوق الشعار .
لابسه : خالطه وعرف باطنه .
الأغمار : جمع غُمْر ، وهو الذي لم يجرب الأمور ، الجاهل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 127


67 ـ وبَطيئينَ عن جمـيـلٍ فـإن عَـ ـنَّ قبيحُ سَعَـوا لـه إحْضـارا
68 ـ قسمـاً بالـذي تُسـاقُ لـه الـبُدْ نُ و يُكـسـى فوق السِّتارِ سِتارا
69 ـ وبقـومٍ أتَـوا مِنـىً لالـشـيءٍ غيرأن يقـذِفـوا بهـاالأحجـارا
70 ـ و بأيدٍ يُـرفَعنَ فـي عـرفـاتٍ داعـيـاتٍ مُـخَـوِّلاً غَـفّـارا
71 ـ كم أتـاها مُخَيَّبٌ مـا يُـرَجّـي فانْثَنى بـالِـغـاًبهـا الأوطـارا
72 ـ و المصلّين عند جـمعٍ يـُرَجّـو نَ الـذي ما اسْـتُجيرَ إلاأجـارا
73 ـ فوق خوصٍ كَلَلْنَ مِن بعدِ أنْ بَـ ـلَّغْنَ تلك الآمـادَ والأسْـفـارا
74 ـ وأعاد الهجيرُ والـقـَرُّ والـرَّوْ حاتُ منها تحت الهِجارِ هِجـارا


(67) بطيئين : أي والى كم ألابس بطيئين عنجميل .
عنَّ له الشيء : ظهر أمامه واعترض ..
أحضر الفرس : عدا شديداً ، أي اسرعوا إليه وربما أراد إظهاره ، والأول أقرب .
(68) البُدن : جمع بَدَنة ، وهي الناقة أو البقرة المسمّنة ، وهي كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة . والقسم هنا ببيت الله الحرام .
(69) الأحجار : هي الجمار التي ترمى بها الجمرات الثلاث في منى ضمن مناسك الحج .
(70) خوّله الشيءَ : أعطاه إياه متفضلاً ، والموهوب هنا عفو الله ورحمته حيث يجود بها على الداعين .
(71) انثنى : انعطف ، أي رجع .
بلغ الشيءَ : وصل إليه .
الوطر : الحاجة ، البغية . والمراد حصل على ما يريد .
(72) جَمْع : المُزْدَلِفة ، سميت بذلك لاجتماع الناس بها .
(73) الخَوَص : ضيق العين ومَشَقِّها خلقة أو داء ، غؤور العين في الرأس ، كناية عن تعب الإبل وهزالها من السفر . ولعله تصحيف : «حُرْض» والحَرَض : الساقط الذي لا يقوى على النهوض .
كلّ : تعب وأعيا .
بلّغ الشيءَ : أوصله .
الآماد : جمع أمد ، وهو الغاية ومنتهى الشيء .
(74) الهجير : شدة الحر .
القر : البرد .
الروحات : جمع رَوْحة ، وهو اسم المرة من راح ، أي جاء أو ذهب في العشي .
الهِجار : حبل يشد في رسغ رجل البعير ثم يشد إلى حقوه ، أي خصره . لعله أراد
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 128


75 ـ يـابَني الـوحيِ والـرِّسـالةِ والتَّطْـ ـهيرِمِن ربِّهـم لـهـم إكـبـارا
76 ـ إنَّكـم خيرُمَن تكـون لـه الـخَضْـ ـراءُ سقفـاًوالعـاصِفـاتُ إزارا
77 ـ وخـيـارُ الأنـيـس لـولاكـمُ فيـ ـهـا تَحُلّـون مَن يكـونُ خيارا
78 ـ وإذا مـا شـفعتـمُ مِن ذنـوبِ الـ ـخلقِ طُرّاً كـانتْ هباءً مُطـارا
79 ـ و لـقد كـنتم لـديـن رسـول الله فينــا الأسمــاعَ و الأبْصـارا
80 ـ كَم أُداري العِدى فهل في غيوب الله يـــومٌ أخشــى بـه و أُدارى
81 ـ و أُصادي اللِّـئـام دَهري فهل يُقْـ ـضى بـأن بِتُّ للأكارمِ جــارا
82 ـ وأقـاسـي الـشِّدّاتِ بُعْداً وقُـربـاً وأخـوضُ الـغِمـارَ ثمَّ الغِمـارا


= أنها جددت الهجار من كثرة السير والهزال لاحتياجها إلى ذلك . ولعل الأولى أن يكون : «بعد الهجار هجارا» .
(75) التطهير : إشارة إلى قوله تعالى : «إنَّما يُريدُ اللهُ ليُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِجْسَ أَهْلَ البيتِ ويُطَهِّرَكُم تَطْهيراً» (الأحزاب : 33) .
(76) القبة الخضراء : السماء .
عصفت الريح : اشتدت .
الإزار : كل ما سترك .
لعله أراد بيان زهدهم بافتراشهم الارض والتحافهم السماء وقناعتهم باليسير من حطام الدنيا .
(77) هذا البيت لم يثبته الأدب . خيار الشيء : أفضله .
حل المكان : نزل فيه . أي أنكم خير أنيس فإن لم تكونوا وتحلوا الديار فمن ذا يكون مكانكم ؟ في المصدر : «يكونوا» ولا وجه له ، ولعله من خطأ النسّاخ .
(78) الهباء : الغبار ، دقائق التراب ساطعة ومنشورة على وجه الأرض ، كناية عن غفرانها كأنها تطير من الصحف .
أطار اليء فهو مُطار : جعله يطير . ولا يخفى أنه شفع لفلان أو فيه ، ولعله استعمل «من» هنا بمعنى «في» حيث تأتي بهذا المعنى ، ويمكن أن يكون ما هنا تصحيفاً .
(79) أراد أنكم كالسمع والبصر لدين الله وقد بلغتموه لنا .
(80) داراه : لاينه ولاطفه .
(81) أصادي : الظاهر أنها مأخوذة من الصَّدَد ، وهو ما استقبلك وصار قبالتك ، يقال : داري صَدَد داره ، أي : قبالتها .
(82) خاض الغمرات : اقتحمها .
=

السابق السابق الفهرس التالي التالي