دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 255


42 ـ يـا آلَ يـاسينَ ومَن حُبُّهُـمْ مِنهـجُ ذاكَ الـسَّنَنِ الأقـْومِ
43 ـ مَهـابطُ الأمـلاكَ أبيـاتُـهم ومُستقـرُّ الـمنزل الـمحكمِ
44 ـ فـأنتمُ حُجـّةُ رَبِّ الــورى على فصيح ِ النُطقِ أو أعجمِ
45 ـ وأين إلا فيكــم ُ قُـربــةٌ إلـى الإله الخالـقِ الـمنعمِ
46 ـ والله لا أخلَيْتُ مِن ذكـركـم نَظمي و نثري ومَرامي فَمي
47 ـ كـَلاّ ولا أغْبَبْتُ أعـداءَكُـم مِن كَلِمي طَوراً ومِن أسْهُمي
48 ـ ولا رُئي يـومَ مصـابِ لكم مُنْكَشفـاً في مشهدٍ مَبْسَـمي
49 ـ فإن أغِب ْ عن نصركم بُرهةً بمُرهَفـاتٍ لَم أغـب بالـفَمِ
50 ـ صَلّى عليكـم ربُّكم وارْتَوَتْ قبـوركم مِن مُسْبـِل ٍ مُثْجِمِ


(42) السَّنَن ـ بالتحريك ـ : الطريقة .
القويم : المعتدل .
(43) المنزل المحكم : هو القرآن الكريم .
(44) الورى : الخلق .
عجُم عُجمة : كان في لسانه لكنة .
(45) أراد : وأين يتجه المرء وإنما الطريق إلى الله في مودتكم ؟
(46) النظم : الشعر .
المرمى : مكان الرمي ، ويقال : هذا الكلام بعيد المرامي ، أي يرمي إلى أغراض بعيدة .
(47) غبّ عنه : أتاه يوماً وتركه آخر ، ومنه الحديث : «زر غباً تردد حباً» .
الطور : التارة . أي : سأرميهم باستمرار تارة بالكلام وأخرى بالسهام ، فإن نفي التقطع يدل على الاستمرار .
(48) المبسم : الثغر .
(49) البرهة : القطعة من الزمان الطويلة ، أو كل قطعة منه .
المرهف : السيف المرقق الحد . ولا يخفى أن تكرر كلمة «فم» بهذا القر لا يخلو من شيء من الضعف .
(50) أسبل الماء : صبّه ، وأسبلت السماء : مطرت .
ثجمت السماء : أسرع مطرها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 256


51 ـ مُقَعْقِعٍ تُخْجـِلُ أصـواتُه أصواتَ ليثِ الغابةِ المُرْزِمِ
52 ـ وكيف أستَسْقي لكم رحمةً وأنتمُ الرحمـةُ للـمُجْـرِمِ


(51) قعقع السلاحُ : صوَّت .
أرزم الرعد : اشتد صوته ، والرزيم : الزئير .
(52) أحسن التعبير في هذا البيت وأجاد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 257


قافية النون


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 258




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 259


النون المفتوحة

(63)
سمعنا وعصينا (*)

ثلاثة عشر بيتاً من الوافر(**) :
1 ـ تُسائِلُ عن ثُماماتٍ بِحُزْوى ووادي الرَّمْلِ يعلمُ مَن عَنَيْنا
2 ـ وقد كُشِفَ الغطاءُ فما نُبالي أصَرَّحْنـابحبِّكِ أم كَـنَيْنـا
3 ـ ألاللهِ طَـيفٌ منكِ يَسـري يَجـوبُ مَهامِهـاًبَيْناً فبَيْنـا
4 ـ مَطيَّتُه طِـوالَ اللّيلِ جِفْني فكيف شكا إليكِ و جـاوأيْنا
5 ـ فأمسينا كأنـّامـا افْتَرَقنـا وأصبحنا كأنـّا مـاالْتَقَيْنـا


(*) الأبيات لعلي بن الحسين صرَّ دُرّ المتوفى سنة 465هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 3/176 ، أعيان الشيعة : 8/183 .
(1) الثُمامة : نبت ضعيف قصير لا يطول ، ولا تجهده النَّعَم إلا في الجدوبة .
حُزوى : موضع .
الرمل : موضع .
(2) كنى بالشيء عن كذا : ذكره ليدل به على غيره .
(3) الطيف : الخيال الطائف في النوم .
سرى : سار ليلاً .
جاب البلادَ : قطعها .
المَهامِه : جمع مَهْمَه ومَهْمَهَة ، وهي المفازة البعيدة .
البَيْن : الفصل بين الشيء يكون إما حَزْنا أو بقربه رَملٌ وبينهما شيء ليس بحَزن ولا سهل ، والمراد : أنه يسري من مكان إلى آخر .
(4) المطية : الدابة التي تركب .
وَجِي الماشي وجىً : حَفِيَ ، والوجا : أن يشتكي البعير باطن خفه .
الأيْن : التعب . أي أن هذا الطيف كان يمتطي الجفون فلم يسر على قدميه فعلامَ يشتكي التعب والإعياء ؟ والصورة في غاية الجمال .
(5) تعبير جميل عن لقاء الطيف .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 260


6 ـ لـقد خَدَع الخيال ُ فـؤادَ صَبٍّ رآه ُ على هوى الأحبابِ هَيْنا
7 ـ كما فعلَتْ بـنو كـوفـانَ لَمّـا إلى كوفانهم ْ طلبـوا الحُسَيْنا
8 ـ فبَيْنـا عـاهدوه على التّـَوافي إذا هُم نابَـذوه عِـدىً و بَيْنا
9 ـ وأسمعهم مـواعظـه فقالــوا سمِعنا يا حسين ُ وقد عَصَينا
10 ـ فألفـَوا قـوله حقّـاً و صِدْقاً وألفى قـولهم ْ كَذِبـا ً ومَيْنا
11 ـ هُمُ مَنَعـوه مِن مــاءٍ مُباحٍ وسَقَّوْه فُضـولَ الـسُّمِّ حَيْنا
12 ـ يُقِلُّ الـرمحُ بَـدْرأً مِن مُحَيّاً له والأرض ُ مِن جسدٍ حنَيْنا
13 ـ وتُسبى المُحصَنات ُ إلى يزيدٍ كأن َّ له على الـمختارِ دَيْنا


(6) الصَّب : العاشق وذو الولع الشديد .
الهَيْن : الضعيف ، السهل ، الذليل ، ولعل الأول أقرب .
(7) كوفان : الكوفة ، وبنو كوفان : أهلها الذين دعوا الإمام الحسين عليه السلام ليكون لهم إماماً وقائداً .
(8) نابذه : خالفه وفارقه عن عداوة ، ونابذه الحرب : هاجره بها .
العِدى : العداوة .
البين : الفراق .
(9) ما أجمل هذا البيت في بيان حال من يعرف الحقيقة ويعرض عنها اعتزازاً بالإثم وإصراراً على مجانبة الحق !
(10) ألفى الشيءَ : وجده .
المَيْن : الكذب .
(11) الفضول : البقية .
الحَيْن : الهلاك . ولا ريب أنه لم يُسقَ السم ، إلا أن يراد أنه سقي السهام المسمومة مجازاً لأنه رُمِي بها .
(12) جاء في المصدر في نهاية البيت «كذا» ولعله لغموض البيت .
أقل الشيء : رفعه .
المحيا : الوجه .
(13) أحصنت المرأة : عفّت .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 261


النون الساكنة

(64)
صـولات (*)

أربعة أبيات من مجزوء الرمل(**) :
1 ـ أنـا إنْ رُمْت ُ سُـلُوّاً عـنك يـا قُرَّةَ عيني
2 ـ كنتُ في الإثمِ كمن شا رَكَ في قتـل الحسينِ
3 ـ لك صَوْلاتٌ على قَلْـ ـبي دلـيلات ٌ لِحَيْني
4 ـ مثلُ صَـولاتِ عَلـِيٍّ يـوم َ بـدرٍ وحُـنَيْنِ


(*) الأبيات ليوسف بن هارون الرمادي المتوفى سنة 403هـ يرثي بها محمد بن أحمد ابن حمدان المعروف بالخبّاز البلدي الشيعي . وقد سبق في ديوان القرن الرابع أن هذه الأبيات لابن الخباز المتوفى سنة 380هـ ولعل الشاعر قد ضمنها قصيدة الرثاء فنسبت إليه اشتباهاً ولعل اختلاف النسخ التي أثبتناها هناك جاءت من الشاعر الراثي له .
(**) شعر الرمادي شاعر الأندلس : 132 مقطوعة 133 .
(1) رام الشيءَ : طلبه وأراده .
سلا عنه : نسيه ، ذهل عن ذكره وهجره .
قرت عينه : بردت سروراً أو رأت ما كانت متشوقة إليه ، وقرة العين : ما به سرورها .
(2) إثم المشاركة في قتل الإمام الحسين عليه السلام لا يعادله شيء .
(3) صال عليه : وثب ، سطا عليه وقهره ، وهو الأنسب .
الدليلة : المحجة الواضحة ، كأنه أراد أنها دلالات واضحة على هلاكه .
الحَيْن : الهلاك ، المحنة ، والأول أنسب .
(4) الصولة : الوثبة ، الجولة والحملة في الحرب .
وروعة الأبيات في التشبيه واضحة جلية .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 262


(65)
نعم الجـد (*)

ثلاثة أبيات من الوافر(**) :
1 ـ وجَدّي خـابطُ البَيْداءِ حتّى تَبَدّى الماءُ مِن ثَغَبِ الرِّعانِ
2 ـ قضى وجيادُه حول المعالي ووَفْدُ ضيوفه حـول الجِفانِ
3 ـ تُكَفِّنُه شبا البيضِ المَواضي و يغسلُـهُ دمُ السُمرِ اللـِّدانِ


(*) الأبيات لمحمد بن الحسين الرضي المتوفى عام 406هـ وهي من قصيدة يمدح فيها أبا سعد بن خلف نظمها عام 376هـ ، ومما فخر به كون جده الإمام الحسين عليه السلام ومطلعها :
أمن شوق تعانقني الأماني وعن ود يخادعني زماني
(**) أدب الطف : 2/224 ، ديوان الشريف الرضي : 2/501 .
(1) جدي : إشارة إلى الإمام الحسين عليه السلام .
خبط الشيءَ : وطأه شديداً ، وخبط الليلَ : سار فيه على غير هدى . وخبطه بخير : أعطاه من غير معرفة بينهما ، وهو الأنسب لمكان الجود والكرم ، ويبقى في التعبير غموض .
البيداء : الفلاة .
تبدى : ظهر .
الثَغَب : الغدير في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد ماؤه .
الرِّعان : جمع رَعْن ، وهو أنف الجبل أو الجبل الطويل .
(2) قضى : مات .
الجياد : جمع جواد ، وهو السريع السير .
المعالي : جمع مَعْلاة ، وهي الرفعة والشرف .
الوفد : جمع الوافد ، وهم القوم يجتمعون فيردون البلاد .
الجَفنة : القصعة الكبيرة .
(3) الشبا : جمع شباة ، وهي حد كل شيء ، والشبا من السيف : قدر ما يقطع به .
البيض : السيوف . في الأدب «بيض» .
الماضي : السيف القاطع .
السمر : الرماح .
اللِّدان : جمع لَدْن ، ولَدُن لدونة : كان ليِّناً ، وليونة الرمح من صفات الجودة . أراد الدماء التي على الرماح من كثرة الطعن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 263


(66)
تقحَّم ثائـراً (*)

بيت من الوافر(**) :
1 ـ كأنَّ سِنانَه شيعيُّ بَغْيٍ تقَحَّمَ ثائراً بدم الحسينِ


(*) البيت لأحمد (ابن الدراج) بن محمد القسطلي المتوفى عام 421هـ وهو من قصيدة مطلعها :
لك البشرى ودُمتَ قريرعينِ بشأوَي كـوكبيك الناقبينِ
قالها في مدح المنصور بن أبي عامر العامري (حاكم الأندلس) وابنيه الحاجب سيف الدولة عبدالملك وعبدالرحمان الناصر عند غزوهم لشنتياقب (Santiago de Composteia) بتاريخ 23/ جمادى الثانية/ 387هـ .
ومن القصيدة :
تراث حُزتَ مفخرَهُ نزاعاً إلى ابناء عمـّك في حنين
وقُدت زمامه حفظاًورعياً إلى سِبْطَي عـلاك الأولين
وجاءت دولة العامريين بعد أن قضت على الأمويين وأسقطت دولتهم بالأندلس .
(**) ديوان ابن الدراج : 317 .
(1) السنان :الرمح .
البغي : الظلم ، وبغى الشيءَ بَغْياً : طلبه ، كأنه أراد أنه شيعي يطلب بثأر .
تقحّم الأمر : رمى نفسه فيه بشدة ومشقة ، كناية عن الجرأة .
ثار : هاج ، وثار به : وثب عليه ، والمعنى طالباً بثأر الحسين عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 264


(67)
تزاحم على المـوت (*)

تسعة عشر بيتاً من الكامل(**) :
1 ـ يـا يـومُ أيُّ شَجـىً بمثـلك ذاقَـه عَصَب ُ الرسولِ وصفوةَ الرَّحمانِ
2 ـ جرَّعْتَهم غُصَصَ الرَّدى حتّى ارْتَوَوْا ولَـذَعْـتَهم بِـلـَواذِع الـنّيـرانِ
3 ـ وطـرَحْتَهُم بَدَداً بـأجـوازِ الـفـلا للـذِّئـْبِ آوِ نـةٌ وللْـعِـقْـبـانِ
4 ـ عافـوا القَرارَ و ليس غيرُ قـرارِهم أوبـَردِهم مـوتـاً بحدِّ طـِعـانِ


(*) القصيدة لعلي بن الحسين المرتضى المتوفى عام 436هـ انشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء .
(**) ديوان الشريف المرتضى : 2/560 ، أدب الطف : 2/285 .
(1) الشجى : الحزن .
العَصب : خيار القوم ، والعَصَبة : قوم الرجل الذين يتعصبون له ، والمراد بهم عترته وأهل بيته . ويصح : «عُصب» بمعنى الجماعات والأول أنسب ، أي خيار قوم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
(2) جرّعه الماء : أبلعه إياه جرعة بعد جرعة .
الغصة : ما يغص به الإنسان ، الحزن .
الردى : الهلاك .
لذعت النارُ الشيءَ : لفحته وأحرقته ، واللاذع : المؤلم الموجع .
(3) طرح الشيءَ : رماه وقذفه .
بدد الشيءَ : فرقه .
الأجواز : جمع جَوْز ، وجَوْز كل شيء : وسطه .
الفلا : جمع فلاة وهي الصحراء الواسعة .
الآونة : جمع آن ، وهو الوقت والحين .
العِقبان : جمع عُقاب ، وهو طائر من الجوارح . وقد مرت الإشارة إلى أن ذلك من باب المجاز .
(4) عاف الطعام وغيره : كرهه فتركه .
قرّ في المكان : ثبت وسكن .
البَرْد : النوم ، وبرد الموت على مصطلاه : ثبت عليه ، وصار حرّ الروح منه بارداً .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 265


5 ـ مُنِعوا الفُراتَ وصُرِّعوا مِن حوله مِن تـائـقٍ للـوردِ أوظـمـآنِ
6 ـ أوَمـارأيتَ قِـراعهم ودفـاعهم قِدْمـاً و قَد أُعْروا مِن الأعـوانِ
7 ـ متزاحِمينَ على الرَّدى في موقفٍ حُشِيَ الـظُبى و أسنَّـةُ الـمُرّانِ
8 ـ مـاإنْ به إلا الشُجـاعُ وطـائرٌ عنه حِذارَ المـوتِ كُـلُّ جَبـانِ
9 ـ يـومٌ أذَلَّ جَماجِمـاً مِن هـاشمٍ وسَرى إلى عدنانَ أو قحـطـانِ
10 ـ أرْعى جميمَ الحَقِّ في أوطانهم رَعْيَ الـهشيم سـوائمُ الـعُدوانِ


= الحد من كل شيء : حدته وشباته . كأنه يريد ان موتهم إما برداً بالسم أو القتل بحد الطعان . أو أنهم كرهوا القرار في هذه الدنيا والسبيل إلى تركها إما الموت أو القتل بحد الطعان فاختاروا الثاني .
(5) الفرات : هو النهر الذي قتل بجنبه الحسين عليه السلام وأهل بيته وصحبه في معركة الطف بكربلاء سنة 61هـ .
تاق إليه : اشتاق .
الوِرْد : الماء الذي يورد ، النصيب من الماء .
(6) قارع القومُ : ضارب بعضهم بعضاً . قِدماً أي قديماً . وقَدَم قُدْماً على قرنه : اجترأ عليه ، وهو أحسن ، لكن يلزم أن يكون الصدر : «دفاعهم وقراعهم» لأن الهجوم يحتاج الإقدام وليس الدفاع .
أعرى فلاناً صديقُه : تباعد عنه ولم ينصره .
(7) تزاحم القومُ : تدافعوا .
حُشي : مُلئَ ، كناية عن الكثرة وخطورة ما حُشي به الموقف من السيوف والرماح .
الظُبى : جمع ظُبَة ، وهي حد السيف ، وأريد به السيف هنا .
الأسنَّة : الرماح .
المُرّان : جمع مُرّانة ، وهو الرمح اللدني ، الشجر تتخذ منه الرماح ، وهو الأنسب إذ لا يصح إضافة الرمح إلى صفته .
(8) طائر عنه : أي هارب منه ، وحذار الموت : خوفاً منه .
(9) الجمجمة : عظام الرأس المشتملة على الدماغ ، والمراد أشراف هاشم ورؤساؤهم .
(10) أرعى المواشي : إذا أنبت لها ما ترعاه .
الجميم : النبت الكثير .
الهشيم : النبات اليابس المتكسر .
السوائم : جمع سائمة ، وهي البهائم الراعية . كأنه أراد أنه رعى بني هاشم ثم أسلمهم للأعداء فعاثت فيهم كما تعيث البهائم بالهشيم .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 266


11 ـ وأنـارَنـاراً لا تَبـوخُ و رُبـَّما قد كـان للـنيرانِ لـون ُ دُخانِ
12 ـ و هُـوَ الذي لَم يُبْقِ مِن دينٍ لنـا بـالـغَدْرِ قائمـةً مِن الـبُنيـانِ
13 ـ ياصاحِبَيَّ علـى المصيبـةِ فيهمُ ومُشـارِكَيَّ اليـوم في أحـزاني
14 ـ قومـاخذا نار الصَّلى مِن أضلُعي إن شئتمـا والمـاءَ مِن أجفـاني
15 ـ و تَعـَلَّـمّـاأنّ الـذي كـتَّمتُـه حَذَر الـعِدى يأبـى على الكُتمانِ
16 ـ فلَـوَانَّني شـاهدتُّهُم بين الـعدى والـكفرُمُعْـلَـوْلٍ على الإيمـان
17 ـ لَخَضبتُ سيفي مِن نجيعٍ عَدُوِّهم ومَحَوْتُ مِن دمهم حُجولَ حصاني
18 ـ وشَفيتُ بالـطَّعْنِ المُبَرَّحِ بالـقَنا داءَ الحقـودِ و وعكـةَ الأضغانِ
19 ـ ولبِعتُهم نفسـي على ضَنِّ بهـا يومَ الطُفـوفِ بأرخصِ الأثمـان


(11) باخت النار : خمدت . وإذا لشتدت النار غمق لونها فشبهها بلونها الأسود .
(12) القائم من البنيان : المرتفع ، أي لم يدع للدين بناء شامخاً إلا وهدمه ؛ ولا عزاً لنا إلا ضعضعه .
(13) التثنية في صاحبيّ من قبيل قول الشاعر :
فإن تزجراني يا ابن عفان انزجر وإن ترعياني احمِ عرضاً ممنعا
وهو من خطاب الاثنين على الواحد .
(14) الصَّلى : ما عظم من النار ، كناية عن شدتها . وفي الأصل ـ كما في الديوان ـ «النار» بدلاً من «الماء» وهو تكرار وقع سهواً ، ولا يصح معنى . ولا يخلو البيت من جمال في التعبير .
(15) حذر من الشيء : احترز منه .
(16) اعلولى الشيءَ : صعده ، كناية عن الغلبة والهيمنة والظفر .
(17) خضب الثوب بالدم : لطخه به .
النجيع : الدم ، أو ما كان منه مائلاً إلى السواد .
الحُجول : جمع حَجْل ، وهو البياض في رجل الفرس . أي أن حجول الفرس ستصبح حمراء لكثرة خوضها في دماء العدو ، فكان بياضها مُحي .
(18) برّح به الأمر : أتعبه وآذاه أذى شديداً ، كناية عن شدة أثره ووقعه .
الحُقود : بالضم جمع الحِقْد .
وعك الرجلُ : أصابه ألم من شدة التعب أو المرض .
الأضغان : جمع ضِفْن ، وهو الحقد .
(19) ضمّن بالشيء : بخل . في الأدب : «ضنن» والضنن ، الشجاع ، ولعله أراد : أنه سيبذلها رغم معزتها وغلائها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 267


(68)
شاهدان (*)

أربعة عشر بيتاً من الخفيف(**) :
1 ـ وعلى الدَهر مِن دماءِ الشهيدَيْـ ـنِ عليٍّ و نجلـه شـاهـدانِ
2 ـ فهُمـا في أواخـر اللـيلِ فَجْرا نِ وفي أولـَياتـه شَـفَـقـانِ
3 ـ ثَبُتـافي قميصـه لِـيَجيءَ الـ ـحَشر َ مُستَعديـاً إلى الرحمن
4 ـ و جمال ُ الأوانِ عقـبَ جدودٍ كـل ُّ جـَدٍّ منهم جـمالُ أوانِ
5 ـ ياابنَ مستعرضِ الصُفوفِ ببدرٍ ومبيدِ الجمـوع مِن غَطْـفـانِ
6 ـ أحدُ الخمسـة الذين هُمُ الأعْـ ـراضُ في كلِّ منطقٍ والمَعاني
7 ـ والشُخـوصِ التي خُلِقْنَ ضياءً قبل خلـق الـمِرّيخِ والـميزانِ


(*) الأبيات لأحمد (أبي العلاء) بن عبدالله المعري المتوفى سنة 449هـ وهي من قصيدة أنشأها في السبطين الحسن والحسين عليهما السلام ومطلعها :
علّلاني فإن بيض الأماني فنيت والظلام ليس بفان
(**) أدب الطف : 2/298 ، مناقب آل أبي طالب : 4/55 ، واقتصر على البيتين الأولين ، أعيان الشيعة : 3/17 .
(1) النجل : الولد .
(2) في المناقب : «وهما» . الشفق : بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل .
(3) استعدى الرجلَ : استعان به واستنصره .
(4) أراد أن الإمام الحسين عليه السلام هو جمال عصره ، وقد سبقه أجداده وكل منهم كان جمال عصره وفخره .
(5) استعرض القومَ : قتلهم ولم يسأل عن حال أحد .
أباده : أهلكه . ويحتمل نصب «مبيد» صفة للإمام الحسين عليه السلام .
غطفان : حي من قيس عَيْلان .
(6) الأعراض : جمع عَرَض ، وهو ما كان قائماً في جوهره وليس بجوهر .
(7) الشخوص : جمع شخص وهو الإنسان ، أو سواده يُرى من بعد . والبيت إشارة إلى الحديث الشريف القائل بأن الله عز وجل خلق أنوار خمسة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 268

8 ـ قبـلَ أن تُخلَقَ السمـاواتُ أوتُـؤْ مَـرَ أفـلاكـُهُـنَّ بـالدَورانِ
9 ـ لـو تأتّى لِنَطْحِهـا حَمَلُ الـشُهْـ ـبِ تَرَوّى عن رأسه الشَّرَطانِ
10 ـ أوأراد السِمـاكُ طَعنـاًلهـاعـا دَ كسيرَ القناةِ قبل الـطـِعـانِ
11 ـ أورمَتْهـا قوسُ السماءِ لزالَ الـ ـعَجْرُ منهـا و خانَها الأبرَهانِ
12 ـ أوعصاها حـوتُ النجـومِ سَقاهُ حَتْفَـه صائدٌ مِن الـحـَدَثـانِ
13 ـ و بهم فَضَّـل المَليـكُ بني حَـ ـوّاء َ حتّى سَمَوْا على الحَيَوانِ


= وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قبل ان يخلق الخلق .
المريخ : أحد الكواكب السيارة .
الميزان : أحد الأبراج الاثنتي عشرة .
(8) الفلك : مدار النجوم .
(9) نطحه الثور : أصابه بقرنه ، والنَّطْح : نجمان ، وهما قرنا الحمل ، ويقال للشَّرَطين : النطح .
الحَمَل : بُرج من بروج السماء ، هو أول البروج ، أوّله الشَرَطان ، وهما قرنا الحَمَل .
الشُهُب : جمع شهاب ، وهو الكوكب عموماً ، والشُهُب : الليالي البيض ، وكلاهما صحيح ، فإن أراد عدم الوصول إليها بالعلوّ فالأول ، أو عدم مجاراتها في شدة النور فالثاني .
تروّى في الأمر : تفكر ، وتروّت مفاصله : اعتدلت ، وتروّى : روي ، ولا وجه للجميع ، والظاهر أنها تصحيف «تزوّى» أي صار في الزاوية ، كناية عن تقهقره وانحسار ضوئه إن هو ناطحها .
الشَرَطان : نجمان من الحمل يقال لهما : قرنا الحمل .
(10) السِّماكان : كوكبان نيّران ، يقال لأحدهما : السِّماك الرامح ، وللآخر : السماك الأعزل .
القناة : الرمح .
(11) القوس : أحد الأبراج الاثنتي عشرة .
العَجْر : ليّك عنق الرجل ، أي اضطرب وضعها وحالتها .
الأبرهان : الظاهر أنهما كوكبان .
(12) الحوت : أحد الأبراج .
الحتف : الموت .
حَدَثان الدهر : نوائبه ومصائبه .
(13) المليك : هو الله سبحانه وتعالى .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 269


14 ـ شُرِّفوا بالشِّرافِ والسُمرُ عيدا نٌ إذا لَـم يُزَنَّ بالخِـرْصـانِ


(14) الشراف : لعله أراد به ما شرفهم الله تعالى به من الشرف والمنزلة الرفيعة .
الخِرْصان : جمع خِرْص ، وهو سنان الرمح .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الخامس 270


(69)
أبرأ من أُمية (*)

خمسة أبيات من الخفيف(**) :
1 ـ يـابني هاشمَ بنِ عبدِ مُنـافٍ إنَّنـي مَعْكـُمُ بـِكـُلِّ مكانِ
2 ـ أنتـمُ صِفْـوَةُ الإله و منكـم جعفرٌ ذو الجناحِ والـطَّيَرانِ
3 ـ وعلـيُّ وحمـزةٌ أسـدُ اللّـ ـهِ وبنتُ الـنبي ِّ والحَسَنانِ
4 ـ و الملوك ُ الأُلى بهم قطَعَ اللّه طـويلَ الأزمـان والحَدَثانِ
5 ـ فلئن كـنتُ مِن أميَّـةَ إنّـي لَـبريء ٌ منها إلى الرحمانِ



(*) الأبيات لمروان بن محمد السروجي المتوفى عام 460هـ قالها في آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والتبري من بني أمية .
(**) أدب الطف : 3/18 ، أعيان الشيعة : 10/122 ، ربيع الأبرار : 1/492 ، معجم الشعراء : 288 .
(1) هاشم بن عبد مناف : هو جد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
(2) الصِفْوة من كل شيء : خالصه وخياره .
جعفر : هو جعفر بن أبي طالب المستشهد عام 8هـ في معركة مؤتة ، حيث قطعت يداه فعوضه الله تعالى بجناحين يطير بهما مع الملائكة ، فلُقِّب بالطيار .
(3) علي : هو الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام وهو أخو جعفر الطيار .
حمزة : هو حمزة بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمستشهد في غزوة أحد عام 3هـ .
بنت النبي : فاطمة الزهراء عليها السلام المتوفاة عام 11هـ .
الحسنان : السبطان الحسن والحسين ابنا علي عليهما السلام .
(4) هذا البيت أضافه الأعيان . الملوك : لعل المراد بهم الأئمة من ولد الحسين عليه السلام وهم امتداد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبر الأزمان حتى قيام الساعة بظهور الإمام المهدي المنتظر (عج) .
(5) حيث ينتهي نسبه إليها ولقبه : السروجي المرواني .

السابق السابق الفهرس التالي التالي