دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 115

(49)
وا خجلة الإسلام(*)

ثلاثة أبيات من الكامل(**) :
1 ـ وا خجلةَ الإسلامِ مِن أضداده ظَفَروا له بمعايبٍ ومعاثِرِ
2 ـ آلُ العُزَيرِ يُعظِّمون حِمارَهُ ويرَوْنَ فوزاً لَثْمَهم للحافرِ
3 ـ وسيوفكم بدمِ ابْنِ بنتِ نبيّكم مخضوبةٌ لرِضى يزيد الفاجر


(*) الأبيات لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري يقارن فيها بين تعظيم اليهود حمار العزير وقتل المسلمين ابن بنت نبيهم .
(**) مناقب آل أبي طالب : 4/123 ، بحار الأنوار : 45/252 ، عوالم العلوم : 556 ، ناسخ التواريخ : 4/194 .
(1) الضد : المخالف .
المعاثر : جاء في العوالم والناسخ : «معاير» والمعاير : المعايب ، وفي التعبير مسامحة ، فليس في الإسلام معايب إنما هي من المسلمين فلا تصح نسبتها إليه ، إلا أن قال إنه أراد أن الإسلام خجل مما فعله معتنقوه من معايب فيصح .
(2) عزير : هو ابن شرحيا من أنبياء بني إسرائيل وهو الذي قول الله عز وجل عنه : «وقالت اليهود عزير ابن الله» [التوبة : 30] . والمراد بآل عزير بنو إسرائيل .
حماره : له قصة معروفة حيث أنه مر على بيت المقدس بعدما هدمها بخت نصر وقتل أهلها فقال كما في الآية الكريمة : «أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه ـ إلى قوله تعالى ـ وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً» [البقرة : 259] ، حيث أماته وحماره ثم لما أحياه أحيى حماره وهو يشاهد ذلك . راجع تواريخ الأنبياء : 333 ، والأنبياء : 502 .
لثم الفمَ : قبّله .
(3) في المناقب ، وفي رواية :
رأس ابن بنت محمد ووصيه تهدى جهاراً للشقي الفاجر
خضب الشيءَ : لوّنه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 116

(50)
أتوسل بهم(*)

بيت من الكامل(**) :
1 ـ إنّي بأحمدَ والوصيِّ وزوجِهِ وابْنَيْهِما وبزَينِهم والباقرِ


(*) البيت لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري وهو من مقطوعة ذكر فيها أئمة المسلمين عليهم السلام يقول في أولها :
يا ذا المعارج والسماوات العلى والأرض والفلك المطل الدائر
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/330 .
(1) الوصي : علي بن أبي طالب عليه السلام .
زوجه : فاطمة الزهراء عليها السلام .
ابناهما : الحسن والحسين عليهما السلام .
الزين : الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام .
الباقر : الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام ، ولقب بالباقر لسعة علمه ، وتبقّر الرجل : توسع في العلم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 117

الراء الساكنة
(51)
تحذير(*)

أحد عشر بيتاً من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ وأقولُ إنّ يزيدَ ما شَرِبَ الخُمورَ ولا فَجَرْ
2 ـ ولجيشه بالكفِّ عن أبناء فاطمةٍ أمَرْ


(*) الأبيات لأحمد بن منير الطرابلسي المتوفى عام 548هـ وهي من قصيدة أنشأها في الشريف المرتضى وهو غير شقيق الشريف الرضي لاختلاف عصريهما ، ويذكر أنه أرسل هدايا إلى الشريف مع أعز عبيده والذي يقال له : «تتر» فلما كانت الهدايا عند الشريف ظن بأن العبد من ضمن الهدايا ، فلما علم الشاعر بذلك ضاق به الامر فلم يَرَ بُدّاً من أن يرسل إليه بهذ القصيدة التي عُرفت بالتترية ـ باسم العبد ـ يتوعد مازحاً بالتخلي عن كل ما هو مُسلَّم ومُتَسالم عليه فلما وصلت القصيدة إلى الشريف تبسم ضاحكاً وقال : قد أبطأنا عليه فهو معذور ثم جهز المملوك مع هدايا نفيسة فمدحه ابن منير بقصيدة أخرى ميمية . ومطلع القصيدة التترية هي :
عذِّتَ طرفي بالسهر وأذبتَ قلبي بالفِكَر
وللخالدين قصيدة في نفس المعنى سبق أن ذكرناها ولعل ابن منير أخذ منها . وفي المختارات نسبها إلى مهذب الدين بن منصور في الغرض نفسه . وقد خمّسها إبراهيم بن يحيى العاملي القرن 14هـ .
(**) حلب والتشيع : 121 ، وأعيان الشيعة : 3/182 ، الغدير : 4/326 ، عن ثمرات الأوراق : 2/44 ، خزانة الأدب : 68 ، تذكرة ابن عراق ، مجالس المؤمنين : 2/538 ، أنوار الربيع : 359 ، نامه دانشوران : 1/385 ، تزيين الأسواق : 174 ، نسمة السحر فيمن تشيع وشعَر : 1/78 ، أمل الأمل : 1/37 ، كشكول البحراني : 1/423 ، مجلة المنار المصرية : العدد : 5/ السنة : 4/ الصفحة : 183/ التاريخ : 16/1/1319هـ ، الذريعة : 9/283 ، مختارات آل عبد القادر : 243 .
(1) فجر عن الحق : عدل ، وفجر : زنى ، ركب المعاصي ، وكل ذلك وأكثر كان في يزيد . في الذريعة جاء البيت هكذا :
ونقول إن يزيد ما قتل الحسين ولا أمر
(2) كفّه عن الامر : صرفه ومنعه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 118

3 ـ وأباحهم ماءَ الفُرا تِ وما حماهُ وما حَظَرْ
4 ـ والشمرَ ما قتلَ الحسيـ ـنَ ولا ابنُ سعدٍ ما غَدَرْ
5 ـ وحلقتُ في عشر المحـَ رَّمِ ما استطال مِن الشعَرْ
6 ـ ونَوَيتُ صوم نهاره وصيام أيّام أُخَرْ
7 ـ ولبستُ فيه أجلَّ ثو بٍِ للمواسم يُدَّخرْ
8 ـ وسهرتُ في طبخ الحبو بِ من العَشاء إلى السحرْ
9 ـ وغدوتُ مُكتحلاً أُصا فَحُ مَن لقيتُ مِن البشرْ
10 ـ وأَقُلْ لِمَن صافحتُهُ هُنِّيتَ في عيد الظَّفَرْ
11 ـ ووقفتُ في وسطِ الطَّريـ ـقِ أقُصُّ شارِبَ مَن عبَرْ


(3) لم يرد البيت في الغدير . وقد ذكرته المصادر كبيت خامس ومكانه هنا أنسب للتسلسل .
حمى الشيءَ من الناس : منعه عنهم .
حظر الشيءَ : منعه وحجره .
(4) في غير المختارات : «ولا ابن سعد ما غدر» ولا يستقيم فإنه ينفي الغدر عن ابن سعد ، ويستقيم لو قال : «ولا ابن سعد قد غدر» .
(5) حيث أن المحزون لا يحلق شعره .
(6) البيت إشارة إلى ما ابتدعه الأمويون من استحباب صوم يوم العاشر من المحرم .
(7) جلّ : عظُم ، والمراد كونه نفيساً غالياً .
المواسم : جمع مَوْسم ، وهو مجتمع الناس ، والمواسم : الأعياد الكبيرة ، وهو الأنسب .
(8) يشير إلى العادة الجارية عند غير أتباع أهل البيت عليهم السلام آنذاك بطبخ الحبوب يوم عاشوراء ، وكأنه كان للاحتفال أو النكاية .
(9) غدا عليه : بكر . والاكتحال علامة المسرة والمصافحة لإبداء التهاني . في بعض المصادر : «غديت» ولا وجه له .
(10) لم يرد البيت في الغدير . قوله : «وأقل» لا وجه له ، إذ أنه جزم الفعل من دون سبب للجزم .
(11) لما كان حلق الشعر والتزين علامة استعداد للفرح وتركه علامة للحزن فلعل إشارته إلى قص الشارب من هذا الباب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 119


قافيةُ السّين


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 120




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 121

السين المفتوحة
(52)
جُد لي(*)

بيتان من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ جُد لي بعونكَ يا إلـ ـهي واكْفِني يوماً عبوساً
2 ـ بمحمدٍ ووصيّه وابْنَيْهِما قسماً غَموسا


(*) البيتان لعبد الملك (أبي الغمر) البعلبكي المتوفى حدود عام 551هـ وهما من مقطوعة أنشأها في التوسل إلى الله بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وآله عليهم السلام .
(**) أعيان الشيعة : 8/113 ، مناقب آل أبي طالب : 1/325 .
(1) يوم عبوس : شديد .
(2) وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم : هو أمير المؤمنين عليه السلام .
وابناهما : الحسن والحسين عليهما السلام ونسبتهما إليهما باعتبار الأب والجد .
الأمر الغموس : الشديد ، واليمين الغموس : التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار ، ولا يخفى عدم مناسبة المعنى ، وقيل : هي التي لا استثناء فيها ، ولعله الأنسب ، كأنه يلح بالقسم على الله تعالى بمحمد وآله .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 122

السين المكسورة
(53)
طف بالطفوف(*)

بيت من المنسرح(**) :
1 ـ وطُفْ بها بالطفوف مُدَّلِجاً وحَيِّها ضَحوةً بتشميسِ


(*) البيت لعبيد الله الحسيني المتوفى قبل القرن السابع الهجري وهو من مقطوعة أنشأها في زيارة قبور أئمة المسلمين وأولها :
يا طيب نفح النسيم في سحر عرج على طيبة بتغليس
وقبل البيت :
واغزهما بالغري رازمة تثلم اضحاكها بتعبيس
(**) أعيان الشيعة : 8/136 عن مناقب آل أبي طالب .
(1) بها : الضمير يعود على الرازمة ، والمراد بها السحاب ذو الرعد .
طاف بالمكان : دار حوله .
ادَّلَج : سار الليل كله أو في آخره .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 123


قافيةُ الضّاد


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 124




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 125

الضاد المفتوحة
(54)
ذكرت مصابه(*)

أحد عشر بيتاً من الكامل(**) :
1 ـ أسَفي على أيامِ دهرٍ قد مضى منعَ الجُفون بذي الفَضا ان تُغْمَضا
2 ـ وَيحَ اقْتِراحي ليتهُ مِن دونِ ما أرجوه كان بكونه سمَحَ القَضا
3 ـ لأحيدَ عن جيش الطُغاةِ مُجَنَّباً وأكونَ في حزب الإمام المرتضى
4 ـ إنّي أُصَرِّحُ بالبَرا فيه لِمَن عادى فلستُ بما أقولُ مُعَرِّضا
5 ـ وإذا ذكرتُ مِن الحسينِ مصابَه بالطفِّ ضاقتْ بي له سعة الفضا
6 ـ يُزجي سحاب الدمعِ مِن عيني أسى بين الضُلوع ضِرامُ برقٍ أومَضا


(*) القصيدة لطلائع بن رزّيك الأرمني المتوفى عام 559هـ أنشأها في مدح العترة الطاهرة وتذكر يوم الحسين عليه السلام ومصابه .
(**) ديوان طلائع بن رزيك : 82 عن مجموعة الرائق : ج2 .
(1) بذي الفضا : لم نتبين وجهه ، ولعله قسم بصاحب الفضاء ـ أو القضاء ـ وهو الله تعالى ، أو هو تصحيف : «بذا الفضاء» أي بهذا المكان الواسع أو الخالي ولعله أراد صحراء كربلاء . في الأصل : «يغمضا» ولا وجه له ، أو يقول : «أُغمِضا» .
(2) ويح : كلمة ترحم وتعجب .
الاقتراح : الرأي يُبدى ويٌقدّم .
(3) حاد عن الطريق : مال عنه وعدل .
جنّب الشيءَ : أبعده .
(4) صرّح الأمر : بيّنه ، وصرّح بما في نفسه : أبداه وأظهره .
البرا : أي البراءة .
عرّض : لم يبيّن ولم يُصرّح .
(5) الفضاء : الساحة ، ما اتسع من الأرض .
(6) أزجى الشيءَ : ساقه ودفعه ، وأزجت الريح السحابَ : ساقته سوقاً رفيقاً .
الضرام : الاضطرام والاتقاد . والمراد التي يسببها البرق .
أومض البرق : لمع خفيفاً .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 126

7 ـ لهفي على تلك الدماءِ سوائلاً في سحن وجنة كلِّ وجه أبيضا
8 ـ غيضَتْ بلظم بني زيادٍ أنملٌ منهم وقد كانت بحوراً فُيَّضا
9 ـ إذ لم تكن خيلي انْبَرَتْ في نصرهم ركضاً فخيلُ الدمعِ أمستْ رُكَّضا
10 ـ أو لَم يكن سيفي مضى في يومهم فلسيفُ نُطقي في عدوِّهم مضى
11 ـ يا ليتني مِن قبلَ أسمعَ عنهمُ ما قد سمعتُ قضيتُ فيمَن قد قضى


(7) لهف على ما فات : حزن وتحسر .
الصحن من الأرض : ما استوى منها ، وصحن الدار : ساحتها أو وسطها ، وكلاهما يصح في الخلد .
الوجنة : ما ارتفع من الخدين ، سميت بذلك لأن فيها صلابة وشدة .
(8) غاض الماء : نقص أو غار أو نضب ، والاخير هو الأنسب لمكان القتل وهو ينهي العطاء الظاهري ، أما عطاء أهل البيت الواقعي فلا ينقطع بدفن أجسادهم .
الأنملة : رأس الإصبع ، وقيل : المفصل الأعلى الذي فيه الظفر .
فاض السيل : كثر وسال من ضفّة الوادي .
(9) بارى الرجلَ : سابقه وعارضه ، وانبرى له : اعترض ، والمراد : الجري والركض .
(10) مضى السيف : قطع .
(11) أي ليتني مت قبل أن أسمع عنهم ما سمعت .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 127


قافيةُ الطّاء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 128




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 129

الطاء المضمومة
(55)
الشرف المحيط(*)

عشرة أبيات من الوافر(**) :
1 ـ لآل المصطفى شرفٌ محيطُ تضايَقَ عن مراميه البسيطُ
2 ـ اذا كثُرَ البلايا في البَرايا فكلٌّ منهمُ جاشٍ رَبيطُ
3 ـ إذا ما قام قائمهم بوعظٍ فإنَّ كلامَهُ دُرٌّ لَقيطُ
4 ـ أوِ امْتَلأَتْ بعدلهمُ ديارٌ تقاعسَ دونهُ الدَهرُ القَسوطُ


(*) القصيدة لسعيد (قطب الدين) بن هبة الله الراوندي المتوفى عام 572هـ أنشأها في أهل البيت عليهم السلام .
(**) أدب الطف : 3/203 ، مستدرك الوسائل : 3/489 ، مجلة تراثنا القمية العدد : 38 ـ 39 ، السنة : 10/ الصفحة : 290/ التاريخ محرم ـ جمادى الثانية : 1415هـ الغدير : 5/379 .
(1) حاط حول الأمر : دار ، والبحر المحيط : المُحدق باليابسة من كل جهاتها ، كناية عن رفعة شرفهم وسمو مكانتهم .
المرامي : جمع مَرْمى ، وهو مكان الرمي ، وكلام بعيد المرامي : أي يرمي إلى أغراض بعيدة ، والمراد الأطراف والحدود .
البسيط : الأرض الواسعة .
(2) البلايا : جمع بلية ، وهي المصيبة ، الاختبار .
البرايا : جمع برية ، وهم الخَلْق .
جاش البحرُ : هاج فلم يُستطَع ركوبه . والهيجان والاضطراب لا يناسب الثبات والمرابطة ، إلا أن يريد هياجهم لنجدة الناس عند الشدائد . وربما كانت الكلمة تصحيف : «جاثِ» وجثى : جلس على ركبتيه ، كأنه كناية عن الثبات .
الربيط : الحكيم ؛ وفلان ربيط الجأش : أي شديد القلب ، شجاع .
(3) اللقيط : الملقوط .
(4) تقاعس عن الامر : تأخر .
دونه : أي دون عدلهم .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 130

5 ـ همُ العلماءُ إن جَهِلَ البَرايا همُ الموفونَ إنْ خالَ الخليطُ
6 ـ بنو أعمامهم جاروا عليهم ومالَ الدهرُ إذْ مال الغبيطُ
7 ـ لهم في كلِّ يومٍ مستجَدٍّ لدى أعدائهم دمٌّ عبيطُ
8 ـ تناسَوْا ما مضى بغدير خُمٍّ فأدركهم لشقوتهم هبوطُ
9 ـ ألا لُعِنَتْ أميَّةُ قد أضاعوا الـ ـحسينَ كأنّه فرخٌ سميطُ
10 ـ على آل الرسول صلاةُ ربّي طَوالَ الدهرِ ما طلعَ الشَميطُ


= قسط الرجلُ : كان عادلاً ، وقسط : جار وحاد عن الحق ، وهو الأقرب ، فإن الدهر يوصف غالباً بالجور وعدم الإنصاف . أو أراد أن الدهر حتى وإن حكم العدل في جوانبه فإن عدله لا يبلغ عدلهم ، وهو الأنسب للمقارنة .
(5) الموفون : أي بوعودهم وأقوالهم .
الخليط : الصاحب والمُخالط .
(6) بنو أعمامهم : المراد بهم بنو العباس .
جار عليه : ظلمه .
الغبيط : الرَّحْل يُشد عليه الهودج ، كناية عن تغير الحال وتقلب الأمور .
(7) الدمّ : لغة في الدَّمِ المخَفَّف ، ودم عبيط : خالص طري .
(8) إنما مضى في غدير خم عقد الولاية والإمامة لعلي بن أبي طالب عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
(9) الفَرْخ : الرجل الضعيف المطرود .
السميط : الرجل الخفيف الحال ، الفقير . والمراد كونه مفرداً بين الأعداء في كربلاء بعيداً عن بلده وقومه وإلا فإن التشبيه لا يناسب .
(10) طَوال الدهر : أي مدى الدهر .
شَمَط الشيءَ : خلطه ، والشَّميط : الصبح لاختلاطه بباقي ظلمة الليل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 131


قافيةُ العَين


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 132




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 133

العين المفتوحة
(56)
أذاعت ما كانت تضمر(*)

ثلاثة وأربعون بيتاً من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ يا تُربةً بالطفِّ جا دَتْ فوقكِ الدِّيَمُ الهَموعَه
2 ـ وغدا الربيعُ مُقَيِّداً في رَبْعِكِ العافي رَبيعَه
3 ـ حتّى يرى الدِّمَنَ المَرو عَةَ منكِ مُخصِبةً ضَريعَه
4 ـ يَحْذو الحَيا بأحشَّ مِن صوبِ الرَّواعدِ لَن يروعَه


(*) القصيدة لطلائع بن رزّيك الأرمني المتوفى عام 559هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 3/95 ، ديوان طلائع بن رزيك : 92 عن مجموعة الرائق : ج2 .
(1) جاد المطر : غزر .
الدِّيَم : جمع ديمة ، وهو مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق .
سحاب هَمِع : ماطر ، والهَموع : السيّال .
(2) الربيع : فصل الربيع .
الربع : الدار المحلة .
عفا المنزل : درس وانمحى .
مطر الربيع : ما ينبت به الكلأ . أي كأن الربيع أدام وقوف سحبه لتمطر الربع حتى يخضر بعد جدبه .
(3) الدِّمَن : جمع دِمْنة ، وهي آثار الدار .
المروعة : الخائفة المضطربة .
أضرعت الشاة فهي ضريعة : نبت ضرعها أو عظم ، كناية عن الخصب والإنبات .
(4) هذا البيت أسقطه أدب الطف . حدا الليلُ النهار : تبعه ، وحدا الريح السحاب : ساقه .
حش الفرس : أسرع كأنه يتوقد في عدوه .
الصوب : المطر .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 134

5 ـ ولَئِن أُخيفَ حَيا السَّحا ئِبِ فيكَ أنْ يَذري دموعَه
6 ـ وحَمَتْكِ بارِقَةُ العِدى عن كُلِّ بارقةٍ لموعَه
7 ـ فلقد سُقيتِ مِن الرَّوا بي الطُهرِ عن ظماٍ نجيعه
8 ـ إذْ ضَيَّعَ القومُ الشَّريـ ـعةَ فيه لحفظهُمُ الشّريعه
9 ـ مَنَعَتْ لذيذ الماءِ مِنْـ ـه كتائبٌ منهم منيعه
10 ـ قد أشرعتْ صُمَّ القَنا فحمَته مِن وردٍ شَروعَه


= الرواعد : جمع راعدة ، وهي السحابة ذات الرعد .
أراعه : أفزعه .
(5) الحيا : المطر .
أذرت العين دمعها : صبّته . والتعبير لا يخلو من جمال .
(6) حمى الشيءَ من الناس : منعه عنهم .
البارقة : السيوف .
البارقة : سحابة ذات برق .
لموعة : لامعة .
(7) في الديوان : «من الربى» وبه يختل الوزن . الروابي : جمع رابية ، وهي التلة ، وما ارتفع من الأرض .
النجيع من الطعام والشراب : ما نفع البدن ، وماء نجيع : مريء . والهاء إن عادت على الروابي لا يصح للتأنيث ، ويصح بتقدير : سُقيت من ماء الروابي نجيعه . لكن يبدو أنه أراد بالهاء الإمام الحسين عليه السلام بقرين الأبيات بعده وهو ضعف إذ لم يرد له ذكر قبل ذلك ، إلا بملازمة الإمام الحسين لتربة الطف ، وهو ضعيف هنا لأن الإمام قتل عطشاناً ، فإن أراد قبره فالأبيات التالية تتناول شخصه لا قبره ، والله العالم . ولعله عبر بالروابي الطهر عن الشهداء الأطهار الذين استشهدوا في كربلاء وإنها سقيت بنجيع الحسين عليه السلام وهو دمه الزاكي .
(8) الوزن المضطرب ، والمعنى مبهم . ويصح الوزن لو قال مثلاً : «... فيه إذ حفظ الشريعة» أي أنهم أضاعوها قتل من حفظها .
(9) الكتيبة : القطعة من الجيش أو الجماعة من الخيل .
مَنُعَ : قوي واشتد ، والمنيع : العزيز الشديد الذي لا يُقدر عليه ، كناية عن كثرتها في العدة والعدد في مقابل جيش الإمام الحسين عليه السلام .
(10) أشرع الرمح : سدده وصوبه .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 135

11 ـ غَدَرتْ هناك وما وَفَتْ مُضَرُ العراقِ ولا ربيعَه
12 ـ لَمّا دعتْهُ أجابها ودَعا فما كانتْ سميعَه
13 ـ شاعَ النِّفاقُ بكربلا فيهم وقالوا نحنُ شيعَه
14 ـ هيهاتَ ساءَ صنيعهم فيها وما عَرَفوا الصَّنيعه
15 ـ يا فَعلَةً جاؤوا بها في الغدرِ فاضِحَةً شنيعه
16 ـ خابَ الذي أضحى الحُسَيْـ ـنُ لطولٍ شِقْوته صَريعه
17 ـ أفَذاكَ يرجو أن يكو نَ محمدٌ أبداً شفيعَه
18 ـ عجباً لمغرورينَ ضَـ ـيَّعَ قومُهم بهمُ الوديعه


= الأصم الصلب المتين .
القنا : جمع قناة ، وهو الرمح أو عوده ، والقنا : الرمح .
شَروعه : الظاهر أنه أراد صيغة المبالغة كما يقال : امرأة كذوب ، أي أن تلك الرماح المشرعة منعته من ورود الماء .
(11) مضر وربيعة : قبيلتان معروفتان .
(12) السميعة : مؤنث السميع وهو فعيل بمعنى الفاعل تأتي للمبالغة أيضاً .
(13) شاع الخبر : ذاع وفشا ، والمراد انتشار النفاق وتفشيه .
(14) صنع به صنيعاً قبيحاً : فعله ، أي ساء فعلهم بالإمام الحسين عليه السلام .
الصنيعة : الإحسان . أي أنهم لم يعرفوا إحسان الإمام الحسين عليه السلام بإجابته دعوتهم وقابلوا إحسانه بسوء الفعل وهو قتله .
(15) فاضحة : أي فضحتهم وكشفت مساوئهم .
شَنُع فهو شنيع : قَبُح .
(16) الشِقْوة : ضد السعادة ، أي التعاسة .
صريعَه : أي أصبح صريعاً بسببه .
(17) شفع لفلان في المطلب : سعى له ، والمراد : شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة في غفران الذنوب .
(18) غرّه : خدعه وأطمعه بالباطل . أي عجبت لهؤلاء حين خدعهم قومهم فضيعوا بهم ما أودعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهم حينما قتلوا سبطه وأهل بيته وانتهكوا حريمه . ربما أراد عجبت للحسين عليه السلام وأهل بيته حينما خدعه أهل الكوفة وهم شيعته فبايعوه ثم غدروا به فضيعوا وديعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهم ، والأول أقرب ، فإن الحسين عليه السلام عالم بما يؤول إليه أمره منذ البداية .


السابق السابق الفهرس التالي التالي