دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 136

19 ـ ولأُمَّةٍ كانتْ إلى ما شاءَ خالِقُها سَريعَه
20 ـ وغَدتْ بحقِّ نبيِّها في حقظِ عترته مُضيعَه
21 ـ جارَ الظّلالُ بها وَنو رُ الحقِّ قد أبدى سُطوعَه
22 ـ عَصَتِ النبيَّ وأصبحتْ لِسواهُ سامعةً مطيعَه
23 ـ باعتْ هناكَ الدينَ بالـ ـدُنيا وخُسرانٌ كبَيْعَه
24 ـ ما كانَ فيما قد مضى إسلامُها إلا خَديعَه
25 ـ تحتَ السقيفةِ أضمرتْ ما بالطفوفِ غَدَتْ مُذيعَه


(19) ما أحسن قوله في وصف حال الأمة الإسلامية زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وردحاً من الزمن بعده .
(20) غدت : صارت .
بحق : كذا في الأدب ، والصحيح : «لحق» ولعله غلط مطبعي .
عترة الرجل : ولده وذريته .
(21) جار عليه : ظلمه ، أي أن الضلال قد تمكن من ظلم العترة والتحكم في الأمور بسبب تلك الأمة وانحرافها عن الصواب .
الظلال : كذا في الأدب ، والظاهر أنه تصحيف «الضلال» .
أبدى الشيءَ : أظهره .
سطع النور : ارتفع وانتشر . والمراد : أن الحق قد انتشر وسطع رغم ذلك الجور .
(22) أراد : عصت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمر الخلافة والوصاية بل وحتى المودة في القربى .
(23) أراد : أن بيعا كهذا خسران بيّن ، وغير خفي أنه خرج بكلمة البيع عن وزن الكلمة الأخيرة في القصيدة ، كما أن حركتها الكسر . ولعله تصحيف : «تبيعه» أي : وخسران أن تبيعه .
(24) روى هند البجلي أن علياً عليه السلام لما نظر إلى رايات معاوية قال : «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر فلما وجدوا عليه أعواناً رجعوا إلى عدوانهم منا» . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4/31 .
(25) السقيفة : المكان الذي اجتمع فيه المهاجرون والأنصار لاختيار خليفة للمسلمين وقد تركوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسجّى ، وقد بقي عنده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وتولى أمره وأبى أن يترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليطالب بحقه بالخلافة ، وما عسى أن تبلغ الخلافة عند علي عليه السلام وهو الذي طلق الدنيا ثلاثاً ؟ وقد آل أمر الاجتماع إلى اختيار أبي بكر كخليفة للمسلمين بعد نزاع وشجار ذكرته كتب التاريخ .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 137

26 ـ فلِذاكَ طاوَعَتِ الدَّعِـ ـيَّ وكَثَّرتْ منه جُموعَه
27 ـ بجيوشِ كفرٍ قد غَدا ذاك النِفاقُ لها طليعَه
28 ـ أبَني أميّةَ إنَّ فِعْـ ـلكمُ بهم بئسَ الذَّريعَه
29 ـ شبعتْ ضباعكمُ وكم أسدٌ لهم لَم يَشْكُ جوعَه
30 ـ أضحتْ فرائسُهُ لكم وبه فرائصُكُم مَروعَه
31 ـ ورغبتمُ في الملكِ حيـ ـنَ رضَعْتُمُ منهم ضُروعه
32 ـ حتّى إذا ما الدهرُ أبْـ ـدى عن مَعونَتِكم رُجوعَه


= أضمر الشيءَ : أخفاه .
أذاع الخبر : نشره ، وأذاع السرّ : أظهره ، وهو الأنسب بالمقام .
(26) طاوعه : وافقه ، وطاع له : انقاد . وتعبير «طاوعت» غاية في الروعة لإظهار حقيقة الحال ، فإنهم وافقوا يزيد وابن زياد لا لإعتقاد بأهليتهما ، ولكن وافقوهما لإجتماع الكل على حرب أهل البيت عليهم السلام وبغضاً لعلي عليه السلام كما صرحوا بذلك .
الدعي : الذي يدعي غير أبيه أو غير قومه ، والمراد عبيد الله بن زياد بن سمية .
الجموع : جمع َجَمْع ، وهم جماعة الناس ، والمراد هنا الجيوش التي سارت إلى حرب الحسين عليه السلام .
(27) الطليعة من الجيش : من يُبعث قدّامه ليطّلع أحوال العدو .
(28) تذرّع بذريعة : توسل بوسيلة ، كأنه أراد بئس ما توسلتم به من أجل الملك ، والله العالم .
(29) الأبيات من 29 إلى 39 . لم يثبتها أدب الطف وأثبتها الديوان . وكأن في قوله : «لم يشك جوعه» كناية رائعة عن عزة نفوس أهل البيت عليهم السلام وإبائهم .
(30) الفرائس : جمع فريسة ، وهو ما يصطاده الأسد .
الفرائص : جمع فريصة ، وهي اللحمة بين الجنب والكتف أو بين الثدي والكتف تُرعَد عند الفزع ، يقال : ارتعدت فريصته ، أي : فزع فزعاً شديداً .
راع منه : فزع ، والمُرَوَّع : من خامره الخوف . ولا يخفى أن الفرائص لا تفزع وإنما هي علامة للفزع . والضمير في «به» يعود على الأسد ، أي أن ما تنعمون به كان بجهده وما هيأه وكنتم ترعدون منه وتهابونه .
(31) الضروع : جمع ضَرْع ، وهو مَدَرّ اللبن للشاة والبقر ونحوها ، وهو كالثدي للمرأة .
(32) أبدى الأمرَ : أظهره . والبيت إشارة إلى انحسار ملك الأمويين وزوال أمرهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 138

33 ـ وبدَتْ به لعيونكم أفعالُكُم تلكَ الفظيعه
34 ـ فارَقْتُمُ الدنيا وأنْـ ـفسُكم لِما اجْتَرَمتْ جَزوعَه
35 ـ وخلعتُمُ حُلَلَ الخِلا فَةِ وهيَ باليةٌ خليعَة
36 ـ وأشدُّ مِن هذا ولو عدَّدتَّ كفرهمُ جميعَه
37 ـ تضييقُ قبرِ محمدٍ والأرضُ عاريةٌ وسيعَه
38 ـ بِمُضَجِّعٍ في جنبه جعلوه في لحدٍ ضجيعَه
39 ـ وأبو بنيهِ وصِهرُه وأخوهُ ذو الحِكَمِ البَديعَه
40 ـ ووصيُّهُ وأمِينُهُ بعدَ الوفاةِ على الشَّريعَه


(33) فَظُع الأمر : اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك .
(34) اجترم : أذنب .
جَزِع منه : لم يصبر عليه فأظهر الحزن أو الكدر .
(35) الحُلَل : جمع حُلَّة ، وهو كل ثوب جديد ، أو عموماً الثوب الساتر لجميع البدن ، والأول أنسب للخلافة .
بَلِيَ الثوبُ : رِثّ .
ثوب خليع : خَلَق بالٍ .
(36) أي : وأشد من استيلائكم على خلافة قامت بسيف علي عليه السلام وتنكركم له ولأهل بيته دفن علي عليه السلام بعيداً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
(37) العراء : الأرض المستوية المصحرة وليس بها شجر ولا جبال ولا آكام ولا جبال .
(38) ضجع واضطجع : وضع جنبه بالأرض ، وأضجعه : جعله يضطجع .
اللحد : القبر . والمراد به أبو بكر أو عمر بن الخطاب أو كلاهما حيث دُفنا إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآل وسلم .
(39) المقصود بالبيت هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام فهو أبو الحسن والحسين عليهما السلام وصهر رسول الله حيث أنه زوج ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام ، وأخوه لأن الرسول آخى بين المهاجرين والأنصار واختص علياً عليه السلام بنفسه .
البديع : المُبتدع ، وهو ما وُضِع على غير مثال ، والبديع : المُحدَث العجيب ، وحِكَمه عليه السلام رائعة في معانيها وصياغتها .
(40) أمينه : أي الأمين من بعده صلى الله عليه وآل وسلم على دين الله سبحانه ، وقد وردت هذه الصفة في الزيارة المعروفة بأمين الله .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 139

41 ـ ما حَلَّ مسجِدَه ولا بيتَ البتولِ ولا بَقيعَه
42 ـ صَبراً أميرَ المؤمنيـ ـنَ فأنت ذو الدَّرَجِ الرَّفيعة
43 ـ صِلَةُ النبيِّ إليك كا نت منهمُ سبب القطيعة


(41) حلّ المكانَ : نزل فيه . وكأنه يريد الإشارة إلى أن ماحدث بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان السبب في أن يبتعد أمير المؤمنين عليه السلام عن المدينة ، وإلا فإن موضعه الطبيعي أن يكون جنب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
بيت البتول : كان إلى جنب بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
البقيع : مقبرة بالمدينة . أي أنه لم يدفن حتى في البقيع ويعتبر بعيداً بالنسبة إلى علي عليه السلام فهو أحق الناس أن يكون ضجيع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قبره ، وإنما دفن بعيداً عن مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كلها .
(42) الدَّرَج : جمع دَرَجة ، وهي الطبقة والرتبة والمنزلة .
(43) لقد أبلغ الشاعر وأجاد في هذا البيت وعبر عن كثير كلام بكلمات قليلة ، فجاء غاية في الروعة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 140

(57)
بأية حجة قُتلوا(*)

ستة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ أيا أمَّةً لَم ترعَ للدينِ حُرمَةً ولَم تُبقِ في قوسِ الضلالةِ مِنْزَعا
2 ـ بأيِّ كتابٍ أم بأيَّةِ حجَّةٍ نقضْتُم به ما سَنَّهُ اللهُ أجمَعا
3 ـ غَصَبتُم وليَّ الحقِّ مُهجةَ نفسه وكان لكم غَصبُ الإمامةِ مُقنِعا
4 ـ وألجتُمُ آل النبيِّ سيوفَكم تُفَرّي مِن الساداتِ سوقاً وأذرُعا
5 ـ وحَلَّلتمُ في كربلاءَ دماءَهم فأضحتْ بها هيمُ الأسنةِ شُرَّعا
6 ـ وحرَّمتمُ ماءَ الفراتِ عليهمُ فأصبحَ محظوراً لديهم مُمَنَّعا


(*) الأبيات لعبد العزيز (القاضي الجليس) بن الحسين السعدي المتوفى سنة 561هـ وهي من قصيدة في مدح أهل البيت عليهم السلام ومطلعها :
دعاه لوشك البين داع فاسمعا وأودع جسمي سقمه حين ودّعا
(**) أدب الطف : 3/134 ، الغدير 4/385 .
(1) المِنْزَع : السهم البعيد المرمى .
(2) سن السنة : وضعها .
(3) المهجة : الدم ، الروح ، ومهجة كل شيء : أحسنه وخالصه ، وإشار إلى قتل أمير المؤمنين عليه السلام .
(4) ألجم الدابة : ألبسها اللجام كناية عن إعمال السيوف في آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فرّى الشيء : قطعه وشقه .
السادات : هم آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
(5) إبل هيم : شديدة العطش .
الأسنة : الرماح .
شرع الوارد : تناول الماء بفيه ، أي أنها ارتوت من دمائهم .
(6) حظر الشيءَ : حازه وكأنه منعه عن غيره ، وحظر عليه الشيءَ : معه وحجره .
وقوله : «لديهم» لا يستقيم فأما أن يقول : «لديكم» على المعنى الأول ، أو «عليهم» على الثاني .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 141

(58)
أيُنسى كرب كربلاء(*)

أربعة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ أفاطِمُ لو أبصرتِ بالطفِّ مِن هُنا حسيناً صريعاً بالسيوف مُجَزَّعا
2 ـ غداةَ أحاطتْ بالحسينِ كتائبٌ عليها ابْنُ سعدٍ يَسعَرُ الحربَ مُمرِعا
3 ـ إلى ابْنِ رسول الله وابنِ وصيّه فما كان أدهى ذاك أمراً وأقطعا
4 ـ أيَنْسى تقيٌّ كربلاءَ وكَربَها وسبطُ رسولِ الله بالطفِّ صُرِّعا


(*) الأبيات لشاعر في القرن السادس وما قبله قالها في مصاب الحسين عليه السلام .
(**) روضة الواعظين : 195 للنيسابوري المتوفى عام 508هـ .
(1) تجزّع الشيءُ : تقطع ، تكسّر .
(2) الكتائب : جمع كتيبة ، وهي القطعة من الجيش أو الجماعة من الخيل .
سعر النارَ : أشعلها .
تمرّع : أسرع .
(3) الداهية : المصيبة ، الأمر العظيم .
قطعه : أبانه وفصله ، كناية عن شدة أثره ووقعه في النفوس .
(4) الكرب : الحزن والمشقة .
السبط : ولد الولد ويغلب على ولد البنت ، والمراد به الإمام الحسين عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 142

(59)
أعوذ بالله مما جنيت(*)

بيتان من المتقارب(**) :
1 ـ أعوذُ بذي العرشِ ممّا جنيتُ ورحمته الجَمَّةِ الواسعه
2 ـ وأهل العباءِ وآل الحسينِ أولي الأمرِ والحجَّةِ التاسعَه


(*) البيتان لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري ذكر فيهما آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/326 .
(1) الجم : الكثير من كل شيء . وإنما يعوذ برحمته من غضبه .
(2) أهل العباء : أهل الكساء وهم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم أفضل الصلاة والسلام .
آل الحسين : هم الأئمة من ولد الحسين عليه السلام .
الحجة التاسعة : هو الإمام المهدي تاسع الأئمة من ولد الحسين عليه السلام وذكره من قبيل الخاص بعد العام ، وإلا فإنه داخل في آل الحسين عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 143

العين المضمومة
(60)
مصرع الحسين(*)

بيت من المنسرح(**) :
1 ـ إنْ فاتَني مصرعَ الحسينِ ففي هذا يزيدُ اللَّعينُ مُنصَرعُ


(*) البيت لطلائع بن رزيك الأرمني المتوفى عام 559هـ وهو من قصيدة أنشأها في مدح العترة الطاهرة عليهم السلام ومطلعها :
يا نفس دنياك هذه خدع والعيش إن دام فهو منقطع
(**) ديوان طلائع بن رزيك : 90 عن مجموعة الرائق ج2 .
(1) هذا : يريد به عباس الصنهاجي الذي قتله الخليفة الفاطمي الظافر . والمعنى : كأن يزيد قد صُرع بمقتل عباس الصنهاجي هذا .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 144

(61)
يا يوم عاشوراء(*)

أربعة عشر بيتاً من الكامل(**) :
1 ـ حَفَظوا عهودَ الغَدرِ فيما بينهم وعهودَ أحمدَ يومَ خُمٍّ ضَيَّعوا
2 ـ قتلوا بعرصةِ كربلا أولادهُ ولهم بغفرانِ المهيمن مطمعُ
3 ـ منعوا وُرودَ الماء آل محمّدٍ وغدتْ ذئابُ البَرِّ منه تكرعُ
4 ـ آلُ الضَّلالِ بنو أميَّة شُرَّعٌ فيه وسبط الطُهرِ أحمد يُمنَعُ
5 ـ لولا رجالٌ بعد فقدِ محمّدٍ مَرَقوا وفي يوم النّعيلةِ بويعوا
6 ـ ما جُرِّدَتْ بالطفِّ أسيافٌ ولا كانتْ رماحُ بني أميَّةَ شُرَّعُ


(*) الأبيات لمحمد (ابن المعلم) بن علي الواسطي المتوفى عام 592هـ ، واحتملها الأمين في الأعيان أنها لأبي نصر بن طوطي الواسطي وهو أيضاً من أعلام القرن السادس وما قبله لأن ابن شهرآشوب قد ذكره في معالم العلماء : 149 . والأبيات من قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام وذكر فيها الإمام الحسين عليه السلام ومطلعها :
هذي المنازل يا بثينة بلقع قفر تكنفها الرياح الأربع
(**) أدب الطف : 3/239 عن ديوان ابن المعلم الواسطي ، أعيان الشيعة : 2/437 .
(1) خم : موضع قرب مكة وعند غديره نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام إماماً في واقعة معروفة خطب فيها خطبة طويلة وفيها قال : «من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله» .
(2) العرصة : كل بقعة ليس فيها بناء . ويعجب الشاعر من طمعهم بالمغفرة بعد الذي عملوا ، وله الحق في عجبه .
(3) ورد الماء : صار إليه وبلغه .
كرع في الماء : مد عنقه وتناول الماء بفيه من موضعه . في الأعيان : «تشبع» .
(4) شرع في الماء : دخل فيه أو شرب بكفيه منه ، وشرع الوارد : تناول الماء بفيه .
(5) مرق من الدين : خرج منه بضلالة أو بدعة .
يوم النعيلة : الظاهر أن المراد به يوم السقيفة ، ولعله إشارة إلى كثرة الموجودين ، أو إلى أن سعد بن عبادة كاد أن يوطأ ، والوطئ بالنعل والقدم ، والله العالم .
(6) جرّد السيف : سلّه .
شرع الرمح : سدده وصوبه . وفي البيت إقواء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 145

7 ـ لهفي له والخيلُ تَعلو صدره والرأسُ منه على الأسنَّةِ يُرفعُ
8 ـ يا زائرَ المقتول بَغياً قِف على جَدَثٍ يُقابلُه هُنالك مصرعُ
9 ـ وقل السلام عليك يا مولىً به يرجو الشفاعةَ عبدُكَ المُتشيِّعُ
10 ـ لو زال في القبر الحجابُ رأيتمُ جبريلَ حولَ ضريحه يتضرَّعُ
11 ـ وأبوهُ حيدرُ والنبيُّ محمدٌ وهمُ السبيلُ المستقيمُ المَهْيَعُ
12 ـ يا يوم عاشوراءَ أنتَ تركتني حِلفَ الهمومِ بمُقلةٍ لا تهجعُ
13 ـ عينٌ غداها الكُحلُ فيكَ تفَرْقَعَتْ ويدٌ تُصافحُ في البريَّةِ تُقطَعُ
14 ـ هذي شهادةُ واسِطيٍّ دهرُه للمدحِ في آل النبيِّ يُصَرِّعُ


(7) لهف على ما فات : حزن وتحسر .
الأسنة : الرماح .
(8) بغيا : ظلما ، أي بغير حق .
الجدث : القبر .
المصرع : مكان الذبح ، وهو يبعد عن القبر عدة أمتار .
(9) عبدك : الصحيح أن يقول : «عبده» لينسجم مع «به» .
(10) هذا البيت والذي يليه وردا في الأعيان .
في القبر : كذا في المصدر ، ولا وجه له مع قوله : «حوله» والظاهر أنه تصحيف : «القلب» أي لو زال حجاب القلب ونظرتم بنور الله سبحانه .
تضرع : تذلل ، وتضرع إلى الله : ابتهل .
(11) هم : أي الحسين وأبوه وجده ، والمراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام أجمع وماهنا باعتبار رثاء الحسين عليه السلام .
المهيع : الطريق الواسع البيّن .
(12) الحِلَف : ما يلازم الشيء ولا يفارقه .
المقلة : العين .
هجع : نام .
(13) هذا البيت والذي بعده وردا في الأعيان .
غداها : أراد أنها اكتحلت وزينها الكحل .
تفرقع الرجل : انقبض ، والعامة تقول : فرقع الفِرْقَيْعَة : أي فجّرها ، والمراد الدعاء عليها بالعطب أو العمى . أراد بالعجز اليد التي تصافح الناس لتهنئهم بمصابك .
(14) صرّع الشعرَ : جعله ذا مصراعين ، والمراد نظم الشعر في مديحهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 146

العين المكسورة
(62)
منع من الفرات(*)

ثمانية أبيات من الكامل(**) :
1 ـ يا حسرتي لو أنّني في نصرهمْ أهديتُ نفسي الباذلِ المتبرِّعِ
2 ـ ولوَ انَّني أبكي دَما ما قلتُ إذْ طالَ البكا اكْفُفْ وَازْدَجِرْ يا مَدمعي
3 ـ إذ فيهمُ شهَرَ الزمانُ صوارماً ونحاهُمُ في هَبذَرِ المُتَدَرِّعِ
4 ـ وكفاهُ إذْ خصَّ الحسينَ وآلَهُ بالشّرِّ والقتل الذَّريعِ الأشنعِ
5 ـ مُنِعَ الوردُ مِنَ الفراتِ وقد رأى فيهِ الكلابَ مِن العدى لَم تُمنَعِ


(*) الأبيات لطلائع بن رزّيك الأرمني المتوفى عام 559هـ وهي من قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام ويذكر فيها الإمام الحسين عليه السلام ومطلعها :
ما حاد عن حب البطين الأنزع متجنباً لولائه إلا دعي
(**) ديوان طلائع بن رزيك : 90 عن مجموع الرائق : ج2 .
(1) نصرهم : الضمير يعود إلى آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث ذكرهم في البيت الذي قبله وهو :
من غاصبين تصرفوا في حق آ لِ العزم والحزم الطوال الأذرع
والتقدير : أهديت نفسي هدي الباذل المتبرع .
(2) ازدجَرَ : امتنع وانتهى .
(3) شهر السيف : سلّه فرفعه .
الصوارم : السيوف .
نحاه : قصده .
هبذر : لم نجد هكذا كلمة ، والظاهر أنه تصحيف «هيئة» .
المتدرع : من لبس الدرع .
(4) قتل ذريع : أي فظيع .
الشنيع : القبيح .
(5) ورد الماء : صار إليه وبلغه . والصحيح : «إلى الفرات» ولو تعلق الحرف بالمنع صح «من» لكن لا وجه لذكر الورود حينئذ .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 147

6 ـ يا ليتني قد كنتُ في أيّامِهِ وفِدىً له مِن سودِ آل المصرعِ
7 ـ عجباً لدهرٍ نالَ منه فأبدلَ الـ ـماءَ الزُلالَ بوصفِ لمعِ اليَلمُعِ
8 ـ ما الدهرُ إلا سلمُ أهل الجهل في الـ ـدُنيا وما أن زالَ حربَ الألمَعي


(6) سود آل المصرع : لم نتبين وجهه ، والظاهر أنه تصحيف : «من سوء ذاك المصرع» والمراد ما نال الإمام الحسين عليه السلام من التعطيش والتمثيل ، لا أن المراد نفس القتل فإن الشهادة والقتل في سبيل الله أشرف الموت .
(7) ماء زلال : عذب صاف يمر من الحلق سريعاً .
اليلمع من السلاح : ما برق كالبيضة والدرع ، واليلمع : السراب ، وكلاهما صحيح .
(8) الألمعي : الذكي المتوقّد . أي أن الدهر على الدوام يسالم الجاهل ويحارب الذكي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 148

(63)
عرفتهم(*)

بيت من الكامل(**) :
1 ـ وعرفتُ مولايَ الحسينُ مفَرَّها أبداً بداءِ دوائهِ اسْتِرجاعي


(*) البيت لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري وهو من مقطوعة في ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله بيته عليهم السلام ، وأولها :
وعرفت قبلتي النبي محمداً حسبي وذا ذخري وعند نزاعي
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/324 .
(1) مفرها : لعلها تصحيف «مقرها» أي قمر حقيقة الإبداع المار في البيت الذي سبقه .
ولعله أراد بالعجز كأنه أصيب بداءٍ دواؤه الاسترجاع .
ولا يخفى ما في البيت من غموض وركة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 149


قافيةُ الفاء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 150




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 151

الفاء الساكنة
(64)
مواطن النعم(*)

بيتان من الكامل(**) :
1 ـ بطَيْبةَ نفسي والبقيعِ وكربلا وطوسٍ وسامَرّا وبغدادَ والنجفْ
2 ـ قبورٌ مَتى تَلمُم بها تستَدِمْ بها سَوالِفُ معنى مُصطَفاها ومُؤْتَنَفْ


(*) البيتان لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري أنشأها في مدافن أئمة المسلمين ومنهم الحسين بن علي عليه السلام .
(**) مناقب آل أبي طالب : 2/201 .
(1) طيبة : المدينة المنورة ، وفيها قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
البقيع : بقيع الغرقد ، وهي مقبرة بالمدينة المنورة فيها قبور الأئمة : الحسن بن علي المجتبى وعلي بن الحسين السجاد ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق عليهم السلام .
كربلاء : فيها قبر الإمام الحسين عليه السلام .
طوس : مدينة بخراسان وفيها قبر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام .
سامراء : وفيها قبر الإمامين علي بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكري عليهما السلام .
بغداد : وفيها قبر الإمامين موسى بن جعفر ومحمد بن علي الجواد عليهما السلام .
النجف : وفيها قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
(2) لَمَّ بفلان : أتاه فنزل به .
سلف : مضى وتقدم ، والسوالف : جمع سالفة ، وهي الماضية .
ائتنف الشيءَ : أخذ فيه وابتدأه ، واستأنف الدعوى : أعادها .
أراد دوام تلك النعم أو المعاني الآتية كما سلفت الماضية منها ، سواء كانت ما اصطفي مادة أم من المعاني الروحية .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 152




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 153


قافيةُ القاف


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 154




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 155

القاف المفتوحة
(65)
كم قصموا ظهرا(*)

ثلاثة أبيات من البسيط :
1 ـ تَحَكَّمتْ فيهمُ ا لأعداءُ ويلَهُمُ ومِن نجيع الدِّما أسقَوهُمُ العَلَقا
2 ـ تاللهِ كَم قصموا ظهراً لحيدرةٍ وكم بَرَوا للرسولِ المصطفى عُنُقا
3 ـ واللهِ ما قابَلوا بالطفِّ يومَهُمُ إلاّ بما يومَ بدرٍ فيهمُ سبَقا


(*) الأبيات لسعيد بن أحمد النيلي المتوفى عام 565هـ وهي من قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام ومطلعها :
لا تنكري إن الفت الهم والأرقا وبت من بعدهم حلف الأسى قلقا
(**) أدب الطف : 3/169 عن كتاب معدن البكاء لمحمد صالح البرغاني .
(1) الويل : الهلاك .
النجيع : الدم ، أو ما كان مائلاً إلى السواد منه .
العَلَق : الدم ، وقيل : الدم الجامد الغليظ ، وقيل : ما اشتدت حمرته .
(2) قصم الظهرَ : كسره .
الحيدرة : الأسد ، وهو من أسماء الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
برى السهمَ : نحته ، وبرى الرجلَ : هزله وأضعفه ، كناية عن الهم والأذى الذي نال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام نتيجة ما أصاب الحسين عليه السلام وما جرى على ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بعده .
(3) أي أنهم طلبوا ثارات بدر وشفاء صدورهم مما نالهم بسيف علي عليه السلام يوم بدر .


السابق السابق الفهرس التالي التالي