دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 156




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 157


قافيةُ الكاف


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 158




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 159

الكاف المكسورة
(66)
رويدك(*)

ثلاثة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ أيا شادِناً قد لاحَ في زَيِّ ناسكِ فَباحَ بمكنونِ الهوى كُلُّ ماسِكِ
2 ـ رُوَيدَكَ قد أعجزتَ ما يُعجزُ الظِّبا وأضرَمتَ نيرانَ الجوى المُتداركِ
3 ـ أنحنُ فتكْ بِابْنِ بنت محمّدٍ فتَثْأرَ منّا بالجُفونِ الفَواتكِ


(*) الأبيات لمحمد (أبي الغمر) بن علي الأسناوي المتوفى عام 547هـ أنشأها في غلام لبس ثوب صوف في يوم عاشوراء .
(**) أدب الطف : 3/48 ، خريدة القصر للعماد الأصبهاني : 2/158 .
(1) شَدَن الظبيُ : قوي واستغنى عن أمه ، والشادن : ولد الظبية ، كناية عن استكماله الفتوة والجمال .
لاح الشيء : بدا وظهر .
نسك الرجل : تزهد وتعبد وتقشف .
باح بالسر : أظهره .
المكنون : المستتر . أي لم يقو من كتم هواه قبل ذلك على الاستمرار فأظهر ما في سره ومكنونه .
(2) رويدك : مهلاً .
الظُبى : جمع ظُبَة ، وهو حد السيف ، والظِباء : جمع ظبي ، وهو الغزال ، وهو الأقرب .
أضرم النار : أوقدها .
الجوى : شدة الوجد من الحزن أو العشق ، والمراد الاخير .
تدارك القوم : تلاحقوا ، أي لحق آخرهم أولهم ، كناية عن استمرارها .
(3) فتك به : بطش به أو قتله على غفلة . وروعة التصوير ظاهرة جلية .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 160

(67)
ماذا تقولين(*)

ثلاثة أبيات من البسيط(**) :
1 ـ ماذا تقولينَ في يوم الحسابِ غداً لجَدِّه خيرِ هادٍ حين يلقاكِ
2 ـ بقتلِ أبنائه مِن بعده سَفَهاً وسَبْيِ عترته الأبرارِ وصّاكِ
3 ـ ستعلمون غداً يا أمّةً تَبِعَتْ فِعلَ المُضِلّينَ جهلاً سوءَ مَثْواكِ


(*) الأبيات لمحمد الموسوي (ما قبل القرن السابع الهجري ولعله هو محمد بن محمد ابن هبة الله العلوي المتوفى بعد عام 515هـ) هجا بها من أقدم على قتل الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأسر نسائه .
(**) مناقب آل أبي طالب : 2/213 .
(1) تقولين : الخطاب للأمة .
(2) سَفِهَ الرجل : كان جاهلاً ، والسفه : الجهل . أي حين يلقاك بقتل أبنائه وسبي عترته سفهاً منكِ ، أفبهذا وصاك ؟ وهو استفهام استنكاري .
عترة الرجل : ولده وذريته ، أو عشيرته ممن مضى ، والمراد الاول .
(3) لو قال : «ستعلمين» كان أفضل ، لوحدة الضمائر . المَثوى : المنزل ، والمراد هنا الجحيم ، وما أسوأها من منزل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 161


قافيةُ اللاّم


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 162




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 163

اللام المفتوحة
(68)
عطش الهوى(*)

ثلاثة أبيات من الكامل(**) :
1 ـ أنظُر إلى البدرِ الذي قد أقبلا وأراكَ فوقَ الصُبحِ ليلاً مُسبَلا
2 ـ ما بَلْبَلَ الأصداغَ في وجَناته إلاّ ليترُكَ من رآهُ مُبَلْبَلا
3 ـ يا أيّها الرَّيّانُ مِن ماء الصبا بي في الهوى عطشُ الحسينِ بكربلا


(*) الأبيات ليحيى بن سلامة الحصكفي المتوفى عام 553هـ قالها في عطش أبي عبد الله الحسين عليه السلام يوم عاشوراء بكربلاء .
(**) أدب الطف : 3/59 .
(1) أراك : أي أن البدر هو الذي أراك .
اسبل الستر أرخاه : أي أنه أرسل شعره الأسود فوق وجهه الأبيض فكأنه ليل فوق الصباح .
(2) بلبل الأمتعةَ : فرّقها .
الاصداغ : جمع صُدْغ ، وهو ما بين العين والأذن ، الشعر المتدلي على هذا الموضع ، وهو الأنسب .
الوجنة : ما ارتفع من الخدين .
بلبله : أوقعه في الهم . كأنه أراد : أنه ما بعثر شعره المتدلي على صدغيه في وجناته فازداد جمالاً إلا ليوقع من رآه في هم الهيام والتعلق به .
(3) الرّيان : ضد العطشان ، ووجه ريان : كثير اللحم .
الصِّبا : الصغر . والصورة جميلة ، لكن شتان بين العطشين ، ولا يبلغ عطشَ الحسين عليه السلام عطش هوى وإن عظم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 164

(69)
أرض البلاء(*)

بيت من السريع(**) :
1 ـ نَزَلتُها في يومٍ نحسً فما شكَكتُ أنّي نازلٌ كربلا


(*) البيت لانو شيروان البغدادي المعروف بشيطان العراق المتوفى بعد عام 575هـ ، من قصيدة أنشأها يهجو فيها بلد اربل مطلعها :
تَبّاً لشيطاني وما سوّلا لأنه انزلني إربلا
(**) شعراء بغداد : 2/189 .
(1) وجه الشبه الألم والمصاب في كلتا البلدتين ، وشتان بين المصابين .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 165

اللام المضمومة
(70)
لمن تعذل(*)

ثلاثة وخمسون بيتاً من المتقارب(**) :
1 ـ إذا كنتُ في الحُبِّ لا أقبَلُ فَقُل للعَذولِ لِمَن تعذِلُ
2 ـ فما أنتَ ثانٍ أخا صَبوةٍ يُغَطّي عليه هوىً أوّلُ
3 ـ رُقاكَ تُلينُ صِلابَ الصَّفا ولَكِنَّها فيهِ لا تعملُ
4 ـ وسِحرُكَ يَهْزَأُ من بابلٍ ولكنّه عنده يَبطُلُ
5 ـ أجيرانَنا بِهِضابِ الغُوَيْرِ سَقاكم حَيا ديمَةٍ تَهطُلُ


(*) القصيدة لطلائع بن رزّيك الأرمني المتوفى سنة 559هـ أنشأها في رثاء أبي عبد الله الحسين عليه السلام وما جرى على أهل بيته من بعده .
(**) ديوان طلائع بن رزيك : 119 ، عن مجموعة الرائق ج2 .
(1) عذله : لامه . أي أني لا أقبل العذل في الحب فلماذا هذا العذل ؟
(2) ثناه : صرفه عن حاجته .
صَبا : مال إلى الجهل والفُتوّة ، والصَّبْوَة : الميل إلى الهوى ، وهو المراد .
(3) الرّقى : جمع رُقْيَة ، وهي العوذة .
الصَّفا : جمع صَفاة ، وهي الحجر الصلد الضخم ، ولا يخفى جمال البيت .
(4) بابل : مدينة تاريخية معروفة في العراق ، وكانت عاصمة البابليين ، وعرفت بالسحر ، وقد ورد في القرآن الكريم : «ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت» [البقرة : 102] والبيت رائع في المقارنة .
(5) الهضاب : جمع هضبة ، وهو الجبل المنبسط ، ما ارتفع من الأرض .
الغُوَير : ماء لكلب في ناحية السماوة ، والغوير : موضع على الفرات ، وهو أنسب لموضوع القصيدة .
الحيا : المطر .
الدِّيمة : مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 166

6 ـ منازلُكم بصميم الفؤادِ إذا ما نَبا بكمُ منزلُ
7 ـ وفي الجَفْنِ أمواهُكُم لا تَغورُ وفي الصدرِ نيرانُكم تُشعَلُ
8 ـ وتسميةُ العينِ عينا يَدُلُّ حَقّاً على أنّها منهَلُ
9 ـ وسُمرُكُم مثلُ سُمر القنا تَميدُ وأطرافُها الأنصُلُ
10 ـ وكنتُ أُؤَمِّلُ عدل القناةِ لو أنَّ معتدلاً يعدِلُ
11 ـ ألم ترَ أنَّ طِوالَ الرِّماحِ بحسنِ اسْتِقامتِها تَقتُلُ
12 ـ وفي الرَّكبِ دُميةُ حسنٍ تُضِلُّح عُقولاً وما ضَمَّها هَيكلُ


= هطل المطر : نزل متتابعاً متفرقاً عظيم القطر ، والهَطْل : المطر الدائم مع سكون وضعف .
(6) الصميم : العظم الذي به قوام العضو ، والصميم من كل شيء : خالصه ومحضه ، أي أن منازلكم في وسط الفؤاد فاشتمل عليها .
نبا به منزلُه : لم يوافقه .
(7) الأمواه : جمع ماء .
غار الماء : ذهب في الأرض .
(8) العين : الباصرة ، والعين الثانية : ينبوع الماء .
المَنهل : المَورِد ، موضع الشرب على الطريق ، كناية عن بذلها الماء وإفاضتها ، والعين تفيض الدمع عوض الماء .
(9) السُمْر : جمع سَمْراء ، وهي من كان لونها بين السواد والبياض .
الأسمر : الرمح .
القنا : جمع قناة ، وهو الرمح .
ماد الغصن : تمايل .
الأنصل : جمع نصل ، وهي حديدة الرمح والسهم ، السيف ، وهو الأنسب .
(10) القناة : الرمح ، وفلان صُلبُ القناة : أي القامة .
(11) ذلك أن استقامة الرمح وطوله يعينان على شدة الضربة فتكون قاتلة ، بيان لحسن القد الطويل .
(12) الرَّكب : رُكبان الإبل أو الخيل .
الدُميَة : الصورة المزيّنة فيها حمرة كالدم ، ويقال للمرأة : الدُمية .
الهيكل : بيت الأصنام . أي أنها تُضل العقول بحسنها كما تُضل الأصنام عُبّادها ، إلا أنها ليست صنماً في بيت الأصنام وإنما هي حسناء . ولا يخلو البيت من جمال .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 167

13 ـ تَوَدُّ لِوَردٍ على خَدِّها مدى الدهر لو أنّها تخجلُ
14 ـ ترى الوردَ يذبُلُ مهما يُشَمُّ وهذا يُشَمُّ ولا يذبُلُ
15 ـ وأشراكُها إذ تصيدُ القلوبَ ذوائبُ مِن خلفها تُسبَلُ
16 ـ وما خِلتُ ألحاظَها أسهُماً وأنَّ النفوسَ لها مقتلُ
17 ـ إلى أن رأيتُ بها العاشقينَ مدى الدهرِ تُؤسَرُ أو تُقتلُ
18 ـ فذكَّرَني ذاك آل النبيَّ غداةَ بكى لهمُ الجندلُ
19 ـ وسالَ مِن الصخرِ غيضاً لهم دمٌ فاضَ لَم يُجرِهِ مُنصُلُ
20 ـ ولَم يجدوا في الورى غير مَن يُمالي على القومِ أو يُجذِلُ


(13) الورد : أراد به الحمرة التي تعلو الوجه عند الخجل . وما أجمل البيت في تعبيره .
(14) ذبُل النبات : قل ماؤه وذهبت نضارته .
وهذا : أي وهذا الخد .
(15) الأشراك : جمع شَرَك ؛ حبائل الصيد . وجملة : «إذ تصيد القلوب» معترضة ، والصائدة هي الحسناء أو أشراكها ـ وهي الذوائب ـ وهو الأقرب .
الذُؤابة : الشَعر المضفور من شعر الرأس .
أسبل السترَ : أرخاه .
(16) الألحاظ : لَحْظ ، وهو باطن العين ، ولَحَظ فلاناً : نظر إليه بمؤخر العين عن يمين ويسار .
المقتل : العضو الذي إذا أصيب لا يكاد صاحبه يسلم ، وأي مقتل أخطر من النفس .
(17) بها : الضمير يعود على العيون في البيت السابق .
(18) الغداة : البكرة ، أول النهار .
الجندل : الصخر العظيم .
(19) الغيض : القليل ، والظاهر أنها تصحيف «غيظ» وهو الغضب ، أي أنه سال غضباً لهم .
فاض السائل : جرى ، وفاض الشيء : كثر .
المُنصل : السيف . ولعل هذا البيت إشارة إلى ما ورد أنه ما رفع حجر بعد مقتل الحسين إلا ووجد تحته دم عبيط ، والله العالم .
(20) مالأه على الأمر : ساعده وعاونه .
اجذله : أفرحه ، أي أفرح العدو بمعونته على أهل البيت عليهم السلام . وجذَل يجذُل :
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 168

21 ـ دعتهُم هنالِكَ أطفالُهم كما قد دعتْ أُسدَها الأشبُلُ
22 ـ وقد جادهم صيِّبُ السِّها مِ مِن كلِّ ناحيةٍ يُرسِلُ
23 ـ فشمَّرَ في الجبهاتِ الأكُفَّ فكم نصلِ سهمٍ بها يُنصَلُ
24 ـ وكم نحرِ طفلٍ صغيراً غدا يُحَمِّرُ ما بيَّضَ الصَّيقَلُ
25 ـ أآلَ الهدى لَم يكن في العبادِ ولا في البلاد لكم مَوئِلُ
26 ـ وما ضَرَّكُم معهم غير أنَّ جدَّكُمُ المصطفى المُرسَلُ
27 ـ ووالدَكُم فيهم قد أُبيدَ به جحفَلٌ بعده جحفلُ
28 ـ وكان ببدرٍ وأُحْدٍ له عليهم مواقفُ لا تُجهَلُ


= انتصب واستقام ، ولعله كناية عن الاستعداد للحرب مع القوم .
(21) الشبل : ولد الأسد . أي أن الأطفال أيضاً طلبوا من الإمام الإذن لهم بالقتال .
(22) جاد المطر : كثر .
الصيّب : السحاب ذو المطر ، كناية عن كثرة السهام . والصدر مضطرب ، ويستقيم لو قال : «وقد جادهم صيّب بالسهام...» .
(23) شمّر : مر سريعاً ، كناية عن سرعة الرمي ، وشمرت الحرب عن ساقيها اشتدت .
والظاهر أنها تصحيف «سَمّر» وسمّر البابَ وغيره : شدّه بالمسمار ، ولعله كناية عما حدث لعبد الله بن مسلم بن عقيل حيث سُمرت كفه في جبهته بسهم .
نصل السهم : حديدته ، ونَصَل السهمَ : أثبته في نصله . وضمير «ها» يعود على الجبهات ، أي كم ثبت فيها من نصل سهم .
(24) صغيراً : كذا في المصدر ، ولا وجه للنصب لأنه صفة لمجرور .
حمّر الشيءَ : صبغه بالحمرة .
الصيقل : شحاذ السيوف . أي أن دماء نحورهم صبغت السيوف التي صقلها الصيقل فغدت حمراء .
(25) الموئل : الملجأ .
(26) أي أن الذي جعلهم يعرضونكم للشر والأذى هو أن جدكم الرسول .
(27) أباده : أهلكه .
الجحفل : الجيش الكثير . أي أُبيد بسيف والدكم علي عليه السلام جحفل للكفر بعد جحفل .
(28) أما في بدر فكان نصف قتلى المشركين بسيف علي عليه السلام وأما في أحد فكان الثابت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين فر المسلمون وفيهم كبار الصحابة وله فيها المواقف
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 169

29 ـ فجازاه مِن بعد حينٍ يزيدُ بِما كانَ في قومه يفعلُ
30 ـ وساقَ بنيه حُفاةً عُراةً تُدَمّي الثَّرى منهمُ الأرجُلُ
31 ـ إذا ما اشْتَكوا العُرْيَ غَطّاهمُ عَجاجٌ لخيلِ العرى مُسدِلُ
32 ـ مِن الجُردِ يَحملُ طولَ الطريقِ بغياً عليهم بمن تحملُ
34 ـ وأولُ مِن سَنَّ هذا الفَعالَ منهم بِبَيعته الأولُ
35 ـ تلَقَّتها فَلْتَةً لا تجوزُ عند العقول ولا تُقبَلُ


= التي لا تنكر .
(29) جازاه : أي جازى علياً عليه السلام بما فعل في قومه المشركين .
(30) أدمى الرجلَ : أسال دمه ، ودمّى الجرحَ : أخرج منه الدم ، والمراد : أن أرجلهم قد صبغت ألأرض بالدماء السائلة من الأرجل نتيجة المشي وهم حفاة ، والفعل لا يؤدّيه لأنه يعني إخراج الدم من الثرى .
(31) العجاج : الغبار .
العَرى : الناحية والساحة .
أسدل الشعر : أرخاه ، والسدْل : الستر . أي أن العجاج لكثرته يغطي الخيل في تلك الناحية ، وهو يغطيهم إذا ما اشتكوا العري .
(32) الجرد : الخيل التي لا رجالة فيها ، والجُرد من الخيل : السبّاق .
البغي : الظلم . وفاعل «تحمل» الجرد .
(33) حطيت : كذا في المصدر ، ولا وجه له ، والظاهر أنها تصحيف «حَفِيَت» ليناسب الانتعال . والمراد أن تلك الخيل لكثرة سيرها ونزوحها قد انمحى نعلها وحفيت فانتعلت دم الأسرى لحفاة الذين أدموا الأرض بدماء أرجلهم كما مر في البيت (30) . ولو كان الانتعال بدم القتلى كان أبلغ لكثرة ما سال وخوضها فيه ، غير أن بعد الحديث عن القتال ومن قتل يضعفه .
(34) الفَعال : الفعل الحسن ، وقد يستعمل في الشر ، وهو المراد . والمراد بالفعل المصدر .
الأول : المراد به أبو بكر .
(35) تلقتها : كذا في المصدر ، ولا وجه له ، والظاهر أنه تصحيف : «تلقفها» .
الفلتة : الفجأة والبغتة ، كل شيء فُعِل من غير روية وإحكام . والبيت إشارة إلى قول عمر بن الخطاب : «إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 170

36 ـ وأطمَعَ تاليهِ جهراً بها فمُدَّتْ له نحوها الأحبُلُ
27 ـ ووَطّا لثالثهم بعد أن أهلُ النِفاقِ له أميَلُ
38 ـ فخلَّطَ فيها إلى أنْ أُصيبَ بالقتلِ واللهُ لا يغفلُ
39 ـ وقامتْ مُخالِفةً للرسولِ هاتيكَ في مِرْطِها تَرفُلُ
40 ـ هي الأمرُ لا سِترُها مُسبَلٌ عليها ولا بابُها مُقفَلُ
41 ـ على جملٍ فعلتْ في العراقِ ما لا يليقُ ولا يجمُلُ
42 ـ فللّهِ واللهُ يجزي به مِن المَكرِ ما يحملُ المَحمِلُ
43 ـ وكم طعنتْ قبل هذا عليه فيما تقولُ وما تفعلُ


(36) تاليه : هو عمر بن الخطاب .
الأحبل : الحبال . وكأنه أراد الإشارة إلى أمر الشورى وما جرى فيه .
(37) وطّأ الأمر : مهّده والتقدير : بعد أن كان أهل النفاق له أميل . والثالث هو عثمان بن عفان .
(38) خلّط في الشيء : أفسده .
(39) قامت : الفاعل أم المؤمنين عائشة .
المِرْط : كل ثوب غير مخيط ، والمرط : كساء من خَزّ أو صوف أو كنان .
رفل : جرّ ثوبه وتبختر .
(40) الامر : كذا في المصدر ، ويصح على ضعف تقدير : «هي صاحبة الأمر» وأغلب الظن أنه تصحيف : «الأم» لأنها زوجة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه أمهات المؤمنين .
(41) على جمل : أي قامت على جمل ، والمراد ركوبها إياه وتوجهها إلى العراق لمحاربة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بدعوى المطالبة بدم عثمان .
الجمال : الحُسن يكون في الفعل والخَلْق ، ويجمُل : يُحسن ، أي أنها فعلت في العراق ما لا يليق بها ولا يحسن من محاربة الإمام علي عليه السلام وإراقة الدماء .
(42) فلله : أي فيالله .
المكر : الخداع ، التدبير والحيلة في الحرب ، والمكر من الله : الجزاء على ذلك المكر . والجملة معترضة ، والأصلية : «فلله ما يحمل المَحْمِل» .
المَحْمِل : الهودج .
(43) طعن عليه : عابه وقدح فيه . وضمير الهاء يعود على عثمان ، حيث كانت تقول : إن عثمان غيّر ، وتقول : اقتلوا نعثلاً فقد كفر ، تشبيهاً له برجل يهودي اسمه نعثل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 171

44 ـ وقطَّع أوصالَه وَهْوَ في الـ ـحياةِ لسانٌ لها مِفْصَلُ
45 ـ إذا وصل الأمرُ بَثَّتهُ في الـ ـمَحافل خُطبَتُها الفَيصلُ
46 ـ وما غاظَها غير أنَّ الإمامَ علياً عَلا جَدُّهُ المُقبِلُ
47 ـ ولَم يكُ للناسِ عن خيرهم وأفضلِ مَن فيهمُ مَعْدَلُ
48 ـ ومِن عجبٍ أنَّ فضلَ الوصيِّ يخفى على الخلقِ أو يُشْكِلُ
49 ـ وأنَّ الزمانَ يُرى الناسُ فيه حيناً وأعلاهمُ الأسفلُ
50 ـ وما بَرِحَ الدهرُ ذا حالتَيْن مُذ قَطُّ كلتاهما تَثقُلُ
51 ـ فحَلّى بزينَته بُقْعةً وأخرى إلى جنبها تَعطَلُ


(44) الأوصال : جمع وُصْل ، وهو كل عضو على حدة . والضمير يعود على عثمان حيث كانت عائشة تقول فيه ما مر ذكره .
المَفصل : كل ملتقى عظمين في الجسد ، والمِفصَل : اللسان ، والأولى أن يقول : «الفيصل» . والفيصل : السيف القاطع ، كناية عن بلاغة اللسان وفصاحته ، لكنه ذكر الكلمة في البيت التالي فتصبح ضعيفة .
(45) الأمر : أي عن عثمان .
بث الخبرَ : أذاعه ونشره .
المحافل : جمع مَحفِل ، وهو المجلس .
الفيصل : السيف القاطع ، كناية عن قوة خطبتها .
(46) الجَدّ : الحظ .
(47) عدل عن الطريق : حاد ومال ، أي أن الناس لا غنى لهم عنه .
(48) الوصي : هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي أوصى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة بعده في غدير خم .
أشكل الأمر : التبس .
(49) أي أن من العجب أن ترى أحياناً أسافل الناس أعلاهم ويليهم من ليس بأهل للأمر ، والحق أن الأغلب على مر التاريخ أن يلي من ليس أهلاً للولاية .
(50) ما بَرِح : ما زال .
قط : ظرف زمان لاستغراق الماضي وتختص بالنفي . والمعنى : مذ كان الدهر ، فلو قال : «مذ كان» كان أولى .
(51) عُطِّلت المزارع : لم تُعَمّر ولم تُحرث ، وكل ما ترك فقد عُطِّل . أي أنها كانت جرداء خالية لا فائدة فيها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 172

52 ـ فؤادٌ بفرحته مُمْرِعٌ دواء بِتَرحتِه مُمْحِلُ
53 ـ ولو لَم يكن هكذا لَم يكن به خالصَ الشهدُ والحنظَلُ


(52) أمرع المكان : أخصب ، ومَرُع الرجل : تنعّم ، والمراد : المسرة والفرح .
فؤاد.. دواء : كذا في المصدر ، ولا وجه له ، والظاهر أنه تصحيف : «فؤادٍ.. ووادٍ» .
التَّرْح : الحزن والهم .
أمحل المكانُ : أجدب ، كناية عن البؤس والألم .
(53) خالصه في العشرة : صافاه ، والمراد : تخالص .
الشهد : العسل ما دام لم يُعصر من شمعه ، أو العسل مطلقاً .
الحنظل : شجر مرّ . أي أن الحلو والمر لا يتصافيان ، وإنما تتلاقى الأضداد لتقلب أحوال الدهر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 173

(71)
فثارت عليهم من أبيه ذحول(*)

عشرون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ وقالوا عُيونُ الدين بكرٌ وخالدٌ فقلتُ عَيونٌ في الهدايةِ حولُ
2 ـ أُناسٌ بهم قتلُ الحسين بكربلا فَلي منه إنْ حَنَّ الظلامُ أليلُ
3 ـ وأنصارُه سُرّوا بسَبْيِ حريمِه ويُبدون ضِحكاً إذ لهنَّ عويلُ
4 ـ أبوهُ بلا شكٍّ أبادَ جُدودَهم فثارتْ عليهم من أبيه ذُحولُ
5 ـ فإنْ يستقرَّ الدارُ بي إنَّ فكرَتي تَقَسَّمُ في أفعالهم وتجولُ


(*) الأبيات لطلائع بن رزّيك الأرمني المتوفى سنة 559هـ أنشأها في مدح العترة الطاهرة وذكر مناقبهم وفيها يذكر الإمام الحسين عليه السلام ومطلعها :
عسى لي إلى وصل الحبيب وصول ففي مهجتي مثل النصول نصول
(**) ديوان طلائع بن رزيك : 112 عن مجموعة الرائق : ج2 ، مناقب آل أبي طالب : 3/82 ، ونقل قسماً منها أدب الطف : 3/111 .
(1) العين : السيد ، شريف القوم وفاضلهم . حَوِلت العين : كان بها حَوْل ، أي أنهم يضلون ولا يهدون .
(2) أي بسببهم كان قتلُ الحسين عليه السلام .
حنَّ : صوّت لا سيما عن طرب أو حزن ، ويصح مجازاً ، وأغلب الظن أنه تصحيف «جنّ» . وجنّ الليل : أظلم أو اختلطت ظلمته .
ألّ المريض أليلاً : أنَّ .
(3) وأنصاره : كذا في المصدر ، والصحيح : «وأنصارهم» .
العويل : رفع الصوت بالبكاء والصياح .
(4) أبوه : هو أمير المؤمنين عليه السلام الذي قتل المشركين في سبيل الله .
أباده : أهلكه .
عليهم : كذا في المصدر والصحيح : «عليه» إلا أن يريد الحسين عليه السلام وأنصاره وأهل بيته ، وإن أراد الأعداء فالصحيح أن يقول : «فثارت عليهم» .
الذحول : جمع ذَحْل ، وهو الثأر .
(5) الدار : مؤنثة وقد تُذكر .
جال في المكان : طاف ودار .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 174

6 ـ فلا يطمَعِ الأعداءُ فيَّ فإنَّني ليَ اللهُ بالنصرِ المبينِ كفيلُ
7 ـ أقولُ لهم مَيلي إلى آلِ أحمدٍ وما أنا مَيّالُ الوِدادِ مَلولُ
8 ـ لأنَّ لهم في كلِّ فضلٍ وسُؤدَدٍ فُصولاً عليها العالَمون فُضولُ
9 ـ عَلامَ قتلتُم بضعةً مِن نبيِّكُم وتَدرونَ أنَّ الرُزءَ فيه جليلُ
10 ـ ضحكتم وأظهرتم سُروراً وبهجةً ليومٍ به نجلُ البتولِ قتيلُ
11 ـ قتيلٌ شَجا الاملاكَ ما فعلوا به وأظهرَ أسحانَ الجِياءِ صهيلُ
12 ـ ومِن حقِّهم أن تُخسَفَ الأرضُ للذي أتَوْهُ ولكن ما الحكيمُ عجولُ
13 ـ وكان مصوناً فَهْوَ بالغدر فيهمُ مُذالٌ وبَعدَ العِزِّ فَهْوَ ذليلُ
14 ـ شكوتُ جَوىً مِن حرِّ قلبي لمعشرٍ دماؤهمُ فوق الطُفوفِ تسيلُ


(6) المبين : الواضح .
(7) ميال الوداد : أي متقلب في محبته .
(8) السؤدد : القدر الرفيع ، السيادة . أي أن لهم الفضل في كل شيء والناس يأخذون من فضلهم . وقد تكون «فصولا» تصحيف : «فضولا» والمعنى واحد .
(9) البضعة : القطعة من اللحم ، ولعله إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «حسين مني وأنا من حسين» .
الرزء : المصاب .
الجليل : العظيم .
(10) بهجه : أفرحه وأسره .
النجل : الولد .
(11) شجاه : أحزنه .
الأملاك : الملائكة .
السحنة : الهيئة واللون ، وفرس مسحون : حسنة الحال والمنظر ، ولا وجه للجميع ، والظاهر أنه تصحيف : «أشجانَ الجياد» .
(12) خسف الله الأرض : غيّبها بما عليها .
(13) صانه : حفظه .
أذاله : أهانه . وما أسوأ ما قال ، فمتى ذل الحسين عليه السلام وهو الذي قال : «هيهات منا الذلة» ؟ كأنه أراد الحزن له فهفا هذه الهفوة ، غفر الله لنا وله .
(14) الجوى : شدة الوجد من الحزن .
الحر : حرقة القلب .


السابق السابق الفهرس التالي التالي