دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 175

15 ـ أَميلُ إذا هبَّتْ شمالٌ مِن الأسى كما صَرعتْ عَقْلَ النَزيفِ شَمولُ
16 ـ فمالي وللأضدادِ لستُ أُحبُّهُم ولا للذي قالوا لَدَيَّ قُبولُ
17 ـ فإنْ رَكِبوا صعباً إلى النارِ كان لي وَطِيُّ مَطِيٍّ للجناتِ ذَلولُ
18 ـ وما نفعُ أجسامٍ تُزانُ بمجلسٍ إذا لَم يَزِن تلك الجسومَ عقولُ
19 ـ على أهل بيتِ المصطفى مِن إلههم صلاةٌ لها غيثٌ يَسِحُّ هَطولُ
20 ـ فَخُذها لهم مِن نجلِ رَزّيكَ مِدحةً تَسيرُ كما سارتْ صَبا وقبولُ


(15) الشمال : ريح الشمال .
النزيف : السكران .
الشمول : الخمر .
(16) الأضداد : أراد بهم الذين خالفوه في الرأي .
(17) أصعبَ الجملَ : تركه فلم يركبه فصار صعباً ، أراد به المركب العسر .
وطّى الشيءَ : خفضه وحطّه ، كناية عن سهولة المركب ولينه .
المطية : الدابة التي تركب .
ذلّ البعيرُ فهو ذلول : سهل انقياده .
(18) زانَ الشيءَ : حسّنه وزخرفه . أي ما نفع الأجسام تُزَيّن بجميل الثياب والزينة إذا لم تزيّن تلك الجسوم عقول ؟
(19) سح : سال وانصب غزيراً ، وسحابة سحوح : شديدة المطر .
هطل المطر : نزل متتابعاً متفرقاً عظيم القطر .
(2) الصبا : ريح مهبها جهة الشرق ، سميت بذلك لأنها تصبو إلى البيت ، أي تحن إليه .
القبول : ريح تستقبل البيت ، وهي ريح الصبا .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 176

اللام المكسورة
(72)
لا أُقلّ الحزن(*)

خمسة أبيات من الكامل(**) :
1 ـ أحُسينُ والمبعوثِ جَدِّكَ بالهدى قسماً يكونُ ا لحقُّ عنه مُسائِلي
2 ـ لو كنتُ شاهدَ كربلا لبذلتُ في تنفيسِ كربِكَ جهدَ بذلِ الباذلِ
3 ـ وسقَيْتُ حَدَّ السيفِ مِن أعدائكم عَلَلا وحَدَّ السَّمْهَريِّ الذابلِ
4 ـ لكنّني أُخَّرْتُ عنك لشِقوَتي فبَلابِلي بين الغَرِيِّ وبابِلِ


(*) الأبيات لمحمد (ابن الهبارية) بن محمد الهاشمي المتوفى سنة 509هـ ، وفي المناقب لابن شهرآشوب : أنها لعبد الرحمن (ابن الجوزي) بن علي البكري المتوفى سنة 597هـ ، ونقل عنه البحار وعنه الناسخ ، ولكن المصادر الأخرى ـ وخاصة تذكرة الخواص ـ نسبت الأبيات إلى ابن الهبارية ، ونحن نرجح ذلك ، لأن سبط ابن الجوزي نفاها عن جده ، وهو أدرى بالحال .
(**) تذكرة الخواص : 272 ، أدب الطف : 3/21 ، الدر النضيد : 244 ، الكنى والألقاب : 1/447 ، مناقب آل أبي طالب : 4/127 ، بحار الأنوار : 45/256 ناسخ التواريخ : 4/165 ، التحفة الناصرية : 534 .
(1) الحق : المراد به الله عز وجل . في المناقب والبحار : «فيه» .
(2) نفّس عنه الكربة : لطّفها وفرَّجها .
الكرب : الحزن والمشقة .
الجَهد : الطاقة والاستطاعة .
(3) حد السيف : مقطعه .
علّ علَلا : شرب ثانياً أو تباعاً ، كناية عن الاستمرار في الضرب والطعن . في البحار والناسخ : «جُلَلا» .
السمهري : الرمح .
الذابل : الدقيق . في الأدب : «البازل» ولا وجه له .
(4) في الناسخ : «بشقوتي» . الشقوة : التعاسة .
البلابل : شدة الهم .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 177

5 ـ هَبْني حُرِمتُ من أعدائكم فَأُقِلُّ مِن حزنٍ ودمعٍ سائلِ


= الغري : النجف حيث مرقد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
بابل : مدينة بالعراق ، وأراد ببين الغري وبابل : كربلاء حيث قبر الإمام الحسين عليه السلام .
(5) في الناسخ : «إن لم أفز» وفي البحار والمناقب : «إذ لم أفز» . أراد إن حُرمت من النصر أفتراني أُقِلّ من الحزن والدمع ؟
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 178

(73)
مكتئب لقتيل الطف(*)

ثلاثة أبيات من البسيط(**) :
1 ـ وإنَّني لِقتيلِ الطفِّ مُكتئِبٌ إذ راحَتي لِبَني اللَخناءِ لَم تَطُلِ
2 ـ وأنِّ سيفيَ عَفٌّ عن دمائهمُ وأنَّ طِرفي على الأنجاسِ لَم يَجُلِ
3 ـ حتّى أكون إذا اسْوَدَّتْ وجوههُمُ ألقى إلهي بوجهٍ في المعادِ جَلي


(*) الأبيات لطلائع بن رزّيك الأرمني المتوفى عام 559هـ وهي من قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام وذكر فيها الإمام الحسين عليه السلام ومن المؤسف أننا لم نعثر على بداية القصيدة فلم نعرف مطلعها .
(**) ديوان طلائع بن رزيك : 106 عن مجموعة الرائق : ج2 .
(1) اكتأب : كان في غم وسوء حال وانكسار .
الراحة : واحدة الراح ، أي الأكف ، والراحة : باطن اليد ، والأول أنسب .
اللَّخَن : نتن الريح عامة ، واللَّخَن : قبح ريح الفرج ، فهي لخناء ، واللَّخناء : التي لم تُختَن . والمراد بهم من قاتلوا الإمام الحسين عليه السلام يوم الطف .
(2) عَفَّ عن كذا فهو عَفّ : امتنع ، وإنما منعه عدم حضوره المعركة .
الطِرف من الخيل : الكريم الطرفين أي الأب والأم .
جال في المكان : طاف ودار ، والمراد أسفه لعدم جولان فرسه في الحرب .
(3) الجلي : الواضح ، والمراد بياضه وإشراقه . وقد عنى نيله الشهادة بين يدي إمامه الحسين عليه السلام وأعظم به فوزاً لمن ناله .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 179

(74)
مُنعوا لذيذ الماء(*)

تسعة أبيات من البسيط(**) :
1 ـ وبالعراقِ أراقَ البغيُ مِن دمٍ مَن أحانَها مثلَ صَوبِ العارِضِ الهَطِلِ
2 ـ بني أميَّةَ إنّي لستُ ذاكرَكم إذ لي بذكرِ سواكم أكبرُ الشُغُلِ
3 ـ كفى الذي دخل الإسلامَ إذ فتكتْ أيمانُكم ببني الزهراءِ مِن خللِ
4 ـ منعتمُ مِن لذيذ الماءِ شاربَهُم ظُلماً وكم فيكمُ مِن شاربٍ ثَمِلِ


(*) الأبيات لطلائع بن رزّيك الأرمني المتوفى سنة 559هـ وهي من قصيدة في مدح العترة الطاهرة عليهم السلام وعدَّ فيها مناقبهم وفضائلهم ، وبعد إنشادها أمر شعراء عصره بأن ينظموا على نفس الوزن والروي وإنشاد شعرهم ، فعمل كل منهم ذلك . وفيها يذكر الإمام الحسين عليه السلام وعطشه بكربلاء ، ومطلعها :
خلصت من خدعك الأعين النجل ونبت من تبعات اللهو والغزل
(**) ديوان طلائع بن رزيك : 118 عن مجموعة الرائق : ج2 ، ونقل قسماً منها أدب الطف : 3/122 .
(1) أراق دمه : سفكه ، كناية عن القتل .
البغي : الظلم ، والمراد بنو أمية .
أحانه : أهلكه ، ولعل المراد به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أذهب الجاهلية ومُلكهم فيها ، أو الإمام علي عليه السلام الذي أهلك رؤساءهم وسادتهم .
صاب المطر صوباً : انصبّ ونزل .
العارض : السحاب المعترض في الأفق .
الهطل : الهاطل ، وهطل المطر : نزل متتابعاً متفرقاً عظيم القطر .
(2) أراد ذكرهم بالسوء فقد ترفع عن ذلك لأنه منشغل عنهم بأهل البيت عليهم السلام .
(3) دخل عليه : زاره وواجهه ، والمعنى أصابه . ودَخِل دَخَلا : داخله الفساد ، أي ما أصابه من خلل نتيجة ما فعل بنو أمية .
فتك به : بطش به أو قتله على غفلة .
(4) شارب : أي شارب للخمر .
الثَّمِل : السكران .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 180

5 ـ أبكيهُمُ بدموع لَو بِها شَرِبوا في كربلاءَ كفتهُمُ سَورَةَ الغُلَلِ
6 ـ أنا ابنُ رَزِّيك يُزري ما أقولُ وإنْ طالَ الزمانُ بما قد قال كُلُّ وَلي
7 ـ ما ارتَعتُ مُذ كنتُ للأَّواءِ إنْ طَرَقَتْ رِجلي ولا ارتحتُ للسَّرّاءِ والجَذَلِ
8 ـ ألقَلبُ يُنْجِدُني والعزمُ يصحَبُني دونَ المُصاحبِ في حِلٍّ ومرتحلِ
9 ـ والصبرُ يُنشِدني والخطبُ محتفلٌ لا تَلْقَ دهرَكَ إلا غيرَ محتفلِ


(5) سَوْرة الغضب أو العطش : شدته .
الغلل : جمع غلة ، وهو العطش الشديد . وصورة البيت في غاية الروعة .
(6) أزرى به : عابه ووضع من حقه ، كناية عن تفوق شعره وامتيازه .
(7) ارتاع منه وله : فزع .
اللأواء : الشدة والمحنة .
طرق القومَ : أتاههم ليلاً ، والمراد حلول المحنة ونزولها .
رجلي : لم نفهمها ، والظاهر أنها تصحيف «رحلي» والرحل : المنزل والمأوى .
السراء : المسرة ورغد العيش .
الجذل : الفرح والصورة جميلة في بيان ثبات حاله .
(8) أنجده : أعانه .
حلّ المكان : نزل فيه .
(9) أنشده الشعرَ : قرأه عليه .
الخطب : الأمر ، وغلب استعماله في الأمر العظيم المكروه .
احتفل القوم : اجتمعوا . واحتفل الثانية : بالى واهتم ، وربما كان العجز مطلع قصيدة بقرينة الإنشاد ، والله العالم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 181

(75)
ما خاب من رجا نَداه(*)

تسعة عشر بيتاً من السريع(**) :
1 ـ أعياهمُ كيدُ نبيِّ الهُدى فانْتَهَزوا الفُرصَةَ في آلِه
2 ـ أُوْدي الحسينُ ابنُ الوصيِّ الرِّضا بِفاتكٍ بالدّين مُغْتالِهِ
3 ـ دَمُ النبيِّ الطُهرِ مِن سبطه سالَ على أسياف أقتالِه
4 ـ أفتى أعاديه بإحلاله ولَم يُلاقوهُ بإجلالهِ
5 ـ يرتَعُ عاني الطيرِ في جسمه وتلعبُ الريحُ بأوصالِهِ


(*) الأبيات لعبد العزيز (القاضي الجليس) بن الحسين السعدي المتوفى عام 561هـ وهي من قصيدة مطلعها :
يا جفن غضَّ الدمع أو واله ما الدمع كفؤ بجوى الواله
(**) أدب الطف : 3/156 .
(1) أعياه الأمر : أتعبه وأجهده .
كاده : أراده بسوء .
انتهز الفرصة : اغتنمها وانتهض إليها مبادراً .
(2) أودى الرجلَ : أهلكه .
اغتاله : أهلكه وأخذه من حيث لا يدري .
(3) السبط : ولد البنت وهو الحسين عليه السلام .
الأقتال : جمع قِتْل ، وهو العدو . ولا يخلو التعبير من جمال .
(4) أجلّه إجلالاً : عظّمه .
(5) رتع في المكان : أقام وتنعم وأكل وشرب ما شاء في خصب ورغد ، ولا شك أن شيئاً من هذا لم يحدث مع جسد الحسين عليه السلام فإنه أكرم على الله من أن يتركه نهباً للطيور والسباع ، غير أنه إشارة إلى ترك الجسد الشريف ملقى على رمضاء كربلاء ، ولعل الأعداء تركوا الجسد الشريف للإهانة وأملاً في أن تنال الوحش منه فلا يبقى له أثر .
عَنِيَ بالأمر فهو عانٍ : اهتم به ، وعنا له : خضع وذل ، ولعل الثاني أنسب ، كأنه كناية عن ضعيف الطير وصغيرها . وربما كان تصحيف : «عافي» والعافية : طلاب الرزق من الإنس والطير والدواب .
الاوصال : جمع وُصل ، وهو كل عضو على حدة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 182

6 ـ يا يومَ عاشوراءَ أنتَ الذي صيَّرتَ دمعي طَوْعَ إسْبالِهِ
7 ـ فاعْجَبْ لِذاك الجَوِّ لَم ينخَسِفْ ولَم تُصَدَّع صُمَّ أجباله
8 ـ ومِن كلابِ الكُفر إذ مُكِّنَتْ مِن أسدِ الدينِ وأشباله
9 ـ فقَتَّلوا بالسَّيفِ أولادَه وأوقعوا الأسرَ بأطفاله
10 ـ أنّى ارْتَقَتْ هِمَّةُ كفِّ الرَّدى لأفضلِ الخلقِ ومِفْضاله
11 ـ لِقائلٍ للحقِّ فَعّاله وعالمٍ بالدينِ عَمّاله
12 ـ إن شئتَ أن تَصْلي لَظى عادِه أو شئتَ قُربى جَدِّه واله
13 ـ وكُلُّ عبدٍ عابدٍ مؤمنٍ ولاكمُ سيّدُ أعماله
14 ـ فلَيتَ أنَّ الصالحَ المُرتجى يبلُغُ فيكم كُنَهَ آماله
15 ـ إذاً فَداكم مِن جميعِ الأذى بنفسه الطُهر وأمواله


(6) أسبل الدمع : أرسَله .
(7) خسف القمر : ذهب ضوؤه ، وانخسفت الأرض : ساخت بما عليها ، والجو لا ينخسف بما هو جو إلا إذا أراد تغير أحواله ، ولو قال : «واعجب لتلك الأرض لم تنخسف» كان أفضل وأنسب لتصدع الجبال .
تصدع الشيء : تشقق .
الأصم : الصلب المتين ، مؤنثه صَمّاء والجمع صُم .
(8) أي واعجبْ كيف تمكنت كلاب الكفر من أسد الدين ـ وهو الإمام الحسين عليه السلام ـ وأولاده .
الشبل : ولد الأسد إذا أدرك الصيد .
(9) أوقع به الشر : أنزله به ، وأوقع الامر جعله يقع .
(10) المفضال : الكثير الفضل .
(11) عمّال : صيغة مبالغة من العامل .
(12) لظى : جهنم .
(13) ولاه : تبعه من غير فصل ، وولى الرجلَ : نصره ، وولاه : أحبّه . أي أن ولاءكم أفضل أعماله .
(14) الصالح : أراد به الملك الصالح طلائع بن رزّيك .
(15) الطهر : أراد لازم النفس أي صاحبها ، والتقدير : «بصاحب النفس الطهر» صفة للصاحب .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 183

16 ـ سَيَّرَ فيكم مِدحاً أصبحتْ أنجَعَ مِن جيشٍ بأبطالِه
17 ـ كَم شائمٍ سُحبَ ندى كَفِّهِ قد أذهب الإمحالَ مِن حاله
18 ـ مَلْكٌ عَدا كُلَّ مُلوكِ الوَرى يَفوقُهُم أصغرُ آماله
19 ـ لا زالَ والنصرُ له خادمٌ مُؤَيَّداً في كلِّ أفعاله


= الكنه : جوهر الشيء وحقيقته وغايته .
(16) المِدَح : جمع مِدْحة .
نجع فيه الدواءُ : دخل فأثّر فيه ، أراد أنها أكثر أثراً من جيش بأبطاله .
(17) شام البرقَ : نظر إليه أين يتجه وأين يمطر .
الندى : الفضل والخير والجود .
أمحل المكان : أجدب . أي كم من راجٍ فضله وكرمه فأذهب فقره وسوء حاله ، كما أن السحاب يمطر الأرض الجدبة فيخصبها .
(18) المَلْك : جمعها ملوك ، وهو صاحب الملك .
عدا الامر : جاوزه ، كناية عن الغلبة .
الورى : الخلق .
(19) الخادم : أراد أن النصر كان حليفه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 184

(76)
محبّرات(*)

خمسة أبيات من الوافر(**) :
1 ـ لقد ذَبَحوا الحسينَ ابْنَ البتولِ وقالوا نحنُ أشياعُ الرسولِ
2 ـ بِقطرَةِ شربةٍ بَخِلوا عليهِ وخاضَ كلابُهُم وَسْطَ السُيولِ
3 ـ قُصارى هَمِّهِم ريحٌ شمالٌ وكاساتٍ مِن الرّاحِ الشَّمولِ
4 ـ وإنَّ مُوَفَّقاً إنْ لم يُقاتِلْ أمامَكَ يَابْنَ فاطمة البتولِ


(*) الأبيات لموفق بن أحمد الخوارزمي المتوفى عام 568هـ رثى بها أبو الأحرار الحسين بن علي عليه السلام .
(**) مقتل الحسين للخوارزمي : 2/159 .
(1) بتل وتبتّل : انقطع عن الدنيا إلى الله تعالى ، وتلك من أبرز صفات فاطمة الزهراء عليها السلام .
أشياع : جمع شيعة ، وشيعة الرجل : أنصاره وأتباعه . والتهكم أو الاستنكار في البيت لا يخلو من جمال .
(2) الشَّربَة : ما يُشرب شربة واحدة ، والشُرْبة : مقدار الريّ من الماء ، وكلاهما لا يناسب «قطرة» فإنه كثير بالنسبة إلى القطرة ، ولعله أراد مطلق الشرب ، أو بقطرة من شربة .
خاض الماءَ : دخله .
(3) القُصارى : الجهد والغاية ، يقال : قُصارُك أن تفعل كذا ، أي غاية جهدك وكل مستطاعك أن تفعل كذا .
الشَّمال : ريح تهب من ناحية القُطب ، وإنما خصّها لبرودتها ، فيقال : غدير مشمول ، أي : ضربته ريح الشامل فَبَرد ماؤه وصَفا .
الراح : الخمرة .
الشَّمول : الخمر ، أو الباردة منها ، وهو الأنسب لتجنب التكرار فتكون صفة للراح . وما أدنى همتهم إذن إذا إقتصرت على ذلك فهم كالأنعام حينئذ بل أضل سبيلاً .
(4) لقد سبقه عدد من الشعراء في هذا المعنى منهم السيد الرضي وأخوه المرتضى وذكرنا بعضهم في مقدمة باب معجم الشعراء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 185

5 ـ فسوف يَثوغُ فيكَ مُحَبَّراتٍ تَنَقَّلُ في الحزون وفي السُهول


(5) ساغ الشعرَ أو الكلام : وضعه ورتّبه .
حبَّر الكلامَ أو الشعرَ : حسّنه زيّنه .
تنقّل : أي تنتقل ، كناية عن الانتشار .
الحُزون : جمع حَزْن ، وهو ما غلظ من الأرض .
السهول : جمع سَهْل ، وهي الأرض الممتدة المستقيم سطحها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 186

(77)
أئمتنا(*)

بيت من البسيط(**) :
1 ـ مِن بعدهَ ابْناهُ وَابْنا بنتِ سيِّدِنا محمّدٍ ثمَّ زينُ العابدينَ علي


(*) البيت لفضل الله (أبي الرضا) بن علي الراوندي ، المتوفى حدود عام 572هـ وهو من قصيدة في الملك علي بن قارن يمدح بها أئمة المسلمين عليهم السلام والذين منهم أبو الأحرار الحسين بن علي عليه السلام مطلعها :
من كان يصبو إلى الأوصاف والغزل أو كان ينسب بالأحداج والكلل
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/322 ، أعيان الشيعة : 8/410 ، ديوان أبي رضا الراوندي : 155 .
(1) بعده : الهاء تعود على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حيث ذكره قبل هذا البيت وذكر باقي أولاده بعده .
ابناه : هما الحسن والحسين عليهما السلام .
زين العابدين : هو الإمام علي بن الحسين عليه السلام وعرف بذلك لكثرة عبادته ، وكان بجبهته من طول سجوده ثَفِنات كثفنات البعير ، فلقب بذي الثفنات .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 187

(78)
معتصم بحبهم(*)

بيتان من البسيط(**) :
1 ـ محمّدٌ وعليٌّ ثمَّ فاطمةٌ مع الشهيدَين زينِ العابدينَ علي

إلى أن يقول :
2 ـ إنّي بحُبِّهمُ يا ربِّ معتَصِمٌ فاغفِرْ بحُرمتهم يوم القيامةِ لي


(*) البيتان لسعيد (قطب الدين) بن هبة الله الراوندي المتوفى عام 572هـ وهما من جملة أبيات يتقرب بهم فيها إلى الله تعالى .
(**) أدب الطف : 3/206 ، أعيان الشيعة : 7/260 .
(1) الشهيدان : هما الإمام الحسن والحسين عليهما السلام ، حيث استشهد الأول بالسم والثاني بالسيف .
زين العابدين : هو الإمام علي بن الحسين عليه السلام وعرف بذلك لكثرة عبادته .
ومعلوم أن التقدير : «وزين العابدين» وحذف الواو لضرورة الشعر ، وإلا فلا وجه لأن يكون بياناً للشهيدين ، وفي مثل هذا التعبير شيء من الضعف .
(2) اعتصم بالشيء : تمسك به ولزمه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 188
(79)
ولي لهم(*)

بيت من الطويل(**) :
1 ـ وبالحسنَينِ والحسينِ وجعفرٍ وموسى أجِرْني إنَّني لهمُ وَلي


(*) البيت لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري وهو في ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام ، وقبله :
بأربعة كل يسمى محمداً وأربعة أسماؤهم كلهم علي
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/304 .
(1) الحسنان : هما الإمام الحسن بن علي المجتبى والحسن بن علي العسكري عليهما السلام .
جعفر : الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام .
موسى : موسى بن جعفر عليه السلام .
الولي : المحب ، التابع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 189

(80)
شفيع الخير(*)

بيت من المديد التام(**) :
1 ـ والمُرَجّى الحسنُ ثمَّ المُرَجّى الحسنُ وشفيعُ الخيرِ مولاي الحسينُ بنُ علي


(*) البيت لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري يذكر فيه الإمام الحسين عليه السلام إلى جانب ذكره لبعض الأئمة أيضاً ، وقبله :
بسمي المصطفى ثم سمي المصطفى ثم بالثالث شفعه لذي العرش الولي
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/331 .
(1) الحسن : هو الإمام الحسن المجتبى عليه السلام .
والحسن الثاني : هو الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام .
والصحيح للوزن أن يقال : «والمرجى حسن ثم المرجى حسن» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 190

(81)
شفعائي إلى الله(*)

بيتان من الطويل(**) :
1 ـ شفعي إليكَ اليوم يا خالقَ الورى رسولُك خيرُ الخلقِ والمرتضى عَلي
2 ـ وسبطاه والزهراءُ بنتُ محمّدٍ ومَن فاق أهلَ الأرضِ في زهدِه عَلي


(*) البيتان لأبي الواثق العنبري ما قبل القرن السابع الهجري وهما ضمن مقطوعة من ستة أبيات يتوسل فيها بالأئمة الطاهرين عليهم السلام .
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/330 ، أعيان الشيعة : 2/242 ، الكنى والألقاب : 1/171 ، ريحانة الادب : 4/214 .
(1) الورى : الخق .
علي : هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
(2) السبط : ولد الولد ، وغلب على ولد البنت ، والسبط : خاصة الأولاد والمصاص منهم ، وهما الحسنان عليهما السلام .
علي : زين العابدين عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 191

(82)
أمسكت بحبلهم(*)

بيت من الطويل(**) :
1 ـ بحبلِ رسول الله والبَرِّ حيدرٍ وشبلَيْه والزهراءِ مفقودَةِ العِدْلِ


(*) البيت لمحمد بن حمزة الحسيني المتوفى قبل القرن السابع الهجري وهو من مقطوعة أنشأها في التوسل بأئمة المسلمين .
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/328 ، أعيان الشيعة : 9/263 .
(1) البر : الصادق .
الشبل : ولد الأسد ، وهما الحسنان عليهما السلام .
العِدل : النظير والمثل . والمراد أنها لا نظير لها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 192




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 193


قافيةُ الميم


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 194




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 195

الميم المفتوحة
(84)
وكذا الحسين(*)

بيت من الكامل(**) :
1 ـ وكذا الحسينُ وعن أخيه حازَها وله البنونُ بغيرِ خُلفٍ منهما


(*) البيت لمحمود (ابن قادوس) بن إسماعيل المصري المتوفى عام 551هـ وهو من مقطوعة أنشأها في بيعة الرضوان التي بايع فيها المسلمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمآزرته وقبل هذا البيت :
هي بيعة الرضوان أبرمها التقى وأنارها النص الجلي وأَلجما
ما اضطر جدك في أبيك وصية وهو ابن عم ان يكون له انتمى
التقى هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والنص الجلي قوله تعالى : «لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً» [الفتح : 18] حيث يقال لتلك البيعة بيعة الرضوان وبيعة الشجرة . والبيت الثاني إشارة إلى تعيين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام وصياً له في غدير خم . وفي الأعيان : «ابنما» .
إلا أن الأمين يرجح أن تكون الأبيات لأسعد رغم قوله إن الناقل لها هو ابن شهرآشوب المتوفى عام 588هـ غير أنه يتدارك ويقول إن أسعد ولد عام 543هـ ولما توفي ابن شهرآشوب كان له من العمر (45) سنة فلعله نقل عنه «أعيان الشيعة : 2/270 و3/298 و10/102» .
(**) مناقب آل أبي طالب : 4/47 ، الغدير : 4/339 ، أعيان الشيعة : 10/102 ، الطليعة من شعراء الشيعة .
(1) يريد أن الإمامة انتقلت من علي عليه السلام إلى الإمام الحسن ثم إلى الإمام الحسين عليه السلام .
وجاء في هامش الاعيان : (كأنه أشار بالبيتين إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «يجعل الله ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب» فالمعنى : ما الذي دعا جدك إلى أن يجعل أولاد علي أولاده مع أنه ابن عمه فكنت بذلك ابناً له وكذلك أخوك الحسين لولا أن أمكما فاطمة بنته فكنتم أولاده ؟!) .
ولعل المراد أن الإمامة في نسل الحسين عليه السلام ـ أي الحسن والحسين ـ مسلّمان لأمر الله تعالى في ذلك . وربما كانت تصحيف : «فيهما» أي بلا خلاف في أمر إمامتهما . وقوله : «وعن» ضعيف ، فلو قال : «فعن» كان أحسن .
في الغدير : «جازها» بدل «حازها» .


السابق السابق الفهرس التالي التالي