دائرة المعارف الحسينيةـ ديوان القرن السادس 196

(85)
زر الشهيد بكربلا(*)

بيت من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ وَزُرِ الشهيدَ بكربلا ذاكَ الذي أودى أواما


(*) البيت لفضل الله (أبي رضا) بن علي الراوندي المتوفى نحو عام 572هـ وهو من قصيدة يمدح فيها عبيد الله بن الفضل بن محمود وكان قد عزم على الحج عام 523هـ فيذكره بزيارة مراقد الأئمة الأطهار عليهم السلام بعد مناسك الحج وزيارة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ومطلعها :
من للأرامل واليتامى والمحصنات من الأيامى
(**) ديوان أبي رضا الراوندي : 12 .
(1) أودى : هلك .
الأوام : العطش .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 197

الميم المضمومة
(86)
لن يبرؤوا من دمائهم(*)

عشرة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ وأين كَزَوجِ الطُهر فاطمةٍ أبي الـ ـشَّهيدَينِ أبناءِ الرسولِ وهُم هُمُ
2 ـ إلى الله أبرا مِن رجالٍ تَبايَعوا على قتلهم أهل التُقى كيف أقدَموا
3 ـ حَمَوْهُم لذيذ الماءِ والماءُ مُفعمٌ وأسقَوْهُمُ كَأَسَ الرَّدى وَهْوَ عَلْقَمُ
4 ـ وعاثوا بآل المصطفى بعد موته بِما قَتَّلَ المختارُ بالأمسِ منهمُ
5 ـ وثاروا عليه ثورةً جاهليَّةً على أنَّه ما كان في القومِ مُسلمُ
6 ـ وألقَوهُمُ في الغاضريَّةِ حُسَّراً كأنَّهمُ قُفٌّ على الأرض جُثَّمُ


(*) الأبيات لسالم (ابن العودي) بن علي التغلبي المتوفى عام 558هـ وهي من قصيدة مطلعها :
متى يشتفي من لاعج الشوق مغرم وقد لجّ بالهجران من ليس يرحم
(**) أدب الطف : 3/127 ، أعيان الشيعة : 2/277 ، الغدير : 4/373 .
(1) الشهيدان : هما الحسن والحسين عليهما السلام سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
(2) أي تبايعوا على قتل أهل التقى ، ويتعجب كيف أقدموا على ذلك ؟ في الغدير : «على قتلهم يا للوى كيف أقدموا» .
(3) حماه الشيءَ : منعه .
فعم الأناءَ : ملأه ، وسيل مُفْعَم : مالئ .
الردى : الهلاك .
العلقم : الحنظل ، وكل شيءٍ مُر .
(4) عاث الشيءَ : أفسده . كناية عن الأذى والقتل .
(5) ثار : هاج . والبيت يبين واقع حال أعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام والمراد : ليس فيهم مؤمن ومتبع للإسلام الحق .
(6) حسر الشيءَ : كشفه ، والحاسر : من كان بلا عمامة أو بلا درع أو غير ذلك ، جاء في الغدير : «في الغاضريات صُرّعاً» .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 198

7 ـ تحاماهُمُ وحشُ الفَلا وتَنوشُهُم بأجنحةٍ طيرُ الفلا وَهْيَ حُوَّمُ
8 ـ بأسيافهم أردَوْهُمُ وبدينهم أُريقَ بأطرافِ القَنا منهمُ الدَّمُ
9 ـ وما أقدمتْ يومَ الطّفوفِ أمَيَّةٌ على السبطِ إلا بالذينَ تقَدَّموا
10 ـ وأنّى لهم أن يبرَؤوا من دمائهم وقد أسرَجوها للخِصامِ وألْجَموا


= القُف : حجارة غاص بعضها ببعض لا تخالطها سهولة .
جثم الرجل : تلبد بالأرض .
(7) تحاماه : اجتنبه وتوقاه .
الفلا : جمع فلاة ، وهي الصحراء الواسعة .
ناش الشيءَ : تناوله .
حام حو الشيء : دار به . وذكر الأجنحة جميل في بيان أنها كانت تحميهم لا أنها كانت تنال منهم شيئاً وإلا لاستخدمت المخالب أو المنقار ، وفي الغدير : «بأرياشها طير» .
(8) بدينهم : أي باسم دينهم حيث استحلوا دم الحسين عليه السلام باسم الدين . وربما كانت : «بدَيْنِهم» أي أنهم استوفوا ديونهم بقتل الحسين عليه السلام كما قال يزيد ذلك في شعره ، غير أن «دينهم» أنسب لأسيافهم بالمعنى الذي ذكرناه ، في الغدير «ولدينهم» .
أراق دمه : سفكه ، كناية عن القتل .
القنا : جمع قناة ، وهو الرمح . أي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام وطدوا أمر الدين بأسيافهم ثم سل بنو أمية تلك الأسياف فقتلوا بها عترته وذريته .
(9) السبط : ولد الولد ويغلب في ولد البنت ، والمراد به الإمام الحسين عليه السلام .
(10) أسرج الفرس : شد عليه السَّرْج .
ألجم الدابة : ألبسها اللجام ، وهو ما يجعل في فم الفرس من الحديد مع الحكمتين والعذارين والسير . كناية عن توطيد الأمور وتهيئتها لمن بعدهم . ولا يخفى أنه لم يذكر الخيل ليعيد الضمير عليها ، ولعله لكون اختصاص السرج واللجام بها أمراً معلوماً . وربما كان هناك بيت آخر سقط عجزه مع صدر هذا البيت وسقط صدره مع العجز .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 199

(87)
نعم النسب(*)

ثلاثة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ أبوهم أميرُ المؤمنين وجدُّهُم أبو القاسمِ الهادي النبيُّ المُكَرَّمُ
2 ـ وهذا إذا عُدَّ المُناسبُ في الورى هُوَ الصِّهرُ والطُّهرُ النبيُّ لهُ حَمُ
3 ـ وخالُهمُ ابْراهيمُ والأُمُّ فاطمٌ وعَمُّهمُ الطَّيارُ في الخلدِ يَنعمُ


(*) الأبيات لإسماعيل (ابن العودي) بن الحسين العاملي المتوفى عام 580هـ ، أنشأها في أبناء أمير المؤمنين عليه السلام الذين قتلوا في كربلاء .
(**) مناقب آل أبي طالب : 3/399 .
(1) للرسول صلى الله عليه وآله وسلم كنى وألقاب واشتهر بكنية أبي القاسم .
(2) ناسبه : شاركه في النسب وكان قريبه ، والمناسب : النسيب .
الورى : الخق .
الصهر : زوج الابنة أو الأخت ، والمراد هنا الأول .
الحمو : أبو زوج المرأة ، وأبو امرأة الرجل ، وهو المراد هنا .
(3) الطيار : هو جعفر بن أبي طالب الذي قطعت يداه في مؤتة فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن الله أبدله بجناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة. نَعَم الرجل : رفه ، ونعم عيشه : طاب ولان واتسع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 200

(88)
انتصِرْ للسبط(*)

واحد وثلاثون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ سلامٌ كأزهارِ الرُبى يَتَنَسَّمُ على منزلٍ منه الهُدى يُتَعَلَّمُ
2 ـ على مصرعٍ للفاطمييّنَ غُيِّبَتْ لأوجُهِهِم فيه بُدورٌ وأنجمُ
3 ـ على مشهدٍ لو كنتُ حاضِرَ أهلِهِ لَعاينتُ أعضاءَ النبيِّ تٌقَسَّمُ
4 ـ على كربلا لا أخلَفَ الغيثُ كربلا وإلاّ فإنَّ الدمعَ أنْدى وأكرَمُ
5 ـ مَصارعُ ضَجَّتْ يثربٌ لمُصابها وناحَ عليهنَّ الحطيمُ وزمزمُ
6 ـ ومكَّةُ والأستارُ والرُكنُ والصَّفا وموقِفُ جمعٍ والمُقامُ المُعَظَّمُ


(*) القصيدة لصفوان بن إدريس المرسي المتوفى عام 598هـ وهي في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 4/12 عن مجلة العرفان : 59 ، عن أعلام الأعلام فيمن بويع بالخلافة قبل الاحتلام لابن الخطيب (مخطوط) : 37 ، الشعر الأندلسي في عصر الموحدين : 243 .
(1) الربى : جمع ربوة ، وهي التلة ، وما ارتفع من الأرض .
تنسمت الريح : هبت هبوباً رويداً ، وتنسم المكان بالطيب : أرج .
(2) الفاطميون : نسبة إلى فاطمة الزهراء عليها السلام ، ولا يخفى أن الذين قتلوا في كربلاء لم يكونوا كلهم من نسل السيدة فاطمة عليها السلام كالعباس بن علي عليه السلام مثلاً ، وربما ذكرهم من باب الغلبة والشرافة .
(3) يحتمل أن يكون الضمير للخطاب : «كنتَ ، عاينتَ» . وأعضاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم تقسمت بتقسم أعضاء الحسين عليه السلام .
(4) الغيث : المطر .
الندى : الفضل والخير والجود .
(5) ضجّ : صاح وجلّب لفزعه من شيء أخافه .
يثرب : المدينة المنورة .
الحطيم : جدار الكعبة ، أو الذي فيه المرزاب ، حجر مكة مما يلي الميزاب .
زمزم : بئر بمكة .
(6) الأستار : أستار الكعبة ، والركن : ركنها ، ولعله أراد الذي فيه الحجر الأسود لمقابلته الصفا ، ولشرف الحجر .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 201

7 ـ وبالحجرِ المَلثومِ عُنوانُ حسرةٍ ألستَ تراهُ وَهْوَ أسودُ أسحمُ
8 ـ وروضةُ مولانا النبيِّ محمّدٍ تَبَدّي عليه الشّكلُ يومَ تُخَرَّمُ
9 ـ ومنبرُه العُلْوِيُّ للجِذعِ أعوَلا عليهم عَويلاً بالضَّمائرِ يُفْهَمُ
10 ـ ولو قدَّرَتْ تلك الجماداتُ قدرَهم لَدُكَّ حِراءٌ وَاسْتُطيرَ يَلَمْلَمُ
11 ـ وما قَدرُ ما تبكي البلادُ وأهلُها لآل رسول الله والرُزءُ أعظمُ
12 ـ لوَ انَّ رسول الله يحيى بُعَيْدَهم رأى ابنُ زيادٍ أُمَّهُ كيف تُعْقَمُ
13 ـ وأقبلتِ الزهراءُ قُدِّسَ تُربُها تُنادي أباها والمدامعُ تَسجُمُ


= الصفا : أحد جبلي المسعى ، وهما بين بطحاء مكة والمسجد .
جَمْع : المزدلفة .
المقام : هومقام إبراهيم عليه السلام مقابل باب الكعبة .
(7) هو الحجر الأسود . سحِم فهو أسحم : إسودّ .
(8) الروضة : أرض مخضرة بأنواع النبات ، كناية عن مرقد النبي ومسجده عليه . كذا في المصدر ، والصحيح : «عليها» .
تبدّى : ظهر .
الشكل : كذا ، ولا وجه له ، والظاهر أنها تصحيف : «الثكل» من ثكل ابنَه : فقده .
تخرم : الصحيح «تُخُرَّموا» وتخرَّمَه : أهلكه واستأله .
(9) قوله : «للجذع» لعله أراد به سقف المسجد ، والله العالم . وقوله : «أعولا» غير مناسب ، ولو استبدله بـ«معول» لاستقام النظم والصياغة . والعويل : رفع الصوت بالبكاء والصياح .
الضمير : باطن الإنسان .
(10) دكّ الحائط : هدمه حتى سواه بالأرض .
حراء : الغار الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعتكف فيه .
استطير : ذُعر .
يلملم : ميقات أهل اليمن . والتقدير : لو قدرتهم حق قدرهم لتدكدكت .
(11) الرزء : المصيبة العظيمة ، ولو قال : «فالرزء» كان أسلم .
(12) العقيم : المرأة التي لا تلد . لعله أراد قطع نسلها بقتل ذريتها ، وإلا فلا يصح فيها لأنها ولدت .
(13) قدّس الله فلاناً : طهّره .
سجم الدمعُ : سال وانصب ، وسجمت العينُ الدمعَ : أسالته وصبته ، وعليه فيحتمل الرفع والنصب في «المدامع» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 202

14 ـ تقولُ أبي هُم غادَروا ابْنَيَّ نُهْبَةً كما صاغَهُ قَيسٌ وما مَجَّ أرقَمُ
15 ـ سَقَوا حسناً للسُّمِّ كأساً رَوِيَّةً ولَم يَقرَعوا سِنّاً ولَم يتنَدَّموا
16 ـ وهُم قطعوا رأسَ الحسينِ بكربلا كأنَّهمُ قد أحسنوا حين أجرموا
17 ـ فَخُذ منهمُ ثاري وسَكِّن جوانحاً وأجفانَ عَينٍ تستطيرُ وتَسجِمُ
18 ـ أبي وانتَصِرْ للسبطِ واذكُر مُصابَهُ وغُلَّتَه والنَّهرُ رَيّانُ مُفعَمُ
19 ـ وأسرَ بَنيه بعدَهُ وَاحْتِمالَهُم كأنَّهُمُ مِن نسلِ كِسرى تُغُنِّموا


(14) غادره : تركه وأبقاه . في المصدر :«نهبه» ولعله غلط مطبعي ، والنهبة : الغنيمة والشيء المنهوب .
كما : كذا ، والصحيح : «بما» .
صاغ الشيءَ : هيّأه على مثال مستقيم .
قيس : لعله أراد قيس بن الأشعث .
مجّ الشيءَ من فمه : رماه .
الأرقم : أخبث الحيات . كأنه أراد ـ والله العالم ـ أن الحسن قد أصبح نهبة لسم الحيات الذي هيأه القيس بن الأشعث ودفعه إلى زوجة الإمام الحسن جعدة بنت الأشعث التي دسته إليه .
(15) للسم : كذا ، والصحيح «بالسم» أو «سماً بكأس» .
الروية : كناية عن كثرة السم حتى كأنه ارتوى منه .
قرع السن كناية عن الندم ، يقال : قرع فلاناً سنه ندماً ، كقول الشاعر :
ولو أني أطعتك في أمور قرعت ندامة من ذاك سني
(16) في إشارة إلى تفاخرهم بقتل سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
(17) الجوانح : الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر .
استطار الشيءُ : انتشر وتفرق ، واستطار الحائط : انصدع ولعله أقرب ، كناية عن تقرّحها .
سجمت العينُ الدمعَ : صبّته وأسالته ، وأراد بالجفن هنا العين .
(18) الغلة : العطش الشديد .
روي من الماء فهو ريّان : شرب وشبع ، ولا وجه لوصف النهر بذلك ، إلا إذا أراد كثرة الماء فيه كأنه ارتوى منه ، ولو قال : «ملآن» مثلاً كان أسلم .
فَعَم الاناءَ : ملأه ، وسيل مُفْعَم : مالئ .
(19) قوله : «بنيه» إما أراد الغلبة ، أو باعتبار أن أصل كلمة الابن والبنت واحدة ، حيث كانت النساء الأسارى .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 203

20 ـ ونَقرَ يزيدٍ في الثَّنايا التي اغْتَدَتْ ثناياكَ فيها أيُّها النورُ تَلثِمُ
21 ـ إذا صَدَّقَ الصِدّيقُ حَمْلَةَ مُقدِمٍ وما فارَقَ الفاروقَ ماضٍ ولَهْذمُ
22 ـ وعاثَ بهم عثمانُ عَيْثَ ابْنَ مَرَّةٍ وأعلى عليٌ كعبَ مَن كان يُهضَمُ
23 ـ وجَبَّ لهم جبريلُ أتْعَكَ غارِبٍ مِن الغيِّ لا يُعلى ولا يُتَسَنَّمُ
24 ـ ولكنّها أقْدارُ رَبِّ بها قضى فلا يتخطّى النَّقضُ ما هُوَ يُبرَمُ


= احتمله : حمله .
غنم الشيءَ : فاز به ، والغنيمة : ما يؤخذ من المحاربين عنوة . أي حُملوا وعوملوا كغنيمة حرب وهم نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
(20) نقره : ضربه .
الثنايا : مقدم أسنان الفم . وقوله : «في الثنايا» من باب زيادة التأكيد ولا وجه لـ«فيها» إذ تُقبّل الثنايا لا فيها ، وإن أراد : «فمها» فالصحيح : «فاها» .
لثم الفمَ : قبّله .
(21) اللهذم : الحاد القاطع من السيوف . لعله أراد الإشارة إلى ما حدث لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما تهدد به عمر بن الخطاب بسيفه أهل البيت عليهم السلام من القتل مع عدم البيعة أو الإحراق لدار الزهراء عليها السلام وسكوت أبي بكر تصديق لتلك الحملة .
(22) عاث الشيءَ عَيْثاً : أفسده .
ابن مرة : المراد به أبو بكر .
أعلى كعبه : رفع شأنه .
هضم فلاناً : ظلمه وغصبه ، وهضم حقه : نقصه . أي أن علياً عليه السلام قد رفع شأن المظلومين وأدى لهم حقوقهم .
(23) جبَّ الشيءَ : قطعه .
أتعك : لم نعثر عليها ، ولعلها تصحيف «أعتك» أي أقدم غارب ، من القِدَم .
الغارب : الكاهل أو بين الظهر أو السنام والعنق .
الغي : الضلال .
تسنم الشيءَ : علاه وركبه . أي أن جبرئيل عليه السلام قد قطع ظهر الضلال .
(24) تخطى إلى كذا : جاوزه وسبقه .
نقض الحبلَ : حلّه .
برم الأمرَ : أحكمه ، وقضاء مبرم : قاطع لا مناص منه . ولعله لوقال : «ما هو مبرم» كان أنسب للفعل الماضي «قضى» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 204

25 ـ قَضى اللهُ أن يقضي عليهم عبيدُهُم لِتَشْقى بهم تلك العَبيدُ وتَنْقِمُ
26 ـ هُمُ القومُ أمّا سعيُهُم فَمُخَيَّبٌ مُضاعٌ وأمّا دارُهُم فجَهَنَّمُ
27 ـ فيا أيّها المغرورُ واللهُ غاضِبٌ لِبِنتِ رسول اللهِ أين تَيَمُّمُ
28 ـ ألا طَرَبٌ يُقلى ألا حزنُ يُصطَفى ألا أدمُعُ تُجرى ألا قلبُ يُضْرَمُ
29 ـ قِفوا ساعِدونا بالدموعِ فإنّها لَتَصغُرُ في حقِّ الحسين ويَعظُمُ
30 ـ ومَهْما سَمِعتُم في الحسينِ مَراثياً تُعَبِّرُ عن مَحضِ الأسى وتُتَرجِمُ
31 ـ فَمُدّوا أكُفّاً مُسعِدينَ بدعوةٍ وصَلّوا على جَدِّ الحسينِ وسَلِّموا


(25) نقم من فلان : عاقبه ، ونقم فلان وتره : انتقم ، والمراد : لكي يشقوا بقتلهم لأهل البيت عليهم السلام وانتقامهم لقتلى المشركين .
(26) خاب سعيه : لم ينجح .
(27) يمّمه : قصده ، وتيمم الأمرَ : توخّاه وتعمّده والمراد أين تذهب أو تولي وجهك ؟
(28) قلى الرجلَ : أبغضه .
حزن : الصحيح أن تنوّن وعندها يختل الوزن ، وكذا الأمر في «قلب» .
أضرم النار : أوقدها .
(29) لعله أشار بقوله : «ساعدونا» إلى قلة الدموع عندهم بسبب كثرة بكائهم على مصاب الحسين عليه السلام .
(30) المَحض : الخالص الصريح .
ترجم الرجلَ : ذكر سيرته ، وترجم الكلام : فسّره بلسان آخر .
(31) أسعده على الأمر : عاونه . وجد الحسين : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 205

الميم المكسورة
(89)
بكم النجاة(*)

ثلاثة وثلاثون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ بِفِنا الغَرِيِّ وفي عِراصِ العلقَمي تُمحى الذُنوبُ عن المُسيءِ المُجرمِ
2 ـ قَبرانِ قبرٌ للوصيِّ وآخرٌ فيه الحسينُ فَعُجْ عليه وسَلِّمِ
3 ـ هذا قتيلٌ بالطُفوفِ على ظَماً وأبوه في كوفانَ ضُرِّجَ بالدَّمِ
4 ـ وإذا دعا داعي الحَجيجِ بمكَّةٍ فإليهما قَصْدُ التَّقِيِّ المُسلمِ
5 ـ فاقْصِدهُما وقُلِ السًّلامُ عليكما وعلى الأئمّةِ والنبيِّ الأكرمِ
6 ـ أنتم بنو طه وَقافٍ والضُحى وبَنو تباركَ والكتابِ المُحكَمِ


(*) القصيدة لإسماعيل (ابن العودي) بن الحسين العاملي المتوفى عام 580هـ قالها في فضل أمير المؤمنين عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 3/220 .
(1) الفناء : الساحة أمام البيت .
الغري : النجف ، وفيه قبر أمير المؤمنين عليه السلام .
العرصة : كل بقعة ليس فيها بناء .
العلقمي : هو نهر الفرات المار بكربلاء .
(2) عاج على المكان : مال وعطف .
(3) كوفان : الكوفة .
ضرجه بالدم : لطخه ، إشارة إلى تضرج الإمام علي عليه السلام بالدم وهو في المحراب حينما ضربه ابن ملجم لعنه الله .
(4) الحجيج : جمع حاج . أي ان من لم يُوَفق للحج قصدهما لزيارتهما .
(5) تقدُم السلام على الأئمة عليهم السلام على السلام على النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم لمحض ضرورة الوزن ، فلا يُفهم تقدمهم عليه ، إذ لا يرتاب مسلم في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو سيد الكائنات وأنهم عليهم السلام تابعون له وإنما شُرفوا لطاعتهم له ، ثم لمنزلتهم ومكانتهم .
(6) طه وقاف والضحى وتبارك : أسماء سور قرآنية ، أراد أنكم أبناء القرآن أدبُكم أدبه
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 206

7 ـ وبَنو الأباطِحِ والمُحَصَّب والصَّفا والرُكنِ والبيتِ العتيقِ وزمزمِ
8 ـ بكمُ النجاةُ مِن الجحيمِ وأنتمُ خيرُ البريَّةِ مِن سلالةِ آدَمِ
9 ـ أنتم مصابيحُ الدُجى لِمَنِ اهتدى والعروةُ الوثقى التي لَم تُفْصَمِ
10 ـ وإليكمُ قصدُ الوَلِيِّ وأنتمُ أنصارُهُ في كلِّ خطبٍ مُؤلِمِ
11 ـ بكمُ يفوزُ غداً إذا ما أُضرِمَتْ في الحشرِ للعاصينَ نارُ جهنَّمِ
12 ـ مَن مثلكم في العالمينَ وعندكم علمُ الكتابِ وعلمُ ما لَم يُعلَمِ
13 ـ جبريلُ خادِمُكم وخادمُ جَدِّكُم ولغيركم فيما مضى لَم يُخْدِمِ
14 ـ أبَني رسول اللهِ إنَّ أباكمُ مِن دَوْحَةٍ فيها النُبُوَّةُ ينتمي


= وعلمكم منه وإليكم يُرجع في أمره .
(7) الأباطح : جمع أبطح ، وهو المسيل الواسع فيه رمل ودقاق الحصى ، والمراد أبطح مكة .
المُحَصَّب : موضع رمي الجمار بمنى .
الصفا : أحد جبلي المسعى .
الركن : ركن الكعبة ، والبيت العتيق : البيت الحرام .
زمزم : بئر بمكة .
(8) سلالة الرجل : ذريته .
(9) الدجى : الظلمة .
العروة : ما يوثق به .
الوثيق : المحكم ، والعروة الوثقى : العقد المحكم الذي لا ينفصم .
انفصم : تصدع .
(10) قصد الرجلَ : توجه إليه .
الخطب : الشأن صغر أو عظم ، وغلب استعماله للأمر العظيم المكروه .
(11) أضرم النار : أوقدها .
(12) أي : وعلم ما لم يُعلم من قبل الناس ، وإنما علموه من علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان مدينة العلم وعلي بابها .
(13) فقد ورد في الحديث أن جبرائيل كان يدير الرحى في بيت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام أيام حضانة الإمام الحسين عليه السلام كما كان يهز مهد الإمام الحسين عليه السلام ـ راجع باب السيرة من هذه الموسوعة ـ .
(14) الدوحة : الشجرة العظيمة المتسعة . والصحيح أن يقول : «إلى دوحة» وبه يختل الوزن ، ويستقيم لو قال مثلاً : «فلدوحة» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 207

15 ـ آخاهُ مِن دونِ البريَّةِ أحمدٌ واختَصَّهُ بالامرِ لَو لَم يُظلَمِ
16 ـ نَصُّ الولايةِ والخلافةِ بعدهُ يومَ الغديرِ له برَغمِ اللُّوَّمِ
17 ـ وَدعا له الهادي وقال مُلَبِّياً يا ربِّ قد بَلَّغتُ فاشْهَدْ واعلَمِ
18 ـ حتّى إذا مَرَّ الزمانُ وأصبحوا مثلَ الذُبابِ يَلوبُ حول المَطعمِ
19 ـ طلبوا ثُؤوْرَهُمُ ببدرِ فَاقْتَضَوْا بالطفِّ ثارَهُمُ بِحدِّ المُخذَمِ
20 ـ نَبَذوا كتابَ اللهِ خلف ظهورِهِم ثمَّ اسْتَحَلّوا منه كُلَّ مُحرَّمِ
22 ـ وأتَوْا على آل النبيِّ بأكبُدٍ حَرّى وحِقدٍ بعدُ لَم يتصَرَّمِ
23 ـ بئسَ الجزاءُ جَزَوْهُ في أولاده تاللهِ ما هذي فعائلُ مسلمِ
24 ـ يا لائمي في حُبِّ آل محمدٍ أقصِرْ هُبِلْتَ عن الملامَةِ أو لُمِ
25 ـ كيف النجاةُ لِمن عليٌّ خصمُهُ يوم القيامةِ بين أهل المَوسِمِ


(15) البرية : الخق .
الأمر : أراد به الخلافة من بعده صلى الله عليه وآله وسلم .
(16) إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم : «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» .
(17) إشارة إلى سؤال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين في حجة الوداع عن تبليغه الرسالة فشهدوا له بأنه قد بلغ ونصح لأمته فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «اللهم اشهد» .
(18) لاب البعير : حام حول الماء وهو لا يصل إليه .
(19) الثُؤورَة والثُؤرَة : الثأر والذَحل .
اقتضى الدينَ : طلبه وأخذه منه .
المُخَذَّم من السيوف : القاطع .
(20) أراد حقه في الخلافة .
(21) نبذ الشيءَ : طرحه ورمى به لقلة الاعتداد به ، ونبذ العهد : نقضه .
(22) الحرّى : مؤنث حرّان ، وهو الشديد العطش ، كناية عن تلهفها للانتقام من آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
تصرّم : تقطّع ، وتصرمت السنة : انقضت .
(23) فعائل : جمع فِعال ، وهو جمع فِعْل .
(24) أقصَرَ عن الأمر : أمسك عنه مع القدرة عليه .
هبلته أمه : فقدته ، والجملة معترضة .
(25) الموسم : مُجتَمع الناس ، والمراد إجتماعهم في ساحة المحشر يوم القيامة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 208

26 ـ وَهُوَ الدليلُ إلى الحقائقِ عارَضَتْ فيها الشُكوكُ مِن الضَّلالِ المُظلمِ
27 ـ واختارهُ المُختارُ دون صِحابِه صِنْواً وزَوَّجَهُ الإلهُ بفاطمِ
28 ـ سَلْ عنه في بدرٍ وسَلْ في خيبرٍ والخيلُ تعثَرُ بالقَنا المُتَحَطِّمِ
29 ـ يا مَن يُجادِلُ في عَلِيٍّ عانِداً هذي المناقبَ فاستَمِع وتقَدَّمِ
30 ـ هُم آل ياسينَ الذين بحُبِّهِم نَرجو النجاةَ مِن السعيرِ المُضرَمِ
31 ـ لولاهُمُ ما كان يُعرَفُ عانِداً للهِ بالدينِ الحنيفِ القَيِّمِ
32 ـ لهمُ الشفاعةُ في غدٍ وإليهمُ في الحشرِ كشفُ ظُلامَةِ المُتَظَلِّمِ
33 ـ مولاكمُ العوديُّ يَرجو في غدٍ بكمُ الثوابَ مِن الإلهِ المُنعِمِ


(26) الدليل : المُرشد . أي أنه دليل إلى الحقائق التي تحوم حولها الشكوك النابعة من الضلال فيُبعد الشكوك ويهدي إلى الرشاد .
(27) الصِّنو : الأخ ، إشارة إلى مؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام حين آخى بين المهاجرين والأنصار . والعجز إشارة إلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إن الله أمرني أن أُزوج فاطمة من علي» فضائل الخمسة : 2/148 عن كنز العمال : 6/153 وقال : أخرجه البيهقي والخطيب وابن عساكر والحاكم في مستدركه . وقوله : «بفاطم» خروجه عن التفعيلة .
(28) القنا : جمع قناة ، وهو الرمح .
(29) العانِدِ : المائل عن القصد .
المناقب : جمع منقبة ، وهي المفخرة ، الفعل الكريم .
تقدم : أي تقدم واستمعها ولا تتهرب منها .
(30) السعير : النار ، وقيل : لهبها ، والمراد بالسعير : جهنم .
أضرم النار : أشعلها .
(31) عاندا : كذا في المصدر ، والصحيح : «عاند» ولعله تصحيف .
الحنيف : المستقيم .
القيِّم : المستقيم ، والدين القيِّم ، الذي لا زيغ فيه ولا ميل عن الحق .
(32) كشف الشيءَ : أظهره ، وكشف الغمَّ : أزاله ، والمراد الأخذ بحق المظلوم من الظالم .
الظُلامة : ما احتملت من الظلم . أي أن لهم ذلك بإذن الله تعالى ، فإن الحق لله تعالى وله أن يرتضي هذا الأمر لبعض عباده .
(33) العودي : كان جد الشاعر يلقب بالعودي وعرف هو بابن العودي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 209

(90)
أبوا الذل(*)

أربعة أبيات من البسيط(**) :
1 ـ ولَمّا رأَوْا بعضَ الحياةِ مَذَلَّةً عليهم وعِزَّ الموتِ غيرَ مُحَرَّمِ
2 ـ أبَوْا أنْ يَذوقوا العيشَ والذُلُّ واقعٌ عليه وماتوا ميتَةً لَم تُذَمَّمِ
3 ـ ولا عجبٌ للأُسدِ إن ظَفَرتْ بها كلابُ الأعادي مِن فصيحٍ وأعجَم
4 ـ فحربةُ وحشيٍّ سَقَتْ حمزةَ الرَّدى وحَتْفُ عَليٍّ في حُسامِ ابْنِ مُلجَمِ


(*) الأبيات لعبد الرحمن (ابن الجوزي) بن علي البكري المتوفى عام 597هـ رثى بها الإمام الحسين عليه السلام وأنصاره .
(**) نفس الهموم : 150 ، تذكرة الخواص : 273 عن كتاب التبصرة لابن الجوزي ، الدر النضيد : 287 .
يذكر السبط أن جده ابن الجوزي قال : إنما سار الحسين عليه السلام إلى القوم لأنه رأى الشريعة قد دثرت فجد في رفع قواعد أصولها فلما حصروه فقالوا له إنزل على حكم ابن زياد فقال لا أفعل واختار القتل على الذل وهكذا النفوس الأبية ثم أنشد جدي : الأبيات . ولعل ابن الجوزي استشهد بالأبيات في معرض حديثه عن إباء الحسين عليه السلام وأصحابه ، فليس فيها ما يدل على أنها قيلت في الحسين عليه السلام .
(1) قوله بعض الحياة : التبعيض في محله .
(2) المذمَّم : المذموم .
(3) الأصل : لا عجبَ ، ولو قال : «فما عجبٌ» كان أسلم .
عَجُم فهو أعجم : كان في لسانه لكنة . والفصيح والأعجم كناية عن العرب والعجم من الأعداء .
(4) الحربة : آلة للحرب من الحديد قصيرة محددة ، وهي دون الرمح .
وحشي : قاتل حمزة عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
الحتف : الموت .
الحسام : السيف .
ابن ملجم : هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل أمير المؤمنين عليه السلام في محراب عبادته .


السابق السابق الفهرس التالي التالي