دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 210

(91)
الحبل المتين(*)

بيت من البسيط(**) :
1 ـ والصَفوتانِ حسينٌ قبلَهُ حَسنٌ حبلٌ متينٌ وعقدٌ غيرُ مُنفَصِمِ


(*) البيت لمحمد بن أبي نعمان (ما قبل القرن السابع الهجري) وهو من مقطوعة في ذكر أئمة المسلمين عليهم السلام ظاهراً وأولها :
خليفة الله ربي ليس يُنكره إلا جهول عميٌّ بادي الصمم
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/329 ، أعيان الشيعة : 9/63 .
(1) الصفوة من كل شيء : خالصه وخياره .
العَقد : ما عقدتَ من البناء ، والعِقد : القلادة .
فصم الدملجَ : كسره من غير أن تتفرق كِسَره ، وفُصم البيت : انهدم ، وهو يناسب المعنى الأول للعقد ، وفصم الشيءَ : قطعه ، وهو أنسب للثاني ، ولعله الأقرب لمكان الحبل ، والمعنى واحد وهو قوة هذا الحبل والعقد فإنه لا ينفصم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 211

(92)
سلام(*)

بيت من المتقارب(**) :
1 ـ سلامٌ على مَن سُقي بالطُفوفِ كُؤوساً أمَرَّ مِنَ العلقمِ


(*) البيت لمحمد (أبي الفتح) النيشابوري (ما قبل القرن السابع الهجري) وهو من مقطوعة قالها في حق الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأئمة الهداة والذين منهم الإمام الحسين عليه السلام وأولها :
سلام على الصفوة المصطفى محمد ذي المنهج الأقوم
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/320 .
(1) العلقم : الحنظل ، كل شيء مر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 212

(93)
صراخ الثواكل(*)

ثلاثة أبيات من الكامل(**) :
1 ـ فترى اليتامى صارخينَ بِعَولةٍ تَحثو التُرابَ لِفقدِ خيرِ إمامِ
2 ـ وتَقُمنَ رَباب الخُدورِ حَواسِراً يَمسَحْنَ عُرضَ ذوائبِ الأيتامِ
3 ـ وترى النساءَ أراملاً وثواكلاً تبكينَ كُلَّ مُهَذَّبٍ وهُمامِ


(*) الأبيات لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري ذكر فيها مصاب أهل بيت أبي عبد الله الحسين عليه السلام بعد استشهاده .
(**) مثير الأحزان : 77 .
(1) صارخين : كذا في المصدر ، والصحيح : «صارخات» ومعه يختل الوزن إلا بعدم التنوين ولا وجه له إلا الوزن .
العَوْلَة : رفع الصوت بالبكاء والصياح .
(2) وتقمن : كذا في المصدر ، والصحيح : «وتقوم» .
رباب : كذا في المصدر ، وهو تصحيف : «ربات» أي ذوات الخدور . كناية عن صونها وعزّها ومكانتها .
حسرت الجارية عن وجهها : كشفته ، وإنما كُشِفت وجوههن حين السبا .
العُرض : الناحية .
الذؤابة : الشَعَر المضفور من شعر الرأس .
(3) أرملت المرأة : مات عنها زوجها .
ثكل ابنه : فقده ، والثكل : فقدان الحبيب وأكثر ما يكون للولد .
تبكين : كذا في المصدر ، والصحيح : «يبكين» .
المهذب : المطهَّر الأخلاق .
الهُمام : السيد الشجاع السخي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 213

الميم الساكنة
(94)
بالمقتول(*)

بيت من الهزج(**) :
1 ـ وبالمسمومِ والمقتولِ ظلماً لُعِنَ الظّالِمْ


(*) البيت لابن قرط الموصلي ما بين القرنين الرابع والسابع الهجريين وهو من مقطوعة أنشأها في توسله بالأئمة الطاهرين أولها :
الهي بالميامين هداتي من بني هاشم
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/328 ، أعيان الشيعة : 2/271 .
(1) المسموم : هو الحسن بن علي عليه السلام الذي سمته جعدة بإيعاز من معاوية بن أبي سفيان .
المقتول : هو الحسين بن علي عليه السلام الذي قتله جيش ابن زياد بأمر يزيد بن معاوية والباء فيهما للقسم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 214

(95)
عُدّتي(*)

بيتان من البسيط(**) :
1 ـ أعدَدتُّ قوماً لدُنيائي وآخرَتي هُمُ النّجاةُ فَخَلِّ اللَّومَ يا لائمْ
2 ـ عَليَّ وابنَيْهِ موسى جعفراً حسناً محمّداً وعليّاً والرِّضا القائمْ


(*) البيتان لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري يذكر فيهما آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/326 .
(1) بما أن الشاعر لم يذكر الأئمة الاثني عشر جميعاً ، فنحتمل أنه كان في زمن الإمام الرضا عليه السلام .
(2) علي : الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام والصحيح : «علياً» وبه يختل الوزن .
ابناه : على ما احتملناه يكون المراد بهما : الإمام الحسين عليه السلام والإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام .
موسى : الإمام موسى بن جعفر عليه السلام .
جعفر : الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام .
الحسن : الإمام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام .
محمد : الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام .
علي : الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ولعل الواو زائدة ليتم ما احتملناه .
القائم : أي القائم بالأمر والمتولي له .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 215

(96)
ثواب الزيارة(*)

بيتان من السريع(**) :
1 ـ فجعفرُ الصادقُ مِن وُلدِه خبَّرَنا مِن فَضلِه بالتّمامْ
2 ـ عن جَدِّهِ أنَّ لِمَن زارَهُ ثوابَ حجِّ البيتِ سبعين عامْ


(*) البيتان لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري أنشدهما في فضل الإمام الحسين عليه السلام وفضل زيارة قبره الشريف بكربلاء .
(**) مناقب آل أبي طالب : 4/128 .
(1) إشارة إلى الحديث الوارد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في فضل الإمام الحسين علهي السلام وزيارته .
(2) روى الإمام الصادق عليه السلام عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثاً طويلاً يقول في آخره : «فمن زاره ـ أي الحسين ـ بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي ، قالت ـ عائشة ـ يا رسول الله حجة من حججك ؟! قال : نعم ، حجتين من حججي ، قالت : حجتان من حججك ؟! قال : نعم وثلاث ، قال : فلم تزل تزاده ويزيد ويضعفه حتى بلغ سبعين حجة من حجج رسول الله بأعمارها» مناقب آل أبي طالب : 4/128 . والموجود في كتب اللغة أن جمع عُمرة عُمَر وعُمُرات ، وأعمار تأتي جمعاً لعَمْرَة بالفتح .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 216

(97)
الاوصياء(*)

بيت من الطويل(**) :
1 ـ عَلِيّانِ موسى جعفرٌ حسَنانِ محمَّدانِ عَلِيّانِ الرِّضا والقائمْ


(*) البيت لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري يذكر فيه أئمة أهل البيت عليهم السلام .
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/304 .
(1) عليان : هما علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين السجاد عليه السلام .
موسى : موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام .
جعفر : جعفر بن محمد الصادق عليه السلام .
الحسنان : هما الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام .
محمدان : هما محمد بن علي الباقر ومحمد بن علي الجواد عليهما السلام .
عليان : هما علي بن موسى الرضا وعلي بن محمد الهادي عليهما السلام ولعل ذكر الرضا من بعد لضرورة الوزن . ولو قال : «الزكي» بدل «الرضا» لتم عدد الأئمة ، والزكي من ألقاب الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام . ولعله أراد بالرضا : مطلق الصفة .
القائم : المهدي المنتظر عليه السلام .
ولا يخفى أن الوزن لا يصح إلا إذا قيل : «عليان والمحمدان الرضا القائم» ، ولكنه ضعيف ولو قال :
هم عليان موسى جعفر حسنان محمدان عليان الرضا القائم
لصح أيضاً دون ضعف إلا أنه يكون من البسيط .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 217


قافيةُ النّون


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 218




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 219

النون المفتوحة
(98)
قم لله شاكراً(*)

تسعة أبيات من البسيط(**) :
1 ـ عَرِّجْ على الطفِّ إنْ فاتَتكَ مكرُمةٌ وَاذْرِ الدُموعَ بها سَحّاً وهَتّانا
2 ـ وَابْكِ الحسينَ ومَن وافى مَنيَّتَهُ في كربلاءَ مَضَوا مَثْنى ووُحدانا
3 ـ يا ليتَ أنّي جَريحُ الطفِّ دونَهُمُ أُهينُ نفساً تُفيدُ العِزَّ مَن هانا
4 ـ إنّي لأجعلُ حزني فيهما تَرَفاً يكونُ للذنبِ تكفيراً وغُفرانا
5 ـ للهِ عَينٌ بكت أبناءَ فاطمةٍ تَرى البُكا لهمُ تَقوى وإيمانا


(*) القصيدة لمحمد بن مسعود الغافقي المتوفى عام 540هـ وهي في رثاء الإمام الحسين وعدد أبياتها ثلاثة عشر بيتاً .
(**) أدب الطف : 10/305 ، عن الفهرست لابن الخير : 421 ، رسائل ابن أبي الحضال .
(1) عرج على المكان : مال وعطف .
أذرى الدمعَ : أساله .
سحّ الدمعَ سَحّاً : صبه صباً متتابعاً غزيراً .
هتنت السماء : تتابع مطرها وانصب .
(2) وافى الرجلَ : أتاه .
(3) هان : ذلّ وحقُر ، وأهانه : أذله ، استخف به . يتمنى أن يذل نفسه ويفديها ليبقى الألى على عزتهم ، ولا ريب أن وصفهم بالمذلة لا يتناسب مع عزتهم ورفعتهم .
(4) فيهما : الظاهر أن الضمير يعود على الإمام الحسين عليه السلام وعلى من وافى . وربما كانت «فيهما» تصحيف : «فيهم» .
ترِفَ : تَرَفا : تنعّم .
كفّر الله له الذنب : محاه .
(5) كأن التقدير : لله دَرُّها ، أي لله ما خرج منها من خير ، وما أعظم ثواب البكاء على الحسين عليه السلام وأهل بيته وصحبه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 220

6 ـ ما سَرَّني بِبُكائي مُلكُ قاتلهم ومِثلُهُ مَعَه لَو صحَّ أو كانا
7 ـ آليتُ بالله لا أنسى مصائبَهم حتّى أُضَمَّنَ أطباقاً وأكفانا
8 ـ فيا محمّدُ قُم للهِ مُعتَرِفاً فإنَّ ربَّكَ قد أولاكَ إحسانا
9 ـ لَم يُفرغِ اللهُ في جنبَيكَ حُبَّهُمُ إلا لِتَلْقى به فوزاً ورِضوانا


(6) أي أن سروري ببكائي لهم ، لعلمي بحسن عاقبته ورضى الله سبحانه به ، لا يقابله ملكي لملك قاتليهم وضِعْفِه ، وهو من جميل المعاني .
(7) آلى : حلف .
ضمَّن الشيءَ الوعاءَ : جعله فيه .
أطباق : جمع طَبَق ، وهو الغطاء ، ولعله كناية عن القبر ، وهو الأولى ، إلا أنه يتأخر عن الكفن ، أو كناية عن الكفن ، وهو الأقرب ، غير أنه تكرار .
(8) يا محمد : أراد نفسه ، أي قم لله معترفاً بفضله وإحسانه .
أولاه الشيءَ : أعطاه إياه .
(9) أفرغَ الماءَ : صبّه .
الجَنْب : شق الإنسان وغيره .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 221

(99)
بجدك هُدينا(*)

ستون بيتاً من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ يا راكباً قَطَعَ القَرينا بالعيسِ إذْ تَشكو البَرينا
2 ـ مُتَوَجِّهاً لِمَحَلَّةٍ بالشامِ يلتمِسُ القَطينا
3 ـ بَلِّغْ رسالةَ مؤمنٍ تَسعَدْ بها دنياً ودينا
4 ـ في كربلاءَ ثوى ابنُ بِنْـ ـتِ رسولِ ربِّ العالَمينا
5 ـ قِف بالضَّريحِ ونادِه يا غايةَ المُتَوَسِّلينا
6 ـ يا عروةَ الدينِ المَتيـ ـنِ وبحرَ علمِ العارِفينا


(*) القصيدة لطلائع بن رزّيك الأرمني المتوفى عام 559هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وفضل أهل البيت عليهم السلام وولائه لهم .
(**) أدب الطف : 3/111 ، ديوان طلائع بن رزيك : 151 ، مناقب آل أبي طالب : 4/213 .
(1) القرين : موضع .
العيس : كرام الإبل .
البرين : لم نعثر على هذه الكلمة في معاجم اللغة ، ولعلها تصحيف : «درين» والدرين : ما بلي من الحشيش فلا تأكله الدواب ، كأنها تشكو عدم الطعام . أو هي تصحيف : «هجين» كأن تلك الإبل الكريمة تشكو وجود غير الكريم بينها ، والأول أقرب .
(2) التمس الشيءَ : طلبه .
القطين : جمع قاطن ، وهو المقيم بالمكان . لعله أراد السيدة زينب وسكينة عليها السلام على قول ، أو أراد من سكن الشام من أحبته وأقاربه .
(3) بلّغ الرسالة : أوصلها .
(4) ثوى في المكان : هلك ، أقام واستقر .
(5) الضريح : القبر .
(6) العروة : ما يوثق به ، ما يعول عليه .
مَتُن : صلب واشتد وقوي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 222

7 ـ يا قبلةً للأوليا ءِ وكعبةً للطّائِفينا
8 ـ مولايَ جسمُكَ ضَرَّجَتْـ ـهُ دماً سيوفُ القاسِطينا
9 ـ لهفي عليكَ وحسرتي تبقى على مَرِّ السِنينا
10 ـ يا مَن مكانُ جَلاله عندَ الإلهِ يُرى مَكينا
11 ـ يا مَن أقَرَّ بفضلِه أهلُ العَداوةِ مُذعِنينا
12 ـ مِن أهل بيتٍ لَم يزا لوا في البريَّةِ مُحسِنينا
13 ـ وبِوُدِّهِم ننجو على مَتن الصراطِ إذا وَطينا
14 ـ أوَ ما بِجدِّكَ سيِّدِ الـ ـثَّقَلينِ قاطبةً هُدينا
15 ـ مِن بعدِ موردِنا شَريـ ـعَةَ وردِه ما أنْ ظَمينا
16 ـ هل غيرُه قد كان يُدْ عى الصادِقَ البَرِّ الأمينا


(7) طاف بالمكان وحوله : دار .
(8) ضرّجه بالدم : لطخه .
قَسَط فهو قاسط : جار وحاد عن الحق .
(9) لهف على ما فات : حزن وتحسّر .
(10) الجلال : العظمة .
المَكين : ذو المكانة .
(11) أذعن له : انقاد وخضع .
(12) هم أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .
البرية : الخلق .
(13) متن الطريق : جادتها ، أي وسطها .
الصراط : الطريق ، والمراد الصراط الممدود على جهنم يوم القيامة وعليه يجوز الناس ، وجاء في وصفه أنه أدق من الشعرة وأحدّ من السيف ولا يجوزه إلا المؤمنون .
وَطِئ الشيءَ برجله : داسه .
(14) قاطبة : جميعاً .
(15) ورد الماء : صار إليه ، والاسم من مورد : الورد .
الشريعة : مورد الشاربة ، السنة وما شرع الله لعباده من السنن والأحكام ، كلاهما صحيح على سبيل الحقيقة والمجاز .
(16) البَر : الصادق ، إشارة إلى ما اشتهر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه الصادق الأمين .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 223

17 ـ وَهُوَ السَعادةُ إن بَعُدْ نا عَن منازِلِها شَقينا
18 ـ ما إنْ توسَّلنا به في الجَدْبِ نَلقاهُ سُقينا
19 ـ وإذا ذكرناه على ألمٍ ألَمَّ بنا شُفينا
20 ـ أوَ كانَ غيرُ أبيكَ يُدْ عى الأنزعَ الهادي البَطينا
21 ـ ما الرَّوضةُ الغنّاءُ أضْـ ـحَتْ مثلَ علمِ أبيكَ فينا
22 ـ أنا فيك قد كَحِلَ السُها دُ فلَم تَنَم منّي الجُفونا
23 ـ ولقد أكادُ أذوبُ مِن أسَفٍ يُؤَوِّبُني فُنونا
24 ـ وأُرَدِّدُ التَّرجيع في فكري وأُردِفُه أنينا
25 ـ ويكادُ منّي الصخرُ مِن حُزني عليكم أن يَلينا


(17) البيت جميل في بساطته وعمق معناه .
(18) توسل به : تقرب به ، أراد إلى الله تعالى .
جدب المكان : انقطع عنه المطر فيبست أرضه .
والبيت جميل المعنى غير أن في قوله : «نلقاه سقينا» ضعفا . ولعله تصحيف : «سفينا» والسفين : جمع سفينة ، وهو المركب ، كناية عن أنه المنقذ والمخلص من المحنة كما تنقذ السفينة الناس من الغرق ولا يناسب الجدب . أو بتقدير : «نلقاه وقد سقينا» ولو قال مثلاً : «تلقانا سُقينا» كان أسلم .
(19) ألمّ به مرض : أصابه .
(20) الأنزع : من انحسر الشعر عن جانبي جبهته .
بَطَن فهو بطين : عظم بطنه . والأنزع البطين : لقب عرف به أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
(21) الروضة : أرض مخضرة بأنواع النبات .
الغنّاء : الكثيرة العشب والشجر .
(22) سَهِد : أرق ولم ينم . والتقدير : «كحل السهاد مني الجفون فلم تنم» .
(23) أوّب عنه : رجع ، وتأوّبه : أتاه ليلاً ، وهو الأنسب .
الفنون : جمع فن ، وهو الحال ، والضرب من الشيء أو النوع .
(24) رجّع في صوته : ردده في حلقه ، ورجّع في المصيبة قال : «إنا لله وإنا إليه راجعون» وقد استعار القول للفكر ، وإلا فإن محل الترجيع هو الفم .
أردف الشيء بالشيء : أتبعه .
(25) الصخر : الحجر الصلب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 224

26 ـ إنّ الذي يُرضيه قَتْـ ـلُكَ حائزاً طَرفا سَخينا
27 ـ تَقْتادُني لكَ زفرةٌ يُمسي بها قلبي رَهينا
28 ـ يا أهل بيتِ المصطفى أصبحتمُ النورَ المُبينا
29 ـ واللهِ ليس يُحبُّكم مِثلي يميناً لَن تَمينا
30 ـ كم ليلةٍ سَمِعَ العِدى منّي بمَدحكمُ رَنينا
31 ـ فنَأَوا كما ينأى الغَريـ ـمُ غداةَ يُستقصى دُيونا
32 ـ ولقد جَعلتُ عَلَيَّ مِن نفسي بحُبِّكمُ ضَمينا
33 ـ إنَّ الإلهَ أعَزَّني بكمُ وأُقسِمُ لَن أهونا
34 ـ وإذا طما بحرُ المخا وِفِ كان وُدُّكُمُ سَفينا


(26) حاز الشيء : ضمه وجمعه . والصحيح : «حائز» إلا على تقدير الحال ، وهو تكلف .
الطرف : العين .
سَخِنَتْ عينه : نقيض قرّت ، وأسخن الله عينه : أبكاه .
(27) الزفرة : إخراج النفس مع مده .
(28) أصبح : من الإصباح وهو الإسراج .
(29) مانَ : كذب ، وتماين القوم : كذب بعضهم على بعض . والشاعر يعبر عن ثقته بشدة حبه لهم حتى أن أحداً لا يحبهم حبه ، وهو من باب المبالغة ، وإلا فالمشاركون له في الحب بتلك الدرجة كثير .
(30) الرنين : الصوت مطلقاً ، أو الصوت الحزين ، والأول أنسب للمدح .
(31) نأى : بَعُد .
الغريم : الدائن ، المديون ، والمراد الأخير .
استقصى المسألة : بلغ الغاية في البحث عنها ، أي أنهم بعدوا كما يبعد المدين إذا طولب بدين عليه وهو عاجز عن أدائه أو يريد الفرار من الأداء ، كل ذلك لئلا يسمعوا مدح أهل البيت عليهم السلام . وقد أجاد في تصوير حال نصبهم وما ينطوون عليه من بغض لأهل البيت عليهم السلام .
(32) الضمين : الكفيل . أي أنه جعل من نفسه رقيباً عليها لئلا يزول عن حبهم . والأسلم أن يقول : «لحبكم» .
(33) هان الرجل : ذلَّ وحَقُر .
(34) طما البحر : امتلأ ، وطما به الخوف : اشتد .
السفين : جمع سفينة ، وهو المركب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 225

35 ـ وأرى يَقيني فيكُمُ مُستَنقِذي حَقّاً يَقينا
36 ـ أسخنتُ مِن أعدائكم ومَنِ اسْتَمالَ لهم عُيونا
37 ـ وكسبتُ مِن ثِقَتي بكم يا سادَتي عِزّاً مَصونا
38 ـ وتواترتْ نِعَمُ الإلـ ـهِ عَلَيَّ أبكاراً وعونا
39 ـ لَمّا وردتُّ بِهَدْيِكُم بين الورى الوِردَ المَعينا
40 ـ ويَسُرُّ قَلبي أن وجد تُّ على عدُوِّكُم مُعينا
41 ـ ما كنتُ في بُغضٍ لِمن يَشْناكمُ يوماً ظَنينا
42 ـ وعلى وليِّكمُ بِماد لي لَم أكُنْ أُلفى ضَنينا
43 ـ ولقد غَذيتُ ولاءَكم مُذ كنتُ مُستَتِراً جَنينا


(35) حقاً : أي بحق دون شك فيه .
(36) استمال : مال .
(37) صانه فهو مصون : حفظه ، أي ثابت منيع لا تناله عواصف الدهر .
(38) تواترت الأشياء : تتابعت مع فترات بينها .
الأبكار : جمع بِكْر ، وهو أول كل شيء ، وكل فعلة لم يتقدمها مثلها ، والمراد النعم المستحدثة .
العون : جمع عَوان ، وحَرْب عَوان : قوتل فيها مرة بعد أخرى كأنهم جعلوا الأولى بكراً ، والمراد النعم المتكررة مرة بعد أخرى .
(39) لما وردت : تعليل لتواتر نعم الإله عليه ، وورَد الماء : صار إليه ، والوِرد : الماء الذي يورد .
المعين : الماء الجاري .
(40) المُعين : بالضم المناصر والمساعد .
(41) شنأ الرجلَ : أبغضه مع عداوة وسوء خلق .
ظنّه بكذا : اتهمه به ، والظنين : المتهم ، أي أنه لم يكن متهماً في بغض معاديهم ، وإنما هي الحقيقة والواقع .
(42) الولي : المحب ، التابع .
ألفاه : وجده .
ضَنَّ بالشيء : بخل .
(43) وفي هذا المعنى أبدع بعض الموالين قائلاً :
لا عذب الله أمي إنها شربت حب الوصي وغذتنيه باللبن
وكان لي والد يهوي أبا حسن فصرت من ذا وذي أهوى أبا حسن
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 226

44 ـ ولقد نظمتُ لكم بُحو رَ مدامعي عِقداً ثَمينا
45 ـ وإذا نصرتُكُمُ فإ نَّ اللهَ خيرُ الناصِرينا
46 ـ ما حِدتُ عن حُبّي لكم حاشا وكَلاّ لَن أخونا
47 ـ يُغمى عَلَيَّ إذا ذكَرْ تُ مصابَكم حينا فحينا
48 ـ ما عَلَّمَ النَّوْحَ الحَما مَ سواي والقلبَ الحنينا
49 ـ ما كنتُ أرضى أن أكو نَ لِمَن يُضادِدُكُم مُعينا
50 ـ قد مِلتُ مِن فرطِ الوِدا دِ إلى العبيدِ المُخلِصينا
51 ـ أأكونُ في الحزبِ الشِّما لِ وأترُكُ الحِزبَ اليَمينا
52 ـ التائبين العابديـ ـنَ الصائمينَ القائمينا
53 ـ العالمينَ الحافظيـ ـنَ الرّاكعينَ الساجِدينا
54 ـ ولقد عرفتُ حُقوقَكم وعرفتُ قوماً غاصِبينا


(44) نظم اللؤلؤَ : ألّفه وجمعه في سلك .
(45) لعله أراد بأن نصري هو بتوفيق الله .
(46) حاد عن الطريق : مال عنه وعدل .
(47) أُغمِيَ على المريض : عرض له ما أفقده الحس ، كناية عن شدة الحزن .
(48) الحنين : الصوت الحزين ، ولا يناسب القلب ، والحنين : الشوق ، ولا يناسب السياق .
(49) ضادّه : خالفه .
(50) أفرط : جاوز الحد من جانب الزيادة والكمال ، والفرط : مجاوزة الحد .
(51) في إشارة إلى الآيات من سورة الواقعة في أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، والمراد بهم أصحاب الجنة والنار .
(52) القائمين : المراد القائمين ليلهم بالعبادة .
(53) وذكر الله صفة المؤمنين في قوله : «التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين» [التوبة : 112] .
(54) أول الولاء معرفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وآله ، وفي زيارة الإمام الحسين عليه السلام : «أتيتك بأبي أنت وأمي ونفسي ومالي وولدي زائراً ، وبحقك عارفاً...» بحار الأنوار : 98/313 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 227

55 ـ وجعلتُ دَأبي ثَلْبَهُم حتّى أُرى مَيتاً دَفينا
56 ـ يا مَن إذا نامَ الورى باتوا قِياماً ساهرينا
57 ـ إنَّ الذي أعيى طَلا ئِعَ فيكمُ أعيى القُرونا
58 ـ الموتُ يَلقى الآخريـ ـنَ كما يُلَقّى الأوَّلينا
59 ـ ولقد صبرتُ لعَلَّني ألقى جزاءَ الصابرينا
60 ـ وشكرتُ رَبّي في الوَلا ءِ فَلي ثوابُ الشاكرينا


(55) دأب في العمل : استمر عليه ، والدَّأْب ، العادة والشأن .
ثلبه : عابه ولامه .
(56) الورى : الخلق .
(57) أعياه : أتبعه وأكلّه .
(58) كما يلقى : إن كان الفعل للمعلوم ، أي «يَلْقى» اختل الوزن ، وإن كان «يُلَقّى» استقام الوزن واضطرب المعنى ، فليس الموت شيئاً يُلَقّى ، كما أن الصحيح أن يقول : «الأولونا» ويستقيم لو قال مثلاً : «بمثل لقيا» .
(59) الصبر على البلاء له أجر كريم يقول الله سبحانه : «سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار» [الرعد : 24] .
(60) قال الله تبارك وتعالى : «لئن شكرتم لأزيدنكم» [إبراهيم : 7] .


السابق السابق الفهرس التالي التالي