دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 228

(100)
سفينة الأمان(*)

تسعة أبيات من الكامل(**) :
1 ـ يا أُمَّةً قد غَدرتْ إمامَها واتَّبَعَتْ شيطانَها اللَّعينا
2 ـ يا قاتلينَ ابْنَ النّبيِّ جهرةً لِقَتْلِكم إيّاهُ ما نَسينا
3 ـ أنتم رَشَقتُم بالسِّهامِ آلَه فكيف بعدُ تَدَّعونَ دينا
4 ـ حرَّمتُمُ الماءَ عليه عنوةً وقلتمُ ليست لنا خَدينا
5 ـ وسُقتمُ الحريمَ أسرى حُسَّراً صَوارخاً يا جَدَّنا سُبينا
6 ـ كيف أرى طَرقَ المياهِ مَوْرِداً وقد رأيتُ الموردَ المَعينا
7 ـ وقتلُ نجلِ المصطفى ويحَكُم قطعتُمُ منه به الوَتينا


(*) الأبيات لطلائع بن رزّيك المتوفى عام 559هـ وهي من قصيدة في مدح العترة الطاهرة ويذكر فيها مصاب الحسين عليه السلام وأسر أهل بيته عليهم السلام ومطلعها :
لولا هواكم ما قطعت البينا ولا طلبت في الهوى معينا
(**) ديوان طلائع بن رزيك : 155 عن مجموعة الرائق : ج2 .
(1) الإمام : هو الحسين بن علي عليه السلام .
الشيطان : يمكن أن يراد الشيطان الجن أو شيطان الإنس وهو يزيد بن معاوية .
(2) الجهرة : العلن .
(3) رشقه بالسهم : رماه .
(4) عنا عَنوة : أخذ الشيء قسراً وقهراً .
ليست : كذا في المصدر ولا وجه له ، والظاهر أنه تصحيف : «لست» أو «ليس» .
الخدين : الحبيب والصاحب .
(5) حريم الرجل : ما يدافع عنه ويحميه ، والمراد : نساؤه وأهله .
حسر الشيءَ : كشفه ، والحاسر : المرأة التي حسرت خمارها عن وجهها .
(6) طرق القومَ : أتاهم ليلاً .
ورد الماءَ : صار إليه ، والمورد : موضع الشرب .
المعين : الماء الجاري . أي حين نظرت الماء لم أُبح لنفسي وروده حيث قتل الإمام عليه السلام عطشاناً .
(7) النجل : الولد .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 229

8 ـ يا آلَ طاسينَ وياسينَ لقد بدا بكم نورُ الهدى مُبينا
9 ـ أنتم إذا الخوفُ طَمَتْ أبحُرُهُ يوم المعادِ كنتمُ السَّفينا


= ويح : كلمة ترحم وتوجع ، وقيل إنها ويل ، ولو قال : «ويلكم» كان أسلم .
الوتين : عرق في القلب يجري منه الدم إلى العروق كلّها .
(8) طاسين : هي بداية سورة النمل ، و«طسم» بداية سورة الشعراء والقصص ، وياسين : سورة قرآنية ، وهو اسم للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم . وآله هم أهل البيت عليهم السلام .
(9) طما البحر : امتلأ ، كناية عن كثرة المخاوف والأهوال يوم القيامة .
السفين : جمع سفينة ، وهو المركب . وما أروعه من بيت .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 230

(101)
فقد الحسين(*)

تسعة أبيات من المنسرح(**) :
1 ـ يا دهرُ حسبُكَ ما فعلتَ بنا أتُراكَ تطلُبُ عندَنا إحَنا
2 ـ كم نتَّقيكَ بكلِّ سابغةٍ وسهامُ كيدِكَ تخرُقُ الجُنَنا
3 ـ ما تنفعُ الدِّرعُ الحصينةُ مَن عَمّا قليلٍ يلبَسُ الكَفَنا
4 ـ كَلاّ ولا الأيّامُ تقبَلُ عن أرواحِنا رَشْواً ولا ثَمَنا
5 ـ لو بالثُرَيّا حَلَّ معتَصِمٌ منها لكان له الثَرى وطَنا
6 ـ ولقد يُهَوِّنُ ما أصابكمُ فَقْدُ الحسينِ الطُهرِ والحَسَنا


(*) المقطوعة لطلائع بن رزّيك الأرمني المتوفى سنة 559هـ قالها في الزهد وذم الدنيا وبيان متاعبها ومصاعبها متذكراً مصائب أهل البيت عليهم السلام .
(**) ديوان طلائع بن رزيك : 163 ، خريدة القصر القسم الاول : 184 .
(1) حسبك : كفاك .
الإحَن : جمع إحنة ، وهي الحقد .
(2) اتقى به : جعله قدامه وقاية له واستقبل العدو به ، واتقاه : تجنبه ، حذره وخافه .
درع سابغة : واسعة .
الكيد : المكر والخبث .
خرق في البناء : فتح فيه نافذة .
الجُنَن : جمع جُنَّة ، وهي السترة .
(3) درع حصينة : محكمة .
(4) رشاهُ رَشْواً : أعطاه الرشوة ، وهو ما يعطى لإبطال حق أو إحقاق باطل .
(5) الثريا : مجموعة كواكب في عنق الثور .
حل بالمكان : نزل فيه .
اعتصم من الشر والمكروه : التجأ وامتنع .
منها : الظاهر أن الضمير يعود على الأيام ، والمراد مصائبها وبالخصوص الموت موضوع الأبيات السابقة .
الثرى : التراب الندي ، وهنا كناية عن القبر .
(6) هوّن الأمرَ : خففه وسهّله .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 231

7 ـ وبَنيهِمُ إذ طَوَّحَتْ بهمُ أيدي زَمانِهمُ هنا وهُنا
8 ـ وأرى الأئمَّةَ جارَ دهرُهُمُ في فعلهِ بهمُ فكيفَ أنا
9 ـ لي أُسوةٌ بهمُ الغَداةَ إذا أصبحتُ في الأحداثِ مُرتَهَنا


= ما أصابكم : لم يتبين على من يعود الضمير ، إلا أن يكون التقدير : ما أصابكم أيها الناس ، وهو شذوذ منفصل لا علاقة له بما سبقه ولا بما لحقه . ولو قال مثلاً : «ما ألمّ بنا» كان أسلم . وفي البيت إقواء .
(7) لو قال : «بينهما» كان أسلم . طوّحه : بعّده في الأرض ، وطوّح به : ألقاه في الهواء ، وحمله على ركوب المهالك ، يقال : «طوّحت به طوائح الزمن» أي رمت به حوادثه .
(8) المراد بالأئمة أهل البيت عليهم السلام . جار عليه : ظلمه .
(9) الأسوة : القدوة .
الغدوة : البكرة ، أو ما بين الفجر وطلوع الشمس . أي لي أسوة بهم إذا ما دهمتني الأحداث فاشتغلت بها كأني رهينها . ولعلها تصحيف : «الأجداث» وهو الأقرب لكونه مرتهناً ، لكن يصبح التأسي بهم حينها مبهماً .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 232

(102)
لهف نفسي(*)

بيت من الرمل(**) :
1 ـ لهفَ نفسي لِرَؤوسٍ نُقِلَتْ بعد مَثواها هُنا ثُمَّ هُنا


(*) البيت للحسن (ابن الزبير) بن علي المهذب المتوفى سنة 561هـ من قصيدة طويلة قالها في نقل رأس الإمام الحسين عليه السلام من عسقلان إلى القاهرة حيث نقل سنة 548هـ ، ولكننا لم نعثر عليها .
(**) سيرة الائمة الاثني عشر : 2/85 ، الاتحاف بحب الأشراف : 82 .
(1) لهف على ما فات : حزن وتحسر .
المثوى : المنزل ، والمراد هنا القبر . هذا على القول بأن الرؤوس قد نقلت من الشام إلى مناطق أخر ، وللتفصيل يراجع باب المراقد من هذه الموسوعة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 233

(103)
بمولانا الحسين(*)

بيت من الوافر(**) :
1 ـ بمولانا الحسينِ شهيدِ طفٍّ قتيلِ بني زيادِ المارِقينا


(*) البيت لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري وهو من قصيدة قالها في المتوسل بأئمة المسلمين عليهم السلام وأولها :
سألتك يا إله العالمينا ويا محيي جميع الميتينا
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/332 .
(1) الطف : الشاطئ ، جانب البر ، والمراد هنا : كربلاء .
زياد : هو زياد ابن أبيه ، وابنه عبيد الله بن زياد والي يزيد على الكوفة ، وكأنه أراد ببنيه : أتباع ولده وجيش الكوفة الذين قاتلوا الإمام الحسين عليه السلام .
مرق من الدين : خرج منه بضلالة أو بدعة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 234

النون المضمومة
(104)
الظن واليقين(*)

خمسة وثلاثون بيتاً من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ ما للمنازِلِ لا تَبينُ حَتّى ولا أضْحَتْ تُبينُ
2 ـ جَفَّ الثرى إذْ خَفَّ مِن عَرَصاتِها ذاكَ القطينُ
3 ـ وأنا الحزينُ عليهمُ أفَرَبْعُهُم أيضاً حزينُ
4 ـ أم هذه الأشجانُ فيـ ـنا كالحديثِ لها شُجونُ
5 ـ ولئن بكتْ تلك الرُبى فمِنَ العيونِ لها عيونُ
6 ـ نِعمَ المُعينُ على تَتا بُعِ دمعِها الماءُ المَعينُ


(*) القصيدة لطلائع بن رزّيك الأرمني المتوفى عام 559هـ أنشأها في رثاء أبي عبد الله الحسين عليه السلام يوم عاشوراء عام 552هـ .
(**) أدب الطف ش: 3/117 ، ديوان طلائع بن رزّيك : 157 ، شعر الجهاد في الحروب الصليبية : 354 .
(1) بان عنه : انقطع عنه وفارقه ، وأبان الشيءَ : أظهره . كأنه أراد : ما لهذه المنازل لا تتصدع ولا تُظهرُ آثار الحزن والتصدع .
(2) الثرى : التراب الندي .
خفَّ القوم : ارتحلوا مسرعين .
العرصة : ساحة الدار .
القطين : جمع قاطن ، وهو المقيم بالمكان .
(3) الربع : الدار ، المحلة ، الحي .
(4) الأشجان : جمع شجن ، وهو الحزن .
حديث ذو شجون : أي طرق ، أي تأخذ منه في طرف فلا تلبث حتى تكون في آخر ، فهو كما تقول العامة : الحديث يجر بعضه بعضاً .
(5) الربوة : التلة ، وما ارتفع من الأرض .
العين : ينبوع الماء ، كناية عن كثرة البكاء والدموع .
(6) أعانه على الأمر : ساعده .
معن الماءُ فهو معين : جرى جرياً سهلاً .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 235

7 ـ لَو لَم تَحِنَّ أسىً لَما اشْـ ـتُقَّتْ مِن الحُزنِ الحُزونُ
8 ـ وبكتْ حمائمُ لا تَكا دُ هناكَ تحمِلُها الغُصونُ
9 ـ وَرْقٌ مُفَجَّةٌ لها بالنَّوحِ بعدَهُمُ لُحونُ
10 ـ وتكادُ أصلادُ الصُّخو رِ لفرط رِقَّتِها تَلينُ
11 ـ وترى الرِياحَ لها إذا مَرَّتْ بأيكَتِها أنينُ
12 ـ وإذا تَهُبُّ جَنوبُها في عَصفِها فَلَها جُنونُ
13 ـ ما الشَّأنُ إلاّ أنَّ بَعْـ ـدَ فِراقهم فَلَها جُنونُ
14 ـ كانتْ أمورٌ فيهمُ ما خِلتُها أبداً تكونُ
15 ـ فكأنَّهم آلُ النّبيِّ وقد أبادهمُ اللَّعينُ


(7) اشتق الشيءَ : أخذ شِقَّه ، واشتق الكلمة من الكلمة : أخرجها منها .
الحُزْن : الهم وخلاف السرور .
الحُزون : جمع حَزْن ، وهو ما غلظ من الأرض وقلما يكون إلا مرتفعاً . والظاهر أن «اشتقت» تصحيف «انشقت» أي : بكت الربى وحنّت أسى فسالت مدامعها فشققت الحزون لذلك . وعلى الاشتقاق فكأن وعورة الأرض قد أخذت من الحزن الذي يكدر الحال والبال .
(8) الحمائم : جمع الحمام بالفتح .
(9) الورقاء : جمعها وَراق ، الحمامة .
مفجّة : كذا في المصدر ، ولا وجه له ، وبه يختل الوزن ، والظاهر أنه تصحيف : «مُفَجَّعة» .
(10) أصلاد : جمع صلد ، وهو الصلب الأملس .
الفَرْط : مجاوزة الحد ، وصف لمدى رقة نوح الحمام .
(11) الأيكة : واحدة الأيْك ، وهو الشجر الكثير الملتف .
(12) الجَنوب : الريح التي تهب من الجنوب .
عصفت الريح عَصْفاً : اشتدت . هذا البيت لم يثبته أدب الطف .
(13) الشأن : الأمر أو الحال عموماً ، أو ما عظم منه .
(14) خِلتُ : ظننتُ .
(15) ضمير «هم» يعود على «القطين» أي كأن قاطني الدار في تشتتهم وذهابهم كآل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما أبادهم يزيد اللعين في يوم عاشوراء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 236

16 ـ في يومِ عاشوراءَ لَـ ـمّا خانَهُم دهرٌ خَؤونُ
17 ـ وغدَتْ مُناهُم حينَ عَـ ـزّوا أن تُصيبَهمُ المَنونُ
18 ـ لَم يقبَلوا عَهداً لِجَيـ ـشِ للنِّفاقِ به كمينُ
19 ـ ورأوا جميعاً أنَّ إعْـ ـطاءَ اليمينِ لهم يمينُ
20 ـ وتَيَقَّنّوا أنّ الحيا ةَ الظَّنُّ والموتَ اليقينُ
21 ـ لهفي على قتلي أُبيـ ـحَ بهم حِمى الدينِ المَصونُ
22 ـ ما فيهمُ إلا صَريـ ـعٌ بالصَّوارمِ أو طعينُ
23 ـ غَدَرَ الخَؤونُ بهم هُنا كَ ولَم يَفِ الثِّقَةُ الأمينُ
24 ـ وخَلَتْ ديارُهُمُ كَما يَخلو مِن الأسدِ العَرينُ
25 ـ فعَفا الصَّفا مِن بعدهم وبَكا لفقدهمُ الحُزونُ


(16) الخَؤون : الكثير الخيانة .
(17) عزّ الشيء : قوي ، كناية عن إبائهم وعزة أنفسهم .
المنون : جمع منية ؛ وهو الموت .
(18) الكمين : القوم يستخفون في مكمن ينتهزون غرّة العدو فينهضون عليه .
(19) إعطاء اليمين : كناية عن المسالمة والبيعة . واليمين : البركة والقوة ، واليمين : القسم . كأنه أراد ـ والله العالم ـ ان مسالمة جيش النفاق بمثابة القسم على تقويتهم وشد أزرهم ، أو كأن إعطاء اليمين قسم على الوفاء لهم .
(20) أي انهم أيقنوا بأن الحياة مع الذل ليست بحياة وإنما الموت مع العز هو معنى الحياة ، أو أنهم أيقنوا بأن الحياة فانية والبقاء فيها لا يتم وأن الموت حق لا بد منه ، والله العالم . وعلى أي معنى فالتعبير في البيت جميل .
(21) لهف على ما فات : حزن وتحسر .
الحمى : ما يُحمى عنه ويدافع .
صان الشيءَ فهو مصون : حفظه .
(22) الصوارم : السيوف .
(23) الخؤون : الكثير الخيانة . أي : ولم يف الصديق بوعده وعهده .
(24) العرين : مأوى الأسد .
(25) عفا المنزل : امّحى ودرس .
الصفا : أحد جبلي المسعى ، وربما أراد بالصفا : الحجر الصلد الضخم .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 237

26 ـ والرُكنُ صَدَّعَهُ لِعُظْـ مِ مصابهم داءٌ دَفينُ
27 ـ والقبرُ منذُ الفتكِ فيـ ـهم ما لساكنه سُكونُ
28 ـ يا عاذِلي رِفْقاً فإنَّـ ـكَ فيهمُ عندي ظَنينُ
29 ـ كَم ذا تُهَوِّنُ مِن جليـ ـلِ مُصابهم ما لا يَهونُ
30 ـ فارفُضْ عِداهُم إنْ غَدَوْ تَ بِدينِ جَدِّهِمُ تدينُ
31 ـ إنَّ البراءَ مِن الأعا دي للوَلاءِ لهم قرينُ
32 ـ يا بُقعةً بالطفِّ حَشْـ ـوُ تُرابِها دُنيا ودينُ
33 ـ أضحتْ كأصدافٍ يُصا دَفُ ضِمنَها الدُرُّ الثَّمينُ
34 ـ منّي السلامُ عليكِ ما غَطَّتْ على الشمسِ الدُجونُ


= الحُزون : جمع حَزْن ، وهو ما غلظ من الأرض ، وقلما يكون إلا مرتفعاً . وعلى كون الصفا أحد جبلي المسعى فالأولى أن يقول : «الحجون» والحجون : جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها .
(26) الركن : ما يُقوّى به ، ولعل المراد : ركن الكعبة .
صدّع الشيء : شقّه ولم يفترق .
الدفين : المدفون المستور .
(27) القبر : قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وساكنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فتك في الامر : ألح فيه وبالغ ، وفتك به : بطش به وقتله على غفلة ، والمراد الاخير ، ولعل ضرورة الوزن ألجأته إلى استعمال «في» .
(28) عذله : لامه .
الظنين : المتهم .
(29) جلّ : عظم ، والجلل من الأمور : العظيم .
(30) دان بالإسلام : اتخذه ديناً ، وضمير «هم» يعود على آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
(31) البراء : أي البراءة .
القرين : المقرون بآخر ، كناية عن تلازمهما .
(32) حشا الوسادة بالقطن : ملأها .
(33) الصَدَف : غلاف اللؤلؤ ونحوه .
(34) الدجون : جمع دَجْن ، وهو الغيم المطبق المظلم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 238

35 ـ وليَ الحَنينُ إليكِ مَهْـ ـما اخْتَصَّ بالإبلِ الحَنينُ


(35) حنّ إليه حنيناً : اشتاق ، وحنّ حنيناً : صوّت لا سيما عن طرب أو حزن ، وقد عرفت الإبل بذلك عند فقد فصيلها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 239

(105)
يوم بكربلاء(*)

خمسة وثلاثون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ هلِ الوجدُ إلا زفرةٌ وأنينُ أمِ الشَّوقُ إلا صبوةٌ وحنينُ
2 ـ وجيشُ دُموعٍ كُلَّما شَنَّ غارَةً أقامَ له بين الضُلوعِ كمينُ
3 ـ إذا ما الْتظى شوقٌ مُعينٌ بثاره تَحَدَّرَ ماءُ العَينِ عَينَ مَعينِ
4 ـ وما خِلتُ أنَّ القلبَ يُصبِحُ للبُكا قليباً ولا أنَّ العُيونَ عُيونُ
5 ـ وأنَّ عقودَ الدُرِّ مِن بعد إلْفِها نُحورَ الغَواني في الخدودِ تكونُ
6 ـ خَليلَيَّ ما الدمعُ الذي تَرَيانِه على السِّرِّ إنْ حانَ الفِراقُ أمينُ


(*) القصيدة لطلائع بن رزّيك الأرمني المتوفى عام 559هـ أنشأها حين أمر أن تصنع كسوة لمشهد الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسين عليهما السلام وعندما انتهوا من عمل الكسوة للمشهدين والستور لأبواب الحرمين بالشكل الأنيق والجميل الذي أوصاهم به من الحياكة وتطريز الآيات القرآنية حولها أرسلها إلى الحرمين الشريفين وأرسل معها قصيدته هذه مفتخراً بتشرفه بهذا العمل .
(**) أدب الطف : 3/123 ، ديوان طلائع بن رزيك : 159 .
(1) زفر الرجل : أخرج نفسه مع مده إياه .
صبا إليه : حنّ إليه .
(2) شنّ الغارة عليهم : وجهها عليهم من كل جهة .
الكمين : القوم يستخفون في مكمن ثم ينتهزون غرة العدو فينهضون عليه .
(3) التظى فلان : التهب واغتاظ .
أعانه على الأمر : ساعده . كأنه أراد أن شوقه يعين على أخذ الثأر من ذلك الجيش . ولعله لو قال : «بناره» لكان مناسباً أيضاً للشوق وحرقته .
المعين : الماء الجاري ، وفي البيت اقواء .
(4) القليب : البئر .
(5) في الديوان : «بحور الغواني» وفيه : «خدود» . الغواني : جمع غانية ، وهي المرأة الغنية بحسنها وجمالها عن الزينة . شبه الدموع بدرر العقود التي محلها النحور ، غير ان هذه الدرر قد جرت على الخدود . في الأدب : «الحذود» .
(6) أمين : فيه الاقواء لأنه خبر «ما» إلا أن «ما» لا تعمل على لغة تميم فيصح على ذلك اللغة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 240

7 ـ يُلامُ إذا خانَ الأنامُ جميعُهُم وليس يُلامُ الدَّمعُ حينَ يَخونُ
8 ـ وبي لوعةٌ لا يستقرُّ نِزاعُها لها كُلَّما جَنَّ الظلامُ جُنونُ
9 ـ إذا عَنَّ لي تَذْكارُ سُكّانِ كربَلا فما لِفُؤادي في الضُلوعِ سكونُ
10 ـ فإنْ أنا لَم أحزَن على إثرِ ذاهبٍ فإني على آل الرَسولِ حزينُ
11 ـ ألم تَرَهُم خَلَّوا حِماهُم كما خَلا بِخُفّانَ مِن أُسدِ العرينِ عَرينُ
12 ـ وساروا وقد غُرّوا بأيمانِ معشَرٍ وما علِموا أنَّ اليمينَ يمينُ
13 ـ ورُبَّ أماني معشرٍ وأمانِهِم بغدرهمُ قد عادَ وَهْوَ مَنونُ
14 ـ وما أخلفَتْهُم في الإله ظُنونُهُم إذا أخلَفَتْهُم في الرجالِ ظُنونُ
15 ـ فإنْ يَخلُ في الدُنيا مكانُهُمُ أما مكانُهُمُ يومَ المعادِ مَكينُ
16 ـ هَوَتْ وزَوَتْ منهم عَشِيَّةَ قُتِّلوا أُصولٌ زَكَتْ أعراقُها وغُصونُ


(7) في إشارة إلى انقطاع الدمع بسبب كثرة البكاء .
(8) نازعه الشيءَ : جاذبه إياه كناية عن تجدد فورتها حيناً بعد حين .
جنّ الليل : أظلم أو اختلطت ظلمته .
(9) عنّ له الشيء : ظهر أمامه واعترض .
(10) مشيراً إلى شدة حزنه لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
(11) خلّى الامرَ : تركه ، وخلّى مكانَه : مضى لسبيله .
الحمى : ما يحمى ويدافع عنه .
خفّان : موضع أشنب الغياض كثير الأسد . في المصدر : «حقان» وهو تصحيف .
العرين : مأوى الأسد .
(12) غره : خدعه .
وما علموا : أي أن المعشر الذين نكثوا أيمانهم استهانوا بأيمانهم ولم يعلموا أن لليمين كرامته . وأما إذا أراد بـ«علموا» الإمام الحسين عليه السلام وأنصاره فالصحيح : «وقد علموا» .
(13) المنون : الموت . وضمير «هم» يعود على الناكثين عهودهم .
(14) ضمير «هم» في هذا البيت يعود على الإمام الحسين عليه السلام وأنصاره .
(15) المكين : ذو المكانة ، وهو وصف لصاحب المكان لا للمكان نفسه كما هنا ، فليلاحظ .
(16) زوت : كذا في المصدر ، ولا وجه له ، فإن «زوى» فعل متعدٍ ومعناه المنع
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 241

17 ـ وأظلمَ مُبيضُّ النهار عليهمُ وحقُهُمُ مِثلُ النهار مُبينُ
18 ـ تَصَرَّف حكمُ البيضِ والسُمرِِ فيهمُ فمنهم صريعٌ بالظُبى وطَعينُ
19 ـ بنفسيَ صَرعى لَم تُجنَّ لحومهم بَكتهم سُهولٌ حولهم وحُزونُ
20 ـ ولو أنَّ صُمَّ الصخرِ تقرُبُ منهمُ لأصبرتَ صُمَّ الصخرِ كيف تلينُ
21 ـ قبورهمُ قبلي وأمواتُ نكبةٍ بطونُ سباعٍ مَرَّةً وسُجونُ
22 ـ جَرَتْ من بني حربٍ شؤونٌ عليهمُ جرت بعدها منّا الغداةَ شُؤونُ


= والتنحية ، ولا يناسب المقام ، والظاهر أنه تصحيف : «ذوت» وذوى النبات : ذبل ونشف ماؤه .
زكا : صلح ، وزكّاه الله : طهره .
الأعراق : جمع عِرْق ، وهو أصل كل شيء والجسد ، وكلاهما صحيح ، واستخدام الكلمة هنا بديع لأداء المعنيين ، والأول أولى لمكان الغصون .
(17) أبان الشيءُ فهو مبين : اتضح . وصدر البيت كناية عما لحقهم من المصائب جراء تجاهل حقهم وفضلهم على وضوحه وضوح النهار .
(18) تصرفت به الأحوال : تقلبت عليه ، أراد مضى حكم البيض فيهم .
البيض : السيوف .
السمر : الرماح .
الظُبى : جمع ظُبة ، وهو حد السيف أو السنان .
(19) هذا البيت لم يثبته أدب الطف .
جنّ الميت : كفنه ودفنه . ولو قال : «جسومهم» كان أولى ، إذ لا وجه لتخصيص اللحوم من الأجساد .
السهول : جمع سهل ، وهي الأرض الممتدة المستقيم سطحها .
(20) الصُمّ : جمع صماء مؤنث الأصم وهو الصلب المتين .
(21) قبلي : كذا في المصدر ، ولم نتبين وجهه ، ويبعد أن يكون تصحيف : «تبلى» مثلاً والظاهر أنه تصحيف : «قتلى» وتكون جملة : «قتلى وأموات نكبة» معترضة ، والمعنى : قبورهم ـ وهم قتلى وأموات نكبة ـ بطون السباع والسجون . ومن الجميل أن تكون «قبلي» تصحيف «قلبي» أي أن قبورهم قلبي ، غير أن الجملة ترتبك ولا تتم حينئذ .
النكبة : المصيبة .
(22) الشأن : ما عظم من الأمور والأحوال ، والمراد الجرائم التي ارتكبها الأمويون في حق أهل البيت عليهم السلام . والشؤون الثانية جمع شأن ، وهو العِرْق الذي تجري منه الدموع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 242

23 ـ وريضَتْ عليهم خيلُهم وركابُهم فرُضَّتْ ظهورٌ منهمُ وبطونُ
24 ـ ألا كلُّ رُزءٍ بعد يومٍ بكربلا وبعدَ مصابِ ابْنِ النبيِّ يَهونُ
25 ـ ثوى حوله مِن آله خيرُ عصبةٍ يُطالَبُ فيهم للطُغاةِ دُيون
26 ـ يُذادون عن ماءِ الفراتِ وغيرُهم يبيتُ بِصرفِ الخمرِ وَهْوَ بطينُ
27 ـ أسادَتَنا لَو كنتُ حاضرَ يومِكم لَشابَتْ بسيفي للطغاةِ قُرونُ
28 ـ أسادَتنا إنْ لَم يُعِنْكُم لدى الوَغى سِناني فإنّي باللسانِ أُعينُ
29 ـ أسادَتنا أهْدَيتُ جَهدي إليكمُ لِتَطهُرَ نفسي فالظنينُ ظنينُ
30 ـ وإنَّكمُ لَلأغنياءُ وغيرُكم فقيرٌ إليكم كيف كان مهينُ


(23) راض المهرَ : ذلّله وطوّعه وعلمه السير والمراد إجراؤها على تلك الأجساد .
الركاب : الإبل . ولا يخفى عدم ذكر ذلك في التاريخ ، إلا إذا أراد كل ما يُركب ومنه الخيل ، فيكون من باب التأكيد ، وهو بعيد .
رضّ الشيءَ : دقه وكسره .
(24) الرزء : المصيبة العظيمة .
هان الأمر : سهل ولان .
(25) ثوى الرجلُ : مات ، وثوى المكانَ وفيه : أقام .
العصبة : الجماعة .
(26) ذاده : دفعه وطرده .
صرفَ الخمرَ : شربها صِرْفاً أي غير ممزوجة .
البطين : الملآن ، العظيم البطن .
(27) القرون : جمع قَرن ، وهو في الإنسان موضعه في رأسه . شابت رؤوس القوم بسبب شدة ضربي بالسيف .
(28) الوغى : الحرب .
السنان : الرمح .
(29) الجهد : الطاقة والاستطاعة . وأراد به هنا الكسوة التي أهداها .
الظنين : القليل الخير ، وقد تكون تصحيف «الضنين» أي البخيل ، وهو الأنسب لبذل الجهد .
الظنين : المتهم .
(30) هذا البيت لم يثبته أدب الطف . المهين : الحقير .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 243

31 ـ سُطورٌ بأبياتٍ مِن الذِكرِ طُرِّزَتْ تُبَرهنُ عن أوصافِكم وتُبينُ
32 ـ أُوَقّي بها مُولاكمُ حادَ رَبْعَه حَيا المُزنِ عن لحظ العِدى وأصونُ
33 ـ وأرجو بها ستراً من النار عندَما يَقيني غداً كيدَ الشُكوكِ يقينُ
34 ـ فجودوا عليها بالتَّقَبُّلِ منكمُ فَوُدّي وإخلاصي بذاكَ ضَمينُ
35 ـ وجدُّكمُ سَنَّ الهدايا وإنَّني لِما سَنَّ قِدماً في بَنيه أدينُ


(31) الأبيات : جمع بيت ، والمراد به السطر من سطور الكتابة تشبيهاً له ببيت الشعر .
طرّز الثوبَ : زيّنه بالخيوط الملونة والرسوم وما شاكلها .
برهن عن الشيء : أقام عليه البرهان وأوضحه .
أبان الشيءَ : أوضحه .
(32) وقّى فلاناً : صانه وستره عن الأذى .
المثوى : المنزل ، والمراد هنا القبر .
حاد عن الطريق : مال وعدل عنه ، ولا وجه له ، والظاهر أنها تصحيف «جاد» وجاد المطرُ : غزر ، وجاد عليه : تكرم ، دعاء بأن يسقي حيا المزن تلك الربوع .
الربع : الدار ، المحلة .
الحيا : المطر .
المزن : السحاب ، أو ذو المطر منه ، وهو الأنسب هنا .
اللحظ : باطن العين .
(33) وقى فلاناً : صانه وستره عن الأذى .
الكيد : المكر والخبث .
(34) الضمين : الكفيل .
(35) سنّ السنة : وضعها .
دان بالإسلام : اتخذه له ديناً ، كناية عن اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .


السابق السابق الفهرس التالي التالي