| 1 ـ وهجرتُ قوماً ما اسْتَجازَ سواهمُ |
|
قدماً قِرى الضِّيفانِ بالذِيفانِ |
| 2 ـ إلاّ الأُلى نَزَل الحسينُ بدارهم |
|
واختارَ أرضَهُمُ على البُلدانِ |
| 3 ـ فجَنَوْا على الإسلامِ والإيمان إذْ |
|
أجنَوهُ مُرَّ جَنىً مِن المُرّانِ |
| 4 ـ جعلوا الجِفانَ المُتْرَعاتِ لغيره |
|
وقَرَوهُ ما سَلّوا مِن الأجفانِ |
| 5 ـ وسَقَوهُ إذا منَعوا الشَّريعَةَ بعدما |
|
رَفَضوا الشريعة ماءَ كُلِّ يمانِ |
| 6 ـ حتّى لقد وردَ الحِمامَ على الظَّما |
|
أكرِم به مِن واردٍ ظمآنِ |
| 7 ـ لا الدينَ راعَوْه ولا فَعَلوا به |
|
ما يفعلُ الجيرانُ بالجيرانِ |
| 8 ـ تاللهِ ما نَقَضوا هناك بقتله الْـ |
|
ـأيمانَ بل نَقَضوا عُرى الإيمانِ |
| 9 ـ فثوى وآلُ المصطفى مِن حوله |
|
يكبونَ للجَبَهاتِ والأذقانِ |
| 10 ـ نَزَلوا على حكمِ السيوفِ وقد أبَوْا |
|
في اللهِ حكمَ بني أبي سفيان |
| 11 ـ وتخَيَّروا عِزَّ المماتِ وفارَقوا |
|
فيه حياة مَذَلَّةٍ وهوانِ |
| 12 ـ يا لهفتي لمُصَرَّعينَ قبورُهم |
|
في كربلاءَ حواصلُ العِقبانِ |
| 13 ـ بُزَّتْ سوابِغُ عنهمُ وتمزَّقَتْ |
|
أشلاؤُهم بسواغِبِ الذُؤبانِ |
| 14 ـ وأُنيخَ في تلك القِفارِ حِمامُهم |
|
فأُتيح لَحمُ الليثِ للسِرحانِ |
| 15 ـ إنْ لَم تُجَنَّ جُسومُهم في تُربِها |
|
فلأنّها اعْتاضَتْ بخيرِ جنانِ |
| 16 ـ كم روحُ ثاوٍ منهمُ قد أصبحتْ |
|
تختالُ في رَوحٍ وفي ريحانِ |
| 17 ـ ما ضرَّهم والخلدُ مِن أوطانهم |
|
إذ أُزعِجوا كُرهاً عن الأوطانِ |
| 18 ـ ولقد دَنا بهمُ التُقى مِن ربِّهم |
|
ونأتْ رؤوسُهمُ عن الأبدانِ |
| 19 ـ وأتى إليهم قومُهم ما لَم يكن |
|
يأتيه أهلُ الفكرِ والطُغيانِ |
| 20 ـ لَم يترُكوا لهمُ قتيلاً واحِداً |
|
إلا له رأسٌ برأسِ سِنانِ |
| 21 ـ حتّى غدتْ لمسامِعِ الأطفالِ فَوْ |
|
قَ السُمرِ أخراصٌ مِن الخِرصانِ |
| 22 ـ عجباً لهم نَقَلوا رؤوسهم وقد |
|
نقلوا فضائلَهم عن القرآنِ |
| 23 ـ وتفرَّقوا في بُغضهم فِرَقاً وهُم |
|
يَروونَ معجزَهُم عن الفرقانِ |
| 24 ـ الجاهليَّةُ قبلهم لَم يغدروا |
|
بهمُ وكانوا عابدي أوثانِ |
| 25 ـ أيَخافُ آل محمدٍ في أمَّةٍ |
|
شَهِدَتْ له بالصِّدقِ والبُرهانِ |
| 26 ـ ومحمّدٌ في قومه مع كفرهم |
|
لَمّا يَزَل في مِنعَةٍ وأمانِ |
| 27 ـ فالمشركون أخَفُّ جُرماً منهمُ |
|
وأشَفُّ يوم الحشَرِ في الميزانِ |
| 28 ـ ومِن العجائب أنَّهم عَدّوا الذي |
|
فعلوهُ قُرباناً مِن القربانِ |
| 29 ـ ورَجَوا به الزُلفى كما زَعَموا وَنَيْـ |
|
ـلَ المَنِّ عندَ الواحدِ المنّانِ |
| 30 ـ وأحقُّ مَن خابتْ مطامِعُ جهلِه |
|
مَن يرتَجي الغفرانِ بالكُفرانِ |
| 31 ـ أبَني أميَّةَ خابَ مُؤتمُّ بكم |
|
فيما مضى مِن سالفِ الأزمانِ |
| 32 ـ سَقَطَتْ غَداةَ وليتُموها جهرةً |
|
بالغصبِ هاءُ خلافةِ الرحمانِ |
| 33 ـ وغدتْ إمارتكُم دَماراً يُسْتَعا |
|
ذُ اللهُ إنْ ذُكِرَتْ مِن الشيطانِ |
| 34 ـ لَو كان في عصرٍ ملكتم أمرَه |
|
وقضيتمُ بالجَورِ والعُدوانِ |
| 35 ـ الصالحُ المُردي الجبابِرَةَ الأُلى |
|
قِدماً عَشوا في البغي والعصيانِ |
| 36 ـ ومُبيدُ أحزابِ النِفاقِ بصارمٍ |
|
هُوَ في الحروبِ وعزمُهُ سِيّانِ |
| 37 ـ لأذالَ أهل الحقِّ مِن طُلقائكم |
|
بِشَبا سِنانٍ قاطعٍ ولِسانِ |
| 38 ـ ولأصبحَ المُختارُ مَعدوداً له |
|
في جملةِ الأتباعِ والأعوانِ |
| 1 ـ شأنُ الغَرامِ أجَلُّ أنْ يَلحاني |
|
فيه وإنْ كنتُ الشفيقَ الحاني |
| 2 ـ أنا ذلكَ الصَّبُّ الذي قَطَفتْ به |
|
صِلَةُ الغَرامِ مطامِعَ السُلوانِ |
| 3 ـ مُلِئَتْ زُجاجةُ صدره بضميرِه |
|
فبَدَتْ خَفيَّةُ شأنِه للشّاني |
| 4 ـ غَدَرتْ بمَوثِقِها الدُموعُ فغادرَتْ |
|
سِرّي أسيراً في يَدِ الإعلانِ |
| 5 ـ عنَّفْتُ أجفاني فَقامَ بعُذرِها |
|
وَجْدٌ يُبيحُ ودائعَ الأجفانِ |
| 6 ـ يا صاحِبَيَّ وفي مُجانَبَةِ الهوى |
|
رأيُ الرَشادِ فَما الذي تَرَيانِ |
| 7 ـ بي ما يَذودُ عن التَّشَبُّبِ أوْلُهٌ |
|
ويُزيلُ أيَسَره جُنون جَناني |
| 8 ـ قبَضَتْ على كفِّ الصَّبابة سلوةٌ |
|
تنهى النُهى عن طاعة العصيانِ |
| 9 ـ أُمسي وقلبي بين صبرٍ خاذلٍ |
|
وتجلُّدٍ قاصٍ وهَمٍّ دان |
| 10 ـ قد سَهَّلَتْ حَزنَ الكَلامِ لِنادبٍ |
|
آل الرسولِ نواعبُ الأحزانِ |
| 11 ـ فَابذِلْ مُشايعةَ اللِسانِ ونصرَه |
|
إنْ فاتَ نصرُ مُهَنَّدٍ وسِنانِ |
| 12 ـ واجعل حديث بني الوصيِّ وظلهم |
|
تَشبيبَ شكوى الدهرِ والخِذلانِ |
| 13 ـ غصبتْ أميَّةُ إرثَ آل محمّدٍ |
|
سَفَهاً وشنَّتْ غارةَ الشّنآنِ |
| 14 ـ وغَدَتْ تُخالفُ في الخلافة أهلَها |
|
وتُقابلُ البرهانَ بالبُهتانِ |
| 15 ـ لَم تقتنع أحلامُها بِرُكوبها |
|
ظهرَ النِّفاقِ وغارِبَ العُدوانِ |
| 16 ـ وقعودهم في رتبةٍ نبويَّةٍ |
|
لَم يبنِه لهمُ أبو سفيانِ |
| 17 ـ حتّى أضافوا بعد ذلك أنَّهم |
|
أخذوا بثأر الكفر في الإيمان |
| 18 ـ فأتى زيادٌ في القبيح زيادةً |
|
تركتْ يزيدَ يزيدُ في النُقصانِ |
| 19 ـ حربٌ بنو حربٍ أقاموا سوقَها |
|
وتشبَّهَتْ بهم بَنو مروانِ |