دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 259

(111)
نقضوا عرى الإيمان(*)

اثنان وأربعون بيتاً من الكامل(**) :
1 ـ وهجرتُ قوماً ما اسْتَجازَ سواهمُ قدماً قِرى الضِّيفانِ بالذِيفانِ
2 ـ إلاّ الأُلى نَزَل الحسينُ بدارهم واختارَ أرضَهُمُ على البُلدانِ
3 ـ فجَنَوْا على الإسلامِ والإيمان إذْ أجنَوهُ مُرَّ جَنىً مِن المُرّانِ
4 ـ جعلوا الجِفانَ المُتْرَعاتِ لغيره وقَرَوهُ ما سَلّوا مِن الأجفانِ
5 ـ وسَقَوهُ إذا منَعوا الشَّريعَةَ بعدما رَفَضوا الشريعة ماءَ كُلِّ يمانِ


(*) الأبيات للحسين (ابن الزبير) بن علي المهذب المتوفى عام 561هـ وهي من قصيدة أنشأها في رثاء أبي عبد الله الحسين عليه السلام ويمدح فيها الوزير الفاطمي طلائع بن رزّيك عام 553هـ وأولها :
أعلمت حين تجاور الحيان أنّ القلوبَ مواقد النيران
(**) أدب الطف : 3/72 .
(1) قِدْما : أي قديماً .
قَرى الضيفَ قرىً : أضافه .
الضّيفان : جمع ضيف .
الذّيفان : السم القاتل .
(2) إشارة إلى أهل الكوفة الذين دعوا الإمام الحسين عليه السلام فلما أجابهم غدروا به .
(3) جنى : ارتكب ذنباً ، وجناه الثمرةَ : تناولها له من شجرتها ، وهو المراد .
الجنى : ما يُجنى من الشجر .
المُرّان : شجر تتخذ منه الرماح ، الرماح اللدنة في صلابة ، وقد أجاد التعبير والاستعارة ، والمعنى الاخير هو المراد .
(4) الجِفان : جمع جفْنة ، وهي القصعة الكبيرة .
تَرَع الحوضُ : امتلأ .
الأجفان : جمع جَفْن ، وهو غمد السيف .
(5) الشريعة : مورد الشاربة ، والشريعة : السنّة ، وما شرعه الله لعباده من الأحكام .
اليماني : السيف المصنوع في اليمن . أي أنهم رووه من سيوفهم بعد أن رفضوا شرعة الله وأحكامه ، ولو التزموا بها ما أقدموا على ما فعلوا .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 260

6 ـ حتّى لقد وردَ الحِمامَ على الظَّما أكرِم به مِن واردٍ ظمآنِ
7 ـ لا الدينَ راعَوْه ولا فَعَلوا به ما يفعلُ الجيرانُ بالجيرانِ
8 ـ تاللهِ ما نَقَضوا هناك بقتله الْـ ـأيمانَ بل نَقَضوا عُرى الإيمانِ
9 ـ فثوى وآلُ المصطفى مِن حوله يكبونَ للجَبَهاتِ والأذقانِ
10 ـ نَزَلوا على حكمِ السيوفِ وقد أبَوْا في اللهِ حكمَ بني أبي سفيان
11 ـ وتخَيَّروا عِزَّ المماتِ وفارَقوا فيه حياة مَذَلَّةٍ وهوانِ
12 ـ يا لهفتي لمُصَرَّعينَ قبورُهم في كربلاءَ حواصلُ العِقبانِ
13 ـ بُزَّتْ سوابِغُ عنهمُ وتمزَّقَتْ أشلاؤُهم بسواغِبِ الذُؤبانِ


(6) ورد الماءَ : صار إليه .
الحِمام : الموت .
(7) راعى النجومَ : راقبها . أي أنهم لم يراعوا أحكام الدين ولا الأخلاق .
(8) نقض العهدَ : أفسده بعد إحكامه ونقض الحبلَ : حلّه .
الأيمان : جمع يمين ، وهو القسم ، وقد نقضها الكوفيون .
العروة : ما يوثق به .
(9) ثوى الرجلُ : مات .
كبا لوجهه : انكب على وجهه . كأنه أراد أنهم لا زالوا مطروحين على جبهاتهم بعد شهادتهم . ولعله لو ذكر الفعل الماضي كأن يقول : «سقطوا على..» كان أفضل .
(10) نزل على القوم : حلّ بهم . أراد أنهم رضوا بالقتال والشهادة ورفضوا الرضى بحكم بني سفيان .
(11) وقد قال سيد الشهداء عليهم السلام : «هيهات منا الذلة» . وضمير «فيه» يعود على الله تعالى .
(12) لهف على ما فات : حزن وتحسر .
العِقبان : جمع عُقاب ، طائر من الجوارح قوي المخالب وله منقار أعقف . إشارة إلى ترك الأجساد من دون دفن ثلاثة أيام ، وإلا فإن الطير والسباع لم تنل منها شيئاً .
(13) بزّه : سلبه .
السوابغ : جمع سابغة ، وهي الدرع الواسعة .
أشلاء : جمع شِلْو ، وهو الجسد ، والعضو من أعضاء اللحم ، والأول أنسب .
سَغَب فهو ساغب : جاع . والبيت كسابقه إن أراد الحقيقة فلا يصح ، وإن أراد تشبيه الأعداء بالذئاب الضارية وأنهم مزقوا الأجساد بسيوفهم ، فنعم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 261

14 ـ وأُنيخَ في تلك القِفارِ حِمامُهم فأُتيح لَحمُ الليثِ للسِرحانِ
15 ـ إنْ لَم تُجَنَّ جُسومُهم في تُربِها فلأنّها اعْتاضَتْ بخيرِ جنانِ
16 ـ كم روحُ ثاوٍ منهمُ قد أصبحتْ تختالُ في رَوحٍ وفي ريحانِ
17 ـ ما ضرَّهم والخلدُ مِن أوطانهم إذ أُزعِجوا كُرهاً عن الأوطانِ
18 ـ ولقد دَنا بهمُ التُقى مِن ربِّهم ونأتْ رؤوسُهمُ عن الأبدانِ
19 ـ وأتى إليهم قومُهم ما لَم يكن يأتيه أهلُ الفكرِ والطُغيانِ
20 ـ لَم يترُكوا لهمُ قتيلاً واحِداً إلا له رأسٌ برأسِ سِنانِ
21 ـ حتّى غدتْ لمسامِعِ الأطفالِ فَوْ قَ السُمرِ أخراصٌ مِن الخِرصانِ


(14) أناخ الجملَ : أبركه ، وأناخ بالمكان : أقام به .
الحِمام : الموت .
أتاحه : هيّأه وقدّره .
الليث : الأسد .
السِرحان : الذئب .
(15) جَنَّ الشيءَ : ستره .
(16) ثوى الرجلُ : مات ، وثوى المكانَ : أقام فيه ، والمراد الأول .
اختال : تبختر وتكبر ، والمراد فرحه بالجنة ، وإن كان التبختر مكروهاً في الدنيا إلا في الحرب ، فلعله غير مكروه في الآخرة والله العالم .
الرَّوْح : الرحمة ، الفرح والراحة .
الريحان : كل نبات طيب الرائحة . والمراد بالروح والريحان الجنة .
(17) الخلد : البقاء والدوام ، والمراد الجنة .
أزعجه : طرده . أي ما ضرهم أن يُبعدوا من أوطانهم فإن الجنة مأواهم وموطنهم .
(18) نأى : بعد . أي أن رؤوسهم فصلت عن الأبدان فقد فازوا بالقرب من الله تعالى .
والبيت على ما هو عليه يوحي بعدم الارتباط بين الصدر والعجز .
(19) أتى إليه الشيءَ : ساقه ، وأتى له : حدث . أي فعل بهم قومهم ما لم يفعله الكفار .
(20) السنان : الرمح . إشارة إلى رفع رؤوس الحسين عليه السلام وأهل بيته على الرماح بعد فصلها عن أبدانها .
(21) السمر : الرماح .
الخُرْص : حلقة تطيف بأسفل السنان ، الرمح . كأنه أراد أن حركة الرماح تحرك حلقات الرماح فكأن الأطفال يتخيلون الصوت منها ، ولا يخلو التعبير من غموض .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 262

22 ـ عجباً لهم نَقَلوا رؤوسهم وقد نقلوا فضائلَهم عن القرآنِ
23 ـ وتفرَّقوا في بُغضهم فِرَقاً وهُم يَروونَ معجزَهُم عن الفرقانِ
24 ـ الجاهليَّةُ قبلهم لَم يغدروا بهمُ وكانوا عابدي أوثانِ
25 ـ أيَخافُ آل محمدٍ في أمَّةٍ شَهِدَتْ له بالصِّدقِ والبُرهانِ
26 ـ ومحمّدٌ في قومه مع كفرهم لَمّا يَزَل في مِنعَةٍ وأمانِ
27 ـ فالمشركون أخَفُّ جُرماً منهمُ وأشَفُّ يوم الحشَرِ في الميزانِ
28 ـ ومِن العجائب أنَّهم عَدّوا الذي فعلوهُ قُرباناً مِن القربانِ
29 ـ ورَجَوا به الزُلفى كما زَعَموا وَنَيْـ ـلَ المَنِّ عندَ الواحدِ المنّانِ
30 ـ وأحقُّ مَن خابتْ مطامِعُ جهلِه مَن يرتَجي الغفرانِ بالكُفرانِ
31 ـ أبَني أميَّةَ خابَ مُؤتمُّ بكم فيما مضى مِن سالفِ الأزمانِ


(22) في هذا البيت يعجب الشاعر من أن الذين نقلوا الرؤوس هم الذين نقلوا فضائلهم عن القرآن الكريم .
(23) المعجز : المعجزة ، وهو الأمر الخالق للعادة .
الفرقان : القرآن .
(24) الأوثان : جمع الوثن وهو ما يعبد من دون الله كالأصنام المصنوعة من الخشب أو الحجر .
(25) البرهان : الحجة .
(26) المِنْعَة : القوة التي تمنع من يريد أحداً بسوء .
(27) شفّ الشيءُ : زاد ، نقص ، وهو من ألفاظ الضد ، وكلاهما يصح فعلى الزيادة يعني أنهم أرجح ميزاناً منهم ، وعلى النقصان أي أقل جرماً منهم ، والأول أرجح ، والثاني ينتهي إلى الأول بالنتيجة .
(28) القربان : كل ما يُتقرّب به إلى الله تعالى من ذبيحة وغيرها . والمعروف أن يقول : قرباناً من القرابين ، نعم لعل المراد الجنس ، أي أن الذي فعلوه من جنس القربان بزعمهم .
(29) الزلفى : القرب ، المنزلة .
المَنّ : كل ما يُنعَم به .
(30) البيت : جميل حينما أوضح جهل مثل هذا الراجي .
(31) ائتم به : اقتدى ، وبئس القدوة بنو أمية .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 263

32 ـ سَقَطَتْ غَداةَ وليتُموها جهرةً بالغصبِ هاءُ خلافةِ الرحمانِ
33 ـ وغدتْ إمارتكُم دَماراً يُسْتَعا ذُ اللهُ إنْ ذُكِرَتْ مِن الشيطانِ
34 ـ لَو كان في عصرٍ ملكتم أمرَه وقضيتمُ بالجَورِ والعُدوانِ
35 ـ الصالحُ المُردي الجبابِرَةَ الأُلى قِدماً عَشوا في البغي والعصيانِ
36 ـ ومُبيدُ أحزابِ النِفاقِ بصارمٍ هُوَ في الحروبِ وعزمُهُ سِيّانِ
37 ـ لأذالَ أهل الحقِّ مِن طُلقائكم بِشَبا سِنانٍ قاطعٍ ولِسانِ
38 ـ ولأصبحَ المُختارُ مَعدوداً له في جملةِ الأتباعِ والأعوانِ


(32) ولي الشيءَ : قام به وملك أمره . أي تحولت الخلافة إلى خلاف عندما ولوها جهرة فدب الضعف في المسلمين وتشتت أمرهم حين خالفوا الرحمن في أوامره ونواهيه .
ولو قال : «تاء خلافة» كان أولى وإنما تكون هاء عند السكون . والالتفاتة في التعبير جميلة .
(33) أراد : يُستعاذ بالله من الشيطان .
(34) الجور : العدول عن الحق .
(35) الصالح : هو الوزير الفاطمي طلائع بن رزّيك الملقب بالملك الصالح .
أردى الرجلَ : أهلكه .
عشيَ : ساء بصره بالليل والنهار ، أو أبصر بالنهار ولم يبصر بالليل . أي أنهم سلكوا سبيل البغي والعدوان لعمى في بصيرتهم وعدم رؤيتهم سبيل الحق . وربما كانت تصحيف «عتوا» من عتا عتوّاً : أي استكبر وجاوز الحد ، وهو الأنسب للسياق ولحال الجبابرة إذ لا يقفون عند حد في ظلمهم .
البغي : الظلم .
(36) أباده : أهلكه .
السِّيّ : المثل ، يقال : هما سيان ، أي مثلان .
(37) لأذال : جواب «لو» . أذاله : أهانه ، ولا يناسب السياق ، والظاهر أنها تصحيف «أدال» وأدال الله بني فلان من عدوهم : أي جعل الكرة لهم عليه .
الطلقاء : هم الذين منّ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة بقوله : «اذهبوا فأنتم الطلقاء» والمراد هنا بنو أمية .
الشبا : جمع شباة ، وهو حدّ كل شيء ، والشبا من السيف : قدر ما يُقطع به .
(38) المختار : هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي الذي دعا إلى الأخذ بثأر الإمام الحسين عليه السلام وتتبع قاتليه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 264

39 ـ ما مالِكُ النَّخَعيُّ في أفعالِه أبداً كذا الملكِ العظيمِ الشّانِ
40 ـ كلاّ ولا قيسٌ يُقاسُ به إذا ما عُدَّ في الحلماء والشُجعانِ
41 ـ إنْ فاتَه بالطفِّ يومٌ أوّلٌ فله بنصرِ القصرِ يومٌ ثانِ
42 ـ لولاه إذ بسطَ العِدى أيديهمُ لَم يُثنِها عن أهله يَدُ ثانِ


(39) هو مالك بن الأشتر النخعي ، وكان من أجلة أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وقد أسف أيما أسف عندما بلغه خبر وفاته وأبّنه بكلمات تفصح عن مكانته في قلبه عليه السلام . والمقابلة للمبالغة ، وإلا فأفعال مالك يصعب بلوغها .
(40) قيس : هو قيس بن عاصم ، عُرف بالحلم وقد قال أحنف بن قيس : كنا نختلف إلى قيس بن عاصم نتعلم منه الحلم كما نختلف إلى العلماء فنتعلم منهم العلم .
حَلُم : صفح .
(41) لعله أراد بالنصر انتصاره على الافرنج . والقصر : ربما أراد به قصر كليب بصعيد مصر .
(42) بسط يده : مدها ، كناية عن الاعتداء أو ظهور الأمر وتولي الزمام .
ثنى الشيءَ : عطفه ، رد بعضه على بعض .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 265

(112)
تكدرت الدنيا(*)

بيتان من الطويل(**) :
1 ـ أيَأمَنُ وحشُ البَرِّ غائِلةَ الورى وآلُ النبيِّ المصطفى غيرُ آمنِ
2 ـ تكدَّرَتِ الدُنيا عليهم وقد صفتْ لكلِّ عنيدٍ شاطرٍ مُتَماجِنِ


(*) البيتان لموفق بن أحمد الخوارزمي المتوفى عام 568هـ أنشأهما في رثاء أبي عبد الله الحسين عليه السلام .
(**) مقتل الحسين للخوارزمي : 2/160 .
(1) الغائلة : الشر ، الداهية .
(2) الكدر : نقيض الصفاء .
الشاطر : المتصف بالدهاء والخبث .
المُجون : أن لا يبالي الإنسان بما صنع ، والماجن من الرجال : الذي يرتكب المقابح المردية والفضائح المخزية ولا يبالي بما قال ولا ما قيل له .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 266

(113)
من له كولده(*)

بيتان من البسيط(**)
1 ـ هَلأ فيهمُ مَن له وُلده وَلَدٌ مثلُ الحسينِ شهيدِ الطفِّ والحسنِ
2 ـ الناسُ في سَفحِ علمِ الشَّرعِ كُلّهمُ لكن عَليٌّ أبو السبطينِ في الفَنَنِ


(*) البيتان لموفق بن أحمد الخوارزمي المتوفى سنة 568هـ وهما من قصيدة في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ومطلعها :
لقد تجمع في الهادي أبي حسن ما قد تفرق في الأصحاب من حسن
(**) المناقب للخوارزمي : 291 ، مناقب آل أبي طالب : 2/171 .
(1) في مناقب آل أبي طالب : «من ولده» .
الطفّ : ساحل البحر وجانب البر ، والمراد به : كربلاء فإنها على شاطئ الفرات وجانب البر .
(2) سفح الجبل : أصله وأسفله .
الفنن : الغصن المستقيم ، والمراد ارتفاع مكانه عن الأرض ، كناية عن تقدم علي عليه السلام على كل الناس واحتياجهم إليه ، كيف لا وهو باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 267

(114)
حاسب ضميرك(*)

ثلاثة أبيات من البسيط(**) :
1 ـ حاسِب ضميرَكَ لا تأمن بَوائقَه وَازْجُرُه مِن خطراتِ العينِ والأُذُنِ
2 ـ وقُم إذا رَنَّقَتْ في مُقلَةٍ سِنَةٌ قيامَ مُنْتَبِهٍ مِن غفلةِ الوَسَنِ
3 ـ مستشفعاً برسول الله وابْنَتِه وبعلِها والحسينِ الطُهرِ والحسنِ


(*) الأبيات لعمارة بن علي اليماني المتوفى عام 569هـ أنشأها في الخمسة أصحاب الكساء .
(**) أدب الطف : 3/190 .
(1) البوائق : جمع بائقة ، وهي الداهية .
الخطرات : جمع خطرة ، وهو ما يخطر بالقلب من أمر وتدبير . والصحيح أن يقول : «لحظات العين» . وفي دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام : «يا من قرب من خطرات الظنون وبعد عن لحظات العيون» .
(2) رَنَّق النومُ في عينيه : غشيهما .
المقلة : العين .
السِّنَة : فتور يتقدم النوم .
الوسن : ثقلة النوم .
(3) البعل : الزوج ، وهو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 268

(115)
لم يقنعوا بالعدوان(*)

ثلاثة وعشرون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ شأنُ الغَرامِ أجَلُّ أنْ يَلحاني فيه وإنْ كنتُ الشفيقَ الحاني
2 ـ أنا ذلكَ الصَّبُّ الذي قَطَفتْ به صِلَةُ الغَرامِ مطامِعَ السُلوانِ
3 ـ مُلِئَتْ زُجاجةُ صدره بضميرِه فبَدَتْ خَفيَّةُ شأنِه للشّاني
4 ـ غَدَرتْ بمَوثِقِها الدُموعُ فغادرَتْ سِرّي أسيراً في يَدِ الإعلانِ
5 ـ عنَّفْتُ أجفاني فَقامَ بعُذرِها وَجْدٌ يُبيحُ ودائعَ الأجفانِ


(*) القصيدة لعمارة بن علي اليماني المتوفى عام 569هـ وهي في رثاء الأئمة من ولد علي عليه السلام ومظلوميتهم ، وأظهر مصداق لذلك هو الإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 3/189 . عن ديوان اليماني : ج1 ، الغدير : 4/356 .
(1) لحى فلاناً : لامه وعابه . والتقدير : «أن يلحاني فيه لاح» .
حنا عليه : عكف ومال إليه ، وتحنّى عليه : تحنن وتعطّف .
الحاني : الصحيح أن يكون : «الحانيا» وفيه الإقواء والخروج على الروي والوزن .
(2) الصَّب : العاشق وذو الولع الشديد .
قطف الشيءَ : أخذه بسرعة واختطفه ، وقطف الثمر : جناه ، ولا وجه له ، والظاهر أنها تصحيف «قطعت» .
المطامع : جمع مطمع ، وهو ما يُطمع فيه ويرغب .
سلا الشيءَ سلواناً : ذهل عن ذكره ونسيه . ولا يخلو التعبير من جمال .
(3) لعله أراد بـ«زجاجة صدره» قلبه أو روحه .
أضمر الشيءَ : أخفاه ، والضمير : باطن الإنسان .
شنأ الرجلَ : أبغضه مع عداوة . كأن قلبه ووجوده امتلأ بالحب حتى طفح ولم يعد مكتوماً .
(4) الموثِق : العهد . والبيت جميل التعبير ، كأن العين عاهدت على كتم السر بعدم البكاء ففضحت السر عندما فاضت دموعها .
(5) عنّفه : لامه بشدة وعتب عليه .
قام بعذرها : أي اعتذر عنها بعذر مقبول .
الوجد : الحزن .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 269

6 ـ يا صاحِبَيَّ وفي مُجانَبَةِ الهوى رأيُ الرَشادِ فَما الذي تَرَيانِ
7 ـ بي ما يَذودُ عن التَّشَبُّبِ أوْلُهٌ ويُزيلُ أيَسَره جُنون جَناني
8 ـ قبَضَتْ على كفِّ الصَّبابة سلوةٌ تنهى النُهى عن طاعة العصيانِ
9 ـ أُمسي وقلبي بين صبرٍ خاذلٍ وتجلُّدٍ قاصٍ وهَمٍّ دان
10 ـ قد سَهَّلَتْ حَزنَ الكَلامِ لِنادبٍ آل الرسولِ نواعبُ الأحزانِ
11 ـ فَابذِلْ مُشايعةَ اللِسانِ ونصرَه إنْ فاتَ نصرُ مُهَنَّدٍ وسِنانِ
12 ـ واجعل حديث بني الوصيِّ وظلهم تَشبيبَ شكوى الدهرِ والخِذلانِ


= أباح السر : أظهره ، وأباح الشيء : جعله مباحاً وكلاهما يصح . وهذا البيت هو الآخر جميل التعبير حين أوضح أن شدة الحزن عذر لعدم تمكن العين من حفظ دموعها .
(6) جانب الشيءَ : بَعُد عنه .
الرشاد : الهدى والاستقامة .
(7) ذاده عن الشيء : طرده ومنعه .
أولُه : جمع وَلَه ، وهو الحزن . أي بي من الحزن ما يمنع من التشبب .
الجَنان : القلب لاستتاره في الصدر .
(8) الصَّبابة : الشوق والولع الشديد .
سلا الشيءَ : طابت نفسه عنه وذهل عن ذكره وهجره .
النُّهى : العقل .
(9) خذله : ترك نصرته وإعانته .
تجلّد الرجلُ : تكلَّف الجلد والصبر .
قَصِيَ : بَعُد .
(10) الحَزْن : ما غلظ من الأرض وقلّما يكون إلا مرتفعاً ، والمراد المتعسر والصعب من الكلام .
ندب الميتَ : بكاه وعدّد محاسنه .
نعبَ الغرابُ : صوّت ، وكانت العرب تعتبر نَعْب الغراب إنذاراً بالبين .
(11) شايعة : تابعه ووالاه على الأمر .
المهند : السيف .
السنان : الرمح .
(12) تشبب : ذكر أيام الشباب واللهو والغزل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 270

13 ـ غصبتْ أميَّةُ إرثَ آل محمّدٍ سَفَهاً وشنَّتْ غارةَ الشّنآنِ
14 ـ وغَدَتْ تُخالفُ في الخلافة أهلَها وتُقابلُ البرهانَ بالبُهتانِ
15 ـ لَم تقتنع أحلامُها بِرُكوبها ظهرَ النِّفاقِ وغارِبَ العُدوانِ
16 ـ وقعودهم في رتبةٍ نبويَّةٍ لَم يبنِه لهمُ أبو سفيانِ
17 ـ حتّى أضافوا بعد ذلك أنَّهم أخذوا بثأر الكفر في الإيمان
18 ـ فأتى زيادٌ في القبيح زيادةً تركتْ يزيدَ يزيدُ في النُقصانِ
19 ـ حربٌ بنو حربٍ أقاموا سوقَها وتشبَّهَتْ بهم بَنو مروانِ


(13) شنّ الغارةَ عليهم : وجهها عليهم من كل جهة .
أغار عليهم : هجم وأوقع بهم .
شنأ الرجلَ شنآناً : أبغضه مع عداوة وسوء خلق .
(14) أهل الخلافة : هم أهل البيت عليهم السلام الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .
البرهان : الحجة .
بَهَته بُهتاناً : افترى عليه الكذب .
(15) الأحلام : جمع حِلْم ، وهو العقل ، وجمع حُلْم ، وهو ما يراه النائم في نومه ، وهي تعني الأماني ، وهو الأنسب هنا .
الغارب : الكاهل ، أو بين الظهر أو السنام والعنق ، كناية عن تربعها على كرسي الملك .
(16) أي ولم يكتفوا حتى بقعودهم في منصب خلافة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو منصب اغتصب من أهله .
في النسمة : «وتصرفوا في رتبة» .
(17) أراد أخذوا بثأر قتلاهم يوم بدر من أهل البيت عليهم السلام الذين قام الدين بهم وبجدهم .
(18) زياد : هو زياد بن أبيه الذي ألحقه معاوية بأبي سفيان ولعل العلاقة بين زياد ويزيد أنه وافق معاوية على استخلاف يزيد ، وتمهيده الامر ليزيد بتصفية شيعة علي عليه السلام في الكوفة .
في النسمة : «في الطغيان» .
(19) سوق الحرب : ساحة القتال ، وقامت الحرب على ساق : أي اشتدت ، أراد أن بني حرب هم الذين أوقدوا نار هذه الحرب وتبعهم على ذلك بنو مروان فأشبهوهم في الفعل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 271

20 ـ لهفي على النَّفَر الذين أكُفُّهم غيثُ الورى ومَعونةُ اللَّهفانِ
21 ـ أشلاؤُهم مزَقٌ بكلِ ثنيَّةٍ وجُسومُهم صرعى بكلِّ مكانِ
22 ـ مالتْ علهيم بالتَّمالئ أمَّةٌ باعتْ جزيلَ الرِبحِ بالخُسرانِ
23 ـ دُفِعوا عن الحقِّ الذي شَهِدَتْ لهم بالنَّصِّ فيه شواهدُ القرآنِ


(20) لهف على ما فات : حزن وتحسر .
الغيث : المطر ، كناية عن الخير والندى والمعونة .
الورى : الخلق .
اللهفان : المتحسر والمكروب .
(21) الأشلاء : جمع شلو ، وهو الجسد .
الثنية : طريق العقبة ، والثني من الوادي والجبل : منقطعه .
(22) تمالأ القومُ على الأمر : اجتمعوا وتعاونوا عليه .
الجزيل : العظيم .
(23) أراد بالحق منصب الخلافة الإلهية الذي جعله الله سبحانه لأهل البيت عليهم السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 272

(116)
آل الرسول(*)

أربعة أبيات من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ فأناخَ في آل الرَّسو لِ مُجاهِراً بِرَزِيَّتينِ
2 ـ فَبَدا بِرُزءٍ في أبي حَسَنِ وثَنّى بالحسينِ
3 ـ الطَّيِّبَينِ الطاهِرَيْـ ـنِ الخَيِّرَيْنِ الفاضِلَيْنِ
4 ـ المُدْلِيَيْنِ إلى النَّبيِّ محمّدٍ بِقَرابَتَيْنِ


(*) الأبيات لمحمد بن عبيد الله التعاويذي المتوفى سنة 584هـ وهي من قصيدة أنشأها عقيب حادثة نزلت ببصره ومطلعها :
أترى تعود لنا كما سلَفَتْ ليالي الأبرقَين
(**) أدب الطف : 3/229 ، ديوان ابن التعاويذي : 437 مقطوعة رقم 274 ، نسمة السحر : 2/280 ، الغدير : 5/388 .
(1) في الديوان :
وأناخ في آل النبي مجاهراً برزيئتين
أناخ به الحاجةَ : أنزلها به ، وأناخ بالمكان : أقام به . والفاعل : «الحدثان» وقد ورد في البيت السابق لهذا البيت .
الرزية : المصيبة العظيمة .
(2) في الأدب والغدير :
بَدْأ برزء في أبي حسنٍ وعوداً في الحسين
(3) الخيّر : بتشديد الياء الكثير الخير .
الفضل : المزيّة ، الإحسان .
(4) أدلى بقرابته : توسل بها . والمراد اتصالهما بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بقرابتين ، أما علي عليه السلام فهو صهره وابن عمه ، وأما الحسين عليه السلام فهو يتصل عن طريق الأبوين .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 273

(117)
اكتحلت حزنا(*)

بيتان من مخلع البسيط(**) :
1 ـ لَم أكتَحِلْ في صباحِ يومٍ أُريقَ فيه دمُ الحسينِ
2 ـ إلا لحزني وذاكَ أنّي سَوَّدتُّ حتّى بياضَ عيني


(*) البيتان لأحمد بن عيسى الهاشمي المتوفى عام 593هـ يعتذر عن اكتحاله في يوم عاشوراء وفي مجلة الموسم أنهما لبعض الهاشميين .
(**) أدب الطف : 3/246 عن كتاب تراجم القرنين السادس والسابع المعروف بالذيل على الروضتين لأبي شامة : 11 ، مجلة الموسم : 7/793 .
(1) أراق دمه : سفكه ، كناية عن القتل . في الموسم : «اهريق» بدل «أريق» .
(2) السواد : علامة الحزن عند أكثرية الناس وعند بعض الأمم يعتبر البياض علامة الحزن كما عند بعض الهنود .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 274

(118)
أبهذا أوصى الرسول(*)

ثلاثة أبيات من البسيط(**) :
1 ـ جاؤوا بقتل عليٍّ وَسْطَ قِبْلَته حِقداً وثَنّوا بِسُمٍّ لاِبْنِه الحسنِ
2 ـ وأظهروا وَيلهم رأس الحسين على رمحٍ يُطافُ به في سائر المُدنِ
3 ـ هذا لأنَّ رسول اللهِ جدَّهمُ أوصى بحفظهمُ في السّرِّ والعلنِ


(*) الأبيات لابن العلوي البصري المتوفى (قبل القرن السابع الهجري) وهي من مقطوعة قالها في أهل البيت عليهم السلام أولها :
أهل النبي الذي لولا هدايتهم لم يهد خلق إلى فرض ولا سنن
مشتتين حيارى لا نصير لهم مشردين عن الأهلين والوطن
في كل يوم أرى في وسط دارهم بالسلة البيض والهدية اللدن
ولا يخفى اضطراب عجز البيت الأخير ، ولعله : «بسلة البيض والهندية اللدن» .
(**) مناقب آل أبي طالب : 4/42 ، و2/213 .
(1) في 4/42 : «شاعوا» وفيه : «ظلماً» وكلاهما صحيح ، وما هنا أبلغ في بيان حقيقة حالهم .
قبلته : المراد محرابه الذي كان يصلي فيه حسين ضرب ضربته التي استشهد منها .
ثنّى ـ بالتشديد ـ الأمر : ضم إليه أمراً آخر .
(2) في 2/213 : «وأشهروا» . الويل : الهلاك .
(3) في 2/213 : «بأن» وفيه ورد البيت قبل البيتين السابقين .
البيت إما اخبار أي : هذا الذي كان لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بحفظهم فأرادوا أن يخالفوه ففعلوا ما فعلوا ، أو استفهام إنكاري ، أي : أفعلتم كل هذا لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بهم فساءكم ذلك فخالفتموه ؟ والمعنى واحد ، والثاني أبلغ .
ولا يخفى أن في التعبير بـ«جدهم» مسامحة ، فليس الرسول بجد لأمير المؤمنين عليه السلام فهو أخوه وابن عمه ، ولا للزهراء عليها السلام فهي ابنته ، وقد أوصى بمودتهم جميعاً ، فلاحظ . إلا أن يعود ضمير «جدهم» على الأئمة من ولد الحسين عليه السلام اضافة إلى الحسن عليه السلام .
أو لعله أراد بيان أن عظمتهم بعظمة جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ما أثار دفائن الأحقاد ففعلوا ما فعلوا .


السابق السابق الفهرس التالي التالي