دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 297

26 ـ فَثَنّوا بالإمام أما كَفاهُم ضَلالاً ما جَنَوهْ على الوَصيِّ
27 ـ رَمَوهُ عن قلوبٍ قاسياتٍ بأ"رافِ الأسنّة والقِسِيِّ
28 ـ وأسرى مُقْدِماً عُمَرُ بنُ سعدٍ إليه بكلِّ شيطانٍ غَويِّ
29 ـ سَفوكٍ للدماءِ على انْتِهاكِ الْـ ـمَحارِمِ جِدُّ مِقدامٍ جَرِيِّ
30 ـ أتاهُ بمُحْنِقينَ تجيشُ غيظاً صُدورُهمُ بجيشٍ كالأتِيِّ
31 ـ أطافوا مُحدِقينَ به وعاجوا عليه بكلِّ طِرفٍ أعْوَجِيِّ


= عدة من رؤوس الضلال في جيش الكفر من بني أمية .
(26) أي ثنوّا جريمتهم بالحسين عليه السلام ولم يكفهم ما جنوه في حق علي عليه السلام وهو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
جنى : ارتكب إثماً ، وجنى الذنب عليه : جرّه .
(27) الأسنة : الرماح .
القسيّ : جمع قوس ، وهي آلة ترمى بها السهام ، وهي معروفة .
(28) أسرى الرجل : سار ليلاً .
أقدم على الأمر : شجع ، وأقدم على قِرْنه : اجترأ عليه ، أو أنها من قَدِم المدينة : أتاها ، وأقدمه البلدَ : بعثه على إتيانه ، والأول أنسب .
غَوِي فهو غَوي : ضلّ .
(29) سفك الدمَ : صبّه ، كناية عن القتل ، وسفوك صيغة مبالغة .
جِدّ : أي مبالغة فيه ، يقال : فلان عالم جدّ عالم ، أي متناه في العلم .
المقدام : الكثير الإقدام ، كناية عن الجرأة على ارتكاب المحارم . في الديوان : «يبيعون الدماء على انتهاك...» .
(30) أحنق الرجلُ : حقد حقداً لا ينحل .
جاش الصدر جَيشاً : غلى غيظاً .
الأتي : النهر يسوقه الرجل إلى أرضه ، وقيل : كل مسيل سهّلته لماء أتيّ ، كناية عن الكثرة . وسيل أتي : لا يُدرى من أين أتى ، وله وجه في بيان حال الجيش ومن شارك فيه . في الديوان : «وجيش كالأُتي» .
(31) أطاف بالمكان : دار حوله .
أحدق القوم به : أحاطوا به .
عاج عليه : مال وعطف .
الطِّرْف من الخيل : الكريم العتيق ، أو الفرس الكريم الأطراف ، يعني الآباء والأمهات .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 298

32 ـ وكُلِّ مُثَقَّفٍ لَدْنٍ وعَضْبٍ سُرَيْجِيٍّ ودِرعٍ سابِريِّ
33 ـ فأنْحَوْا بالصوارِم مُشرَعاتٍ على البَرِّ التقيِّ ابْنِ التَّقيِّ
34 ـ وجوه النارِ مظلمةٌ أكَبَّتْ على الوجه الهِلاليِّ الوضيِّ
35 ـ فَيا لكَ مِن إمامٍ ضَرَّجوه الـ ـدَّمَ القاني بِخِرصانِ القُنيِّ
36 ـ بَكَتهُ الأرضُ إجلالاً وحزناً لِمَصرعِه وأملاكُ السُميِّ
37 ـ وغودِرَتِ الخيامُ بغير حامٍ يُناضِلُ دونَهُنَّ ولا وليِّ
38 ـ فما عطفَ البُغاةُ على الفتاةِ الْـ ـحَصانِ ولا على الطفلِ الصَّبيِّ


= أعوج : فحل كريم تنسب الخيل الكرام إليه .
(32) ثِقّف الرمحَ : قوّمه وسوّاه ، والمثقف : الرمح .
لَدُن فهو لدْن : كان ليّناً .
العضْب : السيف القاطع .
السُرَيجيّ : السيف المنسوب إلى رجل اسمه سُرَيْج كان ماهراً بصنعها .
درع سابري : درع دقيقة النسج محكمة .
(33) أنحى عليه بالسيف : أقبل عليه به .
الصوارم : جمع صارم ، وهو السيف القاطع .
شرع السيفَ : سدّده وصوبّه .
البَر : الصالح الصادق . في الديوان : «ابن النقي» والنقي : الطاهر الخالص .
(34) وجوه النار : أي وجوه أصحاب النار ، والمراد أعداء الإمام الحسين عليه السلام وقتلته .
أكبّ على الشيء : أقبل عليه ولزمه ، وأكبّ فلاناً : صرعه .
(35) ضرّجه بالدم : لطخه به .
القاني : الشديد الحمرة .
الخِرصان : جمع خِرْص ، وهو الرمح القصير السنان .
القُنِيّ : جمع قناة ، وهو الرمح أو عوده . في الديوان : «من القاني بحرصان القني» وفي هامش الديوان يقول في الأصل : «ومن الدم القاني بحرصان الوصي القني» .
(36) أجلّه : عظّمه .
الأملاك : الملائكة .
السُمِيّ : جمع سماء .
(37) غادره : تركه وأبقاه .
ناضل عنه : حامى ودافع عنه .
(38) عطف عليه : تحنّن .
حَصُنت المرأة فهي حَصان : كانت عفيفة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 299

39 ـ ولا بَذَلوا لخائِفةٍ أماناً ولا سَمَحوا لِظَمآنٍ بِرَيِّ
40 ـ ولا سَفَروا لِثاماً عن حياءٍ ولا كرمٍ ولا أنفٍ حَمِيِّ
41 ـ وساقوا ذَودَ أهلِ الحقِّ ظلماُ وعُدواناً إلى الوِردِ الوَبيِّ
42 ـ تَذودُهمُ الرِّماحُ كما تُذادُ الـ ـرِّكابُ عن المواردِ بالعِصِيِّ
43 ـ وساروا بالكرائم مِن قريشٍ سَبايا فوق أكوارِ المَطِيِّ
44 ـ فيا للهِ يوم نعَوْهُ ماذا وعى سمعُ الرسولِ مِن النعيِّ
45 ـ ولو رامَ الحياةَ نجا إليها بعزمَتِه نجاءَ المَضْرَحِيِّ


(39) رَوِيَ ريّاً : شرب وشبع .
(40) سفرت المرأةُ : كشفت عن وجهها .
اللثام : ما كان على الأنف وما حوله من ثوب أو نقاب .
حَمِيَ من الشيء : أنف أن يفعله ، وحمي أنفُه : عزّ . أراد أنهم لم يكشفوا عن حياء فيهم أو كرم أو رجولة وشهامة وحميد خلق ؛ وإنما أظهروا العكس بما اقترفوه .
(41) ساق الماشية : حثها على السير من خلف .
الذود : الإبل لا يتجاوز عددها الثلاثين ولا يقل عن الثلاث ، مؤنث ولا يكون إلا من الإناث ، والجمع أذواد .
الورد : العطش ، الماء الذي يورد ، وكلاهما يصح .
الوبيّ : ما كثر فيه الوباء ، وهو كل مرض عام ، كناية عن سوء المورد ، وهو الأذى والعطش والحرب .
(42) ذاده : منعه وطرده .
الركاب : الإبل واحدتها الراحلة .
الموارد : جمع مورد ، وهو موضع الورود .
(43) الكرائم : جمع كريمة ، والمراد نساء أهل البيت عليهم السلام عندما سُيِّرن سبايا بعد قتل الحسين عليه السلام .
الأكوار : جمع كور ، وهو رحل الناقة بأداته .
المَطي : جمع مَطية ، وهي الدابة التي تركب .
(44) نعى لنا فلاناً : أخبرنا بوفاته .
وعت الأذن : سمعت .
النَعِيّ : الناعي .
(45) رام الشيء : أراده وفاعل الفعل هو الإمام الحسين عليه السلام .
نجا : أسرع وسبق . في الأدب : «سعى إليها» وما أثبتناه الأنسب لمكان المصدر .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 300

46 ـ ولكنَّ المَنِيَّةَ تحت ظلِّ الـ ـرِّقاقِ البيضِ أجدَرُ بالأبيِّ
47 ـ فيا عُصَبَ الضَّلالةِ كيف جُرتُم عِناداً عن صراطِكُمُ السَّوِيِّ
48 ـ وكيف عَدلتُمُ مولودَ حجرِ الـ ـنَّبُوَّةِ بالغَويِّ ابْنِ الغويِّ
49 ـ فألقيتم وعهدُكم قريبٌ وراءَ ظهورِكم عهدَ النبيِّ
50 ـ وأخفَيتم نِفاقَكُم إلى أن وثَبتُم وَثْبَةَ الذِئبِ الضَّريِّ
51 ـ وأبدَيتُم حُقودَكُمُ وعُدتُّم إلى الدينِ القديمِ الجاهليِّ


= العَزْمَة : الثبات والصبر في ما يُعزم عليه .
المَضْرَحِيّ : السيد الكريم .
(46) المنية : الموت .
رقّق السيف : ضد غلّظه ، والمراد : السيوف الرقيقة الحادة . ويوم رقاق : حار ، فالمراد : حرارة السيوف .
البيض : السيوف .
جَدُرَ بكذا فهو جدير : كان خليقاً به وأهلاً له .
الأبي : المترفع عن الدنايا .
(47) العُصَب : جمع عُصْبة ، وهي الجماعة .
جار عن الطريق : مال عنه . في الديوان : «جزتم» والصحيح ما أثبتناه .
الصراط : الطريق .
السوي : المستوي .
(48) عَدَل فلاناً بفلان : سوّى بينهما .
الحِجْر : حضن الإنسان ، والمراد به الإمام الحسين عليه السلام الذي نشأ في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
الغوي : الضال ، والمراد به يزيد بن معاوية . ولم يرد هذا البيت في الديوان .
(49) ألقى الشيءَ وراء ظهره : أي رماه غير مكترث به لقلة الاهتمام به . أي نبذتم ما عاهدتم عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قرب عهدكم وزمنكم به .
(50) وثب : نهض وقام ، وواثبه : بادره وانقض عليه . في الأدب : «الليث» وهو الأسد ، ولا يناسب المقام ، فالأسد عنوان الشجاعة وهي لا تناسب الغادر ، فلا يصح وصف من يغدر بالليث .
ضَرِيَ الكلب بالصيد : تطعّم بلحمه ودمه ، والضراوة : الشدة .
(51) الحقود : جمع حقد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 301

52 ـ ولولا الضِّغنُ ما مِلتُم على ذي الْـ ـقَرابَةِ للبعيدِ الأجنَبيِّ
53 ـ كفى حَرباً ضمانُكمُ لقتل الْـ ـحسينِ جوائزِ ارِّفدِ السَّنيِّ
54 ـ وبيعُكمُ لأُخراكُم سَفاهاً بمنزورٍ مِن الدنيا بَلِيِّ
55 ـ وحسبُكمُ غَداً بأبيه خَصماً إذا عُرِفَ السِّقيمُ مِن البريِّ
56 ـ صَلَيتُم حربَه بغياً فأنتم لِنارِ الله أولى بالصِّليِّ
57 ـ وحَرَّمتُم عليه الماءَ لُؤماً وإقبالاً على الخُلقِ الدَّنيِّ
58 ـ وأورَدتُّم جيادَكمُ وأظمَأ تُموه شَرِبتُمُ غير الهَنِيِّ


(52) الضغن : الحقد . أي لولا حقدكم لما وقفتم إلى جانب البعيد الأجنبي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ـ يزيد بن معاوية ـ ضد ذي قرابته وسبطه ، وهو الإمام الحسين عليه السلام .
(53) في الديوان : «كفى حزناً» وكلا المعنيين صحيح .
الرِّفد : العطاء ، المعونة . في الديوان : «الوفر» .
السني : الرفيع . أراد ـ والله العالم ـ كفى آل حرب أنكم ضمنتم لهم قتل الحسين عليه السلام مقابل نيل الجوائز الثمينة . أو كفى بضمانكم لبني أمية قتل الحسين عليه السلام حرباً لله ورسوله ، ولا يخفى ما في التعبير من غموض .
(54) بيعكم : في بعض الناسخ «وبيعتكم لاخزاكم» .
سَفُه : سَفاهاً : جَهِل .
المنزور : القليل التافه .
بَلِيَ الثوبُ : رث ، كناية عن الفناء والزوال .
في الغدير : «بمبرود من الدنيا البريّ» وفي بعض النسخ «الدنيا بكيّ» .
(55) السقيم : المريض .
بريء من المرض : شُفي .
(56) صَلِيَ الأمرَ : قاسى شدته . في الديوان : «صليتم حزبه» ولا وجه له .
صَلِيَ النارَ صِليّاً : قاسى حرها أو احترق بها .
(57) لَؤُم لُؤماً : كان دنيء الأصل شحيح النفس مهيناً .
دنأ دناءة فهو دنيء : كان ذليلاً خسيساً . في الديوان : «وإشفاقاً إلى الخلق الدني» ، وفي الغدير : «وأسقينا إلى الخلق الدني» ، وفي نسخة : «واسفافاً» .
(58) أورده الماءَ : جعله يرده ليشرب منه .
الجياد : جمع جواد ، وهو الفرس السريع الجري .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 302

59 ـ وفي صِفِّينَ عانَدتُّم أباهُ وأعرَضتُم عن الحقِّ الجَلِيِّ
60 ـ وخادعتُم إمامَكمُ خِداعاً أتيتُم فيه بالأمر الفَرِيِّ
61 ـ إماماً كان يُنصِفُ في القَضايا ويأخُذُ للضَّعيفِ مِن القَويِّ
62 ـ فأنكرتُم حديثَ الشمسِ رُدَّتْ له وطوَيتُمُ خبرَ الطوِيِّ
63 ـ فجوزيتم لبُغضِكمُ عليّاً عَذابَ الخلدِ في الدَّركِ القَصيِّ
64 ـ سَأُهدي للأئمّةِ مِن سلامي وغُرِّ مَدائحي أزكى هَدِيِّ
65 ـ سلاماً أُتبِعُ الوَسْمِيَّ منه على تلكَ المشاهدِ بالوليِّ


= هنأ الشراب : صار هنيئاً وساغ . دعاء عليهم بأن لا يشربوا الماء هنيئاً سائغاً . في الديوان : «شربتكمْ غير الهني» ولا يصح .
(59) الجلي : الواضح .
(60) فرى عليه الكذبَ : اختلقه ، والفريّ : الأمر المختلق المصنوع . والمراد بالإمام هنا : أمير المؤمين علي بن أبي طالب عليه السلام .
(61) أنصف الرجلُ : كان عادلاً .
(62) في الغدير : «وانكرتم» .
إشارة إلى حديث رد الشمس حينما ردت لعلي بن أبي طالب عليه السلام ليؤدي الصلاة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نائماً في حجره ، والحديث مشهور أورده الفريقان في كتبهم . راجع فضائل الخمسة : 2/135 حيث ذكره عن كثيرين منهم : الفخر الرازي في تفسيره الكبير والمحب الطبري في الرياض النضرة والهيثمي في مجمعه وغيرهم .
طوى الحديث : كتمه .
الطوي : البئر ، ولعله أراد موقفه يوم بدر الكبرى أو ما كان له مع الجن .
(63) الدَّرْك : أقصى قعر الشيء .
القصي : البعيد .
(64) الغُرّ : جمع أغر ، وهو الحَسَن ، أي أحسن المدائح وأجملها . في الأدب «مدئح» وهو غلط مطبعي .
الزاكي : النامي الطيب .
الهَدِيّ : ما أُهدي إلى الحرم من النعم ، والمراد هنا الهدية مطلقاً ، والهَدِيّ : مذكر الهدية .
(65) سلاماً : أي أهدي سلاماً أو أسلم سلاماً ، والأول أولى لصلته بما قبله .
الوَسْمي : أول مطر الربيع .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 303

66 ـ وأكْسو عاتِقَ الأيّام منها حبائِرَ كالرِّداءِ العَبقَريِّ
67 ـ حِساناً لا أُريدُ بهنَّ إلاّ مساءَةَ كُلِّ باغٍ خارجِيِّ
68 ـ يَضوعُ لها إذا نُشِرَتْ أريجٌ كنشرِ لطائمِ المسكِ الذَّكِيِّ
69 ـ كأنفاسِ النسيمِ سرى بَليلاً بهنَّ ذوائبَ الوَردِ الجَنِيِّ
70 ـ لطَيبَةَ والبقيعِ وكربلاءٍ وسامَرّاءَ تّغدو والغَريِّ


= الوليّ : المطر يسقط بعد المطر ، كناية عن تتابع السلام .
(66) العاتق : ما بين المنكب والعنق .
الحبير : ما كان مَوْشياً مخططاً ، والحَبَرة : ضرب من برود اليمن .
العبقري : نسبة إلى عَبْقَر ، وهو موضع كانت العرب تزعم أنه كثير الجن ، ثم نسبوا إليه كل شيء تعجبوا من حِذْقِه أو جودة صنعه وقوته فقالوا : عبقري ، وقالوا : ثياب عبقرية ، فالمراد : جودتها وحسنها .
(67) الحِسان : جمع حسناء ، وهي الجميلة .
الباغي : الظالم .
الخارجي : أي من خرج على طاعة إمامه ، وقد اشتهر بالخوارج القوم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي عليه السلام وقاتلوه في حرب النهروان .
(68) تضوّع المسك : انتشر . في الديوان : «يضيع لها» وهما سيان .
نشر الخير : أذاعه ، ونشر الثوب : بسطه ، كناية عن إنشادها .
أرج أريجا : فاحت منه رائحة طيبة .
اللطائم : جمع لطيمة ، وهي نافجة المسك ، أو المسك نفسه ، والأول أنسب بالمقام .
ذكا المسكُ : سطعت رائحته ، في الغدير : «الزكي» .
(69) النسيم : الريح اللينة .
سرى : سار ليلاً ، وسرى عِرْق الشجرة : دب تحت الأض .
بلّت الريح : هبّت بليلا ، والبليل : الريح الباردة مع ندى . أو لعله من البِلّة ، وهي النداوة . في الديوان : «سرى بليلي» ، وفي الغدير : «بليلٍ» .
الذوائب : جمع ذُؤابة ، وهو الشَعَر المضفور من شعر الرأس ، ولعله كناية عن أوراق الورد .
الجنيّ : ما يُجنى ما دام طريّاً . كأن النسيم قد حرك أوراق الورد بأنفاسه وحركته اللينة وبلّها بنداه .
(70) طَيْبة : المدينة المنورة ، وفيها قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
البقيع : مقبرة بأطراف المدينة دفن فيها أربعة أئمة هم : الحسن المجتبى سبط رسول الله
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 304

71 ـ وزوراءِ العِراقِ وأرضِ طوسٍ سَقاها الغيثُ مِن بلدٍ قَصيِّ
72 ـ فحَيّا اللهُ مَن وارَتْهُ تلك الْـ ـقِبابُ البيضُ مِن حبرِ نقِيِّ
73 ـ وأسبلَ صوبَ رحمتهِ دِراكاً عليها بالغُدُوِّ وبالعَشِيِّ
74 ـ فذُخري للمعادِ ولاءُ قومٍ بهم عُرِفَ السعيدُ مِن الشَّقِيِّ


= وعلي بن الحسين زين العابدين ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق عليهم السلام .
كربلاء : وفيها قبر الإمام الحسين عليه السلام .
سامراء : بلدة تقع شمال بغداد وفيها قبر الإمامين علي بن محمد الهادي والحسن ابن علي العسكري عليهما السلام ، وفيها كانت غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف .
غدا عليه : بكّر . في الديوان : «وسمّرى وفيد» وفيد : منزل بطريق مكة .
الغري : النجف ، وفيها قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
(71) الزوراء : مدينة بغداد ، سميت بذلك لازوار قبلتها ، وفيها قبر الإمامين موسى بن جعفر الكاظم ومحمد بن علي جواد عليهما السلام .
طوس : مدينة بخراسان ، وفيها قبر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام .
الغيث : المطر .
القصيّ : البعيد .
(72) وارى الشيءَ : أخفاه ، والمراد من تضمنت تلك القباب أجسادهم الطاهرة .
القباب : هي القباب المبنية فوق قبور أئمة أهل البيت عليهم السلام سوى من دفن بالبقيع ، حيث هدمت قباب قبورهم بدعوى أن بناءها بدعة في الإسلام ، وهذا القول هو البدعة لا بناء القبور .
البيض : كلمة تستعمل في حسن الثناء .
الحَبْر : العالِم الصالح .
النقي : الحسن الخالص ، والمراد : المنزّه عن النقائص والعيوب والذنوب . في الديوان : «من خير نقي» .
(73) أسبل الدمعَ : أرسله ، وأسبلَ الماء : صبّه .
صابَ المطرُ صَوْباً : انصب ونزل ، والصوب : المطر ، العطاء على التشبيه بصوب المطر ، في الغدير : «ثوب رحمته» .
دارك الشيءَ دِراكاً : أتبعه بعضه على بعض ، أي المتابعة والاستمرار .
الغُدُوّ : جمع غُدْوة ، وهي البكرة ، أو ما بين الفجر وطلوع الشمس .
العَشِيّ : العشاء ، وهو أول الظلام ، وقيل من المغرب إلى العتمة .
(74) والى الرجلَ : صادقه وناصره . وأراد بالقوم : أهل البيت عليهم السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 305

75 ـ كفاني عِلمُهم أنّى مُعادٍ عَدُوَّهُمُ مُوالٍ للوَلِيِّ

(75) لعل في القول إشارة إلى دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم حينما نصّب علياً عليه السلام إماماً فقال : «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 306

(130)
بالسبطين(*)

بيت من الوافر(*) :
1 ـ وبالسبطَينِ أعني ابْنَي عليٍّ وأُمِّهِما ابْنَةِ البَرِّ الزَّكيِّ


(*) البيت لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري وهو من مقطوعة قالها في التوسل بأئمة المسلمين عليهم السلام أولها :
بحق جلال وجهك بالنبي وحق الهاشمي الأبطحي
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/330 .
(1) السبط : خاصة الأولاد والمُصاص منهم .
البَر : الصادق ، الكثير البِر .
الزكي : الصالح ، الطاهر من الذنوب ، والمراد به : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 307

(131)
بالمقتول(*)

بيت من الوافر(**) :
1 ـ وبالمقتولِ ظُلماً وَاعْتِداءً وممنوعاً مِن الماءِ الرَوِيِّ


(*) البيت لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري وهو من مقطوعة ذكر فيها الإمام الحسين عليه السلام ومصابه أولها :
سألتك بالإله وبالنبي وبالمدفون في أرض الغري
(1) روي من الماء : شرب وشبع ، والرَويّ من الشرب : التام المُشبع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 308




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 309

الخاتِمة


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 310




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 311

الخاتمة

في أعقاب ما قدمناه من الشعر الحسيني منذ إطلالة هذا القرن وحتى نهايته نود الإشارة إلى بعض ما أوردناه لنلقي الضوء على مختارات من الأبيات لعلها تكون جديرة بالاهتمام والمناقشة ولو بالإجمال إلى أن تحين الفرصة لدراستها كما تستحق إنشاء الله تعالى(1) .
وقبل أن نستعرض بعض المقاطع فلا بد من عرض بعض الأمور :
1 ـ في النصف الأول من هذا القرن كانت الحركة الأدبية بشكل عام تخضع للركود الذي ورثته من القرن السابق عليه كما نوهنا إلى ذلك في المقدمة ، وأما النصف الثاني منه فبرغم أن الحياة السياسية العامة والاجتماعية ، سواء القومية أو الدينية ، لم تكن على ما يرام بسبب الخلافات والحروب والاستقطاعات التي تمت في جسم الدولة الإسلامية وتذمر الناس من ذلك إلا أن الحركة الأدبية نشطت وشهدت هذه الفترة تضاعفاً ملحوظاً في عدد الشعراء بشكل عام على مجمل الخريطة الإسلامية واتسع نطاق الأدب والشعر وفنونهما كما اتسع نطاق التأليف والتصنيف ، غير أنها لم تتميز عن الفترات السابقة إلا في ظهور بدايات الموشح في المشرق الإسلامي الذي جاء من الغرب الإسلامي ـ الأندلس ـ فنظم عليه ابن سناء الملك(2) المتوفى عام 608هـ في أواخر هذا القرن .
وهذا النشاط الأدبي بالإجمال ملاحظ في ديوان هذا القرن حيث تميز

(1) وذلك في نهاية دواوين القرون .
(2) ابن سناء الملك : هو السعيد هبة الله بن جعفر بن المعتمد سناء الملك محمد السعدي ولد عام 550هـ تولى القضاء بعد أبيه القاضي الرشيد ، اشتهر بالنظم والنثر الجيدين وله من العمر دون العشرين . له ديوان شعر بالإضافة إلى ديوان الرسائل ، وخصوص الفصول ، وروح الحيوان .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 312

النصف الأخير منه بتضاعف عدد الشعراء الحسينيين ، وفي الحقيقة أن النسبة هذه جزء من تلك النسبة العامة .
2 ـ انحسار التفوق الظاهر لعدد شعراء أرض المعركة ـ العراق ـ أما شعراء بلاد الشام وبلدان ـ شمال ـ أفريقية وبلاد فارس بما فيها بلاد ما وراء النهرين وبلاد اليمن والأندلس مجموعة ، وبالأخص إذا عد شعراء الموصل من المدرسة الشامية ، وهذا لا يعني أنه عد تنازلي لعدد شعراء العراق ممن نظموا في الإمام الحسين عليه السلام بل الصحيح أن الشعر الحسيني اتجه نحو أقطار أخرى لم يعد يختص بأرض المعركة وبالمدرسة العراقية .
3 ـ إن الشعر ذا النفس الطويل في هذا القرن انحصر في عدد قليل من الشعراء أمثال طلائع بن رزّيك الأرمني(1) المتوفى عام 559هـ والقاضي المهذب الحسين بن علي(2) المتوفى عام 561هـ والقاضي الجليس عبد العزيز بن الحسين السعدي(3) المتوفى عام 561هـ

(1) طلائع : ولد عام 495هـ بأرمينية ونشأ على الفضل والأدب وسمو النفس وقوة العقيدة وعاش محافظاً على الطقوس الدينية طيلة حياته ، ويذكر المقريزي عنه في خططه : أنه ورد النجف الأشرف لزيارة مرقد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في جماعة من الفقراء وإمام المشهد العلوي آنذاك السيد ابن معصوم بن أبي الطيب أحمد فرأى السيد في منامه الإمام علياً عليه السلام يقول له : قد ورد عليك الليلة أربعون فقيراً من جملتهم طلائع بن رزيك فهو من أكبر محبينا فقل له : اذهب فإنّا وليناك مصر ، فلما أصبح نادى في الزائرين عن اسمه فأقبل إليه طلائع وأخبره السيد برؤياه فرحل إلى مصر فكانت له تلك المكانة العظيمة . ومما يذكر في حقه أنه كان اثني عشرياً شديد الولاء حتى ألف «كتابه الاعتماد في الرد على أهل العناد» ، وكان عالماً بأمور الدين نظم قصيدته المسماة بـ «الجوهرية في الرد على القدرية» كما أنه من شدة ولائه نقل الرأس الحسيني الشريف إلى القاهرة ـ راجع باب تاريخ المراقد من هذه الموسوعة ـ .
(2) القاضي المهذب : هو أبو محمد الحسن بن علي بن إبراهيم بن الزبير المصري أخو القاضي الرشيد أحمد الذي تولى القضاء في اليمن بعدما هاجر من مصر إليها .
(3) القاضي الجليس : هو أبو المعالي عبد العزيز بن الحسين بن الحباب الأغلبي السعدي التميمي أصله من صقلية ولد عام 410هـ وسكن مصر ، ولي ديوان الإنشاء في مصر على عهد الفائز الفاطمي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 313

والتعاويذي محمد بن عبيد الله(1) المتوفى عام 584هـ ومع هذا فلم تفقد القصيدة قوتها ومتانتها .
4 ـ إن الحسرة على عدم نصرة الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء ظلت تراود الشعراء منذ أن بدأ الشريف المرتضى(2) (3) ومهيار الديلمي(4) والذي هو من خريجي مدرسة الشريف الرضي في تلك الحقبة الزمنية وعالجها بنظم الشعر في الإمام الحسين عليه السلام كبديل عن تلك الحسرة التي انطوت على عدم نيل الشهادة بعد الذب عن السبط الشهيد عليه السلام ، وقد التحق بركب هؤلاء الشعراء عدد من شعراء هذا القرن منهم أخطب خوارزم(5) المتوفى عام 568هـ في قوله :
وإن موفقاً إن لم يقاتل أمامك يابن فاطمة البتول


(1) التعاويذي : هو أبو الفتح بن عبيد الله بن عبد الله الكاتب ولد عام 519هـ ويعرف بسبط التعاويذي عمي في آخر عمره وقد جمع ديوانه بنفسه قبل العمى توفي في بغداد ودفن بباب أبرز .
(2) الشريف المرتضى : هو علي بن الحسين الموسوي المتوفى عام 436هـ أخو الشريف الرضي ، وهو من أعلام الإمامية .
(3) قال الشريف المرتضى في الأبيات 95 ـ 97 من المقطوعة : 26 من ديوان القرن الخامس .
لست أرضى في نصركم وقد احتجـ ـتم إلى النصر مني الأشعارا
غير أني متى نصرتم بطعن أو بضرب أسابق النصارا
وإلى أن يزول عن كفي المنـ ـع خذوا اليوم من لساني انتصارا
وقال أيضاً في البيت 49 من المقطوعة : 30 من ديوان القرن الخامس :
وإن أكن أقنع في نصركم بنظم أبيات من الشعر
وقال ثالثة في البيت 49 من المقطوعة 62 من ديوان القرن الخامس :
فإن أغب عن نصركم برهة بمرهفات لم أغب بالفم
وقال مهيار الديلمي في البيت 19 من المقطوعة 19 من ديوان القرن الخامس :
وما فاتني نصركم باللسان إذا فاتني نصركم باليد
(4) مهيار الديلمي : ابن مرزويه المتوفى عام 428هـ .
(5) أخطب خوارزم : هو الحافظ أبو المؤيد موفق بن أحمد الحنفي الخوارزمي كان فقيهاً خطيباً وأديباً شاعراً ومؤلفاً قديراً له عدد من المؤلفات منها ديوان شعره وكتاب مقتل الحسين عليه السلام وكتاب الأربعين .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 314

فسوف يصوغ فيك محبرات تنقل في الحزون وفي السهول(1)

وقال عمارة اليماني(2) المتوفى عام 569هـ في هذا المعنى :
فابذل مشايعة اللسان ونصره إن فات نصر مهند وسنان(3)

5 ـ ومن الملاحظ أيضاً أن عدداً من القصائد والمقطوعات الشعرية تحدثت عن الطقوس التي شاعت في تلك الفترة الزمنية في أيام عاشوراء على أثر نشر البويهيين سيطرتهم على إيران والعراق وحكم الفاطميين على مجمل بلاد شمال أفريقية إلى جانب الإمارات التي قامت على الولاء لأهل البيت عليهم السلام في بلاد لاشام ومن تلك عينية(5) ابن المعلم(6) المتوفى عام 592هـ ورائية(7) ابن منير الطرابلسي(8) المتوفى عام 584هـ ، ورائية(9) التعاويذي المتوفى عام 584هـ .

(1) راجع البيت (4 و5) من المقطوعة (76) تحت عنوان «محبّرات» .
(2) عمارة اليماني : هو نجم الدين أبو محمد عمارة بن علي بن زيدان اليمني كان فقيهاً إمامياً قتله صلاح الدين الأيوبي على التشيع في يوم السبت الثاني من رمضان وله من المؤلفات كتاب «وزراء مصر» و«المفيد في أخبار الملوك بزبيد» راجع هامش شهداء الفضيلة : 65 عن تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 275 .
(3) راجع البيت (11) من المقطوعة (115) تحت عنوان «لم يقنعوا بالعدوان» .
(4) راجع البيت (20) من المقطوعة (110) تحت عنوان «قضيت حقهم» .
(5) راجع المقطوعة (61) تحت عنوان «يا يوم عاشوراء» .
(6) ابن المعلم : هو أبو الغنائم نجم الدين محمد بن علي بن فارس الواسطي توفي في الهُرْث قرية على مقربة من واسط على جنوب العراق . كان شاعراً رقيق الشعر وجزل النظم وكان بينه وبين التعاويذي تنافس .
(7) راجع المقطوعة (51) تحت عنوان «تحذير» .
(8) ابن منير الطرابلسي : هو أبو الحسين مهذب الدين أحمد بن منير الطرابلسي ولد في طرابلس الشرق عام 473هـ وتوفي في حلب ودفن قرب مشهد الإمام الحسين عليه السلام عرفوه بأنه أحد أئمة الأدب ـ راجع حلب والتشيع : 117 ـ .
(9) راجع المقطوعة (46) تحت عنوان «في عاشور» .


السابق السابق الفهرس التالي التالي