دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 87

11 ـ أ أنسى مصاب السبط نفسي له الفدا مصاب له قتل النفوس حقير
12 ـ أبـى الــذل لمّــا حــاولوا منـه بيـعة وإن حسينـــا بالإبــــاء جـديـــــر
13 ـ وراح إلى البيت الحــرام يـــؤمه بعزم شديد ليس فيه قصور
14 ـ فجـاءته كتب الغـادرين بعهـده فأقـدم إلينـا فالنصيـر كثيـر
15 ـ فقـدم من قبـل القـدوم بمسلم فأسلمه العادون وهو كبير
16 ـ فألقوه من فوق الجدار معفرا له طيب جنـات الخلود مصير
17 ـ ووافــاهم حتى أنـــاخ بكـربلا على أنـهم عــون لـه ونــصير
18 ـ فلما أتاه الحر بالخيل ضمّرا جياد على صهواتهن شرور


(11) في المنتخب : «أتنسى».
السبط: ولد الولد، وغلب في ولد البنت، والمراد به : الإمام الحسين عليه السلام.
حقر الشيء: هان قدره وصغر.
(12) أبى الشيء: لم يرضه.
جدر بكذا فهو جدير: كان خليقا به وأهلا له.
(13) أمّه: قصده.
(14) أراد بالغادرين: أهل الكوفة الذين كاتبوا ألإمام الحسين عليه السلام وعاهدوه ثم نكثوا عهودهم.
فأقدم: لو قال: «أن أقدم» كان أفضل.
(15) فقدم: لو قال: «فأرسل» كان أحسن.
أسلمه: خلى بينه وبين من يريد النكاية به.
العادون: أراد به ألأعداء ، ولكن جمع عاد «عداة » ولو قال : «فأسلمه ألأعداء» كان أسلم.
(16) عفره في التراب: مرغه ودسه فيه. ولعل في كونه معفرا وهو في القصر شيئا من الضعف، فلو قال مثلا: «مضرجا» كان أنسب، إلا أن تكون السطوح آنذاك متربة فيصح.
طيب: أي له طيب الجنات دار خلود ومصير.
(17) وافى المكان: أتاه . والضمير يعود على ألإمام الحسين عليه السلام لا على مسلم بن عقيل.
أناخ فلان بالمكان: أقام به.
(18) الحر: هو الحر بن يزيد الرياحي الذي قدم إلى كربلاء في ألف رجل ، وكانت مهمته =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 88

19 ـ فقال علينا أم لنا قال بل إلى قتالك يا إبن ألأكرمين نسير
20 ـ فقال أما كاتبتموني وقلتم إلينا فها كل إليك يشير
21 ـ فقالوا كذبنا كي يحط بك الردى وتشفى بأخذ الثـأر منك صدور
22 ـ وجاء إبن سعد بالجيوش كأنها غمام تغاديها صبا ودبور
23ـ فقال لهم يا عصبة الكفر إنني لعمري على مر الزمان صبور
24 ـ أما فاطم أُمي أما حيدرٌ أبي وجعفر عمي في الجنان يطير


= محاصرة ألإمام الحسين عليه السلام ومنعه من الرجوع إلى المدينة.
الضمر: جمع ضامر، والضامر : المهضم البطن أللطيف الجسم. والنصب على الحالية ، ولو كسرت على أنها صفة فلعله أولى.
الجياد، جمع جواد، وفرس جواد: سريع . في المراثي : «جيار» وهو تصحيف.
الصهوات: جمع صهوة، وهي مقعد الفارس من الفرس. في المنتخب: «على أصواتهن».
(19) قوله: «فقال» لا يناسب ما قبله ، ولو قال مثلا: «أأنت » بتقدير : «قال الحسين أأنت . . . » كان أحسن.
لا يخفى عدم صحة ما في البيت ، فإن الحر أجاب ألإمام بأنه لم يؤمر بقتاله ، ولم يسر بجنده إلى ذلك ، وإنما أمر بمراقبة الحسين عليه السلام ومنعه من الرجوع إلى المدينة ، وإلا إذا كان هناك تصحيف في كلمة : «قتالك».
(20) إلينا : أي أقدم إلينا أو هلم إلينا.
(21) حط رحله: أقام ، وحط : نزل وهبط، والمراد أن يحل به ويصيبه ، ولعل ما هنا تصحيف : «يحل».
في المنتخب: «ونشفي» ومعه ألإقواء ، ولعله غلط مطبعي.
ومعلوم أن هذا الحجاج والجدال وقع يوم عاشوراء لا مع الحر ورجاله، وإنما أشار ألإمام إلى الكتب مع الحر وحسب.
(22) إبن سعد : هو عمر بن سعد الزهري قائد جيش الكوفة يوم عاشوراء.
الغمام: السحاب. والتشبيه من ناحية كثرتهم كأنهم السواد ، وهم في حركتهم كالسحاب حينما تحركها الريح.
غادى الرجل: باكره. في المراثي: «تغاداها».
الصبا: ريح مهبها جهة الشرق. ويقابلها الدبور.
(23) العصبة : الجماعة.
(24) هو جعفر بن أبي طالب الذي قطعت يداه يوم مؤتة فأخبر النبي صلى ألله عليه وآله وسلم بأن ألله سبحانه =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 89

25 ـ أما جدي الهادي أما نا سبطه أما بذوي القربى إلي يشير
26 ـ بأي إجترام أم بأي جناية أبحتم قتالي إن ذا لغرور
27 ـ فقالوا أطع حكم ألأمير فإننا إلى امره فيما يقول نصير
28 ـ وإلا فدع عنك الجـدال وقم إلى الـ ـقتال فإن القول منك كثير
29 ـ فلما رأى أن لا مناص من الردى وأن مــراد القــوم منـه كبير
30 ـ فقال لأهليه وباقي صحبه ألا إن لبثي فيكم ليسير
31 ـ عليكم بهذا الليل فإستتروا به وقوموا وجدوا في الظلام وسيروا
32 ـ ويأخذ كلٌ منكم يد واحد من ألآل وإخفوا في البلاد وغوروا


= أبدله بجناحين يطير بهما مع الملائكة ، فلقب بالطيار
(25) إنما أخر الشاعر ذكر الجد لمكان الحسين عليه السلام نفسه فلا يقدمهما على ذكر أبيه وأمه وعمه ، والمتعارف أن يذكر ألإنسان أبويه ثم جده، لكن مع ذكر رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم لو كان قدم هذا البيت لكان أولى، ولعل ما هنا من إشتباه النساخ.والعجز يشير إلى ألآية الشريفة : « قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » (الشورى: 23) وقد سئل رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم: من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ فقال صلى ألله عليه وآله وسلم : «علي وفاطمة وإبناهما». أهل البيت في القرآن: 278 عن ينابيع المودة: 368 وغيره.
(26) إجترم: أذنب.
أباح الشيء: أجازه. في المنتخب: «أبحتم قتلي» وفيه الخبن. وفيه : «لغور»وهو غلط مطبعي.
(27) ألمير: هو عبيد ألله بن زياد.
(28) كان الحسين عليه السلام دائمالنصيحة لهم قبل القتال.
(29) ناص عن قربه: فر وتنحى عنه وفارقه، ولا مناص: أي لا مفر.
(30) فقال: الفاء لا وجه لها ، ولعله أتى بها لضرورة الوزن. وللضرورة أيضا فتحت ياء «باقي».
لبث بالمكان: مكث وأقام فيه.
(31) جد : إجتهد، وجد في ألأمر: إهتم.
(32) في المنتخب : «من ألآن» وهو تصحيف.
حفي الشيء: لم يظهر، أي إختفوا في البلاد.
غار الماء: ذهب في ألرض، كناية عن شدة التخفي وألإستتار.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 90

33 ـ فما بغية ألأرجاس غيري وخالقي على كل شيء يبتغيه قدير
34 ـ فقالوا معاذ ألله نسلمك للعدى وتضفي علينا للحياة ستور
35 ـ فأي حياة بعد فقدك نرتجي وأي فؤاد يعتريه سرور
36 ـ ولكن نقي عنك الردى بنفوسنا ونمنح جنات النعيم وحور
37 ـ فقال جزيتم كل خير فأنتم لكل الورى يوم القيامة نور
38 ـ فأصبح يدعو هل مغيث يغيثنا فقل مجيبوه وعز نصير
39 ـ ولم تبق إلاعصبة علوية لهم عزمات ما بهن قصور
40 ـ ولما شبت نار الحروب وأضرمت وقت نفسه هام لهم ونحور


(33) بغي الشيء وإبتغاه: طلبه.
ألأرجاس: جمع رجس، ورجل رجس : نجس.
(34) نسلمك: لا وجه للجزم، ولا يستقيم الوزن إلا معه . ولو قال : «نسلمك العدى» كان أولى ، ولعل ما هنا تصحيف. في المراثي : «نتركك» والمعنى واحد.
ضفا المال:كثر وزاد.والمراد أن توضع دوننا الستور لدفع الردى فتطول بذلك حياتنا.
(35) عراه أمر : غشيه وألم به.
(36) وقى فلانا: صانه وستره عن ألأذى. وقد أراد الشاعر معنى الستر والدفع، ولكن المعنى على ما هنا أنهم يقون الردى لا الحسين عليه السلام. والصحيح أنيقول : «فقالوا نقيك من الردى بنفوسنا» .في المنتخب: «بسيوفنا».
ونمنح فيه الإقواء. في المنتخب: «لنحظى بنا» ولا يصح، وربما كانت تصحيف: «لتحظى بنا» وهو أبلغ حيث تحظى الحور بهم لا العكس، ويسلم من ألإقواء.
(37) الورى: الخلق.
(38) لا نرى أن موقع البيت صحيح، والترتيب الصحيح أن يكون: 37، 40، 39، 38.
(39) العزمات: جمع عزمة، وهي الثياب والصبر في ما يعزم عليه.
(40) شبت النار: إتقدت، وشبها: أوقدها . وفي تخفيف الباء مسامحة، ولعله لو قال:«وإذا أضرمت نار الحروب وأوقدت» كان أسلم.أضرم النار: أوقدها وألهبها.
الهام: جمع هامه ، وهي الرأس.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 91

41 ـ ولم أنسه يوم الهياج كأنه هزبر له وقع السيوف زئير
42 ـ يكر عليهم والحسام بكفه فلم ير إلا صارخ وعفير
43 ـ وراح إلى نحو الخيام مودعا يهمهم بالقرآن حيث يسير
44 ـ فقمن إليه الفاطميات حسرا يفدينه والمعولات كثير
45 ـ فقال إستعينوا بالإله فإنه عليم بما يخفي العباد بصير
46 ـ ألا لا تشققن الجيوب ولا يرى لكن عويل إن ذاك غرور
47 ـ ألم تعلمي يـا أخـت أن جميع من على ألأرض كل للمات يصير
48 ـ عليك بزين العابدين فإنه إمامك بل للمؤمنين أمير


(41) هاج الشيء: ثار وتحرك ، ويوم الهياج: المراد به الحرب.
الهزبر: ألأسد.
الوقع: وقعة الضرب بالشيء، ووقعة السيف: نزوله بالضربة، وألأول أنسب لمكان الزئير.
زأر ألأسد: صات من صدره.
(42) كر على العدو: حمل وإنقض.
تعفر الشيء: تترب، والعقير : المعفر بالتراب.
(43) النحو: الموضع.
همهم الرجل : إذا لم يبين كلامه، والهمهمة : الصوت الخفي، وقيل: وتريد الصوت في الصدر.
(44) لو قال: «فقامت» كان أحسن لتجنب تكرار الفاعل لفعل واحد.
حسرت الجارية خمارها عن وجهها : كشفته . ولا وجه له إلا أن يكن في الخيام وهن حاسرات للدعاء ، ولعله بعيد. ولو قال: «ذهلا» كان أحسن.
أعول: رفع صوته بالبكاء والصياح.
الكثير : صفة لجنس المعول، ولو كانت صفة لزم أن تكون : «كثيرات».
(45) بصر بالشيء: علم به.
(46) الجيب من القميص : طوقه، وشقه كناية عن المصيبة.
لا يرى: المراد لا يرى لكن حال العويل . وإلا فإن العويل يسمع ولا يرى.
الغرور: ألأباطيل.
(47) كل: الصحيح: «كلا» بدل «جميع» ولو قال: «حتما» كان أفضل.
للمات : أي إلى الممات ، فاللام توافق إلى.
(48) زين العابدين : هو ألإمام علي بن الحسين عليهما السلام لقب بذلك لكثرة عبادته. والمراد =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 92

49 ـ أطيعي له إن قـال مولى فإنه ألـ ـمطاع بأحكام الكتاب خبير
50 ـ علي بطفلي كي أودعه إنني عليه لعمري مشفق وحذير
51 ـ فلما أقلَّ الطفل يطلب لثمه ومن حوله خيل العداة تدور
52 ـ رموه بسهم ظل منه معفرا وظل دم الأوداج منه يفور
53 ـ فقال إلهي أنت أعلم بالذي لقيت وهذا في رضاك يسير
54 ـ وشد عليهم شدة علوية تكـاد لها الصم الصلاد تمور
55 ـ فقاتلهم فردا وحيدا وهم إذا ثلاثون ألفا دارع وحسير


= بكونه أميرا للمؤمنين أنه إمامهم أما لقب أمير المؤمنين فإنه مختص بالإمام عليه بن أبي طالب عليه السلام.
(49) مولى: لا وجه له ، والظاهر أنه تصحيف: «قولا».
(50) إنما جزم «أودعه»للوزن والصحيح النصب، ومع الفتحة يختل الوزن.
الحذير: يقال: أنا حذيرك منه، أي محذرك، ولا وجه له . وحذر منهو فهو حذر وحذر : تحرز منه ، ولم ترد «حذير»بمعنى المتحذر.
(51) أقل الشيء: رفعه.
لثم الوجه: قبله.
العداة: جمع عاد،وهو المعادي ، المعتدي.
(52) عفره في التراب: مرغه ودسه فيه، وتعفر الشيء: تترب. ولايخفى أن عبدألله الرضيع لم يتعفر وإنما ذبح في حجر والده . فإن قيل : أراد تعفره بعد دفنه، قلنا: إنه مدفوع بالعجز الدال على حين الذبح، وبالبيت بعده فإن قول ألإمام الحسين عليه السلام كان قبل دفنه. ولو قال: «مرملا» سلم من ذلك ، ورمل الثوب بالدم: لطخه.
ألأوداج: العروق التي تحيط بالعنق ويقطعها الذابح.
(53) اليسير: السهل الهين.
(54) الصم: جمع صماء، وألأصم : الصلب المتين.
الصلاد: جمع صلود، والصلود: الصلب.
(55) في المنتخب : «وإذا هم» ومعه يختلالوزن، ويصح لو كان : «وإذ هم».
الدارع: من عليه درع.
حسر الشيء عن الشيء: كشفه، والحاسر: خلاف الدارع، والحاسر: الذي لا بيضة على رأسه، ولم يرد حسير بمعنى حاسر، وإنما الحسير: هو الكليل =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 93

56 ـ يفرون كالمعزى إذا شد نحوهم أبو أشبل عبل الذراع مبير
57 ـ إذا ما سطا شاهدت هاما مفلقا وأيد من الضرب الدراك تطير
58 ـ يخط بخطي القنا في ظهورهم خطوطـا لها وقع السيوف سطور
59 ـ إذا جردت يوم الهياج سيوفه فلا سيف إلا والرقاب حفير
60 ـ رقا فوق أطباق الطباق وقد غدا له فوق أملاك السماء سرير
61 ـ له زجل كالرعد والبرق سيفه فيمطرهم حتفا لهم فيبير


= الضعيف، ولا وجه له هنا.
(56) شد علىالعدو: حمل عليه ، وشد الرجل: عدا وركض، وهو ألأنسب لقوله:«نحوهم» والسياق يرجح ألأول، وعليه يجب أن يقول : «شد فيهم».
ألأشبل: جمع شبل، وهو ولد ألأسد إذا أدرك الصيد.
عبل: ضخم، وعبل الذراعين: ضخمهما.
أباره: أهلكه.
(57) سطا عليه وبه: صال، والسطوة : شدة البطش.
الهام: جمع هامة، وهي الرأس.
فلق الشيء: شقه. وتذكيرالصفة لا يصح، فلو قال: «تفلقت» كان أفضل.
دارك الطعن: تابعه، وضرب دارك: متواصل.
(58) الخطي: الرمح المنسوب إلى الخط، وهو مرفأ للسفن بالبحرين حيث تباع الرماح.
القنا: جمع قناة ، وهو الرمح.
(59) جرد السيف: سله.
هاج الشيءهياجا: ثار وتحرك وإنبعث، والهيجاء : الحرب ، وهو المراد.
الحفير: القبر، ما حفر في ألرض. كأنه أراد أن تلك الرقاب تكون بمثابة الغمد يغمد فيها السيف.
(60) في المراثي: «وفا فوق» وهو تصحيف.
ألطباق: جمع طبق ، وهو وجه ألأرض.طباق ألرض: ما علاها.
ألأملاك: جمع ملك، وهوما يملكه ألإنسان، العظمة والسلطة. ولو قال: «أفلاك السماء» كان أحسن لمناسبة العلو، ولعله تصحيف.
(61) زجل: رفع صوته وأجلب، وسحاب ذو زجل: ذو رعد.
أباره : أهلكه. ولو قال: «ويبير»كان أفضل.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 94

62 ـ ذوابله شهب الشياطين كلما دنا منه شيطان رمته شرور
63 ـ فلما رأوا أن لا وصول إلى الذي يريدون وألأمر المراد خطير
64 ـ تنادوا ألا بالنبل نيل مرادكم وإلا فخلوا عن لقاه وسيروا
65 ـ فظلت بنو الزرقاء ترشق وجهه بنبل له نحو الحسين درور
66 ـ رموه بسهم طاح في وسط لبه وآخر في نحر الحسين يفـور
67 ـ فخر صريعا لليدين مرمل الـ ترائب لا يلوي عليه نصير
68 ـ وجاء سنان فإرتقى فوق صدره وظل لأوداج الحسين يبير


(62) الذوابل: جمع ذابل، ورمح ذابل: رقيق، والذوابل: الرماح ، وهو المراد هنا.
الشهب: جمع شهاب ، وهوالكوكب عموما، ما يرى كأنه كوكب إنقض.
الشرور: جمع شر ، والسياق انه اراد الشرارة التي تتطاير من النار، واللغة لا تساعده، إلا أن تكون الشرور جمع شر ، وهو المكروه.
(63) خطر: صار رفيع المقام، والخطير: الرفيع القدر، كناية عن أهمية المراد وصعوبة الوصول إليه.
(64) تنادى القوم: نادى بعضهم بعضا.
خلا عن الشيء: ارسله ، وتخلى عنه : تركه ، وهو المراد هنا.
(65) الزرقاء: هي الزرقاء بنت موهب جدة مروان بن الحكم، وكانت من المومسات وأصحاب الرايات، وكان الناس يعيرون مروان ولد عبدالملك بن مروان بها.
رشقه بالسهم: رماه.
درالحليب: كثر ، ودر العرق: سال، كناية عن كثرتها كأنها السيل. وفي المصدر: «دروروا» وهو تصحيف.
(66) طاح : سقط.
أللب: القلب.
يفور: كذا في المصدر، ولا وجه له، والظاهر أنها تصحيف: «يغور» وغار في الشيء: دخل فيه.
(67) خر: سقط من علو إلى أسفل.
لليدين: أي على اليدين ، كما يقال سقط لوجهه: أي عليه.
الترائب: جمع تريبة، وهي العظمة من الصدر، أعلى الصدر.
لوى عليه: عطف، يقال: ما يلوى على أحد. ولا يلوي أحد على أحد: لا يلتفت ولا يعطف عليه ، وهنا دلالة على عدم الناصر.
(68) سنان: هو سنان بن أنس النخعي.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 95

69 ـ وعلى كريم السبط من فوق ذابل كبدر مطل في البلاد يسير
70 ـ فيا ذلة ألإسلام من بعد عزه ويا لك رزء في ألأنام خطير
71 ـ وأي حياة بعد ذي الرزء ترتجى وأي فــؤاد يعتريـــه سـرور
72 ـ فيـا عبرتي سحي ويا حرقتي إزدري ويا نـفس ذوبي فالمصـاب كبير
73 ـ على طيب عيش لو صفا بعدك العفا وظلمة حزني لا أضا لك نور
74 ـ ومر جواد السبط يبدي صهيله إلى نعي مولاي الحسين يشير
75 ـ فقمن إليه الفاطميات حسرا يقلن ألا ويل لكم وثبور


= أباره: أهلكه ، وهو ضعيف ، إلا أن يريد أن ألإمام الحسين عليه السلام سيموت إذا قطعت، فهو صحيح المعنى، لكن في التعبير تكلفا. ولو قال مثلا: «يحير» كان أحسن ، وأحار البعير: نحره.
(69) الكريم : يطلق من كل شيء على أحسنه، ووجه كريم: مرض في جماله ومحاسنه، والمراد هنا: رأس الحسين عليه السلام.
الذابل: الرمح الدقيق.
أطل عليه : أشرف.
(70) الرزء: المصيبة العظيمة.
ذي الرزء: أي ألإمام الحسين عليه السلام والسياق أنه أراد هذا الرزء فالصحيح معه: «ذا الرزء».
الخطير: الرفيع القدر، كناية عن عظم المصاب.
(71) إعتراه أمر: اصابه. ولعله لوقال: «يعتليه»كان أحسن.
(72) سح الماء: صبه صبا متتابعا غزيرا.
إزدراه: إحتقره وإستخف به، ولا وجه له، إلا أن يريد أن حرقته على غير هذا المصاب الجليل يسيرة لا تقاس بحرقته على هذا المصاب، لكنه بعيد عن العبارة. ولعله لو قال مثلا: «إزفري» كان أولى ، ولعل ما هنا تصحيف لها.
(73) العفا: الهلاك. دروس الديار، التراب، وهو ألأنسب للصفاء، فإنه يكدر الصافي.
في المراثي: «علي طيبا وصفا» ولا وجه له .
ظلمة: أي ويا ظلمة حزني.
(74) أبدى ألأمر: أظهره.
الصهيل: صوت الفرس.
نعى فلانا: أخبر بموته.
(75) حسر الشيء: كشفه ، أي حال كونهن حسرا يسلبهن المقانه. وقد مر الصدر بعينه في البيت (44) وفيه ما مر هناك.
الويل والثبور: الهلاك.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 96

76 ـ قتلتم حسينا ليت لا در فوقكم سحاب هطول صوبهن درور
77 ـ وراحوا إلى سلب الفواطم جهرة وظل علي في القيود أسير
78 ـ ولم أنس بنت المرتضى زينبا وقد رأته صريعا والدماء تفور
79 ـ فنادت بأعلى صوتها مستجيرة ألا هل لنا مما نراه مجير
80 ـ أيا جد لو عاينت سبطك بالعرا قتيلا بـأرض الطف وهو عفير
81 ـ أيا جد لو عاينتنا ورأيتنا أسارى إلى نحو الشآم نسير
82 ـ أخي يا أخي ما كان أسرع فرقتي ألا أن دهري بالكرام عثور
83 ـ حيارى على ألأقتاب تبدى وجوهها وكان لعمري دونهن ستور
84 ـ بناتك يا جداه تبدو جسومها ونسوة حرب جونهن قصور
85 ـ ألسنا ذوي القربى أما حقنا على ألـ ـأنام به نص الكتاب يشير
86 ـ أما قلت يا جد أحفظوهم فإنهم لكم عصم فيها الحياة ونور


(76) در المطر: سال.
هطل المطر: نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر.
صاب المطر: إنصب ونزل. ولو قال مثلا: «صوبها لدرور»كان أسلم ليتخلص من ضمير نون النسوة ، لكنه ضعيف.
(77) علي: هو ألإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام.
(78) فار الماء: نبع من ألأرض وجرى.
(79) أجار فلانا: أغاثه ، وإستجار به: إستغاث به وإلتجأ إليه.
(80) أسارى: جمع أسير، ولا يستعمل للمؤنث، ولعله لو قال مثلا: «بأسر» كان أسلم.
(82) لا نرى موقع البيت مناسبا بين ما قبله وبعده، والمناسب أن يكون بعد البيت (79).
(83) ألأقتاب: جمع قتب، وهو الرحل. في المراثي: «تبدو لحومها»ولا وجه له.
(84) أراد بالجسم: الوجه وما يستره القناع الذي سلب منهن ، لا أنه اراد مطلق الجسم ولو قال «وجوهها» كان أفضل، لكنه مر في البيت السابق.
(85) به: لو قال: «له» كان أنسب.
(86) العصم: جمع عصمة ، وهي المنعة.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 97

87 ـ فلو لم تقل هذا ترى كان أمرنا إلى بعض ما قد صيروه يصير
88 ـ فأبكت جميع الناس طرا بنوحها لعمري كبير منهم وصغير
89 ـ لقد هدموا الدين الحنيف بقتله وظل عمود الدين وهو كسير
90 ـ وإني ليعروني إذا ما ذكرتهم غرام تكاد النفس منه تطير
91 ـ أفكر في هذا المصاب فأغتدي كأني رغاء في الرغاء أغور
92 ـ وقال أناس جل أن يرى هالكا ولكن لعيش راح وهو نضير
93 ـ وليس كما قالوا ولكن إلهنا إبـ ـتلاه لكي يلقاه وهو صبور
94 ـ فيجزيه بالفضل العميم وجنة الـ ـنعيم ويجزي قاتليه سعير


(87) كأن البيت إشارة إلى مخالفتهم وصية رسول ألله صلى الله عليه وآله وسلم عمدا، اي : أنك لو لم توص بنا لما اصابنا بعض ماأصابنا ، وإنما أصابنا ذلك لجرأتهم وتعمدهم خلاف قولك.
في المراثي: «فلو لم يقل» ويصح.
(88) طرا: جميعا. والمراد بالصغير والكبير إختلاف السن، حيث لم يكن في معسكر إبن سعد صغير على وجه الحقيقة. أو لعله أراد الحال في الكوفة وبكاء أهلها صغارا وكبارا. في المراثي: «جميع الناظرين».
(89) الحنيف: المستقيم. أي أنهم قد قتلوا الحسين عليه السلام فهم الدين بقتله وكسر عمود ألإمامة . وقد يريد أن هدم الدين بقتل ألإمام الحسين عليه السلام وبقي ألإمام السجاد عليه السلام ـ وهو ألإمام من بعده ـ كسيرا.
(90) عراه أمر : ألم به. في المنتخب : «ليعرفوني» ولا يصح معنى ووزنا.
أغرم بالشيء: أولع به، والغرام: الولوع، كناية عن شدة الحب، والعرام: العذاب، الهلاك. وقوله : «تطير» يناسب حالة الفرح والسرور، وهو لا يناسب المقام، ولو قال مثلاك «تبور» أي: تهلك، كان أنسب.
(91) الرغاء: طائر، ولعله : ذو صزت شجي، وتخفيف الغين للوزن. ورغا الصبي: بكى اشد البكاء. في المراثي: «في الرعاء».
غار في الشيء: دخل فيه. كأنه أراد بيان شدة بكائه ونوحه لمصابهم.
(92) جل عن كذا : تنزه وترفع.
يرى : في المصادر: «ير» ولا وجه لحذف حرف العلة، ومع تثبيته يلزم الخبن.
نضر الوجه أو الشجر: نعم وحسن وكان جويلا، وأنضر الشجر: أخضر ورقه.كأنه أراد: أن أناسا قالوا كيف يهلك ألإمام الحسين عليه السلام مع عظمته، وهو من باب: «كيف يأكل التراب جودك؟» فأجابهم الشاعر بأنه ليس هلاكا ، وإنما أراد ألله رفعة مكانته وخزي قاتليه بهذا ألإبتلاء. في المصدر: «النظير» ونظره : إنتظره ، وهو =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 98

95 ـ أيا آل طه والحواميم والنسا ومن بهم يرجو النجاة اسير
96 ـ وعودكم دار الرضا ووعيدكم سعير لها في الظالمين سعير
97 ـ علي فتى عبدالحميد بمدحكم طروب بكم يوم الحساب قرير
98 ـ بحبكم يعلو على قمم العلى وأنتم له يوم القيامة نور
99 ـ ومن أنتم عون له في وجودكم قمين بأن يلقى الرسا وجدير
100 ـ منحتكم مدحي رجاء شفاعة لدى الحشر والراجي لذاك كثير
101 ـ خذوها قصيدا يخجل الشمس نورها ويعجز عنها جرول وجرير


= يوحي بأن أناسا قالوا بأن الحسين عليه السلام لم يمت وإنما غاب فهو ينتظر ، ونستبعد أن يكون قوم قد قالوا ذلك في ألإمام الحسين عليه السلام.
(93) لما زار الحسين عليه السلام قبر جده مودعا رأى النبي صلى ألله عليه وآله وسلم في المنام فضمه إلى صدره وهو يقول : «بأبي انت كأني اراك مرملا بدمك ـ إلى أن يقول ـ وإن لك لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة» بحار ألنوار: 44/313 عن أمالي الصدوق: 152.
(94) عم الشيء: شمل الجماعة، والعميم: كل ما إجتمع وكثر.
السعير : لهب النار، والمراد هنا : نار جهنم، وفي البيت إقواء.
(95) الحواميم: السور التي يبدأ بـ «حم » وهي غافر وفصلت والشورى والزخرف والدخان والجاثية وألأحقاف، وفيها آيات ترتبط بأهل البيت ، ففي (طه: 132) : وأمر أهلك بالصلاة وإصطبر عليها حيث كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقف على باب علي عليه السلام ثمانية اشهر صلاة الغداة ويقول: «الصلاة رحمكم ألله» ويتلو آية التطهير كما في أهل البيت في القرآن: 185 نقلا عن الدر المنثور: 4/313 وفي الشورى: 23 آية المودةفي القربى وفي النساء: 59 آية أولي ألأمر.
(96) الوعد يستعمل في الخبر والوعيد في الشر، وتوعده : تهدده.
سعر النار: أشعلها ، والسعير : نار جهنم، والثانية: لهب النار.
(97) طرب : إهتز وإضطرب فرحا.
قرت عينه: بردت سرورا وجف دمعها أو رأت ما كانت متشوقة إليه.
(98) القمين: الخليق الجدير.في المنتخب: «فمتن» وهو غلط مطبعي.
الرسا : إن أراد بها الثبوت فالصحيح : «رسوا» والرسى: الهضبة، وكأنه اراد العلو والرفعة ، وربما كانت تصحيف : «الرجا».
جدر بكذا فهو جدير : كان خليقا به وأهلا له.
(100) الحشر : البعث، الجمع، والمراد يوم القيامة إذ يبعث الناس.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 99

102 ـ إذا نثرت بين الملا بمديحكم تضوع منها مندل وعبير
103 ـ محررة قد زانها بث مدحكم وما شأنها عما يراد قصور
104 ـ عليكم سلام ألله ما لاح بارق وما غردت فوق الغصون طيور


(101) قصد الشعر: نقح وجود وهذب، وشعر قصيد: تام، كناية عن جودتها وحسنها.
في ألأعيان: «ضوؤها».
جرول: هو جرول بن أوس العبسي المعروف بالحطيئة المتوفى 59 هـ.
جرير : هو جرير بن عطية الكلبي المتوفى سنة 110 هـ .
(102) في ألأدب: «إذا عبقت» وفي ألأعيان: «إذا تليت».
تضوع المسك: إنتشرت رائحته.
المندل: العود الطيب الرائحة، المراد هنا رائحته لا العود.
العبير: أخلاط من الطيب.
(103) حرر الكتاب: حسنه وأصلحه، وحرر المعنى : إستخلصه، في ألأعيان: «ذكر مدحكم». أي أنها بلغت فلا تقصر عما يراد لها من الرفعة.
(104) البارقة: سحابة ذات برق.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 100

(14)
وبكت عليه المعصرات دماً(*)
مائة وتسعة وخمسون بيتاً من الكامل ألأخذّ(**):
1 ـ ذهب الصبا وتصرم العمر ودنا الرحيل وقوض السفر
2 ـ ووهت قواعد قوتي وذوى غصن الشبيبة وإنحنى الظهـر
3 ـ وبكت حمائم دوحتي أسفا لما دوت عذباتها الخضر
4 ـ وخلت من الينع الجني فلا قطف بها يجنى ولا زهر
5 ـ وتبدلت لذهاب سندسها ذهبية أوراقها الصفر


(*) القصيدة لعلي بن الحسين الحلي الشفهيني( القرن الثامن الهجري) قالها في رثاء ألإمام الحسين عليه السلام وا لاقاه أهل بيته عليهم السلام من بعده، والظاهر أنها أكثر من (159) بيتا حيث جاء في ألأدب بعد البيت (116) ومنها ، وذكر بأنه نقلها من مجموعة الشيخ لطف ألله الجد حفصي المتوفى عام 1201 هـ .
(**) أدب الطف: 4/161، رياض المدح والرثاء: 13، الدر النضيد:151.
(1) من هنا إلى البيت رقم 13 تفرد أدب الطف في نقله.
الصبا: الصغر.
تصرمت السنة: إنقضت.
قوض الصفوف أو المجالس: فرقها.
السفر: جمع سافر، وهي المسافر.
(2) وهى : ضعف، ووهى الحائط: سقط.
ذوى الغصن: ذبل ونشف ماؤه.
(3) الدوحة: الشجرة العظيمة المتسعة.
العذبات: جمع عذبة، وهي غصن الشجرة.
(4) ينع الثمر: أدرك وطاب وحان قطافه.
ثمر جني: ثمر جُني من ساعته.
القطف: إسم للثمار المقطوفة.
جنى الثمر : تناوله من شجرته.
(5) السندس: نسيج من الحرير أو الديباج، ولا وجه لذكره، فليس له لون خاص ليقابل به إصفرار ألأوراق، ولعله إستند إلى قوله تعالى: « عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ =


السابق السابق الفهرس التالي التالي