دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 101

6 ـ وتغيبت شمس الضحى فخلى للبيض عن أوطاني النفر
7 ـ وجفونني بعد الوصال فلا هديٌ يقرّبني ولا نحر
8 ـ وهجران بيتي أن يطفن به ولهن في هجرانه عذر
9 ـ ذهبت نضارة منظري وبدا في جنح ليل عذاري الفجر
10 ـ وإذا الفتى ذهبت شبيبته فيما يضر فربحه خسر
11 ـ وعليه ما إكتسبت يداه إذا سكن الضريح وضمه القبر
12 ـ وإذا إنقضى عمر الفتى فرطـا في كـسب معصية فـلا عمـر
13 ـ ما العمر إلا ما به كثرت حسناته وتضاعف ألأجر


= خُضرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ً»(ألإنسان: 21) غير أن ألآية قد حددت أللون ولم تطلقه، وإنصراف الذهن إلى ألإخضرار بعيد. ولعله لو قال مثلا: «نضرتها» أو «خضرتها» كان اسلم، إلا إذا أراد الوصف القرآني للثياب في هذه الآية بالذات.
ذهبية : كناية عن صفرة ألأوراق.
صفر: قوله غريب، فإن كونها صفراء أصلا لا يدل على التبدل جراء شيء ما ، وإنما يتبدل ألأخضر إلى ألأصفر نتيجة الذبول، فالصحيح أن يقول : «الخضر» إلا أن يريد أن لون ألأزهار كان أصفر ثم ذبل فتبدل لونه، وحينئذ يبقى ضعف ألإختيار والصورة.
(6) فخلى : كذا في المصدر، والسياق أنها : «فحلا».
البيض: جمع بيضاء، وأراد الحسان من النساء.
نفر نفرا: شرد وأبعد.
(7) الهدي: ما أهدي إلى الحرم من النعم، أي أنه لا يقربه إليهن شيء حتى نحر الذبائح.
(8) طاف بالمكان: دار حوله، والمراد الوصال. ولا يخفى أن بيت ألله الحرام لا يهجر كما هو حال بيته، وإنما يطوف به الحجاج والمصلون دائما.
(9) نضر الوجه: نعم وحسن وكان جميلا.
العذار : جانب اللحية ، أي الشعر الذي يحاذي ألذن . وقد أبدع الشاعر في التعبير.
(10) شب الغلام شبيبة : صار فتيا، والشبيبة: الفتاء والحداثة. وما أعلى حكمة البيت.
(11) الضريح: القبر.
(12) الفرط: العجلة، كناية عن سرعة إنقضاء العمر، والفرط: الإسراف وتجاوز الحد، وهو ألأنسب.
(13) حسناته: الضمير يعودعلى الفتي.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 102

14 ـ ولقد وقفت على منازل من أهوى وفيض مدامعي غمر
15 ـ وسألتها لو أنها نطقت أم كيف ينطق منزل قفر
16 ـ يا دار هل لك بألألى رحلوا خبر وهل لمعالم خبر
17 ـ أين البدور بدور سعدك يا مغنى وأين ألأنجم الزهر
18 ـ أين الكفاة ومن أكفهم في النائبات لمعسر يسر
19 ـ أين الربوع المخصبات إذا عضت السنون وإعـوز البشر
20 ـ أين الغيوث الهاطلات إذا بخل السحاب وأنجم القطر
21 ـ ذهبوا فما وأبيك بعدهم للناس نيسان ولا غمر
22 ـ تلك المحاسن في القبـور على مر الدهور هوامد دثر


(14) غمر الماء: كثر ، والغمر: الماء الكثير ، كنايةعن كثرة الدموع.
(15) القفر: الخلاء من ألأرض لا ماء فيه ولا ناس ولا كلأ.
(16) المعالم: جمع معلم. وهو ما يستدل به علىالطريق، ومعلم الشيء: معهده.
الخبر: العلم بالشيء.
(17) المغنى : المنزل.
(18) الكفاة: جمع كاف، وهو الذي يكفيك ويغنيكمن غيره، كناية عن الكرم والنجدة.
النائبات: جمع نائبة، وهي المصيبة.
(19) الربوع: جمع ربع، وهو الدار، وما حولها ، والربع: الموضع يتربعون فيه، أي أقاموا فيه زمن الربيع، كناية عن الخبر والغنى.
عضا الشيء: فرقه، ولا وجه له، وعضه الزمان : إشتد عليه، وهو المراد ، والتشديد يخل بالوزن. ولعله تصحيف: «غضت» وغضا الليل : أظلم، كناية عن الشدة والعسرة.
أعوز الشيء: تعذر.
البشر: طلاقة الوجه.
(20) الغيوث: جمع غيث، وهو المطر.
هطل المطر: نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر.
أنجم الشتاء: أقلع وولى. كناية عن إنقطاع القطر، وهو المطر.
(21) نيسان: هو الشهر الرابع، والمراد هنا ألأمطار التي تنزل فيه.
الغمر: الماء الكثير.
(22) المحاسن: المواضع الحسنة من البدن.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 103

23 ـ أبكي إشتياقا كلما ذكروا وأخو الغرام يهيجه الذكر
24 ـ ورجوتهم في منتهى أجلي خلفا فأخلف ظني الدهر
25 ـ فأنا الغريب الدار في وطني وعلى إغترابـي ينقضي الـعمر
26 ـ يا واقفا في الدار مفتكرا مهلا فقد أودى بك الفكر
27 ـ إن تمس مكتئبا لبينهم فعقيب كل كآبة وزر
28 ـ هلا صبرت على المصـاب بهم وعلى المصيبة يحمد الصبر
29 ـ وجعلت رزءك في الحسين ففي رزء إبن فاطمة لك ألأجر
30 ـ مكروا به أهل النفاق وهل من مثلها يستبعد المكر


= همد القوم: ماتوا، والهوامد: جمع هامد، وهوالبالي المسود المتغير، إشارة إلى بلى العظام وتغير حالها.
دثر الرسم: بلى ومحى.
(23) هاج الشيء: أثاره وبعثه.
(24) كأنه أراد : أنه رجا أن يراهم خلفا له ، أو أن يراهم في خلفه في حالهم وفضلهم فأخلف الدهر ظنه.
(25) في الرياض: «وأنا الغريب» . وما أحسن تعبير الصدر.
(26) إفتكر في ألأمر: فكر.
أودى به الموت: ذهب به.
(27) إكتأب: كان في غم وسوء حال وإنكسار من حزن.
البين: الفراق.
الوزر: ألأثيم، الحمل الثقيل. كأنه أراد ثقل الهم جراء المصيبة، أو أن عدم الصبر على النازلة يعد إثما، وهوألنسب، ويرجحه البيت التالي.
(28) في الدر: «صبرت على مصابهم».
(29) الرزء: المصيبة العظيمة. أي إن ذكرت مصاب الحسين عليه السلام صبرت على مصابك وفي صبرك وذكر مصاب الحسين عليه السلام ألأجر من ألله.
(30) مكر الرجل وبه: خدعه. في الدر : «مكرت»وهو أنسب لـ «من مثلها» لكن لا يجوز التأنيث.
من مثلها : لا وجه للتأنيث، والصحيح : «من مثلهم» ولعل ما هنا تصحيف. في ألأدب: «لمنافق».
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 104

31 ـ بصحائف كوجوههم وردت سودا وطي سطورها الغدر
32 ـ حتى أناخ بعقر ساحتهم ثقة تأكد منهم الغدر
33 ـ وتسارعوا لقتاله زمرا ما لا يحيط بعده حصر
34 ـ طافوا بأروع في عرينته يحمى النزيل ويأمن الثغر
35 ـ جيش لهام يوم معركة وليوم سلم واحد وتر
36 ـ فكأنهم سرب قد إجتمعت إلفا فبدد شملها صقرا


(31) الصحائف: جمع صحيفة ، وسوادها بالحبر الذي كتبت به.
في ألأدب: «كوجودهم» ويصح. وسواد الوجه كناية عن سوء المنقلب وإسودادها يوم القيامة.
طي الشيء: ضمنه. في ألأدبورد البيت هكذا: «سودا وفحو كلامهم هجر».وتعبير البيت جميل. ولا يخفى أنه تقدم مثله في البيت الثامن من قصيدته الدالية تحت عنوان: «يتسارعون إلى القتال».
(32) اناخ بالمكان: أقام به.
العقر: محلة القوم، وسط الدار.
ثقة: التقدير : «ثقة بهم أوبكلامهم».
(33) الزمر: جمع زمرة، وهي الجماعة، الفوج.
بعده: في عودة الضمير إبهام، إلا أنيقال : أنه يعود على عدد الزمر، وفيه تكلف . ولو قال: «بعدّهم» أو«بعدّها» كان أسلم.
(34) طاف بالمكان: دار حوله.
ألأروع: الشهم الذكي، من يعجبك بحسنه وشجاعته ، والشجاعة هي ألنسب للسياق.
العرينة: مأوى ألأسد.
النزيل: الضيف.
الثغر: المكان الذي يخاف منه هجوم العدو.
(35) اللهام: الجيش العظيم كأنه يلتهم كل شيء. والمشبه بالجيش هو ألإمام الحسين عليه السلام . وقد احسن التعبير.
الوتر: الفرد.
(369 السرب: القطيع من الظباء والطير وغيرها.
ألفه ألفا: انس به وأحبه ، وألإلف : الصداقة والمؤانسة.
بدد الشيء: فرقه. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 105

37 ـ أو حاذر ذو لبدة وجمت لهجومه في مربع عفر
38 ـ يا قلبه وعداه من فرق فرق وملء قلوبهم ذعر
39 ـ أمن الصلاب الصلب أم زبر طبعت وصب خلالهم قطر
40 ـ وكأنه فوق الجواد وفي متن الحسام دماؤهم هدر
41 ـ أسد على فلك وفي يده ألـ ـمريخ قاني أللون محمر


= الشمل : ما إجتمع من ألأمر، وبدد شملهم: فرق ما إجتمع من أمرهم.
(379 في الرياض ورد البيت هكذا:
أوغابـة ذو لبـدة وجمت بهجومه في مرتـع قفر
الحاذر: المستعد المتأهب كأنه يحذر أن بفاجأ.
اللبدة: الشعر المجتمع بين كتفي ألأسد.
وجم : سكت وعجز عن التكلم من شدة الغيظ أو الخوف.
العفر: الظباء التي تسكن القفار وصلابة ألأرض، وهي حمر وأضعف الظباء عدوا.
(38) هذا البيت لم يرد في الرياض.
فرق منه : فزع.
الذعر: الخوف.
(39) هذا البيت لم يرد في الرياض.
الصلب: الشديد، والمكان الغليظ الحجر ، الفلاذ.
الزبر: جمع زبرة، وهي القطعة الضخمة من الحديد.
طبع السيف: عمله وصاغه.
القطر: النحاس الذائب.
وقوله ليس بالحسن، فإن قلوبهم إذا كانت بهذه الشدة فلا معنى لأن تخاف وتفزع، وإن أراد وصف قلب ألإمام الحسينعليه السلام فيصح لكت «طبعت» لا تصح. ويظهر من السياق انهاراد: رغم أن قلوبهم بهذه الشدة فقد أصابهم الذعر من الحسين عليه السلام.
(40) في الرياض: «وكأنه».
المتن : الظهر ، ومتن الشيء: ما ظهر منه.
هدر الدم: بطل ، وأهدر دم فلان: أبطله وأباحه. والتشبيه يأتي في البيت التالي.
(41) ألأسد: أحد ألبراج، والمريخ كوكب يعرف بحمرة لونه. شبهه وهو على ظهر جواد بألأفلاك في السماء ، والسيف قد تلون بدماء ألأعادي فكان كلون المريخ.
قنا الشيء : كان أحمر قانيا، أي شديد الحمرة.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 106

42 ـ حتى إذا إقترب المدى وبه طاف العدى وتقـاصر العمر
43 ـ أردوه منعفرا تمج دما منه الظبى والذبل السمر
44 ـ تطأ الخيول إهابه وعلى ألـ ـخد التريب لوطئها أثر
45 ـ ظام يبل أوام غلته ريا بفيض نجيعه النحر


= ولو كان ترتيب ألأبيات هكذا: 36 ، 37، 40، 41، 38، 39 لكان أحسن.
(42) المدى : الغاية والمنهى ، أي إقترب اجله.
طاف بالمكان: دار حوله.
(42) أرداه : أهلكه، وأرداه في البئر: أسقطه فيها.
إنعفر الشيء: تترب.
مج الشراب: رمى به.
الظبى : جمع ظبة، وهو حد السيف أو السنان ونحوهما.
الذبل: جمع ذابل، وهو الدقيق، والذبّل: الرماح الدقيقة.
السمر: الرماح. كأن تلك السيوف شربت دمه ثم مجته لكثرة ما شربت.
(44) وطيء الشيء برجله: داسه.
ألإهاب : الجلد، ولا وجه له ، فلم يوطأ الجلد بل الجسد أجمع ، فلو قال مثلا: «عظامه» كان أولى إلا أن يقال: أنه أراد الجلد وما حوى ، وفيه تكلف.
الخد: مر الكلام حول وطء الجسد مع الرأس أو بدزنه في القرن الخامس عند قول الشريف الرضي:
أتراني أعير وجهي صونا وعلى وجهه تجول الخيول
ألأثر : أثر الجراح.
(45)هذا البيت لم يرد في الرياض.
ألأوام: العطش، حر العطش، وهو ألأنسب، إذ لا وجه لإضافة العطش إلى العطش.
الغلة: العطش الشديد.
روي من الماء ريا: شرب وشبع. ولا يخفى انه لا يناسب البل، وهي النداوة، ففيه شيء من عدم التجانس، نعم هو يوافق الفيض الذي ذكره بعده.
فاض السائل : جرى ، وفاض الشيء : كثر. في المصادر: «يفيض»لا وجه له، والظاهر أنه خطأ النساخ، إذ الصحيح : «بفيض» أي أن النحر يبل عطشه بما يفيض من دمه.
النجيع: الدم، أو الطري منه ، ولعله ألأنسب للإرواء.
وصورة البيت لا تخلو من جمال.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 107

46 ـ تأباه إجلالا فتزجرها فئة يقود عصاتها شمر
47 ـ فتجول في صدر أحـاط على علم النبوة ذلك الصدر
48 ـ بأبي القتيل ومن بمصرعه ضعف الهدى وتضاعف الكفر
49 ـ بأبي الذي اكفانه نسجت من عثير وحنوطه عفر
50 ـ ومغسلا بدم الوريد فلا ماء أُعد له ولا سدر
51 ـ بدر هوى من سعده فبكى لخمود نور ضيائه البدر
52 ـ هوت النسور عليه عاكفة وبكاه عند طلوعه النسر
53 ـ سلبت يد الطلقاء مغفره فبكى لسلب المغفر الغفر


(46) أبى الشيء: لم يرضه. والفاعل: الخيول، والضمير يعود على الوطء، أي أنها تأبى أن تطأ جسده الشريف.
أجله إجلالا: عظمه.
زجره عن كذا: منعه ونهاه، فالمعنى أنهم أمروها بالوطء.
الفئةك الجماعة.
شمر: هو شمر بن ذي الجوشن قاتل الإمام الحسين عليه السلام . ونرى أن التسلسل الصحيح للأبيات هو : 43، 45، 44، 46.
(47) جال في المكان: طاف، دار.
(48) في الدر: «لمصرعه».
(49) العثير: التراب والعجاج.
الحموط: طيب يخلط للميت خاصة.
العفر: ظاهر التراب.
(50) مغسلا: بتقدير : «أفدي مغسلا». في الدر: «ومغسل».
السدر : شجرة البق. وغسل الميت بماء السدر والكافور من الواجبات.
(51) السعد: أحد كواكب عشرة هي السعود يقال لكل واحد منها سعد.
(52) هذا البيت لم يرد في الرياض.
هوى : سقط، وهوت العقاب: إنقضت على الصيد أو غيره ، والمراد نزولها عنده.
عكف على ألأمر: لزمه مواظبا، وعكف في المكان : تحبس فيه ولبث.
النسر: كوكب، وهما نسران: أحدهما النسر الطائر، وألآخر النسر الواقع.
(53) الطلقاء : جمع طليق، وهو ألسير الذي أطلق إساره وخلي سبيله ، والطلقاء هم الذين عفا عنهم رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة ومن بينهم أبو سفيان ، والطلقاء: هم =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 108

54 ـ وبكت ملائكة السماء له حزنـا ووجه الأرض مغبر
55 ـ والدهر مشقوق الرداء ولا عجب يشق رداءه الدهر
56 ـ والشمس ناشرة ذوائبها وعليه لا يستقبح النشر
57 ـ برزت له في زي ثاكلة أثيابها دموية حمر
58 ـ وبكت عليه المعصرات دما فأديم خد ألأرض محمر
59 ـ لا عذر عندي للسماء وقد بخلت وليس لباخل عذر
60 ـ تبكي دما لما قضى عطشا لم لا بكى حيا له القطر


= الذين أدخلوا في ألإسلام كرها، وهويصح أيضا في بني أمية ، وما زال كيدهم للإسلام وكفرهم به أشهر من نار على علم . وإنما قال: «الطلقاء» أما لأن الخليفة منهم، أو لأن أهل الكوفة قد إتبعوا امر الطلقاء، أو هم على سيرتهم فكأنهم منهم.
المغفر: درع يتداخل بعضها في بعض يلبسه المحارب تحت القلنسوة.
الغفر: زئير الثوب، والزئبر: ما يظهر من درز الثوب.
(54) هذ البيت لم يرد في الرياض.
في الدر: «ووجه ألأفق».
(55) شق الرداء علامة المصاب.
(56) نشر الثوب: بسطه.
الذؤابة: الشعر المضفور من شعر الرأس، كناية عن إنتشار أشعتها، وليس بالحسن، إذ ليس ذلك من مظاهر الحزن، وإنما إنكسافها يدل عليه، نعم وجود الحمرة في البيت التالي يدل على ذلك.
(57) برز: خرج إلى البراز، أي الفضاء، وبرز: ظهر.
الزي: الهيئة.
ثكلت المرأة ولدها: فقدته. وحمرتها كناية عن مغيب الشمس وإحمرار ألأفق وإستعاره لحزنها على ألإمام الحسين عليه السلام.
(58) أُعصر الناس: أمطروا، والمعصرات: السحاب فيها المطر، وفي ألاية : وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ( النبأ: 14).
ألأديم : الجلد ، وأديم ألأرض وجهها ، وألأول أنسب هنا لمكان الخد ، كناية عن التراب.
(59) أراد بهذا البيت والذي بعده : أن لا عذر للسماء حين أمسكت قطرها وألإمام عطشان فلما قضى عطشا بكت دما، فهلا بكى القطر حين حياته ليروى من مائه؟!
(60) هذا البيت ورد في الدر.=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 109

61 ـ وكريمة المقتول يوجد من دمه على أثوابها أثر
62 ـ بأبي كريمات الحسين وما من دونهن لناظر ستر
63 ـ لا ظل سجف يكتنفن به عن كل أفاك ولا خدر
64 ـ ما بين حاسرة وناشرة برزت يواري شعرها العشر
65 ـ يندبن أكرم سيد ظفرت لأقل اعبده به ظفر
66 ـ ويقلن جهرا للجواد وقد أم الخيام عقرت يا مهر
67 ـ ما بال سرجك يا جواد من ألـ ـندب الجواد أخي العلى صفر


=القطر: المطر.
(61) كريمة الرجل : إبنته.
ألأثر: أي أثر الدم.
(62) اراد بكريمات الحسين : عموم نسائه وبناته وأخواته ومن سبي معهن.
(63) السجف: الستر.
كفن الشيء: غطاه ، وتكفن بكذا: توارى به وتغطي، أي يستترن به . في الرياض: «يكتنفن».
إفك: كذب.
الخدر: كل ما تتوارى به، ستر يمد للجارية في ناحية البيت.
(64) ندب الميت: بكاه وعدد محاسنه.
ظفر بالمطلوب: فاز به وغلب.
ألأعبد: جمع عبد. وألأئمة سادة الخلق المطيع والمعادي.
(66) الجواد: سريع الجري، وفرس جواد : سريع.
أم الخيام: قصدها.
عقره: جرحه، نحره، وعقر ألإبل: قطع قوائمها بالسيف.
المهر: ولد الفرس ، أول ما ينتج من الخيل ، وفي إطلاق الجواد على المهر مسامحة.
(67) الندب: السريع إلى الفضائل، النجيب.
الجواد : السخي. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 110

68 ـ آها لها نار تأجج في صدري فلا يطفي لها حر
69 ـ أيموت ظمآنا حسين وفي كلتا يديه من الندى بحر
70 ـ وبنوه في ضيق القيـود ومن ثقل الحديد عليهم وقر
71 ـ حملوا على ألأقتاب عارية شعثا وليس لكسرهم جبر
72 ـ تسري بهم خوض الركاب وللطلقاء في أعقابها زجر
73 ـ لا راحم لهم يرق ولا فيما أصابهم له نكر
74 ـ ويزيد في أعلى القصور له تشدو القيان وتسكب الخمر
75 ـ ويقول جهلا والقضيب به تدمى شفاه حسين والثغر


= صفر ألإناء فهوصفر : خلا.
(68) آه: شكا وتوجع، وقال: آها.
لها: الضمير يعود على «كريمات الحسين» ولعله يعود على مصائب الحسين التي سبق ذكرها، وهو ألأنسب لما بعده.
تأججت النار: إشتد حرها ، وأصل الفعل: «تتأجج».
(69) الندى: الخير والفضل والجود. ولعل إبن العرندس (900 هـ) أخذ هذا المعنى حيث قال:
أيقتل ظمآنـا حسين بكربلا وفي كل عضو من أنـامله بحر
(70) الوقر: الحمل الثقيل .
(71) ألأقتاب: جمع قتب، وهو الرحل.
شعث الشعر: كان مغبرا متلبدا.
(72) خوص: غارت عينه في رأسه، ولا وجه له. والظاهر أنه تصحيف «حرض» وحرض: كان مضنى مرضا فاسدا، وناقة حرض: ضاوية مهزولة.
الركاب: ألإبل ، واحدتها راحلة.
زجره: صاح به وإنتهره.
(73) من هنا إلى آخر القصيدة تفرد ألأدب بذكره إلا الدر فإنه أثبت بعض ألأبيات ، ولم يذكر الرياض ألأبيات من هنا. أنكر عليه فعله: عابه ونهاه عنه ، والنكر: ألأمر المنكر، أي لم ينكر أحد ما فعل بهم ولا إعترض عليه معترض. وجاء في الرياض: «له فكر».
(74) شدا الرجل: أنشد شعرا فمد صوته به كالغناء.
القيان: جمع قينة، وهي المغنية.
(75) حسين: ألأصل فيه التنوين ومعه يختل الوزن ، ولو قال: «السبط» كان أسلم.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 111

76 ـ يا ليت أشياخي ألألى شهدوا لسراة هاشم فيهم بدر
77 ـ شهدوا الحسين وشطر أسرته أسرى ومنهم هالك شطر
78 ـ إذ لأستهلوا فيهم فرحا كأبي غداة غزاهم بسر
79 ـ ويقول وزرا إذ بطشت بهم لا خف عنه ذلك الوزر
80 ـ زعموا بأن سنعود ثانية وأبيك لا بعث ولا نشر
81 ـ يابن الهداة ألأكرمين ومن شرف الفخار بهم ولا فخر


(76) السراة: جمع سري، وهو السيد الشريف السخي، وسروات القوم: سادتهم ورؤساؤهم.
بدر: اراد به الإمام الحسين عليه السلام فهو كالبدر بين بني هاشم. أما يزيد فأراد ببدر في أبياته معركة بدر.
وهذا البيت وألأبيات بعده إشارة إلى ما انشده يزيدحين وضع رأس الحسين عليه السلام بين يديه.
وبعض ألأبيات له وألآخر تمثل به من شعر عبدألله بن الزبعرى ، وأول الأبيات:
ليـت اشيـاخي ببـدر شهـدوا جـزع الخزرج من وقع ألأسل
ومنها:
لعبت هـاشم بالملك فـلا خبر جاء ولا وحي نزل
وقد اقر على نفسه بالكفر ، فالعجب ممن يدافع عنه ويترضى عنه !
(77) الشطر: نصف الشيء، أو جزؤه.
(78) إستهل الوجه: نلألأ فرحا.
بسر: هو بسر بن أرطأة المتوفى عام 86 هـ وهو من قادة معاوية السفاكين للدماء تتبع شيعة علي عليه السلام وقتل الكثير منهم، وهو القائل: «لقد أطعت معاوية طاعة لو أطعت ألله مثلها ما عذبني بناره، ومات مجنونا».
(79) الوزر: ألإثم، الحمل الثقيل.
إذ: ورودها يحتاج إلى بيان وجواب ولم يرد، والظاهر أنه تصحيف: «قد» فيكون إشارة إلى قول يزيد:
قـد قتلنا القــرم من ساداتهم وعدلنــاه ببدر فإعتدل
بطش به : فتك به وأخذه بصولة وشدة.
(80) زعم : قال قولا حقا أو باطلا ، وأكثر ما يقال فيما سشك فيه أو يعتقد كذبه.
نشر ألله الموتى : أحياهم.
(81) ولا فخر: أي أن الفخار إذا شرف بكم فلا يزيدكم ذلك فخرا.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 112

82 ـ قسما بمثواك الشريف وما ضمت منى والركن والحجر
83 ـ فهم سواء في الجلالة إذ بهم التمام يحل والقصر
84 ـ تعنو له ألألباب تلبية ويطوف ظاهر حجره الحجر
85 ـ ما طائر فقد الفراخ فلا يؤويه بعد فراخه وكر
86 ـ بأشد من حزني عليك ولا ألـ ـخنساء جدد حزنها صخر


= هذا البيت والذي بعده ورد في الدر كبيت واحد بهذه الصورة:
يا إبن الـهداة ومن بـهم فخـر ألـ ـبيت الـحرام وشرف الحجر
(82) المثوى: المنزل، والمارد به : قبره الشريف.
منى : موضع بمكة ترمى فيه الجمرات ضمن مناسك الحج.
والركن : هو الركن اليماني.
والحجر: حجر إسماعيل عليه السلام وكلها مواضع شريفة. وذكرها للمقابلة مع القبر الشريف وبيان فضلهما وتساويهما في الشرف والمكانة. وبيان ما أقسم عليه قوله بعد أبيات: «كا طائر فقد. . . ».
(83) الجلالة: العظمة.
التمام والقصر: أراد تمام الصلاة والقصر، فتمامها أربع ركعات وقصرها ركعتان. والبيت إشارة إلى حكم شرعي هو أن الصلاة في السفر ركعتان إلا في أربعة مواضع يخير فيها المسافر بين الصلاة قصرا أو تماما، وذلك لشرف تلك المواضع، وهي : المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومسجد الكوفة وحرم الحسين عليه السلام.
(84) عنا: خضع وذل.
ألألباب: جمع لب، وهو العقل، القلب، وكلاهما يصح، وعلى الثاني لو قال: «تهفو»فهو أولى.
لبى الرجل: أجابه.
طاف بالمكان: دار بها.
(85) في الدر : «ما ضائر» ولا وجه له. وهذا البيت إلى البيت (93) وردت في الدر بعد البيت (140).
آواه البيت: أنزله فيه .
الوكر:عش الطائر . وخبر «ما» هو ما بينه البيت التالي.
(86) الخنساء: تماضر بنت عمرو السلمية المتوفاة سنة 24 هـ أشهر شواعر العرب وإشتهرت برثاء أخويها معاوية وصخر.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 113

87 ـ ولقد وددت بأن أراك وقد قل النصير وفاتك النصر
88 ـ حتى أكون لك الفداء كما كرما فداك بنفسه الحر
89 ـ ولئن تفاوت بيننا زمن عن نصركم وتقادم العصر
90 ـ فلأبكينك ما حييت أسى حتى يواري أعظمي القبر
91 ـ ولأمنحنك كل نادبة يعنو لنظم قريضها الشعر
92 ـ أبكار فكري في محاسنها نظم وفيض مدامعي نثر
93 ـ ومصاب يومك يابن فاطمة ميعادنا وسلونا الحشر
94 ـ أو فرحة بظهور قائمكم فيها لنا ألإقبال والبشر


(87) أي: وددت أني رأيتك حين قل ناصرك، لا أنه يتمنى قلة الناصر للإمام الحسين عليه السلام.
(88) الحر: هو الحر بن يزيد الرياحي الذي جاء على رأس ألف مقاتل ومنع الحسين عليه السلام من الرجوع إلى المدينة، ثم إنتقل إلى جانب الحسين في آخر ساعات حياته فأدرك الشهادة والفوز. وقوله : «كرما» كناية عن بذل نفسه في سبيل الذب عن الحسين عليه السلام أي جاد بنفسه. ولعله أراد مطلق الحر الذي يبذل نفسه كرما في المواقف الحساسة.
(89) تفاوت الشيئان: إختلفا وتباعد ما بينهما.
تقادم: مضى على وجوده زمن طويل . وإستعماله ضمير الجمع في هذا البيت دون سواه ليس بالحسن ، وإضطراره لذلك للوزن.
(90) وارى الشيء: غطاه.
(91) ندب الميت : بكاه وعدد محاسنه ، والمراد بالنادبة : المرثية.
عنا له: خضع وذل.
(92) البكر: كل فعلة لم يتقدمها مثلها.
فاض الماء : جرى ،وفاض الشيء: كثر . ولا يخلو التعبير من حسن.
(93) الميعاد: موضد الوعد.
سلا عن الشيء: نسيه، وطابت نفسه عنه وذهل عن ذكره، في الدر: «وسلوّه». كأنه أراد أن ذكر مصابك يجمع محبيك، ولن يسلوا عن مصابك حتى تقوم الساعة أو سظهر صاحب الأمر (عج).
(94) يشر به: سر، والبشر:بشاشة الوجه ، كناية عن الفرح.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 114

95 ـ يوما ترد الشمس ضاحية في الغرب ليس لعرفها نكر
96 ـ وتكبر ألأملاك مسمعة إلا لمن في أذنه وقر
97 ـ ظهر ألإمام العـالم العلم ألـ ـبر النقي الطاهر الطهر
98 ـ من ركن بيت ألله حاجبه عيسى المسيح وأحمد الخضر
99 ـ في جحفل لجب يكاد بهم من كثرة يتضايق القطر
100 ـ فهم النجوم الزاهرات بدا في تمه من بينها البدر
101 ـ عجل قدومك يابن فا طمة قد مس شيعة جدك الضر


(95) الضحى: إرتفاع النهار، أو من طلوع الشمس إلى أن يرتفع النهار. وقوله إشارة إلى إحدى علامات الظهور وهي طلوع الشمس من المغرب يوم الخلاص: 521 عن إلزام الناصب: 2/146.
العرف : المعروف، ضد المنكر الذي لا يعرف.
(96) ألأملاك: جمع ملك.
وقرت أذنه: ثقلت أو ذهب سمعه كله وصمت. ولا ندري وجه ألإستثناء، والمعروف أن الجميع يسمع النداء، إلا إذا أراد ألأموات، ومعلوم أنه ضعيف إذ مورد النداء هم ألأحياء.
(97) البر: الصادق، البار، المطيع.
(98) أي ظهر من جانب ركن البيت.
الحاجب: البواب ، وربما خُص ببواب الملك. وليس تعبيره بالمستساغ، فإن عيسى عليه السلام ينزل من السماء ويصلي خلفه ويعينه على أمره فيكون وزيرا له، أما أن يكون بوابا للإمام المهدي (عج) ففي التعبير مسامحة.
أحمد: أتى أو فعل ما يحمد عليه . وربما كانت تصحيف: «أجمر»وأجمر بين يديه : أسرع ، اي في تلبية النداء.
الخضر : نبي لا يزال حيا سيظهر مع ألإمام المهدي (عج) في آخر الزمان.
(99) الجحفل : الجيش الكثير.
اللجب: صهيل الخيل، كثرة أصوات ألبطال، وجحفل لجب: ذو جلبة وكثرة.
القطر: ألإقليم، الناحية ، كناية عن كثرة العدد كأنها تسد البر، ولعله لو قال : «البر» لكان أحسن.
(100) التم: التمام . والوصف لجنود جيش ألإمام المهدي (عج) بأنهم كالنجوم أما هو عليه السلام فإنه كالبدر ليلة تمامه بين تلك النجوم.
(101) إبن فاطمة: هو ألإمام المهدي عجل ألله فرجه الشريف.


السابق السابق الفهرس التالي التالي