دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 115

102 ـ علماؤهم تحت الخمول فلا نفع لأنفسهم ولا ضر
103 ـ يتظاهرون بغير ما إعتقدوا لا قوة لهم ولا ظهر
104 ـ إستعذبوا مر ألأذى فحلا لهم ويحلو فيكم المر
105 ـ فهم ألأقل الأكثرون ومن رب العباد نصيبهم وفر
106 ـ أعلام دين رسخ لهم في نشر كل فضيلة صدر
107 ـ فكفاهم فخرا إذا إفتخروا ما دام حيا فيهم الفخر
108 ـ وصلوا نهارهم بليلهم نظرا وما لوصالهم هجر
109 ـ وطووا على مضض سرائرهم صبرا وليس لطيها نشر
110 ـ حتى يفض ختامها وبكم يطفى بعيد شرارها الشر


(102) خمل ذكره: خفي وضعف.
(103) ظهر عليه ظهرا: أعانه. والبيت يصور ما كان يعانيه علماء الشيعة من ألإضطهاد والمطاردة وفقدانهم العون والقوة إلا من ألله تعالى ، وإضطرارهم لذلك إلى ‘تباع التقية للحفاظ على حياتهم ودينهم.
(104) البيت جميل التعبير عن تحمل ألأذى في سبيل العقيدة والتمسك بأهل البيت عليهم السلام.
(105) وفر المال وفرا: كثر وإتسع. وما أجمل تعبيره، فهم ألأقل عددا، وأتباع الحق دائما قليل، وهم الأكثرون بالحق فكل رجل منهم أمة، وما أُعد لهم عند ألله أكثر.
(106) رسخ: ثبت في موضعه، وفلان راسخ في العلم: أي متمكن فيه ، وهوألأنسب.
تصدر: جلس في صدر المجلس، والمراد سبقهم إلى نشر الفضائل.
(107) لعل قوله : «كفاهم فخرا» يبينه ما بعده من ألأبيات ، أي كفاهم فخرا أنهم وصلوا نهارهم بليلهم وطووا سرائرهم على مضض.
(108) نظر في ألأمر: تدبره وفكر فيه.
(109) طوى الحديث : كتمه ، وطوى كشحه على ألأمر : أخفاه.
مض الجرح فلانا: آلمه وأوجعه، ومض الشيء فلانا: بلغ من قلبه الحزن به أن أحرقه وشق عليه ، والمضض: وجع المصيبة.
السرائر: جمع سريرة، وهو السر الذي يكتم. ولعله أراد بيان حال التقية التي كانوا يلتزمون بها آنذاك.
نشر الثوب: بسطه . وما أجمل البيت في بيان واقع الحال.
(110) فض ختم الكتاب: كسره وفتحه.=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 116

111 ـ يا غائبين متى بقربكم من بعد وهن يجبر الـكسر
112 ـ ألفيء مقتسم لغيركم وأكفكم من فيئكم صفر
113 ـ والمال حل للعصاة ويحـ ـــرمه الكرام السادة الغر
114 ـ فنصيبهم منه ألأعم على عصيانهم ونصيبكم نزر
115 ـ يمسون في أمن وليس لهم من طارق يغتالهم حذر
116 ـ ويكـاد من خوف ومن جزع بكم يضيق البر والبحر
117 ـ وإذا ذكرتم في محافلهم فوجوههم مربدَّة صفر
118 ـ يتميزون لذكركم حنقا وعيونهم مزرورة خزر


= الختام: كل ما يختم به على شيء.
أطفأ الحرب: سكنّها ، كأمه كناية عن القضاء على الشر عند ظهور ألإمام المهدي (عج). والمراد زوال مظاهر الشر بين البشر والعيش بسلام.
(111) وهن: ضعف.
جبر العظم: أصلحه من كسر.
(112) الفيء: الغنيمة، والمرا هنا إرث أهل البيت عليهم السلام وحقهم.
(113) الغر: جمع أغر، وهو السيد الشريف الكريم ألأفعال.
(114) نصيبهم: الضمير يعود على «العصاة».
العمم: الكثرة، وألأعم : الجماعة الكثيرة ، أي أن معظم الفيء في يد العصاة.
نزر: قل، والنزر: القليل التافه.
(115) طرق القوم: أتاهم ليلا.
غال فلانا وإغتاله : أوصل إليه الشر من حيث لا يعلم فيستعد، وألإغتيال: أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد.
(116) جزع منه: لم يصبر عليه فأظهر الحزن والمصائب.
(117) إحتفل القوم: إجتمعوا ، والمحفل: المجلس، المجتمع.
أربد وجهه: إحمر حمرة فيها سواد عند الغضب . وهذه صفة عند بعض الناس أنه يحمر غضبا ثم يعقبه إصفرار.
(118) تميز من الغيظ: تقطع.
حنق منه : إغتاظ ،واحنق الرجل : حقد حقدا لا ينحل.
ألأزور: الذي ينظر بمؤخر عينيه، والزورة: الناقة التي تنظر بمؤخر عينها لشدتها. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 117

119 ـ وعلى المنابر في بيوتكم لأولي الضلالـة والعمى ذكـر
120 ـ حال يسوء ذوي النهى وبه يستبشر المتجاهل الغمر
121 ـ ويصفقون على أكفهم فرحا إذا ما أقبل العشر
122 ـ جعلوه من أهنى مواسمهم لا مرحبا بك ايها الشهر
123 ـ تلك ألأنامل من دمائكم يوم الطفوف خضيبة حمر
124 ـ فتوارث الهمج الخضـاب فمن كفر تولد ذلك الكفر
125ـ نبكي فيضحكهم مصابكم وسرورهم بمصابكم نكر
126 ـ تألله ما سروا النبي ولا لوصيه بسرورهم سروا


= خزر: نظر بمؤخر عينه، وخزرت عينه: ضاقت، وألأول أنسب لما قبله.
(119) بيوتكم: في ألأدب: «بيوكم» وهو تصحيف، كأنه أراد بالبيوت : المراقد الشريفة حيث كان في مساجدهم منابر لسلاطين الجور وخطباء يمجدون بذكرهم ويمدحونهم.
(120) النهى: العقل.
غمر الرجل: كان جاهلا، والغمر: الجاهل، وهو غير المتجاهل، فجعلهما لموصوف واحد لا يخلو من ضعف، إلا أن يريد بالمتجاهل الذي هو جاهل فعلا لكنه يرى نفسه عالما ويتجاهل الحال فجهله مركب.
(121) العشر: أي يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الإمام الحسين عليه السلام.
(122) هنيء به: فرح.
الموسم: مجتمع الناس ، وأكثر إستعماله لوقت إجتماع الحاج وسوقهم في مكة، والموسم : العيد الكبير ،وهو ألأنسب بالمقام.
الشهر: أراد به شهر محرم الحرام الذي إنتهكت حرمته بقتل ألإمام الحسين عليه السلام.
(123) ألأنامل: رؤوس ألأصابع.
تخضب بالحناء: تلون، وهنا تلونت بدم الحسين عليه السلام وأصحابه.
(124) الهمج: الرعاع من الناس الحمقى ، وقوم همج: لا خير فيهم . ولعله أراد بهم الحكام من بني أمية وبني العباس حيث أولغوا في دماء أهل البيت عليهم السلام.
(125) النكر: ألمر المنكر ، ألأمر الشديد القبح . وقد بين الحقيقة في قوله ، ولا نكر أكثر فرحا من فرح ألإنسان بمصاب رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام.
(126) وصي الرسول صلى ألله عليه وآله وسلم: ألإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 118

127 ـ فإلى مَ هذا ألإنتظار وفي لهواتنا من صبرنا صبر
128 ـ لكنه لا بد من فرج وألأمر يحدث بعده ألأمر
129 ـ أبني المفاخر والذين علا لهم على هام السها قدر
130 ـ أسماؤكم في الذكر معلنة يجلو محاسنها لنا الذكر
131 ـ شهدت بها ألأعراف معرفة والنحل وألأنفال والحجر
132 ـ وبراءة شهدت بفضلكم والنور والفرقان والحشر
133 ـ وتعظم التوراة قدركم فإذا إنتهى سفر حكى سفر
134 ـ ولكم مناقب قـد أحـاط بها ألـ ـإنجيل حار لوصفها الفكر
135 ـ ولكم علوم الغائبات فمنـ ـها الجامع المخزون والجفر


(127) اللهوات : جمه لهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم.
الصبر: عصارة شجر مر، وتسكين الباء للضرورة ، لكنه خروج عن اللغة.
(128) الفرج: أراد ظهور ألإمام المهدي (عج).
(129) الهام : جمع هامة، وهي رأس كل شيء.
السها: كوكب خفي من بنات نعش الصغرى ، والناس يمتحنون به أبصارهم
. (130) الذكر: القرآن . في الدر: «أسماؤهم بالذكر» ويصح عودا على «لهم» لا على الخطاب.
أعلن ألأمر: أظهره، ولا يصح قوله: «معلتة» إذ لم يصرح القرآن إلا بإسم رسول ألله محمد صلى الله عليه وآله وسلم نعم وردت ألآيات في فضائلهم دون التصريح بأسمائهم ، وقد فسرتها الروايات وصرحت بأسمائهم.
جلا ألأمر: كشفه، وجلا السيف : صقله.
(131) هذه اسور من باب المثال، وإلا فألآيات في كثير من السور القرآنية تتحدث عن فضلهم.
(132) في الدر: «شهدت بفضلهم».
(133) السفر : الجزء من أجزاء التوراة.
(134) المناقب: جمع منقبة، وهو الفعل الكريم لأنه شيء حسن قد شهر كأنه نقب عنه المفخرة.
(135) علوم الغائبات: اي الغائبات عن الناس من العلوم.
الجامع المحزون: إشارة إلى الجامعة، وهي صحيفة فيها آل محمد صلىالله عليه وآله وسلم بإملاء =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 119

136 ـ هذا ولو شجر البسيطة أقلا م وسبعة أبحر حبر
137 ـ وفسيح هذي ألأرض أجمعها طرس فمنها السهل والوعر
138 ـ وألإنس وألأملاك كاتبة والجن حتى ينقضي العمر
139 ـ ليعددوا ما فيه خصكم ذو العرش حتى ينفذ الدهر
140 ـ لم يذكروا عشر العشير وهل يحصى الحصا أو يحصر الذر
141 ـ فأنا المقصر في مديحكم حصرا فما لمقصر عذر
142 ـ ولقد بلوت من الزمان ولي في كل تجربة بهم خبر


= رسول ألله صلى الله عليه وآله وسلم وخط علي عليه السلام فيها أحكام الشريعة ، وألأئمة يتوارثونها إماما بعد إمام.
الجفر: كالجامعة إلا أنه في ألحداث التي ستقع إلى قيام الساعة وليس في ألحكام الشرعية وقيل : أنه صندوق فيه مواريث ألأنبياء، وعلى أيهما كان فالأئمة عليهم السلام يتوارثونه.
(136) البسيطة : ألأرض وما إنبسط وإستوى منها.
(137) فسح المكان: وسع.
في ألأدب: «هذي ألأرض مجملة».
الطرس: الصحيفة عموما ، الكتاب الذي محي ثم كتب.فمنتها : أي سواء السهل منها أو الوعر. في الدر: «ومنها».
السهل: ألأرض الممتدة المستقيم سطحها.
الوعر: المكان الصلب، وهوضد السهل.
(138) كاتبة : أي لفضائلكم وما خصكم ألله تعالى به.
(139) نفذ الشيء: خرقه وجاز عنه وخلص منه، ولا وجه له، والظاهر أنه غلط مطبعي، والصحيح، «نفد» ونفد الشيء فرغ وإنقطع وفني، أي حتى ينقضي الدهر.
(140) في الدر:«لم تذكروا» ولا وجه له.
العشير: العشر، وهو جزء من عشرة، والتعبير مصغر العشر، وهو أبلغ.
حصر الشيء: إستوعبه.الذر: الهباء المنتشر في الهواء.
(141) حصر حصرا: عيي في النطق، وأصله من الحصر : أي الضيق. والمراد: كان ينبغي أن أزيد من مديحكم فقصرت ولا عذر لي في ذلك.
(142) بلوت الرجل: إختبرته . والتقدير: بلوت من الزمان رجالا فلي بهم تجارب . =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 120

143 ـ فوجدت رب الفقر محتقرا وأخو الغنى يزهو به الكبر
144 ـ فقطعت عما خولوا أملي ولذي الجلال الحمد والشكر
145 ـ وثنيت نحوكم الركاب فلا زيد نؤمله ولا عمرو
146 ـ حتى إذا أمَّت جنابكم ومن القريض حمولها در
147 ـ ىبت من الحسنات مثقلة فأنا الغني بكم ولا فقر
148 ـ سمعا بني الزهراء سائغة ألفاظها من رقة سحر
149 ـ عبقت مناقبكم بها فذكا في كل ناحية لها عطر
150 ـ يرجو عليُّ بها النجاة إذا مد الصراط وأعوز العبر


= الخبر: التجربة وألإختبار، والخبر: العلم بالشيء.
(143) رب السيء: ملكه ،والمراد : الفقير.
زها الرجل: تكبر، وزها الكبر فلانا : صيره معجبا بنفسه، وهوألأنسب.
الكبر: التجبر.
(144 خوله الشيء: أعطاه إياه متفضلا.
(145) ثنى الشيء: عطفه ، أي حول مسيرها نحوهم.
الركاب: ألإبل ، واحدتها راحلة.
(146) الجناب: الناحية.
القريض: الشعر.
الحمول: جمع حمل ، وكونها محملة بالدر كناية عن حسن شعره.
(147) آب من السفر: رجع.
(148) سمعا : أي إسمعوا يا بني الزهراء سمعا.
ساغ الشراب:هنأ وسهل مدخله في الحلق، كنايةعن سهولة ألفاظ القصيدة ورقتها. في الدر: «قافية».
(149) عبق الطيب به: لزق به، وعبق المكان بالطيب : إنتشرت رائحة الطيب فيه، وألأول أنسب.
ذكا المسك: سطعت رائحته.
(150) الصارط: الطريق، والمراد به الطريق الذي يمد يوم القيامة ويجتازه الناس فيمتازون إلى الجنة أو إلى النار ، ويصفه الحديث بأنه أدق من الشعرة وأحد من السيف ، وسرعة عبوره حسب حال ألإنسان وأعماله الصالحة. راجع باب الرؤيا من هذه الموسوعة.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 121

151 ـ أعددتها يوم القيامة لي ذخرا ونعم لديكم الذخر
152 ـ فتقبلوها من وليكم بكرا فنعم الغادة البكر
153 ـ فقبولكم نعم القرين لها وهي الـعروس فبورك الصهر
154ـ لككم عليَّ كمال زينتها ولي الجنان عليكم مهر
155 ـ أنا عبدكم والمستجير بكم وعليَّ من مرح الصبا إصر
156 ـ فتعطفوا كرما عليَّ وقد يتفضل المتعطف البر
157 ـ وتفقدوني في الحساب كما فقد العبيد المالك الحر
158 ـ صلى ألإله عليكم أبدا ما جن ليل أو بدا فجر


= أعوز الشيء: تعذر.
عبر السبيل عبرا: مر، وعبر النهر أو الوادي ، قطعه وجازه، وهو المراد.
(151) الذخر : ما يعده ألإنسان لآخرته من ألأعمال الصالحة.
(152) البكر: كل فعلة لم يسبقها مثلها ، كناية عن جودتها حتى كأن أحدا لم ينظم مثلها من قبل، أو لعله اراد انها بكر قصائده فيأهل البيت عليهم السلام وألأول أبلغ في المدح.
الغادة: الفتاة الناعمة اللينة.
البكر: العذراء.
(153) القرين: الزوج.
الصهر: زوج ألإبنة. وقد أبدع الشاعر في هذا الوصف.
(154) اجاد القول في هذا البيت وأحسن الصورة مع سهولة البيت وبساطته.
(155) إستجار به : إستغاث به وإلتجأ إليه.
ألإصر: الذنب.
(156) قد: حرف إذا دخل على الفعل الماضي أفاد التحقيق، وعلى المضارع أفاد التقليل، أو التكثير، وهوالمراد هنا ، فإن كثرة البر من شأن البر المحسن.
البر: المحسن الكثير البر.
(157) تفقده : طلبه عند عيبته.
فقد:السياق يدل على أن المراد : التفقد ، وإلا فلا شبه بين الصدر والعجز ، غير أن اللغة لا تساعد، ولعله ذكره كذلك للوزن فوقع في محذور اللغة.
(158) جن الليل : أظلم أو إختلطت ظلمته.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 122

159 ـ وعليكم مني التحية ما سح الحيا وتبسم الزهر


(159) سح الماء : سال وإنصب غزيرا.
الحيا : المطر.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 123

الراء المكسورة
(15)
الكحل قوة(*)
بيتان من الطويل(**):
1 ـ سمعت بأن الكحل للعين قوة فكحلت في عاشور مقلة ناظري
2 ـ لتقوي على سح الدموع على الذي أذاقوه دون الماء حر البواتر


(*) البيتان لعلي بن المفر الوداعي المتوفى عام 716 هـ والظاهر أنه قالهما في جواب من عاتبه على ألإكتحال يوم عاشوراء.
(**) أدب الطف: 4/139 الوافي بالوفيات: 22/208 ، ريحانة ألأدب: 4/163، روضات الجنان: 5/294 ، أعيان الشيعة: 8/346.
(1) المقلة: العين، شحمة العين أو هي السواد والبياض منها.
الناظر: العين، السواد ألأصغر الذي فيه سواد العين.
(2) سح الماء: صبه صبا متتابعا غزيرا، كناية عن شدة البكاء.
البواتر: جمع باتر، وهو السيف القاطع.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 124

(16)
هلال دجى(*)
مائة وستة أبيات من الطويل(**):
1 ـ أبرق تراءى عن يمين ثغورها أم إبتسمت عن لؤلؤ في ثغـورها
2 ـ ومرت بليل في بليل عراصها بنا نسمة أم نفحة من عبيرها
3 ـ وطلعة بدر أم تراءت عن اللوى لعينيك ليلى من خلال ستورها
4 ـ نعم هذه ليلى وهاتيك دارها بسقط اللوى يغشـاك لألاء نورها
5 ـ سلام على الدار التي طالما غدت جلاء لعيني درةٌ من درورها


(*) القصيدة لعلي بن الحسين الشفهيني (القرن الثامن الهجر) قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وآسي أهل بيته عليهم السلام.
(**) أدب الطف: 4/156، الدر النضيد: 153، المنتخب لفخر الدين الطريحي: 227، نيل ألأماني (ديوان الشيخ حسن الدمستاني): 307، التحفة الناصرية: 564، ديوان المراثي(مخطوط)/ 28أ.
(1) الثغور: جمع ثغر ، وهو كل فرجة في جبل أو واد، والثغر: المكان الذي يخاف منه هجوم العدو، والمراد واحد، وألأول أنسب.
الثغر: مقدم ألأسنان. في النيل: «من لؤلؤ في ثغورها» وفي ألأدب: «من ثغورها»وأثبتنا ما رأيناه ألأنسب.
(2) البليل: الريح الباردة مع ندى، ولو صح بليل بمعنى المبول لكان أنسب للعرصة.
العراص: جمع عرصة، وهي ساحة الدار، كل بقعة ليس فيها بناء.
نفحت الريح: هبت أو نسمت، ونفح الطيب: إنتشرت رائحته، ونفحة الطيب: رائحته.
العبير: أخلاط من الطيب.
(3) اللوى : ما إلتوى وإنعطف من الرمل أو مسترقه. كأنه إستعار للستور التي تحجب ما خلفها . في الني: «عن النوى».
(4) السقط: منقطع الرمل حيث يستدق من طرفه.
اللوى : رمل يعوج ويلتوي، واللوى: واد من أودية بني سليم.
غشي ألأمر فلانا: غطاه وحل به.
لألأ النجم أو البرق: لمع وأشرق.
(5) جلا البصر بالكحل: روقه، والجلاء: الكحل. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 125

6 ـ وما عطفت بالصب ميلا إلى الصبا بها شغفا إلا بدور بدورها
7 ـ قضيت بها عصر الشباب بريئة من الريب ذاتي مع ذوات خدورها
8 ـ أتم جمالا من جميل وسوددا وأكثر كسبا للعلى من كثيرها
9 ـ وبت بريئا من دنو دناءة أعاتب من محظورها وخطيرها
10 ـ لعلمي بأني في المعاد مناقش حسابا على قطميرها ونقيرها
11 ـ وما كنت من سخو بنفس نفيسة فأرخص بذلا سعرها بسعيرها
12 ـ وأجمل ما يعزى إلى المجد عزوة غدا سفرا بالبشر وجه بشيرها


= در السراج درورا: أضاء.
(6) عطف إليه: مال.
الصب : العاشق وذو الولع الشديد.
الصبا : الصغر.
شغفه: اصاب شغاف قلبه، والشغف : أقصى الحب.
البدور: جمع بدر، كناية عن المحبوب في داره.
(7) الريب : الشك.
الخدور: جمع خدر، وهو ما يفرد للجارية من السكن، وذوات الخدور: العفيفات المحجبات.
(8) السودد والسؤدد: السيادة ، القدر الرفيع والنصيب بتقدير: «وأتم سوددا» . في النيل: «ألم جميلا من جميل وسؤدد».
(9) بريء من العيب: تخلص وسلم منه. في النيل : «وبت بريا» والمعنى واحد.
دنأ دناءة: كان ذليلا خسيسا.
حظر عليه الشيء: منعه وحجره، والمحظور: الممنوع المحرم.
أمر خطير: رفيع، والمراد الشديد القبح من الدناءة. في النيل: «وحظورها».
(10) ناقشه الحساب: إستقصى في حسابه.
القطمير: القشرة الرقيقة بين النواة والتمرة.
النقير: النكتة في ظهر النواة. كناية عن شدة الحساب ودقة المحاسبة.
(11) السخاء: الجود، أي أنه لا يفرط بنفسه ويبذلها لقاء ثمن بخس.
السعير: النار، وهنا نار جهنم. في النيل: «من سعيرها».
(12) عزا الشيء إلىفلان: نسبه ، والعزوة: ألأنساب.
سفر وجهه حسنا : أشرق ، ووجه مسفر : مشرق مضيء. والمراد إشراقها بشارة =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 126

13 ـ أ عُذرٌ لمبيض العذار إذا صبا وأُكبر مقتا صبوة من كبيرها
14 ـ كفى بنذير الشيب نهبا لذي النهى وتبصرة فيها هدى لبصيرها
15 ـ وما شبت إلا من وقوع شوائب لأصغرها يبيض رأس صغيرها
16 ـ ولولا مصاب السبط بالطف ما بدا بليل عذاري السبط وخط قتيرها
17 ـ رمته بحرب آل حرب وأقبلت إليه نفورا في عداد نفيرها
18 ـ تقود إليه القود في كل جحفل إلى غارة معتدة من مغيرها
19 ـ فما عدلت في الحكم بل عدلت به وقائع صفين وليل هريرها


= الجنة يوم القيامة . . في النيل ورد البيت هكذا: وأجمل من يفري على الحمد عرفه بدا مسفرا بالوجه بدر سفيرها (13) العذار: جانب اللحية ، أي الشعر الذي يحاذي ألأذن.
صبا: مال إلى الصبوة، أي جهلة الصبيان.
مقت الرجل: أبغضه اشد البغض.
(14) النهى : العقل.
بصره ألأمر تبصرة: فهمه إياه، والبصير بألأشياء: العالم بها.
(15) في النيل: «وما شبت لكن من . . . ».
الشوائب: جمع شائبة، وهي العيوب وألأدناس وألأخوال، وألأخير أنسب.
(16) السبط: ولد الولد، وغلب على ولد البنت، والمراد: ألإمام الحسين عليه السلام.
سبط الشعر: سهل وإسترسل ، وهو ضد جعد.
وخطه الشيب: خالط سواد شعره.
القتير: الشيب أو أول ما يظهر منه.
(17) نفر القوم للقتال: ذهبوا . في الدر: «إليها نفورا في عداد نفيرها» وفي النيل: «إليه نفور من غدار نفورها». وفي ألأدب: «في عداد نفورها».
النفير : القوم الذين يذهبون إلى القتال.
(18) ألأقود: الطويل العنق والظهر من ألإبل والناس والدواب.
الجحفل: الجيش الكثير.
أغار عليهم : هجم وأوقع بهم ، وشن الغارة عليهم: فرق الخيل وصبها عليهم من كل جهة.
شيء يعتد به: يلتفت إليه.
(19) عدل فلانا بفلان: سوى بينهما، وعدل فلانا: وازنه. في ألأدب : «وما عدلت» ويصح. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 127

20 ـ وعاضدها في غيها شر أمة على الكفر لم تسعدبرأي مشيرها
21 ـ خلاف سطور في طروس تطلعت طلائع غدر في خلال سطورها
22 ـ فحين اتاها واثق القلب أصبحت نواظرها مزورة غب زورها
23 ـ فما أوسعت في الدين خرقـا ولا سعت إلى جورها إلا لترك أجورها
24 ـ بنفسي إذ وافى عصاة عصابة غـرار الظبى مشحوذة من غرورها


= الوقائع: جمع وقيعة، وهي صدمة الحرب والقتال.
هر الحرب: كرهها ، وهرت القوس: صوتت، وليلة الهرير: الليلة ألأخيرة من معركة صفين حيث إستمر القتال نهارا وليلا ولم ينقطع فيه وقع السيوف.
(20) عاضده : عاونه وناصره.
اشار عليه: أمره ونصحه ودله على وجه الصواب، ولعله أراد به ألإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
(21) الطروس: جمع طرس، وهي الصحيفة عموما، الصحيفة التي محيت ثم كتبت.
طلع الكوكب: ظهر. وتطلعه: نظر إلى طلعته، وتطلع المكيال: إنتلأ. في النيل: «تطالعت».
الطلائع: جمع طليعة، والطليعة من الجيش : مقدمته. في النيل: «من خلاف».
السطر: الصف من الشيء كالكلمات والشجر وغير ذلك، والمراد هنا الصف من الجيش . أي أن تلك الطلائع قد خالفت الكتب التي أرسلتها إلى ألإمام الحسين عليه السلام.
(22) واثق القلب: بيان حال ألإمام الحسين عليه السلام وإطمئنان قلبه. ويمكن الرفع على أنه فاعل: «أتاها».
النواظر: جمع ناظرة ،وهي العين.
ازور عنه : عدل عنه وإنحرف ، وألأزور : الذي ينظر بمؤخر عينه.
الغب: العاقبة.
زور: مال، وإزورار العين كناية عن الخوف. في النيل: «مغبرة» ولا وجه له.
والزور: باطل.
(23) الخرق: الثقبة، الفرجة.
جار عليه: ظلمه.
ألأجور: جمع أجر، وهو الثواب.
(24) وافى الرجل: أتاه . في النيل: «بنفسي إذا وافت».
الغرار: حد السيف.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 128

25 ـ قؤولا لأنصــار لديــه وأسرة لذي العرش سر مـودع في صـدورها
26 ـ أعذكم أن تطعمو الموت فإذهبوا بمغفرة مرضية من غفورها
27 ـ فأجمل في رد الندا كل ذي ندى ينافس عن نفس بما في ضميرها
28 ـ أعن فرق نبغي الفراق وتصطلي وحيدا بلا عونشرار شرورها
29 ـ وما العذر في اليـوم العصيب لعصبة وقد خفرت يوما ذمام خفيرها
30 ـ وهل سكنت روح إلى روح جنة وقد خالفت في الدين أمر أميرها


= الظبى: جمع ظبة،وهو حد السيف.
شحذ السيف: أحده.
الغرور: ألأباطيل.
(25) القؤول: الحسن القول، الكثير القول.
(26) أعاذ الرجل: دعا له بالحفظ، وقال له : «أعيذك بألل»أي : حفظك ألله.
طعم الشيء: ذاقه ، كناية عن القتل.
(27) أجمل الكلام: ذكره من غير تفصيل، وأجمل في الكلام: تلطف،وهو ألأنسب.
الندى: الفضل والخير والجود.
نافسه : فاخره وباراه فيه، ونافسه في الشيء: رغب فيه على وجه المباراة والكرم.
الضمير: الشيء الذي تخفيه في قلبك، والضمير : باطن ألإنسان. في النيل: «بما في صدورها».
(28) فرق منه: فزع.
بغى الشيء: طلبه.
صلي النار: قاسى حرها أو إحترق بها، وإصطلى بالنار: أستدفأ، والمراد ألأول، واللغة لا تساعده.
الشرار: جمع شرارة، وهو ما يتطاير من النار.
(29) إعصوصب اليوم والشر: إشتد وتجمع ، ويوم عصيب: شديد.
خفر بالعهد: وفى به ، وخفر فلانا:نقض عهده، وهوالمراد هنا. في النيل: «وقدد أخفرت».
الذمام: الحرمة، أو الحق.
الخفير: المجار، والمجير، والمراد ألأخير.
(30) سكن إليه : إرتاح ، وسكن الدار: أقام فيها: والمراد: دخول الجنة والتنعم فيها.
الروح: الراحة، الفرح.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 129

31ـ أبى ألله إلاأن تراق دماؤنا وتصبح نهبا في أكف نسورها
32 ـ وثابوا إلى كسب الثواب كأنهم أسود الشرى في كرها وزئيرها
33 ـ تهش إلى ألإقدام علما بأنها تحل محل القدس عند مصيرها
34 ـ قضت فقضت في جنـة الخلد سؤلـها وسادت على أحبارها بحبورها
35 ـ وهان عليها الصعب حين تأملت إلى قـاصرات الطرف بين قصورها


(31) اراق دمه: سفكه، كناية عن القتل. ولا يخفى أن النسور إنما تنتهب أللحم لاالدم، ففي قوله شيء من الضعف، إلا إذا قدرنا: «وتصبح اجسامنا نهبا . . ». ولعله تصحيف: «نصبح» فيتضح المعنى.
(32) ثاب: عاد.
الشرى : مأسدة جانب الفرات يضرب بها المثل ، فيقال : هوكأسد الشرى.
كر على العدو: حمل وإنقض.
زار ألأسد : صات.
(33) هش: تبسم وخف للمعروف، وهنا خفوا إلى القتال والشهادة . وهش: إرتاح ونشط. في النيل: «تهش على الأقوام» ويصح.
حل المكان: نزل فيه.
القدس: البركة والطهارة، وحظيرة القدس: الجنة ، وهو المراد.
صار مصبرا: رجع، أي عند رجوعها وبعثها يوم القيامة ، والمصير : منتهى ألأمر وعاقبته.
(34) قضى الرجل وقضى نحبه: مات.
قضى وطره: بلغ مراده ، أي نالوا مرادهم، وهو نيل الجنة. في النيل: «قدسها» بدل «سؤلها».
ألأحبار: جمع حبر، وهو العالم الصالح.
حبر حبورا: سر ، والحبور: السرور. والحبورة: ألإمامة، وهي مأخوذة من الحبر بمعنى الرئيس في الدين، وفي الحديث: «الشهداء أمراء أهل الجنة» وهذا المعنى أنسب إن ساعدت اللغة عليه. أو من الحبور بمعنى النعمة، أي أنها سادت بنعمة الشهادة، وأعظم بها من نعمة.
(35) هان ألأمر: لان وسهل.
قصر نفسه على كذا : لم يطمح إلى سواه.
الطرف : العين ، وإمرأة قاصرة الطرف: لا تمد عينها إلى غير بعلها، والمراد بهن الحور العين، فقد وصفهن ألله تعالى في كثير من المواضع بأنهن قاصرات الطرف.


السابق السابق الفهرس التالي التالي