دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 182

(23)
آساد الحرب(*)
تسعة وعشرون بيتا من الكامل(**):
1 ـ أمخاطب الذؤبان في فلواتها ومكلم ألأموات في رمس البلى
2 ـ يا ليت في ألأحيـاء شخصك حاضر وحسين مطـروح بعرصة كربلا
3 ـ عريان يكسوه الصعيد ملابسا أفديه مسلوب اللباس مسربلا
4 ـ متوسدا حر الصخور معفرا بدمائه ترب الجبين مرملا


(*) ألأبيات لعلي بن الحسين الشفهيني (القرن الثامن الهجري) قالها في مدح أمير المؤمنين عليه السلام ثم يعرج على ذكر الحسين عليه السلام ومطلعها:
نم الــعذار بعارضيه وسلسلا وتضمنت تلك الـمراشف سلسلا
(**) رياض المدح والرثاء: 8، الدر النضيد: 265، مقتل الحسين لبحر العلوم: 456، نيل ألأماني (ديوان الشيخ حسن الدمستاني): 318، أدب الطف: 4/173.
(1) في الرياض وألأدب: «أمخاطب ألأذياب».
الفلوات: جمع فلاة، وهي الصحراء الواسعة.
الرمس: القبر . في النيل: «شر البلا».
بلى الثوب بلى وبللاء: رث، كناية عن تفتت العظام.
والمخاطب في البيت هو ألإمام علي بن أبي طالب ، والبيت إشارة إلى كرامتين من كرامات الإمام علي عليه السلام ، راجع مناقب آل أبي طالب عليهم السلام: 2/334 ـ 341 فصل أموره مع المرضى والموتى و 2:304 فصل ‘نقياد الحيوانات له.
(2) في النيل: «مطروحا» بدل «مطروح».
العرصة: كل بقعة ليس فيها بناء.
(3) الصعيد: التراب. في الدر: «تكسوه الرياح».
تسربل بالسربال: تلبس به، السربال : القميص أو كل ما يلبس. والمعنى : أفديه من مطروح سلب رداؤه وملابسه ولبس من تراب ألأرض لباسا.
(4) أحر النهار: صار حارا، أي أنه توسد الصخور الحارة.
تعفر الشيء: تترب، فلعله لو قال : «مخضبا» كان أولى. وربما قاس المسألة على ترميل الشيء بالدم مثلا بمعنى لطخه وأصل المادة من الرمل ، فكأنه أخذها للتعفير وأراد التلطيخ . وترمل الثوب بالدم: تلطخ به.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 183

5 ـ ظمـآن مجروح الجوارح لم يجد ماء سوى دمه المبدد في الفلا
6 ـ ولصدره تطأ الخيول وطالما بسريره جبريل كان موكلا
7 ـ عقرت أما علمت لأي معظم وطئت وصدر غادرته مفصلا
8 ـ ولثغره يعلو القضيب وطالما شوقا له كان النبي مقبلا
9 ـ وبنوه في أسر الطغـاة صوارخ ولهاء معولة تجاوب معولا
10 ـ ونساؤه من حوله يندبنه بأبي النساء النادبات الثكلا
11 ـ يندبن أكرم سيد من سادة هجروا الـقصور وآنسوا وحش الفلا
12 ـ بأبي بدورا في المدينة طلعا أمست بأرض الغاضرية أفلا


(5) في ألأدب: «مما سوى» ولا وجه له.
بدد الشيء: فرقه. في الدر: «يوما سوى دمه المبدد منهلا».
(6) وطيء الشيء برجله: داسه.
في مقتل بحر العلوم: «مركلا» والظاهر أنه غلط مطبعي. وفي النيل: «صار موكلا».
(7) عقره: نحره، وعقر ألإبل: قطع قوائمها بالسيف، وهو ألأنسب للوطء.
في الدر: «لأي مهذب».
في الرياض: «وصدرا».
فصل الشيء: جزأه وجعله قطعا متمايزة، كناية عن شدة الوطء وإشارة إلى رض الجسد الشريف بحوافر الخيل.
(8) الثغر: الفم ، مقدم ألأسنان. في الرياض وألأدب: «شرفا له».
(9) بنوه: المراد هنا المعنى ألأعم ليشمل النساء ، فهن أكثر ألأسرى، والصفات الواردة في البيت مئنثة فترجح أن المراد النساء.
وله: حزن شديدا حتى كاد يذهب عقله.
أعول: رفع صوته بالبكاء والصياح. في النيل: «ولهى معاولة تجاذب معولا».
(10) ندب الميت: بكاه وعدد محاسنه. وذكره النساء بعد قوله: «بنوه» من باب ذكر الخاص بعد العام، أو أراد بألأبناء بناته وبالنساء أخواته الثكلا.
(11) الفلا: جمع فلاة ، وهي الصحراء الواسعة.
(12) الغاضرية: من أسماء كربلاء.
أفل القمر: غاب.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 184

13 ـ آساد حرب لا يمس عفاتها ضر الطوى ونزيلها لن يخذلا
14 ـ من تلق منهم تلق غيثا مسبلا كرما وإن قابلت ليثا مشبلا
15 ـ نزحت بهم عـن عقرهم أيدي العدى بأبي الفريق الظاعن المترحلا
16 ـ ساروا حثيثا والمنايا حولهم تسري فلا يجدون عنها معزلا
17 ـ ضاقت بهم أوطانهم فتبوؤوا شاطي الفرات عن المواطن منزلا
18 ـ ظفرت بهم أيدي البغاة ولم أخل وابيك تقتنص البغات ألجدلا


(13) آساد: حمع أسد .
العفاة:جمع عاف، وعفا فلانا: اتاه يطلب معروفه. في النيل: «قنادها».
الطوى: الجوع.
نزل القوم: حل بهم، والنزيل: الضيف . في الدر: «ونزيها».
(14) الغيث: المطر.
أسبل المطر: هطل. في النيل: «سلسلا».
في الدر: «ومن قابلت».
أشبل عليه : عطف عليه وأعانه، ولبوءة مشبل: معها أشبالها، وألأول أنسب. والتقدير: وإذا قابلت أحدا منهم قابلت ليثا مشبلا. في النيل : «مسبلا».
(15) نزح: بعد، ونزح بفلان: غاب عن دياره غيبة طويلة. في النيل: «برحت».
العقر: محلة القوم ، وسط الدار.
الفريق: الطائفة أو الجماعة من الناس أكثر من الفرقة. في ألأدب : «الغريق» ولعله تصحيف.
ظعن: سار ورحل. في النيل: «الظاعن المتحولا».
(16) حثه على ألمر: حضه ونشطه على فعله ، والحثيث: السريع.
المنايا: جمع منية ، وهي الموت.
عزله عن كذا: نحاه عنه، وهو بمعزل عن كذا: أي مجانب له بعيد عنه. أي أنهم لا يجدون عنها محيصا ومفرا. في الدر: «ولا يجدون عنها معدلا» ويصح.
(17) تبوأ المكان: أقام به . في ألأدب : «فتبينوا».
في الرياض : «موئلا» ويصح. والمراد أنهم ‘تخذوا شاطيء الفرات منزلا لهم بدل أوطانهم.
(18) البغاة: جمع باغ، وبغى الرجل: عدل عن الحق، وبغى عليه: غستطال عليه وظلمه . في النيل: «صرعت بهم أيدي الطغاة». =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 185

19 ـ منعوهم ماء الفرات ودونه بسيوفهم دمهم يراق محللا
20 ـ هجرت رؤوسهم الجسوم وواصلت زرق ألأسنة والوشيج الذبلا
21 ـ يبكي أسيرهم لفقد قتيلهم أسفا وكل في الحقيقة مبتلى
22 ـ هذا يميل علة اليمين معفرا بدم الوريد وذا يساق مغللا
23 ـ ومن العجائب أن تقاد أسودها اسرى وتفترس الكلاب ألأشبلا
24 ـ لهفي لزين العابدين يقاد في ثقل القيود مقيدا ومكبلا
25 ـ متغلغلا في قيده متثقلا متوجعا لمصابه متوجلا
26 ـ أفدي ألأسير وليت خدي موطن كانت له بين النحامل محملا


= إقتنص الطير: إصطاده.
البغات: كذا في المصدر، وهو غلط مطبعي، والصحيح: «بغاث» والبغاث: طائر أبغث ـ أي أغبر اللون ـ أصغر من الرخم بطيء الطيران.
ألأجدل: الصقر.
(19) أراق دمه: سفكه، كناية عن قتله إياه. في النيل: «مجدلا»بدل «محللا» ولا وجه له .
(20) في النيل وألأدب: «فواصلت».
نصل أزرق: شديد الصفاء.
ألأسنة: جمع سنان ، وهو نصل الرمح.
الوشيج: الرماح. في الرياض: «الوشيج» وهو غلط مطبعي.
الذبل: جمع ذابل، ورمح ذابل : دقيق.
(21) في النيل: «بالحقيقة».
(22) قوله: «على اليمين» كناية عن سقوط القتيل على ألأرض.تعفر اشيء : تترب.
غلله: وضع في يده إو عنقه الغل.
(23) ألأشبل: جمع شبل، وهو ولد ألأسد إذا أدرك . وتعجبه في محله.
(24) لهف على ما فات: حزن وتحسر. في ألأدب : «ثقل الحديد».
كبله : قيده.
(25) تغلغل في الشيء: دخل فيه على تعب وشدة . في ألأدب: «متقلقلا».
وجل : خاف أو إستشعر الخوف. في الرياض: «متوحلا» وهو تصحيف.
(26) في النيل: «موطئا»بدل «موطن» ولا وجه للنصب.
المحمل: الهودج، ما يحمل فيه.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 186

27 ـ أقسمت بالرحمان حلفة صـادق لولا الفراعنة الطواغيت ألألى
28 ـ ما بات قلب محمد في سبطه قلقا ولا قلب الوصي مقلقلا
29 ـ خانوا مواثيق النبي وأججوا نيران حرب حـرها لن يصطلى


(27) فرعن الرجل: تكبر، والفراعنة: جمع فرعون، وهو كل عات متمرد.
الطواغيت: جمع طاغوت، وهو كل متعد، وكل رأس ضلال.
(28) قلق: إضطرب وإنزعج.
تقلقل: تحرك والقلقلة: الحركة وألإضطراب.
(29) أجج النار: ألهبها.
إصطلى بالنار: إستدفأ،ولا يناسب، وفلان لا يصطلى بناره أي أنه شجاع لا يطاق، وهو ألأنسب بالإستعارة، أي أن تلك النار لا تطاق. في النيل: «لن يبطلا».
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 187

أللام المضمومة
(24)
اسماهم فخارا(*)
أربعة وخمسون بيتا من المنسرح(**):
1 ـ سل جيرة القاطنين ما فعلوا وهل أقاموا بالحي أم رحلوا
2 ـ وقف معي وقفة الحزين عسى أنشد ربعا ضلت به السبل
3 ـ ولا تلمني على البكاء فللـ ـدموع ري تطفي به الغلل
4 ـ بانوا فلي مقلة مقرحة ومهجة بالزفير تشتعل
5 ـ جسمي لشوك القتاد مفترس وناظري بالسهاد مكتحل


(*) القصيدة لعلي بن عبدالعزيز الخليعي المتوفى عام 750 هـ تقريبا يذكر فيها مصرع الحسينعليه السلام وما جرى على أهل بيته من بعده.
(**) المنتخب لفخر الدين الطريحي : 205 و 449 ، تاريخ الحلة : 2/103 ، ديوان المراثي (مخطوط): 25/ب.
(1) قطن في المكان: أقام فيه وتوطنه.
(2) الربع: الدار وما حولها ، المحلة.
نشد الدابة: طلبها وسأل عنها.
السبل: جمع سبيل، وهو الطريق. كأنه ينشد الربع الذي ضل عنه طريق قاطنيه فلم يدر أين ذهبوا بعدما رحلوا عنه.
(3) في المنتخب: «فاللدموع» ومعه يختل الوزن.
الغلل: جمع غلة، وهي العطش الشديد.
(4) بان عنه: إنقطع عنه وفارقه، والبين : الفرقة.
المقلة : العين.
قرحه: جرحه.
المهجة: دم القلب، الروح وخالص النفس.
الزفير: إخراج النفس مع مده.
(5) القتاد: شجر صلب له شوك كألأبر. كأن الشوك يفترسه بوخزه، كناية عن الهم =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 188

6 ـ قد كان قلبي والدار جامعة والعيش غـــض والشمل مشتمل
7 ـ مروعا خائفا فكيف به عند التنائي والركب مرتحل
8 ـ فواضلالي تبكي لوحشتهم عين وبين الضلوع قد نزلوا
9 ـ وأسـأل النطق من صدى طلل بال وأنى يجيبني الطلل
10 ـ فما لقلبي والنائبات وكم يرمى بسهم النوى وينتبل
11 ـ يا نفس صبرا فكل نائبة سوى مصاب الحسين تحتمل
12 ـ ويا جفوني سحي عليه فلي عن كل رزء برزئه شغل


= وألإضطراب، في المراثي: «مفترش».
الناظر: العين.
السهاد: ألأرق.
(6) جامعة: أي جامعة لأهلها.
الغض: الطري الناعم ، كناية عن رغد العيش.
الشمل: ما إجتمع من ألأمر.
(7) روعه: افزعه.
في المنتخب: «غدا التنائي» وما أثبتناه ألأنسب. تناءى: بعد.
(8) في المراثي: «فواصل ضلاعي» ولا معنى له.
لوحشتهم: لا يستقيم الوزن إلا بحذف أللام، ويصح أيضا لو قال: «بكت لوحشتهم».
عين: لعله لو قال: «عيني» كان أحسن، لأنه متعجب من نفسه. والبيت جميل في إستفهامه وتعجبه وصورته.
(9) الصدى: ما يرده الجبل وغيره إلى المصوت مثل صوته.
الطلل: الشاخص من ألآثار.
ثوب بال: رث ، كناية عن قدم الطلل وإنهدام بنائه ألأصلي.
(10) نبل فلانا: رماه بالنبل، وإنتبله: قتله.
(11) النائبة: المصيبة. في المراثي: «بكل نائبة»ولا يصح.
(12) ويا جفوني: لعله لو قال: «ويا عيوني»كان أسلم، لآنها التي تسح الدموع لا الجفون.
سح الماء: صبه صبا غزيرا متتابعا، كناية عن شدة البكاء.
فلي: لا يستقيم الوزن إلا بحذف الفاء.
الرزء: المصيبة العظيمة.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 189

13ـ لم أنسه ينشد الطغاة وقد حفت به السمهرية الذبل
14 ـ ألا إرجعوا عن قتالنا وذروا سفك دماء النبي وإعتزلوا
15 ـ أنا إبن خير ألأنام قاطبة وخير خلق يحفى وينتعل
16 ـ بــذا أمرتم أن تقطعوا رحم ألـ ـمختار من بعده ولا تصلوا
17 ـ لهفي له يشتكي ألأوام وللـ ـبيض المواضي من نحره بلل
18 ـ لهفي لذاك الجبين منعفرا كالشمس أنى بدا لها الخجل
19 ـ لهفي لنسوانه وقد كشفت عن صدرهن السجوف والكلل


(13) حف القوم بالرجل: أحدقوا به وإستداروا.
السمهري: الرمح الصلب.
رمح ذابل: دقيق.
(14) ذروا: دعوا وإتركوا.
سفك الدم: صبه، والمراد: القتل.
(15) قاطبة: أي جميعا.
حفي : مشى بلا خف ولا نعل.
(16) إستفهام إنكاري: أي أبهذا أمرتم؟
(17) لهف على ما فات: حزن وتحسر ، واللهف: ألأسى والحزن.
ألأوام: العطش.
البيض: السيوف، وسيف ماذ: قاطع.
(18) في المنتخب: «لذلك» ومعه يختل الوزن.
إنعفر في التراب: تمرغ فيه، وتعفر الشيء : تترب.
أنى: ظرف زمان بمعنى متى. والخجل هو كناية عن حمرتها ، والتعبير جميل ، غير أن المقارنة ضعيفة بين التترب وحمرة الشمس، ولا ريب في أن مراده حمرة الدم التي علت جبينه، إلا أن التعفر لا يؤدي الحمرة. وربما أراد أنه تترب بالتراب المختلط بدمه فعلته منه حمرة، فيكون له وجه.
(19) صدرهن: إتيانه بالمفرد لا يناسب الجمع ، فالصحيح : «صدورهن» ـ وهو الموجود في الديوان ـ ومعه يختل الوزن. كما أن الصدور لم تنكشف إنما كشفت الرؤوس، ففي التعبير مسامحة، ولو قال: «رؤوسهن»كان أسلم.
السجوف: جمع سجف، وهو الستر عموما، والمراد خمرهن وأقنعتهن.
الكلل: جمع كلة، وهو الستر الرقيق، واراد مطلق الستر ، أو كشف حتى الستر الرقيق.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 190

20 ـ مسلوبة قد تقنعت فاضـل الرد ن وعبرى قد شفها الثكل
21 ـ هذي تنادي أخي وتلك أبي والدمع فوق الخدود منهمل
22 ـ وزينب مستجيرة ولها على أخيها ندب ومرتجل
23 ـ تصيح من حسرة ومن أسف والقلب منها مروع وجل
24 ـ أين علي بن الحسين ألا أين المحامي والفارس البطل
25 ـ تبكي وتستصرخ البتول وللـ ـشعث اليتامى من حولـها زجل


(20) تقنع: تغشى بثوب، وهنا بفاضل الردن.
الردن: طرف الكم الواسع.
شفه المرض أو الهم: أوهنه.
الثكل: فقدان الحبيب، وأكثر ما يستعمل في فقد المرأة ولدها أو زوجها.
(21) هملت السماء: دام مطرها في سكون، وإنهملت عينه : فاضت وسالت.
(22) إستجار فلانا: إستغاث به وإلتجأ إليه، وإستجارتها بأخوتها وأبنائهم معنوية حيث أنهم قتلوا.
ندب الميت ندبا: بكاه وعدد محاسنه.
إرتجل الكلام : تكلم به من غير أن يهيئه. ولعله أراد إرتجال الشعر في رثائه عليه السلام.
(23) روعه : أفزعه.وجل: خاف أو إستشعر بالخوف.
(24) علي بن الحسين: هو علي ألأكبر، أول من إستشهد من الهاشميين، ولا ندري وجه تخصيص النداء به، إلا أن يراد شبهه بالرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم. أما أن يراد به ألإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام فذلك بعيد، حيث كان موجودا، لكنه لم يكن فارسا وإنما أنهكته العلة يومئذ. إلا أن يريد السؤال: أي أين علي بن الحسين ليخبرني أين المحامي والفارس البطل؟ كما أن الصدر مضطرب. والظاهر أن «بن» تصحيف «أين» والصدر: «أين علي اين الحسين ألا» فيستقيم الوزن ويتضح المعنى ويزول ما مر من إشكال.
(25) بتل وتبتل: إنقطع عن الدنيا إلى ألله تعالى ، والبتول: هي فاطمة الزهراء عليها السلام.
الشعث: جمع أشعث ، وشعث الشعر: كان مغبرا متلبدا.
الزجل: اللعب والجلبة ورفع الصوت، الصوت الرفيع العالي ، كناية عن الصراخ والبكاء.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 191

26 ـ يا أم قومي وسارعي فمـ ـفداك طريح في الترب منجدل
27 ـ قومي فقد نالنا لفقد أخي خطب مهول وحادث جلل
28 ـ حتى إذا ثوروا لرحلتهم وحث بالركب سائق عجل
29 ـ وعلق الرأس يستنير به ألـ ـأفق وسارت تطوي الفلا ألإبل
30 ـ ظلت تنادي وا ذلنا يا رسو ل ألله وصيتهم وماقبلوا
31 ـ ما حفظوا ما أمرت من ود ذي الـ ـقربى ولا عن ضلالهم عدلوا
32 ـ وفاطم تستغيث عمتها صارخة دمع عينيها خضل


(26) فدى فلانا بنفسه: قال له جعلت فداك، والمراد به الإمام الحسين عليه السلام . في المراثي: «ففدى لطريح».
في الديوان: «في التراب» وما أثبتناه أتم للوزن.
جدله: صرعه على الجدالة، وهي ألأرض لشدتها أو هي ذات رمل دقيق.
(27) الهطب : ألأمر صغر أو عظم، وكثر إستعماله في ألأمر العظيم المكروه.
المهول: المخوف ذو الهول.
الجلل: العظيم.
(28) ثار : هاج، وثوره: جعله يثور، والمراد دفعهم وأمرهم بالتهيؤ للمسير.
حثه على ألأمر: حضه ونشطه على فعله.
الركب: ركبان ألإبل أو الخيل.
(29) علق: المعروف أنرأس ألإمام الحسين عليه السلام حمل على رأس رمح طويل، ولا يصدق عليه التعليق.
طوى البلاد: قطعها.
الفلا: جمع فلاة، وهي الصحراء الواسعة.
(30) أي وصيتهم بعترتك ومودتهم فما قبلوا ذلك وخالفوه.
(31) حفظ ألأمر: راقبه وراعاه. والبيت إشارة إلى قوله تعالى: « قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» (الشورى : 23).
عدل عن الطريق: حاد، اي لم يهتدوا ولم يرجعوا عن ضلالهم.
(32) فاطم: هي فاطمة بنت الحسين التي يرد ذكرها في وقعة الطف بإسم فاطمة الصغرى، واللقب بالنسبة إلى سنها وإلا فإنها الكبرى، أما فاطمة الصغرى فقد بقيت في المدينة لعلتها ومرضها ولم تحضر كربلاء.
خضل: ندي وإبتل. ولا يخفى عدم صحة وصف الدمع بأنه مبتل ، ولو قال مثلا: «دمع عينها هطل»كان أسلم.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 192

23 ـ يا عمتا ما لهولاء وللـ ـحريم لا يعطفون إن سئلوا
34 ـ وما لذا السـائق العنيف من ألـ ـأدلاج لا ضجرة ولا ملل
35 ـ لهفي لزين العباد يرفل في الـ ـقيد كئيبا تذيبه العلل
36 ـ يجول نحو الحريم محتسبا يدعو إلى ربه ويبتهل
37 ـ حتى إذا أقبلت ركائبهم على يزيد يقودها السفل
38 ـ صاح غراب فقال قل ما تشا أو لا تقل فالسرور مكتمل
39 ـ قتلت أسماهم فخارا وأز كاهم نجارا وحقق ألأمل
40 ـ قابلت يوما بيوم بدر وعا جلت إنتصاري لمعشر خذلـوا


(33) الحريم: كل موضع تجب حمايته، ومنه سميت نساء الرجل بالحريم فإن عليه الدفاع عنهن، والمراد هنا : النساء.
تعطف عليه: رق له وبره.
(34) عنف بالرجل: لم يرفق به وعامله بشدة.
أدلج القوم: إذا ساروا ألليل من أوله، ولا وجه له. والظاهر أنه تصحيف: «ألأعلاج» وهو جمع علج، والعلج: الرجل الضخم القوي من الكفار.
(35) رفل: جر ذيله وتبختر أو خطر بيده. والمراد جر القيود لأنها كانت طويلة لزيادة ألأذى.
(36) جال في المكان: طاف، دار، ولعله بتقدير: يجول بطرفه نحو الحريم.
إحتسب: نوى به وجه ألله ، أي : ماأصابه وأهل بيته.
إبتهل لى ألله: دعا وتضرع.
(37) الركائب: جمع ركاب، وهي ألإبل واحدتها راحلة.
السفل: أي السفلة، وهم ألأرذال.
(38) إشارة إلى قول يزيد عندما سمع غرابا ينعب:
نعب الغــراب فقلت صح أو لا تصح فلقد قضيت من الرسول ديوني
وفي الصدر خبن في قوله: «ما تشا».
(39) زكا الزرع: نما ، وزكا الرجل : صلح.
النجار: ألأصل، الحسب.
في المنتخب: «وحق ألأمل» ومعه يختل الوزن.
(40) المعشر: الجماعة، ولعله أراد بالجماعة المشركين وبني أمية الذين خذلوا بإنتصار ألإسلام. وربما كانت : «بمعشر» أي انه إنتصر بالجماعة التي خذلت ألإمام الحسين عليه السلام ومعه يكون الفعل للمعلوم.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 193

41 ـ وظل بالعود قارعا ثغر مو لانا سرورا لأمه الهبل
42 ـ فما ترى عذر آل حرب إذا جاؤوا وقد أيقنوا لمن قتلوا
43 ـ وإن جثــا المصطفى النبي لـهم بأي شيء تعارض الرسل
44 ـ وما يقولون في الجواب وقتـ ـلاهم بنوه وما بهم فعلوا
45 ـ يا سادتي يا بني النبي ومن عليهم في المعاد أتكل
46 ـ ما راعني فقد من ألفت به ولم يهجني التشبيب والغـزل
47 ـ ولا شجاني إلا مصابكم فما بدمعي عليكم بخل
48 ـ ما أنا والله عن محبتكم ولعن أهل العناد منتقل
49 ـ وألله لي شاهد إذا إتقيـ ـت قوما أرضى إذا جهلوا


(41) قرعه بالسيف: ضربه به.
الثغر: مقدم ألأسنان، الفم.
هبلته أمه: فقدته ، ولأمه الهبل : دعاء عليه.
(42) أيقن ألأمر: علمه وتحققه.
(43) جثا: جلس على ركبتيه للخصومة، والمراد قيامه يوم القيامة للمطالبة بالحق. في المنتخب: «جنى» ولعله تصحيف. وهذا المعنى ورد في القرن ألأول: 1/178 :
ماذا تقولون إن قال النبي لكم ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم
(44) قتلاهم : أي الذين قتلوا على أيديهم . في المنتخب: «وماله» ولعله تصحيف: «ما به» فله وجه.
(45) أي يثكل على شفاعتهم في غفران ذنوبه ونيل رضوان ألله تعالى.
(46) راعه ألأمر: أفزعه.
ألفه: أنس به، والصحيح: «ألفته» ومعه يختل الوزن ، فلو قال: «أنست به» كان أسلم.
شبب: ذكر أيام الشباب واللهو والغزل.
(47) شجاه : أحزنه.
في المنتخب: «نحل» وهو تصحيف.
(48) اراد إلتزامه بالتولي والتبري.
(49) إتقى فلانا: تجنبه، حذره وخافه. أي أن إعتزاله لقوم لا يعني رضاه بجهلهم بل يرجو لهم الهدى ويدعوهم إليه.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 194

50 ـ والعادل المستدل لا يدخل الشك عليه قول ولا عمل
51 ـ ما للخليعي عبد أنعمكم إلا ولاكم إذا إنقضى ألأجل
52 ـ يكفيه عند ألأعراف علمكم يوما بسيماه يعرف الرجل
53 ـ ما عنكم لإبن حرة عوض وليس منكم لعارف بدل
54 ـ وأين عنكم وبالولاء لكم تمحى الخطايا ويغفر الزلل


(50) تبيان لحال من تبين صحة عقيدته وإستدل على صحتها بالبراهين وألأدلة. ولعله لو قال: «والعاقل»كان أحسن.
(51) ألأنعم: جمع نعماء، وهي اليد البيضاء الصالحة، أي صاحبة ألإحسان والفضل.
(52) ألأعراف: جمع عرف ، وهو كل عال مرتفع، وألأعراف : أعالي سور بين الجنة والنار ، وعليه رجال يعرفون الناس بسيماهم.
السيماء: العلامة والهيئة. والبيت إشارة إلى ألآية الشريفة: « وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ» (ألأعراف: 46).
(53) أي ليس للشريف الحر الكريم عوض عنكم.
(54) أين عنكم: أي إلى اين يذهب من يعرض عنكم ؟ في المنتخب : «بالولاء لكم» ومعه يختل الوزن.
الزلل: إرتكاب الذنوب.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 195

(25)
فيا حسرة لا تنقضي(*)
تسعة وثلاثون بيتا من الطويل(**):
1 ـ ألا مـا لجفني بالسهـاد موكـل وقلبي لأعبـاء الهـوى يتحمل
2 ـ وما بال عيني ليس ترقى دموعها وقلبي بعبء السم يذوي وينحل
3 ـ ولم يشجني فقد ألأنيس ولم أطل وقوفي على الربع الدريس فأسأل
4 ـ ولا قلت للحادي ترفق هنيئـة وللركب لما سار أين نرحل
5 ـ ولم أرتقب طيف الخيـال من الكرى ولا أنا ممن بالمنى يتعلل


(*) القصيدة لعلي بن عبدالعزيز الخليعي المتوفى عام 750 ه÷ وهي في رثاء ألإمام الحسين عليه السلام.
(**) المنتخب لفخر الدين الطريحي : 82 و 475 ، ديوان المراثي (مخطوط) : 11/أ.
(1) سهد: ارق ولم ينم. في المنتخب : « بالسهاد توكل».
ألأعباء: جمع عبء، وهو الثقل والحمل.
(2) رقا الدمع : جف وإنقطع.
السم: لا وجه لذكره هنا، ولعله تصحيف: «الهم».
ذوى النبات: ذبل ونشف ماءه. ولو قال: «وجسمي بعبء. . . » كان أسلم فإن الجسد يذوي ولم يعهد وصف القلب به. وعلى تقدير الهم يمكن أن يراد ألم القلب منه. في المنتخب: «فينحل».
(3) أشجى الرجل: أحزنه.
الربع: الدار، المحلة.
درس الرسم:عفا وإنمحى.
(4) حدا ألإبل: ساقها وغنى لها.
الركب : ألإبل، واحدتها راحلة.
ترحل: أصلها تترحل.
(5) في المنتخب: «ولم ارتقيت» ولا يصح معنى ولغة ووزنا.
الكرى: النعاس، النوم.
تعلل بكذا: تشغل به.


السابق السابق الفهرس التالي التالي