دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 224

75 ـ فما مر ذوبأس إلى مُرّ بأسه على مهل إلا وأنت عجول
76 ـ كأن ألأعـادي حين صلت مبارزا كثيب ذرته الريح فهو مهيل
77 ـ وما نهل الخطي منك ولا الظبى ولا عل إلا وهو منك عليل
78 ـ بنفسي وأهلي عافر ألخد حوله لدى الطف من آل الرسول قبيل
79 ـ كأن حسينا فيهم بدر هالة كواكبها حول السماك حلول
80 ـ قضى ظامئا والماء طام تصده شرار الورى عن ورده وتحول


(75) البأس : الشجاعة، القوة. والبأس الثانية: الخوف، العذاب، ومر الضمير إلى الموت.
في النيل: «إلى منهل» بدل «على مهل» ولا وجه له.
أي أن غيرك من الشجعان إن تمهل في إقتحام الشدائد خوف الموت فإنك تعجل إليها لأن الموت عذب في فمك.
(76) في الدر: «حين صلت مبادرا».
الكئيب: التل من الرمل.
ذرت الريح التراب: أطارته وفرقته.
هال عليه الرتاب وأهاله : صبه، ورمل مهيل: منهال لا يثبت، كناية عن تشتتهم وتفرقهم، ولا يخلو التصوير من جمال. في ألأدب: «وهو مهيل» وفي النيل: «عفته الريح وهومهول».
(77) نهلت ألإبل: شربت أول الشرب.
الخطي: الرمح المنسوب إلى الخط ، وهو مرفأ للسفن بالبحرين حيث تباع الرماح.
الظبى: جمع ظبة، وهو حد السيف أو السنان ونحوهما.
عل : شرب ثانيا أو تباعا ، والعليل : أي المرتوي من دمائك.
(78) عفير: علاه العفر، وهو ظاهر التراب . في ألأدب: «عافر الخط»ولعله تصحيف.
القبيل: الجماعة من الثلاثة فصاعدا.
(79) الهالة : دارة القمر.
السماك: كوكب ، والسماكان: كوكبان نيران يقال لأحدهما السماك الرامح، وللآخر السماك الأعزل. ولا يخفى أنه لا يناسب ذكره مع خفاء نوره بالنسبة إلى البدر وقوة ضيائه. في النيل: «حول السماء»وهو أنسب للبدر غير أن الحولية لا تصدق لأن الكواكب تدور ضمن السماء لا حولها.
حل المكان: نزل فيه.
_80) طما الماء: إرتفع وملأ النهر. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 225

81 ـ وحز زريد السبط دون وروده وغـالته من أيدي الحوادث غول
82 ـ وآب جواد السبط يهتف ناعيا وقد ملأ البيداء منه صهيل
83 ـ فلما سمعن الطاهرات نعيه لراكبه والسرج منه يميل
84 ـ برزن من ألأستار حسرى نوادبا لهن على الندب الكريم عويل
85 ـ بنفسي أخي السبط تعلن ندبها على ندبها محزونة وتقول
86 ـ أخي يا هلالا غاب بعد طلوعه وحاق به عند الكمال أفول
87 ـ أخي كنت شمسا يكسف الشمس نورها ويخسأ عنها الطرف وهو كليل


= صده: صرفه ومنعه . في النيل: «أشر الورى. . . ».
حال بينهما: حجز وإعترض. في ألأدب: «عن ورده ونغول».
(81) حز الشيء: قطعه.
غاله: أهلكه وأخذه من حيث لا يدري، والغول: «الداهية»، المنية. في النيل: «غيل».
(82) آب من السفر: رجع . في النيل: «آن» والظاهر أنه تصحيف.
صهل الفرس: صوت.
(83) نعى الميت نعيا: اخبر بوفاته. وتكرر الفاعل لفعل واحد ويصح على ضعف كما في «قتلوني البراغيث».
(84) ندب الميت: بكاه وعدد محاسنه.
الندب : السريع إلى الفضائل ، الظريف النجيب.
أعول:رفع صوته بالبكاء والصياح. في ألأدب والنيل جاء الصدر: «برزن سليبات الحلي نوادبا». وفي الدر جاء العجز: «على ندبها تبدي الشجا وتقول» وما اثبتناه تلفيق منهما حيث رأيناه ألأنسب.
(85) في النيل: «يعلن» ويصح على المجهول، لكن لا يناسب العجز.
(86) في الدر: «. . . طبق ألأفق نوره» وهوألأنسب بالكمال لكنه لا يناسب الهلال.حاق به: أحاط، وحاق بهم ألأمر: لزمهم ووجي عليهم . في النيل: «بعد الكمال أفول».
(87) كسف ألله الشمس: حجبها ، وكسف الشيء : غطاه. وضمير : «نورها» يعود على الشمس ألأولى، والمراد بها : ألإمام الحسن عليه السلام.
حسأ الطرف: كل وأعيا. والطرف : العين.
كل البصر: لم يتحقق المنظور.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 226

88 ـ وغصنا يروق الناظرين نضارة تغشاه بعد ألإخضرار ذبول
89 ـ وربعا يمير الوافدين ربيعه تعاهده غب العهاد محول
90 ـ وعضبا رماه الدهر في أرض غربة وفي غربه للمرهفات فلول
91 ـ وضرغام غيل غيل من دون عرسه ومخلبـه عاضي الغـــرار صقيل


(88) راقه الشيء: أعجبه وسره.
نضر الشجر نضارة: نعم وحسن وكان جميلا.
تغشاه ألأمر: تغطاه.
(89) الربع: الموضع يرتبعون فيه. في النيل: «وريعا».
مار عباله: اتاهم بالطعام والمونة.
تعاهد الشيء: تحفظ وتفقده.الغب: بمعنى بعد.
العهاد: جمع عهدة، وهو أول مطر الربيع.
محل المكان: أجدب.
(90) العضب: السيف القاطع: في ألأدب: «وغصنا» ولا يناسب العجز . وفيه : «في دار غربة» والمعنى واحد.
الغرب: حد كل شيء .
رهف السيف: رققه، وسيف مرهف: محدد مرقق الحد.
فل السيف: ثلمه، والفلول: جمع فل، وهو الكسر أو الثلمة في حد السيف. كأنه أراد أن سيفه قد تثلم من كثرة القتال والمضاربة بالسيوف.
(91) الضرغام: ألأسد.
الغيل: ألجمة، وهو مأوى ألأسد.
غال فلانا: إذا وصل إليه منه شر ،وقتل فلانا غيلة: أي خدعة، وهو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع لإغذا صار إليه قتله، والخديعة هنا تعني غدر أهل الكوفة حين كاتبوا الحسين عليه السلام ثم خذلوهن وإلا فإن ألإمام الحسين عليه السلام عالم بما يؤول إليه أمره منذ البدء.
العرس:إمرأة الرجل، ولبؤة ألأسد: عرسه، كناية عن حريمه.
المخلب: الظفر خخصوصا من السباع، وهنا إستعارة عن السيف.
الغرار: حد السيف.
صقل الشيء: جلاه وملسه وكشف صدأه ، والصقيل: المصقول، السيف ، والمراد ألأول صفة له.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 227

92 ـ فلم أر دون الخدر قبلك خادرا له بين أشراك الضباع حصول
93 ـ أُصبت فلا صوب المآثر صيب ولا في ظلال المكرمات مقيل
94 ـ ولا الجود موجود ولا ذو حمية سواك فيحمى في حماه نزيل
95 ـ ولا صافحت منك الصفاح محاسنا ولا كاد حسن الحال منك يحول
96 ـ ولا تربت منك الترائب في البلا ولا غالها في القبر منك مغيل


(92) الخدر: ستر يمد للجارية في ناحية البيت ، والمراد هنا خيامه.
خدر ألأسد في عرينه: لزمه.
ألأشراك: حبائ الصيد: في النيل: «أسباع».
حصل الشيء حصولا: ثبت، بقي ، اي وقوعه بين محالب ألأعداء.
(93) الصوب: السحاب ذو المطر. في ألأدب: «ثوب المآثر» ولا وجه له.
المآثر: جمع مأثرة، وهي المكرمة المتوارثة والفعل الحميد.
الصيب: السحاب ذو المطر . أي لا يمطر سحاب المآثر والمكرمات ، كناية إنقطاعها بقتل الحسين عليه السلام. في الدر: «صائب» ويصح.
في النيل: «ولا لظلال».
قال: نام القائلة، أي في منتصف النهار، والمقيل: موضع القيلولة.
(94) الحمية: ألأنفة وألإباء لأنها سبب الحماية.
الحمى:ما يحمى ويدافع عنه.
نزل القوم:حل بهم، والنزيل : الضيف.
(95) لو قال: «فلا صافحت» كان أنسب للتحول إلى الخطاب ولما بعده ، ومعه فالمناسب: «ولا كان».
الصفاح: جمع صفح، والصفح من السيف: عرضه، والمراد : السيوف.
المحاسن: المواضع الحسنة من البدن.
حال الشيء: تحول من حال إلى حال.
(96) ترب الشيء: اصابه التراب.
الترائب: جمع تربة، وهي العظمةمن الصدر، أعلى الصدر.
بلى الثوب: رث. في النيل: «في الملا». ولعله لو قال: «الفلا» كان أحسن، ولعل ما هنا تصحيف لها.
غاله: أهلكه وأخذه من حيث لا يدري ، والمراد مطلق الهلاك.المغيل: فعيل من غال يغيل بمعنى سرقه. والسياق أنه أراد: ولا أتلف تلك الترائب شيء، أوكما يقال: خطفه الموت: أي أهلكه.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 228

97 ـ لتنظرنا من بعد عز ومنعة تلوح علينا ذلة وخمول
98 ـ تعالج سلب الحلي منا علوجها وتحكم فينا أعبد ونغول
99 ـ وتبتز أهل اللبس عنا لباسنا وتنزع أقراط لنا وحجول
100 ـ ترى أوجها قد غاب عنها وجيهها وأعوزها بعد الكفاة كفيل
101 ـ سوافر بين السفر في مهمه الفلا لنا كل يوم رحلة ونزول
102 ـ تزيد خفوقا با بن أُم قلوبنا إذا خفقت للظالمين طبول
103 ـ فيا لك عينا لا تجف دموعها ونارا لها بين الضلوع دخول
104 ـ أيقتل ظمآنا حسين وجده إلى الناس من رب العباد رسول


(97) خمل ذكره : خفي وضعف.
(98) عالجه: زاوله ومارسه. في ألأدب: «عنا» بد «منا».
العلوج: جمع علج، وهو الرجل الضخم من كفار العجم، وربما أطلق على الكافر عموما.
(99) إبتز الشيء منه : إستلبه قهرا.
لبس عليه ألأمر: خلطه وجعله مشتبها بغيره خافيا، واللبس : الشهبة وألإشكال
وعدم الوضوح، كناية عن عدم إيمان أعداء ألإمام الحسين عليه السلام ومن قاتله.
ألأقراط: جمع قرط، وهوما يعلق في شحمة ألأذن من درة ونحوها.
الحجول: جمع حجل، وهو الخلخال.
(100) الكفاة: جمع كاف، وهو الذي يكفيك ويغنيك من غيره. في النيل: «بعد الحفاف».
قوم سفر: أي مسافرون.
المهمه: المفازة البعيدة.
الفلا: جمع فلاة، وهي الصحراء الواسعة.
(102) خفق الفؤاد: إضطرب وتحرك، وخفق الطبول كناية عن ضربها.
(103) في المنتخب: «لا تجف عيونها» . داء دخيل: داخل فيأعماق البدن. في المنتخب: «دخول».وفي ألأدب: «دخيل».
(104) للبيت شبه بقول إبن العرندس الحلي:
أيقتل ظمآنا حسين بكربلا وفي كل عضو من أنامله بحر
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 229

105 ـ ويمنع شرب الماء والسرب آمن على الشرب منها صادر ونهول
106 ـ وآل رسول ألله في دار غربة وآلزياد في القصور نزول
107 ـ وآل علي في القيود شواحب إذا أنّ مأسور بكته ثكول
108 ـ وآل أبي سفيان في عز دولة تسير بهم تحت البنود خيول
109 ـ مصاب أصيب الدين منه بفادح تكاد له شم الجبال تزول
110 ـ عليك إبن خير المرسلين تأسفي وحزني وإن طال الزمان طويل
111 ـ جللت فجل الرزء فيك على الورى كذا كل رزء في الجليل جليل
112 ـ فليس بمجد فيك وجدي ولاالبكا مفيد ولا الصبر الجميل جميل
113 ـ إذا خف حزن الثاكلات لسلوة فحزني على مر الدهور ثقيل
114 ـ وإن سئم الباكون فيك بكاءهم ملالا فإني للبكاء مطيل


(105) السرب: القطيع من الظباء والطير وغيرها. في المنتخب: «والشرب آمن» ولا وجه له.نهلت ألإبل: شربت أول الشرب.
(106) الغربة: بالضم النزوح عن الوطن، وبالفتح : البعد.
(107) شحب لونه وجسمه: تغير من جوع أو مرض ونحوهما، والشاحب : المهزول أو المتغير اللون.
ثكلت المرأة ولدها: فقدته.
(108) البنود: جمع بند، وهو العلم الكبير.
(109) في التحفة: «أصاب الدين».
فدحه ألأمر: أثقله وأبهظه، والفادح : الصعب المثقل.
شم الجبل: إرتفع أعلاه.
(110) إبن خير المرسلين: الحسين بن علي عليه السلام.
(111) جل : عظم.
الرزء: المصيبة العظيمة. في ألأدب والنيل: «. . . للجليل جليل».
(112) الوجد: الحزن.
(113) سلا الشيء: طابت نفسه عنه وذهل عن ذكره وهجره.
(114) سئم الشيء : مله.
الملال: الضجر.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 230

115 ـ فمـا خف من حزني عليك تأسفي ولا جف من دمعي عليك مسيل
116 ـ وينكر دمعي فيك من بات قلبه خليا وما دمع الخلي هطول
117 ـ وما فيك إى فيك نفس نفيسة يجللها حر ألأسى فتسيل
118 ـ تباين فيك القائلون فمعجب كثير وذو حزن عليك قليل
119 ـ فأجر بني الدنيا عليك لشأنهم دنيء وأجر المخلصين جزيل
120 ـ فإن فاتني إدراك يومك سيدي وأخرني عن نصر جيلك جيل
121 ـ فلي فيك أبكار لوفق جناسها أصول بها للشامتين نصول


(115) المسيل: اراد به سيلان الدمع وإستمراره.
(116) الخلي : الخالي من الهم.
هطلت العين بالدمع: سالت.
(117) شيء نفيس: يرغب ويتنافس فيه.
جلل الشيء: غطاه. في ألأدب: «يحللها» . كأنه اراد عزتها عن أن تسيل دموعها حزنا وإنما اذابها ألسى فسالت دموعها لعظم المصاب.
(118) تباين الشيئان: تفاوتا.
المعجب: الإنسان المعجب بنفسه وبرأيه، وأعجب بالشيء : سره الشيء وعجب منه، ولعله أراد من عجب من الرزء ولم يحزن عليه ، أو سر بمصيبة الحسين عليه السلام لأن السلطات إتخذت يوم مصرعه عيدا دعت الناس إلى الفرح فيه، وهو انسب لمقابلة الحزن.
(119) دنأ : كان خسيسا.
جزل الشيء: عظم ، والجزيل: العظيم.
(120) الجيل: الصنف من الناس، ولعله اراد به : أنصار الحسين عليه السلام والجيل: اهل الزمان الواحد.
والمراد: فإن فاتني نصرك أني لم أكن منأهل زمانك ، فإني ارثيك بجميل الشعر وجيده.
(121) ألأبكار: جمع بكر، وهي كل فعلة لم يتقدمها مثلها.
الوفق: المطابقة بين الشيئين.
الجناس في البديع:تشابه الكلمتين في اللفظ وإختلافهما في المعنى مثل كلمة «العين»بمعنى الباصرة وينبوع الماء، أو تشابههما في بعض أللفظ دون تمامه مثل =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 231

122 ـ لها رقة المحزون فيك وخطبها جسيم على أهل النفاق مهول
123 ـ يهيم بها سر الولي مسرة ويغضب منها ناصب وجهول
124 ـ لها في قلوب الحاسدين عواسل ووقع نصول ما لهن نصول
125 ـ بها من علي في علاك مناقب يقوم عليها في الكتاب دليل
126 ـ ينم عن ألأغراف طيب عرفها فتعلقها للعاقلين عقول


= ساهٍ وساهر.
النصول: جمع نصل، حديدة الرمح والسهم والسكين، وربما سمي السيف نصلا، وهو أنسب. وفي الدر جمع هذا البيت والذي بعده فكان هذا :
ولي فيك أبكـار حسـان وخطبها جسيم على أهل النفاق مهول
(122) المحزون: الحزين.
الخطب: الشأن، وغلب في ألأمر العظيم المكروه، كناية عن شدة وقعها وأثرها.
جسم الشيء فهو جسيم : عظم.
المهول: المخوف ذو الهول.
(123) هام بكذا : أحبه.
السر: جوف كل شيء وليه، كناية عن القلب.
في ألأدب: «وينصب» ويصح، وما أثبتناه أبلغ لمقابلة المسرة. نصب لفلان: عاداه . في النيل: «غاصب» ولعلها تصحيف: «غاضب».
(124) في ألأدب: «في قلوب الملحدين».
العواسل: جمع عاسل، ورمح عاسل: يهتز لينا.
الوقع: وقعة الضرب بشيء.
النصول: جمع نصل، والنصول ألأولى : السيوف، والثانية جمع نصل، وهو حديدة الرمح والسهم ونحوه. والمراد أن لقصيدته على قلوب الشامتين وقع السيوف غير أنها من دون نصول وإنما وقعها بكلماتها.
(125) المناقب: جمع منقبة، وهي المفخرة، الفعل الكريم.
(126) نم الشيء: سطعت رائحته.
ألأعراف: كانه أراد سورة ألأعراف. في النيل: «من ألأعراب من كيب عرفها».
العرف: الرائحة مطلقا، وأكثر إستعماله في الطيبة.
علق ألأمر: علمه، وعَليق فلانا: هويه وأحبه، وألأول أنسب للعقل. في النيل: «فتنقلها للعارفين عقول».
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 232

127 ـ إذا نطقت آي الكتاب بفضلكم فماذا عسى فيما أقول أقول
128 ـ لسـاني على التقصير في شرح وصفكم قصير وشرح ألإعتذار طويل
129 ـ عليكم سلام الله ما إتضح الضحى وما عاقبت شمس ألأصيل أفول


(127) آي:جمع آية ويجمع على آيات أيضا.
(128) في النيل: «في مدح صنعكم».
(129) عاقبه: جاء بعقبه.
ألأصيل: الوقت بين المغرب والعصر أو العشي.
أفل القمر: غاب فهو آفل والجمع أفول، أي ما عاقبت الكواكب ألآفلة الشمس .
في النيل: «وما عاقب الصبح المبين اصيل» وألأنسب ما أثبتناه.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 233

(28)
يعز على ألإسلام رزؤك(*)
مائة وخمسة وثمانون بيتا من الطويل(**):
1 ـ فروع قريضي في البديع أصول لهـا في المعاني والبيـان أصول
2 ـ وصارم فكري لا يفل غراره ومن دونه العضب القيل كليل
3 ـ سجية نفسي إنها لي سجية تميل إلى العلياء حيث أميل
4 ـ ويقتادني صدق الولاء ولي هوى قبول له القلب السليم قبول
5 ـ أنظم درا في سلوك من العلى بحسن سلوك هذبته نصول


(*) القصيدة لحسن بن راشد (آل أبي عبدالكريم) المخزومي المتوفى حوالي عام 800 هـ ـ كما في البابليات ـ وما ورد في الطليعة ـ كما في أعيان الشيعة: 5/65 ـ أنها للحسن بن راشد الحلي المتوفى سنة 830 هـ خلط نتج عن إتحاد إسمي الشاعر وأبويهما وكلاهما من الحلة. وقد نظم الشاعر القصيدة سنة 772 هـ كما يشير إلى ذلك في البيت (182).
(**) نيل ألأماني : 268 ، المنتخب لفخر الدين الطريحي: 307 ، أدب الطف: 4/225 وذكر أن عدد أبياتها (177) بيتا، البابليات: 1/100 ، أعيان الشيعة: 5/134.
(1) علم البديع: ما يعرف به وجوه التحسين، وعلم المعاني : ما يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى المراد، وعلم البيان: ما يحترز به عن التعقيد المعنوي. في الني: «بما في المعاني».
(2) الصارم : السيف القاطع، وكذا العضب.
فل السيف: ثلمه.
الغرار: حد السيف.
كل السيف: لم يقطع.
(3) السجية: الطبيعة والخلق. في النيل: «إنها لسخية» وألأنسب ما اثبتناه من باب التأكيد.
(4) القبول: ريح الصبا لأنها تستقبل الدبور. وقبول ـ الثانية ـ مبالغة من القابل أي الراضي بالشيء.
(5) نظم الدر: آلفه وجمعه في سلك ، وأراد نظم الشعر.
السلوك: جمع سلك ، وهو الخيط ينظم فيه الخرز ونحوه. والسلوك : طريقة التصرف. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 234

6 ـ فشيدت من فكري مبان غزيرة مثاني لها عند الجليل جليل
7 ـ مراثي محب لا مراء وأنها نصـول بهـا في الملحدين نصول
8 ـ بضائع ليس المدح فيها بضائع لعلمي بها أن الجزاء جزيل
9 ـ أحُل بها أوج السعود فإن أحل سيبقى بها ذكري وليس يحول
10 ـ وأحيي بها ليلي وأجني ثمارها لعل إلى نيل المراد وصول
11 ـ أقول لنفسي مستعفا مسددا وأنشد قلبي منشدا وأقول
12 ـ فلا تعدلي يا نفس عن طلب العلى ويا قلب لا يثنيك عنه عذول


= نصول: جمع نصل، وهو السيف أو السهم، وقد تكررت بعد بيتين بهذا المعنى، وهي هناك أنسب، فالمراد: أن هذا السلوك هذبته مواقف الشجاعة. وربما كانت تصحيف: «فصول» بمعنى هذبته هذه التجربة بمرور الزمن ، والبيت جميل التعبير.
(6) مبان: كذا، والصحيح: «مباني» وما هنا للضرورة.
غزر الماء وغيره: كثر ، اي كثرة نظم الشعر.
المثاني: أراد تكرار نظم الشعر ، والمثاني من الشيء : قواه، كناية عن قوتها. وربما كانت تصحيف : «مباني» وهو ألأنسب للسياق.
الجليل: من أسماء ألله الحسنى. والجليل: العظيم. أي لها جليل المنزلة والثواب عند ألله تعالى.
(7) النصول: جمع نصل، وهي حديدة السهم والرمح، وربما سمي السيف نصلا، والسهم أنسب.
بها: كذا في المصدر، والصحيح: «لها». وربما أراد : أنها سهام ثابتة في الملحدين بفضائل أهل البيت.
نصل فيه السهم: ثبت ولم يخرج.
(8) جزل الشيء: عظم.
(9) ألأوج: العلو، أبعد نقطة يكون فيها القمر عن ألأرض، وألأول أنسب.
السعود: كواكب عشرة يقال لكل واحد منها سعد.
حال إلى مكان آخر: تحول، واراد هنا موته.
(10) جنى الثمر: تناوله من شجرته.
وصول: المعروف النصب، إلا على من قال بأنه فاعل للظرف في قولنا : «أعندك زيدٌ».
(11) عف:كف وإمتنع عما لا يحل أو لا يجمل، وإستعف عن الخبيث: كف.
(12) ثنى زيدا: صرفه عن حاجته.
عذله: لامه . في النيل: «عدول» ولعله غلط مطبعي.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 235

13 ـ ففي ذروة العلياء فخر وسؤدد وعز ومجد في ألأنام وسول
14 ـ خليليّ ظهر المجد صعب ركوبه ولكنه للعارفين ذلول
15 ـ جميل صفات المرء زهد وعفة وأجمل منها أن يقال فضيل
16 ـ فلا رتبة إلا وللفضل فوقها مقام منيف في الفخار أثيل
17 ـ فلله عمر ينقضي وقرينه علوم وذكر في الزمان جميل
18 ـ تزول بنو الدنيا وإن طال مكثها وحسن ثناء الذكر ليس يزول
19 ـ فيا راقدا في صفو عيش ولذة عن القدر الجاري عليه غفول
20 ـ إذا خالط الشيب الشباب وأقبلت عساكره في العارضين تجول
21 ـ عليك بزاد المتقين لأنه أتاك بشير منذر ورسول
22 ـ فلا تذمم الدنيا إذا هي أدبرت وإن أقبلت في الحال منك تزول


(13) الذروة: العلو والمكان المرتفع.
السول: مخفف الؤل، وهو ما يسأل، ألأمنية يتمناها ألإنسان، وهو ألأقرب.
(14) ذل البعير فهو ذلول:سهل إنقياده.
(15) الفضيل: ذو الفضل.
(16) فلا رتبة: لعله لو قال: «فما رتبة» كان أحسن.
أناف الشيء: غرتفع، وجبل منيف: مرتفع مشرف.
أثل فهو أثيل: تأصل في الشرف.
(17) القرين : المصاحب، العشير.أي : ما أحسن العمر ينقضي بالعلم والذكر الجميل.
(18) بنو الدنيا: هم أبناء البشر. ولعله لو قال: «يزول بنو . . . مكثهم» كان أحسن.
(19) رقد :نام. كناية عن ألإطمئنان لما هو فيه من رغد العيش.
(20) العارض: صفحة الخد.
جال في المكان: طاف ودار. وقد ابدع في التصوير.
(21) أراد : اتاك بشير الموت، وهو الشيب. ولم يحسن القول، فإن زاد التقوى مطلوب للإنسان طوال حياته لا حين يظهر الشيب، وكم بين قوله وبين قول الدمستاني:
ما عذر من بلغ العشرين إن هجعت عيناه أو صده عن طاعة كسل
(22) أدبرت الدنيا : أي ساء حالها.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 236

23 ـ فلا تتركن النفس تتبع الهوى تميل وعن سبل الرشاد تميل
24 ـ وبالصبر مرها ثم عظها فإنها لأمارة بالسوء وهي عجول
25 ـ وخذ من يد الدنيا الكفاف وصاحب ألـ ـعفاف فلا مثل العفاف مثيل
26 ـ وقل عن الحرص الذميم تعففا بصبر جمي فالمقام قليل
27 ـ ألم تر أن الدائات دوائر وأين إلى سبل النجاة سبيل
28 ـ فللدهر سلب ساء بعد مسرة وللخلق إن طال الزمان رحيل
29 ـ دع القدر المحتوم يجري بما قضى به ألله فالصبر الجميل جميل
30 ـ وخل عنان الهم إن كنت عاقلا فليس يفيد الثاكلات عويل
31 ـ فكم أفنت ألأيام ملكا ومالكا فزال وملك ألله ليس يزول
32 ـ لمن وفت الدنيا وإنزال خطبها علينا بخيل الحادثات تجول
33 ـ ومن بات منها سالما من مصابها وما كف عنه الكف وهو طويل


(23) مال عن الطريق: حاد عنه وتركه.
(24) عجول: صيغة مبالغة للعجلى مؤنث العجلان.
(25) الكفاف من الرزق: ما كفى عن الناس وأغنى، أي أنه بمقدار الحاجة من غير زيادة ولا نقصان.
فلا مثل : لعله لو قال: «فما مثل العفاف» كان أحسن.
(26) قل الشيء: علا، والمراد: ترفع وتعال عن الحرص. وفل القوم : هزمهم، وفل الرجل: ذهب عقله عنه ثم عاد ، والمراد ذهابه، فلو قال: «فل» كان أحسن، والظاهر أنه أراد الجناس مع «قليل».
(27) دار الدهر: دال وتقلب، والدوائر: جمع دائرة، وهي النائبة من صروف الدهر.
(28) سلب الشيء: إنتزعه من غيره قهرا، كأنه اراد تقلب الدهر وسلبه لما يعطيه للإنسان.
(29) المحتوم: أي الذي لا بد منه.
(30) العنان: سير اللجام، سمي بذلك لأنه يعترض الفم فلا يلجه.
(31) وقال لبيد:
ألا كـل شيء ما خــلا ألله باطل وكل نعيم لا محـالة زائل
(32) وإن: أراد بها النافية، ولو قال: «لا زال خطبها. . . يجول» كان أحسن.
حوادث الدهر: توبه.
(33) ومن بات منها : لعله لو قال: «فيها» كان أنسب لقوله: «من مصابها» ولعل ما هنا تصحيف. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 237

34 ـ مفرقة ألأحباب بعد إجتماعهم وإن طــاب منها العيش فهو ملول
35 ـ بها النفع ضر والصفا متكدر بها الحلو مر والعزيز ذليل
36 ـ لهاجرها فيها الهنا وهو آهل ويهلك مهتم بها واهيل
37 ـ جعلت فدا من لا رضوا بنعيمها ولا دنست فيها لهن ذيول
38 ـ ولا علقت كف لهم بحبالها ولا غرهم فيها جنى ودغول
39 ـ لقد اصبحوا منها عفافا وعفة وزهدا وتقوى والجزيل جزيل
40 ـ فهم أهل بيت شرف ألله قدرهم على الخلق طرا ساميا ورذيل


= كفه عن ألأمر : صرفه ومنعه. ولعل المراد بالكف الثانية: كف النوائب والمحن.
(34) ما في المشي: أسرع ، كناية عن سرعة إنقضاء لذاتها وطيبها. ويشبه البيت قول أمير المؤمنين عليه السلام: لكل إجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الممات قليل (35 ) تكدر : نقيض صفا.
(36) ألآهل: الذي له زوجة وعيال. أراد : أن من هجرها تهنأ بأهله، أما الذي جعلها همه ومأواه الدائم فإنه يهلك في هذا العناء.
(37) لا رضوا: قوله ضعيف، ولعله للضرورة، ولعله لو قال مثلا: «فديت ألألى لم يركنوا لنعيمها» كان أفضل.
دنس ثوبه أو عرضه: تلطخ بمكروه أو قبيح.
لهن: لا وجه له، والصحيح: «لهم» ولعله أتى به للوزن، ولعله لو قال : «ولا دنست للمتقين ذيول» كا احسن.
ذيل الثوب: ما جر منه إذا أسبل، كناية عن طهارة العرض والجانب.
(38) علق الشوك بالثوب: نشب فيه وإستمسك.
الجنى: ما يجنى من ثمر.
الدغل: الشجر الكثير الملتف. والمراد: عدم إغترارهم بنعيم الدنيا ولذاتها . وجمع «دغل» على «دغول» تأتي مصدرا لـ «دغل».
(39) قوله: «أصبحوا منها» لا يناسب ما بعده، ولعله لو قال مثلا: «لقد أعرضوا عنها. . . » كان أفضل.
عف عفة وعفافا: كف وإمتنع عما لا يحل أو لا يجمل. ولا وجه للتكرار ، فلو قال مثلا: «عفافا ورفعة» كان أحسن.
(40) ساميا: لا وجه للنصب، وإذا قال: «سام» إختل الوزن، ولو قدر: «من كان ساميا منهم» لزم نصب «رذيل» وفيه ألإقواء، ولو قال: «سام منهم ورذيل». =


السابق السابق الفهرس التالي التالي