دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 238

41 ـ هم الصابرون المؤثرون بقوتهم هم في الندى قبل النداء سيول
42 ـ هم الحامدون الشاكرون لربهم هم للـورى يـــوم النجــــاة سبيل
43 ـ هم العالمون العاملون بلا مرا علومهم في العالمين أصول
44 ـ هم الراكعون الساجدون إذا بدا ظلام وقيل العابدين يطول
45 ـ هم التائبون العابدون أولو النهى هــم لقلــوب العـارفين عقـــــول
46 ـ هم الزاهدون الخاشعون ولم يكن لهم في جميع العالمين مثيل
47 ـ هم العترة ألأطهار آل محمد نبي لسان الوحي عنه يقول


= رذل : قبح ، إستحق ألإحتقار. ولا يحسن قوله، فأي وجه لذكر الرذيل وإن أهل البيت عليهم السلام قد شرفوا عليه؟ فلعله لو قال مثلا: «ونبيل» كان أحسن. نعم وربما ذكر أوصاف الناس وقوله: «طرا» يشمل القسمين، وهو صحيح، لكن يرد ما ذكرناه من عدم الوجه للمقارنة والتفضيل. ولوأراد فرض الطاعة للنبي وألإمام على المؤمن الكافر كان صحيحا.
(41) الندى: الفضل والخير والجود .
(42) يوم النجاة : الظاهر أنه اراد القيامة، ولم يعرف لها هذا ألإسم ، ولعله لو قال: «نحو النجاة» لكان احسن.
(43) مارى مراء: جادل ونازع ولاج. والمراء : الشك.
(44) بدا الشيء: ظهر، ولا يناسب الظلام كثيرا، ولعله لو قال مثلا : «غشي» أو «إعتلى» كان أنسب.
القيل: القول، كأنه أراد أن مناجاة العابدين تطول في ليلهم. وربما كانت تصحيف: «وليل» فهم يحيونه بالعبادة، وإن كان غير طويل بل قصير عندما يأنسون بربهم وعبادته.
(45) النهى: العقل. ولو جعل ترتيب ألأبيات كما يلي: 45، 42ن 44 لكان أفضل حيث يكون التسلسل أقرب في ألإقتباس من ألآية الشريفة: «التائبون العابدون التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » (التوبة: 112).
(46) الزهد: قال علي عليه السلام : «الزهد كله بين كلمتين من القرآن» . قال ألله سبحانه : «لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ» (الحديد: 23) ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بألآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه.
(47) العترة: ولد الرجل وذريته. ولا يحسن أن يشرع ألآن بذكر سول ألله صلى الله عليه وآله وسلم بل لو قدم ذكره عليهم كأن يجعل هذا البيت وألأبيات بعده قبل البيت (40) مثلا ، كان أولى.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 239

48 ـ بشير نذير طاهر ظاهر سما حبيب نجيب شاهد ورسول
49 ـ ومدثر مزمل متوكل على ألله لا يثنيه عنه عدول
50 ـ سراج منير فاضل فاصل أتى بدين له الذكر المبين دليل
51 ـ له معجزات أعجزت كل واثف بها دحض ألإشراك وهو مهول
52 ـ وأشرق منها الكون وإتضح الهدى وعز بها ألإسلام وهو ذليل
53 ـ فيا خير مبعوث بأعظم منة وأكرم منعوت نمته أصول
54 ـ لقد قال فيك ألله جل جلاله من الحمد مدحا لم ينله رسول


(48) الصفات التي ذكرها في هذا البيت والذي بعده مأخوذة من ألآيات القرآنية التي تمدح الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم كقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً» (ألأحزاب: 45) . ولعل الطاهر إشارة إلى آية التطهير ، والظاهر إشارة إلى قوله تعالى:«هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» (التوبة: 33).
سما :إرتفع.
(49) تدثر بالثوب وإدَّثر: إشتمل وتلفف به. وهو إشارة إلى ألآية الكريمة: «يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ» (المدثر: 1) .
تزمل بثوبه: تلفف. وهو من قوله تعالى: «يا أيُّها المُزَّمِّلُ»(المزمل: 1) .
عدل عن الطريق : حاد ، أي لا يثنيه المنحرفون عن الحق عن ألله تعالى. وربما كانت تصحيف: «عذول» وعذله : لامه.
(50) السراج: الشمس ، المصباح الزاهر يسرج بالليل. وهو إشارة إلى ألآية الشريفة: «وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً » (ألأحزاب: 46).
فصل الحكومات: حكم بقطعها، والمراد الفصل بين الحق والباطل.
الذكر المبين: القرآن الكريم.
(51) دحض الحجة :أبطلها . ويمكن أن يبني الفعل للمجهول.
المهول: المخوف.
(52) عز : قوي.
الذليل: ضد العزيز ، أراد عزة ألإسلام بعد أن كان ضعيفا لحداثته.
(53) المنة : ألإحسان . والمراد به ألإسلام ، وأعظم به من منة. في النيل: «ملة» وكأنه إشارة إلى قوله تعالى: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» (آل عمران: 110).
(54) في ألأدب: «من المدح مدحا».=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 240

55 ـ لأنت على خلـق عظيم كفى بها فمـــاذا عسـى بـــعد ألإله تقــــول
56 ـ مدينة علم بابها الصنو حيدر ومن غير ذاك الباب ليس دخول
57 ـ إمام برى زند الضلال وقد ورى زناد الهدى والمشركون ذهول
58 ـ ومولى له من فوق غارب أحمد صعود به للساجدين نزول
59 ـ وكسر أصنام الطغاة بصارم بدت للمنايا في شباه نمول


(55) الصدر إشارة إلى قوله تعالى : «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» (القلم: 4) .
في النيل: «فماذا عساه الشاعرون تقول». وقوله: «تقول» يصح مع ما في النيل، وعلى ما اثبتناه فيصح بتقدير : «تقول الشعراء» وألأولى أن يكون هنا : «نقول».
(56) الصنو: ألأخ الشقيق.
ليس دخول: أي ليس هنالك دخول من غير الباب. والبيت إشارة إلى الحديث النبوي الشريف: «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها».
(57) بري السهم: نحته، وبري الشخص: أهزله وأضعفه،وألأول أنسب. ولعله لو قال: «فرى» كان أفضل، وفرى الشيء: قطعه وشقه. وربما أنه إقتلع الزند وأخمد نار الضلال، وهو ألأنسب للعجز.
الزند: موصل الذراع في الكف، وهو يناسب المعنى ألأول، والزند: العود ألأعلى الذي يقتدح به النار، وهو ألأحسن.
ورى الزند: خرجت ناره، وألأنسب أن يكون الفعل «ورى الزند» لكن الوزن يختل معه.
في النيل: «زناد الورى» وماأثبتناه ألأنسب.
في ألأدب: «والمشركون خمول».
(58) الغارب: الكاهل أو بين الظهر أو السنام والعنق. والبيت إشارة إلى صعود ألإمام علي عليه السلام على كتف النبي صلى ألله عليه وآله وسلم وتكسيره أصنام الكعبة. والمقابلة بين الصعود والنزول في البيت جميلة.
(59) في ألأدب: «فكسر».
الصارم: السيف القاطع.
في النيل: «دبت للمنايا»ولعله غلط مطبعي.
الشباة من السيف: قدر ما يقطع به ، والجمع «شبا» ومعلوم أن للسيف شباة واحدة ، فالجمع لا يناسب.
نمول: كذا في المصدر ، ولم نتبين المراد، ولعله من النملة: وهي الشق في حافر الدابة، فأراد الشقوق، أي تكسر ذلك الصارم . في ألأدب: «نحول».
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 241

60 ـ تصدق بالقرص الشعير لسائل ورد عليه القرص وهو أقول
61 ـ وقائعه في يوم أحد وخيبر لها في حدود الحادثات فلول
62 ـ وبيعة خم والنبي خطيبها لهـا في قلوب المبغضين نصول
63 ـ وأحمد من فوق الحدائج رافعا يمين علي المرتضى ويقول
64 ـ ألا فاسمعوا ثم ابلغوا كل غائب ويصغي عزيز منكم وذليل
65 ـ فمن كنت مولاه فمولاه حيدر علي وعن رب السماء أقول


(60) قوله: «الشعير»لا يصح فهو صفة للقرص، والصحيح ألإضافة بأن يقول: «بقرص الشعير» : ومعه يختل الوزن، ويمكن التقدير : بالقرص من الشعير.
القرص: قرص الشمس ، أي عينها. قوله غشارة إلى واقعة رد الشمس إلى علي عليه السلام ليؤدي صلاته، وألأمر مشهور، وقد ورد في كثير من المصادر مثل: كفاية الطالب: 239 وغيره، راجع كتاب : «رد الشمس».
أفل النجم: غاب. والتقجي : «وهو في حال ألأفول».
(61) الوقائع: جمع وقيعة، هي صدمة الحرب والقتال. في النيل: «وتابعه» ولا وجه له.
الحدود : جمع حد، والحد من السيف : مقطعه.
الفلول: جمع فل، وهي الثلمة في حد السيف. كأنه أراد : ان تلك الوقائع لشدتها وقوتها قد نالت من الحادثات التي أرادت النيل من علي عليه السلام فأنزل بألأعداء ما هزمهم.
(62) خم : غدير معروف بين مكة والمدينة بالجحفة ، وفيه نصب رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام أميرا للمؤمنين وبايعه المسلمون على ذلك.
في النيل: «في قلوب المشركين» ولا وجه له ، فإن الحاضرين كانوا المسلمين لا المشركين.
(63) الحدائج: جمع حديجة، وهو ما تركب فيه النساء على البعير كالهودج، ومنها صنع لرسول ألله صلى الله عليه وآله وسلم منبر يوم غدير خم.
رافعا: النصب على الحال، أي حال كونه رافعا، ولعل الرفع أولى.
(64) أبلغوا: ألأصل إظهار الهمزة، والوصل للوزن.
الذليل: أراد هنا بيان إختلاف طبقات المسلمين في الغنى والفقر أو ألإنتماء لقبيلة شريفة أو لا ، وهو كالحديث الشريف: «إرحموا عزيز قوم ذل» وإلا فإن كل مسلم عزيز بالإسلام.
(65) ولي الشيء: قام به وملك أمره. والصدر من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «من كنت مولاه فهذا علي مولاه».
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 242

66 ـ عليٌّ أمير المؤمنين ومن دعا سواه بهذا مبطل وجهول
67 ـ فقالوا جميعا يا علي بخ بخ وللقوم داء في القولب دخيل
68 ـ فمن مثل مولانا علي الذي له محمد خير المرسلين دخيل
69 ـ فيا رافع ألإسلام من بعد خفضه وناصب دين ألله حيث يميل
70 ـ ويا أسد ألله الذي مر بأسه لأعدائه مر المذاق وبيل
71 ـ ويا من له قلب الحوادث خافق ويا من له صعب ألأمور ذلول
72 ـ أيا سيدي يا حيدر الطهر إنني أتيتك محزونا وفهت أقول
73 ـ أعزيك بالسبط الشهيد فرزؤه عظيم على أهل السماء جليل
74 ـ دعته إلى كوفان شر عصابة عصاة وعن نهج الصواب عدول
75 ـ فلما أتاهم واثقا بعهوهم فمالوا وطبع الغادرين يميل


(66) أبطل: اتى بالباطل فهو مبطل.
الجهول: الجاهل الغر والجمع جهلاء.
(67) بخ بخ: كلمة تقال عند تعظيم ألإنسان، وعند المدح والرضا بالشيء.
داء دخيل: داخل في أعماق البدن.
(68) الخليل: الصديق المختص.
(69) في المنتخب: «فيا دافع» ولا وجه له. وقد إستعار حالات أإراب في هذا البيت، وتكرر هذا من الشعراء.
نصب الشيء: رفعه وأقامه.
حيث : ظرف زمان، أي حين.
(70) البأس: الشجاعة ، القوة، وأراد بـ «مر بأسه»شدة بأسه.
الوبيل: الشديد، وطعام وبيل: يخاف وباله ، أي سوء عاقبته.
(71) خفق الفؤاد: إضطرب وتحرك.
(72) فاه بكذا: نطق به، وهو كقولنا : «تكلم فقال» ولعله لو قال مثلا: «أتيتك محزون الفؤاد أقول» لكان أحسن.
(73) في المنتخب وألأدب: «ثقيل على . . . ».
الجليل: العظيم.
(74) النهج : الطريق الواضح. في المنتخب: «وعن طرق».
(75) مال عن الطريق: حاد عنه وتركه. والفاء في الفعل زائدة، وبدونها يختل الوزن. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 243

76 ـ واحقــاد بـدر أظـهـروا ثـم أشـهروا كتـائب غدر في الطفوف تحول
77 ـ فحاطوا وحطوا بالفرات ولم يكن لآل رسـول أللـــه منـه نـهــــول
78 ـ فلمـا رأى المولى الحسين ضلالهم وقد حان حال لا يكاد يحول
79 ـ فقام إلى أصحابه الغر في الدجى يخاطبهم رفقا بهم ويقول
80 ـ ألا فاذهبوا فالليل قد مد سجفه ومدت له فوق البسيط ذيول
81 ـ كفيتم ووقيتم بأن تردوا الردى فما قصدهم إلا إلي يؤول
82 ـ فـقــام إليــه كـل ليــث غـضـنـفـر كريم جواد بالوفاء فعول
83 ـ فضجوا جميعا ثم قالوا نفوسنا فداك وبذل النفس فيك قليل


= في ألأدب : «أمالوا» وهو أسلم للوزن، ولكنه متعد فلا يتم المعنى.
(76) أشهر ألأمر: أظهره وصيره شهيرا. وإنما يصح على وجه ألإستعارة لإظهر تحشدهم وتجمعهم.
الكتائب: جمع كتيبة ، وهي القطعة من الجيش أو الجماعة من الخيل.
حال بينهما: حجز وإعترض. ويصح بتقدير : «تحول بينه وبين ماء الفرات». والظاهر أنه تصحيف: «تجول».
(72) حط: نزل وهبط، وحط رحله: أقام . والمراد بجانب الفرات لا في الفرات نفسه.في النيل : «حاطو وحطوا» ومعه يختل الوزن. ولو قال: «احاطوا وحطوا بالفرات فلم يكن» كان أحسن.
نهلت ألإبل نهلا: شربت أول الشرب ، ويأتي المصدر على وزن فعول.
(78) حان الشيء: قرب وقته. ولعله لو قال مثلا: «حل حال» كان أحسن، وحل عليه ألأمر: وجب .
حال الشيء: تحول من حال إلى حال.
(79) فقام: لا وجه للفاء ، ولعله لضرورة الوزن.
الغر: جمع أغر، وهو السيد الشريف، الكريم ألأفعال.
الدجى: جمع دجية ، وهي الظلمة.
(80) السجف: الستر عموما ، وأسجف الليل: إمتد ظلامه.
البسيط : ألأرض الواسعة.
الذيل:آخر الشيء، وذيل الثوب" ما جر منه إذا أسبل، كناية عن الظلمة.
(81) الردى: الهلاك .
آل إليه : رجع ، أي لا مطلب لهم غيري.
(82) الغضنفر: ألأسد.
(83) ضج: صاح وجلب لفزعه من شيء اخافه.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 244

84 ـ إذا نحن أسلمناك فردا إلى العدى وأنت لنا يوم النجاة سبيل
85 ـ فما عذرناعند النبي وصنوه علي وماذا للبتول نقول
86 ـ فقال جزيتم كل خير وفي غد أكون لكم عند ألإله وسيل
87 ـ فبادر أصحاب الحسين كأنهم جبال ولكن في العطاء سهول
88 ـ أسود الوغى غاياتهم أجم القنا لهم في متون الصافنات مقيل
89 ـ كرام لهم بذل النفوس مواهب سهام لها زرق الرماح نصول
90 ـ ليوث لها بيض الصفاح مخالب غيوث لها حب الدماء سيول
91 ـ ثقال على ألأعداء في حومة الوغى إذا جل خطب في الزمان ثقيل


(84) يوم النجاة : لعله لو قال مثلا: «يوم الجزاء» كا أحسن، فيكون التقدير : «وأنت لنا يوم الجزاء سبيل إلى إلى النجاة» أو يقول : «نحو النجاة السبيل» وهو أوضح ، لكن لا يفهم منه إرادة يوم القيامة إلا ضمنا. والوا حالية وجواب الشرط في البيت التالي.
(85) الصنو: ألأخ الشقيق.
(86) الوسيل: جمع وسيلة ، وهو ما يتقرب به إلى الغير. . وإستعمال الجمع للمفرد ليس بذلك الحسن. والصحيح : «وسيلا» ففيه ألإقواء.
(87) كأنه أراد أنهم كالجبال في ثباتهم ، وكالسهول في البذل، لأن السهل محل الخصب والعطاء.
(88) ألأجم: جمع أجمة، وهي مأوى ألأسد ، الشجر الكثير الملتف، وكلاهما صحيح، والثاني أنسب للغابة.
المتون: جمع متن، وهو الظهر.
الصافنات: جمع صافن ، والصافن من الخيل: القائم على ثلاث قوائم.
قال: نام في القائلة اي منتصف النهار، والمقيل: موضع القيلولة . والبيت رائع في التعبير.
(89) المواهب: جمع موهبة، وهي العطية.
نصلا أزرق: شديد الصفاء. والنصل: حديدة السهم والرمح. كأنه اراد بيان قوتهم فشبههم بالسهام القوية الشديدة الصفاء وبيدهم الرماح الزرق.
(90) الصفيحة: السيف العريض. ولا يخلو التصوير من حسن.
الحُب: الجرة الكبيرة ، وله وجه لكنه ضعيف. والظاهر أنه تصحيف: «صب»وماء صب: اي مصبوب ، بمعنى أن الدماء المصبوبة سيول لتلك الغيوث.
(91) حومة القتال: أشد موضع فيه لأن ألأقران يحومون حوله. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 245

92 ـ فجلوا جلوا كرب الحسين وجاهوا بعزم له فوق السماك حلول
93 ـ وسمر القنا في الدارعين شوارع وللبيض في بيض الكماة صليل
94 ـ وجادوا فجد الضرب والطعن في العدى بفتك له شم الجبال تزول
95 ـ وللبيض شكل في الشواكل مشكل وللسمر نفذ في الصدور مهول
96 ـ كأن غمام النقع غيم وبرقه بريق المواضي والدماء سيول
97 ـ وأنصار مولاي الحسين كأنهم أسود لهم دون العرين شبول


= الخطب: ألأمر صغر أو عظم، وغلب إستعماله للأمر العظيم المكروه.
(92) جلا عنه الهم: أذهبه، أزاله.
السماك: نجم معروف، وهما سماكان : الرمح وألأعزل.
حل المككان حلولا: نزل فيه.
(93) في الدارعين : اي على الدارعين فهي موجهة إليهم.
شرع الرمح: سدده وصوبه، واشرع عليه الرمح: سدده إليه.
البيض: جمع أبيض، وهو السيف. والبيضة : الخوذة من الحديد لجماية الرأس، والجمع بيض.
الكماة: جمع كمي، وهو الشجاع، أو لابس السلاح لأنه يكمي نفسه، أي يسترها بالدرع والبيضة.
صل السلاح: سمع له طنين.
(94) جاد بنفسه: سمح بها أن تموت.
جد به ألأمر : إشتد.
بفتك: الباء بيانية ، ولعله لو قال: «صم الجبال» كان أنسب.
(95) الشكل : دلال المرأة وغنجها.
الشواكل: جمع شاكلة وهي الخاصرة . وألأشكل: ما كان بياضه يضرب إلى الحمرة . كأنه اراد: أن تلك السيوف تتمايل في خواصر ألأعداء فتتلون بحمرتها.
نفذ الشسهم في الرمية : دخل من جوفها وخرج طرفه من الشق ألآخر.
(96) الغمام : السحاب
لنقع: الغبار : شبه الغبار المرتفع من الحرب كأنه ظللهم كما يظللهم السحاب ويمطرهم.
المواضي: جمع ماض، وهو السيف.
(97) العرين : مأوى ألأسد.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 246

98 ـ يجودون بألأرواح وهي عزيزة وكل بخيل بالحياة ذليل
99 ـ جنو ثمر العلياء من دوحة المنى فتم لهم قصد بذاك وسول
100 ـ وفازوا وحازوا سبق كل فضيلة وفضل منيل لم ينله منسل
101 ـ رؤوا الحــور كشفا أيقنوا أن وصلهم بدون المنايا ما إليه وصول
102 ـ فجادوا بأرواح لها الموت راحة وظل عليها في الجان ظليل
103 ـ قضوا إذ قضوا حق الحسين عليهم وفـــاء وإخــوان الوفــاء قليـــل
104 ـ فلهفي لهم صرعى أمام إمامهم تجـر عليـهم للريـــاح ذيـــول
105 ـ وأكفانهم نسج العجاج وغسلهم دم النحر عن ماء الفرات بديل
106 ـ ولم يبق إلا السبط فردا ورهطه لديه وزين العابدين عليل
107 ـ ومنجدل من حوله وهو عافر ومن جدل القوم اللئام ملول


(98) جاد بالمال : بذله. وحكمه العجز جميلة لكنها إنما تصدق إذا كان البذل في سبيل ألله والعز لا غير.
(99) الدوحة: الشجرة العظيمة المتسعة.
السول: ما يسأل.
(100) نال المطلوب: اصابه ، فالمطلوب منيل.
أنال فلانا الشيء: صيره يناله، والفاعل: منيل. فإن أراد الفاعل، فلا وجه له ، لأنه هو الذي بذله فكيف لم ينله، والسياق أنه أراد: لم ينله نائل، وكلمة «منيل» لا تؤديه. وربما كانت تصحيف: «مثيل» أي : لم ينله مثيل لهم.
(101) رؤوا: كذا، وهو لضرورة الوزن، والصحيح : «رأوا الحور».
أيقنوا : اي فأيقنوا ، أو بتقدير: «أيقنوا معه».
وصلهم: بتقدير : «وصلهم لها» وإلا فألأحسن أن يقول : «وصلها».
(102) ظل ظليل: اي دائم الظل أو شديد الظل.
(103) قضى الرجل: مات.
(104) لهف على ما فات: حزن وتحسر. و «لهم» بمعنى «عليهم» لموافقة اللام العين.
(105) العجاج: الغبار.
(106) الرهط: قوم الرجل وقبيلته.
(107) جدله فنجدل: رماه في الجدالة ، وهي ألأرض لشدتها، أو هي ذات رمل دقيق.
عفر : علاه العفر، وهو ظاهر التراب . =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 247

108 ـ ومن عظمات الشرك قد عظم الردى ومنع ظماة مالهن نهول
109 ـ وصال عليهم صولة حيدرية لهيبتها شم الجبال تزول
110 ـ بأيديهم صوب الدماء محلل لهم قمم الشوس الكماة نعول
111ـ وسابقة تحكي الغدير وأبيض يباريه مرهوب السناء طويل
112 ـ فجدل من فوق الجياد جيادها فحيلٌ وقوم جافل وقتيل


= اراد بالعجز : أنه مل من كثرة جدال القوم أو نصحهم وأعراضهم. أو أراد أن من جدلهم ـ أي قتلهم ـ مل وتعب من كثرة الضرب. أو أن الكلمة «منجدل» أي أن صريع القوم لا حراك به.
(108) عظمات القوم: ساداتهم. وأراد بهم من إلتزم خط المشركين والكفار في وقوفهم بوجه ألإسلام الذي تمثل بالحسين عليه السلام.
الظماة: لم يرد لجمع المؤنث، والظاهر أنه تصحيف : «ظماء» جمع للمذكر والمؤنث. والتقدير : عظم الردى من منع ظماء.
(109) صال عليه: وثب، سطا عليه وقهره. ولعله لو قال : «فصال» كان أحسن.
شم الجبال: فيه ما مر في الهامش (94).
(110) لأيديهم : الضمير يعود على الحسين عليه السلام ورهطه لا على أنصاره حيث أنهم قتلوا ، ولا على ألأعداء فإن السياق يأباه، وهم لا يستحقون المديح، ولعله لو جعله بعد البيت (98) كان انسب. وكون صوب الدماء محللا بأيديهم بإعتبار القتال والدفاع عن الدين.
صاب المطر: نزل وإنصب.
القمم : جمع قمة، وهو البدن ، أعلى كل شيء ، وهو ألأنسب كناية عن الرؤوس.
الشوس: جمع اشوس، وهو اشديد الجريء في القتال.
(111) السابقة : مؤنث السابق، والسابق: أول خيل الحلبة. ومع نقل البيت السابق فالصحيح حينئذ «بسابقة».
حكى الشيء: اتى بمثله.
الغدير: السيف ، النهر، قطعة الماء يتركها السيل، ولا يناسب، والظاهر أنه تصحيف كلمة تدل على سرعةالسير وقوته.
بارى الرجل : سابقه وعارضه.
السناء: الضياء، الرفعة، ولم نتبين المراد، والظاهر أنه تصحيف : «السنان» ، وهو نصل الرمح، اي يباري الرمح السيف؟
(112) الجياد: جمع جواد، وهوالفرس السريع الجري . وأراد بالجياد الثانية ضد الرديء =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 248

113 ـ فكم جافل في صدره ظهر ذابل وكـم قـاتـل بـالمشرفـي قتيــل
114 ـ فجاشت جيـوش المشركين وفوقت إليهم نصول مالهن نصول
115 ـ فأقلبهم يمنى ويسرى وقلبه صبور وللخطب الجليل حمول
116 ـ وكر ففي القوم خوفة بأسه كأن عليا في الصفوف يجول
117 ـ فلما تناهى ألأمر وإقترب الردى وذل عزيز وإستعز ذليل
118 ـ فمال عليه الجيش حملة واحد ببيض وسمر ذبل ونصول


= وهنا اراد الشجاعة لأنها المناسبة للقتال. والمعنى أن هذا الفحيل.وهو الفحل وأراد به الإمام الحسين عليه السلام ـ قد جدل الشجعان وأرداهم من فوق ظهور جيادهم.
جفيل البعير : نفر وشرد ، ونفر القوم: هربوا مسرعين، والتقدير : القوم بين هارب وقتيل.
(113) جفل البعير: نفر وشرد، ونفر القوم : هربوا مسرعين.
رمل ذابل: دقيق. والمراد كم من هارب بعد طعنه في صدره، غير أن كلمة الظهر لا تناسب الرمح إذ لا ظهر له. وكأنه أراد مقابلة الصدر بالظهر، فلو قال: «رأس ذابل» كان أسلم.
المشرفي: السيف نسبة إلى المشارف، وهي قرى من أرض اليمن ، وقيل : من أرض العرب تدنو من الريف.
(114) جائ البحر: هاج وإضطرب.
فوق السهم: جعل له فوقا، والفوق: مشق رأس السهم حيث يقع الوتر. وجعلناه للمجهول ليصح «نصول» وألأحسن ـ كما هو السياق ـ أن يكون: «وفوقت إليه نصولا» ولعل ما هنا تصحيف.
إليهم :أي لهم . والمعنى أنهم فوقوا سهاما وهيؤوها لإطلاقها بما لا يدع لها مجالا للرجوع. ونصل السهم من نصله: خرج.
(115) أقلب الشيء: قلبه ، والمراد تفريقه للجيس بهجومه . أي : قلبهم يمنة ويسرة.
(116) الخوفة : مصدر مرة من الخوف، وألأنسب أو يقول: «خيفة» لإستمرار الخوف.
(117) تناهى ألأمر: بلغ نهايته.
ذل: لم نتبين من الذي ذل، فبقرينة «وإستعز ذليل» يكون قد ذل معسكر الحسين عليه السلام وكيف يصح فيهم هذا القول وهم قد إستشهدوا ولم يذلوا؟
(118) السمر: الرماح.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 249

119 ـ ففرقهم حتى تولت جموعهم كسرب قطاء غار فيه صليل
120 ـ رموه بسهم من سهام كثيرة فلم يبق إلا من قواه قليل
121 ـ فوافاه في النحر المقدس عيطل به اصبح الدين الحنيف عليل
122 ـ فخر صريعا ظامئا عن جواده فأضحت ربوع الخصب وهي محول
123 ـ وراح إلى نحو الخيام جواده خليا من الندب الجواد يجول
124 ـ برزن إليه الطاهرات حواسرا لهن على المولى الحسين عويل
125 ـ فلهفي وقد جاءت إليه سكينة تقبل منه النحر وهي تقول
126 ـ أبي كنت نورا يرشد الناس نوره فوافاه في برج الكمال أفول
127 ـ وكنت منارا للهدى غالك الردى فلم يبق للدين الحنيف كفيل


(119) السرب: القطيع من الظباء والطير وغيرها.
القطا: جمع قطاة ، وهو طائر في حجم الحمام.
غار في الشيء: دخل فيه.كناية عن الهجوم.
صل السلاح: سمع له طنين. كأنهم فروا لكثرة وقع السيوف كما يفر سرب القطا إذا سمع صوتا يفزعه.
(120) يذكر أنه وجد بألإمام الحسين عليه السلام بعدإستشهاده ثلاثمائة وبضعة وعشرون طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم أو حجر أو ضربة بخشب أو عصا منها نيف وسبعون طعنة ونيف وسبعون ضربة بالسيف.
(121) العطل: شمراخ من طلع فحال النخل يؤبر به، كأنه كناية عن السهم الذي كان له ثلاث شعب، غير أنه وقع على قلبه لا نحره، نعم أصابه سهم في نحره. في المنتخب: «عبطل» وهو غلط مطبعي.
الحنيف: المستقيم.
عليل: الصحيح: «عليلا» وفيه ألإقواء، إلا أن يقدر : «وهو عليل».
(122) ارضون محول: أي جدبة.
(123) الندب: السريع إلى الفضائل، الظريف النجيب.
(124) حسرت الجارية عن وجهها: كشفته.
(125) لهف على ما فات: حزن وتحسر.
(126) وافى المكان: أتاه ، والمراد: اصابه.
(127) غاله : أهلكه وأخذه من حيث لا يدري.
الكفيل: أراد به من يحامي عنه ويقيم حدوده.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 250

128 ـ أبـي كنت نــور أللـه أطفئ نـــوره ولكن إلى ألله ألأمور تؤول
129 ـ فيا دوحة المجد الذي عندما ذوت تصوح بيت العز وهي محيل
130 ـ يعـز على ألإسلام رزؤك سيدي وذلك رزؤ في ألأنام جليل
131 ـ ووافت إليه زينب وهي حاسر ودمعتها فوق الخدود تسيل
132 ـ فلاقته من فوق الرمال مرملا سليب الردا تسفي عليه رمول
133 ـ فقبلت الوجه التريب وأنشدت ومن حولها للطاهرات عويل
134 ـ أخي ضُيعت فينا وصايا محمد وأراك بغضا للنبي جهول
135 ـ أخي ظفرت فينا علوج أمية وسادت علينا أعبد ونغول


(128) أطفئ نوره: كناية عن قتل الحسين عليه السلام . ولم يحسن التعبير ، فإن ألله تعالى أبى ذلك حيث يقول: يرديون أن يطفؤوا نور ألله بأفواههم ويأبى ألله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون (التوبة: 32) .
(129) الذي : الصحيح حسب السياق أن يقول: «التي».
ذوى النبات: ذبل ونشف ماؤه.
تصوح: تشقق.
وهي: الظاهر عودها على الدوحة ـ وهي الشجرة العظيمة المتسعة ـ ولا توصف بأنها محيل، وإنما تمحل ألأرض. وإن اراد البيت فهو مذكر، على أنه لا يمحل أيضا، إلا إذا أراد الكناية عن تحول إلى طلل.
محل المكان فهو ماحل: أجدب ، وأرض ماحل ومحول: جدبة، ولم نجد كلمة: «محيل» وربما كان تصحيف كلمة أخرى. وقوله: «وهي محيل» على الحالية، وإلا فألأفضل أو يقول : «فهي محيل».
(130) عز الشيء: صعب فكاد لا يقوى عليه.
(131)وافى الرجل: أتاه.
(132) رمل الثوب بالدم: لطخه.
سفي التراب: تذرى وتبدد.
رمول: جمع رمل على القياس، والمشهور رمال وأرمال.
(133)أنشدت: الصحيح: «أنشأت» إلا أن يريد مطلق ألإنشاد والتلاوة.
العويل: رفع الصوت بالبكاء والصياح.
(134) أردى الرجل: أهلكه.
(135) العلوج: جمع علج، وهو الرجل الشديد الغليظ ، الرجل من كفار العجم.


السابق السابق الفهرس التالي التالي