دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 21


غرناطة مثل يوسف الثالث بن يوسف النصري المتوفى عام 819 هـ ، وآخر من طرابلس لبنان كعبد الكريم بن محمد القيسي (1) وأما السبعيين الإحسائيين (2) والأزدي البصري (3) وابن المتوج البحراني (4) فهم ممن تخرجوا من جامعة الحلة وقد سكنوها وأخذوا من اعلامها ، وفي الحقيقة فإن ديوان هذا القرن اعتمد في الأساس على شعر المدرسة الحلية كماَ وكيفاَ ، هذا وقد أشرنا هنا وفي مقدمة ديوان القرن الثامن أيضاً إلى السبب الذي يكمن وراء هذا الانحسار ، ولا حاجة إلى التكرار .
2ـ تقلص عدد الشعراء :
إن عدد شعراء هذا القرن لم يتجاوز الخمسة عشر شاعراً وهذا بشكل عام يعد عدداً ضئيلاً برغم أنه أكثر بقليل من عدد شعراء القرن السابق حيث بلغ عددهم ثلاثة عشرشاعراً وهذا بالفعل من مشاركات هذين القرنين ، ولكن إذا ماقورن هذا العدد الشعراء الذين ورد ذكرهم في المجاميع الأدبية وهو سبعة وعشرون شاعراً مع ملاحظة بعض الملابسات التي أشرنا إليها فالنسبة طبيعية بل جيدة .

= وظلت صنعاء بينهما يملكها أحدهما وينتزعها منه الآخر إلى أن قبض عليه الناصر وحبسه ثم فر منه وتغلب عليه واستقر الأمر له توفي في ذمار ، له ديوان شعر جمعه ابنه يحيى .
(1) القيسي : هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الطرابلسي المولود عام 836 هـ والمتوفى في أواخر القرن التاسع الهجري ، له ديوان شعر باسم ديوان عبد الكريم القيسي الطرابلسي .
(2) السبعيين : هما محمد بن عبد الله المتوفى عام 815 هـ وابنه أحمد بن محمد المتوفى عام 860 هـ كلاهما من العلماء الأفاضل والأدباء الشعراء سكنا الحلة وأخذا من أعلامها .
(3) البصري : هو علي بن حماد ستأتي ترجمته باسم الأزدي .
(4) ابن المتوج : هو أحمد بن عبدالله بن محمد المتوفى عام 820 هـ في البحرين ، كان عالماً بالعلوم العربية أديباً شاعراً وعالماً فاضلاً ضليع بالفقه والتفسير له مصنفات كثيرة منها : الناسخ والمنسوخ ، منهاج الهداية ، كفاية الطالبيين ، وكان يرى بأن العلم بالفصاحة والبلاغة من شروط الاجتهاد.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 22


3ـ الاقتصار على بعض الأوزان :
وهذا تابع لانحسار نظم الشعر في هذا القرن بشكل عام كما في سابقه ، فقد اقتصرت المقطوعات الأربع والأربعون في هذا القرن على تسعة أوزان فقط ، كذلك نجد أن المقطعات الخمس والأربعين في القرن السابق نظمت على عشرة أوزان ثمانية منها مشتركة مع هذا القرن وهي البسيط والخفيف والرجز والرمل والطويل والكامل والمنسرح والوافر ، وافترقا في أوزان ثلاثة حيث نظم على الهزج والسريع في القرن الثامن بينما نظم على المتقارب في هذا القرن ، وهذا يدلنا على مدى تقارب القرنين من هذه النواحي الأدبية .
4ـ تقارب القوافي :
هناك قوافي استسهلها الشعراء بسبب توفر المادة اللغوية والصرفية في قبال قوافي هجرها الكثيرون لشحة المادة وجمهودها مما تسبب في صعوبة التعامل معها ، ومن الأولى قافية الدال التي وصفوها بمطية الشعراء لكثرة استخدامها ومن الثانية قافية الظاء والضاد ، ولصعوبة تلفظهما وتميزهما وعدم استخدامهمافي كثير من اللغات ولما كان الضاد أكثر صعوبة في التلفظ من الظاء فقد عبر عن اللغة العربية بلغة الضاد .
وقد اشترك القرنان في هذه الظاهرة حيث نظم شعراء هذا الديوان على اثنتي عشرة قافية مشاركين لشعراء القرن القرن الثامن في ذلك بنحو من التقريب فقد تبادل هذا القرن حرفين من تلك وهما العين بالشين والفاء بالقاف وهجر قافية الهاء والياء حيث احتوى ديوان القرن الثامن على خمس عشرة قافية .
5 ـ النظم على النفس الطويل :
لقد التزم شعراء هذين القرنين على نظم القصائد الطوال حيث أن عدد الشعراء الذين نظموا في الإمام الحسين عليه السلام في هذا القرن على ما وصلنا إليه ستة عشر شاعراً فإذا استثنينا بعض الشعراء الذين أوردنا مقطوعاتهم (1) التي قيلت في التوسل والولاء ، أو المستقطعات التي استلت

(1) عدد المقطوعات في هذا القرن بلغ مقطوعتين ، كما بلغ عدد المستقطعات ستة مقطوعة ، بينما بلغ عدد القصائد 34 قصيدة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 23


من قصائدهم والتي لا تخلو القرون منها فإنها قصائد طوال تبدأ بالعشرين والنيف لتصل رويداً رويداً إلى 158 بيتاً ، ويبدوأن ظاهرة النفس الطويل في الإنشاء وعلى الأقل في المجال الحسيني منه بدأ من القرن الثامن الهجري ولا نريد القول بعدم وجود بعض القصائد الطوال في القرون السابقة ، إلا أن الطوال منها يعد في خانة المستثنيات بينما العكس يصدق في القرنين الثامن والتاسع .
فإذا راجعنا ديوان القرن السابع نجد أن قصائد علي بن مقرب الإحسائي (1)المتوفى عام 629 هـ تعد من المستثنيات حيث بلغ عدد أبيات أطول قصيدة له 87 بيتاً ـ وهي من الرجز التام ـ ومطلعها :
ياباكياً لدمنة وأربع إبك على آل النبي أودع (2)

بينما تعد قصائد محمد بن عبد الله التعاويذي (3) المتوفى عام 584 هـ من مستثنيات القرن السادس حيث احتوت أطوال قصائده 75 بيتاً ـ وهي من الوافر ـ ومطلعها :
أرقت للمع برق حاجري تألق كاليماني المشرفي (4)

وتأتي قصائد طلائع بن رزيك الأرمني (5) المتوفى عام 559 هـ بالدرجة

(1) ابن المقرب الإحسائي : هو علي بن المقرب ، كان من آل عيون أمراء الإحساء ولذلك لقب بالأمير ، وهو من العلماء الأدباء ، ولد في قرية العيون البحرانية عام 572 هـ إلا أنه طاف البلاد وله ديوان شعر كبير .
(2) ديوان القرن السابع المقطوعة ( 43 ) بعنوان : « ما مثلها في الدهر عظيمة » .
((3 التعاويذي : هو محمد بن عبيد الله بن عبد الله المعروف بابن التعاويذي أو سبط ابن التعاويذي ولد عام 519 هـ وتوفي في بغداد ، كف بصره في آخر حياته ، جمع شعره بنفسه قبل أن يكف بصره ، عمل كاتباً بديوان المقاطعات في بغداد ، ويعد من رجالات الإمامية .
(4) ديوان القرن السادس ، المقطوعة (124) بعنوان : « يوم الطف » .
(5) ابن رزيك : هو طلائع بن رزيك الارمني ، ولد عام 495 هـ بأرمينية ثم هاجر إلى القاهرة وتولى الوزارة الفائز الفاطمي عام 549 في قصة لطيفةأوردناها في معجم الشعراء من هذه الموسوعة ، كان من كبار شعراء وفضلاء الإمامية وسياسييهم ، اغتيل في القاهرة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 24


الثانية من هذا المقياس حيث بلغت أطول قصائده 60 بيتاً .
وأما بالنسبة إلى القرن الخامس فنجد أن قصائد الشريف المرتضى (1)المتوفى عام 436 هـ غدت من المستثنيات حيث بلغت أطول قصيدة له 105 أبيات ـ وهي من الخفيف ـ ومطلعها :
ياديار الأحباب كيف تحولـ ـت قفاراً ولم تكوني قفارا (2)

وتليها قصائد أخيه الشريف الرضي (3)المتوفى عام 406 هـ حيث بلغت أطول قصيدة له 64 بيتاً (4).
وأما في القرن الرابع تتجه الانظار إلى أحمد بن محمد الصنوبري (5)المتوفى عام 334 هـ حيث بلغت أطول قصيدة له 112 بيتاً ـ وهي من الخفيف ـ ومطلعها :
راش سهم الملام لي حين راشا فحشاه قلبي وما أن تحاشى (6)

بينما عد أعلى رقم قياسي من القصائد الحسينية في القرن الثالث هو قصيدة القاسم بن يوسف الكاتب (7) المتوفى بعد عام 213 هـ حيث بلغ عدد أبياتها 50 بيتاً ـ وهي من الكامل ـ ومطلعها :

( 1) الشريف المرتضى : هو علي بن الحسين بن موسى ، ولد في بغداد عام 355 هـ ، كان من أعلام الإمامية فقيهاًَ أصولياً ، واديباً شاعراً توفي في بغداد ، له مؤلفات منها : ديوان شعره ، الشافي ، الغرر والدرر .
(2) ديوان القرن الخامس : 119 المقطوعة رقم ( 26 ) بعنوان : « ديار الأحباب » .
(3) الشريف الرضي : هو محمد بن الحسين بن موسى ، ولد عام 359 هـ كان من أعلام الإمامية فقيهاً أصولياً وأديباً شاعراً ، وكانت ولادته ووفاته ببغداد ، من مؤلفاته : ديوان شعره ، حقائق التأويل ، تلخيص البيان .
(4) ديوان القرن الخامس : 35 ، المقطوعة رقم (5) بعنوان : « ضيوف الفلاة » .
(5) الصنوبري : أصله من انطاكية سكن حلب ودمشق ، كان من أعلام عصره وأدبائهم عده مترجموه من الإمامية ، وقد خصص معظم شعره في مدح أهل البيت عليهم السلام ورثائهم ، وشعره مطبوع ارتفع عن الهجاء فكان يقول الشعر تأدباً لاتكسباً .
(6) ديوان القرن الرابع : 2/ 9 ، المقطوعة ( 83) بعنوان : « جاش صدري » .
(7) الكاتب : قبطي الأصل ، وكان مولى لبني عجل من أهل الكوفة ، كان أشعر من أخيه أحمد الذي كان من أفاضل كتاب المأمون العباسي ، وأكثر منه شعراً .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 25


سلم على قبر الحسين وقل له صلى الإله عليك من قبر (1)

وأما بالنسبة إلى القرن الثاني فيأتي الحديث عن قصيدة سيف بن عميرة النخعي (2) والتي بلغت 110 أبيات ـ وهي من الكامل ـ ومطلعها :
جل المصاب بمن أصبنا فاعذري ياهذه وعن الملامة فاقصري (3)

وفي القرن الأول تعد القصيدة المحتوية على 34 بيتاً أطول قصيدة استثنائية وهي لعبد الرحمن بن عبدالله أعشى همدان (4) المتوفى عام 83 هـ ـ وهي من الطويل ـ ومطلعها :
ألم خيال منك ياأم غالب فحييت عنا من جبيب مجانب (5)

فإذا ما أخذ بعين الاعتبار نسبة النظم ونسبة عدد الناظمين ونسبة عدد الأبيات نجد هذا القرن والقرن الذي سبقه متساويين (6) وهذا ما لا نجده في الذي يليه بل يتقهقر الأدب في ذلك القرن من هذه الناحية بل ومن جهات أخرى أيضاً .
ومن الجدير ذكره أن المطولات من عمل المدرسة الحلية فإن معظم الذين نظموا المطولات من أهل الحلة إلى جانب شخصين أوثلاث هم من خريجي المدرسة الحلية كالسبيعي الأب والابن والإحسائيين ، وابن المتوج البحراني ، وأما في القرن الثامن فكانت المدرستان الحلية والحائرية قد تقاسمت ذلك فأخذت الأولى الكم الشاعري والثانية الكم الشعري .

(1) ديوان القرن الثالث : 92 ، المقطوعة ( 24) بعنوان : « سلم على قبر الحسين » .
(2) ابن عميرة : عربي كوفي من كبار الثقاة والعلماء والمؤلفين ، كان من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم عليهم السلام ، له بعض المؤلفات .
(3) ديوان القرن الثاني : 102 ، المقطوعة (43) بعنوان : « جل المصاب » .
(4) أعشى همدان : الأعشى لقبه وهمدان قبيلته ، كان في بداية أمره من الفقهاء القراء، ثم هجرهما ليصبح من الخطباء الشعراء ، كوفي أصله من اليمن ، ولذلك قيل أنه شاعر أهل اليمن في الكوفة .
(5) ديوان القرن الأول : 1/ 76 المقطوعة ( 33) بعنوان : « أصل النقيبة والنهى » .
(6) متساويان بشكل تقريبي كما أشرنا سابقاً .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 26


6ـ استخدام المحسنات اللفظية والمعنوية :
إن ظاهرة استخدام المحسنات اللفظية والمعنوية بشكل مكثف تعدمن مميزات القرنين الثامن والتاسع ولعل هذا القرن يفوق الذي سبقه في ذلك كما يعد البرسي في قمة الملتزمين بذلك ، ثم يلبه ابن العرندس والأزدي (1)والسبعي محمد .
ومن تلك المحسنات الجناس ( اللفظي والمعنوي ) بأقسامه الستة عشر (2)وعلى سبيل المثال لا الحصر قول البرسي في الجناس اللفظي التام :
دمع يبدده مقيم نازح ودم يبدده مقيم نازح (3)

ومنها قول أبن العرندس :
حسان لها حسـان بالفضل شاهد على وجهها بشـر يدين لها بشر
سنان سنان خارق منه في الحشا وصارم شمر في الوريد له شمر(4)

ومنها قول البرسي :
يميناً بها حادي السرى إن بدت نجد يميناً فللعـاني العـليل نـجدْ (5)

ومنها الازدواج (6) كقول ابن داغر:

(1) الأزدي : هو علي بن حمادالبصري ، كان من شعراء القرن التاسع ولعله سكن الحلة ، وهو غير علي بن حماد العدوي البصري الذي كان من شعراء القرن الرابع كما أنه غير علي بن حماد الأزدي الراوي الذي ذكره الكشي واللتفصيل راجع باب معجم الشعراء من هذه الموسوعة .
(2) الجناس : أما لفظي أو معنوي فالأول على أربعة عشر شكلاً : التام وغير التام والمطلق والمذيل والمطرف والمضارع واللاحق والتلفظي والمحرف والمصحف والمركب والملفق والقلب والمستوي ، وأما المعنوي فعلى قسمين : الإضمار والإشارة .
والجناس بشكل عام هو تشابه لفظين مع اختلافهما في المعنى .
(3) البيت الأول من المقطوعة ( 12) : « قبلة الساجدين » .
(4) البيتان ( 5و49) من المقطوعة ( 18) تحت عنوان : « فرجت له السبع الشداد » .
(5) مطلع القصيدة التي بعنوان : « هيهات منا الذلة » برقم 14 .
(6) الازدواج : هو تجانس اللفظين المجاورين .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 27


أخي لو تراني في السبايا أسيـرة بشجو مصاب هدني ودهاني
لأبصرت مس الضر كيف أصابني بـف عـدو سـبني وسباني
أيا عمتا ان نيح مضنى من الأسى فإن الأسى قد شجني وشجاني (1)

وقول ابن العرندس :
أخي ما الحجى لى عن حجالي بحاجب ولاعنك إذ أبكي نهاي نهاني (2)

وقول الأزدي :
وتغذيت في هواهم وفي الود فكانوا شعائري وشعاري (3)

ومنها التصحيف (4)كقول ابن العرندس :
وجناته جورية وعيونه حورية تسبي الغزال الأكحلا(5)

وقوله في أخرى :
غصب عصت غصت بخيلهم الفضا غصبت حقوق بني الوصي وأحمد (6)

وقول البرسي :
ابن الشفيق وقد بان الشقيق وقد خان الرفيق ولج الدهر في الإزم (7)

ومنها التورية (8)كما في قول البرسي :

(1) البيت : 59 و60 ، 70 عن المقطوعة 40 بعنوان : « أيا شمر أبشر بالشقاء » .
(2) البيت ( 52) عن المقطوعة ( 40) تحت عنوان : « أيا شمر ابشر بالشقاء » .
(3) البيت ( 38) من المقطوعة ( 22) تحت عنوان : « لو درى زائر الحسين » .
(4) التصحيف : هو التشابه بين كلمتين أو أكثر في رسم الخط بغض النظر عن التنقيط والتعجيم .
(5) البيت السابع من المقطوعة ( 28) بعنوان : « شمس على الفلك المدار » .
(6) البيت ( 27) من المقطوعة ( 13) بعنوان : « من اقتدى بهم اهتدى » .
(7) البيت ( 43 ) من المقطوعة ( 36) بعنوان :« تذكرت مولاي الحسين » .
(8) التورية : هي أن يكون للفظ معنيان قريب وبعيد ، والمتكلم يقصد به المعنى البعيد غير المتبادر إلى الذهن ، وتسمى أيضاً بالإيهام والتخييل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 28


أصبحت تخفضني الهموم بنصبها والجسـم معقل مثـال لائـح
وخطيب وجدي فوق منبر وحشتي لفراقـهم لهو البلـيغ الفاصح
ومديـد صبري في بسيط تفكري هرج ودمعي وافر ومسـارح (1)

ومنها قول ابن العرندس :
لراياته نضب وأسيافه جزم وللنقع رفع والرماح لهاجر (2)

ويقول في أخرى:
للـنصب فيه زماجر مرفـوعة جزمت بها الأسماء من حرف الندا
رفعت بمنصوب الغصون لهايدا جـزمت به نوح النوائح سـرمدا(3)

ومنها الابتداء بالمادة التي انتهى عنها كقول ابن العرندس في قوله :
سـلب العـقول بناظر في فترة فيها حرام السحربان محللا
وانحل شـد عزائمي لما غـدا عن خصره بند القباء محللا
وزها بها كـافور سـالف خده لما بريحان الـعذار تسلسلا
وتسلسلت عبثاً سلاسل صدغه فلذاك بت مقـيداً ومسلسلا(4)

إلى غيرها من المحسنات التي يتطرق إليها علماء البلاغة في علم البديع والتي تعد ظاهرة من ظواهر هذا الديوان نشير إلى بعضها فمنها قول ابن العرندس :
في طاء طرته وجيم جبينه ضدان شأنهماالضلالة والهدى
لاتحسبوا داوود قدر سرده في سين سالفه فبـات مسردا
لكنما ياقـوت خاء خدوده نم العذار به فصـار زبرجدا
قسما بثاء الثغر منك لأنه ثغر به جيم الجمـان تنضـدا


(1) الأبيات (9) و(11) و(13) من المقطوعة (12) بعنوان : « قبلة الساجدين » .
(2) البيت (32)من المقطوعة (18) بعنوان : « فرجت له السبع الشداد » .
(3) البيتان ( 29و67 ) من المقطوعة (13) بعنوان : « من اقتدى بهم اهتدى » .
(4) الأبيات : ( 2ـ 5) من المقطوعة : (28) بعنوان : « شمس على الفلك المدار » .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 29


وغدا بلام اللدن يطعن انجلا وبغين غرب العضب يضرب أهودا(1)

وقال أيضا في أخرى:
فبسين سمر الخط يطعن انجلا وبباء بيض الهنديضرب أهدلا
فتخال طاءالطعن أنى اعجمت نقطاً وضاد الضرب كيف تشكلا
وبدال دمع العين منها غرقت صاد الصعيد وانبتت كاف الكلا (2)

ومنها قول البرسي:
مرابعهم تسقى مرابعهم تلقى مطالعهم تلغى مطالعهم سعد (3)

إلى أنواع مختلفة أخرى من المحسنات اللفظية والمعنوية تجدها في قصائد البرسي (4)والأزدي (5) وابن العرندس (6) وابن داغر (7) وغيرهم .
وفي نهاية الحديث عن مشتركات القرنين الثامن والتاسع لابد من الإشارة إلى ظاهرة جانبية وهي أنه ورد في هذا القرن كـلمة « ست النساء » وهي من الكلمات الدارجة ، وقد نوهنا إلى ذلك في ديوان القرن الثامن حيث وردت في قصيدة الخليعي(8)المتوفى عام 750 هـ في قوله ـ من الطويل ـ :

(1) الأبيات : ( 9 ، 11، 12 ، 14 ، 35 ) من المقطوة ( 13) المعنونة بـ « من اقتدى بهم اهتدى » .
(2) الأبيات : (60 ، 61 ، 82 ) من المقطوعة ( 28) تحت عنوان : « شمس على الفلك المدار » .
(3) البيت : 54 من المقطوعة ( 14) تحت عنوان : « هيهات منا الذلة » .
(4) راجع المقطوعة ( 10) البيتان : ( 3، 10 ) ، المقطوعة ( 14) الأبيات : (2 ، 3، 4 ، 40 ، 53 ، 64 ، 66 ، 68 ، 123 ) (5) راجع المقطوعة ( 8) البيت (10) .
(6) راجع المقطوعة (13)الأبيات : ( 10 ، 21 ، 74 ) المقطوعة : ( 28) البيتان : ( 87 ، 89 ) ، المقطوعة ( 19) الأبيات : ( 3، 4، 15 ) .
(7) راجع المقطوعة : ( 40)الأبيات : ( 74 ، 89، 95 ) .
(8) الخليعي : هو علي بن عبد العزيز الموصلي الحائري الحلي ، كان من النواصب فاستبصر بسبب رؤياه في الإمام الحسين عليه السلام ، وأصبح من أهل الفضل والأدب ، وقد خصص نظمه في أهل البيت عليهم السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 30


وهل أنت ياست النساء عليمة بأنا حيارى نستجير ونسأل (1)

وقد سبقه الحلواني (2)من شعراء القرن الثالث الهجري في قوله ـ من الرجز ـ :
محمد المختار ثم صنوه والحسنان ولدا ست النسا(3)

وقد وردت الكلمة في هذا القرن في أبيات ابن المتوج المتوفى عام 820 هـ :
وجدي أحمد وأبي علي وأمي فاطم ست النساء (4)

وكذلك في أبيات الدومكي (5) المتوفى عام 900 هـ :
فتخمرت ست النساء ويممت نحو النبي شجية لشجائه (6)

وسيأتي الحديث عن ذلك بشيء من التفصيل في مقدمة الديوان الحادي عشر حيث استخدم عدد من الشعراء بعض الكلمات الدارجة ، تاركين التفاصيل إلى محله (7).
ولكن نود الإشارة إلى أن الاعتذار عنهم ، بأن الضرورة الشعرية

(1) ديوان القرن الثامن : البيت ( 24) من المقطوعة ( 25) بعنوان : « فيا حسرة لا تنقضي » .
(2الحلواني : هو أبو مقاتل نصر بن نصر ، كان من شعراء الداعي الكبير الحسن من زيد الحسني المتوفى عام 270 هـ والداعي الصغير محمد بن زيد الحسني المتوفى عام 301 هـ من ملوك طبرستان الإيرانية ، والشاعر من حلوان بالضم مدينة قديمة على الحدود العراقية الإيرانية كانت تسمى « خالمانو» فتحها المسلمون عام 18 هـ .
(3) ديوان القرن الثالث : 250 .
(4) المقطوعة ( 2) البيت : (14) بعنوان : « هل تحل لكم دمائي » .
(5)الدرمكي : هو عبد الله بن داوود ، شاعر عماني من درمك ، من الفضلاء والأدباء ، له عدد من القصائد في رثاء الحسين عليه السلام ذكره الطريحي في المنتخب والأمين في الأعيان .
(6)المقطوعة : (3) البيت49 بعنوان : « يا صفوة الرحمن من خلصائه » .
راجع مقدمة الشعر الدارج من هذه الموسوعة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 31


ألجأتهم إلى ذلك غير مقبول بل لابد من التماس عذر آخر أو تصحيح تلك التصرفات بما يناسب الوجهة العلمية وسنناقش هذا الأمر في مجال آخر إن شاء الله تعالى .
وأما ما تميز به هذا القرن عن سابقه من مظاهر فهي أمور :
1ـلقد التزم شاعر هذا القرن بذكر اسمه في نهاية قصيدته وهذه الظاهرة مطردة في كل قصائد هذا القرن باستثناء واحدة وهي نونية ابن العرندس والذي من ديدنه أن يشير إلى اسمه ، واحتمال سقوط بعض الأبيات منها وارد ، وأما المستقطعات ، فالتي أمكن الإطلاع على القصيدة بتمامه فقد ورد فيها اسم الشاعر ، وأما ماغاب عنا فاحتمال أن الشاعر ذكر اسمه وارد جداً ، ومع هذا فإن هذه المستقطعات وتلك المقطوعات بالإضافة إلى نونية ابن العرندس تشكل أقل من نسبة الثلث أي ثلاث عشرة مقطوعة من أصل 42 مقطوعة ويشترك القرن الثامن مع هذا القرن في هذه الظاهرة إلا أن النسبة تختلف وذلك لايمكن إشراكه في هذه الميزة . 2ـ وحدة الغرض :
إن المتتبع لأخبار الأدب الحسيني يرى أن معظم ما قيل من الشعر في فلك الإمام الحسين عليه السلام إنما هو في الرثاء إلا إننا نجد إلى جانب ذلك كماً وافراً تبنى سائر الأغراض دون استثناء بل أحدث أغراض أخرى لم تكن مستخدمة من قبل ، ولكن ديوان هذا القرن كادت أن تطغى عليه مسحة الرثاء دون أن يترك المجال لأغراض أخرى فإن أربعاً وثلاثين مقطوعة من أصل الاثنتين وأربعين هي في الرثاء الخالص وثلاثة مقطوعات من أصل اثنتين وأربعين في الرثاء والولاء ، وواحدة في الرثاء والمدح فهذه ثمان وثلاثون مقطوعة شعرية وأما اثنتين منها فهي في الولاء والتوسل وواحدة منها في الولاء وواحدة في المدح .
الجدير ذكره أن المقطوعات غير الرثائية أغلبها تحتوي على البيت والبيتين ونحوها مما يستخدم عادة في أغراض خاصة ليس منها الرثاء .

دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 32


والحاصل ، فيبدو أن طابع الحزن قد استولى في هذا القرن على المجتمع الإمامي بشكل عام ولعله للأسباب التي قدمناها . 3ـ ظاهرة التضمين :
من الملاحظ أن عدداً غير قليل من القصائد توجهت نحو تضمين أشعار الماضين ومن ذلك همزية الأزدي (1) حيث ضمن أربعة أبيات (2) من إنشاء السيد الحميري (3) إلا أنه عمل على تغيير بسيط في بعض المفردات ، كما ضمن ثمانية أبيات (4) منسوبة إلى السيدة زينب عليها السلام .
ومنها رائية محمد السبعي (5) حيث ضمن شطراً (6) من إنشاء أبي تمام (7)إلى جانب لاميته (8) حيث ضمن بيتين (9) من إنشاء امرئ القيس (10)

(1) راجع المقطوعة الخامسة والتي بعنوان : « ياهلالا » .
(2) راجع الأبيات : « 7، 8، 9، 10 » ، وراجع ديوان القرن الثاني : 39 ، بعنوان « لست أنساه » وهي تحتوي على أربعة أبيات.
(3) الحميري : هو إسماعيل بن محمد ( 105 ـ 178 هـ ) ولد بعمان ونشأ بالبصرة وتوفي في بغداد كان شديد الولاء لأهل البيت عليهم السلام وكثير النظم في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام يقال كان له أربع بنات كل منهن تحفظ أربعمائة قصيدة من قصائده ، ولم يترك فضيلة ولامنقبة لأمير المؤمنين عليه السلام إلا نظم فيها شعراً .
(4) راجع الأبيات : « 32 ، 34 ، 38ـ 41 ، 43 ، 46 » ، راجع ، ديوان القرن الأول : 1/ 33 المقطوعة (9) بعنوان : « يا شفيق فؤادي » المحتوية على ثمانية أبيات .
(5) راجع المقطوعة الخامسة عشر والتي بعنوان : « لاتسأموا النياحة » .
(6) راجع البيت :23 ، وراجع ديوان أبي تمام : 328 .
(7) أبو تمام : هو حبيب بن أوس الطائي ( 188 ـ 232 هـ ) ولد في حوران الشام وتوفي في الموصل كان من كبار شعراء الإمامية وكان شاعراً فحلاً ، له مؤلفات منها : ديوان الحماسة ، الوحشيان ، بالإضافة إلى ديوانه .
(8) راجع المقطوعة (27) والتي بعنوان : « لقد سيط لحمي في هواكم » .
(9) راجع البيتان : « 43 و 44 » من المقطوعة ذاتها ، وراجع كتاب المعلقات العشر : 24 .
(10) امرؤ القيس : هو جندب بن حجر بن الحارث الأسدي المتوفى عام 582 هـ قرب مدينة أنقرة التركية من فحول شعراء الجاهلية ، وقصيدته اللامية من المعلقات المعروفة ، غلب على نظمه الشعر الوجداني .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 33


وبيت (1) من إنشاء يزيد بن معاوية بتغيير بسيط جداً . ومنها لامية ابن العرندس (2) حيث ضمن شطراً (3) من إنشاء الشفهيني (4) كما ضمن بعض مضامين أبياته في قصيدته هذه ، بينما ضمن شطراً (5) من قصيدة ابن راشد (6) ، والجدير بيانه أنه كرر المعنى بنفس الألفاظ تقريباً لبيتين (7) وردا في هذه القصيدة من قصيدة أخرى له (8) .
ومنها لامية ابن راشد (9) حيث ضمن بيتين (10) من إنشاء المتنبي (11) بينما أخذ من غيره (12) .
ومنها ميمية البرسي (13) حيث ضمن شطراً (14) من قصيدة صفي الدين

(1) راجع البيت : ( 92) ، وراجع ديوان القرن الأول : 2/ 145 .
(2) راجع المقطوعة ( 28) بعنوان : « شمس على الفلك المدار » .
(3) راجع البيت : ( 56)، وراجع ديوان القرن الثامن المقطوعة ( 8) بعنوان : « يتسارعون إلى القتال » ، البيتان ( 30 ـ 31 ) .
(4) الشفهيني :هو علي بن الحسين الحلي المقتول عام 786 هـ ، جمع بين العلم الغزير والأدب البارع وهومن شعراء الإمامية ، مدفنه في الحلة يقع في محلة المهدية وهو معروف يزار .
(5) راجع البيت : ( 30) من المقطوعة ذاتها ، وراجع البيت ( 51) من المقطوعة : (31) بعنوان « الجوهر النبوي » .
(6) ابن راشد : هو تاج الدين الحسن بن راشد الحلي المتوفى عام 830 هـ ، وهو غير الحسن بن راشد بن عبد الكريم المخزومي ، وتاج الدين هذا جمع بين الفقه والأدب وقد كان من كبار فقهاء الشيعة وشعرائهم له أرجوزة في ألفية الشهيد .
(7) راجع البيتان : ( 88، 89 ) .
(8) راجع البيتان : (73 و 74 ) من داليته المرقمة برقم ( 13) والمعنونة بـ « من اقتدى بهم اهتدى » .
(9) المقطوعة : ( 31) بعنوان : « الجوهر النبوي » .
(10) راجع البيتين : ( 109 ، 110 ) من المقطوعة ذاتها ، وراجع ديوان المتنبي : 2/ 132 .
(11) المتنبي : هو أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفي المذحجي ( 303 ـ 354 هـ ) ولد في الكوفة ونشأ بها ، وقتل قرب عين التمر بالعراق ، شاعر فحل فاق أقرانه ، وكثير من شعره يصلح لأن يكون مثلاً سائراً .
(12) راجع البيت : (23).
(13) راجع المقطوعة : ( 36) بعنوان : « تذكرت مولاي الحسين » .
(14) راجع البيت : (4) من المقطوعة ذاتها ، وراجع ديوان صفي الدين .

السابق السابق الفهرس التالي التالي