دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 51


26ـ ألا ياآل ياسـين فــؤادي لذكري مصابكم حلف الضناء
27ـ فأنتم عـدة لي في معـادي إذا حشـر الخـلائق للـجزاء
28ـ وما أرجـو لأخرتي سواكم وحاشا أن يخيب بكـم رجائي
29ـ أنا ابن متـوج توجتمـوني بتـاج الـفخر طراً و الـبهاء
30ـ صلاة الخلق والخلاق تترى عليكـم بالصـباح وبالمسـاء
31ـ ولعنته على قـوم أباحـوا دمـاءكــم بظـلم وافتـراء


(26) لذكري : يصح وفيه الخبن ، ولو قال : « لذكر مصابكم » كان أسلم ، ولعله من سهو النساخ .
الحلف : مايلازم الشيء ولايفارق .
الضنى : المرض والهزال ، سوء الحال.
(27)في المنتخب : « فأنتم عدتي لي في يوم معادي » ومعه يختل الوزن .
في الأدب : « حضر » .
(28) حاشى الله : براءة لله ومعاذ الله ، وحاشى فلاناً ، اي حاشى الفعل فلاناً ، وهو من حروف الاستثناء . والمراد : لا يخيب بكم رجائي .
(29) طراً : أي جميعاً .
(30) واتر الأشياء : تابعها بعد فترة تقع بينها ، وتترى : تجيء واحدة بعد أخرى .
(31) افترى الكذب : أختلقه .
دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 52


(3)
يا صفوة الرحمان من خلصائه (*)

تسعة وتسعون بيتاً من الكامل (**)
1ـ خـل الحـزين بهـمه و بلائه و بوجـده وحنـينه وبكـائـه
2ـ لا تعذل المحـزون تجرح قلبه فالبين أورى النار في أحشائـه
3ـ إن الشقاء على الحـزين مسلط لا يستطـيع الصـبرفي إخفائه
4ـ يكفيك عن عذل الحزين سقامه قـد ملـت العـواد من إيـتائه
5ـ و تجمعت كـل الأطبا حـوله و تـفرقوا لم يضـفروا بشفائه
6ـ وتعاهدوا كتبـاً لهم مخـزونة عجزوا وما قدرواعلى استشفائه
7ـ فهو المجن لما تضمن صـدره يخفي لعل الـعذل في إخفـائه


(*) القصيدة لعبد الله بن داوود الدرمكي المتوفى حوالي عام 900 هـ أنشأها في رثاء أبي الأحرار الحسين بن علي عليه السلام ونظم حديث عن ابن عباس .
(**) المنتخب لفخر الدين الطريحي : 230 .
(1) الوجد : الحزن .
حن حنيناً : صوت لاسيماعن طرب أو حزن ، والمراد الأخير .
(2) عذله : لامه .
البين : الفرا .
أورى النار : أوقدها .
(3) الشقاء : خلاف السعادة ، والمراد به هنا الشدة والعسر .
(4) العواد : جمع عائد ، وعاد المريض : زاره .
إيتاء : مصدر آتى ، وهو غير مراد ، ومصدر أتى ، إتيانا وأتيا ، فجعل أتيا أتياء وأضافها إلى الهاء فكانت « أتيائه » وما هنا تصحيف .
(5) لم يظفروا : بتقدير : « اذ لم يظفروا » أو : « ولم يظفروا».
(6) تعاهد المكان : أتاه وتردد عليه .
استشفى المريض من علته : برئ .
(7) أجن الشيء : ستره وأخفاه . في المنتخب : « المحن » .
لعل : التقدير : « ولعل » أي ولعل العذل يكون في إخفائه ما في صدره .
دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 53


8ـ يخفي من الأعـداء ما في نفسه ويذيعه سـراً إلى أمـنائـه
9ـ فاستخبروه ذوو البصائر والتقى عـما يجن ليعلـموا بأذائـه
10ـ قالـوا له يا صـاح بالله انبنا وبمـلة النعـماء من آلائـه
11ـ ما الذي تشكـوه من ألـم وما تخفي لعل الـبر في إبدائـه
12ـ قالوا اسمـعوا ألله أكرم عادل لا ينكر المقدور من إمضائه
13ـ لونال رضوى بعض ماقد نلته هـد البلاء لصخره وصفائه
14ـ و الله ما أجرى الدما من مقلتي إلا الحسين مغسلاً بدمــائه
15ـ أبكـي له أم للـيتـامى حوله أم للجـواد أنـوح ام لنسائه
16ـ أم أسكب الدمع المصون لفتية عافـوا الحياة وطيبها لفدائه


(8) قوله : « من الأعداء » ضعيف فإنه أمر بديهي أن يخفي الإنسان ما في صدره عن عدوه ، فلو قال : « الأغيار » كان أحسن ويدخل ضمن الأغيار حتى الأطباء . والأحسن أن يقول : « عن الأغيار » .
الأمناء : جمع أمين ، وهوالمأمون الثقة .
(9) البصائر : جمع بصيرة ، وهي الفطنة والعقل .
في المنتخب : « عما يحن » .
(10) انبنا : في المصدر : « انبئنا » وهو الأصل ، غير أن الوزن يختل معه .
الآلاء : جمع ألى ، وهي النعمة .
(11) ما الذي : كذا في المصدر ، ولا يستقيم معه الوزن ، والصحيح : « ماذا الذي » .
البر : الصلاح ، والمراد : لعل الخير والصلاح في إبدائه .
(12) قالوا : الصحيح أن تكون : « قال » فهو المتكلم . وحكم همزة لفظ الجلالة الوصل ولا يستقيم الوزن إلا بقطعها ، ولو قال : « فالله » كان أسلم .
أمضى الأمر : انفذه .
(13) رضوى : جبل بالمدينة .
هد البناء : هدمه شديدا وضعضعه وكسره بشدة مع صوت .
الصفا : جمع صفاة ، وهو الحجر الصلد الضخم .
(14) المقلة : العين . ونصب « مغسلا » على الحالية .
(15) لا وجه لجعل الجواد في مصاف الحسين عليه السلام ويتاماه ونسائه ، فلو قال مثلا : « أم للرضيع » كان أحسن .
(16) صان الشيء : حفظه ، وصون الدمع كناية عن عدم البكاء إلا لعظائم الأمور .
عاف الشيء : كرهه فتركه .
دائرة المعارف الحسينيةـ ديوان القرن التاسع 54


17ـ فكـأنه طـود هوى وكأنهم أعجــاز نخـل جـثم بفنـائه
18ـ ياعين سحي للغريب واسكبي و تعودي سـهر الـدجى لنعائه
19ـ وابكي لزينب إذ رأته مجدلاً فـوق الصـعيد معفراً بدمـائه
20ـ عريان متلول الجبين مجرحاً واحسـرتاه لــذله وعــرائه
21ـ لهفي له والشمر يقطع رأسه و خيولهم تجري على أعضـائه
22ـ والمهر يـندبه ويـلثم نحره و يقول عاري السرج في بيدائه
23ـ قتل الحسين وهتكت نسوانه و غدا يباح المحـتمي بحمـائه


(17) الطود : الجبل العظيم .
أعجاز النخل : أصولها . ولا يخفى عدم مناسبة وصف أنصار الحسين عليه السلام بهذا الوصف .
جثم الرجل : تلبد بالأرض .
الفناء : الساحة امام البيت ، والمراد كونهم صرعى حول الإمام الحسين عليه السلام وأمام خيامه .
(18) سحّ الماء: صبه صبا متتابعا غزيراً .
الدجى : جمع دجية ، وهي الظلمة ، كناية عن الليل .
نعاء : اسم فعل بمعنى إنع ، ولا يصح هنا ، والمراد المصدر وهونعي ونعي .
(19) جدله : صرعه على الجدالة ، وهي الأرض لشدتها أوهي ذات رمل دقيق .
الصعيد : التراب .
(20) تله : صرعه أو ألقاه على عنقه وخده . وفي الآية :« فلما أسلما وتله للجبين» الصافات :[ 103].
لذله: عجبا لقوله هذا ! ومتى ذل أبو عبد الله عليه السلام وهوالذي لم يتردد لحظة في استقبال الشهادة مؤثراً لها على الحياة الذليلة وقد قال : « هيهات منا الذلة ؟ !
العراء : الفضاء لا يستتر فيه بشئ ، إشارة إلى ترك جسده الشريف ملقى على رمضاء كربلاء ثلاثة أيام . وربما كان من العري ، فهو إشارة إلى سلبه ثيابه بعد استشهاده ، وكلاهما صحيح .
(21) لهف على مافات : حزن عليه وتحسر .
(22) ندب الميت : بكاه وعدد محاسنه .
لثم الوجه : قبله . والمعروف أن الجواد مرغ ناصيته بدم الحسين ولعله ذكر اللثم كناية
البيداء : الصحراء الواسعة .
(23) الحمى : ما حمي عنه ويدافع ، والحماء : ماحمي من الشيء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 55


24ـ فلأبكـينك يا ابن بنت محمد حتى يذوب القلب عن إفضائه
25ـ ويزيدني حزناً ويسهر مقلتي خبر روى الصدوق من روائه
26ـ إسناده عن إبن عباس التقي أكـرم بـه وبـزهده وتقـائه
27ـ قال أجتمعنا والنبي جليسـنا وشعاعه يعـلو على جلسـائه
28ـ قد طيبت كل البقاع بـطيبه وتلامـعت حيطـانها بضيائه
29ـ في غبطة بالقرب منه فبينما بعـض يهني بعضنا بـولائه
30ـ فإذا بسبطيه الكرام وكف ذا في كـف ذا يسراه في يمنائه
31ـ وهما يجران الذيول غوافلاًَ كـل يصـول بجـده و أبائه
32ـ فرآهما الهادي النبي بنعمة فتنفس الصعداء من صعدائـه


(24) أفضى اليه بسره : أعلمه به ، وأفضى بفلان : خرج به إلى الفضاء. والظاهر أنه تصحيف : « إفصائه » وفص الجرح : سال بما فيه ، أي حتى يذوب بسبب الألم الذي لحقه فأذابه .
(25) الصدوق : محمد بن علي بن بابويه القمي المتوفى عام 381 هـ وهو صاحب المؤلفات الحديثية والفقهية وأشهرها « من لا يحضره الفقيه » .وتشديد الدال للوزن . والتقدير : « رواه الصدوق » .
رواء : أراد الرواة ، ولم نجد هكذا كلم .
(26)ابن عباس : هو عبد الله بن عباس حبر الأمة ( 68 هـ ) . والأصل وصل الهمزة وقطعها للوزن .
(27) الحديث طويل وللوقوف عليه راجع أسرار الشهادة : 392 .
(28) قد ورد في صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم طيب رائحته وتلألؤ وجهه تلألأ القمر ليلة تمامه .
(29) الغبطة : المسرة وحسن الحال .
(30) السبط : ولد الولد وغلب في ولد البنت ، وسبطاه : هما الحسن والحسين عليهما السلام .
وقوله : « الكرام » هو جمع لا يناسب المثنى .
(31) غوافلا : الصحيح : « غافلين » ومعه يختل الوزن ، والمراد تحدثهما وعدم التفاتهما إلى الأخرين .
صال عليه : وثب ، والمراد الافتخار في حديثهما بجدهما وأبويهما . والصحيح « أبائه » ومعه يختل الوزن .
(32) تصعد النفس : صعب مخرجه ، والصعداء : التنفس الطويل من هم أو تعب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 56


33ـ فتظاهرت زفـراته وتحادرت عبراته ســحاً لعظم بلائـه
34ـ حزنـاً وقال بحـرقة وكـآبة ودمـوعه كالسيل في إجرائه
35ـ يعـزز علي ومن توالى ملتي من كـل بـر ماحض بولائه
36ـ ما يلقيان من الإهـانة والأذى بعدي و قلبي واله بشـجـائه
37ـ فدعاهما فتساقطا في حـجره فرحــاً به ولـذادة بلـقائه
38ـ فترشف الحسن الزكي و ضمه مترشف الشـفتين لثم لمـائه
39ـ وأتى إلى نـحر الحسين وشمه و الدمع يسـقيه بساكب مائه
40ـ فبكى الحسين وسرها في نفسه وغدا يهرول مسرعاً بخطائه
41ـ نحو البتول فسـاء ما قد ساءه فاستعبرت وتحسرت لبكـائه


(33) الزفرة : اخراج النفس مع مده .
تحدر الدمع : نزل .
(34) كئب : كان في غم وسوء حال وانكسار من حزن .
اجرائه : كأنه أراد جريان السيل ، وإن أراد الدموع فالصحيح : « اجرائها » فيخالف الروي .
(35) عز الشيء : صعب فكاد لايقوى عليه .
والى الرجل : صادقه وناصره ، والمراد الاتباع .
الملة : الطريقة أو الشريعة في الدين .
البر : الصالح ، الصادق .
محضه الود : أخلصه إياه .
(36) وله : حزن شديدا حتى كاد يذهب عقله .
الشجا : الحزن .
(37) الحجر : الحضن .
(38) رشف الماء : مصه بشفتيه ، وترشفه : بالغ في مصه .
لثم الفم : قبله . ولعله منصوب برفع الخافض ، والتقدير مثلا : « وهو مرتشف الشفتين وفرح بلثمه لمائه » .
اللماء ـ مثلثة اللام ـ : سمرة أو سواد في باطن الشفة يستحسن .
(39) كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كثير التقبيل والشم لنحر سبطه الحسين عليه السلام .
(40) سر الشيء : كتمه .
(41) بتل وتبتل : انقطع عن الدنيا إلى الله تعالى ، والبتول : هي فاطمة الزهراء عليها السلام .
فساء ماقد ساءه : أي فساءها ماقد ساءه ، ولعله لو قال : « فساءها ما ساءه » كان أحسن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 57


42ـ فـأتت تـقبله و تمسـح دمــعه ودمـوعها كالغـيث في إهمائه
43ـ وتقـول والعـبرات تسبق نطقهـا يا من حـياتي أردفت بـبقائـه
44ـ ماذا الـذي يبـكـيك يا من حـبه في القلـب مشتمل على إفصائه
45ـ قـال الحسين كـأن جـدي ملني ما كـنت قبل معـوداً لجفـائه
46ـ جـئنـا أنـا و أخي إلـيه نزوره فدعا الزكـي وشـمه في فـائه
47ـ وأتى إلى نحري وأعرض عن فمي إعـراض من أبدى عظيم جفائه
48ـ وأنــا أظـن بـأن مـا في من شيء يخـاف الجـد من لقـيائه
49ـ فتـخمرت ست النساء و يـممت نحـو النبي شجـيـة لشــجائه
50ـ في الـذيل عـاثرة ومعها إبـنها فرآهما المـختار وسـط خـبائه
51ـ يبكـون قـال لهم فما هذا البكـا يا صفـوة الرحمان من خلصائه
52ـ قالت حبيبي كيف تكـسر خاطري لم لا تـقـبل شـبراً كأخــائه


(42) همى الماء أو الدمع : سال لا يثنيه شيء ، كناية عن كثرة البكاء .
(43) أردف : توالى ، وأردف له : جاء بعده وكأن المراد : أن حياتي رهينة ببقائه ، كناية عن شدة المحبة .
(44) أفصى المطر : أقلع ، والفصى : جمع فصاة ، وهي حبة الزبيب ، وهو الأقرب ، كأنه أراد : المشتمل على حبة قلبي ، أي سويداؤه .
(45) مل الشيء : ضجر وسئم منه .
(46) الزكي : الصالح ، الطاهر من الذنوب ، والمراد به : الإمام الحسن المجتبى عليه السلام .
الفاء : كأنه أراد التورية ، فإن الفم أو « فو » أوله الفاء فأراد أنه قبل فمه .
(47) أعرض عنه : أضرب وصد .
(48) في الصدر أضطراب ، والصحيح : « بأنه » أو« بأنني » وهو الأقرب .
(49) تخمرت المرأة : لبست الخمار ، وهو ما تغطي به رأسها .
يممه : قصده .
(50) الخباء : ما يعمل من صوف أو وبر أوشعر للسكن ، وأراد مطلق البيت فلـم يكن بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة من صوف أو وبر.
(51) الصفوة من كل شيء : خالصه وخياره .
(52) شبر : الإمام الحسن عليه السلام . ولا يخفى أن الأولى أن يقول : لم لا تقبل شبيراً ـ وهو الإمام الحسين ـ كأخيه ، لأن السؤال حوله . ويمكن الجواب بامكان السؤال بهذه الصيغة أيضاً وبيان الفرق بينهما ، إضافة إلى اختلال الوزن ان قال : « شبيرا » .
كأخائه : الأخا ـ مقصور ـ لغة في الأخ .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 58


53ـ قال النبي لها بقلـب مـوجع سر أخـاف علـيك من إبدائه
54ـ قـالت بحـقك يا أباه أبنه لي وبحق من أنشـيت في نعمائه
55ـ فبكى وأطرق ساعة مسترجعاً و الدمع يسقيه بسـاكب مـائه
56ـ فـتعاهدته فقـال ربي عـالم و الكـل في تدبيره و قضـائه
57ـ أما ترشف شـبر في فيـه قد ظلماً يـذوق السـم من أعدائه
58ـ وترشفـي نـحر الحسين فإنه بالسيف ينحر نـازحاً بظمـائه
59ـ فجعلت ألثم ذا بموضع سـمه و أشــم ذا في نحـره لأذائه
60ـ فتحسرت ست النسـاء بحرقة أسـفاَ عليه و لـوعة لـعزائه
61ـ فـأتت تقبله و تـلثم نـحره و الجيب قد مزقته عن أقصائه
62ـ حزناً و تلطم خدها وتقول ذا لهـفي عليه وخـيبتي لربـائه
63ـ يا قرة العينين يا ثمر الحشـا هل في زماني أم زمان أبـائه


(53) أبدى السر : أظهره .
(54) في المصدر : « يا أبتاه » ومعه يختل الوزن .
أبان الشيء : أوضحه .
(55) أطرق : سكت ، أرخى عينيه ينظر إلى الأرض.
(56) تعاهد الشيء : جدد العهد به ، والمراد تكرار القول عليه وسؤاله الإبانة .
(57) رشف الماء : مصه بشفتيه .
(58) نزح : بعد ، والمراد بعده عن المدينة واستشهاده في موضع غربة . في المصدر : « نازخا» وهو غلط مطبعي . وربما كان تصحيف : « نازفا» .
(59) اللثم : التقبيل .
(60) لاع : احترق فؤاده من الهم .
( 61) القاصي : البعيد ، والأقصى : اسم تفضيل ، كأنه أراد عن آخره . ويبعد هذا الفعل من سيدة نساء العالمين عليها السلام في دارها فضلاُ عن أن يكون في خباء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمحضر جماعة من أصحابه . على أنه لم يرد أصلاً في الحديث المذكور ، ولعله أراد بيان شدة حزنها فعبر بما لا يحسن .
(62) ذا لهفي : كذا في المصدر ، والصحيح أن يكون : « وا لهفي » ولعله تصحيف .
(63) قرت عينه : بردت سرورا وجف دمعها أو رأت ما كانت متشوقه إليه . والمخاطب هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ثمر الحشا : في المصدر : « ثمرة الحشا » ومعه يختل الوزن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 59


64ـ إن كان في زمني أقمت عـزاءه وصبغت ثوبي من نجيـع دمائه
65ـ ونشرت شعري فوق كتفي شاملاً ونــدبته يـا أب في يـتمـائه
66ـ قـال الـنبي إذا مـضينا كـلنا دار المنـون عليه قـطب رحائه
67ـ بـئس الزمان ومن تـولى أمره فالغـوث كـل الغوث من ولائه
68ـ قالت بـأي الأرض يقطع رأسه و بأي شـهر كـان كون فنـائه
69ـ قـال النبي يكـون ذا بـمحرم في يـوم عاشورا شـنيع نعـائه
70ـ ويكون مصرعه المهول بكربلا و مصارع الأنصار في صحرائه
71ـ قالت غريباً قال أعـظم غربة قـالت وحيـداً قال من نصرائه
72ـ فبكت وقالت واشماتة حاسدي وا صفـوة الجبـار من خلصائه
73ـ من ذا يغسـله ويحمل نعشـه من ذا يـواري جسـمه بـثرائه


(64) النجيع : الدم ، وقيل : الطري أو ما كان إلى السواد منه ، وهو الأقرب ، لورود لفظ الدم .
(65) نشر الثوب : بسطه . ونشر الثوب علامة المصاب.
(66) المنون : الموت .
القطب : حديدة في الطبق الأسفل من الرحى يدور عليها الطبق الأعلى ، وفلان قطب رحى الحرب : أي مدارها .
الرحى : الطاحون .
والمعنى : إذا مضينا إلى دار الفناء دار عليه قطب رحى الموت . والأقوى ان التقدير : إذا مضينا دار المنون عليه قطب رحاه ، غير أن « دار » لازم ولو أمكن تعديته فلا غبار في انه المراد . ويمكن أن يكون على البدلية بمعنى : دار المنون على الحسين أي دار قطب رحاه عليه بعد موتنا .
(67) ولي الشيء : ملك أمره وقام به .
(68) الكون : الحدث .
(69) شنع الأمر : قبح .
(70) المهول : المخوف ذو الهول . والصحيح : « في صحرائها » ولو قال مثلاً : « بطفها » لصح بعود الضمير على الطف . أو يكون التقدير : « بموضع كربلاء وصحرائه » .
(71) غريباً : بتقدير : « أيكون غريباُ » أو « أيقتل غريباً » . وكذا الحال في « وحيداً » .
(72 ) الصفوة من كل شيء : خالصه وخياره .
( 73) وارى الشيء : أخفاه ، والمراد الدفن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 60


74ـ من يكـفل الأيتـام بعد وفـاته من ذا يـقيم مآتـماًَ لعـزائه
75ـ فبكى الحسين وقال رزئي فادح فتصارخوا أهل العـبا لبكائه
76ـ فأتى الأمين إلى الإمين يقول قد أوحى إلـه العرش في أنحائه
77ـ أن قـل لسـيدة النسـاء بأنني أنشـي كـراماً شيعة لعزائه
78ـ الناهضين إلى منـازل كـربلا الخائضـين غبارها لـهوائه
79ـ الساكـبين دمـوعهم لمصـابه المظهرين الحزن عن أقصائه
80ـ يتوالـدون فينسـلون أطـايباً حتى يصـير الحق في ولائه
81ـ ويقــوم قــائم آل محمـد ويطير طير النصر فوق لوائه
82ـ قال الحسين فما يكون جزاؤهم عـند الإله غـداة يوم جزائه
83ـ قال النبي أنا أكـون شـفيعهم وأجـيب كـلاً منهم بـندائه


(74) المأتم : مجتمع الناس عموماً وقد غلب على مجتمعهم في الحزن .
(75) الرزء : المصيبة العظيمة .
الفادح : الصعب المثقل . وقوله : « فتصارخوا أهل العبا » على لغة : « قتلوني البراغيث » .
(76) الأمين الاولى : جبرئيل عليه السلام والثانية : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
الأنحاء : جمع نحو ، وهوالجانب ، أي في أنحاء العرش ، فهو مقر صدور الوحي والأوامر .
(77) أنشأ الله الشيء : خلقه .
(78) نهض إليه : أسرع إليه .
خاض الماء : دخله ، وخاض الغمرات : أقتحمها . أي تحملوا كل ذلك لهواه وحبه .
(79) القصوى : الغاية البعيدة ، والمراد أعلى درجات الحزن .
(80) الأطايب : جمع أطيب اسم تفضيل من الطيب ، والأطايب من الشيء : خياره .
(81) قائم آل محمد : هو الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عليه السلام . وفي الصدر سقط ، ولعله : « ويقوم قائم آل بيت محمد » .
(82) غداة : أي في الغد .
(83) جاء في المنتخب للطريحي : 29 رواية طويلة بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لابنته فاطمة في حق من بكى على الحسين عليه السلام : « إذا كان يوم القيامة تشفعين انت للنساء وأنا أشفع للرجال . وكل من بكى منهم على مصاب الحسين اخذنا بيده وأدخلناه الجنة ... » الحديث .
دائرة المعارف الحسينيةـ ديوان القرن التاسع 61


84ـ قـال الوصي أنـا الذي أسقـيـهم يومـاً يفر الـمرء من أبنـائه
85ـ قـالت حـبيـبة أحمد فـوحق من ربيت مذ انشـيت في نعمـائه
86ـ فلأوقفن وشــعر رأسـي نـاشر و الجيب ممزوق إلى أقصـائه
87ـ حتى يشـفـعني إلــهي فـيـهم ويمـد كـلا مـنهم برضـائه
88ـ قال الحسين و حق من خلق الورى طراَ و سـقف أرضه بسمـائه
89ـ لا أدخل الجنــات حتى يـدخلوا والله يـهدي من يشـا بـهدائه
90ـ يا أيـها الـزوار مشـهد كـربلا كـل يقـصر منكـم لخطـائه
91ـ فلكــل عـبـد حـجة مـبرورة في كـل ما يخطوه من مسعائه
92ـ ولكـم بما أنفـقتم مـن درهــم في جنة حرصـاً على إيتـائه
93ـ في جنة الـفردوس ألــف مدينة في قصرها الإعلاء من إعلائه


(84) الوصي : هو الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الساقي من حوض الكوثر يوم القيامة كما ورد ذلك في أحاديث كثيرة . انظر : فضائل الخمسة : 3/ 126 .
العجز : مقتبس من قوله تعالى : « يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه» [ عبس :34 ـ 36 ].
(85) ففي حديث طويل لابن عباس يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ادع لي حبيبة قلبي وقرة عيني فاطمة » ـ بحار الأنوار : 22 / 509 ـ .
(86) ناشر : إن كان صفة للمتحدثة فالصحيح : « ناشرة » وإن كان للشعر فالصحيح : « منشور » إلا أن تكون « ناشر » ورد بمعنى منشور ، أو يقاس على أنه يقال للمرأة « طاهر» فالمراد : « وأنا ناشر شعر رأسي » .
(87) أمده : أعانه وأغاثه ، والمراد اتصال النعم وزيادتها .
(88) طراَ : جميعاً .
(89) الهداء : أراد باهتدائه يقال هدى زيد بكراً هداة إذا تقدمه في السير إرشاداً .
(90) قصر خطاه : قارب بينها .
(91) هذا على الرواية التي تقول كل زيارة تعادل حجة مقبولة ، وهناك روايات تعادلها بأكثر من ذلك .
(92) جنة : كذا في المصدر ، ولا يستقيم المعنى ، والظاهر أنه تصحيف « حبه » .
(9ايتائه : فيه ما مر في الهامش (4) .
(93) كأنه أراد بالعجز أن علو تلك القصور من علو الإمام الحسين عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 62


94ـ ولـمن بكاه تـفجعاً لمصـابه وتأسفاَ وبالحزن عن إقصائه
95ـ في الحشر قصر لا يقاس علوه در و مرجـان بحسن جزائه
96ـ وجميع أملاك السما يستغفروا لكـم و من ظل لكـم بسمائه
97ـ يا رب مـد الـدرمكي بسؤله عجلاً وبلـغه جميل رجـائه
98ـ صلى الإله على الـنبي محمد وعلى الكرام الـغر من أبنائه
99ـ الطيبين الـطاهرين من الخنا سفن النجاة لمن حظي بولائه


(94) أقصاه : أبعده . ولعلها : « أقصائه » أي : غاية الحزن وأقصاه .
(95) در ومرجان : التقدير : بناؤه أو آجره در ومرجان ، لا أن علوه الدر والمرجان ، إذ لا وجه لذلك . واحتمال أن يريد بالعلو: القيمة والقدر ضعيف هنا . وربما كان تصحيف : « غلوه » بمعنى لا يقاس بقدره وحسن جزائه وغلو فيمته الدروالمرجان .
(96) يستغفروا : لا وجه لحذفف النون ، ولعله للضرورة ، وفيه التجاوز لغويا . ولو قال : « مستغفر » لسلم .
الظل : التقدير : « ومن هم ظل لكم » . وكأنه أراد بالظل المثال الذي يخلقه الله تعالى على هيئة زائر الحسين عليه السلام .
(97) مده : أغاثة وأعانه .
العجل : السرعة ، والمراد : « عاجلا» .
(98) الغر : جمع أغر ، وهو السيد الشريف الكريم الأفعال
(99) الخنا : الفحش في الكلام ، والمراد مطلق القبيح .
حظي بالرزق : نال حظا منه ، أي نصيباً .
بولائه : الصحيح : « بولائهم » وعندها يخرج على الروي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 63


قافية ألباء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 64




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 65


الباء المفتوحة
( 4)
وقد ضربوا في كربلاء قبابا(*)

ثلاثة أبيات من الطويل(**) :
1ـ ولـو دام عيـش في الزمان لأهله لـدام لأولاد الـنبي وطــابا
2ـ أما سمعت أذناك ما قـد جرى لهم غداة أناخوا في الطفوف ركابا
3ـ لقد ضربوا في جانب الكرب والبلا وقد ضـربوا في كربلاء قبابا


(*) الأبيات لمغامس بن داغر البحراني المتوفى نحو 850 هـ وهي من قصيدة يرثي بها أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومطلعها :
تذكر ما أحصى الكتاب فتابا وحاذر من مس العذاب فذابا
(**) مستدرك أعيان الشيعة : 2/ 322.
(1) طاب : لد وحلا وحسن وجاد .
(2) أناخ الجمل : أبركه .
(3) ضرب في الأرض : خرج غازياً ، وهو الأقرب لمراد الكلمة الأولى . وضرب الخيمة : نصبها ، وهو معنى الثانية .

السابق السابق الفهرس التالي التالي