دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 66


(5)
يا هلالا(*)

سبعون بيتا من الخفيف(**) :
1ـ ويك ياعيـن سحي دمـعاً سكـوبا ويـك يا قلب كن حزيناً كئيبـا
2ـ ساعداني سعدتمـا فعسـى أشفــ ـي غليلي من لـوعة و كروبا
3ـ إن يـوم الطفـوف لم يبق لي من لذة الـعيش و الـرقاد نصـيبا
4ـ يـوم سـارت إلى الحسين بنو حر ب بـجيش فـنازلوه الحروبـا
5ـ وحـموه من الـــفرات فمـا ذا ق سوى الموت دونه مشروبـا
6ـ في رجال باعوا النفوس على اللـ ـه فنالـوا ببيعها الـمرغوبـا
7ـ لسـت أنسـاه حيـن أيقن بالـمو ت دعـاهم فقـام فيهم خطيبـا


(*) القصيدة لعلي بن حماد الازدي المتوفى حدود عام 900 هـ أنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام ونسبت إلى محمد بن حماد الحلي كما عليه الامين في الاعيان وتبعه شبر في الادب ولكن الأميني في الغدير نسبها إلى علي بن حماد العدوي المتوفى في القرن الرابع ، وقال : انها تشتمل على ثمانية وستين بيتاً ولكن المختار انها للازدي لما اوضحنا في ترجمة محمد بن حماد الحلي وعلي بن حماد العدوي أن محمداً الحلي يصرح باسمه في قصائده فلا يستخدم الكنية ، هذا وقد ضمن الشاعر بعضاً من أبيات السيدة زينب الكبرى بنت الإمام علي عليهما السلام المتوفاة عام 62 هـ راجع ديوان القرن الأول : 1/ 33 .
(**) المنتخب لفخر الدين الطريحي : 399 ، أدب الطف : 4 / 309 ، اعيان الشيعة : 9 / 263 ، الغدير 4/ 170 ذكر مطلعها .
(1) سح الماء : صبه صبا متتابعاً غزيراً .
(2) الكرب : الحزن والمشقة . وفيه الإقواء ، إلا بتقدير : « وأشفي كروبا » وهو ضعيف .
(3) رقد : نام .
(4) في الأعيان : « بجمع فنازلوه » .
(5) حمى الشيء عن الناس : منعه عنهم .
(6) الرجال : الظاهر أن المراد بالرجال أنصار الحسين عليه السلام حيث ارجع إليها ضمير « دعاهم » في البيت الذي بعده .
(7) هذا البيت والأبيات : ( 8 ، 10، 11 ) للسيد الحميري المتوفى سنة 178 هـ وقد مرت في ديوان القرن الثاني : 39 وأخذها عنه الشاعر مع بعض التغيير في الكلمات ، =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 67


8ـ ثم قـال الـحقوا بأهليكـم إذ ليس غيري أرى لهم مطـلوبا
9ـ شكر الله سـعيكـم إذ نصحتم ثم أحسـنتم لي الـمصحـوبا
10ـ فأجابوهما وفينـاك إن نحـ ـن تركناك بالطفوف غريـبا
11ـ أي عذر لنا إذاً يــوم نلقى الله والـطـهر جدك الـمندوبا
12ـ حـاش لله ـبل نواسيك أو يأ خذ كـل من الـمنون نصيبـا
13ـ فبكى ثم قـال جوزيتم الخيـ ـرفمـا كان سـعيكم أن يخيبا
14ـ ثم قال أجمعوا الرحال وشبـ ـوا النار فيها حتى تصير لهيبا
15ـ و غـدا للقتال في يوم عاشو را فأبتدى طعناً و ضرباً مصيبا
16ـ فكـأني بصحبه حـوله صر عى لدى كـربلا شـباباً و شيبا
17ـ فكـأني أراه فـرداً وحيـداً ظـامئاً بينهم يلاقـي الكـروبا
18ـ حـاملاًَ طـفله بقلبـه حتى قد هوى الـطفل بالدماء خضيبا


= والأبيات حسب ما أوردناها :
لست أنساه حين أيقن بالـمو ت دعاهم وقـام فيهم خطيبا
ثم قال ارجعوا إلى أهلكم ليـ ـس سوائي أرى لهم مطلوبا
فأجـابوه والـعيون سكوب وحشـاهم قد شب منها لهيبا
أي عـذر لنا حين نلقى جد ك المصطفى ونحن حـروبا
(8) في الأدب : « أنا لهم مطولبا » وفيه الإقواء .
(9) المصحوب : أراد به الصحبة .
(10) وفيناك : اراد وفينا حقك .
(11) ندبه إلى الأمر : دعاه وحثه عليه ، والمراد هنا : المرجو والمؤمل .
(12) واسى الرجل : عاونه ، وآسى الرجل في ماله : جعله أسوته فيه .
(13)خاب : انقطع أمله ولم ينجح .
(14) الرحال : جمع رحل ، وهو ما يوضع على ظهر البعير كالسرج ، ما تستصحبه من الأثاث في السفر . وكأنه إشارة إلى أمر الإمام الحسين عليه السلام بتقريب الخيام من بعضها ثم أمره باضرام النار حولها لتكون المواجهة مع العدو من جهة واحدة .
(15) غدا : انطلق .
(16) لدى كربلا : أراد في كربلاء .
(17) الكرب : الحزن والمشقة .
(18) ورد البيت في المنتخب . بقلبه : أي على قلبه والمراد الصدر . وربما كانت تصحيف : « بكفيه » .
دائرةالمعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 68


19ـ وكـأني أراه إذ خــر مطعو نا على حـر وجـهه مكـبوبا
20ـ وكأني بمهره قــاصد الفسـ ـطاط يـبد تحمحماً و نـحيباً
21ـ وبـرزن النسـاء حتى إذا أبـ ـصرن ظهر الجواد منه سليباً
22ـ صحن بالويل والعويل ويند بـ ـن حيارى و قد شققن الجيوبا
23ـ و سـبلن الـدمـوع لما تأملـ ـن حسـيناً من الـثياب سليبا
24ـ فكـأني بـزينب إذ رأتـــه عـارياً دامي الـجبين تريـبا
25ـ أقبلت نحـو أخـتها ثم قـالت ودعـيه وداع مـن لا يـؤوبا
26ـ أخت يا أخت كيف صبرك عنه وهو كان الـمـؤمل الـمحبوبا
27ـ ثم خــرت عليه تلثم خـديـ ـه و قد صار دمعها مسكـوبا
28ـ وتنـاديه يا أخي لو رأت عيـ ـناك حـالي رأيت أمراً عجيبا
29ـ يا أخي لا حـييت بعدك هيهـا ت حياتي من بعدكـم لن تطيبا


= هوى : أي قضى ومات، فمن المعلوم أن الطفل لم يهو وإنما ذبح في حجر الحسين عليه السلام . في المنتخب : « قدهو » ولعله غلط مطبعي . ولو قال : « ثوى » كان أحسن ، وثوى الرجل : مات .
(19) حر الوجه : ما بدا من الوجنة ، وهو أكرم موضع في الوجه وأحسنه .
(20) الفسطاط : بيت من شعر .
تحمحم الفرس : ردد صوته في طلب علف أو إذا رأى من يأنس به ، وهو الأنسب .
(21) شجرة سليب : سلب ورقها وأغصانها ، والمراد خلو ظهر الجواد ، كأن الإمام قد سلب منه.
(22) العويل : رفع الصوت بالبكاء والصياح . وهو معنى : « صحن » ولعله لو قال مثلاً : « والثبور » كان أنسب .
(23) أسبل الدمع أرسله ، ومعه يختل الوزن ، ولم يرد : « سبل » . ولو قال : « وسكبن » كان أسلم .
(24) التريب من لصق به التراب ، ويقال للفقير تريب كأنه لصق بالتراب .
(25) آب : رجع . وفي البيت إقواء ، والأسلم أن يقول : « لن يؤوبا » .
(26) الاخت : اراد بها أم كلثوم بنت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
(27) لثم الوجه : قبله .
(28) رأيت امراً : بتقدير « لرأيت امراً » .
(29) طاب الشيء : لد وحلا وحسن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 69


30ـ كـنت حصني من الزمان إذا ما خفت خطباً دفعت عني الخطوبا
31ـ ضاقت الأرض بي وكانت علينا بـك يا سـيدي فـناها رحـيبا
32ـ يا هـلالاً لما اسـتـتم كـمالاً غـاله خسـفه فـأهوى غروبا
33ـ يا قضيباً أغض ما كـان أودتـ ـه ريـاح الودى و كان رطيبا
34ـ ما تـوهمت يا شـقيق فـؤادي كـان هـذا مقـدراً مكـتوبـا
35ـ عـد يتامـاك إن اردت مغيبـاً يا أخي بالـرجوع وعـداً قريبا
36ـ فـلعلي أســر فيـك ولــياً و أسـوء الحسود فيك الـمريبا
37ـ يا أخي حـق فيك ما كنت أخشا ه فظنـي قد بـان فيك كـذوبا


(30)الخطب : الشأن ، وغلب استعماله للأمر العظيم المكروه .
(31) الفناء : الساحة أمام البيت . ولعله لو قال : « فضاها » كان أنسب ، والفضاء : ما اتسع من الأرض .
رحب المكان : اتسع . وتقدير الكلام : « وكانت الأرض بك رحيباً فناؤها » ولوقال مثلاً : « كان علينا ... » لاستغني عن التقدير .
(32) الأبيات : 32، 34، 38ـ 41 ، 43 ، 46 منسوبة إلى السيدة زينب بنت علي عليه السلام ـ وقد ذكرت في ديوان القرن الأول : 1/ 33 ، وضمنها الشاعر قصيدته . ولم نجدها في بلاغات النساء ، ولعل الأبيات لابن حماد ونسبت إلى السيدة العقيلة لأن الأبيات على لسانها . وقد يرجح التضمين حيث سبق أن ضمن أبيات السيد الحميري قبل قليل .
غاله : أهلكه وأخذه من حيث لا يدري .
أهوى الشيء : سقط ، والمراد الغروب كناية عن الموت .في ديوان القرن الأول : « فأبدى » .
(33) ورد البيت في المنتخب .
غض النبات : نضر وطرؤ.
أودى به الموت : ذهب به .
الودى : الهلاك . في المنتخب : « الورى » وهو تصحيف .
(34) المقدر المكتوب : عبارة أخرى عن القدر والقضاء ، وقد مضى شرحهما .
(35) عد : فعل امر من الوعد .
(36) هذا البيت والبيت ( 37 ، 39 ) وردت في المنتخب.
أرابه : أقلقه وأزعجه ، والمراد الذي يؤذي بحسده أو شماتته .
(37) كأنه أراد : أنها ظنته حيا فخاب ظنها وكذب حين رأته ميتاً .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 70


38ـ يا أخي فـاطم الصغيرة كلمـ ـها فقد كاد قلبها أن يذوبـا
39ـ يا أخي قلبك الشـفيق علينـا ماله قد قسـا وصار صليبـا
40ـ ما أذل الـيتيم حيـن ينـادي بـأبـيه ولا يـراه مجيبــا
41ـ يا أخي لو ترى علياً لدى اليتـ ـم مع الأسر ما يطيق وجوبا
42ـ يا أخي لو ترى عليـاً لقد صا ر لدى الـقيد بينهم مسـحوبا
43ـ يا أخي ضمه إلـيـك وقربـ ـه وسـكن فؤاده الـمرعوبا
44ـ لا تبــاعده يا أخي بـعد إذ عـودته منك ذلك الـتقريبـا
45ـ يا أخي لو تراه مستضعفاً بيـ ـن الأعادي مقيداً مصحوبـا
46ـ كلما أوجعـوه بالضرب نـادا ك وقد صـار دمعه مسكوبـا
47ـ يا أخي هـل يعز فـيك علي حين أضحى مكـبلاً مضروبا
48ـ يا أخي زود الـيتيم اعتناقـاً والـتزاماًَ إذا أردت اـلمغيبـا


(38) فاطم الصغيرة : هي فاطمة الكبرى بنت الإمام الحسين عليه السلام ، وبما انها كانت صغيرة في السن وصفها بالصغيرة .
(39) الصليب : الشديد .
(40) حين : اراد حسين الحاجة فإنه يستنجد بأبيه ليحميه .
(41) في ديوان القرن الأول : « لدى الأسر مع اليتم » .
اليتم : لا يصدق وصف الإمام السجاد عليه السلام باليتم ، حيث لا يتم بعد البلوغ ، إلا من باب العرف كما يقال إذا مات العالم : أيتم طلابه . وقد تكرر هذا في الشعر .
وجب الشيء : ثبت ولزم ، ووجب الرجل : سقط ومات ، ووجب القلب : رجف وخفق ، ولا وجه للجميع ، ولو قال : « وثوبا » ، كان أسلم ؟، ووثب الرجل : نهض وقام ، أي لايستطيع قياما .
(42) علي : هو الإمام زين العابدين عليه السلام .
(43) سكن : قر .
(44) لا تباعده : أي لا تبتعد منه ، والبعد : الهلاك والموت ، وضد القرب .
(45)مصحوباً : يصح ، والأنسب : « مسحوباً » لكنها قد مرت ، ولعله عدل عنها لذلك .
(46) في ديوان القرن الأول : « ناداك بذل يفيض دمعاً سكوبا» .
(47) عز الشيء : صعب فكاد لا يقوى عليه . وتركيب الصدر ضعيف ، فلا وجه للاستفهام ، والسياق أنه أراد : « ألا يعز عليك علي » فلو قال : « لا يعز » بتقدير : « ألا يعز » كان أحسن . وتأتي « في » مرادفة « على » أو أراد : « في نفسك » .
(48) زوده الزاد: اعطاه إياه ، أصل الكلمة مشتقة من الزاد ثم استخدم في مطلق العطاء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 71


49ـ عندها قد بكـت ملائكـه اللـ ـه و اهتزعرش ربي غضوبا
50ـ ثم سيـرن حاسرات حيـارى ما يـفتـرن رنــة ونـحيبا
51ـ و إذا ما رأين بالرأس قد شيـ ـل على رأس ذابـل منصوبا
52ـ يتسـاقطن بالوجـوه على الأر ض و يندبن بالـعويل ندوبـا
53ـ وينـادين يا أقــل الـبرايـا كـلها رحمة و أقسـى قـلوبا
54ـ باعدوا الرأس وارحمونا ورقوا لا تزيـدوا قـلوبنـا تعذيبـا
55ـ ما لـنا بيننـا وبينكــم اللـ ه لدى الـحشر حاكماً و حسيبا
56ـ يوم عاشور لا رعيت لقد كنـ ـت مشوماً على الهداة عصيبا
57ـ يا بني المصطفى السلام عليكم ما أقل الـغصون طيراً طروبا
58ـ هدني الحـزن بعدكم مثل مـ ـا هد من الحزن يوسف يعقوبا
59ـ ولـقد زاد ذكـر زيـد غليلي حين أضحى على الكناس صليبا


(49) غضوب : حال للعرش ، ولا يصح ، وإنما يهتز غضباً أي بسبب غضب الله تعالى ، إلا أن نقول أنه حال لله تعالى ، وهو بعيد .
(50) رن : رفع صوته بالبكاء .
(51) بالرأس : الباء هنا زائدة .
رمح ذابل : دقيق . والتقدير : « حال كونه منصوباً » .
(52) ندب الميت : بكاه، و الندبة : تعديد محاسن الميت .
(53) المخاطب في البيت هم الأعداء .
(54) كأنه أراد إبعاد الرأس لئلا يتأذين حين النظر إليه .
(55) ما لنا : كذا في المصدر ، والسياق أنه : « مالكم » .
(56) يوم عصيب : شديد .
(57) أقل الشيء : رفعه ، والصحيح : « أقلت » فلو قال : « ما تقل » كان أسلم .
(58) هدته المصيبة : أوهنت ركنه .
(59) زيد : ابن علي بن الحسين عليه السلام الشهيد الذي استشهد سنة 122 هـ بكناسة الكوفة .
الغليل : حرارة الحزن .
الكناسة : ملقى القمام ، موضع بالكوفة ، وكلاهما لا يناسب « على » فلو قال مثلاً : « حينما بات بالكناس » كان أسلم .
الصليب : المصلوب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 72


60ـ ثم أذري من بعد قبر و نبش وحريـق بين الــرياح نهيبـا
61ـ أمة السوء لم تجازوا رسول الله فيكـم إذ لم يزل متعوبــا
62ـ كل يـوم تهتكون حريمــاً من بنيـه وتقتـلون حبيبـــا
63ـ وتبيحـون ما حمى وتشـنو ن على أهـله الأذى والحروبـا
64ـ كيف تلقـونه شفيعاً و ترجو ن غداً أن يزيل عنكـم كروبـا
65ـ لا وربي ينال ذاك سوى من كـان مـولاهم مـوال منيبــا
66ـ و إليكم يا سادتي قد توجهـ ـت مطيعاً لأمركـم مستجيبـا
67ـ بكم طـاب مـولد علم اللـ ـه و زادت بصـيرتي تهذيبـا
68ـ ويقيني صـفا لكـم فصـفا سري و ودي قتلت حصناً عجيبا
69ـ وخلعت العذار فيكم فلن أقـ ــبل عـذلاُ فيكـم ولا تأنيبـا
70ـ وأنا الشاعر ابن حماد لا ينـ ـكر فضلي من كان طبا لبيبـا


(60) أذرت الريح التراب : أطارته وفرقته .
نهيباً : بتقدير : « وصار بين الرياح نهيباً » . والبيت إشارة إلى ما فعل بجسد زيد عليه السلام فقد نبش قبره ثم صلب الجسد أربع سنين ثم أحرق وذري في الفرات . وتقديم التذرية على الحريق ليس صحيحا ، ولعله لضرورة الوزن ، كما أنه ألقي في الفرات ولم تنتهبه الرياح .
(61) متعوباً : إما أن يريد تعبه في تبليغ الرسالة ، أو تعبه مما يرى ما يلحق بعترته من الأذى ، وهو الأقرب .
(62) الحريم : ما حرم فلم يمس ، وحريم الرجل : ما يدافع عنه ويحميه ، وحريم الرجل : نساؤه ، وهو الأنسب للهتك ، ولا يناسب البنين إلا من باب التغليب وإرادة النساء .
(63) حمى الشيء عن الناس : منعه عنهم .
(64) الكرب : الحزن والمشقة ، والشدة .
(65) تقدير البيت : « وربي لا ينال ذلك ـ أي الشفاعة ـ سوى من كان موالياً لمولاهم منيبا إلى الله تعالى » والصحيح : « موالياً » ومعه يختل الوزن ، فلو قال مثلاً : « محبا » كان أسلم .
(66) توجه إليه : قصده وأقبل عليه .
(67) هذب الشيء : نقاه وأصلحه .
(68) قتلت :كذا في المصدر، ولا وجه له ، والظاهر أنه تصحيف: « فنلت» .
(69) العذار : ما سال من اللجام على خد الفرس ، الحياء ، والمراد عدم مبالاته بعذل العاذلين وتأنيب المؤنبين ، كناية عن قوة عقيدته .
انبه : عنفه ولامه .
(70) الطب : الحاذق من الرجال ، الماهر بعلمه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 73


ألباء المضمومة
( 6)
يا ضيعة العمر(*)

أربعة وخمسون بيتا من الطويل(**) :
1ـ بعـيد الليــالي بالـوعيد قـــريب وشأن الفتى في الإغتـرار عجيب
2ـ يـروم الفتى يعطى الأمـاني ودون ما يـروم و يـرجوه تحـول شعوب
3ـ ويـأمل بعد العسر يسـراً في الــذي ينـال من الـدنيا عـناً و لغـوب
4ـ سل الدهر عما أحدث الدهر في الورى تجبك خطــوب بعدهن خطـوب
5ـ وهــل هـذه الأيـام إلا مــراحل تجوب و في الأعمار سوف تجوب
6ـ وما النــاس إلا ظــاعن ومـودع و قـاطن ربـع وهو فيه غـريب
7ـ أجــارتنا إنـا غريبــان هاهنــا و كـل غريـب للغـريب نسـيب


(*) القصيدة لمحمد بن عبد الله السبعي المتوفى عام 815 هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) مجلة تراثنا القمية العددان 38، 39 السنة : 10 / الصفحة : 380 /: التاريخ محرم 1415 هـ وذكر مطلعها أدب الطف : 5/ 31 عن الرائق للسيد العطار.
(1) الوعيد : التهدد ، ويستعمل في الشر . كأنه أراد أن الوعيد بشيء يجعل المرء دائم التفكير فيه ، فهو يعيشه دائماً وكأنه قريب .
(2) شعوب : علم للمنية ، أي الموت .
(3) في الصدر سقط والصحيح : « وفي الذي » .
العناء واللغوب : التعب .
(4) الخطب : الشأن ، وغلب في الأمر العظيم المكروه .
(5) مراحل تجوب : الصحيح : « تجاب » فانها لا تجوب . والمعنى : ما هذه الأيام إلا مراحل يقطعها المرء في حياته ، وهي تجوب في الإعمار حيث تنقصها وتفنيها .
(6) قطن في المكان : أقام فيه وتوطنه .
(7) البيت لامرئ القيس ، وهو أحد خمسة أبيات أولها :
أجارتنا إن الخطوب تنوب وإني مقيم ما أقام عسيب
النسيب : القريب ، المناسب ، كناية عن قربهما واشتراكهما في معاناة الغربة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 74


8ـ أجـارتنا حـان الرحيـل إلى الألى مضـوا وهم رحم لنا وقـريب
9ـ إلى م أغـتراري بالليـالي و فعلها وقد بان وجه الرأي وهو مصيب
10ـ و ما بـان لي إلا وقد باب ظاعناً شبابي وفي الـفودين لاح مشيب
11ـ وأمسيت قـد خلفت خمسين حجة وفي مثل ما خلفت قـال لـبيب
12ـ وإن امرءاً قد سـار خمسين حجة إلى مـنهل من ورده لــقريب
13ـ فيـا ضيعة العمر الـذي مر ذاهباً و خلف لـي فيه الـندامة حوب
14ـ و يا أسـفاً لم أحــو زاداً مبلغي بعـيد سبيـلي والسبيل مجـوب
15ـ أطعت الهوى و الجهل حتى كأنني أمنت الذي أحصى علي رقـيب
16ـ سأبكي على مافات مني وما عسى يفـيد البكـا من أوبقته ذنـوب
17ـ سأبكي على ذنبي و أوقات غفلتي و يحدث لي بعد الـنحيب نحيب
18ـ سأبكـي على ما قـد جنيت تأسفاً إذا ما شدا فوق الغصون طروب
19ـ إذا جـن ليـل الـمذنبين رأيتنـي تـفيض بـه من مقلتي غـروب
20ـ أناجي إلهي في الذي اجترحت يدي و إني منـه مشـفق ومـريـب


(8) الرحيم والرحم: القرابة ، والرحم بالفتح والسكون مصدر .
(9) لقد تدرج الشاعر من الغائب ثم إلى المخاطب ثم إلى المتكلم ، وهو تدرج حسن .
(10) الفود : جانب الرأس مما يلي الأذنين إلى الأمام ، الشعر الذي عليه ، وهو المراد .
(11) الحجة : السنة ، أي أنه بلغ الخمسين من عمره أو جاوزها .
اللبيب : العاقل . ولم نجد شاعرا بهذا الاسم .
(12) الورد : الماء الذي يورد . والمراد اقترابه من أجله .
(13) الحوب : الإثم ، وفي الآية : « إنه كان حوبا كبيراً » [ النساء : 2].
(14) السبيل : الطريق ، والمراد به طريق الآخرة .
(15) الرقيب : هو الله تعالى وملائكته .
(16) أوبقه : أهلكه .
(17) أراد استمرار بكائه .
(18) شدا الرجل : أنشد شعرا فمد صوته به كالغناء ، والمراد : تغريد البلابل والطيور ، ولا تخلو المقابلة من حسن .
(19) غروب : جمع غرب وهو عرق في العين يسقي ولا ينقطع ، الدمع ، والمراد كثرة البكاء .
(20) اجترح الإثم : ارتكبه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 75


21ـ و أدعـوه بـالأطـهار آل محمد ومن بهم يدعو عليه يتوب
22ـ أولاك الهـداة الطيبون من الورى وفرع نماه الطيبون يطيب
23ـ من القوم أزكى العالمين و من هم سليل نجيب قد نماه نجيب
24ـ و إن كـانت الأيـام أخنت عليهم ونالـهم منها عناً وكروب
25ـ وأمست شرار قد جنت في دمائهم فحسـبهم أن الإله حسيب

الى ان يقول :
26ـ ولهفي على السـبط الشـهيد بكربلا بيــوم على آل النبـي عصـيب
27ـ وحـول ركـاب السبط كل غضنفر له دون أشـبال الـعـرين وثـوب
28ـ يسيرون في ظل السيوف إلى الوغى كما قـد مشى نحـو الحبيب حبيب
29 ـ و لهفي لـهم فوق الـصعيد كأنهم بـدور لها أرض الـطفوف مغيب
30ـ و لهفي على السبط الشهيد عقيب ما قضوا و هو فـرد ما لديه صحيب
31ـ و لهفي له يحمى الـحريم و يحتمي وفي الكـف منه ذابــل وقضيب
32ـ له من أبيـه في الـحروب بسـالة يهـاب بها الـمقدام و هـو مهيب


= أراب الرجل : صار ذا ريبة ، أتى بريبة ، وكأنه أصبح شاكاً في نجاته لكثرة ما أتى من المعاصي .
(21) أي أن من توسل إلى الله تعالى بآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم تاب الله عليه .
(22) نماه جده : إذا رفع إليه نسبه ، والمراد انتسابهم إلى الطيبين وأنهم أصل لهذا الفرع الطيب .
(23) أي أنهم أزكي العالمين من الأقوام أو قومهم خاصة .
(24) أخنى عليه الدهر : أهلكه، جار عليه وغدر به .
(25) جنت : أي بما ارتكبت من الجناية في سفك دمائهم .
(26) يوم عصيب : شديد .
(27) الغضنفر : الأسد .
(28) الوغى : الحرب . ولا يخلو التشبيه من حسن .
(29) الصعيد : التراب .
(30) الصحيب : الصاحب والمرافق .
(31) رمح ذابل : دقيق .
القضيب : السيف القاطع .
(32) المهيب : الذي يهاب ويتقى ، والمراد هيبته ووقاره في الحرب حين يرتعد المقدام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 76


33ـ و لا عـيب فيـه غيـر أن قنـاته يقصد منها في الـطعـان كـعوب
34ـ و ذا دأبـه حتى أتى السهم غـادراً إليـه و ما غـير الـفؤاد يصـيب
35ـ فخر على وجـه الثـرى فتساقطت نجـوم سـماء بالـدمـوع تصوب
36ـ وزلزلت الأرض الفضـاء بأهلهـا و أجدب منها الروض وهو خصيب
37ـ سأبكـيك في أرض الطفوف مجدلاً و شيبك من جـاري الدماء خضيب
38ـ سـأبكيك محزوز الكـريم من القفا و خـدك من عفر الـتراب تـريب
39ـ ثلاثـاً ولم تـدفن فلهفي على الذي تكـفنه مـور الـرغـام هـبـوب
40ـ تـجر عليه الأربـع الهـوج ذيلها وتكسـوه من بعد الشـمال جنـوب
41ـ أخي لو رأت عيناك ما صنعوا بنا لأبصرت صنعاً للـرضيـع يشـيب
42ـ يسـار بنـا من مهمه بـعد مهمه و منزلنـا سـامي الـمحل رحيـب
43ـ عـزيـز علينا أن نروح ونغتدي و أنت على الربـع الـوبيل غـريب


(33) قصد الشيء : كسره .
الكعوب : جمع كعب ، وهي العقدة من عقد الرماح ، كناية عن كثرة الطعن حتى تكسر الرماح .
(34) الدأب : العادة والشأن .
(35) صاب المطر : انصب ونزل .
(36) الفضاء : ما اتسع من الأرض .
(37) جدله : صرعه على الجدالة ، وهي الأرض لشدتها أو هي ذات رمل دقيق .
(38) العفر : ظاهر التراب .
(39) مار التراب موراً : ثار .
الرغام : التراب .
الهبوب من الرياح : المثيرة للغبرة . والمعنى تكفنه الرياح بما تثيره من غبار وتراب .
(40) الهوج : مفودها هو جاء ، وهي الريح الشديدة المضطربة ، وأراد بالأربع الهوج : الرياح الشديدة من الجهات الاربع .
(41) الصنع والصنع : العمل والفعل .
(42) المهمة : المفازة البعيدة ، والبلد المقفر .
(43) مرعى وبيل : وخيم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 77


وفي آخرها يقول :
44ـ بني المصطفى إن فاتني نصركم فما يفـوت رجـاً لي فيكـم و نحـيب
45ـ و دونـكـم مني نظـام غــريبة بها منكـم نشـر يفـوح و طـيب
46ـ و يقصر في مضمارها عن الحاقها طحـا بك قلب في الحسان طروب
47ـ يروم بها السبعي في نشر مدحكـم يـثيب له يـوم الـجـزاء مثـيب
48ـ وما المدح إلا في علاكم فإن روى له مـادح في غيركــم فكـذوب
49ـ يكـون أجاجاً دونكـم فـإذا انتهى إليكــم تلقـى طيبكــم فيطيـب
50ـ و لكــن دراً فيكـم أنا نـاظـم أســفت لــه إذ لا يـراه أديـب
51ـ أسـفت له فهو الـذي في زمـانه غريب و في نظـم الـبديـع غريب
52ـ و ما عـابه جهل الـورى بنظامه إذا لم يعبــه في الـنظـام معيـب
53ـ فلو شـاهدا نظمي حبيب ودعبـل لهـام اشـتياقـاً دعبـل وحبـيـب
54ـ عليكم سلام الله ما اغدودق الحيـا و ما اهتز غصن في الرياض رطيب


(44) نحيب : أي أنه لم يفته البكاء عليهم . وربما كانت تصحيف : « ويخيب » فهو الأنسب بالرجاء .
(45) نظام الأمر : قوامه ، والمراد نظم القصيدة .
(46) العجز شطر من مطلع معلقة علقمة الفحل بن عبدة التميمي ، وطحا به همه : ذهب به في كل شيء ، وطحا : بعد .
(47) المثيب : هو الله تعالى .
(48) البيت من باب المبالغة ، ولا يخلو من حسن .
(49) أج الماء : صار أجاجا ، أي ملحا مراً .
الطيب : الأفضل من كل شيء . أي أنه يطيب ويعذب حين يكون المدح فيكم .
(50) يشير إلى تدني مستوى الادب في عصره .
(51) الغريب : العجيب غير المألوف ، والغريب من الكلام : البعيد الفهم .
(52) الورى : الخلق .
(53) حبيب : ( أبو تمام ) ابن أوس الطائي المتوفى 331 هـ .
دعبل : ابن علي الخزاعي المتوفى سنة 246 هـ .
هام بكذا : أحبه ، وهام على وجهه : ذهب لا يدري أين يتوجه .
(54) اغدودق المطر : كثر قطره .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 78


(7)
بأبي الحبيب إلى النبي(*)

أربعة وثمانون بيتاً من الكامل(**) :
1ـ كيـف السلامة والخطـوب تنوب و مصائب الدنيا عليك تصـوب
2ـ الـعـيش أهـونه و ماهو كـائن حتـم و ما هو واصـل فقريب
3ـ إن البقـاء على اختلاف طــبائع و رجـاء أن ينجو الفتى لعجيب
4ـ والــدهر أطــوار وليس لأهله إن فكـروا في حالتيـه نصيب
5ـ ليـس اللبيب مـن أستـغر بعيشه إن المفكـر في الأمــور لبيب
6ـ يا غـافلاً والمـوت ليس بغـافل عـش ما تشـاء فإنك المطلوب
7ـ أبرزت لهـوك إذ زمــانك مقبل زاه و إذ غصن الشبـاب رطيب
8ـ فمن النصير من الخطوب إذا أتت و علا على شرخ الشباب مشيب


(*) القصيدة لمغامس بن داغر الحلي المتوفى حوالي عام 850 هـ أنشأها في رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) المنتخب لفخر الدين الطريحي : 292 ونقل بعضها أدب الطف : 4/ 299 ، وذكر أنها تناهز الاثنين وتسعين بيتاً ، البابليات : 1/ 134 ، التحفة الناصرية : 555 .
(1) في المنتخب : « كيف السلو » .
الخطوب : جمع خطب ، وهو الشأن ، وغلب استعماله في الأمر العظيم المكروه .
نابه أمر : أصابه ، وناب إليه : رجع مرة بعد أخرى ، ولعله الأنسب بالمقام .
في الأدب : « الدنيا الغرور » . صاب المطر : انصب ونزل .
(2) ورد البيت في الأدب . والمراد أن أهون العيش وأقله ماهو حتم وكائن والذي سيأتي قريب .
(3) في المنتخب : « ورجاي » . وفي الأدب « لعصيب » .
(4) الأطوار : جمع طور ، وهي الهيئة والحال .
(5) اللبيب : العاقل .
استغر بكذا : خدع . في المنتخب : « استقر » .
(6) المطلوب : أراد مطلوب للموت والهلاك .
(7) في الأدب : « أبديت » والمعنى واحد . وفيه : « واذ غض » .
(8) في المنتخب والبابليات : « إذ أتت » . وفي الأدب : « على الخطوب » .
في الأدب : « دهت » .
الشرخ : أول الشباب وريعانه .

السابق السابق الفهرس التالي التالي