دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 79


9ـ علل الـفتى عن علمه مكـفوفة حتى الممات و عمره مكـتوب
10ـ فتراه يكدح في المعاش ورزقه في الكـائنات مقدر محسـوب
11ـ إن الليـالي لا تـزال مـجدة في الخلق أحـداث لها وخطوب
12ـ من سر فيها ساءه من صرفها ريب له طـول الـزمان قريب
13ـ عصفت بخير الخلق آل محمد نكـباء إعصـار لها وهبـوب
14ـ أما الـنبي فخـانه من قـومه في أقربيه مجـانب وصـحيب
15ـ من بعدمـا ردوا عليه وصاته حتى كـأن مقـاله مكــذوب
16ـ ونسوا رعـاية أحمد في حيدر في خم و هو وزيره المصحوب
17ـ فأقـام فيهم برهة حتى قضى في الغيظ وهو بغيظهم مغضوب


(9) في المنتخب : « عمل الفتى من علمه مكتوبة » ولا وجه له ، وفي البابليات : » ما للفتى أعماله مكتوبة » ويصح على ضعف تكرار الكتابة . وفي الأدب : « من علمه مكفوفة » وما أثبتناه تلفيقا هو الأنسب . وربما كانت « مكفوفة » تصحيف : « مكنونة » أي مستورة .
(10) في الأدب والبابليات : « وتراه » وما أُثبتناه الانسب .
كدح في العمل : جهد نفسه فيه حتى يؤثر فيها .
(11) جد الثوب : صار جديداً ، والمراد : تجددها واستمرارها . وربما كان من الجد ، كناية عن أهوالها وأحداثها .
(12) صرف الدهر وصروفه : نوائبه وحدثانه .
الريب : الحاجة ، وريب المنون : صرف الدهر . في الأدب : « مريب » .
(13) عصفت الريح : اشتدت ، وعصف الدهر بهم : أبادهم .
نكبت الريح : مالت عن مهبها . في المنتخب : « صر شآمية لها وصبوب » .
(14) جانبه : صار إلى جنبه ، والمجانب : الذي قاطعك واجتنب قربك ، وهو الأنسب . في المنتخب : « محاكم » .
(15) الوصاة : الوصية ، في المنتخب والبابليات : وصاله » .
(16) في الأدب : « رعاية حقه » .
خم : غدير معروف بين مكة والمدينة بالجحفة . والبيت إشارة إلى حديث غدير خم حيث نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام إماماً على المسلمين من بعده بقوله : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » .
(17) البرهة : المدة الطويلة من الزمان .
في المنتخب : « في الفرض وهو بغضبهم مغضوب » . والمعنى : حتى قضى غاضباً حين دعا بالكتف والدواة فرد عليه قومه وقد غضبوا لتعيين علي عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 80


18ـ و الطـهر فاطمة زوى ميراثها شـر الأنام ودمعها مسكوب
19ـ من بعد ما رمت الجنين بضربة فقضـت و حقها مغصـوب
20ـ وسليلها الـهادي سـقته جعيدة سـماً له سـبط الفؤاد لهيب
21ـ وجرى من الجفن الغريق بمائه دمع على قتل الحسين صبيب
22ـ يا يـومه ما كـان أقبح منظراً وأمر طـعماً إنه لـعصيـب
23ـ بأبي الإمام المسـتضام بكربلا يدعو ولـيس لما يقول مجيب
24ـ بأبي الغريب وما له من ناصر يشكو الظما و الماء منه قريب
25ـ بأبي الـحبيب إلى النبي محمد و محمد عـند الإلـه حـبيب
26ـ يا كـربلاء أفيـك يقتل جهرة سـبط المطهر إن ذا لعجيـب
27ـ ما أنـت إلا كـربة و بــلية كل الأنـام بهـولها مكـروب
28ـ هلا انتصرت له من القوم الألى قتـلوه ظلماً و هو فيك غريب


(18) زوى الشيء : منعه .
(19) العجز ورد هكذا في المصادر ، وفيه سقط ، والظاهر أنه : « فقضت بذاك وحقها مغصوب » . قضى الرجل : مات .
(20) السليل : الولد ، والمراد به : الإمام الحسن عليه السلام.
جعيدة : تصغير جعدة ، وهي جعدة بنت الأشعث زوجة الإمام الحسن عليه السلام وهي التي دست إليه السم بالاتفاق مع معاوية .
السبط : في لسان العرب : وفي الحديث : الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعناه : أي طائفتان وقطعتان منه . وعليه فالمراد : في قطعة الفؤاد لهيب . ولو قال مثلاً : « وسط الفؤاد » كان أسلم .
(21) الصبيب : المصبوب .
(22) يوم عصيب : شديد الحر ، والعصيب : الشديد ، وكلاهما صحيح ، والمراد الاخير .
(23) ضامه : قهره وظلمه ، واستضامه حقه : انتقصه إياه .
(24) في المنتخب والتحفة : « بأبي الوحيد وما له من راحم » .
(25)روى سلمان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحسن والحسين « من أحبهما احببته ومن احبته أحبه الله ... » ] مجمع الزوائد : 9/ 181 [ .
(26) الجهرة : العلانية والعيان ، كناية عن عدم الاكتراث .
(27) الكربة : الحزن والمشقة .
الهول : المخافة من الأمر .
(28) الغريب : البعيد عن الوطن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 81


29ـ فتدكدكت فيهم رباك وغـورت منك المياه و ضاق منك رحيب
30ـ لهفي و قد زحفت إليه جموعهم فلهم رفـيف نحـوه و وثـوب
31ـ لهفي له فـرداً وحــيداً بينهم لما قضـت أنصـاره و أصيبوا
32ـ لهفي وقــد وافى إلـيه منهم سـهم لمقلته الشـريف مصيـب
33ـ لهفي عليه وقد هـوى متعفراً و بـه أوام فـادح و لـــغوب
34ـ لهفي عليه بالطفـوف مجدلا تسـفي عليه شـمائل و جنـوب
35ـ لهفي عليه و الخيـول ترضه فلـهن ركـض حـوله وخـبيب
36ـ لهفي له و الـرأس منه مميز والشيب من دمه الشريف خضيب


(29) دك الأرض : سوى صعودها وهبوطها .
الربى : جمع ربوة ، وهو ما ارتفع من الأرض ، التلة .
غار الماء : ذهب في الأرض .
مكان رحيب : واسع .
(30)رف الناس به : أحدقوا ، ورف : سعى بما هان وعز من خدمة ، أي أنهم سعوا نحوه ووثبوا عليه .
وثب : نهض وقام .
(31) في المنتخب : « أصيب » ولا يصح فعدلناه .
(32) وافى الرجل : أتاه .
المقلة : العين ، ولا وجه له ، والظاهر أنه تصحيف : « لمقتله» والمقتل : العضو الذي إذا أصيب لا يكاد صاحبه يسلم .
(33) الأوام : العطش .
فدحه الأمر : أثقله وبهظه ، والفادح : الصعب المثقل .
لغب لغوبا : تعب وأعيا أشد الأعياء .
(34)جدله : صرعه على الجدالة ، وهي الأرض لشدتها أو هي ذات رمل دقيق .
سفت الريح التراب : ذرته أو حملته .
الشمائل : جمع شمأل ـ على غير قياس ـ وهي ريح الشمال ، وتقابلها ريح الجنوب .
في الأدب : « شمأل وجنوب » وهو أتم لتناسق المفرد ، لكن فيه الزحاف .
(35) خب الفرس خبيبا : راوح بين يديه ورجليه ، أي قام على احدهما مرة وعلى الأخرى مرة . في التحفة : « وجنيب » .
(36) ميز الشيء : فرزه عن غيره ، والمراد فصل الرأس الشريف عن الجسد الطاهر .
تخضب الشيء : تلون .
دائرة المعارف الحسينيةـ ديوان القرن التاسع 82


37ـ لـهفـي عليه ودرعه مسـلوبة لهفي عليه ورحلـه منهـوب
38ـ لهفي على حرم الحسين حواسراً شعثا و قد ريعت لهن قـلوب
39ـ أبصـرن شـمراً فوقه فزجرنه عنه و قلن ولـلقلوب وجـيب
40ـ يا شـمر ويحـك خلـه لبناتـه و لك المهيمن إن فعلت يثيـب
41ـ يا شـمر ويحك من أبـوه وأمه فكـر لعلك تهـتدي و تثـيب
42ـ حتى إذا قطـع الكـريم بسـيفه لم يثنـه خـوف و لا ترغيب
43ـ جددن ثم على الحسين مآتمــاً فحـريمه تبكـي له وحـريب
44ـ للـه كـم لطمت خـدود عنده جزعاً وكم شقت عليه جيـوب
45ـ ما أنس لا أنسى الزكـية زينباً تبكـي لـه وقنـاعها مسلوب
46ـ تدعو و تندب والمصاب يكظها بين الطفوف و دمعها مسكوب


(37) الرحل : ما تستصحبه من الأثاث في السفر .
(38) حرم الرجل : عياله ونساؤه .
شعث الشعر : كان مغبراً متلبداً .
راعه الأمر : أفزعه . في المنتخب : « رعبت » ويصح .
(39) زجره عن كذا : منعه ونهاه ، طرده صائحاً به . أي نهينه عن قتل الحسين عليه السلام . في المنتخب « أبصرت ... فزجرته » ولا يناسب السياق فقومناه.
وجب القلب : رجف وخفق .
(40) ويح : كلمة للترحم : وقيل : انها ويل ، وهو المراد .
(41) ثاب : عاد . أي ترجع عن فعلتك المشينة هذه . والصحيح « تثوب » .
(42) الكريم : يطلق من كل شيء على أحسنه وعلى كل ما يرضي ويحمد في بابه ، والمراد : الرأس الشريف .
في الأدب : « ولا ترعيب » . اما الترغيب ففي ثواب الله وشفاعة رسوله صلى عليه وآله وسلم واما الترعيب فبأليم العقاب وسوء المنقلب .
(43) ثم : هناك ، أي حين قطع الرأس الشريف .
حرب الرحل : سلبه ما له وتركه بلا شيء . والتقدير : « تبكي له وهو حريب » والواو هنا حالية .
(44) جزع منه : لم يصبر عليه فأضهر الحزن أو الكدر . في التحفة : « وقد شقت » .
(45) في الأدب : « ما أنس إن أنس » .
القناع : ما تغطي به المرأة رأسها .
(46) كظ الأمر فلانا : غمه وكربه وبهظه .
في المنتخب : « ودمعها مسلوب » وهو تصحيف .
دائرة المعارف الحسينيةـ ديوان القرن التاسع 83


47ـ و تقـول أيـة شـقوة أولى لها صرف الزمـان وحظنا المتعوب
48ـ أأخي بـعدك ما صـفا متكـدر و لخـاطري عما يطيب نكـوب
49ـ أأخي بـعدك قد شـقيت ورابني دهـر لأخبار الـرجال مريـب
50ـ أأخي بـعدك لا حييت بــغبطة واغتـالني حـتف إلي قــريب
51ـ أأخي بـعدك من أطول به ومن أسـطو به و الـنائبات تنــوب
52ـ أأخي بـعدك من يدافع جـاهلاً عنـي و يسـمع دعوتي و يجيب
53ـ لم يلق خلـق ما لقيت ولا ابتلي يــوماً بمثل بـليتي أيـــوب
54ـ حزني تـذوب له الجبال وعنده يسـلو و ينسـى يوسفاً يعقـوب
55ـ فـأتت إلـيه أم كــلثوم لـها ذيل على وجـه الثرى مسحـوب
56ـ قالت مصابك يا حسين أصابني حزنـاًَ و نوري فـاحم و غريب


(47) في المنتخب : « أي شقوة » ولا يستقيم معه الوزن .
صرف الدهر وصروفه : نوائبه وحدثانه . كأنه أراد : أية شقوة قد اهتم الزمان ونكد الحظ أن يرينا إياها . ولعله لو قال : « حظنا المغصوب » أي ارثنا المغصوب الذي سبب هذه الشقوة لكان أحسن .
(48) نكب عن الطريق نكوبا : عدل . كناية عن فراقها لما يطيب .
(49) رابه : رأى منه ما يكرهه .
لأخبار : قد تكون تصحيف : « لأخيار » .
(50) الغبطة : المسرة وحسن الحال .
اغتاله : أهلكه وأخذهه من حيث لا يدري .
الحتف : الموت . في المنتخب : « خسف » .
(51) طال عليه : علاه ، أي بمن أعلو وأفتخر . والطول : المكث ، الغنى والقدرة ، والمعنى بمن أقوى على النائبات ، وهو مناسب لكون : « أسطو . وربما كانت الكلمة تصحيف : « أصول » وهو أنسب لقوله : « أسطو » .
ناب إليه : رجع مرة بعد أخرى ، كناية عن تواليها .
(52) دافع عنه الأذى : دفعه .
(53) ابتلاه : اختبره .
(54)في المنتخب : « تذرف له » ولا وجه له .
سلا الشيء : نسيه ، طابت نفسه عنه وذهل عن ذكره .
(55) ذيل الثوب : ما جر منه إذا أسبل .
(56) ماء فاحم : ساكن لا يجري وكأنها أرادت بالنور : الإمام الحسين عليه السلام فالمعنى : =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 84


57ـ ما كنت أحسب يا ابن أمي أنني أشـقى وأن الظن فيك يخيب
58ـ قد كنت ذخـراً لي و لكن الفتى أبـداً إلـيه حمامه مجلـوب
59ـ فالآن بعدك ظل مجدي قـالص ولماء وجـهي جفة وتصوب
60ـ ودعت سكينة بالصغيرة فـاطم قومي أخية فالمصاب يصوب
61ـ هـذا أبـوك معـفراً ثـاو له خـد على عفر الـثراء تريب
62ـ فابكـي أخـية دائـماً لمصابه فمصـابه منه الجبال تـذوب
63ـ قتلت أحبائي و أهــل مودتي كملاً فلـيس لما شكوت طبيب
64ـ ودعـا ابن سعد برزوا نسوانه فسـليبة مكشــوفة وسـليب
65ـ قال أوقدوا النيـران في أبياته فسـما لها بين الـبيوت لهيب


= « وحسين ساكن لا حراك به ـ كناية عن الموت ـ غريب عن وطنه » . وربما أرادت بيان حالها وانكسارها ، أي : ونوري ولوني منخطف متغير غريب في حاله ، والأول أنسب .
(57) الشقاء : ضد السعادة .
الخيبة : عدم النيل بالمطلوب ، حيث مات اخوها قبل أوانه .
(58) الحمام : الموت . أي أن حمام الفتى سيأتيه حتماً .
(59) قلص الظل عن كذا فهو قالص : انقبض .
الجفة : أي الجفاف .
تصوب : كذا في المصدر ، ولا وجه له ، والظاهر أنه تصحيف : « نضوب » ونضب الماء : غار في الأرض .
(60) صاب المطر : انصب ونزل ، كناية عن نزول المصاب بهم . وصاب السهم : لم يخطئ ، كناية عن تحققه ، وكلاهما صحيح .
(61) تعفر الشيء : تترب . والنصب على الحالية ، والرفع على الخبرية أفضل .
ثوى الرجل : مات .
(62) ذاب الجبل : سال من شدة الحرارة كما هو الحال في البراكين ، كناية عن شدة المصاب .
(63)الكمل : الكامل .
(64)برز الشيء : أظهره ، والمراد كشف وجوههن .
(65) أوقدوا : الأصل فيه القطع والوصل للضرورة .
سما الشيء : ارتفع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 85


66ـ قال اقصدوا أرض الشآم فقربت أنقـاض بزل للتحريم و نيب
67ـ فركـبن يـندبن الـنبي محمداً و هم على حر الركاب ركوب
68ـ يا جدنـا سـاقوا علـياً موثقاً بالـقيد و هو خائف المرعوب
69ـ يا جـدنا سـاقوا بناتك حسراً حتى تهتك سـترها المحجوب
70ـ يا للرجال الأكـرمين لما جرى و الدهر فيه مصائب وخطوب
71ـ آل النبي المصطفى الهادي لهم بالأرض في آفـاقها تـغريب
72ـ يحـدو بهم زجر ليرضى منهم رجس لكـأس مدامه شـريب


(66) في المنتخب : « بأرض الشآم » ومعه يختل الوزن .
الأنقاض : جمع نقض ، وهو المهزول من السير ناقة كان أو جملا .
البزل: جمع بازل ناب البعير : طلع .
النيب : جمع ناب ، وهي الناقة المسنة .
(67) ندبه إلى الأمر : دعاه وحثه .
الحر من كل شي : خياره وأعتقه ، وفرس حر : عتيق الأصل ، ولا يناسب كون الإبل مهزولة ، وحر الدار : وسطها ، كناية عن الظهر ، ولوقال : « ظهر » كان أحسن . الركاب : الإبل ، واحدتها راحلة .
( 68) علي : هو الإمام علي بن الحسين السجاد .في المصدر : « علينا » ولا يصح ، وكونه : « علينا » يخل بالوزن ، ولعله تصحيف : « عليلاً » ويصح وما أثبتناه الأنسب .
أوثقه : شد بالوثاق ، وهو ما يشد به من حبل ونحوه .
خائف : كذا في المصدر ، ولا يصح ، والصحيح : « الخائف » وأولى منه أن يقول : « وهو خائف مرعوب » . وفي وصف الإمام بذلك عدم حسن ، إلا أن يريد خوفه على حرم الرسالة .
( 69) حسرت الجارية الخمار عن وجهها : كشفته .
(70) الخطب : الأمر صغر أو عظم وغلب استعماله للأمر العظيم المكروه .
( 71) الآفاق : جمع أفق ، وهي الناحية .
( 72) حدا الإبل : ساقها وغنى لها .
زجره : طرده صائحاً به . فإن أراد الشخص فهو زحر ـ بالحاء ـ بن بدر النخعي ولا يناسب « منهم » ويصح لو أراد القوم كل منهم بصفة الزاجر ، ولو قال : « زمر » مثلاً كان أحسن .
الرجس : القذر ، ورجل رجس : نجس ، والمراد به يزيد بن معاوية .
المدام والمدامة : الخمر ، وكلاهما صحيح سواء كان بالتاء أم بضمير الإضافة .
الشريب : الكثير الشرب ، المولع بالشرب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 86


73ـ فالرأس بين يديه ينكت ثغره ويرجـع الألحـان وهـو طريب
74ـ يدعو بأشـياخ له لا قدسـوا فهم الــذين عليـهم مغضـوب
75ـ فعلى الذي ساس المظالم أولاَ لعن مدى الأيــام لـيس يغيـب
76ـ وعلى أمية أجمعين ومن لهم يهـوى من اللعن الشديد ضروب
77ـ يا أهل بيت محمد دمعي لكم جــار و قلبي ما حييت كئيـب
78ـ أنتم ولاة المسلمين و حبكـم فـرض و نهج هداكـم ملحـوب
79ـ طبتم فحبكم النجاة و بغضكم كـفر بـرب العالمين وحــوب
80ـ أولاكم الفضل الجسـيم لأنه أبــداً يعـاقب فيكــم ويثـيب
81ـ وإليكـم مني قصيدة شـاعر ذي مقـول من طبـعه التهذيـب
82ـ أهداكـم مدحاً لكي تمحى بها عنه جـرائم جمــة و ذنــوب
83ـ فانظم مغامس ما تشاء منقحاً بالــرغم ممن يزدري و يعيـب


(73) نكت الأرض بالقضيب : ضربها به حال التفكر فأثر فيها .
الثغر : مقدم الأسنان ، الفم .
رجع في صوته : ردده في حلقه .
(74) قدس الله الرجل : طهره وبارك عليه . والصدر إشارة إلى قول يزيد :
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
(75) ساس الأمر : قام به ، والمراد من ابتدأها .
(76) الضروب : جمع ضرب ، وهو الصنف من الأشياء ، والمراد ألوان اللعن وكثرته .
(77) كئب : كان في غم وسوء حال وإنكسار .
(78) النهج : الطريق الواضح .
طريق ملحوب : واضح .
(79) الحوب : الإثم . في المنتخب : « وجوب » ولا وجه له ، إلا أن يريد أن بغضكم يوجب الكفر ، وهو بعيد .
(80) أولاه معروفا : صنعه إليه .
الجسيم : العظيم .
(81) المقول : اللسان .
هذب الشعر : زينه وخلصه مما يشينه عند الفصحاء .
(82) الجم : الكثير من كل شيء .
(83) نقح الكلام : أصلحه وهذبه .
أزدراه : أحتقره واستخف به .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 87


84ـ ثم الصلاة على النبي وآله ما ماس من مر النسيم قضيب


(84) ماس الغصن : مال .
النسيم : الريح اللينة لاتحرك شجرا ولاتعفي أثرا .
القضيب : الغصن .
دائرة المعارف الحسينيةـديوان القرن التاسع 88


(8)
هم النجباء (*)

خمسة وعشرون بيتاً من الوافر(**) :
1ـ أيفرح من لـه كـبد يـذوب و قـلب من صـبابته كـئيب
2ـ و قفت بكـربلاء فهيجت لي كـروباً ليس يشـفيها طبـيب
3ـ و مثل لي الحسين بها غريباً بنفسـي ذلك الثـاوي الغريب
4ـ فلا سعد ابن سعد حين حثت إلى حرب الحسين به الحروب
5ـ عجبـت لهم و حلم الله عنهم وكـل فعـالهم تعـس عجيب
6ـ حبيب محمد فـيهم صـريع يـناديهم ولـيس لـه مجـيب


(*) القصيدة لعلي بن حماد الازدي المتوفى حدود عام 900 هـ أنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وجاءت في الغدير منسوبة إلى علي بن حماد العدوي المتوفى حدود عام 400 هـ ولكن الطريحي لم يحدد وإنما قال لابن حماد ، واما الامين فقد نسبها إلى محمد بن حماد المتوفى حدود عام 1030 هـ ولكن سبق وذكرنا أنه لا يناسب ذلك لأنه في العادة يصرح باسمه .
(**) المنتخب لفخر الدين الطريحي : 105، أعيان الشيعة 9/ 263 ، الغدير : 4/ 170، أورد المطلع فقط وقال : إنها ( 28) بيتاً .
(1) الصبابة : الشوق والولع الشديد .كأنه أراد : من شرقه لمولاه الذي قتل فازداد حزنه .
(2) الكروب : جمع كرب ، وهو الحزن والمشقة .
(3) مثل الشيء لفلان : صوره له حتى كأنه ينظر إليه ، وتمثل الشيء : تصور مثاله .
ثوى المكان وفيه : أقام ، وثوى الرجل : مات ، والمراد الأول . في الأعيان : « النائي » .
(4) حثه على الأمر : حضه ونشطه على فعله .في المنتخب : « حين حرب » . أي لاسعد حين دفعته الحروب إلى قتال الحسين عليه السلام . وربما كانت الحروب جمع حرب وهو الهلاك ، أي دفعه هلاكه إلى حرب الحسين عليه السلام لبيان العاقبة ، ولعله أنسب .
(5) حلم : أي وعجبت لحلم الله عنهم .
التعس : الشر .
(6) جاء في هامش ترجمة الإمام الحسين من تاريخ مدينة دمشق : 89 : روى أنس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي أهل بيتك أحب إليك ؟ قال : الحسن والحسين .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 89


7ـ بنــات محمد فـيـهم سـبايا ورحـل محمد فيهم نهيـب
8ـ كـأني بالنســاء مهتكــات عليهن الكـآبة و الشحـوب
9ـ فلمـا أن بصرن بـه صريعاً له خدٌّ على الرمضـا تريب
10ـ سقطن على الوجوه مولولات و أدمعهن واكـفة تصـوب
11ـ وشققن الثيـاب عليه حزنـاً و شـقت منهم أسـفاً جيوب
12ـ و أنـت زينب من حزن قلب بنار الـوجد محترق يـذوب
13ـ و نـادت ليـت أمي لم تلدني و لم أر ما الذي بك يا غريب
14ـ تنادي أختـها يـا أخت قومي فمـوتك بعد سـيدنا قـريب
15ـ فيا لـيـت المـنيـة قدمتنـا و متنا قـبل ما قـتل الحبيب
16ـ أخـيـة لا حيينـا بـعد هذا فإن حياتنـا ليسـت تـطيب
17ـ فـوا حـزناً و وا سلباً إذا ما تراءى جسمه العاري السليب
18ـ فيـا رب السماء إليك نشكـو فـأنت على فـعالهم رقيـب
19ـ سأبكي ما حييت لهـم و أبكي وقـل لهم بكـائي والنحيـب


(7) الرحل : ما يستصحب من الاثاث في السفر .
(8) شحب لونه : تغير من جوع أو مرض ونحوهما .
(9) الرمضاء : الأرض الحامية من شدة الحر .
(10) ولولت المرأة : أعولت ، دعت بالويل .
وكف الدمع : سال .
صاب المطر : انصب ونزل .
(11) شق الجيب : كناية عن المصاب والألم .
(12) الوجد : الحزن . والتقدير : قلب محترق يذوب بنار الوجد . ويصح رفع « محترق » .
(13) كلمة تقال عند هول المصاب لشدته .
(14) اختها : هي ام كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام .
(15) المنية : الموت ، وذلك لأنه مقدر علينا .
(16) طيب الحياة : ما لذ منها وحلا .
(17) السلب : ما يسلب ، إشارة الى سلبهن ، والسلب : جمع سلاب ، وهي ثياب المآتم السود ، وهو الأنسب للحزن ، غير أن كليهما ضعيف في سياق الكلام .
(18) الرقيب : الحارس ، المحاسب ، الراصد للاعمال .
(19) النحيب : شدة البكاء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 90


20ـ صلاة اللـه والأملاك تترى عليهم ما سرت في الأرض نيب
21ـ سأنشر فضلهم سراً وجهراً وألعـن ثـم مـن لـهم يعيـب
22ـ وحسبي مدح ساداتي حبيباً بهـم أرجـو النجـاة ولا أخيب
23ـ هم نجباء خير الخلق طراً ولـيس يحبــهم إلا نجيــب
24ـ وذكـرهم يبين كـل أصل بـهم عـرف المطهر والمشوب
25ـ لعبدكـم ابن حماد قريض يلــذ سمـاعه الفطـن اللبيب


(20) تترى : أي جاءت الواحدة تلو الأخرى ، كناية عن الاستمرار .
النيب : جمع ناب ، وهي الناقة المسنة .
(21) اللعن : الطرد، وأراد به التبري منهم أو ظاهرته ، كما أراد بالصدر التولي أوظاهرته .
(22) الحسب : الكفاية .
(23) نجب الولد : كرم حسبه ، حمد في نظره أو قوله أو فعله .
(24) شاب الشيء : خلطه .
(25) القريض : الشعر .
لذ الشيء : وجده لذيذا .
الفطن : الحاذق الفاهم .
اللبيب : العاقل . في الأعيان : « الأديب » .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 91


الباء المكسورة
(9)
سيف الدين(*)

ستة وأربعون بيتاً من الوافر(**) :
1ـ أتصبو بعد ما ذهب التصابي و ولى مسـرعاً شـرخ الشباب
2ـ تقضى العمر منك وما تقضى من الدنيا هـواك وأنت صـاب
3ـ أعيذك من ذهاب في التصابي و قـد نادى الـمنادي للذهـاب
4ـ وحـان الإرتحال إلى صحاب مضوا و هم الخيار من الصحاب
5ـ إلى دار الـبلا زمـوا ركابـاً و حادي المـوت يحدو بالركاب
6ـ و ما أرتحلوا عن الأوطان إلا لـترحل عن فـناها والرحـاب
7ـ فكـم من والـه يذري دموعاً عليـهم يـوم تقـويض القبـاب
8ـ و لو كـان اللبيب لكان يبكي مصاب النفس من قبـل المصاب


(*) القصيدة لأحمد بن محمد السبعي المتوفى بعد عام 860 هـ وأنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) تراجم الرجال : 1/ 82.
(1) صبا : مال إلى الصبوة أي جهلة الصبيان . وتصابى : مال إلى اللعب واللهو .
شرخ الشباب : أوله وريعانه . (2) صبا إليه : حن إليه ، كأنه أراد بقاء حنينه إلى الشباب . وربما أراد المعنى الأول وهو اللهو واللعب .
(3) لعله لوقال : « بالذهاب » كان أحسن .
(4) الصحاب: مفرده الصاحب ، ويأتي أيضاً أصحاب ، صحب ، صحبه ، صحبان وصحابة بالكسر والفتح .
(5) زم الجمال : خطمها ، والخطام : حبل يجعل في عنق البعير ويثنى في خطمه ، أي مقدم الأنف والفم .
(6) الرحاب : جمع رحبة ، والرحبة من الدار : ساحتها .
(7) وله : حزن شديداً حتى كاد يذهب عقله .
(8) أراد أنه يبكي مما سوف يجري عليه قبل مصاب الفراق بالموت .
دائرة المعارف الحسينيةـ ديوان القرن التاسع 92


9ـ أرانـا مزمعـين لوشـك بين ولـيس عقـيب ذلك من إيـاب
10ـ أرانـا موضعين بكـل خرق يبلغنــا إلى جـدث خــراب
11ـ فمن يك سـائلاً عني فـإني بـعيد في دنــوي واقتــرابي
12ـ سـأبكي لانفرادي واغتـرابي بـذي قـد م يطـول به أغترابي
13ـ سأبكـي و المسـافة قيد رمح من الآتـي و لا يغشـى جنـابي
14ـ سأبكـي في مرابـعة اجتيابي و مـا أعـددت زاد الإجتيــاب
15ـ سأبكي إن بكـيت على ذنوبي فإن الـخطب جل عن الـخطاب
16ـ كفى نفسي البكاء لرزء نفسي فقـد أوبقت نفـسـي باكتسـابي
17ـ كفى عيني البكاء لصنع عيني و ما نظـرت إليه من أرتيــاب
18ـ إذا نـاحت مطـوقة بوكـر ذكرت جـرائري فبكـيت ما بي
19ـ و إن ذكـر القتيل بكـربلاء سمحت بصوب دمع ذي انصباب


(9) أزمع على الأمر : ثبت عليه وأظهر فيه عزما.
(10) موضعين :الصحيح فيه : « موضوعين » ويخل بالوزن . ولعله لوقال : » منزلين » كان أسلم .
الخرق : الثقبة ، والمراد القبر . ومعه لاوجه لقوله : « يبلغنا إلى جدث » حيث حل فيه الميت .
(11) الدنو : مصدر بمعنى القرب .
(12) القدم : ماغلظ من الحرة ، والحرة : أرض ذات حجارة نخرة سود كأنها أحرقت بالنار، والمراد القبر وحجارته .
(13) الجناب : الناحية ، الفناء .
(14)مرابعة : كذا في المصدر ، وربما أراد به المربع ، وهو الموضع يقضي القوم فيه فصل الربيع ، فكأنه يتذكر تلك الأماكن وهو رهين قبره .
ومؤدى البيت أنه يبكي على حالته التي هوفيها حيث يرى عدم إعداد الزاد لقطع سفر الآخرة .
اجتاب البلاد : قطعها .
(15) الخطاب : ما يكلم الرجل به صاحبه ، والمراد أنه جل عن الوصف .
(16)أوبقه : أهلكه .
(17) لصنع عيني : أي مااكتسبته بآثام النظر .
(18) الجريرة : الذنب .
(19) صاب المطر : انصب ونزل .

السابق السابق الفهرس التالي التالي