دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 128


7ـ فاذا أراد الفتـك كـان قـوامه لدنـاً و جـردت اللحـاظ مهندا
8ـ ألقــاه منعطفاً قضيبـاً أميـداً و أراه ملتفتـاً غــزالاً أغـيدا
9ـ في طـاء طرته و جيـم جبينه ضدان شأنهما الضلالة و الهـدى
10ـ لـيل و صبح أسود في أبيض هذا أضـل العاشقين و ذا هـدى
11ـ لا تحسـبوا داوود قدر سرده في سـين سـالفه فبات مسـردا
12ـ لكـنما ياقـوت خـاء خدوده نم الـعذار به فصـار زبـرجدا
13ـ يا قاتل العشـاق يا من طرفه الرشـاق يرشقنا سهاماً من ردى
14ـ قسـماً بثـاء الثغر منك لأنه ثغـر به جـيـم الجمـان تنضدا
15ـ و براء ريق كالمدام مزاجـه شهد به تروى القلوب من الصدى


(7) في الأعيان : « وإذا » .
رمح لدن : لين .
في النيل : « جرده اللحاظ مقصدا » .
(8) في الأدب والغدير : « تلقاه .. وتراه » والذي أثبتناه هو الأنسب .
ماد الغصن : تمايل .
في النيل : « وأراه منتقبا » .
غيد الغلام : مالت عنقه ، لانت أعطافه .
(9) الطرة : الناصية ، وهومقدم الرأس أو منبت الشعر في مقدم الرأس . أراد أن يصف سواد الشعر مع بياض الجبين ، وذلك من مظاهر الحسن ، فجعل السواد طريقا للغواية والبياض للهداية ، ويبينه البيت التالي .
(10) في النيل : « أبيض في أسود » وماهنا أنسب للترتيب .
(11) سرد الدرع : نسجها ، والسرد : اسم لكل درع وحلق وتقدير الدرع : جعل حلقها متناسبة .
(12) أراد بالصدر حمرة الخدود . نم الحديث : ظهر ، كناية عن نبات الشعر .
الزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد أشهره الأخضر . كأنه حمرة خده لما شابها الشعر اخضرت .
(13) رشقه بالسهم : رماه ، ورشقه ببصره : أحد النظر إليه . في النيل : « يرشقها » .
(14) الثغر : مقدم الأسنان .
الجمان : جمع جمانة ، وهي اللؤلؤة .
تنضدت الأسنان : تراصفت . في النيل : « منضدا » .
(15) المدام : الخمر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 129


16ـ إني لقد أصبحت عبدك في الهوى وغـدوت في شـرع المحبـة سـيدا
17ـ فاعدل لعبدك لا تجر و اسمح ولا تبـخل و قـرب من وفــاك الأبعدا
18ـ و ابد الوفـا ودع الجفا وذر العفا فلقد غـدوت أخـا غــرام مكـمداً
19ـ و فجـعت قلبي بالتـفرق مثلمـا فجـعـت أمــية بالحسـين محمدا
20ـ سبط النبي المصطفى الهادي الذي أهـدى الأنـام من الضلال وأرشـدا
21ـ و هو ابن مولانـا علي المرتضى بحرالندى مروي الصدى مردي العدى
22ـ أسـما الورى نسباً وأشرفهم أبـاً وأجـلهـم حسـباً وأكــرم محـتدا
23ـ بحـر طما ليـث حمى غيث هما صـبح أضـا نجم هـدى بـدر بـدا
24ـ السـيد السـند الحسين أعم أهـ ـل الخـافقين نـدى وأسـمحهم يـدا


= الشهد : العسل مادام لم يعصر من شمعه .
الصدى : العطش الشديد .
(16) في الأدب : « في شرح المحبة » ولعله تصحيف .
(17) في الأدب : « فاعدل بعبدك » .
سمح بالشيء : جاد به .
في الأدب : « ولا تبخل بقرب « .
(18) أبدى الأمر : أظهره . والأصل ظهور الهمزة ومعه يختل الوزن ، ولو حذف الواو وأظهر الهمزة لكان أسلم .
العفاء : دروس الديار ، وكأنه استعاره للهجران .
في النيل : « ولقد غدوت » .
الكمد : الحزن والغم الشديد ، والمكمد : المحزون .
(19) فجع : أوجع ، والفاجعة هي النازلة والمصيبة الواردة .
(20) أهدى الرجل : أهداه هدية ، والصحيح هنا : « هدى » ومعه يختل الوزن ، فلو قال مثلا : « أنجى الأنام » كان أسلم .
(21) الندى : الفضل والخير والجود .
أرواه : سقاه فأشبعه .
الصدى : العطش الشديد . في النيل : « مردي العدى مروي الصدى » .
(22)المحتد: الأصل .
(23) طما البحر : امتلأ ، وطما الماء : ارتفع وملأ النهر .
هما الماء : سال لايثنيه شيء . في النيل : « صبح بدا شمس أضا » .
(24) الخافقان : المشرق والمغرب لأن الليل والنهار يخفقان فيهما ، وخفق الليل : سقط عن الأفق .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 130


25ـ لـم أنسـه في كـربلاء متـلظيـاً في الكـرب لايلقى لمـاء مـوردا
26ـ والـمقنب الأمـوي حـول خبائـه الـنبوي قـد ملأ الـفلاة الـفدفدا
27ـ عصب عصت غصت بخيلهم الفضا غصبت حقوق بني الوصي وأحمدا
28ـ حمـت كـتائبـه وثـار عجـاجه فحكى الخضـم المدلـهم المـزبدا
29ـ للنصـب فيـه زمـاجر مرفـوعة جزمت بها الأسماء من حرف الندا
30ـ صامت صـوافنه وبيض صفاحـه صـلت فصـيرت الجماجم سجدا
31ـ نسـج الغبار على الأسـود مدارعاً فيه فجسـدها النجيـع و عسـجدا


(25) تلظت النار : تلهبت ، كناية عن شدة الكرب والعطش .
(26) المقنب : جماعة من الخيل تجتمع للغارة .
الفدفد : الفلاة ، المكان الغليظ ، وهو الأنسب لتجنب التكرار . في الأدب : « ملأ الفدافد فدفدا » .
(27) الفضاء : ما اتسع من الأرض .
(28) حم التنور : أحماه ، كأنه الحرب قد حمت تلك الكتائب وأثارها . في النيل : « أمحت » .
الكتائب : جمع كتيبة ، وهي القطعة من الجيش أو الجماعة من الخيل .
الخضم : البحر العظيم .
ادلهم الليل : اشتد سواده ، وادلهم الظلام : كثف .
أزبد البحر : أخرج الزبد وقذف به ، والزبد : مايعلو الماء ونحوه من الرغوة .
(29) النصب : البلاء .
الزماجر : جمع زمجرة ، وزمجرة كل شيء صوته .
جزم الشيء : قطعه . وقد استعار كلمات النصب والجزم والرفع . وكأنه أراد أن تلك الصرخات أدت إلى هلاك أصحابها فلم يستطيعوا مناداة أحد باسمه .
(30)الصوافن : جمع صافن ، وهو القائم على ثلاث قوائم من الخيل .
الصفيحة : السيف العريض .
(31) المدارع : جمع مدرعة ، وهي ضرب من الثياب التي تلبس ، ولاتكون إلا من الصوف خاصة .
فيه : أي منه ، وتأتي « في » مرادفة لـ « من » .
جسده : صبغه بالجساد ، وهو الزعفران . في الأدب : « فجسدت » .
النجيع : الدم ، أو ما كان مائلا إلى السواد منه .
العسجد : الذهب . كأنه أراد أن ذلك الغبار لما غطى تلك الاسود فكأنه مزج بين لون الذهب ـ وهو لون الرمل والتراب هناـ وبين دماء الشهداء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 131


32ـ والخيل عابسة الوجوه كأنها الـ ـعقـبان تخترق العجـاج الأربـدا
33ـ حتى إذا لمعت بـروق صفاحها وغدا الجبـان من الـرواعد مرعدا
34ـ صال الحسين على الطغاة بعزمه لايختشي من شرب كاسـات الردى
35ـ وغـدا بلام اللدن يطعن أنجـلاً وبغين غرب العضب يضرب أهودا
36ـ فأعـاد بالضرب الحسـام مفللاً وثنى السـنان من الطعـان مقصدا
37ـ فكـأنما فتكـاته في جيـشـهم فتكـات حيدر يـوم أحد في العدى
38ـ جيش يريد رضى يزيد وعصبة غصـبت فأغضـبت العلي وأحمدا


(32) عبس : قطب وجهه .
العقبان : جمع عقاب ، وهو طائر من الجوارح قوي المخالب وله منقار أعقف .في الغدير : « العقيان » .
الأربد : ماكان فيه ربدة ، والربدة : الغبرة . في الأعيان : « المزبدا » ولا وجه له . وفي النيل : « الأسودا » وله وجه . كأن الخيول قد عبست وغضبت كأصحابها فأشبهت العقبان في انقضاضها على فريستها .
(33) البروق : جمع برق ، كناية عن بريق السيوف .
الجبان : كأنه إخبار عن جبنهم لما رأوا الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه ففروا . ولو قال: « الشجاع » كان أنسب . وربما كانت الكلمة تصحيف : « الجنان » وهو القلب .
الرواعد : جمع راعدة ، وهي السحابة ذات الرعد ، كناية عن وقع السيوف .
أرعد : أخذته الرعدة ، وهو الاضطراب يكون من الفزع وغيره ، وهنا من الفزع .
(34) صال عليه : وثب .في النيل : « بعزمة » ويصح .
(35) لدن : كان لينا ، ورمح لدن : يهتز لينا .
نجل الرجل فهو أنجل : وسعت عينه ، وطعنة نجلاء واسعة .
الغرب : حد السيف .
العضب : السيف القاطع .
هود : مشى مشياً ساكنا فاترا ، كأنه أراد بيان اطمئنان الإمام حين ضربه وقوة أثر سيفه . في النيل : « غرب العصب يضرب أمردا » .
(36) فل السيف : ثلمه .
قصد الشيء : كسره .
(37) فتك بالرجل : بطش به .
(38) العصبة : الجماعة . في الأدب : « عصابة » . وفي النيل : « عصبت » ويصح بتقدير : « عصبت به » أي أحاطوا : والمراد :انهم غصبوا حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله عليهم السلام فأغضبوا الله والنبي بذلك .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 132


39ـ جحدوا العلي مع النبي وخالفوا الـ ـهادي الوصي و لم يخافوا الموعدا
40ـ و غـواهم شـيطـانهم فأضـلهم عـمداً فلم يجـدوا وليــاً مرشـدا
41ـ و من العجـائب أن عـذب فراتها تسـري مسـلسـلة و لـن تتقيـدا
42ـ طـام و قلب السـبط ظـام نحوه و أبـوه يسـقي النـاس سلسله غدا
43ـ و كأنه والطـرف والبتـار والخر صـان في ظـلل العجـاج وقد بدا
44ـ شـمس على فلك وطـوع يمينـه قمـر يقابـل في الظـلام الـفرقدا
45ـ و السـيد العبـاس قد سلب العدى عنه اللبـاس وصـيروه مجــردا
46ـ وابن الحسين السبط ظمـان الحشا و المـاء تـنهـله الذئـاب مبـردا
47ـ كـالبدر مقطـوع الـوريد له دم أمسـى على تـرب الصـعيد مبددا


(39) جحده : كفر به ، كذبه . في النيل : « جحدوا العلي من النبي » .
(40) غوى الرجل : أضله .في النيل : « وأضلهم عهدا » .
(41) الفرات : الماء العذب ، والمراد هنا نهر الفرات . والتقدير : « أن عذب فرات كربلاء تجري مياهه مسلسلة » . في النيل : « لن تتفندا .
(42) في النيل : « طام نحوه » وهو تصحيف .
السلسل : الماء العذب .
(43) الطرف : الكريم الطرفين ـ أي الأب والأم ـ من الناس ، أو من غير الناس كالخيل ، وهو الأنسب للسيف والرمح .
الخرصان : جمع خرص ، وهو الرمح القصير السنان . في النيل : » ظل الغمام » .
(44) شمس : خبر كأن ، أي كأنه شمس .
الفرقد : نجم قريب من القطب الشمالي يهتدى به ، وبجانبه آخر أخفى منه ، فهما فرقدان .
(45) هو العباس بن علي عليه السلام حامل لواء الحسين عليه السلام يوم كربلاء . في النيل : « منه اللباس » .
(46) ابن الحسين : هو علي الاكبر عليه السلام الذي كان أشبه الناس خلقا وخلقا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما وصفه الإمام الحسين عليه السلام .
نهلت الإبل : شربت أول الشرب .
(47) الصعيد : ما ارتفع من الأرض ، التراب . ولا يحسن إضافة الترب إلى التراب ، فلعله لوقال : « وجه الصعيد » أو » ترب الطفوف » كان أحسن ، إلا أن يريد بالصعيد مطلق الأرض واللغة لاتساعده .
في النيل : « محزوز الوريد » . وفيه : « أسنى على ترب... » .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 133


48ـ و السادة الشهداء صرعى في الفـلا كـل لأحقاف الرمـال توسـدا
49ـ فأولئك القـوم الذيـن على هــدى من ربهم فمن اقتدى بهم اهتـدى
50ـ و السـبط حـران الحشـا لمصابهم حيـران لا يلقى نصـيراً مسعدا
51ـ حتى إذا اقتـربت أبـاعيد الـردى وحيـاته منهـا الـقريب تبـعدا
52ـ دارت علـيه علــوج آل أمـيـة من كـل ذي نقص يـزيد تمردا
53ـ فرمـوه عن صفر القسـي بأسـهم من غيرما جرم جناه و لا اعتدى
54ـ فهوى الجـواد عن الجـواد فرجت السـبع الشداد وكان يـوماً أنكدا
55ـ و احتز منه الشـمر رأسـاً طـالما أمسـى له حجـر النبـوة مرقدا
56ـ فبكـته أمـلاك السـماوات الـعلى والدهر بـات عليه مشقوق الردا
57ـ وارتـد كـف الجود مكـفوفاً وطر ف العلم مطـروفاً عليـه أرمدا
58ـ والوحش صاح لما عراه من الأسى و الطير نـاح على عزاه وعددا
59ـ وسروا بزيـن العابدين الساجد الـ ـباكي الحـزين مقيداً و مصفدا


(48) الأحقاف : جمع حقف ، وهو ما اعوج من الرمل واستطال . في النيل : « بأحقاب الرمال موسدا » .
(49) الهدى : المعرفة .
(50) الحران : الشديد العطش .
أسعده على الأمر : عاونه . في النيل : « لا يلقى لماء موردا» .
(51) الردى : الهلاك .
(52) العلج : الرجل الشديد الغليظ ، الرجل الضخم من الكفار .
(53) القسي : جمع قوس ، وهي آلة معروفة .
(54) نكد العيش : اشتد وعسر . في النيل : « وارتجت » ولا يستقيم ، وفيه : « وذاك يوم أنكدا» ولا وجه للرفع ، ففيه الإقواء .
(55) احتز العشب : قطعه .
(56) شق الرداء : كناية عن المصاب والألم .
(57) كف الشيء : جمعه وضمه ، كناية عن انقطاع الكرم .
الطرف : العين ، وطرف عينه فهي مطروفة : أصابها بشيء فدمعت .
(58) عراه أمر : ألم به .
عدد الميت : عد مناقبه ووصفها .في النيل : « وغردا » .
(59) صفده : أوثقه وقيده بالحديد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 134


60ـ وسكينة سكـن الأسى في قلبهـا فـغدا بضـامرها مقيمـاً مقعدا
61ـ وأسـال قتلى الطف مدمع زينب فجـرى ووسط الـخد منها خددا
62ـ و رأيت سـاجعة تنـوح بأيكـة سجعت فأخرست الفصيح المنشدا
63ـ بيضـاء كالصبح المضيء أكفها حمر تطـوقت الظـلام الأسـودا
64ـ ناشـدتها يا ورق ماهـذا البكـا ردي ألجواب فجعتي قلبي المكمدا
65ـ و الطوق فوق بياض عنقك أسود وأكـفك حمر تحاكـي العسـجدا
66ـ لمـا رأت ولـهي و تسـآلي لها و لهـيب وجـدي ناره لن تخمدا
67ـ رفعت بمنصوب الغصون لها يداً جزمت به نـوح النوائـح سرمدا
68ـ قـتل الحسين بكـربلا يـا ليتـه لاقى النجـاة بها وكـنت له الفدا
69ـ فاذا تطـوق ذاك دمـعي أحـمر قـان مسـحت به يـدي تـوردا


(60) الضامر : الهضيم البطن ، الهزيل الخفيف اللحم . كأنه أراد أن الهم سكن قلبها فظهر أثره على حالها وهيأتها حيث أقام الأذى فيها .
(61) في الأدب : « قتل الطف » .
خد الأرض : جعل فيها أخدوداً وشقها .
(62) سجعت الحمامة فهي ساجعة : هدرت ورددت صوتها .
الأيكة : واحدة الأيك ، وهو الشجر الكثير الملتف .
(63) تطوق : لبس الطوق .
(64) يا ورق : ترخيم : « ياورقاء » : الحمامة ، أو التي يضرب لونها إلى الخضرة .
(65) حاكاه : شابهه .
العسجد : الذهب ، الجوهر كالدر والياقوت ، وهو الأنسب ، لأن فيه الأحمر فتصح المقابلة ، وإلا فلا وجه للمقارنة بين حمرة الكف وصفرة الذهب .
(66) وله : حزن شديدا حتى كاد يذهب عقله . في الأدب : « ولهيب قلبي » ويصح .
(67) يد الطائر : جناحه .
جزم عليه الشيء : أوجبه عليه ، وجزم اليمين : أمضاها . في النيل : « أجرت به نوح النواح السرمدا » . كأنه أراد : أنها رفعت جناحها مشاركة له في حزنه وأثبتت النوح على النوائح دائما.
(68) في النيل : « وكنت قبل له الفدا » .
(69) في النيل : « ذاك دم أحمر » . كأنه أراد : لما تطوق الحسين عليه السلام بالدم بكيت عليه دماً ومسحت به يدي فتوردتا . والكف مؤنثة فتكون : « توردتا » فلايصح هنا .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 135


70ـ و لبست فوق بياض عنقي من أسى طـوقاَ بسـين سـواد قلبي أسودا
71ـ فالآن هـاذي قصـتي ياســائلي ونجيـع دمعي ســائل لن يجمدا
72ـ فانـدب معي بتـقرح و تحــرق و ابك وكـن لي في بكائي مسعدا
73ـ فـلأ لعنن بنـي أميــة ما حـدا حــاد وما غـار الحجيج وأنجدا
74ـ ولألـعنن يــزيدها وزيــادهـا ويـزيدها ربي عذابــاً سـرمدا
75ـ ولأبكــين علــيك يـابن محمد حتى أوسـد في الـتـراب ملحدا
76ـ ولأجلـين على عـلاك مدائحــاً من در ألفـاظي حسـاناً خـردا
77ـ عرباً فصاحاً في الفصاحة جاوزت قسـاً وبـات لهـا لــبيد مبلدا


(70) سواد القلب : حبته .
(71) في النيل : « ياسادتي » . النجيع : الدم ، وماء نجيع : مريء ، كناية عن كثرة دموعه وانصبابها.
(72) ندب الميت : بكاه ، عدد محاسنه .
(73) غار القوم : أتوا الغور ، والغور : مابين ذات عرق والبحر ، وقيل : الغور تهامة وما يلي اليمن ولعله الأنسب لذكر نجد .
أنجد الرجل : أتى نجدا أو خرج إلى نجد .
(74) هذا البيت ورد في نيل الأماني .
(75) وسده الوسادة : جعلها تحت رأسه ، والمراد الدفن في القبر .
لحد الميت : دفنه .
(76) جلا السيف : صقله ، وجلا العروس على زوجها : عرضها عليه مجلوة ، وهو الأنسب . في النيل : « لأحلين » .
في الأدب : « من رد » وهو تصحيف . وفي النيل : « من در أجفاني » وما أثبتناه الأنسب .
الخرد : جمع خرود وخريد ، وهي البكر التي لم تمس قط .
(77) عرب : كان عربيا فصيحا.
قس : هو قس بن ساعدة الأيادي المتوفى عام 23 ق . هـ خطيب جاهلي يضرب به المثل في البلاغة والحكمة والموعظة . في النيل : « ولعله أراد به قيس بن عاصم المتوفى حوالى عام 20 هـ .
لبيد : هو لبيد بن ربيعة العامري المتوفى عام 41 هـ شاعر مخضرم من اصحاب المعلقات . في النيل : « اللبيد » . ولعله تصحيف : « اللبيب » فهو أنسب لقوله : « ملبدا » غير أن السياق يرجح كونه أراد « لبيد » .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 136


78ـ قلـدتها بقــلائد من جـودكــم أضحى بها جــيد الزمـان مقلدا
79ـ يرجـو بها نجل الـعرندس صالح في الخلد مع حـور الجنـان تخلدا
80ـ وسقى الطفوف الهامرات من الحيا سـحاً تسـح عـيونها دمع الندى
81ـ ثم السـلام عليك يا ابن المرتضى ما ناح طير في الغصـون وغردا


= بلد : كان عاجز الرأي ضعيف الهمة . وقوله غريب في وصف لبيد بالمبلد وهو من فحول الشعراء .
(78)قلده القلادة : جعلها في عنقه .
(79) العرندس : الاسد العظيم ، وقد عرف الشاعر بابن العرندس .
(80) همر الماء : انصب ، وهمر الماء : صبه .
الحيا : المطر .
سح الماء : صبه صبا متتابعا غزيرا . في الأدب : « سحبا تسح » ولا وجه للنصب .
غرد الطائر : رفع صوته في غنائه وطرب به .
(81) ناحت الحمامة : سجعت .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 137


الدال المضمومة
(14)
هيهات منا الذلة(*)

مائة وثمانية وخمسون بيتاً من الطويل(**) :
1ـ يميناً بها حادي السرى إن بدت نجد يمينـاً فللعاني العليـل بها نجد
2ـ وعج فعسى من لاعج الشوق يشتفي غريم غـرام حشو أحشائه وقد
3ـ وسـر بي لسـرب فيه سرب جاذر لسربي من جهد العهاد بهم عهد


(*) القصيدة لرجب بن محمد البرسي المتوفى حوالي عام 813 هـ أنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) مشارق انوار اليقين 231 ، شعراء الحلة : 2/ 377 ، الغدير : 7/ 49 ، أعيان الشيعة : 6/ 467 ، ونقل قسماً منها أدب الطف : 4/ 238 ، نيل الأماني : 355 ، المنتخب لفخر الدين الطريحي : 127 .
(1) يمينا : أي قسما ، والمعنى ـ كما يبدو ـ أقسم عليك بنجد إن بدت على يمينك فقف بها فإنها شفاء وعون للعليل . في الأعيان : « يمينا بنا » .
حدا الابل : ساقها وغنى لها .
السرى : السير ليلا .
عني في القوم : صار أسيرا ، وعني : نصب وتعب ، وهو الأنسب .
نجده نجداَ : أعانه .
(2) عاج بالمكان : أقام فيه .
اللاعج : الهوى المحرق .
في المشارق : « يشفني » وفي النيل : « تشتفي » .
الغريم : الخصم ، الدائن والمدين . وسمي الغريم غريما لأنه يطلب حقه ويلح حتى يقبضه ، وكأنه كناية عن ملازمته الغرام .
الغرام : الولوع ، الحب المعذب للقلب .
الوقد : النار .
(3) السرب : الوجهة ، الطريق . في الأدب والأعيان : « بسرب » ويصح .
السرب : القطيع من الظباء والطير وغيرها . =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 138


4ـ ومـر بي بليل في بليل عراصـها لأوري بريــا تربـة تـربها نــد
5ـ وقف بي أنـادي وادي الأيك علني هنـاك أرى ذاك المسـاعد يا سـعد
6ـ فبالربع لي من عـهد جيرون جيرة يجيرون إن جـار الزمان إذا استعدوا
7ـ هـم الأهــل إلا أنـهم لي أهـلة سـوى أنهم قصـدي وإني لهم عبـد
8ـ عزيزون ربع العمر في ربع عزهم تقضـى و لا روع عراني و لاجـهد
9ـ وربـعي مخضر وعيشـي مخضل و وجهـي مبـيض وفـودي مسـود


= الجاذر : جمع جؤذر وجوذر ، وهو ولد البقرة ، أو ولد البقرة الوحشية .
في المشارق : « اسربي » والظاهر أنه غلط مطبعي . السرب : القلب .
العهاد : جمع عهد ، وهو أول مطر الربيع . كأنه أراد بيان عهده بأحبائه .
(4) في المشارق : « وسربي » وفي النيل : « وصربي » وكلاهما يصح .
البليل : الريح الباردة مع ندى .
العراص : جمع عرصة ، وهي كل بقعة ليس فيها بناء . في الأدب والأعيان والنيل : «عراصه»
في النيل : لأروى برؤيا » .
الند: عود يتبخر به ، كناية عن طيب رائحتها . يريد التروي والتزود من ريح تلك العراص ورائحتها .
(5) الأيك : الشجر الكثير الملتف ، واحدته أيكة .
في الأعيان والنيل : « بذاك أرى » .
(6) الربع : المحلة ، الدار .
يقال : على عهد فلان ، أي زمانه ، فالمراد منذ أيام جيرون . في النيل : « من بعد » .
جيرون : موضع على مشارف دمشق . وفيها كان يزيد حين وصلت سبايا آل الرسول فأنشأ :
لما بدت تلك الحمول وأشرقت تلك الرؤوس على شفا جيرون
نعب الغراب فقلت قل أو لا تقل فقد اقتضيت من الرسول ديوني
استعدى الرجل : استعان به واستنصره . في الأعيان والنيل : « إذا عدوا » .
(7) الأهلة : جمع هلال .
القصد : أي أنهم مقصودي ومرادي في حياتي.
(8) عزيزون : جمع عزيز ، ويصح على القياس لكنه غير مألوف .
الروع : الفزع .
الجهد : المشفة .
(9) عيش خضل : ناعم طيب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 139


10ـ وشـملي مشـمول و بــرد شبـيبتي قشـيب و برد العيش ما شـابه نكـد
11ـ معــالم كـالأعلام معلمـة الــربى فأنهـارها تجـري و أطيـارها تشدو
12ـ طـوت حادثات الـدهر منشور حسنها كـما رسـمت في رسمها شمأل تغدو
13ـ و أضـحت تجـر الحـادثات ذيـولها علـيها و لا دعــد هنـاك ولاهـند
14ـ و لا غرو إن جارت و مارت صروفها وغارت وأغرت واعتدت وغدت تشدو


= الفود : جانب الرأس مما يلي الأذنين إلى الإمام ، واسوداده كناية عن عدم الهم أو النصب الذي يشيب شعر الأنسان .
(10) الشمل : ما أجتمع من الأمر ، ومشمول : أي مجتمع ، فإن اجتماع الشمل من أهم دواعي رغد العيش .
البرد : ثوب مخطط . في المشارق : « شبيتي » وهو تصحيف .
القشيب : الجديد ، النظيف .
عيش بارد : هنيء طيب .
شاب الشيء : خلطه .في النيل : « ما شانه » .
النكد : قلة العطاء ، ونكد العيش نكداً : اشتد وعسر ، وهو المراد ، وسكون الكاف للضرورة .
(11) المعالم : جمع معلم ، ومعلم الشيء : معهده . وأعلم الشيء : جعل عليه علامة .
الربى : جمع ربوة ، وهي التلة ، ما ارتفع من الأرض .
في الأدب : « فأنهارها تزهو » وفي النيل : « فأنهارها ورد » .
شدا بصوته : مده بغناء أو غيره ،وشدا الشعر : تغنى به وترنم .
(12) حوادث الدهر : نوبه ومصائبه . في المشارق : « حادث » ولايصح مع الفعل أو الوزن .
نشر الشيء : بسطه ، خلاف طواه . في الأعيان : « منصور حسنها » .
رسم المطر الديار : عفاها وأبقى أثرها لاصقا بالأرض ، والرسم : ماكان لاصقا بالأرض من آثار الدار .
الشمأل : ريح الشمال .
غدا عليه : بكر . والغدوة : البكرة ، ما بين الفجر وطلوع الشمس .
(13) في المشارق : « نجو الحادثات » وهو تصحيف
, في ألأعيان والغدير والنيل:«عليه» .
(14) مار البحر : ماج واضطرب .
صروف الدهر : نوائبه .
غار القوم : وأغار عليهم : هجم وأوقع بهم . =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 140


15ـ فـقد غـدرت قـدماً بـآل محمد وطـاف عليهم بالطـفوف لها جند
16ـ و جاشت بجيش جاش طام عرمرم خمـيس لهـام حـام يحمومه أسد
17ـ وعمت بأشرار عن الرشد قد عموا و هل يسمع الصم الدعاء إذا صدوا
18ـ فيـا أمة قـد أدبـرت حين أقبلت فـرافقها نـحس و فـارقها سـعد


= أغراه بكذا : حضه عليه ، وأغري به : أولع به . في الغدير : « واغتدت تشدو » وفي النيل : « وغارت واغتدت بها واغتدت تشدو» وهو مضطرب .
(15) في الأدب والأعيان : « وقد » ويصح .
طاف بالمكان وحوله : دار حوله ، واطاف بالشيء ألم وأحاط به ، وطاف عليه : طرقه ليلاً .
(16) جاشت القدر : غلت ، وجاشت الحرب بينهم : بدأت تغلي . وجيش الجيوش جمعها .
في المشارق : « حاشت » .
طمى الماء : ارتفع وملأ النهر ، كناية عن الكثرة .
العرمرم : الجيش الكثير .
الخميس : الجيش لأنه خمس فرق وهي المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة .
اللهام : الجيش العظيم كأنه يلتهم كل شيء .
حام حول الشيء : دار به .
اليحموم : الدخان ، الفرس ، الأسود من كل شيء ، واليحموم : إسم فرس كان للنعمان بن المنذر سمي يحموما لشدة سواده ، وهم اسم فرس الأمام الحسين عليه السلام وفرس هشام بن عبد الملك وفرس حسان الطائي .
في النيل: « يحمومه سد » . كأنه أراد أن هذا الجيش قد استكلب على الإمام الحسين عليه السلام وطاف به ، أو هذا الجيش قد أثار الغبار لكثرته حتى أصبح كالسد .
الأسد : الصفة للأعداء ، ولعله نظر إلى جانب السبعية والوحشية في الأسد .
(17) عم الشيء : شمل الجماعة ، كأنه أراد توجه تلك الجيوش بجنودها الأشرار .
في المشارق : « عن الرشد عموا » وبه يختل الوزن .
الصم : جمع أصم ، وهو من انسدت أذنه وثقل أو ذهب سمعه
صد عنه : أعرض ومال . وصده عن كذا : صرفه ومنعه ، وعلى الأخير يكون الفعل للمجهول .
(18) في الأعيان والنيل : « فوافقها » وهو أولى ، غير أن المتن يرجح للجناس الذي يلتزم به البرسي في قصيدته .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 141


19ـ أبت إذا أتت تنـأى وتنهى عن النهى و ولت وألـوت حين مال بها الجد
20ـ سـرت وسـرت بغياً و سرت بغيها بغيـاً دعـاها إذ عداها به الرشـد
21ـ عصابة عصب أوسعت إذ سعت إلى خطـاء خطاهـا والشقاء بها يحدو
22ـ دعـاها هـداها إذ دعــاها بغيهـا و من بغيها عن بغيها صدها صـد
23ـ آثـاروا وثـاروا ثأر بدر وبـادروا لحرب بـدور من سـناها لهم رشد
24ـ بـغت فبـغت عمداً قتـال عميدهـا صدور طغـاة في الصدور لها حقد


(19) ألوى برأسه : أمال وأعرض ، ولوى عن الأمر والتوى : تثاقل . في النيل : « بها السعد » .
(20) سرت وسرت : كأنه أراد التأكيد والاستمرارية في النيل : « وشرت » .
البغي : الظلم الجناية .
البغي : المرأة الزانية الفاجرة ولا يقال للرجل بغي ، والمراد به عبيد الله بن زياد أو يزيد بن معاوية . في المشارق : « بغا » ومعه يختل الوزن ، ولعله تصحيف .
في المشارق : « إذا » ولا وجه له .
عدا الأمر : جاوزه وتركه . أي أن الرشد قد فارقها حين لبت أمر الباغي .
(21) العصابة : الجماعة من الرجال أو الخيل .
العصب : الشدة والغلظة في الخلق كقول الشاعر : « إن الرجال ذوو عصب وتشمير » العين 4/ 242 . في النيل . « غصب » .
في المشارق : « إذا سعت » ولا وجه له .
الخطاء : ضد الصواب .
في المشارق : « به » وفي النيل « بها نجد » .
(22) البيت ورد في النيل .
البغي : المرأة الفاجرة ، والمراد الباغي ولا يصح أن يقال : « البغي » . كأنه أراد : أن الإمام الحسين عليه السلام دعاها إلى الهدى ودعاها الباغي يزيد إلى الضلال والبغي فصدها عن طلب الهدى بغيها وضلالها .
(23) أثار الرجل وثأر : أدرك ثأره .
في المشارق : « بدر ودروا » وهو تصحيف .
السناء : الضياء ، الرفعة ، والأول أنسب في النيل : « لها رشد » . ولا يخلو العجز من جمال في التعبير .
(24) بغى : عدل عن الحق ، وبغى عليه : استطال عليه وظلمه . وبغى الشيء : طلبه .
الصدر : الطائفة من الشيء ، أي جماعة الطغاة . في المشارق : « ضغون طغاة » والظاهر أنه تصحيف . وفي النيل : « وفي الصدر » ومعه يختل الوزن .

السابق السابق الفهرس التالي التالي