دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 181


8ـ ولا لطيـب الصبـا و اللهو إذ ذهبا غداة ذيـل خلي البـال مجـدور
9ـ لكـن تصرم شـهر الحج فاحترقت أحشـاه بالحزن لما هـل عاشور
10ـ أمثل الأتقيـاء الأصفيـاء و مـن لـولاهم ما رجـا القـرآن مأزور
11ـ غداة سـار ابن سعد بالجيوش إلى حـرب الحسين له في السير تكبير
12ـ من بعد مـا وردت بالأمس كتبهم أقـدم فأنت بعـون الله منصـور
13ـ فحين لما دنـا من قـرب دارهم مبلغـاً مـا به بالـنص مأمـور
14 ـ ثاروا عليـه و حالوا دون مشربه وأظهروا رشك في الصدر مذخور
15ـ فقال يا قـوم كـفوا عن ضلالتكم فالكــل منا بتقـوى الله مأمـور
16ـ فـلا تغركنـم الدنيــا فزينـتها فالـخير والشـر للإنسان مسطور
17ـ إني أحذركـم بطـش الإله بكـم ومـن تقـدم بالإنـذار معــذور


(8) الخلي : الخالي من الهم . في المصدر : « حلى » .
المجدور : الجدير . والمعنى مبهم ، ولعل « ذيل » تصحيف : « نيل » فكأنه أراد أن خلي البال جدير بأن ينال طيب الصبا ، وقد عزف هو عن ذلك لاحزناً عليه بل على الحسين عليه السلام .
(9) تصرمت السنة : انقضت .
عاشور : هو اليوم العاشر من المحرم ، والمراد هنا : شهر محرم الحرام .
(10) تمثل الشيء : تصور مثاله .
أزرته : ألبسته الازار ، وكأنه أراد أنه لولاهم لم يعرف القرآن أحد . والأرجح للسياق أن يكون : « لولاهم ما رجا الغفران موزور » والموزور : من ارتكب الإثم .
(11) الغداة : أول النهار ، ويستخدم لمطلق النهار .
(12) لقد ارسل أهل الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام ان اثني عشر ألف كتاب « اللهوف : 15 » .
(13) فحين لما : هو تكرار ، ولعله لوقال مثلا : « إذا هم إذ دنا .. » .
(14) في العجز سقط وتصحيف ، ولعله : « وأظهروا الشرك ـ أو الشك ـ ما في الصدر مذخور » أي الشرك ـ أو الشك ـ الذي هو مذخور في الصدر .
(15) الضلالة : العدول عن الحق والدين .
(16) فزينتها : كذا في المصدر ، والصحيح : « وزينتها » .
سطره : كتبه ، والمراد أنهما مقدران .
(17) بطش به : فتك به وأخذه بصولة وشدة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 182


18ـ عذرتمـوني وجـددتم عهودكـم فجئت أسعى لمافي الكتب مسطور
19ـ قالوا له كـف عن هذا الكلام فما ينجيك من كـيدنا ذا اليـوم تعذير
20ـ فإن أردت النجـا بايع يزيد و إن تأبـى فدمـك بالأسـياف مهدور
21ـ فقـال يـا قـوم إن الله أمـرنا وما لصاحبكـم في الحكـم قطمير
22ـ وقسمة النـار والجنـات في يدنا ومـا علينــا لخلـق الله تـأمير
23ـ قالوا له حكمكم ظـلم وطاعتكـم سـقم و خذلانكـم ما فيه تخسـير
24ـ فإن أطعت على هون نجوت وإن تأبى فـأنت بحـد السـيف مقهور
25ـ فقال خلـوا سبيلي إن لي فكـراً باقي نهـاري و لي في الليل تفكير
26ـ فـأم منزلــه والدمـع يسـبقه كــأنه درر فـي الخـد منثـور


(18) عذر الفرس بالعذار : شده به ، كأنه كناية عن إقامة الحجة على الإمام الحسين عليه السلام بضرورة إجابة تلك الدعوة .
(19) عذر : لم يثبت له عذر وذلك إذا لم يأت بعذر صدق ، وعذره : بالغ في عذره ، ولعل الأول أقرب.
(20) تأبى : الصحيح « تأب » وفيه الزحاف . ولعله لوقال مثلا : « ترفض » أو « تعزف » كان أسلم .
هدر الدم : بطل .
(21) القطمير : القشرة الرقيقة بين النواة والتمرة ، أي ليس له في الأمر شيء .
(22) العجز في المصدر : « وما علينا لخلق الله قط تأمير » و « قط » زائدة فمعها يختل الوزن .
(23) لم يرد القول من الأعداء ، ولم يذكر التاريخ أن أحداً تظلم من حكم أئمة أهل البيت عليهم السلام حتى أعداؤهم ، نعم قالوا : « نقاتلك بغضا منا لأبيك » ولا يدل على الظلم .
(24) الهون : الذل ، الخزي .
تأبى : فيه ما مر في الهامش (20).
الحد من السيف : مقطعه .
(25) خلى سبيله : أطلقه ، والمراد : إمهاله ليلته .
(26) أم المكان : قصده .
منثور : صفة للدمع لا للدرر ، وإلا لزم التأنيث ومعه يختل الوزن والروي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 183


27ـ فحين لما دجـا الليل البهـيم وقـد أمسى عل وجل والطرف مسهـور
28ـ دعـا بأصحابه جمعـاً فأحضرهم وقال يـاقـوم ما في الأمر تأخيـر
29ـ إن الـنواصب قد نـامت عيـونهم و البر خـال وجنـح الليـل مستور
30ـ من كـان منكـم يواسـينا بمهجته فأجــره ثـابت والذنب مغفــور
31ـ ومن أبى فهـو في حـل وفي دعة فما لنـا في رقـاب النـاس تحجير
32 ـ فأكثروا بالبكـا والوجد وانتحبـوا وجـددوا قـولهم والدمع محــدور
33ـ حاشا و كلا بان نعطي الظهور معاً وأنت في عرصات الطف محصـور
34ـ فالمـوت لابـد أن نلقى مـرارته فاصـدع بما أنت ملـزوم ومأمـور
35ـ فقال لا خـيب الرحمـان قصدكم ولا هفـا لكـم ذكـر و لا نـــور


(37) قوله : « فحين لما » تكرار ، وربما كانت من لما لمواً : أي أخذ الشيء بأجمعه ، فكأن الظلام قد استولى على الأرجاء ، ولعله لوقال مثلا : « فحين عم دجى ... » أسلم .
دجا الليل : أظلم .
البهيم : الأسود ، وليل بهيم : لا ضوء فيه إلى الصباح .
وجل : خاف أو استشعر الخوف . وفي قوله مسامحة ، فإن الحسين عليه السلام أبعد ما يكون عن الخوف ، وهو الذي علم الناس التضحية والشجاعة .
(28) في المصدر : « جميعاً » ومعه يختل الوزن ، ولعله غلط مطبعي .
(29) نصب لفلان : عادا ، والنواصب : هم الذين يعادون أهل البيت عليهم السلام والمراد هنا : جيش بني أمية .
الجنح من الليل : الطائفة منه . ومعلوم أنه ساتر لامستور ، إلا بتقدير : مستور فيه ما في البر ، وهو بعيد .
(30) المهجة : الروح ، دم القلب .
(31) الدعة : السكينة ، الراحة وخفض العيش .
التحجير : وضع الحجارة حول موضوع معين ، والتحجير : أن يسم حول عين البعير ، والمراد : ليس لنا في أعناقكم بيعة ، وأنتم في حل إن أردتم الذهاب .
(32) بالبكاء : الباء زائدة ، أي : وأكثروا البكاء .
(33) العرصات : جمع عرصة ، وهي كل بقعة ليس فيها بناء .
(34) صدع الأمر : كشفه وبينه ، وصدع بالحق : تكلم به جهارا . والتقدير : فاصدع بما أنت مأمور به .
(35) هفا الشيء في الهواء : ذهب ، أي : لاذهب وخفي ذكركم ونوركم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 184


36ـ يـا ليتني كنـت ذاك الـيوم بينهم وفي يدي مرهف الحدين مشـهور
37ـ للـه درهـم مـا كـان أصـبرهم كـأنهم في الوغى أسـد مغـاوير
38ـ من كـل محتزم بالـصبر مـدرع بالـفضل متشـح بالخير مذكـور
39ـ كانوا كأصحاب بدر في الوغى لهم شـأن ومجـد وتعظيـم وتـوفير
40ـ لله كم قسـموا بالـروع من بـطل مجـرب وهو في الهيـجاء مذكور
41ـ حتى أذيقوا الـردى ظلماً على ظمإ والمـاء يشـربه كـلب وخنزيـر
42ـ وأصبـح السـبط فرداً لا نصير له و قلبـه بلظى الأحـزان مـوغور
43ـ إذا دنـوا منه أفنـاهم بصــارمه وإن ولـي فله في الـدين تبصيـر
44ـ حتى رمـوه بســهم في مقاتـله فخـر ملقى لـه في الـترب تعفير
45ـ و أدبــر الـمهر ينعاه ويندبــه والسـرج منتكس والرمح مكسـور


(36) أرهف السيف : رقق حده .
في المصدر : « الخدين » وهوغلط مطبعي .
(37) در الحليب : كثر ، ويقال : لله دره ، أي لله ما خرج منه من خير .
المغاوير : جمع مغوار ، والمغوار من الرجال : الكثير الغارات .
(38) احتزم : شد وسطه بحبل وشبهه .
مدرع : السياق أنها صفة فتكسر ، وفيه الإقواء ، فالتقدير : « فهو مدرع » .
اتشح : لبس الوشاح ، وهو السيف ، شبه قلادة من نسيج عريض يرصع بالجوهر تشده المرأة بين عاتقها وكشحيها .
(39) وفر الله حظه من كذا : أسبغه . والأقوى أنه تصحيف : « توقير » .
(40) قسموا : يصح ، ولعله تصحيف : « قصموا » وقصم الرجل : أهلكه .
الروع : الفزع ، الحرب .
(41) الردى : الهلاك .
(42) اللظى : النار أو لهبها .
وغرته الشمس : اشتد وقعها عليه ، كناية عن شدة العطش .
(43) ولي الشيء : قام به وملك أمره . أي أنه شجاع في الحرب عالم بالدين إن ولي أمور الناس .
(44) المقاتل : جمع مقتل ، وهو العضو الذي إذا أصيب لا يكاد صاحبه يسلم كالصدغ .
في المصدر : « التراب » ومعه يختل الوزن .
عفره في التراب : مرغه ودسه فيه .
(45) ندب الميت : بكاه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 185


46ـ فحين أبصـرنه النسـوان مختضباً خرجن كل لها في الذيل تعثـير
47ـ كل تقـول فجعنـا بالـذي فجعت به البتـول و خانتنـا المقاديـر
48ـ أين الحسين يرانـا نسـتغيث فـلا نغاث قد أحكمت فينا الخنـازير
49ـ واغبرت الأرض والآفاق وانكسفت شمس النهار و وافى البدر تكوير
50ـ و أصبحت عرصـات العلم دارسة و شرد الحق واستعلى المناكـير
51ـ فحيـن أبصـرنه النسـوان منجدلاً والشمر يذبحه والسـيف مشهور
52ـ سـقـطن كـل تـوقيه بمهجتهـا ودمعها فوق صحن الخد محدور
53ـ و الشـمر يدفعهم عنـه و يوجعهم ضرباً بوشحهم و النحر منحـور


(46) اختضب بالحناء : تلون .
ذيل الثوب : ما جر منه إذا أسبل .
(47) بتل وتبتل : انقطع عن الدنيا إلى الله ، وهي من أبرز صفات الزهراء عليها السلام .
أمر مقدور : يقوى الإنسان على فعله ، أي أن قوانا خانتنا فلم نقو على احتمال هذه الأمور .
(48) أحكمت : التقدير : « أحكمت قبضتها » . وربما كانت تصحيف : « حكمت» .
(49) انكسف القمر : أحتجب .
وافاه : فاجأه ، ووافاه الموت : أدركه .
كورت الشمس : اضمحلت وذهبت .
(50) درس الرسم : عفا وانمحى . والمراد أندراس العلم من الأماكن التي كان يدرس فيها .
المناكير : جمع منكور ، وهو المجهول .
(51) في المصدر : « أبصرته » ومعه يختل الوزن ، والظاهر أنه غلط مطبعي .
جدله : صرعه على الجدالة ، وهي الأرض لشدتها ، أو هي أرض ذات رمل دقيق .في المصدر : « منجدل » ولا يصح .
(52) في المصدر : « بمهجته » وفيه : « دمعنا » والسياق يرجح ما أثبتناه .
حدرت العين الدمع : سكبته .
(53) لا وجه لاستعمال ضمير جمع المذكر السالم للمؤنث ، ولو استعمل نون النسوة لاختل الوزن ، ويستقيم لو استعمل « ها » التأنيث ويختل العجز حينئذ ، ويسلم لو قال : « يوشحها » ووشحه : ألبسه الوشاح ، وهي قلادة ذات نسج عريض يرصع بالجوهر ، كناية عن أثر الضرب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 186


54ـ وميز الـرأس في كفيه ينظره لـلدم منه على زنـديه تقطيـر
55ـ لهفي لـزينب تنعـاه وتندبـه والـنحر في يدها والرأس مبتور
56ـ يا عـارياً كست الأرياح جثته قميص تـرب بدم النحر مزرور
57ـ وغسلته الظبى من دم منحـره وشـيبه قطنه و التـرب كـافور
58ـ ونعشه من قنـا الخطي أرفعها والقبر في قلب من والاه محفـور
59ـ يا سيدي ما ترى الأيتام حولك و السجاد يسحب في الأقياد مأسور
60ـ و أم كـلثوم للأيتـام جـامعة و قلبها بسـيوف الحزن مشطـور
61ـ وبينهم فاطم الصغراء صارخة و شعرها من وراء الكتف منشـور
62ـ تقـول يا أبتـا خلفتنا عبـراً وبعض مـا نالنـا للنـاس تعبيـر
63ـ من لـلأرامل والأيتـام يا أبتا و أنت تحت طبـاق الأرض مقبور


(54) ميز الشيء : فصل بعضه عن بعض .
في المصدر : « الدم منه » وأثبتنا ما يقتضيه السياق .
(55) في يدها : أي أن يدها تحت منحره .
(56) زر القميص : شد أزراره وأدخلها في العرى .
(57) الظبى : جمع ظبة ، وهوحد السيف أو السنان ونحوهما .
(58) القنا : جمع قناة ، وهي الرمح أو عوده .
الخطي : الرمح المنسوب إلى الخط ، وهو سيف البحرين وعمان ، وقيل : مرفأ للسفن بالبحرين تباع فيه الرماح . وذكر المفرد مع القنا ـ وهوجمع ـ غير متناسب .
أرفعها : كأنه أراد أحسنها وأجودها . وتعبير العجز جميل .
(59) في المصدر : « الأيام » ولا وجه له ، ولعله تصحيف . ورفع « السجاد » على الأبتداء .
الأقياد : جمع قيد .
(60) شطر الشيء : جعله نصفين .
(61) في المصدر : « فاطمة » ومعه يختل الوزن ، وهمزه « الصغراء » للوزن أيضاً ، ولعله لو قال مثلا : « فاطم الصغرى مولولة » كان أسلم .
نشر الثوب : بسطه ، ونشر الشيء : فرقه ، ونشر الشعر كناية عن المصيبة ، أو إشارة إلى سلب الهاشميات مقانعهن ، وكلاهما صحيح .
(62) في المصدر : « عبر » ولا يصح ، وفيه : « وفي بعض » ومعه يختل الوزن ، وفيه : « الناس » وما أثبتناه الأنسب . كأنه أراد : أن ما أصابنا عبرة للناس ، بل بعض ما أصابنا فيه العبرة ، والله العالم .
(63) الأرامل : جمع أرملة ، وهي التي مات عنها زوجها .
طباق الأرض : ما علاها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 187


64ـ مـا كـان أطيبنـا والشـمل مجتمتع و نحن في نعمة والقلب مسـرور
65ـ تبــدل الأمـن خـوفاً والنعيم شـقا و اليسر عسراً وضد الصفو تكبير
66ـ ما كـنت أحسـب أن الـدهر يعذرني و بذل وجهي وهتك الستر مذخور
67ـ لا زلت أحذر حتى صرت في حذري وحـاذر اـلدهر لم ينفعه تـحذير
68ـ يعز على البضعة الزهـراء لو نظرت أولادهـا الغر كل وهو مضـرور
69ـ كـان الحسين لنا سوراً و قصر حمى فالـيوم هدم ذاك القصر والسـور
70ـ يـا عمتا قربوا الأجمــال يرتحـلوا والرأس يقدمهم في الرمح مشهـور
71ـ قومي نـودع جثمـان الحسين فقــد حـان الرحـيل و ما للقـوم تأخير
72ـ فغـردت برفيــع الصـوت عمتهـا أما لـزلتنـا يـا قــوم تكـبيـر


(64) الشمل : ما اجتمع من الأمر .
(65) تكبير : كذا في المصدر ، ولا وجه له ، والظاهر أنه تصحيف : « تكدير » والكدر : نقيض الصفو .
(66) عذر الفرس : ألجمه ، وأعذره في ظهره : ضربه فأثر فيه .
(67) كأنه أراد : أني بقيت في حذري من الدهر ، لكن حتى حاذر الدهر لا ينفعه ذلك ، فإن حادث الدهر واقع لا محالة .
(68) عز الشيء : صعب فكاد لا يقوى عليه . والصدر مضطرب ، ويستقيم لوقال مثلاً : « صعب على ... » .
الغر : جمع أغر ، وهو السيد الشريف ، الكريم الأفعال .
المضرور : كل شيء خالطه ضر ، إشارة إلى حال أولادها سواء في القتل أو الأسر . وربما كان تصحيف : « يحيط بالمدينة لحمايتها من الغزاة .
القصر : ما شيد من المنازل وعلا ومتن .
(70) في المصدر : « يا عمتاه » ومعه يختل الوزن .
يرتحلوا : بتقدير : « ليرتحلوا » .
(71) سكينة تخاطب عمتها أم كلثوم ، ولعله أراد بأم كلثوم زينب الكبرى .
(72) غرد الطائر : رفع صوته في غنائه وطرب به ، والتغريد : صوت معه بحح . وما أسوأ قوله ، فلا هو يناسب شأن أهل البيت عليهم السلام ولا المناسبة وهي فاجعة عظيمة ، ولا تدري ما الذي ألجأه إلى هذه الكلمة وهوفي سعة اللغة ، وكفاه لوقال : « فرددت » .
لزلتنا : ولا ندري أيضاً ما هي تلك الزلة ؟ أهي تضحية الحسين عليه السلام بنفسه وأهل بيته وصحبه دفاعاً عن الدين ؟ إلا أن يقال : ان المراد : لزلتنا في نظركم ورأيكم ، وفيه =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 188


73ـ تسـيرونا على الأقتـاب عـارية شعثاً عـراة لنا في السـير تعثير
74ـ يا ليت أسماعنا من قبل ذا طرشت جمعـاً وأعيننـا من رزئنا عـور
75ـ بأي وجـه تلاقـي الله ويلك يـا حـادي اتـق الله إن الله محـذور
76ـ فحين لما أتـوا أرض الشـآم معاً و فـوقهم علم الأحـزان منشـور
77ـ وأقبلوا بالسـبايا و الـرؤوس معاً نحو اللعين و باب القصر محصور
78ـ فكـبروا قـال ما هـذا فقيـل له رأس الحسين فأنشـا و هو مسرور
79ـ أخذت ثـأري بقتلي لابن فـاطمة ظلماً وخالفت ما في الكتب مسطور
80ـ فلعنـة الـله تغشــاه و والـده مخلد في طبـاق النــار مدحـور


= تكلف . أو أنه تصحيف : « لذلتنا » والفرق ليس بكبير .
تكبير : كذا في المصدر ، ولا وجه له ، والظاهر أنها تصحيف : « تكفير » . ولعله لو قال مثلاً :
فرددت بحزين الصوت عمتها أما لذمتنا يا قوم تقدير
كان أسلم .
(73) الأقتاب : جمع قتب ، وهو الرحل .
شعث الشعر : كان مغبراً متلبدا .
عراة : لو قال : « حفاة » كان أحسن .
(74)عورت العين : ذهب حسها ، والمراد العمى .
(75) في المصدر : « إين الله » ولا وجه له .
(76) لوقال مثلا : « وأنهم إذ أتوا .. » كان أحسن .
معا : الظاهر أن المراد الحادي والسبايا ، وإلا فلم نتبين المعنى .
(77) حصره : ضيق عليه . ولعله أراد : أن باب القصر قد ازدحم عليه الناس فضاق بهم ، ولا يخلو من تكلف .
(78) أنشأ الكلام : وضعه وابتدأه ، وأنشأ زيد : قال شعراً أو خطب خطبة ، والمراد الشعر .
(79) ليس هذا شعر يزيد ، وإنما مضمون بعض أبياته .
الكتب : أراد بها الكتب السماوية ومنها القرآن ، والمراد الإشارة إلى كفر يزيد بها .
سطره : كتبه .
(80) غشى الأمر فلانا : غطاه وحل به .
الطباق : المطابق ، وطباق الأرض : ما علاها ، والمراد : طبقات النار . في المصدر : « أطباق » ومعه يختل الوزن .
دحره : دفعه وأبعده ، والدحر : الدفع بعنف على سبيل الاهانة والإذلال .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 189


81ـ وجــاد أجـداث آل المصطفى أبـداً غيـث مقيم مدى الأيــام مهمـور
82ـ متى نرى الشمس من غرب وقد طلعت لها شعـاع على الآفــاق مظهـور
83ـ و الـعدل بالأرض والأيــام باسـمة و الظلم والفسـق والطغيان مطمـور
84ـ أنـا الـعبد الذلـيل الدرمكـي و مـن شخصي على فطـرة الإسلام مفطور
85ـ صلى الإلــه على من حبـهم سكـن و مدحهم في جميع الكـتب مسطـور


(81) جاد المطر : غزر ، وجيدت الأرض : أصابها مطر جود .
الأجداث : جمع جدث ، وهو القبر .
همر الماء : صبه . وهو هنا مفعول ، و « مقيم » بصيغة الفاعل ، فلو وحدها كان أسلم .
(82) صدر البيت إشارة إلى علامة من علامات ظهور الإمام المهدي المنتظر ( عج ) وهي ظهور الشمس من المغرب .
المظهور : لا وجه لها ، فإنه ظاهر أو مظهر ، والسياق يرجح الأول . ولعله أراد تقدير : « مظهور به » أي من قبل الله تعالى ، كما نقول لمن ذهب به أحد : مذهوب به ، وهو تكلف .
(83) الأولى أن تكون حركة الكلمات المرفوعة النصب بتقدير : « متى نرى العدل .... » وإنما رفعت بتقدير : « ويرى » لتجنب الإقواء .
طمر الشيء : دفنه وخبأه .
(84) العبد : الصحيح للوزن أن يكون : « العبيد » . وفي المصدر : « للدرمكي » وما أثبتناه الصحيح معنى ووزنا .
الفطرة : الخلقة ، ما فطر الله عليه الخلق من المعرفة به ، السنة ، الدين ، والأنسب الأخير .
(85) السكن : كل ما يستأنس به ، الرحمة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 190


الراء المكسورة
(20)
يا بـرق(*)

إثنان وثلاثون بيتاً من الكامل(**) :
1ـ أتـرى وقـوفك في رســوم ديـار تقضي به وطـراً من الأوطار
2ـ أو أن مهـراق الـدمــوع بمـنزل عــاف تـبل به غلـيلاً وار
3ـ إنـي أعـيذك أن تجــود بمدمـع في رسـم دار دارس الآثــار
4ـ هيهـات ما إهــراق دمعك بالـذي يشفي الغلـيل من الزناد الواري
5ـ أعرفت مثلك في الوقار و في الحجى يبكـي الديـار بلا حجى ووقار
6ـ أرأيـت مثلك بعد شــيب عـذاره يمسـي ويصبـح حالـقاً لعذار
7ـ أرأيـت مثلك يرتضـي الدنيـا لـه داراً و مـا الدنيـا بـدار قرار


(*) القصيدة لأحمد بن محمد السبعي المتوفى عام 860 هـ أنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) اعلام هجر :1/ 214 عن الاحسائيات لجواد الرمضان « مخطوط » عن مجموع ابن حديثة الجبيلي المؤرخ سنة 1208 هـ .
(1) الرسوم : جمع رسم ، وهو ما كان لاصقاً بالأرض من آثار الدار .
الوطر : الحاجة والبغية .
(2) هرق الماء : صبه ، والمهراق : اسم المفعول .
عفا المنزل : امحى ودرس وبلي .
ورت النار : اتقدت ، ووري الزند : خرجت ناره ، كناية عن شدة العطش .
(3) درس الرسم : عفا وانمحى .
(4) الزناد : العود الأعلى الذي يقتدح به النار .
(5) الحجى : العقل والفطنة .
(6) العذار : جانب اللحية ، أي الشعر الذي يحاذي الأذن .
(7) القرار : المستقر والثابت ، ويقال لأهل الحضر أهل القرار لأنهم مستقرون في بيوتهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 191


8ـ لاترتضي الدنيــا وإن هي أقبلـت نفس اللبيب فكيف في الإدبـار
9ـ ســلها عن الماضين من عشـاقها ماذا بهم فعلـت على التكـرار
10ـ عشـقوا لها فسـقتهم من كـأسها مسمـومة في ريـها المشتـار
11ـ و لسوف تشرب فضلة الكأس التي شربوا بها في سـالف الأعصار
12ـ هل هـذه الأيـام غيـر مـراحل نجتـابها و تجـوب في الأعمار
13ـ تجـري لغـاية هالكين و أنت في مضمارها تجتـاب في المضمار
14ـ والغـاية القصوى التي تجري لها إمـا إلى الجنــات أو للنــار
15ـ وإذا أردت الخلد فاهـتف مادحـاً لبـني النبي العـترة الأطهــار
16ـ و اغنـم عظيم الأجـر قبل فواته في مـدح قــوم سـادة أبـرار
17ـ وإذا أتى الشهر الـمحرم فابكـهم بفرائــد متن بـحرك الزخـار
18ـ حتى تبـل الـردن منك بمدمـع قــان كحمرة أرجـوان نـزار


(8) نفس : فاعل « ترتضي » واللبيب : العاقل .
(9) عشق الشيء : تعلق قلبه به .
(10) عشقوا : أراد أن عشقهم للدنيا لأجل زينتها ، ومع عدم التقدير يلزم : « عشقوها » ومعه يختل الوزن .
ريّها : كذا في المصدر ، وربما كانت تصحيف : « ربها » والرب : ما يطبخ من التمر وسواه ، ما يخثر من عصير الثمار .
شار العسل واشتاره : استخرجه وجناه .
(11) في المصدر : « الكأس الذي » والصحيح ما أثبتناه ليناسب : « بها » ويصح التذكير على أن معنى الكأس : الشراب بعينه ، ومعه يلزم : « شربوا به » .
(12) جاب البلاد واجتابها : قطعها .
(13) المضمار : الفسحة الواسعة لسباق الخيل وترويضها .
(14) القصوى : مؤنث الأقصى وهو الأبعد .
(15) العترة : ولد الرجل وذريته .
(16) غنم الشيء : ناله .
(17) الفرائد : جمع فريد ، وهو المتفرد الذي لا نظير له ، كناية عن حسن القصائد .
زخر البحر : طمى وتملأ .
(18) الأرجوان :شجرة صغيرة الحجم زهرها وردي ، صبغ أحمر .
نزار : هو نزار بن معد بن عدنان . ولم يتضح وجه الإضافة ، ولعل نزار اسم نبت أو =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 192


19ـ أوما تـرى الـبرق الـذي أعــلامه محمـرة مــن دمعهـا الــمدرار
20ـ ألـف البكــاء على الحسين فسحبـه بحنينهـا تحكــي حنيـن عشـتار
21ـ يا برق قـف بالسحب وقـفة موجـع نبكـي على ريحـــانة المختــار
22ـ يـا بـرق أسـعدني بدمــعك إننـي أرق مـن الـترحــال والتذكــار
23ـ يـا بــرق دمعي واكــف متـحدر لـمعفر في الـتـرب و الأحجــار
24ـ يـا بــرق قلبي مــوجع متقطــع لكــريمه المقطــوع بـالبتــار
25ـ يا برق قـف بالسحب وابك لجسمه الـ ـعاري و لم يـرض التـحاف العار
26ـ يا برق قـف بالسحب و ابك لشيبه الـ ـمخضوب من دمه الزكي الجـاري
27ـ يا بـرق سح الدمـع و ابك لمهره الـ ـباكـي لـه والسـرج منـه عـار
ألى أن يقول:
28ـ عجبـاً لرجس كـيف يعلو من علا بـعلاه بـرج الكــوكب السيـــار


= موضع أو أنه لباس أحمر يلبسه نزار كما عرف ذلك عن قياصرة الروم، أو أنه كان يصنعه رجل بهذا الإسم ، والله العالم .
(19) در الدمع : كثر ، ودر العرق : سال .
(20) حن حنينا : صوت لاسيما عن طرب أو حزن ، والمراد الثاني .
العشار : الإبل حديثة العهد بالنتاج وقد وضعت أولادها . ولا يخلو التعبير من حسن .
(21) ريحانة المختار : هو الإمام الحسين عليه السلام والقول إشارة إلى الحديث الشريف : « إن الحسن والحسين هما ريحانتاي » فضائل الخمسة : 3/ 226 عن صحيح الترمذي : 2/ 306 وصحيح البخاري وغيرهما .
(22) أرق : ذهب عنه النوم في الليل .
(23) وكف الدمع : سال .
عفره في التراب : مرغه ودسه فيه . وغلب التراب على الحجر في كربلاء فذكر التعفير للتغليب .
(24) الكريم من كل شيء : أحسنه ، ووجه كريم : مرض في جماله ومحاسنه ، والمراد : الرأس الشريف .
(25) أي ولم يرض صاحب ذلك الجسم التحاف العار ، وإلا فالجسم لا يلتحف العار .
(26) خضب الشيء : لونه .
(27) سح الماء : صبه صبا متتابعا غزيرا .
(28) الرجس : القذر ، ورجل رجس : نجس ، والمراد به : شمر بن ذي الجوشن .
دائرة المعارف الحسينيةـ ديوان القرن التاسع 193


29ـ عجبـاً لـه يحتز رأسـاً من قفـاً قـد راس أبنا يعرب ونـزار
30ـ غلـت يـداه كـيف تذبـح كـفه بالسـيف سيـفاً للاله الباري
31ـ ما للدسوت خلت من الصدر الذي ملأ الأسـرة من على و فخار
32ـ مـا للممـالك بعد فقـد مليـكها قـد عطلت في سائر الأمصار


(29) يعرب : هو يعرب بن قحطان ، أبو اليمن كلهم ، وقيل : هو أول من أنطق الله لسانه بلغة العرب .
نزار : هو نزار بن معد بن عدنان ،وهو الجد الأعلى لفرعي قبائل ربيعة ومضر .
(30) غله : وضع في يده أو عنقه الغل . ولعله لوقال : « شلت يداه » كان أحسن .
(31) الدست : صدر المجلس ، وصدر القوم : رئيسهم . في المصدر : « الرسوت » وهو تصحيف .
(32) المليك : صاحب الملك .
عطلت الثغور : تركت بلا حامية تحميها .
الامصار : جمع مصر ، وهي المدينة .

السابق السابق الفهرس التالي التالي