دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 194


(21)
بحق شبير وشبر(*)

ثلاثة أبيات من الكامل(**) :
1ـ بمحمد وبحيــدر وبفــاطم وبحق سبطيهم شبير وشبر

إلى أن يقول :
2ـ وبكـل آل محمد وبصحبه وبوالـد علم الصلاح مطهر
3ـ إني بأصحاب الكساء وآلهم كالمستضيف لهم وكالمتجور


(*) الأبيات لمطهر بن محمد الحمزي المتوفى عام 879 هـ وهي من قصيدة أنشأها في التوسل ومطلعها :
يا ناصر المستضعف المستنصر يا راحم المستعطف السمتغفر
(**) سلك العقد الثمين من اللؤلؤ والمرجان ( مخطوط ) : 168 ( الورقة : 84 ) .
(1) شبير وشبر : هما الحسن والحسين عليه السلام .
(2) في المصدر : « وبوالدي » ولايصح لأن مطهراً اسمه لا اسم أبيه ، وكونه صفة لا يصح لاختلاف التنكير والتعريف .
(3) استضاف به : استغاث ولعل « لهم » تصحيف : « بهم » والصحيح أن يقول : « للمستضيف » لكن فيه الإقواء .
جوره : نسبه إلى الجور ، ولا يصح ، ولعله أراد الاستجارة بهم والتفعيل لايؤديه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 195


(22)
لو درى زائر الحسين(*)

واحد وأربعون بيتاً من الخفيف(**) :
1ـ إبك ما عشت بالدمـوع الغزار لـذراري محمد المختـــار
2ـ شردوا في البلاد شرقاً و غرباً و خـلت منهم عـراص الدار
3ـ وغزتهم بالحقد أرجـاس هنـد وغلـيل من الصـدور الحرار
4ـ فكـأني بهم عطـاشى يسـقو ن كـؤوس الردى بـحد الشفار
5ـ و كـأني أرى الـحسين وقـد نكس عن سـرجه تريب العذار
6ـ فهــوى شـمر اللعين علـيه و فرى النحر في شبـا البتـار


(*) القصيدة لعلي بن حماد الازدي المتوفى حدود سنة 900 هـ على ما اخترناه لأنها تناسب قصيدة أخرى من انشائه . راجع ترجمة علي بن حمادي العدوي المتوفى حدود عام 400 هـ في معجم الشعراء حيث نسبها الأميني في الغدير إلى العدوي وتبعه شبر في الادب واما الطريحي فذكره بالكنية دون التصريح باسمه ، وهي في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 2/ 183 عن ديوان ابن حماد للسماوي ـ مخطوط ـ ، المنتخب لفخر الدين الطريحي : 270 .
الغدير : 4/ 171 أورد مطلعها فقط .
(1) الذراري : جمع ذرية ، وهي ولد الرجل ونسله .
(2) عراص : جمع عرصة ، وهي ساحة الدار .
(3) في المنتخب : « أرجاس حقد ، وبغليل من الصدور » . الرجس : القذر كناية عن قذارة نسلها ومن حارب الإمام عليه السلام .
الغليل : العطش الشديد ، وشدة الحزن .
حرار : جمع حران ، وهو الشديد العطش .
(4) الردى : الهلاك .
الحد من السيف : مقطعة .
الشفرة : حد السيف .
(5) العذار : جانب اللحية أي الشعر الذي يحاذي الاذن ، الخد .
(6) في المنتخب : « ففرى رأسه بماضي الجمار » . فرى الشيء : قطعه وشقه .
الشبا من السيف : قدر ما يقطع به .
البتار : مبالغة في البتر ، وهو القطع ، والبتار : السيف .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 196


7ـ ثـم عـلاه في الســنان سـنان يتلالا كضـوء شمس النهـار
8ـ وكـأني بالطــاهرات وقـد أبـ ـرزن للسبي من خبا الأخدار
9ـ و كـــأني بـزينب إذ رأتــه وهـو ملقى على الجنادل عار
10ـ سقطت دهشة و نادت بصـوت يترك الصخر شجـوه بانفطار
11ـ يا أخي لاحييت بـعدك بـل لا نعمـت مقلتي بطـيب الغرار
12ـ أبرزت للسـباء منــا وجـوه طـالما صنتها عن الأبصـار
13ـ يا أخي لو تـرى سكينة قد ألـ ـبسها الـيتم حلـة الإنكسـار
14ـ لو تـراها تخمر الرأس بالكـم حيـاء من بعد سـلب الخمـار
15ـ تسـتر الوجه باليمين و قد تمـ ـسك حزناً أحشـاءها باليسار
16ـ كلما حـث حادي العيس بالسيـ ـر حـدت في حداتها باشتهار


(7) السنان : الرمح .
سنان : هو سنان بن أنس الذي رفع رأس الحسين عليه السلام على رأس رمح طويل .
تلألأ النجم : لمع وأشرف .
(8) في المنتخب : « ابرزن للسبي من سجوف الديار » والسجوف : الاستار .
الخباء : ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر ، والخبء : ما خبئ ، وهو الأنسب ، ولتجنب تكرار المعنى في الأخدار أي كن مخبآت في الخدور فأبرزن .
الخدر : ستر يمد للجارية في ناحية البيت ، كل ما يتوارى به .
(9) الجنادل : الصخر العظيم .
(10) في المنتخب : « ذكره ذا انفطار » . دهش فهو دهش : تحير ، وسكنت الهاء للضرورة .
الشجو : الحزن .
(11) في المنتخب : « بطيب القرار » . نعم الرجل : رفه ، ونعم عيشه : طاب واتسع ، يقال نعمت بهذا عينا : أي سررت به وفرحت .
الغرار : القليل من النوم وسواه .
(12) صان الشيء : حفظه .
(13) في الادب : « ذلة الانكسار » وما أثبتناه الاولى .
(14) خمر رأسه : غطاه ، والخمار : ما تغطي به المرآة رأسها عموما .
الكم : مدخل اليد ومخرجها من الثوب .
(15) الأحشاء : ما في البطن ، والمراد وضع اليد عليها ،وهو ما يفعله الإنسان عند الألم .
(16) هذا البيت والثلاثة بعده من اضافات المنتخب . حث الرجل على الأمر : حضه =
دائرة المعارف الحسينيةـ ديوان القرن التاسع 197


17ـ هتفت عمتاه مـالي أرى السا ئـق مستعجلاً بحث القطـار
18ـ عمتـاه ليته يـرفق بالسـيـ ـرفأعطيـه دملجي وسواري
19ـ وعزيـز على أبي لو يـراني أتلقـــاه خيـفـة و أداري
20ـ لـعن اللـه ظـالميهم من النا س بطـول العشي و الإبكـار
21ـ فابكهم أيهـا المحب وناصـر هم بكثر البكـا و كثر الـمزار
22ـ لو درى زائر الحسين بمـا أو جبــه ذو الـجلال للـزوار
23ـ فلهم عفـوه و رضوانه عنـ ـهم وحـط الذنوب و الاوزار
24ـ و تنـاديهم المـلائك قد أعـ ـطيتم الأمن من عـذاب النار
25ـ و يقول الإله جل اسمه الأعـ ـلى لمن يهبطون في الأخبـار
26ـ بشــروهم بأنـهم أوليـائي في أمـاني وذمتي و جـواري


= ونشطه على فعله ، والحثيث : السريع .
حدا الابل : ساقها وغنى لها .
العيس : كرام الابل . وأراد بحدائها بكاءها ونياحتها بما يوافق الحداء ، وهو من حدى الليل النهار : أي تبعه . ولاريب ان كلمة « حادي » هي الفاعل وتقرر فيه الضمة للثقل ، فيختل الوزن ، ولا يستقيم إلا باظهارها ، فلاحظ .
(17) القطار من الابل : قطعة منها يلي بعضها بعضاً على نسق واحد ، ومنه القطار الحديدي .
(18) الدملج : حلي يلبس في المعصم .
(19) اتلقاه : اراد لقائها الرأس .
(20) في االمنتخب :
« لعن الله ظالميكم من الناس معاً بالعشي والإبكار »
(21) الكثر : ونقيضه القل ، ويقال : الحمد لله على القل والكثر .
(22) جواب « لو » مضمر تقدير : لواظب على الزيارة والتزمها . ولو أخذنا « لو » بمعنى التمني انتفت الحاجة للتقدير .
(23) في الأدب : « فله » . حط الحمل : أنزله عن ظهر الدابة والمراد : الغفران .
ألأوزار :جمع وزر ،وهو ألألم .
[24] في رواية الرسول صلى ألله عليه وسلم للحسين عله السلام عن زائريه قال صلى ألله عليه وسلم : ] أتعاهدهم في الموقف فأخذ اعادهم فانجيهم من اهواله وشدائده » ] فضل زيارة الحسين :29 [ وفي رواية اخرى : « فاخلصه من ذنوبه وأدخله الجنة
(25) في الأخبار : أي بالأخبار ، أو كما ورد في الأخبار .
(26) الذمة : العهد والأمان ، الضمان .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 198


27ـ و خطـاهم محسـوبة حسـنات وخطـاهم عفـو من الغفـار
28ـ وعلـيه إخــلاف ما أنفقـوه الضعف من درهم ومن دينـار
29ـ فـإذا زرتــه فـزره بإخـبا ت ونسـك وخشـية و وقـار
30ـ و ادع من يسمع الدعاء من الـ زائـر في جهرة وفي إسـرار
31ـ و يـرد الجـواب إذ هـو حي لم يمـت عنـد ربـه القهـار
32ـ ثم طـف حول قبره و التثم تر بـة قبـر معظـم المقــدار
33ـ فيـه ريحــانة الـنبي حسين ذلك الطهر خـامس الأطهـار
34ـ و هو خيـر الـورى أباً ثم أماً وأبـو السـادة الهـداة الخـيار
35ـ جـده المصطفى و والـده الها دي علي من مثله في الفخــار


(27) في المنتخب : العجز « هبة من إلهنا الغفار » .
(28) في المنتخب : « وعليهم اخلاف ... » وفيه « ضعف » . أخلف الله عليه : رد عليه ما ذهب .
ضعف الشيء : مثله في المقدار أو زيادة غير محظورة .
(29) في المنتخب : « فزده باخبار » .
خبت ذكره : خفي ، وأخبت إلى الله : اطمأن إليه تعالى وتخشع أمامه .
النسك : العبارة ، ونسك الرجل : تزهد وتعبد وتقشف .
خشيه : خافه واتقاه ، واكثر ما تكون مع العلم .
(30) من : أي الذي ، والمراد به الله عز وجل فهو الذي يدعى . ويمكن أن يراد به الإمام الحسين عليه السلام فإنه يسمع السلام ويرد الجواب ، ويؤيده البيت التالي ، غير ان اشكال الدعاء وكونه خاصاَ بالله يأتي حينئذ ، إلا أن يقال : أنهم وسيلة إليه فيصح .
(31) في المنتخب : « عند ربه الغفار» .
(32) طاف بالمكان وحوله : دار حوله . لثم الفم : قبله .
(33) في المنتخب :
« فيه تفاحة النبي وعلي وابن بر وخامس الابرار »
والبيت يشير إلى حديث الكساء وأنه عليه السلام كان خامسهم مع النبي عليه السلام وعلي وفاطمة والحسن عليه السلام .
الريحان : كل نبات طيب الرائحة ، وفيه إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « الحسن والحسين ويحانتاي من الدنيا » .
(34) السادة : اراد الأئمة التسعة أولهم الإمام زين العابدين عليه السلام وآخرهم الإمام المهدي عليه السلام .
(35)الفخار : بالكسر مصدر فاخر .
دائرلاة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 199


36ـ وأنـا الشـاعر ابن حمـاد النا ظـم فيـهم قـلائد الأشعــار
37ـ قـد تمسكـت فيـهم بالمـوالا ة و هـاتيك عصـمة الأبـرار
38ـ وتغـذيت في هــواهم وفـي الود فكانوا شعـائري و شعاري
39ـ سيط لحمي بلحمهم و دمي فهـ ـو محـل الشـعار ثم الدثـار
40ـ فإذا قـال جـاهل بي مـن ذا قيـل هذا مـولى بني المختـار
41ـ فعليــهم صلى الـمهيــمن ما غرد طير على ذرى الأشجار


(36) قلائد الشعر : الابيات التي لا تزال محفوظة لا تنسى لنفاستها .
(37) العصمة : المنع ، وملكة اجتناب المعاصي أو الخطأ .
(38) الشعيرة : العلامة ، وشعائر الحج : مناسكه وأعماله ومعالمه .
الشعار : نداء مخصوص يعرف القوم به بعضهم بعضها .
(39) في المنتخب : « سبط الحمى بلحمهم ودمي » . ساط الشيء : خلطه .
الشعار : ما تحت الدثار من اللباس ، وهو ما يلي شعر الجسد .
الدثار : الثوب الذي يستدفأ به من فوق الشعار .
(40) المختار : الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
(41) في المنتخب : « على ذرى الاحجار » ظ. غرد الطير . رفع صوته بغنائه وطرب به . الذروة : أعلى الشيء ، والمكان المرتفع .
دائرة المعارف الحسينيةـ ديوان القرن التاسع 200




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 201


قافية ألسين


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 202




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 203


السين المضمومة
(23)
عزمة علوية(*)

تسعة وستون بيتاً من الطويل(**) :
1ـ صراط الهدى المهدي من خوف بأسه تذل عـزاز المشركين الغطـارس
2ـ كـأني بأفـواج المـلائك حــوله مسـومة يـوم الصيــاح مداعس
3ـ كـأني بطير النصـر فـوق لـوائه ومن تحتـه جيـش لـهام عكامس
4ـ مغـاوير بسـامون في كـل مأزق وجوه المنايـا فيـه سـود عوابس
5ـ شـــعارهم يـا ثــأر آل محمد إذا أسعرت نـار الوطيس الفوارس


(*) القصيدة الحسن بن راشد الحلي المتوفى بعد عام 830 هـ أنشأها في مدح الإمام المهدي (عج) وفيها يذكر وقعة الطف ، ومطلعها :
أسمر رماح أم قدود موائس وبيض صفاح أم لحاظ نواعس
(**) أدب الطف : 4/ 277 ، الدر النضيد : 200 ، البابليات : 1/ 127 ، أعيان الشيعة : 5/ 69 . (1) العزاز : جمع عزيز ، وهو القوي .
الغطارس : جمع غطرس ، وهو المتكبر ، المعجب بنفسه .
(2) سوم الفرس : أعلمه بسومة ، والمسوم : المعلم بعلامة يعرف بها .
داعسه : طاعنه . والصحيح : « مداعسة » أضافة إلى الإقواء . ولو قال : « تداعس » كان أسلم .
(3) اللهام : الجيش العظيم كأنه يلتهم كل شيء .
العكامس : القطيع الضخم من الابل ، وليل عكامس : مظلم متراكب الظلمة شديدها ، كناية عن كثرة الجيش .
(4) المغاوير : جمع مغوار ، وهو الكثير الغارات .
المأزق : موضع الحرب .
عبس : قطب وجهه .
(5) أسعر النار : أشعلها .
الوطيس : المعركة ، وحمي الوطيس : اشتدت الحرب ، وأول من قالها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
دائرة المعارف الحسينيةـ ديوان القرن التاسع 204


6ـ يجد لهم ذكـر الطفـوف صـواهل سـوابـح في بـحر الوغى تتقامس
7ـ كـما جـدد الاحـزان شـهر محرم فنـاح لرزء السبط رطـب ويـابس
8ـ إلى القـائـم المهدي أشكـو مصيبة لهـا لـهب بين الجوانـح حــابس
9ـ أبـثك يا مـولاي بلـواي فاشـفها فأنـت دواء الـداء والـداء نـاخس
10ـ تـلاف عليـل الـدين قبل تلافه فقـد غـاله من علة الكـفر نـاكس
11ـ فخذ بيـد الإسـلام وانعش عثاره فحاشـاك أن ترضى له و هو تاعس
12ـ أمولاي لولا وقعة الطف ما غدت معـالم ديـن اللـه و هي طـوامس
13ـ ولولا وصـايا الأولين لما اجترت على السبط في الشهر الحرام العنابس


(6) أجد الشيء: صيره جديدا ، أي أن صهيل الخيل يجدد لهم ذكرى الطف .
السوابح : الخيل السريعة .
قمس في الماء : غاص ، وقامسه : غالبه في الغوص .
(7) رطب ويابس : اراد كل شيء .
(8) الجوانح : الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر، سميت بذلك لانحنائها وميلها .
حابس : السياق أنه أراد كونه محبوسا، ولا يأتي بصيغة الفاعل . ولعل التقدير : « لها لهب أنا له بين الجوانح حابس » .
(9) بثه الخبر : أطلعه عليه ، كاشفه به .
نخس الداية : غرر جنبها أو مؤخرها بعود ونحوه فهاجت ، كناية عن الأذى .
(10) تلافى الأمر : تداركه .
غاله : أهلكه وأخذه من حيث لايدري .
من علة الكفر : أي بسببه بمعنى أن الناكس غال الدين بسبب كفره .
الناكس : الرجل المطأطئ رأسه .
(11) نعشه : تداركه من هلكة ، أي تداركه وأنقذه من الهلكة ، ونعش الشجرة : كانت مائلة فأقامها ، وهو الأنسب للتاعس .
عثر الفرس عثارا : زل وكبا ، والعثار : ما عثر به ، المهلكة .
تعس فهو تاعس : عثر وأكب على وجهه .
(12) طمس : درس وانمحى . والبيت قلب الحقيقة حيث أحيت وقعة الطف معالم الدين ، فلوقال : « لولا وقعة الطف أصبحت » كان أحسن ، ومعه يضعف جانب الأسى الذي أراده الشاعر . إلا أن يريد أن قتل الإمام الحسين عليه السلام بذاته طمس لمعالم الدين وحدوده ،فله وجه .
(13) العنابس من قريش : أولاد أمية بن عبد شمس الاكبر ، وهم ستة ، والمراد الأمويون وأتباعهم من جيش الكوفة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 205


14ـ أحـاطوا به يا حجة الله ظـامئاً و ما فيـهم إلا الكـفور الموالـس
15ـ وأبدت حقـوداً قبل كـانت تكنها حذار الردى منهم نفـوس خسائس
16ـ وطـاف به بين الطفوف طوائف بهم أطفئت شهب الهدى و النبارس
17ـ بغـوا وبغوا ثارات بدر وبادروا و في قتـل أولاد النبي تجاسسـوا
18ـ فقام بنصر السـبط كل سمـيدع و ثيق العرى في الروع لا يتقاعس
19ـ مصابيح للساري مجاديح للحجى مساميح في اللأواء والأفق تـارس
20ـ صنـاديد أقيـال مناجيد سـادة مذاويـد أبطـال كمـاة أشـاوس


(14) والسه : خادعه وداهنه .
(15) أكن الشيء : ستره وأخفاه .
الخسيس : الدنيء ، الرذل ، السفلة .
(16) طاف بالمكان : دار حوله .
النبارس : جمع نبراس ، وهو المصباح .
(17) بغى الرجل : عدل عن الحق ، وبغى عليه : استطال عليه وظلمه .
بغى الشيء : طلبه .
تجسس الأخبار : بحث عنها ، تفحصها . وكأنه أراد تتبع آثار أولاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقتلهم .
(18) السميدع : السيد الكريم ، الشجاع .
الروع : الفزع ، الحرب .
تقاعس عن الأمر : تأخر . في الأدب : « وثيق العرى عن دينه لايدالس » وما أثبتناه الأنسب .
(19) المجاديح : جمع مجدح ، وهو نجم من النجوم كانت العرب تزعم أنها تمطر به ، والمراد أنهم نجوم تهتدي بها العقول .
الحجر : العقل .
المساميح : جمع مسماح ، وسمح الرجل فهو مسماح : صار من أهل الجود والسماحة .
اللأواء : الشدة والمحنة .
رجل تارس : صاحب الترس ، وتترس : لبس الترس أو استتر به . وكأنه كنى به عن إمساك السماء قطرها وخيرها .
(20) الصنديد : السيد الشجاع .
الأقيال : جمع قيل ، وهو الملك النافذ القول والأمر . =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 206


21ـ بهاليل إن سيموا الردى لم يسامحوا وإن سئلوا بذل الندى لم يماكسوا
22ـ إذا غضبـوا دون العلى فسـياطهم شفار المواضي واللحود المحابس
23ـ لبـيض مواضـيهم وسمر رماحهم مغامد من هـام الـعدى وفلانس
24ـ وصالوا وقد صامت صوافن خيلهم وصلت لوقع المرهفـات القوانس
25ـ و قد جر فوق الأرض فضل ردائه غمام الردى والنقع كالليـل دامس


= نجده : أعانه ، ورجل منجاد : معوان ، نصور .
ذاده : دفعه وطرده ، ورجال مذاويد : دفاعون عن ذمارهم .
الكماة : الشجعان .
شاس : كان شديدا جريئا في القتال .
(21) البهلول : السيد الجامع لكل خير .
سامه الأمر : كلفه إياه ، وسامه السلعة : عرضها وذكر ثمنها ، وهو الأنسب .
الندى : الخير والجود والفضل .
ماكسه : استحطه الثمن واستنقصه إياه . وجمال البيت لايخفى .
(22) العلى : المبادئ .
الشفوة : حد السيف .
المحابس : جمع محبس ، وهو مكان الحبس ، كناية عن قتل الأعداء ودفنهم في قبورهم . وأراد بالعلى : المبادئ ، ولعله لوقال : « دون العدى » أي أمامهم كان أوضح .
(23) مغمد السيف : جفنه .
القلانس : جمع قلنسوة ، وهو نوع من ملابس الرأس ، كأن رؤوس الأعداء تغطي رؤوس الرماح ، ولا يخلو التعبير من حسن .
(24) صال عليه : وثب ، سطا عليه وقهوه .
صام : أمسك عن الطعام والشراب والكلام والسير وغير ذلك ، والصائم من الخيل : الساكن الذي لا يطعم شيئا ، القائم على قوائمه الأربع من غير حفاء ، وكله لايناسب الصولة وهي الحركة والهجوم .
الصوافن : جمع صافن ، وهو من الخيل : القائم على ثلاث قوائم .
صلت : المراد جزء السجود منها ، كناية عن سقوط الرؤوس .
القوانس : جمع قونس ، وهو أعلى الرأس .
(25) النقع : الغبار .
الدامس : المظلم ، كناية عن شدة الحرب وكثرة ما تثيره من غبار .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 207


26ـ سحـائب حتـف وبلها الـدم و الظـبى بـوارق فيـها والقسـي رواجس
27ـ فلمــا دعــاهم ربــهم للقـائــه أجابوا وفي بذل النفـوس تنافسوا
28ـ و قـد فوقت أيدي الحــوادث نحوهم سهـام ردى لم ينج منهن تـارس
29ـ فأضحوا بأرض الطف صرعى لحومهم تمزقهـا طلس الذئـاب اللغـاوس
30ـ وأكفــانهم نسـج الريـاح وغسـلهم من الـدم ما مجت نحـور قوالس
31ـ و قد ضاق بالسـبط الفضا ودنا القضا وظـل وحـيداً للمنـون يغـامس
32ـ و عتـــرته قتـلى لديـه وولــده ظمايا وريب الدهر بالعهد خـائس
33ـ نضــا عــزمة علــوية عـلوية وقـد ملئت بالمـارقين البسـابس
34ـ و كــر فـفروا مجفـليـن كــأنه هزبر هصـور والأعادي عمارس


(26) الوبل : المطر الشديد .
رجست السماء : قصفت بالرعد ، والرجس : صوت الشيء المختلط العظيم كالرعد والجيش والاستعارات والتعبير جميل في البيت .
(27) التنافس : المباراة في الفضيلة .
(28) فوق السهم : جعل له فوقاً ، والفوق : مشق رأس السهم حيث يقع الوتر .
(29) الطلس : الذئب الأمعط في لونه غبرة إلى السواد ، والطلس مصدر الأطلس من الذئاب ، وهو الذي تساقط شعره ، وهو أخبث ما يكون .
اللغوس : الذئب الشره الحريص ، وذئب لغوس : ختول خبيث .
(30) مج الشيء من فمه : رمى به .
قلس الرجل : خرج من بطنه إلى فمه طعام أوشراب ملء الفم أو دونه فإذا غلب فهو القيء ، وقيل : هو القيء ، وهو الأنسب للمج .
(31) غامس : رمى نفسه في وسط الحرب أو الخطب ، والمغامسة : المداخلة في القتال .
وليس الفعل متعديا حتى يغامس المنون ، فلو قال مثلاً : « في القراع أو في القتال يغامس » كان أحسن . في الدر : « وبيض المواضي للمنون تخالس » .
(32) ريب الدهر : صرفه ، أي نوائبه وحدثانه .
خامس بالعهد : نكث وغدر ، وخاس بالوعد : أخلف .
(33) نضا السيف من غمده : سله ، والمراد أنه نهض نهضة علوية .
البزابز: جمع بزبز ، وهو البير المقعر الواسع .
(34) أجفل البعير : نفر وشرد .
الهزير : الأسد .
الهصور : الأسد لأنه يهصر فريسته ، أي يكسرها كسراً . =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 208


35ـ و أذكرهم بـأس الوصي و فتكـه فردوا على أعقـابهم وتقاعسوا
36ـ فألقـوه مهشوم الجبين على الثرى وفي كـل قلب هيبة منه واجس
37ـ و أعظم ما بي شجو زينب إذ رأت أخـاها طريحاً للمنايا يمـارس
38ـ تقول أخي يـا واحدي شمت العدى بنا واشتفى فينا الحسود المنافس
39ـ أخي اليوم مات المصطفى ووصيه ولم يبق للإسلام بعدك حـارس
40ـ أخي يـا أخي يا خير ذخر فقـدته وأنفس شيء صابني فيه نـافس
41ـ أخي يا أخي قـد كـان غاية منيتي بأن يحتويني قبل فقدك غـامس
42ـ أخي من لأطفـال النبـوة يا أخي ومن لليتامى إن مضيت يـؤانس
43ـ أخي من يحامي عن حريـم محمد ويصلح أحوالاً لها الدهر مـائس


= العمارس : جمع عمروس ، وهو الجدي .
(35) في الأدب والأعيان : « وإذ كرهم » .
تقاعس عن الأمر : تأخر . في الأدب : « وتناكسوا » .
(36) انتقاله من البيت السابق وهم يفرون إلى هذا البيت دون مقدمة كأن يقول مثلاً : ثم حاطوا به وتكاثروا عليه فألقوه ... فيه شيء من الضعف .
هشم الشيء : كسره .
وجس : فزع مما سمعه أو وقع في قلبه ، والواجس : الهاجس . والتقدير : « وفي كل قلب هيبة منه وواجس » .
(37) الشجو : الحزن . في الدر : « ولم أنس يوم الطف زينب إذ رأت » .
مارس الأمر : عالجه وزاوله وعاناه وشرع فيه .
(38) في الأدب : « العدو المنافس » .
(39) قوله من باب المبالغة ، وإلا فإن الأئمة عليهم السلام كانوا حراساً للدين بعد الحسين عليه السلام .
(40) صابه : لغة في « أصابه » .
النفس : العين ، ونفسه بنفس : أصابه بها .
(41) غمسه في الماء : غطه كناية عن الموت أو القبر .
(42) في المنتخب : « إن قضيت » .
(43) حريم الرجل : ما يقاتل عنه ويحامي ، وحرم الرجل : عياله ونساؤه وما يحمي .
ماس الرجل : مشى وهو يتمايل ويتبختر ، كناية عن شدة الأهوال حتى انحنى منها الدهر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 209


44ـ وفاطمة الصغرى تخاطب جدها و نحـو أبيها طـرفها متشاوس
45ـ تقـول له يا جـد ليتك شـاهد وقد حكمت فينا الكلاب النواهس
46ـ لتنظـر يا جداه سـبطك ظامئاً وسـابحه في لجة الموت طامس
47ـ وتستعطف القـوم اللئـام وكلهم له خلـق عن قـولها متشـاكس
48ـ تقـول لهـم بقيـاً عليـه فإنه كـما قد علمتم للميـامين خامس
49ـ و لا تعجلوا في قتـله فهو الذي لدارس وحي اللـه محي ودارس
50ـ أيا جد لو شاهدته غرض الردى سليب الردا تسفي عليه الروامس
51ـ وقد كربت في كربلا كرب البلا وقد غلبت غلب الأسود الهمارس


(44) تشاوس إليه : نظر إليه بمؤخر عينه ويميل وجهه في شق العين التي ينظر بها .
(45) نهش الكلب فلانا : قبض على لحمه ومده بالفم ، ونهس اللحم: أخذه بمقدم أسنانه ونتفه .
(46) السابح من الخيل : السريع .
اللجة : معظم الماء ، ولجة البحر : حيث لايدرك قعره .
طمس : بعد ، والطامس : البعيد لا يتبين من بعد .
(47) تشاكس القوم :تخالفوا ، وشكس : كان صعب الخلق .
(48) في الدر : « مهلا عليه » .
الميامين : جمع ميمون ، وهو ذو اليمن والبركة ، والمراد بالميامين : أصحاب الكساء وهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام .
(49) درس الرسم : عفا وانمحى .
درس العلم : أقبل عليه يحفظه .
(50) الغرض : الهدف الذي يرمى إليه .
أسفت الريح : هبت .
الروامس : الرياح التي تغطي آثار الديار بما تثير .
(51) كربه الغم : اشتد عليه ، والتقدير : كربت الكرب الاسود بكربلاء .
الكرب : جمع كربة ، وهي المشقة والحزن .
الهمارس : لم نجد هكذا كلمة ، وإنما هو تصحيف : « هرامس » والهرامس : الأسد الجريء الشديد ، ولا وجه له ، فلا غرابة في أن يغلب بعض الأسود بعضا ، والهوامس : جمع هرماس ، وهو ولد النمر ، وهو أنسب ، ويبقى الضعف في البيت لعدم ضعف النمر .

السابق السابق الفهرس التالي التالي