دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 229


49ـ ذاك موسى بن عمران الكليم و ذا عيسى المسيح بلاشك و لا خلف
50ـ وذا الذي بلظى الأحـزان محترق محمد المصطفى عيسية بصفـي
51ـ يبكـي لما نـالكم حزناً فقلت ألا يا جـد أخبرك نـور للإله طفي
52ـ ياجد لو عاينت عيناك ما صنعت بنا أميـة بعد العـز و الشـرف
53ـ ولو رأيت أبي في الترب منجد لأ و الشـمر يذبحـه قهراً بلا رأف
54ـ ولو ترانــا نخـوفه الإلـه على قتل الحسين فلا يخشى و لم يخف
55ـ و لو ترانا على الأجمال في عنف بلا وطـاء ولا سـتر و لاعطف
56ـ مكشـفات النـواصي لا نصيرلنا كأننـا سلف من أسـقط السـلف


(49) ذاك : كذا في المصدر ، ومعه يختل الوزن ، والصحيح : « وذاك » .
الخلف : خلاف المفروض ، أي بلا خلا .
(50) اللظى : النار أو لهبها .
عيسية بصفي : لم نتبين المراد ، ولعله بمعنى الوصف كأن يكون المراد : « وصفته يصفي » والصفي : الصديق المختص، والمراد اختصاصه من قبل الباري عزوجل .
(51) أخبرك : لاوجه للجزم ، ومع الضمة يختل الوزن ، ولو قال : « أنبيك » كان أسلم .
طفئت النار : ذهب لهبها . والمراد بالنور : الإمام الحسين عليه السلام .
(52) العز : خلاف الذل .
الشرف : المجد .
(53) جدله فانجدل : صرعه على الجدالة ، وهي الأرض لشدتها ، أو هي ذات رمل دقيق.
رئف به رأفاً : رحمه أشد رحمة .
(54) نخوفه : لا وجه للجزم ، ومع الضمة يختل الوزن .
فلا يخشى : الأولى أن يقول : « فلم يخش » ومعه يختل الوزن ، ولعله لوقال مثلا : « فلم يرجع » أو « فلم يعدل » بمعنى الميل والرجوع كان أسلم .
(55) العطف : جمع عاطف ، وهو الإزار .
(56) النواصي : جمع ناصية ، وهو مقدم الرأس أو شعر مقدم الرأس .
السلف : الجماعة المتقدمون ، وسلف الرجل : آباؤه المتقدمون . ولا وجه له ، والصحيح أن يقول : « كأننا خلف » . وقوله : « أسقط السلف » في غاية القبح ، فلا يحسن هذا الوصف لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان حكاية وتشبيها . إلا أن يريد بالسلف : البيع الذي يعجل فيه الثمن وتضبط السلعة بالوصف إلى أجل معلوم ، تصوير لحال الاستهانة بهم حتى كأنهم سلعة بيعت بأسوأ بيع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 230


57ـ ولو ترى ضربنا بالسوط إن عثرت بنـا المطي وما نلقى من الـعنف
58ـ فعندها صـار جـدي ذاهلاً صعقاً وقـال واحـر قلبي واشـقا خلفي
59ـ هذا يكـون جزائي إذ نصحت لهم لا قدس الله أهـل الظلم والسـرف
60ـ فبينمـا هـو يدنينـي و يلثمنــي إذا بخمس نسـاء داخـل الغـرف
61ـ عليـهم حلل الأحـزان قـد برزوا و بين تلك النسـا ذو مدمـع ذرف
62ـ أثوابها بسـواد الحزن قـد صبغت تنوح و الشعر منشور على الكـتف
63ـ قـد عطرت بتراب الأرض مفرقها و الجيب ممتزق والقلب في وجـف
64ـ فقلت باللـه يا هذا الوصـيف فمن هذي النساء أبن لي و الضميـر نفي
65ـ فقـال هاتيك حـوا يا سكينة والـ أخرى خديجة في التقوى فلا تصفي
66ـ ومريم بنت عمـران وسـارة الـ أخرى آسـية ذو الفضـل و العفف


(57) المطي : جمع مطية ، وهي الدابة التي تركب . ولا مناسبة بين عثرة المطي وضربهم ، ولعله باعتبارهم يضربون المطي لعثرتها فيصل إليهم شيء من الضرب .
(58) ذهل : غاب عن رشده .
صعق : غشي عليه وذهب عقله من صوت يسمعه كالهدة الشديدة ، وهنا من سماع ما جرى عليهم .
(59) نصح له : وعظه ، أخلص له المودة .
السرف : تجاوز الحد والاعتدال.
(60) لثم الوجه : قبله .
(61) عليهم : الصحيح أن يقول : « عليهن » ومعه يختل الوزن .
برز : ظهر بعد خفاء . والصحيح أن يقول : « برزن » ومعه يختل الوزن ، وان أراد الحلل فالصحيح : « برزت » والسياق يرجح الأول .
ذو مدمع : لاوجه له ، والصحيح : « ذات مدمع » ومعه يختل الوزن .
(62) نشر الثوب : بسطه ، ونشر الشعر علامة المصاب .
(63) لا وجه للتعطير بالتراب ، ولعلها تصحيف : « عفرت » وعفره : دسه في التراب ومرغه فيه . وإن أراد التعطير بعطر تربة كربلاء فإنه لا يناسب حالة الحزن .
وجف الشيء وجفاً : أضطرب ، ووجف القلب وجيفاً : خفق .
(64) والضمير نفي : الظاهر أنه تصحيف : « ففي » أي أصدق ضميرك وف له ، من الوفاء .
(65) حواء : هي زوجة آدم عليه السلام .
(66) في الصدر اضطراب ، ويستقيم لوقال : « ومريم ابنة عمران ... » . ويصح بتنوين : « مريم » واللغة لا تساعد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 231


67ـ و هذه الكبد الحرى التي جمعت كـل المصائب لا تـهدا ولم تقف
68ـ تنـوح طوراً و تبكي تارة وإذا هاج المصاب تعض الكف بالأسف
69ـ بنت الرسـول أمين الله فاطمة تبكـي أباك قتيل الكـافر الجـلف
70ـ فمذ تحققتها قـلت السلام على من نـور مقلتها تحت الظلام خفي
71ـ قالت سكينة قلت الحزن سكنني في حرقة ما وراها قـط من حرف
72ـ قالت وما حالكم بعد القتيل ومن أحنى عليكـم بكـف الجود واللطف
73ـ فقلت لا تسألي عن حالنا وسلي عن الذبيح الذي بارض الطفوف نفي
74ـ زواره الوحش والأملاك تندبـه وجسـمه بسـوافي السـافيات سفي
75ـ قالت أحرقت قلبي يا سكينة من حـز الوريدين لن يخشى ولم يخـف


= في العجز اضطراب ويستقيم لوقال : « وآسية » والصحيح : « ذات الفضل » ومعه يختل الوزن ، ويصح لوقال : « وآسي ذات الفضل » .
عف عفافا : كف وامتنع عما لا يحل أو لا يجمل .
(67) في المصدر : « وهذا الكبد » ولا يصح وزناً ولغة .
الحرى : العطش ، وكبد حرى : كأنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش .
(68) الطور : التارة.
(69) الجلف : الغليظ الجافي .
(70) المقلة : العين وكأنه أراد بنورالعين : الإمام الحسين عليه السلام وكونه تحت الظلام كناية عن قتله ودفنه .
(71) الحرف : جمع حرفة ، وهي الحرمان وسوء الحظ .
(72) أحنى عليه : عكف ومال إليه ، والأحنى : الأشفق صيغة تفضيل .
(73) نفى الرجل : أخرجه من بلد إلى بلد ، والمراد : ترك جسده في ذلك البلد البعيد .
وفي العجز اضطراب ، ويستقيم لوقال مثلا : « عن الذبيح بأكناف الطفوف نفي » .
(74) السافيات : جمع سافية ، وسفت الريح التراب : ذرته أوحملته ، فهي سافية والمحمول سفي ولا وجه لوصف الجسم بذلك ، إذ لم تحمله الريح . والسفى : تراب القبور ، فلعله استفاد منه معنى الدفن، وهو تكلف محض ، على أن الجسد لم يدفن .
(75) قالت : الأصل سكون التاء ، ومعه يختل الوزن ، فينبغي : « قالت أحرقت » ولا يخفى أن التاء تكسر عند التقاء الساكنين ، على أنه لا يوجد ساكنان هنا . ولوقال : « قالت حرقت لقلبي .. » كان أسلم . =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 232


76ـ فقلـت شـمر فقــالت آه وا ولـدي راح العزيـز وخلى الحزن مؤتلفي
77ـ لم لا فديتنـــه طــراً بأنفسـكـم أنتـم أحـق و أولى منـه بالتـلف
78ـ فقـلت لـو قبـل الأعـدا لـه بـدلاً كنـا فـداء لـه كـلاً على خلـف
79ـ قـالت ألا وا حبيبي أضنـى جسـدي لا قـدس اللـه أهل البغي و السرف
80ـ ربيتـه و هجـرت الغمض فيـه ولا أدري بـأن زمانـي فيـه ليس يفي
81ـ من كـان غامضه من كـان غاسـله من كـان دارجه في القطن و اللفف
82ـ ومن تقـدم في وقـت الصـلاة ومن سعى إلى قـبره النـائي عن النجف
83ـ لأبكـينك طـول الـعمر يـا ولـدي وأقطع الـدهر بالتذكـار و الأسـف
84ـ من كان دافنك تحت التراب هل رفقت كـفاه بالجسـد المحطــوم بالجفف


= حز الشيء : قطعه .
لن يخشى: الصحيح أن يقول : « لم يخش » وفيه الزحاف ، وهو أحسن من استعمال « لن » ولعله لوقال مثلاً : « لم يعدل» بمعنى الرجوع كان أحسن .
(76) في المصدر : « وا والدي » وهو تصحيف .
ألفه: أنس به وأحبه . أي أن الحزن أصبح أنيسها وقرينها .
(77) بأنفسكم ، أنتم : استعمال ضمير جمع المذكر السالم مع نون النسوة لا يستقيم ، ولعله استعمله ليستقيم الوزن ، ولعله لوقال مثلا : « لم لافديتم له طراً بأنفسكم » كان أحسن على التغليب ، لكن يبقى أن أغلب من بقي من بعد الحسين كن نساء .
(78) لعله أراد بالخلف : الواحد بعد الآخر . أي لو رضي الأعداء فديناه جميعا الواحد تلو الآخر .
(79) في الصدر اضطراب ، ويستقيم لوقال : « واضنى جسدي » ولعل ما هنا تصحيف.
والضنى : المرض والهزال وسوء الحال . أو يقول : « قد ضني جسدي » .
(80) الغمض : النوم .
(81) غامض : لم يرد « غمض » متعديا ، وإنما : أغمض وغمض ، فالصحيح أن يقول : « مغمضه » .
اللفة : العمامة ، وهي عامية . واللفافة : ما يلف على الرجل وغيرها ، والسياق أن المراد : القطن والكفن .
(82) نأى : بعد .
(83) أقطع الدهر : أراد أقضيه وأعيشه .
(84) في الصدر اضطراب ، ويستقيم لوقال مثلا : « من رام دفنك تحت الترب هل رفقت » .
الجفف : الغليظ اليابس من الأرض .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 233


85ـ دفنت جسـماً بـلا رأس ولاكـفن و لاحنـوط و لاغسـل بمعتـرف
86ـ ومن ترى كـفل أيتـام النبي ومن بأمـره قــام مثل الـوالد العطف
87ـ يا آل طـاها ويا سفن النجـاة ويا خير البـرية من بــاد ومعتكـف
88ـ هواكـم في قـلوب المؤمنين لـه وقــع لأمكـم من أطـهر النطف
89ـ أنا العبيد الضعيف الدرمكـي ومن بمدحكـم يا بني خيـر الورى كلف
90 ـ لا تسلموني إذا ما قمت من جدثي والعين ذو مدمع والقلب في وجـف
91ـ وأنقـذوني من النيـران ياعـددي يـوم التغـابن والزلـزال والمخف
92ـ يـوم يقـول إلهي للجحيم هل امـ ـتلأت يا نـار من أعدائنا انتصفي


(85) دفنت : بتقدير : يامن دفن جسم الحسين دفنت ..
الحنوط : طيب يخلط للميت خاصة .
بمعترف : المراد بالشكل المتعارف عليه .
(86) الكفل : الكفالة ، وهو بتقدير : « ومن قام بكفالة أيتام النبي » .
بأمره : الصحيح : « بأمرهم » ولعل ما هنا غلط مطبعي .
(87) بدا : خرج البادية ، أقام في البادية فصار بدوياً .
اعتكف في المكان : تحبس فيه ولبث .
(88) لأمكم : كذا في المصدر ، والظاهرأنه تصحيف : « لأنكم » . وربما كان التقدير : أن مصاب المؤمنين لألم أمكم الزهراء عليها السلام ونطفتها من الجنان وهي من أطهر النطف ، والسياق يرجح الأول.
(89) في المصدر : « أنا العبد » ومعه يختل الوزن .
كلف به : أحبه حبا شديدا وأولع به .
(90) الجدث : القبر .
(91) العدد : جمع عدة ، وهو ما يعد لحوادث الدهر .
غبنه في البيع أو الشراء : خدعه وغلبه ، وغبنه : نقصه في الثمن وغيره ، ويوم التغابن : يوم القيامة لأن من ارتفعت منزلته في الجنة يغبن من كان دون منزلته ، أو لأن أهل الجنة يغبنون أهل النار .
المخوف : ما يخاف منه ، ولم نعثر على المخف ، ولعله لوقال : « الخيف » كان أقرب للصواب ، على أن الأصل سكون الياء ، والخيف : جمع خيفة ، وهوالخوف .
(92) في المصدر : « أعدانا » ومعه يختل الوزن .
انتصف من فلان : أخذ حقه منه حتى صار وإياه على النصف ، وانتصف منه : انتقم =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 234


93ـ تقول هل من مزيد يا إلهي و لو لا حـب حيـدر كان الكـل في كنفي
94ـ لكن أمري ألى زوج البتول فمن يشـاء قـال خـذي أو شاء قال عفي
95ـ هو القسـيم و قسـام النعيم فلا يجـور في حكـمه كـلاً ولم يحـف
96ـ صلى الإله على الهادي وعترته أهـل الحميـة والإحسـان و الأنـف
97ـ ما لاح نجم وما سارت بمهجته أو صاح طير على الأغصان والعطف


= منه ، وهوأولى . والبيت والذي بعده اقتباس من قوله تعالى : « يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد» [ ق : 30]
كنف : الناحية ، الجانب .
في المصدر : « ياإله » والصحيح ما أثبتناه .
قوله : « ولو لا حب حيدر » أراد كون حب علي عليه السلام محكا ومقياسا لحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمن أبغض عليا يكون مبغضا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيستحق النار . وكأنه أراد بالكل من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الدين .
(94) عاف الشيء : كوهه فتركه ، والمراد : أتركيه ، على أن كراهية النار لهم تعني إرادة ابعادهم عنها فهي النجاة منها .
(95) القسيم : المقاسم ، وهو إشارة إلى الحديث الشريف : « ياعلي أنت قسيم الجنة والنار يوم القيامة » فضائل الخمسة : 3/ 32 عن الصواعق المحرقة : 75 .
جار عليه : ظلمه .
حاف عليه : جار عليه وظلمه .
(96) الحمية : الإباء والأنفة .
أنف من العار أنفا : ترفع وتنزه عنه .
(97) بمهجته : كذا في المصدر ، ولاوجه ، والصواب : « مهجنة » والمهجنة من النوق : المنسوبة إلى الهجان الممنوعة إلا من فحول بلادها لعتقها ، والهجان من الإبل : البيض الكرام .
العطف : نبت يتلوى على الشجر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 235


قافية أللام


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 236




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 237


اللام المفتوحة
(27)
لقد سيط لحمي في هواكم(*)

مائة وستة أبيات من الطويل (**) :
1ـ مشـيب تولـى للشـباب وأقبـلا نذيـر لمن أمسى وأضحى مغفلا
2ـ ترى الناس منهم ظاعنا إثر ظاعن فظـن سـواه الظـاعن المتحملا
3ـ ترحلـت الجـيران عنه إلى البلى و ما رحـل الجيـران إلا ليرحلا
4ـ و لكنه لما مضـى العمر ضـائعاً بكى عمره الماضي فحن و أعولا
5ـ تذكـر ما أفنـى الزمـان شبـابه فبات يسح الدمع في الخـد مسبلا
6ـ و لم يبـك من فـقد الشباب وإنما بكى ما جنـاه ضـارعاً متنصلا


(*) القصيدة لمحمد بن عبد الله السبعي المتوفى عام 815 هـ أنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وله من العمر خمس وخمسون سنة كما في البيت الثامن .
(**) أدب الطف : 5/ 26 عن شعراء الحلة : 4/ 450 ، أعيان الشيعة : 9 / 384 ، المنتخب لفخر الدين الطريحي : 375 .
(1) تولى الأمر : تقلد وقام به ، أي تولى امر الشباب وذهب به فأقبل المشيب .
(2) ترى : كذا في المصدر ، ولا يناسب : « فظن » إلا أذا قلنا أنه فعل أمر . ولو قال : « يرى » كان أسلم وأنسب ويعود الضمير على « من » السابقة .
(3) بلي الثوب : رث ، والمراد : الفناء .
(4) حن : صوت لا سيما عن طرب أو حزن ، والمراد الأخير .
أعول : رفع صوته بالبكاء والصياح .
(5) أي : تذكر ما أفنى من شبابه .
سح الماء : صبه صبا متتابعاً غزيراً .
أسبل الدمع : أرسله .
(6) جنى : ارتكب ذنباً .
ضرع ـ مثلثة الراء ـ : ضعف ، وضرع إليه : خضع وتذلل . والمراد بكاؤه على الذنوب التي اقترفها حال شبابه .
تنصل من كذا : خرج وتبرأ منه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 238


7ـ تصـرمت الـلذات عنـه و خلفـت ذنـوباً غـدا من أجلها متـوجلا
8ـ حنانيك يا من عــاش خمسين حجة و خمساً ولم يعدل عن الشر معدلا
9ـ وليس لـه في الخـير مثقــال ذرة وكم ألف مثقـال من الشر حصلا
10ـ و قـد جـاءه في الذرتيـن كفـاية إذا ما تلا في محكـم الذكر منزلا
11ـ أعـاتب نفسي في الخـلاء ولم يفد عتابي على ما فات في زمن خلا
12ـ فيا ليت أني قبـل ما قد جنت يدي على نفسها لاقيـت حتفـاً معجلا
13ـ ويا ليت أني كنت في الوحش هاملاً ولم أك للطاعات في العمر مهملا
14ـ و يا لـيت أمي لا غدت حاملاً بمن غـدا حاملاً وزراً يوازن أجبـلا
15ـ ويا ليت شـعري هل تفيـد ندامتي على ما بـه أمسى وأضحى مثقلا
16ـ عذيري من الدنيا الذي صار موجباً عـذاب إلهي عـاجلاً و مؤجـلا


(7) تصرمت السنة : انقضت .
وجل : خاف أو استشعر الخوف .
(8) حنانيك : أي تحنن علي مرة بعد أخرى ، وحنانيك يارب : أي رحمتك .
الحجة : السنة . لأن الحج يقضى كل سنة .
عدل عن الطريق : حاد .
(9) مثقال الشيء : وزنه قليلاً كان أو كثيراً ، ومثقال ذرة : أي وزن ذرة .
(10) ورد البيت في المنتخب . الذرتان : إشارة إلى قوله تعالى :« فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره »] الزلزة : 7ـ 8 [ .
في المصدر : « كفاته » والظاهر أنه تصحيف .
(11) الخلاء : الخلوة ، وخلا الرجل بنفسه : انفرد .
(12) الحتف : الموت .
(13) هذا البيت أورده المنتخب .
هملت الإبل فهي هامل : تركت سدى ، أي مسيبة ليلا ونهاراً .
(14) ذكر المنتخب هذا البيت . الوزر : الإثم .
الأجبل : جمع جبل .
(15) المثقل : أراد أنه مثقل بالذنوب .
(16) يقال : عذيرك من فلان ، أي هات من يعذرك ، ومن عذيري من فلان : أي من نصيري .
في الأدب : « من الدنيا » وما أثبتناه الأنسب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 239


17ـ يـدي قد جنت يا صـاحبي على يدي و نفسي لنفسي جرت العذل فاعذلا
18ـ ولا تعذلا عينــاً على عينها بكــت فطـرفي على طرفي جنى و تأملا
19ـ سأبكــي على ما فـات مني ندامـة إذا الليـل أرخى الستر منه وأسبلا
20ـ سأبكـي على ذنبي وأوقـات غفلتـي و أبكـي قتيلاً بالطفـوف مجـدلا
21ـ سأبكـي على ما فـات مني بعبـرة تجـود إذا جـاء المحـرم مقبـلا
22ـ حنينـي على ذاك القتيـل وحسـرتي عليه غريبـاً في المهـامه والفـلا
23ـ حنينـي على الملقـى ثلاثــاً معفراً طريحـاً ذبيحـاً بالدمـاء مغسـلا
24ـ سأبكـي عليه و المذاكــي بركضها تكـفنـه ممـا أثـارتـه قسـطلا
25ـ سأبكـي عليه وهي من فـوق صدره تـرض عظاماًَ أو تفصـل مفصلا
26ـ سأبكـي على الحـران قلباً من الظما وقـد منعــوه أن يعـل وينـهلا
27ـ إلى أن قضى يا لهف نفسي على الذي قضـى بغليل يشـبه الجمر مشعلا


(17) في المنتخب : « ياصبي على يدي » وهو تصحيف .
عذله : لامه .
(18) الطرف : العين . أي لا تعذلا إحدى عيني إذا بكت العين الأخرى فإن إحداهما قد جنت على الأخرى . وفاعل « تأملا » الضمير المخاطب ، أي : وتأملا جناية طرف على الطرف الآخر .
(19) أرخى الستر : سدله .
أسبل الستر : أرخاه .
(20) جدله : صرعه على الجدالة ، وهي الأرض لشدتها أوهي ذات رمل دقيق .
(21) في المنتخب : « على ما مات مني » وهوتصحيف .
جاد المطر : غزر .
(22) المهامه : جمع مهمه ومهمهة ، وهي المفازة البعيدة .
الفلا : جمع فلاة ، وهي الصحراء الواسعة .
(23) عفره في التراب : مرغه ودسه فيه .
(24) المذاكي : جمع مذك ، والمذكي من الخيل : ما تمت سنه وكملت قوته .
القسطل : الغبار الساطع في الحرب .
(25) في المنتخب سقطت « فوق » ومعه يختل الوزن والمعنى .
(26) الحران : الشديد العطش .
عل : شرب ثانيا أو تباعا ، ونهل : شرب أول الشرب .
(27) الغليل : العطش الشديد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 240


28ـ سأبكـي عليـه يـوم أضحى بكربلا يكابد من أعدائـه الكـرب والبلا
29ـ و قـد أصبـحت أفراسـه وركـابه وقـوفاً بـهم لم تنبعث فتـوجلا
30ـ فقـال بـأي الأرض تعـرف هـذه فقالوا لـه هـذي تسمى بكـربلا
31ـ فقال على اسم اللـه حطوا رحالكـم فليس لنــا أن نستقل و نرحـلا
32ـ ففي هـذه مهـراق جـاري دمائنـا و مهـراق دمع الهاشميات ثكـلا
33ـ وفي هـذه واللـه تضحى جسـومنا وزوارها سـيد يعـاقب فـرعلا
34ـ وفي هـذه واللـه تضحى رؤوسـنا مشـهرة تعلـو من الخـط ذبـلا
35ـ و في هـذه واللـه تسـبى حريمنـا وتضحى بأنـواع العـذاب وتبتلى
36ـ وفيهـا تسـاق الهاشميـات حسـراً و تضرب ضرب الشدقميات جفلا
37ـ فلهفي على مضروبة الجسم وهي من ضروب الأسى تبكي هماماً مبجلا


(28) كابد الأمر : قاساه وتحمل المشاق في فعله .
(29) الركاب : الابل واحدتها راحلة .
بهم : يصح أيضاً أن يكون : « بها » أي بكربلا ، ولعله الأقرب .
انبعث في السير : أسرع .
(30) التقدير : بأي اسم تعرف هذه الأرض ؟
(31) الرحال : جمع رحل ، وهو ما يستصحب من الأثاث في السفر ، ما يوضع على ظهر البعير كالسرج .
استقل القوم : ارتحلوا .
(32)هرق الماء : صبه ، والمهراق : إسم المفعول ، أي : هنا تراق دماؤنا .
ثكلت المرأة ولدها : فقدته ، والنصب على الحال .
(33) ورد البيت في المنتخب . السيد : الذئب ، الأسد .
الفرعل : ولد الضيع .
(34) الخط : سيف البحرين وعمان ، وقيل : مرفاً السفن بالبحرين ، وإليه تنسب الرماح الخطية .
رمح ذابل : دقيق . أي أن تلك الرؤوس علت رماحا خطية .
(35) حريم الرجل : نساؤه وسمين بذلك لأنه يدافع عنهن ويحميهن .
(36) أورد المنتخب البيت . الشدقمي : الأشدق ، وهو الواسع الشدق ، وهو جانب الفم .
جفل البعير : نفر وشرد .
(37) الهمام : السيد الشجاع السخي ، والمراد به الإمام الحسين عليه السلام .
بجله : عظمه وكرمه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 241


38ـ و لهفي على أطفالها في حجورهـا تمج عقيب الثـدي سهمـاً ومنصلا
39ـ و لهفي على الطفـل المفـارق أمه ولهفي لهـا تبكي على الطفل مطفلا
40ـ و لهفي عليها وهي في غربة النوى تجـوب الفيافي مجهلا إثـر مجهلا
41ـ أشيعة آل المصطفى من يكـون لي عوينــاً على رزء الشـهيد مولولا
42ـ أشيعة آل المصطفى من ينـوح لي و ينعى الإمـام الـفاضل المتفضلا
43ـ قفـا نبك من ذكـرى حبيب محمد وخـلوا لذكـراكـم حبيبـاً ومنزلاً
44ـ قفـوا نبـك من تذكـاره ومصابه فتذكـاره ينسي الدخـول فحـوملا
45ـ فوالله لا أنسـى و إن بعد المـدى قتيـل ضبـابي من الديـن قد خلا
46ـ فوالله لا أنسـاه يخفض في الثرى وشمر على الصدر المعظم قـد علا


(38) مج الشيء من فمه : رمى به .
المنصل : السيف . كأنه أراد أن هؤلاء الأطفال بعدما كانوا يرتضعون فإن شبعوا مجوا الثدي أصبحوا يمجون السهام لأنهم رضعوها وكانت فيها منيتهم .
(39) المطفل : ذات الطفل من الإنس والوحش .
(40) الفيافي : جمع فيفاء ، وهي المفازة لا ماء فيها .
المجهل : المفازة لا أعلام فيها أو لا يهتدى فيها.
(41) العوين : مصغر العون ، وهو المساعد .
ولولت المرأة : أعولت .
(42) ورد البيت في المنتخب .
(43) قفا : كذا في المصادر ، ولو قال : « قفوا » فهو أنسب للجمع ، وكأنه التزم ببيت امرئ القيس .
(44) قفوا : في المنتخب : « قفا » وهو أنسب لمعلقة امرئ القيس ، والجمع أنسب لما قبله .
الدخول : اسم واد من أودية العلية بأرض اليمامة .
حومل : موضع بين إمرة ـ وهو منزل في طريق مكة في البصرة بعد القريتين ـ وأسود العين ، وهو جبل بنجد يشرف على طريق البصرة إلى مكة . والبيتان 43 و44 إقتباس من مطلع معلقة امرئ القيس :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل
(45) الأبيات : 45 ـ 65 وردت في المنتخب .
في المنتخب : « قتل ضبابي » وبه يختل الوزن . والضبابي هو شمر بن ذي الجوشن .
(46) يخفض : أراد مصرعه وسقوطه إلى الأرض .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 242


47ـ يهبـر أوداج الـحسين بسـيفـه إلى حيث رواه نجيـعاً وخضـلا
48ـ ولم أنس أخت السبط زينب أقبلت لتقبـيله ثم انثـنت لـم تقـبـلا
49ـ وقـد قنع الرجس المـزنم رأسها ومنكـبها الزاكـي قطيـعاً مفتلا
50ـ فقـالت له يا شمـر دعني هنيهة أعـلل قلبــاً باللقــا لن يعللا
51ـ فـإن لم يكـن إلا تعلل سـاعة فإنـي بهـا أشـفي فـؤاداً معللا
52ـ أيا شمر دع عيني إلى نور عينها بـه تشتفي من قبــل أن تتحملا
53ـ أتمنـع عيني نظـرة من حبيبها و لا لـذ في قلبي سـواه ولا حلا
54ـ أتمنعني من نظـرة يشتفي بهـا فـؤادي بمن لي كان كهفاً وموئلا
55ـ أتفردني وحـدي وابـن والـدي و تحتز رأسـاً منه رأس على ملا


(47) هبر اللحم : قطعه قطعاً كباراً ، ولا يناسب فلو قال : « يقطع » كان أفضل .
خضل الشيء : نداه وبله .
(48) قوله : « لم تقبلا » لايصح فالصحيح الكسر ، ولعل الأنسب للسياق أن يقول : « ثم انحنت كي تقبلا » .
(22) المزنم : اللاحق بقوم ليس منهم ولاهم يحتاجون إليه .
القطيع : القضيب تبرى منه السهام ، ما تقطع من الشجر أو الأغصان .
فتل الحبل : لواه ، ولا يناسب صفة القطيع ، إلا إذا أراد المفتل على منكبها فيصح بهذا التقدير .
(50) علله : عالجه من علته ، وعلله بكذا : شغله ولهاه به .
(51) في المنتخب : « أشقي فؤاد » وهو غلط مطبعي .
المعل : المريض ، ولعل ما هنا لضرورة الوزن .
(52) تتحملا : أراد تمتع عينها بالنظر إلى الإمام الحسين عليه السلام قبل تحملها رؤية أنواع البلاء .
(53) الحبيب : هنا الإمام الحسين عليه السلام .
(54) الموئل : محل الرجوع ، أي أنها ترجع إليه في الملمات .
(55) في الصدر سقط ولعله : « أتفردني وحدي وتنحو أبن والدي » .
الملأ : أشراف القوم الذين يملؤون العيون أبهة والصدور هيبة . والتقدير : تحتز رأساً هو رأس على الملأ وسيد عليهم .

السابق السابق الفهرس التالي التالي