دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 296


51ـ حجب الحمام حمامه عن ناظري و خيـاله طول الزمان مقابلي
52ـ أسفاً على نـور الإله و قد هوى أسفاً على الليث الهمام البـاسل
53ـ أ أخـي إن ذهل الحزين مصابه يوماً فليس القلب عنـك بذاهل
54ـ أ أخـي ما دمعي عليك بجـامد كلاً ولا حزني عليـك بزائـل
55ـ فبكـت ملائكـة السما لبكـائها و بكـى النبي لها بدمع هائـل
56ـ هـذي الرزيـــة للنبي وآلـه جلـت فما رزء لهـا بممائـل
57ـ لـم تفعل الأمم الأوائـل مثلهـا هيهات ما أحـد لـذاك بفـاعل
58ـ فعـلام يا شيعي تذخـر مدمعـاً تبكـي بـه لمعـالم و منـازل
59ـ فاحبس دموعك عـن تذكر دمنة درست معالمهـا بشعبى نائـل
60ـ و اسمح بـها في رزء آل محمد فعساك تحظـى بالنعيم الآجـل


= واصل الشيء : داومه وواظب عليه من غير انقطاع .
(51) الحمام : الموت . وكأنه أراد بقوله : « حمامه » شخصه الذي كانت تراه . أو لعله من الحمام، وهو السيد الشريف ، كأن الموت حجب ظله وهيبته عن ناظرها .
(52) هوى الرجل : مات ،ولعله لوقال : « خبا » لكان أنسب للنور .
الهمام: السيد الشجاع السخي ، الأسد .
(53) ذهل الشيء : نسيه لشغل ، سلاه .
(54) في المصدر : « ما مدمعي » ومعه يختل الوزن .
(55) الهائل : المفزع ، ولا وجه له ، والظاهر أنه تصحيف: « هامل » وهملت عينه : فاضت دموعا ، وهملت السماء : دام مطرها في سكون .
(56) الرزية : المصيبة العظيمة .
في الادب والبابليات : « بالنبي وآله » وهو أتم ، لكن الكلام حول رزية كربلاء ، فيرجح ما في المتن .
(57) الأمم الأوائل : كاليهودية والنصرانية ، والأمة هي الجماعة ، والجبل من الناس .
(58) في المصدر : « ياشيعتي » ولاوجه له ، والظاهر أنه غلط مطبعي .
(59) الدمنة : آثار الدار .
شعبى : اسم لعدة مواضع ولعل إحداها قد نسب لرجل جاهلي يقال له نائل . ونائلة : بنت عمرو بن طرب بن حسان من نسل العمالقة تولت الملك بعد أبيها في الجزيزة .
(60) سمح بكذا : جاد .
حظي بالرزق : نال حظاًَ منه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 297


61ـ إنـي إذا هـل المحرم هاج لي حزن يذيب حشاشتي من داخلي
62ـ يفنى الزمان ولا أرى لمصابهم إلا أخـا حـرق وجسم نـاحل
63ـ فلعل تعذيبـي بهـم ألقـى به غفـران ذنـب هـد منه كاهلي
64ـ يـا أهـل بيـت محمد يا سادة سادوا الورى بمكـارم و فضائل
65ـ أنتـم أئمتنـا الهــداة وأنتـم في الدين أهل فضائل وفـواضل
66ـ أنتم رعاة المسلمين فمن يـزغ عنكـم فليس لـه الإلـه بقـابل
67ـ أنتم بنو المختـار غيـر مدافع لكـم و لا أحـد لكـم بمشـاكل
68ـ و إليكـم مني قصيـدة شـاعر لهـج بمدحكـم إليكـم مائــل
69ـ منظـومة جـاءت تزف إليكم بكمالها من لـج بحـر الكـامل


(61) هل الشهر : ظهر هلاله.
(62) الحرق : جمع حرقة ، وفي قلبه حرقة : أي حرارة .
نحل جسمه : سقم ودق من مرض أو تعب .
(63) هد البناء : هدمه شديدا وكسره بشدة صوت ، وهدته المصيبة : أوهنت ركنه .
الكاهل : أعلى الظهر مما يلي العنق . والمعنى : لعلي يبدل عذابي بالمغفرة بفضلهم ومنزلتهم .
(64) في الأدب والبابليات : « يا آل » ولا يصح .
في المنتخب : « حازوا الورى بمكارم وفواضل » وفي الأدب والبابليات : « سادوا الورى بفواضل وفضائل » وما أثبتناه تلفيقا لتجنب التكرار .
(65) الفواضل : جمع الفضل وهوضد النقص ، ولا يأتي الجمع فواضل ، ولعله أورده جمعا لفاضل بتقديرالعمل الفاضل فتكون الأعمال فواضل .
(66) رعى الأمير رعيته : ساسها وتدبر شؤونها ، والراعي : كل من ولي أمر قوم ، والمراد : الرعاة الحقيقيون لا الحكام الظاهريون ، فإنهم عليهم السلام أبعدوا عن مقامهم في الخلافة .
زاغ : مال .
(67) التقدير : غير مدافع لكم أحد ، ولا مشاكل لكم .
(68) لهج بالشيء فهو لهج : أغري به فثابر عليه .
مائل : إنما يصح الكسر بتقدير : « لهج بمدحكم مائل اليكم » وعلى ما هنا فالصحيح الرافع ، وحينئذ ففيه الإقواء.
(69) مفعول « تزف » في البيت التالي وهو « قول » .
اللج : معظم الماء .
الكامل : أحد بحور الشعر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 298


70ـ قول ابن داغر والمحب مغامس و القـول برهان لعقل القائل
71ـ فتقبلـوه وعجلـوا بكــرامتي فالنفس مولـعة بحب العاجل
72ـ صلـى الإلـه عليكـم وسقاكم صوب الغمام بمستهل الوابل


(70) البرهان : الدليل .
(71) في المنتخب : « فتقبلوها » والضمير يعود على القصيدة ، وهاء « فتقبلوه » يعود على القول ، ومع الهاء يكون الوزن أتم .
أولع به : أحبه وعلق به شديدا . والعجز يبين حقيقة توجه النفس الإنسانية ، ولا نظن أنه يريد جعل العاجل غاية للقصيدة ، فإن الهدف من مديح أهل البيت يكون غالباً نبيل شفاعتهم في الآخرة ، وقد ذكر ذلك في البيت ( 63) .
(72) استهل المطر : اشتد انصبابه مع صوت .
الوابل : المطر الشديد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 299


(34)
مشاركـة(*)

بيت من البسيط(**) :
1ـ ولي مشاركة فيما أصبت به بمقتضى الحب فيك الواضح السبل


(*) البيت لعبدالكريم بن محمد القيسي ، امتدت به الحياة إلى النصف الثاني من القرن التاسع من قصيدة أنشأها في تأبين نجليه الحسين والحسن مات أحدهما تلو الآخر وقد شبه مصيبته بمصيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث فقد سبطيه الإمامين الحسن والحسين عليهم السلام ، وشتان بين المصابين ، ومطلعها :
صبراً جميلاً لهذا الحادث الجلل وإن يكن مابد للقلب من قبل
(**) ديوان عبد الكريم القيسي الطرابلسي :(276) .
(1) به : الضمير يعود إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 300


(35)
خضيب الشيب(*)

بيت من الوافر(**) :
1ـ فلهفي للذبيح على الرمال خضيب الشيب منهوب الرحال

(*) البيت لأحمد بن حسين بن مطهر المتوفى في القرن التاسع الهجري ، وهو بداية قصيدة وهي في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 5/ 49 عن المجموعة الحسينية بمكتبة الإمام الحكيم العامة بالنجف .
(1) خضب الشيء : لونه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 301


قافية ألميم


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 302




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 303


الميم المكسورة
(36)
تذكرت مولاي الحسين(*)

سبعة وثمانون بيتاً من البسيط(**) :
1ـ ماهاجني ذكـر ذات البان والعلم ولا السـلام على سلمـى بذي سلم
2ـ و لا صبوت لصب صاب مدمعه من الصبـابة صـب الوابل الرزم
3ـ ولاعلـى طـلل يـوماً أطلت به مخاطبـاً لأهيـل الحـي والخـيم
4ـ ولا تمسكـت بالحـادي وقلت له إن جئت سلعاً فسل عن جيرة العلم


(*) القصيدة لرجب بن محمد البرسي المتوفى حوالى عام 813 هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وما حل بأهل بيته من بعده .
(**) أدب الطف : 4/ 245 ، مشارق انوار اليقين : 242 ، الغدير : 7 / 47 ، التحفة الناصرية : 553 .
(1) البان : شجر معتدل القوام يشبه به القد لطوله .
العلم : الجبل الطويل ، كناية عن طولها وقوامها .
ذو سلم : واد ينحدر على الذنائب ، وهي قرية من أرض اليمن . في المشارق جاء العجز هكذا : « على سلمى بذي سلم » واضطراب الوزن ظاهر .
(2) صبا له : حن .
صاب المطر : انصب ونزل .
الصبابة : الولع الشديد ورقة الهوى .
الوابل : المطر الشديد .
غيث رزم : لا ينقطع رعده.
(3) الطلل : الشاخص من الآثار .
(4) سلع : موضع بقرب المدينة . في المشارق : « سلما » وهو تصحيف .
وعجز هذا البيت مطلع قصيدة من البسيط لصفي الدين الحلي المتوفى سنة 750 هـ فأخذه البرسي وضمنه قصيدته ، والمطلع هو :
إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم واقر السلام على عرب بذي سلم =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 304


5ـ لكن تذكـرت مـولاي الحسين وقد أضحى بكرب البلا في كربلاء ظمي
6ـ ففاض صبري وفاض الدمع وابتعد الرقـاد و اقتـرب السهـاد بالسـقم
7ـ وهـام إذ همت العبـرات من عدم قلبي و لم أستطع مع ذاك منـع دمي
8ـ لم أنسـه وجيـوش الكـفر جائشة و الجيش فـي أمـل والديـن في ألم
9ـ تطوف بالطف فرسـان الضلال به و الحـق يسمع والأسمـاع في صمم
10ـ وللمنايـا بفرســان المنى عجل و المـوت يسعى على سـاق بلا قدم
11ـ مسائلاً و دمـوع العيـن سـائلة وهـو العليــم بعلم اللـوح والقلـم
12ـ ما إسم هذا الثرى يا قوم فابتدروا بقـولهم يوصــلون الكـلم بالكـلم


= أعيان الشيعة : 8 / 24 .
العلم : جبل فرد شرقي الحاجر.
(5) الكرب : الحزن والمشقة . وفي البيت اقواء . فالصحيح : « ظميا » ولعل حذف الألف للضرورة .
(6) ففاض صبري : كذا في المصدر ، ولا يصح ، والصحيح : « فغاض » وغاض الماء : نقص أو نضب .
واقترب : يصح ، ولعله لوقال : « واقترن » كان أفضل .
السهاد : لا يستقيم الوزن إلا بتشديد الهاء ، ولا يصح ، ولو قال : « التسهيد » لسلم .
(7) هام بكذا : أحبه ، وهام على وجهه : ذهب لايدري أين يتوجه .
همى الدمع : سال لا يثنيه شيء . في المشارق : « للعبرات » وعليه يكون الفعل : « وهمت » كأنه أراد : أنه بكى لفقد الإمام واستمر حتى بكى عليه دما .
(8) جاش الصدر : غلى غيظا ، وجاشت الحرب بينهم : بدأت تغلي .
أمل : أي أمل الانتصار على الحسين عليه السلام ونيل الجائزة ، وبئس الأمل .
(9) طاف بالمكان : دار حوله .
الصمم : فقدان حاسة السمع .
(10) المنى : الموت ، كناية عن شجاعتهم .
(11) العليم : أراد به الإمام الحسين عليه السلام الذي أخبره الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بما يجري عليه بوحي من الله تعالى العليم بكل ما يجري من الأمور .
اللوح : مايثبت فيه مجريات الأمور من أعمال الخلق وغيرها ، وربما سمي الملك المسؤول عن حفظه باللوح أيضاً كما يطلق على ما يثبت المعلومات في اللوح بالقلم .
(12) ما إسم : الأصل وصل الهمزة ، والقطع لضرورة الوزن .
الكلم : الجرح ، ولا وجه له ، حيث لم يكن هناك قتال . إلا أن يريد الجرح الكلامي مع بعض أصحاب الحر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 305


13ـ بكـربلا هـذه تدعى فقــال أجـل آجالنــا بيـن تلك الهضـب والأكـم
14ـ حطـوا الرحال فحال الموت حـل بنا دون البقــاء وغـير اللــه لم يـدم
15ـ يا للرجـال لخطب حـل مخترم الـ ـآجـال معتدياً في الأشــهر الحـرم
16ـ فهـا هنـا تصبح الأكبـاد من ظمـأ حـرى وأجسـادها تــروى بفيض دم
17ـ و هـا هنـا تصبـح الأقمـار آفـلة والشمس فـي طفـل والـبدر فـي ظلم
18ـ وهـاهنـا تملك الســادات أعـبدها ظلمـاً و مخدومـها في قبضـة الخـدم
19ـ و هـا هنـا تصبـح الأجساد ثـاوية على الثـرى مطعمـاً للبـوم والرخــم
20ـ وهـا هنـا بعد بعد الــدار مدفننـا و مـوعد الخصم عنـد الواحـد الحكـم
21ـ و صاح بالصحب هذا الموت فابتدروا أسـداً فرائسـها الآســـاد في الأجـم
22ـ من كـل أبيض و ضـاح الجبين فتى يغشى صلى الحرب لا يخشى من الضرم


(13) الهضب : جمع هضبة ، وهو ما ارتفع من الأرض .
الأكم : جمع أكمة ، وهو التل أو الموضع الذي يكون اكثر ارتفاعا مما حوله .
(14 حط الرحل : أنزله من على ظهر الدابة والمراد : حل بنا حال الموت دون حال البقاء .
(15)اخترمه : أهلكه واستأصله ، ولا وجه لاحترام الأجل ، فإن الموت يخترم الإنسان .
ولعله أراد اخترام الزمن حيث حلت شهادتهم حينما قتلوا .
(16) حر : عطش ، وكبد حرى : شديدة العطش . والمقابلة في البيت جميلة .
(17) الطفل : الظلمة ، قبيل غروب الشمس .
(18) الأعبد : جمع عبد .
(19) ثوى المكان وفيه : أقام .
البوم : طائر يسكن الخراب .
الرخم : طائر من الجوارح من فصيلة النسريات .
(20) الخصم : العدو ، وأراد بني أمية .
(21) ابتدر القوم أمراً : بادر بعضهم بعضا إليه أيهم يسبق إليه .
الآساد : جمع أسد ، كناية عن أبطال الأعداء ، على أن الآساد لا تفترس امثالها ، فلعل في القول بعض الضعف ، إلا أن يريد المعنى المجازي مطلقا .
الأجم : جمع أجمة ، وهي موضع الأسد . في التحفة :
وصاح بأهل طاب الموت فابتدروا أسد فرائسها السيدات في الأجم
واضطراب الصدر واضح ، ويستقيم لو كان : « بالأهل » .
(22) الوضاح : الأبيض ، الحسن الوجه ، والأول أنسب للاضافة لكن فيه تكرار البياض ، =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 306


23ـ من كـل منتـدب للــه محتسب في اللـه منتجب باللـه معتصم
24ـ و كل مصطلم الأبطال مصطلم الـ آجـال ملتمس الآمــال مستلم
25ـ و راح ثـم جـواد السـبط يندبـه عالي الصهيل خليـاً طالب الخيم
26ـ فمذ رأتـه النسـاء الطـاهرات بدا يكـادم الأرض في خـد له وفم
27ـ برزن نـادبـة حسـرى و ثـاكلة عبرى و معلـولة بالمدمع السجم


= إلا أن يراد مطلق الحسن . في المشارق : « وضاح جبينها » ولا يستقيم .
غشي المكان : أتاه ، والمراد اقتحامه ميدان الحرب .
الصلى : النار أو العظيم منها .
الضرم : جمع ضرمة ، وهي الجمرة ، النار .
(23) انتدبه لأمر : دعاه فانتدب هو أي فأجاب .
احتسب به : اكتفى ، فالصحيح : « محتسب بالله » ولو قالها لم يخل بالوزن .
انتجبه : أصطفاه واختاره ، والكلمة بمفردها بتقدير : « من كل منتجب » .
اعتصم بالله من الشر التجأ وامتنع . و« معتصم » إن كان التقدير : « من كل معتصم » كانت ناقصة البيان فبمن يعتصم إلا إذا كان ذلك لوضوحه حيث الإعتصام بالله . وإن كان مبتدأ مؤخراً ـ وهو الأقوى معنى ـ وجب الرفع ، ففيه الإقواء، على أن الجملة ستكون : « لله محتسب في الله منتجب » ولا يخفى اضطراب الأخيرة .
(24) اصطلمه : استأصله . ولا وجه لـ « مصطلم » الثانية فهي لا تناسب المعنى ، إلا أن يريد اصطلام الزمن والعمر بقتلهم .
ملتمس الآمال : كأنه أراد قبضها منهم وعدم تمكينهم من تحقيقها حين اخترم أعمارهم .
(25) في التحفة : « وأراح » ويخل بالوزن .
(26) بدا الشيء : ظهر . ولو قال : « غدا » كان أنسب للسياق .
كدمه : عضه ، وكدم الصيد : طرده ، وكلاهما لا يناسب ،والسياق أنه أراد ضرب الأرض أو مرغ وجهه فيها . في التحفة : جاء العجز : « عار من الجود بل عار من الكرم » .
(27) هذا البيت أسقطه المشارق .
المعلول : المريض ، ولاوجه له ، واعتل الرجل : شرب عللاً ، أي ثانيا ، وهو الأنسب ، والظاهر أنه المراد ، فالصحيح أن يقول : « معتلة » . إلا أن يريد أنها أصبحت مصابة بسبب كثرة البكاء .
سجم الدمع : سال وانصب . في التحفة : « ومعلولة بالدم والسقم » .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 307


28ـ فجئن والسبط ملقى بالنصـال أبت من كـف مستـلم أو ثـغر ملتـثم
29ـ والشمر ينحـر منه النحر من حنق والأرض ترجـف خوفاً من فعالهم
30ـ فتستر الوجــه في كـم عقيلتـه وتنحني فــوق قلـب و اله كـلم
31ـ تدعو أخاها الغريب المستضام أخي يا ليت طرف المنايا عن علاك عم
32ـ من اتكلت عليـه في النسـاء ومن أوصيت فينا ومن يحنو على الحرم
33ـ هـذي سكينـة قـد عزت سكينتها و هـذه فـاطم تبكـي بفيـض دم
34ـ تهــوي لتقبيله والدمـع منهمـر والسبط عنها بكرب الموت في غمم
35ـ فيمنع الـدم والنصـل الكسير بـه عنـها فتنصل لم تبـرح ولم تـرم


(28) النصال : جمع نصل ، وهو السهم ، السيف . وكأن المراد أن النسوة أبت أن تفارقه وبقيت بين لامسة له أو مقبلة . وقد تكون تصحيف : « أتت » أي أنها أتت من كف لامست الإمام كناية عن البيعة أو ممن قبل الإمام كناية عن معرفة منزلته مثلا .
(29) الحنق : شدة الاغتياظ .
فعالهم : الصحيح الضم ، وفيه الاقواء . وقد تكرر هذا في القصيدة فلا نشير إليه في كل موضع .
(30) الكم : مدخل اليد ومخرجها من الثوب .
العقيلة من النساء : الكريمة المخدرة ، وهو لقب اشتهرت به زينب بنت علي عليه السلام .
وله : حزن شديدا حتى كاد يذهب عقله .
الكلم: المجروح . في التحفة جاء البيت هكذا :
وزينب تستر الوجه المنير بفضـ ـل الردن سمعا بقلب واله كلم
(31) ضامه: قهره وظلمه . في المشارق :« المستظلم » وهوتصحيف .
العمي : ذو العمى ، والأقوى أن تكون « عمي » فعلاً لا اسما .
(32) في المشارق : « عليه النساء » ومعه يختل الوزن والمعنى . وفي التحفة : « أخي على من تكلنا يا حسين ومن» .
حنا عليه : عكف ومال إليه .
(33) في التحفة : « أخي سكينة » .
عزالشيء : قل فكاد لا يوجد .
(34) في التحفة : « تهوي لتدبيره » .
انهمر الدمع : انسكب وسال .
الغمم : جمع غمة ، وهو الحزن والكرب .
(35) نصل السهم : ثبت في نصله كأنه كناية عن ثباتها في مكانها وعدم مغادرتها المكان ، بل ولم ترم ذلك وتطلبه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 308


36ـ تضمـه نحــوها شــوقاً وتلثمه ويخضب النحر منـه صدرها بدم
37ـ تقـول من عظـم شكواها ولوعتها و حزنـها غـير منقض ومنفصم
38ـ أخي لقد كـنت نـوراً يستضاء به فما لنـور الهـدى والدين في ظلم
39ـ أخي لقد كـنت غـوثاً للأرامل يا غوث اليتامى و بحر الجود والكرم
40ـ يا كافلي هل ترى الأيتام بعدك في أسـر المذلة والأوصــاب والألم
41ـ يا واحـدي يابن أمي يا حسين لقد نـال العدى ما تمنوا من طلابـهم
42ـ وبردوا غلل الأحقـاد من ضـغن و أظهـروا ما تخفى في صدورهم
43ـ أين الشفيق وقد بـان الشقيق وقد خـان الرفيق ولج الدهر في الأزم
44ـ مات الكفيل وغاب الليث فابتدرت عرج الضباع على الأشبال في نهم
45ـ وتستغيث رسـول اللـه صارخة يا جد أين الوصايا في ذوي الرحم


(36) لثم الوجه : قبله .
(37) انقض : انكسر ، كأنه شبه حزنها ببناء راسخ لا ينهدم كناية عن دوامه . في التحفة : « منفض » ويصح .
انفصم : انكسر . ولعله لوقال مثلا : « وحزنها غير منقوص ومنصرم » كان أحسن .
(38) لقد ورد الصدر في اشعار الرباب بنت امرئ القيس الكندية المتوفاة عام 62 هـ زوجة الإمام الحسين عليه السلام راجع ديوان القرن الأول : 2/ 237 .
(39) في التحفة : « كنت عونا .. » .
الأرامل : جمع أرملة ، وهي التي مات عنها زوجها .
(40) الأوصاب : جمع وصب ، وهوالمرض والوجع الدائم ، وقد يطلق على التعب والفتور في البدن ، ولعله الأنسب .
(41) طالبه بكذا طلابا : طلبه بحق ، ولاحق لهم ، والمراد مطلق الطلب والأمنية .
(42) الضغن : الحاقد ، والمراد به يزيد والسياق أن المراد المصدر وهو « ضغن » ومعه يختل الوزن ، كما أنه تكرار بعد ذكر الأحقاد ، ولعله لوقال مثلاً : « من شنف » أي من بغض ، كان أحسن .
(43) بان عنه : انقطع عنه وفارقه . في التحفة : « مات الشفيق وقدغاب ... ولج الخصم بالخصم » . وفي الأدب : « جار الرفيق » . أزم الدهر عليه : اشتد ، والإزم : جمع أزمة ، وهي الشدة والضيقة .
(44) نهم في الأكل نهما : شره وحرص وأفرط الشهوة فيه .
(45) الاستفهام على وجه الإنكار ، والمراد :انظر يا جد فأين الوصايا التي أوصيت أمتك بها ؟ !
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 309


46ـ يا جـد لونظرت عينـاك من حزن للعترة الغـر بعد الصـون والحشم
47ـ مشردين عـن الأوطـان قد قهروا ثكلى أسارى حيارى ضرجوا بـدم
48ـ يسـرى بهن سبــايا بعد عـزهم فـوق المطايا كسبي الروم و الخدم
49ـ هـذا بقيـة آل اللـه ســيد أهـ ـل الأرض زيـن عبـاد الله كلهم
50ـ نجل الحسين الفتى البـاقي و وارثه والسـيد العــابد السجاد في الظلم
51ـ يساق في الأسر نحو الشام مهتضماً بين الأعـادي فمن بــاك ومبتسم
52ـ أين النبـي و ثغر السـبط يقرعـه يزيـد بغضـاً لخيـر الخلق كـلهم


(46) في المشارق :« يا جدنا لو رأيت عيناك .. » وفيه غلط مطبعي ، والصحيح : « لو رأت » .
الحزن : الهم وخلاف السرور . ولعله لوقال : « في حزن » كان أحسن . وربما أراد هنا : من جهة الحزن .
حشم الرجل : من يغضبون له أو يغضب لهم من أهل وجيرة والحشم : خدم الرجل ، والمعنى بعد الصون والعز .
(47) لا يخفى اضطراب الضمائر في هذا البيت والذي بعده فإن أراد بالحيارى الثكالى الاسارى الرجال فهو الموافق لقوله : « ضرجوا، عزهم » لكنه لا ينسجم مع « يسرى بهن » لغة وواقعا فاكثر السبايا كن نساء ، وإن أراد بذلك النساء فلا يناسب ضمير الجمع المذكر . إلا أن يريد الاشتراك فجعل صفة النساء لمن نالهن السبي والثكل والحيرة وللرجال أنهم ضرجوا بدم ، والجميع مشردون عن الأوطان .
(48) سرى :سار ليلا ، والمراد مطلق . واختلاف الضمائر ليس بالحسن إلا بتقدير عز بيوتهن وأصحابها .
(49) آل الله : المراد بهم أهل البيت عليهم السلام . في التحفة ورد البيت :
أفدي الإمام سليل الطهر سيد أهـ ـل الدهر زين عباد الله كلهم
(50) في التحفة :
« ابن الإمام الحسين الطهر وارثه السيد .. »
(51) في التحفة : « يساق كالعبد » .
هضم فلانا : ظلمه . وفي قوله : « فمن باك » مسامحة ، فقد كان الأعداء في فرح ، ومن بكى حزنا عليهم فهو يعرفهم وليس من أعاديهم ، نعم قد بكى بعض الأعداء ندما لكن ليس في هذا المقام ، والسياق لا يريد الندم ، وربما استنتج الشاعر ذلك من بعض حالات البكاء التي حدثت يوم عاشوراء .
(52) قرعه بالعصا : ضربه بها .
خير الخلق : هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي أنه كان يقرع الثغر الشريف بغضاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانتقاماً منه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 310


53ـ أينكـت الرجس ثـغراً كـان قبله من حبها لطهر خيـر العرب والعجم
54ـ و يدعي بـعدها الإسـلام من سفه وكـان أكـفر من عــاد و من إرم
55ـ يا ويـله حين تأتي الطهر فـاطمة في الحشر صـارخة في موقف الأمم
56ـ تأتـي فيطرق أهـل الجمع أجمعهم منها حيـاء و وجـه الأرض في قتم
57ـ و تشتكي عن يمين العرش صارخة وتستغـيث إلى الجبــار ذي النـقم
58ـ هنـاك يظهر حكـم اللـه في ملإ عصـوا و خـانوا فيـا سحقاً لفعلهم
59ـ و في يديـها قميص للحسين غـدا مضمخـاً بـدم قـرناً إلى قـــدم


(53) نكت الأرض بالقضيب : ضربها به فأثر فيها . وفي الأدب والتحفة : «ينكث » والظاهر أنه غلط مطبعي .
الرجس : القذر ، ورجل رجس : نجس . في التحفة جاء العجز : « وقبلة لجميع العرب والعجم » .
(54) السفه : الجهل .
عاد : قبيلة ، وهم قوم هود ، وعاد الأولى الذين أهلكم الله ، وأما عاد الأخيرة فهم بنو تميم ينزلون رمال عالج عصوا الله فمسخوا نسناسا .
إرم : والد عاد الأولى .
(55) يوم الحشر : يوم القيامة .
(56) أطرق : سكت ولم يتكلم ، أرخى عينيه ينظر إلى الأرض ، وهو الأنسب للحياء .
قتم قتامة : ضرب إلى السواد ، وقتم الغبار قتما : ارتفع ، والسياق يرجح الأول ، واللغة لا تساعد عليه ، ولاغبار في أرض المحشر ليترجح الثاني . والقتم : الغبار والحمرة ، فلعله أراد الحمرة كناية عن الخجل أو الغبرة كناية عن الحزن .
(57) نقم من فلان : عاقبه ، ومن أسماء الله « المنتقم » .
(58) الملأ : جماعة القوم ، أشراف القوم الذين يملؤون العيون أبهة والصدور رهبة ، والأول أنسب .
في الأدب : « عضوا وخانوا » وهوتصحيف .
السحق : البعد وسحقاً له : أي أبعده الله من رحمته.
(59) ضمخ جسده بالطيب : لطخه به .
القرن في الإنسان : موضعه من رأسه . ولا يصح قوله ، فإن القميص ما يلبس على الجلد ولا يلبس على الرأس ليتم ما قال على المجاز ، وإن أراد من النحر فلا يصح فيه أنه قرن . وربما أراد تلطخ القميص بأجمعه من رأسه حتى نهايته . أو أن الدم من كل جسمه كان على قميصه .

السابق السابق الفهرس التالي التالي