دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 311


60ـ أيا بني الوحي والذكـر الحكـيم ومن ولاهـم أملـي والبــرء من ألمـي
61ـ حـزني لكــم أبداً لا ينقضي كـمداً حتى الممات ورد الــروح في رمم
62ـ حتـى تعـود إليكـم دولـة وعـدت مهــدية تملأ الأقطـــار بالنـعم
63ـ فليس للـدين من حـــام ومنتصـر إلا الإمــام الفتـى الكشـاف للظلم
64ـ القــائم الخـلف المهــدي سـيدنا الطـاهر العلم ابـن الطــاهر العلم
65ـ بـتدر الغيـاهب تيـار المواهب منـ ـصور الكتائب حامي الحل و الحرم
66 ـ يا بن الإمام الزكي العسكري فتى الـ ـهـادي التقي علي الطــاهرالشيم
67ـ يا بن الجـواد و يا نجل الرضاء و يا سليل كــاظم غيـظ منبع الكــرم
68ـ خليفة الصـادق المولى الذي ظهرت عـلومه فأنــارت غيـهب الظـلم
69ـ خليفة البـاقر المولى خليـفة زيــ ـن العـابدين علي طـيـب الخيـم
70ـ نـجل الحسين شهيد الطـف سيدنـا و حبـذا مفخر يعلـو على الأمــم


(60) برأ من المرض برءاً : شفي . والأولى أن يقول : « من سقمي » ولعله أتى بالألم للبديع .
(61) الكمد : الحزن والغم الشديد . وفي التركيب شيء من الضعف ، ولعله لوقال مثلا : « حالي بكم كمد لا ينقضي أبدا » لكان أحسن .
الرمم : جمع رمة ، وهو ما بلي من العظام ، ولو عرف الرمم لكان أحسن .
(62) الأقطار :جمع قطر ، وهو الاقليم ، الجانب .
(63) الفتى : الكامل الجزل من الرجال .
(64) الخلف : الولد مطلقا ، والولد الصالح ، وهو ( عج ) نعم الخلف لآبائه الطاهرين عليهم السلام .
(65) الغياهب : جمع غيهب ، وهي الظلمة ، الليل الشديد السواد .
التيار : موج البحر الهائج ، كناية عن الكثرة والعظمة في مواهبه .
الكتائب : جمع كتيبة ، وهي القطعة من الجيش أو الجماعة من الخيل .
الحل والحرم : قد يريد به الحلال والحرام ، وقد يريد أنه يحمي كل مكان في الأرض .
(66) الشيمة : الخلق والطبيعة .
(67) النجل والسليل : الولد .
(68) الغيهب : الظلمة .
(69) الخيم : بكسر الخاء وسكون الياء الطبيعة والسجية ، وهو خروج على التفعيلة ، فالصحيح للوزن : « الخيم » وهو ليس في اللغة .
(70) حبذا : كلمة مركبة من « حب » و « ذا » اسم اشارة ، وتستعمل للاستحسان والمدح .
دائرلاة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 312


71ـ نجل الحسين سليل الطـهر فـاطمة و ابن الوصي علي كـاسر الصنم
72ـ يا بن النبي ويـا بن الطهر حـيدرة يا بن البتول و يا بن الحل والحرم
73ـ أنـت الفخـار ومعنـاه وصـورته و نقطة الحكـم لابل خطة الحكـم
74ـ أيامك البيـض خضـر فهي خاتمة الدنيـا وختـم سعود الدين و الأمم
75ـ متـى نـراك فلا ظـلم و لا ظـلم و الديـن في رغد والكفر في رغم
76ـ أقبل فسبل الهدى و الدين قد طمست و مسـها نصـب و الحق في عدم
77ـ يا آل طـاها و من حبي لهم شرف أعــده في الورى من أعظم النعم
78ـ إليكـم مدحــة جـاءت منظمـة ميمونـة صغتها من جـوهر الكلم
79ـ بسيطة إن شذت أو أنشدت عطرت بمدحكـم كبساط الــزهر منخرم
80ـ بكـراً عروساً ثكـولا زفـها حزن على المنـابر غيـرالدمـع لم تسم


(71) كاسر الصنم : حين اراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تطهير الكعبة من الاوثان رفع علياً عليه السلام على كتفه فأزال الاصنام .
(72) الحيدرة : من اسماء الأسد سمي به الإمام علي عليه السلام لشجاعته .
(73) كأنه أراد أن الخط يبدأ بالنقطة ، فكأنه بداية الحكم بل هو الحكم بأجمعه وكله .
(74) خضر : كناية عن الرغد والسلام والمحبة .
(75) الرغم : الذل ، الكره . والمقارنة بين الرغد والذل ليست بتلك القوة ، ولعله لوقال مثلا : « والدين في شمم » كان أحسن ، والشمم : الرفعة والعلو .
(76) السبل : جمع سبيل ، وهي الطريق أو ما وضح منها . في الأدب : « فسيل » وهو غلط مطبعي .
طمس : درس وانمحى .
النصب : التعب . ولم نتبين وصف الطريق بأنها تعبت ، وكأنه أراد كونها أصبحت وعرة المسلك بفعل الظالمين .
(77) عد الشيء : حسبه وظنه ، أي أنه يعتبر حبه لهم من أعظم النعم .
(78) الميمون : ذو اليمن والبركة .
(79) بسيطة : أراد كونها من بحر البسيط .
شذا : تطيب بالمسك . كأنه أراد تعطرها بذكر أهل البيت عليهم السلام ولعله أراد إنشادها وقراءتها ، والفعل لا يؤديه .
خرم الثوب : ثقبه ، وخرمه : شقه . كأنه أراد أنها مثل الزهر حين يتفتح وتعبق رائحته .
(80) سام السلعة : عرضها وذكر ثمنها ، وسام المشتري السلعة : طلب بيعها أو ثمنها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 313


81ـ يرجو بها رجب رحب المقام غداً بعد العنـاء غنـاء غيـر منهدم
82ـ يا سـادة الحق مالي غيركـم أمل و حبكـم عدتي والمدح معتصمي
83ـ ما قـدر مدحي والرحمان مادحكم في هل أتى قد أتى مع نون والقلم
84ـ حاشاكم تحرموا الـراجي مكارمكم و يرجع الجـار عنكم غير محترم
85ـ أو يختشي الزلة البرسي وهو يرى ولاكم فوق ذي القربى وذي الرحم
86ـ إليكـم تحـف التسليـم واصـلة و منكـم وبكـم أنجـو من النـقم
87ـ صلى الإلـه عليكـم ما بدا نسـم و ما أتت نسمات الصبح في الحرم


(81) مكان رحب : واسع .
(82) العدة : الاستعداد ، ما أعددته لحوادث الدهر ، وهو الأنسب .
(83) هل أتى : سورة الدهر . ونون : أول آية من سورة القلم ، وهي :« ن والقلم وما يسطرون » [ القلم : 1 ] . والسياق أنه يريد : ومدحكم قد أتى في هل أتى ونون ، غير أنه لا يستقيم مع قوله : « والرحمن مادحكم في هل أتى وقد أتى مدحكم في نون .
(84) تحرموا : بتقدير : « أن تحرموا » .
(85) الزلة : الخطيئة ، السقطة .
(86) التحف : جمع تحفة ، وهي الهدية ، الشيء الثمين الفاخر .
(87) النسم : جمع نسمة ، وهو نفس الروح ، نفس الريح حين تقبل بلين ، ولا وجه له ، فإن النفس والريح يحس بهما ولا يبدوان ، والنسمة : الإنسان ، ويصح بمعنى ماكان هناك إنسان في بيت الله الحرام ، وهو لا يخلو عادة ، والمراد الدوام والإستمرارية .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 314




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 315


قافية ألنون


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 316




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 317


النون المفتوحة
(37)
أشرف الورى نسبا(*)

تسعون بيتاً من المنسرح(**) :
1ـ أسـهر طـرفي وأنحل البـدنا واجتاح صبري وزادني حزنا
2ـ و حـول القـلب من مسـاكنه وصيـر النائبـات لي سكـنا
3ـ ذكر غريب الطفوف يوم سرى بالأهل والمـال يعنف البدنـا
4ـ إلى الـذي كتاتبوه واجتهـدوا أن يقتلـوه و يخـربوا الوطنا
5ـ فحيـن لمـا أتـى مخبـرهم بأنـه قــد أجابـهم و دنـا
6ـ تألبـوا للقتــال واجتهـدوا واتخـذوا دون ربـهم و ثـنا


(*) القصيدة لعبد الله بن داوود الدرمكي المتوفى في حدود عام 900 هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وما جرى على أهل بيته من بعده .
(**) المنتخب لفخر الدين الطريحي : 262 وذكر قسماً منها أدب الطف : 4/ 317 ، أعيان الشيعة : 8/ 52 .
(1) اجتاحه : استأصله وأهلكه ، كناية عن نفاد صبره .
(2) النائبة : المصيبة النازلة .
(3) في الأدب : « ذكرى غريب الطفوف » .
عنف بالرجال : لم يرفق به وعامله بشدة ، كناية عن الجد في السير .
(4) الذي : لا تناسب الجمع ، ولو قال : « الألى » كان أنسب .
خربه : هدمه ودمره . ولعله أراد خراب الوطن الاسلامي بقتل الإمام الحسين عليه السلام أو خرابه بانحراف الأمة عن الدين .
(5) فحين لما : هو تكرار لنفس المعنى ، ولعله تصحيف : « حسين لما .. » .
مخبرهم : أي رسولهم . ويحتمل : « مخبرهم » على الحالية ، أي لما أتى الحسين عليه السلام مخبراً لهم بأنه قد جاءهم .
(6) تألب القوم : تجمعوا وتحشدوا .
الوثن : المراد به هواهم ، أو يزيد ، حيث أطاعوا أمره وعصوا الله تعالى .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 318


7ـ فقــال مـولاي لا أبـا لكـم لم خنتـم عهدنـا و موثقنا
8ـ أمـا كـتبـتم إلـي أنكـــم من بعض أنصارنا وشيعتنا
9ـ قـالوا لـه كـف ما لنـا كتب و لا بعثنــا بأن تقاربنـا
10ـ لكـن زورت مـا أتـيت به تريـد يا ابن البتول تخدعنا
11ـ نسيت في يوم بدر ما صنعت كـف علي وفي حنين بنـا
12ـ أبـاد أبطالنــا بصــارمه و قــد بالمشرفي سادتنـا
13ـ فاصبر لأخذ الحقوق منك فقد أوقعك الـدهر فـي مخالبنا
14ـ فقـال صبراً على جلادكــم فاللـه حـرب لمن يحـاربنا
15ـ إن قيل من أشرف الورى نسباً و أصـبر العالمين قلـت أنا
16ـ أنظر ماء الفرات كيف به الـ ـخنزير و الكلب يمرغ البدنا


(7) لا أبالكم: تستعمل بمعنى الدعاء عليهم بفقد الأب ، وقد تستعمل للمدح ، والمراد الأول .
(8) الشيعة : الاتباع .
(9) تقاربنا : أراد تأتي بقربنا .
(10) لكن : تخفيف : « لكنك » وإلا وجب سكون النون ومعه يختل الوزن .
زور : زين الكذب ، وزور عليه : قال عليه الزور ، والمراد اتهامه عليه السلام بذكر غير الحقيقة بأدعائه مكاتبتهم إياه ، وحاشاه من ذلك ، فقد كاتبوه ثم غدروا .
(11) في الصدر اضطراب ، ويستقيم الوزن لو عوض تنوين « بدر» بالكسر ، لكن لا وجه له لغة ، ولو قال مثلا : « نسيت بدرا وفيه ما صنعت » كان أسلم .
(12) أباده : أهلكه .
قده : قطعه مستأصلاً .
المشرفي : أي السيف المشرفي ، نسبة إلى المشارف ، وهي قرى من أرض اليمن ، وقيل : من أرض العرب تدنو من الريف .
سادتنا : في المصدر : « ساداتنا » ولا يستقيم ، ولعله غلط مطبعي .
(13) المخلب : الظفر من السباع .
(14)في المصدر : « فقال لي صبرا » ولا وجه له ، كما انه يخل بالوزن ، والظاهر أن « لي » من زيادة النساخ .
جالده بالسيف : ضاربه به .
(15) الورى : الخلق .
(16) في المصدر : « أنظر إلى ماء » ويصح لكنه يخل بالوزن ، ولعله من سهو النساخ .
مرغه في التراب : قلبه فيه . وأمرغ من باب أفعل على القياس .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 319


17ـ و لم أذق منـه شـربة وإذا سطوت في الحرب ما ونيت أنا
18ـ إن كـان أغررتم بكثرتكـم فـــلا نـولـي إذاً لقلـتنـا
19ـ واصطفت القـوم للقتال معاً و كـل ضـد لضـده كــمنا
20ـ وامتـد جنـح القيـام بينهما فمـا تـرى العين للنـهار سنا
21ـ ما كـان إلا هنيــة فـإذا السبط وحيـد وما لـه قــرنا
22ـ ينظـر أصحابـه على ظمأ بين ذبيـح وطائــح طعنــا
23ـ قـد صبغ الترب من دمائهم ومـا غنـوا عـن الحسين غنا
24ـ فقـال وا حسرتا لفقدكــم فـرقنـا الــدهر بعد إلفتنـا
25ـ وأم نحـو الخيــام مبتدراً و دمـع عينيه يخـرق الردنـا


(17) سطا به وعليه : وثب عليه وقهره .
وني : فتر وضعف وكل وأعيا .
(18) غره : خدعه وأطعمه بالباطل ، ولم ترد « أغره » فلو قال مثلا : « لئن غررتم جهلا بكثرتكم » كان أحسن .
(19) واصطفت : التاء ضعيفة هنا ، ولعله لو قال مثلا : « واجتمع » كان أحسن ، ومعه يرتفع الإشكال الآتي أيضاً .
كمن : توارى واختفى ، ولا وجه له ، فإن الاصطفاف يعني وقوف الرجل قبال خصمه .
(20) الجنح من الليل : الطائفة منه ، ولا يناسب المقام ، فان طول الوقوف والقيام لا يحجب ضوء الشمس ، وإنما يحجبه الغبار الساطع في الحرب ، فلو قال مثلا : « جنح القتال » كان أسلم ، كماأنه أنسب حينئذ لما بعده .
السناء : الضياء .
(21) أقام هنية : أي قليلا من الزمان ، وكذا الهنيهة . في المصدر : « هنيئة » ولعله تصحيف إحدى الكلمتين .
القرناء : جمع قرين ، وهو المصاحب ، العشير .
(22) طاح : هلك وسقط .
طعنا : أي وهالك طعنا بالرماح ، والأصل سكون العين .
(23) وما غنوا : الصحيح أن يقول : « وما أغنوا عن الحسين » وأغنى عنه : أجزأه وكفاه ونفعه ، والمصدر : « حينئذ : « إغناء » وعلى كلا الصيغتين فالوزن مضطرب .
(24) في المصدر : « وا حسرتاه » ومعه يختل الوزن .
(25) يخرق : في المصدر : « يحرق » ولا وجه له ، ولعله غلط مطبعي ، وربما أراد أن حرارة الدمع قد حرقت الردن ، وهو بعيد ، فإن الدمع سائل يطفئ ولا يشعل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 320


26ـ يقـول ودعتكـم إلاهكـم يا أهل بيتي أرى الفراق دنا
27ـ فلتـاح للطـاهرين منطقة منكسر القلب باكـياً حـزنا
28ـ فأقبلت زينب تقـول لـه في يـد من يا حسين تتركنا
29ـ أراك ياابن البتول منكسراً بمثل هـذا الكـلام تزعجنا
30ـ فقال أنصارنا غدوا زمراً وانتهكت بالطفـوف حرمتنا
31ـ أوصيك خيراً إذا قتلت فلا تقـاربوا كــل من يدنسنا
32ـ فنشركـم للشعور نكـرهه وشقكـم للجيـوب يوكـسنا
33ـ نحن بنو المصطفى وعترته واللـه قـد عـزنا و شرفنا
34ـ فاستعلي الصـبر دائماً أبداً فالصبر في النائبـات شيمتنا
35ـ قالـت عزيز علي يا أملي صبري على حزننا و غربتنا
36ـ من ذا يفك الأسير بعدك أو يكـفل أيتامنــا و يؤنسنـا


(26) ودع الثوب في صوان : جعله فيه يصونه ، وأودعه الشيء : دفعه إليه ليكون عنده وديعة ، وهو الأفضل ، ولعل ماهنا تصحيف .
(27) الصدر مبهم ، ولعله : « فلاح للطاهرين منطقه » بتقدير : لاح من منطقه أنه كان منكسر القلب حزينا ، أولعله تصحيف : « فراح للطاهرين منكفئا » مثلا.
(28) قوله : « في يد من » أي في رعاية من .
(29) في المصدر : « منكسر » ولا وجه له .
(30) الزمر : جمع زمرة ، وهي الجماعة . والمعنى غير واضح ، والسياق أنه يريد : انهم غدوا مطروحين مقتولين .
(31) دنس ثوبه أو خلقه : لطخه بمكروه أو قبيح ، ولا وجه له . والظاهر أن : « من » تصحيف : « ما » أي : لا تقربوا ما يشين حالنا ويسيء الينا ، ويبينه مافي البيت التالي .
(32) وكس الشيء نقصه ، ولم يرد : « أوكس » إلا على القياس ، والمراد حينئذ أن شق الجيوب سوف ينقصنا .
(33) عزاه : قواه ، والعزيز : القوي ، المنيع الذي لا ينال ولا يغالب .
(34) فاستعلي : كذا في المصدر ، ومعه يختل الوزن والمعنى ، والظاهر أنه تصحيف : « فاستعملي » .
الشيمة : الخلق والطبيعة .
(35) عز الشيء : صعب فكاد لايقوى عليه .
(36) الانس : ضد الوحشة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 321


37ـ و يشتـرينـا ببــذل مهجتـه أو يتقي اللـه عن هضيمتنا
38ـ فضمهـا رحمـــة و قبلهـا وقـال سيري إلى مضاربنا
39ـ فمـذ رأتـــه النسـاء يلثمها وهـي تناديــه وا شقاوتنا
40ـ مـالوا إلـى جــزهم شعورهم وأكثروا من مقـال وا حزنا
41ـ فانتحـب السـبط رحمــة لهم وقـال للنائبــات مقدمنـا
42ـ لا تحرقونـي بدمعكــم فلقـد أبيــح للمعضلات جانبنـا
43ـ و الله ضرب السيوف في جسدي أهـون من ذلنـا وشهرتنـا
44ـ أخـاف بـعد الخـدور تنهتكوا في يـد من خاننا وخـادعنا
45ـ قـالوا لـه يـا حسين راجعهم لعلهم يعـرفون موضعنــا
46 ـ و يـوصلونـا بشربـة فلقـد أحـرق حـر الأوام مهجتنا
47ـ قـال عسى اللـه وانثنى عجلاً يقـول هل ناصـرفينصرنا


(37) الهضيمة : الظلم ، ولعله لوقال : « في هضيمتنا » كان أحسن .
(38) المضارب : جمع مضرب ، وهي الخيمة العظيمة .
(39) لثم الوجه :قبله .
(40) جز الصوف : قطعه . والصحيح أن يستعمل نون النسوة ، فلو قال مثلا :
ملن إلى جز شعرهن وقد أكثرن من مقال واحزنا
كان أحسن . ولم يرد في التاريخ أن ذلك الجزء حدث في حياة الإمام الحسين عليه السلام .
(41) انتحب : بكى شديدا .
(42) لوقال : « لا تحرقني بدمعكن فقد » كان أحسن .
الجانب : الناحية ، الطرف ، كناية عن الاستهانة بمقامهم .
(43) أراد بـ « ذلنا » : ما جرى على أهله من بعده ، أما هو عليه السلام فقد استشهد وهو في قمة الاباء والعزة .
(44) تنهتكوا : أي أن تنهتكوا ، وإشكال الضمير كما مر .
(45) قالوا : لوقال : « قلن » كان أحسن .
راجعهم : لا يستقيم الوزن إلا بضم العين ، وهو تجاوز ، لوجوب السكون .
(46) الأوام : العطش .
(47) انثنى : انعطف .
دائرة المعارف لحسينية ـ ديوان القرن التاسع 322


48ـ هـل فيكـم حسن نـلوذ بـه هـل فيكـم راحـم فيرحمنـا
49ـ نمـوت يا قـوم بينكم عطشاً ما تحـذروا اللـه في تعطشنا
50ـ قـالوا لـه يا حسين مت ظمأ لا تعترينـــا ولا تماطلنــا
51ـ نسقيك طعن الرماح في عجل وأوجـع الضرب من صوارمنا
52ـ ودارت القـوم حـوله حلقـاً كـل يناديه صـرت في يـدنا
53ـ وانتهـبوا بالنبــال جثتــه وخبطـوا من دمـائه الذقنــا
54ـ و جـاءه الشمر مسرعا عجلاً و رجـله فــوق منكبيه ثنـى
55ـ فـأقبلت زينب تقـول لــه يا شمـر يا شـمر خـل سيدنا
56ـ يا شمر نفديـه بالنفوس فـإن قتلتـه فالمصــاب يقتلنـــا
57ـ يا شمر در الحسام عن دمـه و في جنــان غـداً تجاورنـا


(48) لاذ بالجبل: اعتصم به . ولم يحسن الشاعر القول ، فمتى احتاج إلى أحد ليلوذ به ، وإنما هو عصمة لمن يلوذ به .
(49) ما تحذروا : لا وجه لحذف النون ، ويصح لوقال : « لم تحذوا » .
تعطش : تكلف العطش ، وهو خلاف الحقيقة ، فإنهم قد أضربهم العطش .
(50) اعتراه أمر : أصابه وألم به ، كأنه كناية عن طلب عدم القرب منهم أو محادثتهم . والصحيح في الفعل : « لا تعترنا » ومعه يختل الوزن .
ماطله : سوفه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى . ولم نتبين المراد هنا . والصحيح جزم الفعل ، ومعه يختل الوزن .
(51) الصوارم : جمع صارم ، وهو السيف القاطع .
(52) في يدنا : أي في قبضتنا وقدرتنا .
(53) الجثة : شخص الإنسان أو جسده .
خبطوا : الظاهر أنه تصحيف : « وخضبوا » وخضب الشيء : لونه .
(54) المنكب : مجتمع رأس الكتف والعضد .
ثنى : اراد : ثم إنه وضع رجليه على منكبيه .
(55) خله : اتركه .
(56) في المصدر : « نفديه النفوس » ومعه يختل الوزن .
(57) در : كذا في المصدر ، ولا وجه له، ولعله تصحيف : « إدر » مخفف : « إدرأ » . « ودرأ عنه الأذى : أبعده .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 323


58ـ فقـال خلوا لكـم جنانكم لا أبتغي دون قتله ثمنــا
59ـ وميـز الرأس ثم شال به قابض منه بكـفه الأذنـا
60ـ وخلف الجسم عارياً شحباً من حركات الحياة قد سكنا
61ـ فلـو تـرى فـاطماً تقبله أصابعه من دمـائه الردنا
62ـ قائلة يا أخي مصابك قـد أسـهر أجفاننـا وأنحلنـا
63ـ عـز على جـدنا ووالدنا وأمنـا أن تـرى و عمتنا
64ـ إذ كل شخص تراه يسلبنا و بعد سلب الثياب يضربنا
65ـ و أن يروك الغداة منجدلاً معفراً في التـراب مرتهنا
66ـ ياعمتـا قربوا جهـازهم ما تنظري في جوار سيدنا
67ـ قالت فمـا حيلتي وخيلهم تجري على صدره وتدفعنا
68ـ لكن تنادي عليه وابتدرت تقـول يا قـوم من يكرمنا


(58) أراد بالعجز : دعوا الجنان فلا أريد إلا قتل الأمام ونيل الجائزة . ولا يخفى أن العجز بما هو عليه يؤدي العكس فكأنه لا يريد ثمنا مقابل قتل الإمام ، والحقيقة تخالفه .
(59) ميز الشيء : فرزه عن سواه . ولم يعهد أن يحمل الرأس من الاذن ، وإنما يؤخذ بالشعر .
(60) شحب لونه: تغير من جوع أو مرض ونحوهما ، وهنا من نزف الدم .
(61) فاطمة : هي بنت الحسين عليه السلام .
أصابعه : لا وجه له ، والظاهر أنه تصحيف : « أصابها » والردن على البدلية .
(62) ياأخي : يناسب كون فاطمة بنت علي عليه السلام وهو لا يناسب السياق ، وعليه فإن ما هنا تصحيف : « يا أبي » .
(63) عز : عظم .
(64) الرؤية : التصوير .
(65) عفره في التراب : مرغه ودسه فيه . وقوله : « في التراب مرتهنا » تعبير عمن دفن فأصبح رهين قبره ، أما الحسين عليه السلام فإنه لم يدفن حين قتل وإنما ترك ثلاثا .
(66) في المصدر : « يا عمتاه » ومعه يختل الوزن .
الجهاز ـ بفتح الجيم وكسرها ـ : ما يحتاج إليه المسافر ، والمراد بقرينة البيت التالي : الخيل التي رضت صدر الحسين عليه السلام .
ماتنظري : لا وجه لحذف النون ، ووجودها يخل بالوزن .
(67) الحيلة : القوة على التصرف في الأِشغال .
(68) الاستدراك من المتكلم إلى الغائب غير متناسق ، فالمناسب : « لكن ننادي » ولا يناسب ما بعده ، فلو قال مثلا : « غدت تنادي .. » لكان أحسن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 324


69ـ غـريب مقتـول ماله أحـد من ذا على دفنـه يسـاعدنا
70ـ من يكسب الأجـر من يلحده ومن يعبي الحنـوط والكـفنا
71ـ فلم يجبـها من الورى أحـد فقـالت الغـوث من مصيبتنا
72ـ أودعتك اللـه يا حسين متى يا سـيدي باللقـا تواعدنــا
73ـ و زينب في النسـاء قائـلة أيـن مـراد المنـافقين بنـا
74ـ لم يكـفهم ذلنــا وغربتنـا فالشتم والضـرب فوق عاتقنا
75ـ يسيرونا على المطـي بـلا ستـر وفـي كسبهم براقعنـا
76ـ يا ويلهم مـا أشـد كـفرهم ما يرحمونـا لوجـه خالقنـا
77ـ يا حادي العيس لارحمت فكم في السير يا بـن الزنيم تعنفنا
78ـ كـم نطلب الرفق ما نحصله والـرأس فـوق القنـاة يقدمنا
79ـ وا ذلنــا بعدهم وغربتـهم وأطـول تشتيـتنـا ومحنتنـا
80ـ يـاآل بيت النبي رزؤكــم أنحـل أبداننــا وأزعجنــا


(69) لاوجه لعدم تنوين : « غريب مقتول » والتنوين يخل بالوزن ، ولعله للضرورة .
(70) يلحده : لا وجه للمبالغة ، ولو قال : « سيلحده » كان أحسن .
يعبي :الحنوط لا يعبأ ، ولو قال : « يهيي » مخفف : « يهيئ » كان أسلم .
(71) الغوث : العون والنصر .
(72) اللقاء : لعلها ارادت لقاء الزيارة لقبره .
(73) مراد : أي أين يريدون أن يذهبوا بنا؟
(74) العاتق : ما بين المنكب والعنق . ولا يخفى أن الضرب فوق العاتق اما الشتم فإنه أمر آخر لاعلاقة له بالعاتق ، أي : أننا نشتم ونضرب ، وكأنه أراد تحميلهم أذى الشتم إضافة إلى أذى الضرب .
(75) البراقع : جمع برقع ، وهو ما تستر به المرأة وجهها . وقوله : « في كسبهم » إشارة إلى سلبهن براقعهن وأخذها كغنيمة .
(76) العجز يعبر عن مسكنة وتذلل أبعد مايكون عن أهل البيت عليهم السلام الذين كانوا عنوان الاباء والأنفة .
(77) الزنيم : اللثيم ، الدعي . ومثل هذا الاسلوب أيضاً لا ينطلق من لسان العترة الطاهرة ، وإنما هو انفعال الشاعر كما هو ظاهر .
(78) الرفق : اللطف ، اللين .
(79) غربتهم : بتقدير : « بعد غربتهم » وكان الأولى أن يقول : « وغربتنا » .
(80) آل البيت : الصحيح أن يقول : « أهل بيت » فإن الآل تعني الذرية والعترة وهي للرجال لا للبيت .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 325


81ـ قد حـول الكـل من مسرتنا و قبــل آن المشيب شيبنـا
82ـ لارحـم اللـه من معي لكـم في الظلم قدماً ومن عليه بنى
83ـ ويل ابن سلمى وويل صاحبه قـد فتنــا العالمين وافتتنـا
84ـ فلعنة اللــه لا تـزال على روحيهما عـد من قصا و دنا
85ـ و من توالاهمـا و مـال إلى قـوليهما وإليــهما ركنــا
86ـ يا صفوة اللـه لا نظير لكـم يـا من بهم سميت منى بمنى
87ـ عبدكـم الدرمكــي باعكـم مهجتــه أذ نقدتــم الثمنـا
88ـ في قولكم لا يخاف من مسكت كــفاه في حشـره ولايتنـا
89ـ يا آل طـاها وهـل أتى وسبا و من إلى قصـدهم توجهنـا
90ـ صلى عليكــم إلهكـم أبـداً ما صاح طير وما علا غصنا


(81) الكل : بتقدير : قد حول رزؤكم كل مسرتنا إلى حزن .
الآن : الوقت ، الحين .
في المصدر : « شيبتنا» ومعه يختل الوزن .
(82) معي : كذا في المصدر ، والظاهر أنه تصحيف : « سعى» أو « بغى » .
(83) سلمى : بنت صخر بن عامر .
(84) قصا : بعد .
(85) توالى : تتابع ، والسياق أنه أراد: « تولاهما » .
ركن إليه : مال إليه وسكن ووثق به .
(86) منى الله الشيء : قدره ، وبه سميت منى ، وقيل سميت منى لأن الكبش مني بها أي ذبح ، أو لما يمنى بها من الدماء أي يراق ، وفي العلل : 2/ 142 : « أن جبرئيل أتى أبراهيم عليه السلام فقال تمنى يا إبراهيم فكانت تسمى منى فسماها الناس منى » ولعله تمنى الإمامة في ذريته هناك فالإشارة إلى ذلك ، ولا يخفى ما فيه من تكلف .
(87) نقده الثمن : اعطاه إياه نقدا معجلا ، كأنه كناية عن الضمان .
(88) في المنتخب : « قولهم » وما أثبتناه الأنسب لما قبله وما بعده .
في الحديث : « ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط » إحقاق الحق : 7/ 162 عن مناقب الخوارزمي : 43 .
(89) طه وهل أتى وسبأ : سور من القرآن الكريم ، والتقدير : يا آل من نزلت عليه طه .. والمراد فضلهم المذكور في القرآن ومنها هذه السور .
القصد : الاتجاه ، استقامة الطريق ، وكلاهما يصح ، فالأول على التوجه باتجاههم ، والثاني على الاقتداء بهديهم .
(90) ما صاح : أي ما صوت .

السابق السابق الفهرس التالي التالي