دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 112

حقيقة الرؤيا

للبحث زوايا متعددة نحاول جهد الإمكان أن نبحث كلاً في زاويته حتى لا تتداخل الأمور وإن كانت بحد ذاتها متشابكة ومتداخلة ، والحقيقة الثابتة التي لايختلف عليها أثنان أن الرؤيا لها وقوع خارجي ، ولكن الخلاف واقع في حقيقتها أهي مرتبطة بالعقل أم بالروح ؟ وذلك في إطار الفكر البشري المحدود، ولعل الستقبل يكشف بعض غوامضها ، وبالنسبة إلى هذين المصدرين ـ الروح أوالعقل ـ للرؤيا فإن من لايعتقد بالروح أساساً فلابد وأن يقول بأن دائرة العقل هي من وراء الرؤيا ، ولأجل أن نفي بالغرض فلا بد من توضيح ذلك ، وقد سبق وبينا الدوائر المرتبطة بالعقل مباشرة والتي منها الذاكرة ، ومخزن المعلومات .
فالإنسان بعدما يخلد إلى النوم يخفف من أعباء كل الأجهزة المكنونة فيه بما فيها العقل بنسبة كبيرة ولكن متفاوتة (1) وهذا يعني حصوله على نوع من الفراغ بسبب التخفيف عن جهاز الارتباط الذي يقع في جهتين .
1ـ الاستقبال :


فإن الجزء الأول من جهاز الارتباط في العقل ، هو الاستقبال فعند النوم يخفف من أعبائه وذلك بسبب غلق بعض القنوات عنه كلياً كالعين مثلاً وتقليص عمل البعض الآخرلا في الحالات القصوى كالسمع واللمس مثلاً (2) ، والنتيجة بالنسبة إلى العقل في هذه الحالة واحدة حيث إنه لا

(1) سبق بيان تفاصيل ذلك في حقيقة النوم .
(2) سبق وذكرنا عن الحواس أن نسبة تعطيلها عن العمل في النوم تختلف باختلاف حاجة الإنسان كما أن نوعية الحاجة تختلف فالسمع يستخدم في بعض الأنواع من الصوت وفي بعض درجاته ، وأما بعض الحواس فلا يستخدم لعدم حاجة الإنسان =
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 113

يستبقل كميات هائلة من المعلومات كما كان يستقبلها في اليقظة .
2 ـ البث


وأما الجزء الثاني من جهاز الارتباط في العقل فهو جهاز البث الآمر للأعضاء فإنه يخفف أيضاً من أعبائه في حالة النوم ، وذلك بسبب أن للعقل محطة استراحة بالنوم الذي لابد وأن يبادر إليه ، فلذلك فإنه في حالة النوم لايقوم بنشاطات عملية ومكثفة كما هو في حالة اليقظة فالأعضاء ليست كلها في حالة الاستخدام حتى تحتاج إلى تلقي الأوامر كما هو الحال في اليقظة .
إذاً فالعقل بمختلف أجهزته ومجمل وظائفه له نوع من الفراغ الذي لا يحصل عليه في زحمة اليقظة فيعمد في فراغه إلى نوع من التسلية ـ إن صح التعبير ـ ليعبث في الملفات الخزونة لديه ، ويستحدث فيلماً مركباً من عدد من الأفلام الواقعية المصورة لديه إلى جانب العديد من الأفلام الخيالية المخزونة عنده ، والدافع إلى هذا يمكن أن يعزى إلى أمرين :
1ـ الضغظ الفكري الذي طرأ على الإنسان في زحمة النهار والعمل الدؤوب أوقبيل النوم بشكل عام مما ملاً آفاق فكره بمجموعة من ألأفكار ليتوصل إلى نتيجة عله يستفيد منها مما يترك آثاراً في أجهزته الداخلية .
2ـ الضعف في آلية الجهاز كما هو حادث في الأجهزته الداخلية .فلو أنك خففت من الطاقة الكهربائية لجهاز مات ظهر عندك على شاشته معلومات مبعثرة قد تكون مختلفة عما تعورف عليه وقد تكون نفسها ولكنها ناقصة ومحرفة وربما حدث الاثنان معاً .
والذي لايعتقد بالروح يرى أن لا مصداقية للرؤيا ولايمكنه القول بأكثر من أن العقل له قدرة على تخيل الأشياء وتصوير المستقبل حتى في النوم ، وهذا قد يطابق ويكون حاله حال كل من يفكر في حال اليقظة عن

= إليه كالذوق مثلاً حيث إنه لايأكل فلا حاجة له وقسم منها له حاجة حتى في حالة النوم كالشم ، وهوعلى كل فبعضها تتعطل تماماً وبعضها يتقلص ، وهو على نوعين منها مالا يستخدم لأنه نائم ،ومنها ما أريد منها أن لاتعمل بشكل كامل إلى غيرها من التفاصيل .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 114

الماضي والحاضر والمستقبل ، ولكن بفارق واحد وهو أن النائم يستخدم ما لديه من المعلومات المخزونة ليستنتج منها ما يريد بأسلوب مدروس .
وهذه الخلفية للرؤيا مما لايمكن أن يعتقد به من كان له تعمق في مثل هذه الأمور بالإضافة إلى أن أعتقاده بوجود الروح علمياً وعقائدياً يسهل له طريقة التعامل مع الرؤيا .
إذاً فالذي لايعتقد بالروح يرى أن الرؤى انعكاس لنتائج أعماله التي يقوم بها في اليقظة لاغير .
وأما الذي يعتقد بوجود الروح فلا ينكر أن قسماً من تلك الرؤى هو انعكاس لما قد مارسه المخ في اليقظة سواء عبرالجوارح أو قوة المخيلة ، ولكنه بالإضافة إلى ذلك يرى أن العقل غير قادرعلى تصوير ماسيقع بكل جزئياته 100 % لأنه يتعامل معه تعامل المحسوس بل تعامل التصورات والاستنتاجات الرياضية والعلمية التي إن أضبطها فلربما كانت استنتاجاته مطابقة بنسب عالية وإلا فلا ، حاله حال كال الدراسات والمحاسبات .
وأما الروح فإن لها الاستطلاع من قريب أو بعيد على الموجودات وتخاطب الأرواح الأخرى بلغتها الخاصة فتكون معلومتها بشكل متكامل ، وربما سجلتها بلغة العقل في الذاكرة ، أو أثبتها بلغتها الخاصة وحينئذ تحتاج إلى معادلات ليست بالميسرة لحلها والتي نسميها بالتأويل والتعبير، وربما اتصل جانب منها بالغيب في درجاته الأولى .
وبالنسبة إلى هذا النوع من الرؤيا لازلت أذكرأنني كنت في النصف الأول من العقد الأول من عمري ورأيت ذات ليلة وكأني قد سافرت إلى مدينة القدس وطفت شوارعها وأزقتها حتى وصلت إلى المسجد الأقصى وتجولت في زواياه ، وأطلعت على خباياه ، ولما استيقظت حكيت لوالدي تفاصيل سفرتي إلى تلك الديارالمقدسة وشرحت له الأمورالدقيقة منها كمقدارارتفاع الجدار وسعة الباب ومكانه ، والأشياء التي كانت على الجدار وغيرها ، فاستغرب بزيارة المسجد الأقصى قبل الاحتلال الإسرائيلي ومن الجدير بالذكر أنه لم يسبق أن تحدث لي أحد عن تفاصيل القدس والمسجد الأقصى ، ولم أكن قد شاهدت صورة لهما ولم أتعرف على الشاشة البصرية

دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 115

بعد ، وكلما كنت أعرفه أن هناك مسجداً باسم المسجد الأقصى كان قبلة للمسلمين قبل الكعبة يؤمه من أراد الحج من العراق لا أكثر .
وقد اندهش والدي أي اندهاش من ذلك ولكن خف استغرابه ، فجأة وأشفع تلك الرؤيا برؤيا حدثت له قبل ذلك بفترة قصيرة حيث رأى في منامه بأنه زارمرقدمولانا أبي الفضل العباس عليه السلام بكربلاء كعادته عصرا وإتجه نحو مرقد أخيه الإمام الحسين عليه السلام ولما وصل قرب باب الشهداء وجد أن الحاج محمود الخرمشاهي (1)واقف على باب محله ، ويشير إليه بيده اليمنى أن أقبل ، يقول والدي فذهبت إليه فسلمني رسالة من أخي الأكبر (2)فلما فتحتها وجدت فيها حوالة بمبلغ مائة تومان من عائدات المزارع والبساتين التي أملكها في أصفهان فأعطيته الحوالة وقبضت منه المبلغ ، وللعلم إنه لم يعهد أن أرسل أخي حوالة عبرهذا الصراف بل كان يبعث الحوالات مع المسافرين ، ولما استيقظت من النوم نسيت الرؤيا تماماً ، فلما كان وقت العصر وانتهيت من زيارة سيدنا العباس عيه السلام وكنت على مقربة من باب الشهداء للصحن الحسيني الشريف رفعت رأسي فجأة وإذا بالحاج محمود الخرمشاهي واقف على باب محله على الهيئة التي رأيتها في المنام وهو يشير بيده اليمنى أن أقبل فتذكرت الرؤيا وتوجهت إليه ، وقلت له : إن لديك رسالة من أخي وفيها حوالة بمبلغ مائة تومان ، أنكر ذلك أولاً لعدم معرفته بالأمر وعدم معرفته بأخي فلم يصدقني وتصور أني أمزح معه فلما أعطاني الرسالة كانت كما رأيت فأعطيته الحوالة ، وقبل أن يعطيني المبلغ سألني من أين لك ذلك ؟ أ كتب إليك برسالة بهذا الشأن أن أخبرك أحد بذلك حيث لم يكن في البلد آنذاك شبكة الاتصال السلكي ( الهاتف ) فأخبرته بالرؤيا فاستغرب وأعطاني المبلغ .

(1) محمود الخرمشاهي الصراف : ولد في خرمشهر إيران في حدود عام 1320 هـ وتوفي في كربلاء في أواخر القرن 14 هـ ، كان يمتهن الصرافة وله عدد من المعامل ، وكان عضواً في مدارس الإمام الصادق عليه السلام .
(2) الأخ الأكبر هو محمد باقر بن أبي تراب ( علي ) بن محمد جعفر الكرباسي ( 1308 ـ 1395 هـ ) ولد في النجف وتوفي في أصفهان ، كان من العلماء الأعيان بأصفهان ، له خدمات اجتماعية ، كان إمام مسجد حكيم بها .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 116

ومضت الأيام والليالي وطويت أكثر من ثلاثين ربيعا من عمري حاملاً على ظهري مأساة الهجرة من أرض الوطن وهموم الغربة وأنا في بيروت إذ طالبني أحد الأصدقاء بأن أتدخل بشأن كتاب مخطوط له كان قد سلمه إلى المسؤول عن مؤسسة الوفاء التي أسستها في تلك الديار، فلم يتمكن من العثور عليه في خزائن مكتبته فطلبت من المسؤول أن يقوم بالتفتيش عنه ثانياً وأن يستعين بالموظفين فامتثل ولكن دون جدوى ، وعندها سألته عن استلامه الكتاب بنفسه فأجاب بنعم فقلت له : إذاً تقع المسؤولية عليك ولابد من العثورعليه بأي شكل كان وإرجاعه إلى صاحبه ، فتحير في الأمر وفجأة داهمتني فكرة الرؤيا فقلت له توجه إلى الله واطلب منه أن يريكه في الرؤيا ، وحاولت ان أؤثرعليه نفسياً ليتفاعل مع الفكرة وكان ذلك قبيل الغروب من أيام الربيع فذهب إلى بيته وذهبت إلى داري ولكن اختفاء كتاب عزيزعلى صديق عزيزعلي أرقني فترة طويلة من الليل ، ولما خلدت إلى النوم رأيت أن أحداً يرشدني إلى مكان الكتاب ولكني لم آخذ به مأخذ الجد لأنني لم أكن أعلم أصلاً بالكتاب ومكانه ، ولما كان وقت الضحى جاءني المسؤول فرحاً مستبشراً قائلاً بأنه رأى في المنام الكتاب واهتدى إلى مكانه ولما استيقظ ذهب ووجده كما في الرؤيا وهو ذات المكان الذي توصلت إليه أنا في الرؤيا أيضاً(1).
هذه عينات ثلاث لامجال لأن أتردد في أنها لم تكن من وحي التفكير ، حيث سبق وحاولت التشكيك في عدم أرتباطها بالروح إلا أنني فشلت لأنني عشت واقعاً لايمكن إنكاره .

(1) وهنا بالمناسبة أسجل ما روته إحدى الاخرات المؤمنات المعروفة بالصدق والصفاء ( أم فراس ابنة السيد رضا بن قاسم الحسيني ـ زوجة السيد أنوربن عبد الهادي العميد ) كنت أعيش في بغداد مع أهل زوجي وفي صباح يوم من أيام صيف عام 1397 هـ ( 1977 م ) أعطى والد زوجي نصف دينار لابنتي لشراء الخبز وهي في ربيعها السابع وقد ضيعت الصغيرة المبلغ وحاولنا العثور عليه دون جدوى وقد سبب ذلك لغطاً أزعجني فذهبت إلى فراشي ولما خلدت إلى النوم جاءني رجل وقال لي ستجدين المبلغ تحت خزانة المطبخ فقمت من نومي وأسرعت إلى المطبخ فوجدته كما وصفه لي .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 117

وهنا أتساءل من الذي صور لي القدس بجزئياته فإن قيل إن ذلك كان في مخزون ذاكرتي ، فعبرأي الحواس انطبع في ذاكرتي ؟ فمن المستحيل أن يكون عبرالحواس الظاهرة .
و من صور الصراف والرسالة ومحتواها لوالدي ليطابق هذه الصور ما سيقع في اليوم التالي من رؤياه ؟ وإذا كانت هناك جهة صورت هذا الأمر فمن المستحيل أن يصوره كما سيحدث تماماً مع عدم معرفة والدي بالأمر تماماً .
ومن أرشدني إلى مكان الكتاب ؟ أ كثرة التفكير في الموضوع هي التي جمعت لي صوراً من مخزون ذاكرتي وكونت لي هذه الصورة ؟
كلا وألف كلا إنه الروح الذي هو من أمر ربي .
وتارة تأتي الرؤيا على أثر مجموعة أفكار قد دارت في مخيلة الإنسان قبل النوم وليست من الضرورة أن تكون متسلسلة كما في عالم اليقظة بل لعلها تكون مركبة من أفكار أو أعمال ارتكازية مع أفكار وحكايات جديدة دخلت خزانة الفكر وللمثال :
إنني رأيت ليلة الاثنين 18 / 6/ 1418 هـ في عالم الرؤيا أن المرحوم السيد مصطفى جمال الدين (1)قد نزل ضيفاً في بيتي وهو بيت جديد ، وكان بعض أثار البناء مازال موجوداً ، وبالتحديد لاحظت ذرات الرمل تنسحق تحت حذائي عندما كنت أمشي على البلاط وفجأة ارتفع صوت التلفاز وكان الوقت بعد منتصف الليل أوكان يقترب من الفجر مما أزعج جمال الدين في الغرفة المجاورة ، فقال شيئاً فهمت منه الاعتراض على ذلك فقلت إنه خارج عن أختياري ، ثم توجهت إلى شباك كان مفتوحاً وأغلقته لتجنب البرد ، ودار بيني وبين جمال الدين حوار أذكر أني قلت له : » شيبنا بعد » أي كبر سننا دلالة على العجز ، ثم واصلت السير إلى المطبخ لأتوضأ

(1) مصطفى جمال الدين : هو ابن جعفر بن عناية الله بن حسين ( 1346 ـ 1417 هـ )من فطاحل الشعراء والأدباء في عصره ، ولد في ناحية كرمة بني سعيد التابعة لقضاء سوق الشيوخ في العراق ، وتوفي في دمشق ، ومن مؤلفاته : الديوان ، القياس حقيقته وحجته ، البحث النحوي عند الأصوليين .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 118

فكان صوت حبات الرمل الذي ينضغط بين حذائي والبلاط يخترق طبلة أذني وإذا بي أمام محل خصص للوضوء وتوجد فيه حنفيات خاصة بذلك ، ثم شاهدت امرأة واقفة هناك تنتظر التوضؤ فقلت لها : هناك العديد من الحنفيات ، فقالت : ولكن الماء ضعيف ولايمكن استعمال جميع الحنفيات ، وأخذت أتوضأ ، وفي أثناء الوضوء استيقظت .
فما الحكاية ومن وراء هذه الرؤيا ؟ وفي الواقع أن هناك حقائق عدة من وراء ذلك :
1ـ أنني قرأت قبل النوم الكراس الذي وضع عن حياة المرحوم السيد مصطفى جمال الدين في ذكرى سنويته الأولى فحرك مخزون فكري من ذكرياتي معه ومعلومات عنه .
2ـ ان امرأة من معارفنا اتصلت بي لتخبرني عن شقة لها فارغة اقترحت علي أن أستأجرها كمكتب لي .
3ـ ان أحد الإخوان كان قبل يوم يضيف بعض الرفوف إلى مكتبتي ، وكانت نشارة الخشب قد انتشرت على أرض المكتبة وراحت تلتصق بقدمي .
4ـ كنت أعاني من ألم في ظهري وجنبي وأستعمل بعض المراهم والعلاجات .
5ـ كنت قتد مازحت بعض أخوتي المؤمنين عندما شكى حاله وعجزه فقلت له في الجواب :« شيبنا بعد » .
6ـ كان الوقت وقت الفجر وكان علي أن أقوم لأداء الصلاة .
7ـ في المساء كنا جالسين وقد تحدثنا مراراً عن ارتفاع صوت التلفاز وكنت قد قلت لزوجتي إما أن نتحاور أو نصغي إلى التفاز .
8ـ عندما أردت النوم وجدت شباك الغرفة مفتوحاً ووجدت أن أبنتي تشعر بالبرد فأغلقته .
9ـ سألتني إحدى المؤمنات عن كيفية تطهير الحائط ؟ وهل يطهر الحائط بصبغه ؟ وعن إمكانية تطهيره بالماء القليل أم بماء الحنفية ؟

دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 119

10ـ وكان السيد جمال الدين قبل رحيله عن لندن بأكثر من أسبوع قد نظم قصيدة تقريظية للموسوعة وأخذ يتمها ، فكنت أفكر في نفسي كيف لي أن أحصل عليها ولو ناقصة .
إن هذه الحقائق تجمعت معاً لتكون حكاية هذه الرؤيا ، ولتطابق الواقع بالرؤيا :
1ـ البيت الجديد هو البيت الذي عرضته تلك الامرأة لأتخذه مكتباً .
2ـ السيد مصطفى جمال الدين هو الذي قرأت عنه في الكراس وأعدت ذكرياته لدى القراءة .
3ـ الرمل الذي كنت أسحقه على البلاط هو نشارة الخشب .
4ـ المرأة التي كانت بانتظار الوضوء هي التي سألتني عن التطهير .
5ـ التطهير هو ذاك الماء الذي سئلت عنه .
6ـ الوضوء هو مقدمة لصلاة الفجر التي كنت في وقتها .
7ـ غلق الشباك هو الذي حدث بالفعل قبل نومي (1) .
8ـ صوت التلفاز هو الذي ناقشناه أن وزوجتي وابنتي .
9ـ إظهار العجز هو ابتلائي بوجع الظهر والجنب .
10 ـ قمت من النوم وأنا أشعر بالزكام لتغيير الجو .
11 ـ كلمة « شيبنا بعد » كنت قد قلتها لصاحبي .
12 ـ جمال الدين في بيتنا هو تأكيد لنظمه للقصيدة بالفعل وبعد

(1) وكثيراً ما يلاحظ أن عالم الرؤيا واليقظة يرتبطان ببعضهما البعض في المعلومات ، مثلاً إنك تعايش الرؤيا في الواقع فترى في المنام أن شيئاً أحترق وفي الحقيقة تستيقظ وتجد شيئاً في البيت يحترق ، أو انك في الرؤيا ترى أن أحداً يطرق الباب وتستيقظ فإذا أحد يطرق الباب أو أن الساعة تدق ، فما ذلك لأن الحواس الظاهرة قد ترتبط أو تكون وسيلة مباشرة وفعلية بل مصدراً معلوماتياً للرؤيا التي يعايشها النائم .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 120

سنتين أكدت قرينته ـ أم حسن ـ (1) بأنها شاهدت القصيدة بين يديه ، إلا أنني لم أحصل عليها .
إذاً فالرؤيا مركبة من عناصر مختلفة كونت حكاية مستمدة من معلومات ممارسة قبل النوم ، ومن الملاحظ أن تنسيق الحكاية جاء بأخذ بعض العينات كما هي من الواقع ، وأخرى حولت من العين إلى الرمز وحكيت بعضها بما يناسب الحال فأصبحت الرؤيا .
ولنأخذ عينة أخرى : في ليلة 23 /4/ 1420 هـ (2) قامت ابنتي وابني الصغيران بالتقاط ضفدعة من حديقة البيت للعب معها ، وحاولت معهما أن يخليا سبيلها إلا أنهما أصرا على مجرد مراقبتها ، ثم وعداني بأنهما سوف يخليا سبيلها دون أذى في اليوم التالي ، وافقت على ذلك إلا أنني قلت لهما ضعاها في بركة (3) الحمام وأوصلا إليها الماء ، وكانا قد سألاني عما يطعمانها فقلت لهما اتركاها كما هي ، وفي الصباح أطلقا سراحها كي تبحث هي عن طعامها وما يفيدها ، وقلت لهما لاتلمساها خوفاً عليها وعليهما من التلوث ، وكنت قد طلبت منهما غسل أيديهما بالصابون ، وكانت الضفدعة قد شغلت بالي لأنها كانت محبوسة ، وفي نهار اليوم الماضي كانت العائلة تريد الذهاب إلى حفلة عرس وتقوم أيضاً بإنجاز بعض الأعمال وشراء بعض الحاجيات ، فقالت لوكانت لدينا سيارة لوفرنا الكثير من الوقت .
وباختصار وعندما رقدت رأيت رجلاً شجعني على شراء خنزير ليستخدم للركوب في قضاء حاجتنا اليومية فركبت على ظهره من المحل إلى البيت وفي الليل وضعناه في الحديقة مربوطاً ولم نقدم له طعاما دون انتباه ، وفي الصباح حاولت أن أرجعه إلى بائعه ، وفي الطريق تلوثت يدي وسلمت

(1) أم حسن : امرأة فاضلة ، كانت ولازالت وفية لزوجها ، لم تفتأ تذكره بنثره وشعره ، وسلوكه ، وقد نظم زو جها فيها بعض القصائد ، زارتنا في صيف عام 1420 هـ وأكدت لي ذلك ، وقد واعدتني على أن تبحث عن القصيدة .
(2) الموافق 6/ 8/ 1999 م ليلة الجمعة .
(3) ويسمى في المصطلح الحديث « بانو » كتسمية أجنبية .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 121

الخنزير إلى بعض المنظمات لأن تعتني به دون مقابل .
فإليك ماذا حدث في الواقع والرؤيا في مجال التطبيق :
1ـ انقلبت الضفدعة خنزيراً (1) ، لشدة تأكيدي على عدم لمسها للتلوث .
2ـ انقلبت السيارة خنزيراً حيث حاجتنا إلى السيارة .
3ـ السؤال عن الطعام والانتظار للصباح بالنسبة إلى الضفدعة تحول إلى حرمان الخنزير من الطعام والشراب .
4ـ الحبس في بركة الحمام للضفدعة تحول إلى ربط الخنزير في الحديقة .
5ـ النصيحة بعدم التلوث من الضفدعة انقلبت إلى تلوث يدي من لمس الخنزير .
6ـ المطالبة بإطلاق سراح الضفدعة تحولت إلى تسليم الخنزير إلى المنظمات التي تعتني بالحيوان .
إذاً الحالة هي التي انتقلت من اليقظة إلى الرؤيا وإن اختلفت الجزئيات والمتعلقات .
ونضيف هنا بأن ممارسات اليقظة لاتنحصر في الأعمال بل تشمل الممارسات الفكرية فإنك إذا فكرت في أمر ووصلت إلى نتيجة فكرية فإن هذه الفكرة لها تأثير في عالم الرؤيا ومن ما يطرأ على مخيلتك من خيالات لاواقعية لها بل حتى إذا كانت مستحيلة الوقوع فإن الخزانة الإنسانية تحتفظ به تستخدمه أحياناً في صياغة الرؤيا .
إذاً فالداعي إلى الرؤيا قد يكون القلق النفسي أو الطموح ، أو الخبر المسموع ، أو المشاهدات أو التخيلات أو الأفكار ، أو رؤى سابقة على هذه الرؤيا إلى غيرها من أمور تكون مصدراً من مصادر الرؤيا ، وقد تكون هناك عوامل جسمية وأمراض وعقاقير استعملها الإنسان في اليقظة كما

(1) لأن الخنزير حسب المعتقد الإسلامي والحقيقة من أكثر الحيوانات تلوثاً ولذلك يعتبر من الحيوانات النجسة ، وهو مخزون عقائدي سجلته الذاكرة .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 122

ذهب إلى ذلك بعض الأطباء (1).
وهنا لابد من الإشارة إلى أمر له أهميته في مجتمعاتنا الدينية أو الشعبية وهو أن العقيدة في حد ذاتها أو المرتكزات الذهنية بشكل عام لها أثر في صورة الرؤيا ، إذ قد يكون الهدف من الرؤيا تصوير عمل الخير ، أو أن بطل الرؤيا قد يكون الرجل الخير الناصح فإن صورة هذا الرجل تختلف إختلافا كبيرا حسب رؤية صاحب الرؤيا وتطبيقاته ، فإن البوذي قد يتخيل في الرؤيا صورة بوذا ، واليهودي صورة موسى عليه السلام ، والمسيحي صورة عيسى عليه السلام ، والمسلم الشيعي صورة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو ألإمام علي عليه السلام والمسلم السني صورة النبي محمد صلى ألله عليه وآله أو أبو بكر مثلاً ، إذ أن المقصود هو عرض من يقوم بهذا الدور ، فالمرتكز الذهني لصاحب الرؤيا يجسد من يعتقدبه ، ومن هنا فلابد من التأكد في تعبير الرؤيا ودقة الأمر ، حيث يجب التمييز بين إرادة الشخص بعينه أو المراد به لاعلى التعيين بل كظاهرة لابد أن تتجسد في شخصية ما ، وقد اختار المخزون الفكري من يريده .
نعم قد يكون لبعض الشخصيات كالأنبياء والأوصياء صيانة من قبل الله في في أن لايقع الاختيارعليهم إلا في الموارد التي لها واقع كما وردت بذلك جملة من الأحاديث رواها جميع أرباب المذاهب الإسلامية فهذا أيضاً ممكن ويحتاج إلى دراسة عميقة ، والكرامة من الله لهم ليست بعيدة إذ أنها تمس العقيدة أيضاً .
ويمكن أن يقسم الرؤيا إلى قسمين : صادقة وهي على قسمين أيضاً إما أن تكون صريحة أو تكون رمزية والقسم الثاني أن تكون من اضغاث الأحلام .

(1) حيث إن بعض الأدوية له تأثيرات على مخيلة الإنسان أو تولد الكآبة أو القلق أو ما شابه ذلك ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن أية ضربة في حالة اليقظة على الإنسان أو أي ألم له تأثير في الرؤيا ، فلو أن أحداً كان يؤلمه على سبيل المثال ظهره لربما رأى في المنام أنه يريد حمل بعض الحاجات فلا يقدر .ـ راجع كيف تفسرين أحلامك : 34 ففيه بعض النماذج من العوامل البدنية المؤثرة في الرؤيا .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 123

وهذه التقسيمات لها تأثير مباشر في تعبير الرؤيا .... وإن الحديث عن تفسير الرؤيا طويل وسنأتي عليه في آخر المطاف من هذا الباب إلا أن مايرتبط بموضوعنا هنا هو مسألة التطبيق فإنه في الكثير من الحالات لا تكون الرؤيا صريحة بل تستخدم فيها الكنايات ، والكنايات والاستعارات لا تأتي عن فراغ بل هي نفسها مما يستخدم في بيئة صاحب الرؤيا وقد سمعها في يقظته أو استخدمها وظلت عالقة في مخزون فكره فتستخدم في الرؤيا فلذالك نجد من الضرورة أن يكون المفسر للرؤيا عالماً بالمجتمع الذي يعيشه صاحب الرؤيا .
ومن تلك الأمورعلى صاحب الرؤيا أن يتذكر كل خصوصيات الرؤيا إذ لعل جزءاً تافها بنظره له أثر في تعبير رؤياه (1)، ومن يحدد كون هذا الأمر تافهاً أم لا إن العالم بتفسير الأحلام هوالذي يمكنه تحديد ذلك ، وقد ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :« لاتقص رؤياك إلا على عالم أو ناصح » (2). وقال أيضاً : « الرؤيا لا تقص إلا على مؤمن خلا من الحسد » (3) .
ومما يجدر ذكره أن الرؤيا قد تحرف الحقائق ، ويرى الإنسان صوراً لا واقع لها في الوجود أو تأتي محرفة بفعل الخيال أو بفعل التشويه شبه الآلي فهذا من الأضغاث .
وقد اختلف العلماء باختلاف مشاربهم في حقيقة الرؤيا إلى العديد من النظريات إلا أنه يمكن تصنيفها إلى صنفين ويمكن أن يطلق على المجموعة الأولى : اسم النظرية الروحية ، وعلى الأخرى : اسم النظرية المادية :
فالرؤيا تقسم من زاوية النظرية الأولى إلى أقسام :ـ
1ـ ما يرتبط بالماضي .
2ـ ما يرتبط بالحاضر .

(1) راجع أيضاً تفسير الأحلام لفرويد : 101 .
(2) ميزان الحكمة : 2 / 18 .
(3) بحار الأنوار : 61 / 174 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 124

3ـ ما يرتبط بالمستقبل .
فالأول عبارة عن مرتكزات ذهنية متكونة من أحداث وأمنيات تظهر في الرؤيا .
والثاني عبارة عن دوافع نفسية وخيالات ممارسة في أثناء النهار . تتبلور في الرؤيا .
والثالث ماتنبأ عن المستقبل وبالفعل تحقق فيما بعد في اليقظة ، وهذه على نوعين قد تكون واضحة المعالم وتتحقق كما رآها ، وقد تكون غير واضحة المعالم وتستخدم فيها الرموز التي هي بحاجة إلى حلها ، وهذه بالطبع لاتتحقق بالشكل الذي رآها .
وأما الرؤيا في النظرية المادية فتخضع لتفسيرين :
الأول :أن يكون عامل الإجهاد والممارسة هو السبب في تحقق الرؤيا ، وهذا ماذهب إليه الكثير من العلماء الماديين وربطه فرويد (1) بجانب الوعي في الإنسان ومن مصاديقه ممارسة المرء لأعماله في النهار مما يجعله يتابع تلك الممارسات في نومه ليلاً .
الثاني :أن يكون عامل التفكير والخيال والأماني من وراء هذا النوع من الرؤيا وهذا ما ربطه فرويد بجانب اللاوعي في الإنسان ومن مصاديقه ما يتمناه المرء في حالة اليقظة ويراه قد تحقق في حالة النوم .
وهناك من أراد أن يستحدث عاملاً آخر وهو الخوف مما يتسبب لتحقق ما يخاف منه في حياته في لحظات نومه ومن مصاديقه خوفه من الجن فيراه في النوم .
وفي الحقيقة أنه لايمكن أن يكون هذا عاملاً مستقلاً بذاته إذ أنه من ممارسة التفكير والخيال .

(1) فرويد : هو سيغمنت فرويد المولود عام 1273 هـ ( 1856 م ) والمتوفى عام 1358 هـ ( 1939 م ) طبيب نمساوي مؤسس علم التحليل النفساني ، درس أهمية الدوفاع والعواطف (اللأشعورية ) والعوامل الجنسية لا سيما في دور الطفولة ، من مؤلفاته : فلق في الحضارة ، التحليل النفسي ، الذات والغرائز .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 125

إذاً فالماديون لايرون أن للرؤيا أية علاقة بالمستقبل ولا مجال عندهم لأن يتحقق مايراه النائم في اليقظة بعد ذلك ، نعم قد يستخدمون تلك الرؤيا لمعالجة الأمراض النفسية التي قد تصيب الإنسان بعد كشفها عبر الرؤيا من حيث ارتباطها بجانب اللاوعي في النفس البشرية .
وذهب بعضهم إلى أن حاجة الجسم إلى شيء ماقد تؤثر على نفسية صاحبها فيراها في منامه بشكل أوبآخر وقد تكون صريحة وواضحة ، وقد يحتاج إلى التأويل والتفسير ، وللمثال فلو أن أحداً رأى في المنام أنه تعرض لنوبة قلبية فقد يفسرونه بأنه مصاب بالانسداد أو ضغط الدم مثلاً ... أو أنه يسيل منه الدم مثلاً فهذا يعني أنه بحاجة إلى مادة التخثر .
وسيأتي تفصيل الكلام عن هذا إن شاء الله تعالى .
ومما قدمناه يظهر الفارق بين النظريتين الرئيسيتين المادية والروحية فالثانية تقترن نوعا ما بالأولى إلا أن الأولى لاترى أي أرتباط بالمستقبل بينما ترى الثانية ذلك بالإضافة إلى ماذهب إليه الماديون .
وما ذكر من ان الرؤيا تعتمد على الخيال الفكري أوعلى ممارسات النهار فلايمكن الاعتماد عليه إذ أن الثابت أو الأطفال في الأشهر الأولى أيضا يحلمون بشكل تظهر عليهم آثار ذلك من الضحك وهم نائمون مع العلم بأن النضج الفكري وحتى البسيط منه لم يصل إلى درجة التخيل أو أن ممارسات اليقظة لا تجلب إنتباه الطفل فكيف في الرؤيا.
نعم هذا ألأمر صحيح إذا كانت آثار النوم تختلف عن آثار اليقظه فإن الطفل الذي لا يضحك في اليقظة لا يمكنه الضحك في حالة الرؤيا وكذلك الطفل الذي لاتجلب انتباهه ممارسات اليقظة فلا يمكن أن يحدث ذلك في حالة الرؤيا .
هذا والتفاعل العضوي مع الرؤيا قد يكون وقد لايكون فالبالغون قد يتفاعلون مع الرؤيا فيحرك أحدهم يده أو يتكلم بل أكثر من ذلك يمشي ويقوم بأعمال هي عادة من خصائص اليقظة فالطفل لايستثنى من ذلك ،

دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 126

وإذا كنا لانشاهد آثاره فلا دليل على عدم إمكانية رؤياه .
ويذكر أريك فروم (1) أن هناك ثلاث نظريات حول الرؤيا :
1ـ أن الأحلام جميعاً ماهي إلا تعبير عن طبيعة الإنسان اللاعقلانية واللاأخلاقية ، وهي نظرية فرويد .
2ـ أن الأحلام إلهام يأتينا من حكمة لاواعية مفارقة للفرد ومتعالية عليه ، وهي نظرية يونغ (2).
3ـ أن الأحلام تعبر عن جميع أشكال النشاط الذهني الممكنة فهي بالتالي تعبرعن القوى العقلانية التي تسكننا كما تعبرعن عين العقل واللاأخلاقية أي أنها تعبرعن أسوأ مافينا وعن أفضل مافينا سواء بسواء (3).
وفي هذا الإطار يقول البعض إن الإنسان في حالة النوم يتوقف عنده الضمير والإرادة والإدراك عن العمل لأن سحاءة ( قشرة ) المخ تكون حينئذ نائمة وهي مقعد الإرادة والضمير فتبقى الصور والأمور بلا مراقبة فتكون رؤى بتشكيلات مختلفة فبعضها يحتفظ في عقولنا بشكل منطقي دقيق والبعض الآخرلايترك أي انطباع (4) .
ويقول فرويد : « الخواطر التي تسبق الاستغراق في النوم هي التي تكتسي اللحم والدم وتتحول إلى صور متحركة ناطقة أثناء النوم » (5) ويضيف قائلاً : « عمل الحلم لايختلف عن تفكير اليقظة في كونه أكثر إهمالا وفسادا وأكثر نسيانا بل يختلف عن هذا التفكير اختلافاً كبيراً مطلقاً » ، ثم يقول « إن الأحلام عبارة عن تحقيق صبياني للرغبة الجنسية » (6).
ويقول أرسطو :« الرؤيا هوالفكر النائم بما هو قائم ، فإذا كان فكرنا

(1) أريك فروم : Eric.
(2) يونغ:
(3) اللغة المنسية : 99 .
(4) راجع كيف تفسرين أحلامك : 18 .
(5) تفسير الأحلام : 13 .
(6) تفسير الأحلام : 100 .


السابق السابق الفهرس التالي التالي