دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 155

تحتاج إلى نوع متفوق ، كما هو حاصل في بعض الإشعاعات التي يولدها لك التيار الكهربائي من خلال المصابيح المتنوعة أو الأجسام المختلفة أو تغير نوع الحركة من الدائرية إلى الطولية أو العرضية أو ألإهزازات الأفقية أو العمودية أو ما شابه ذلك ، تماماً كا تفعل بالنار فإنك بعد ايجاد العلاقة بين أمرين تحصل عندك النار ويمكنك أن تغير النار ببعض التصرفات الفنية كوضع فتحات التوائية أو ماشابه ذلك لتحصل على نار أقوى أو تمزجها ببعض المكونات الهوائية لتستخدمها في شؤون أخرى لم تكن قادرا على إستخدامها فيها إن كنت تركتها على حالها الأولى ، ولو استخدمتها في حالة قوتها في بعض الموارد لأتلفتها ، بينما لو استخدمتها في حالة ضعفها في حالة أخرى لما حصلت على النتائج المتوخاة ، فدرجة الحرارة ونوعيتها تختلف اختلافاً كبيراً فاللون الأصفر والأحمر والأزرق كل واحد منها مظهر من مظاهر النار ويدل كل واحد من الألوان على درجة معينة من الحرارة ، والإنتاج تختلف عن الأخرى .
إذاً فالنفس لاوجود لها إلا بعد ربط الروح بالجسم عبر العلاقة المشفرة بالشيفرة الإلهية ، والنفس يمكن تنميتها لتصل إلى أعلى درجات الكمال ، وهي أيضاً يمكنها أن تتلون بالعديد من الألوان ، وهي كذلك تموت بفك الارتباط ، كما أنها تأتي بإعادة الارتباط .
ومن ملاحظة الآيات الواردة في مسألة النفس نجد ان كلمة النفس تستخدم تارة في الروح ، وتارة تعني الإنسان ، وأخرى يراد منها تلك العلاقة ، وتارة أخرى يقصد بها ألنتيجة ، وكلها من حيث اللغة والبلاغة جائزة ، وهذه الحالة من مستخدمات حياتنا اليومية وذلك بعلاقة الحال والمحل وعلاقة الأسباب والمسببات ، وعلاقة الجار والارتباط وما إلى ذلك ، وقد قال الله تعالى : « هو الذي خلقكم من نفس واحدة» (1)وقال :« لا تقتلوا النفس التي حرم الله» (2)وقال : « إن النفس لأمارة

(1) سورة الزمر ، الآية : 6 ( الروح ) .
(2) سورة الإسراء ، الآية : 33 ( الجسم ـ الذات ).
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 156

بالسوء» (1) وقال : « إن كل نفس لما عليها حافظ»(2).
هذا والحديث عن النفس يوصلنا إلى الحديث عن الإرادة وإلى الحديث عن البصيرة والحديث عن الإيمان والحديث عن الأمراض النفسية والتي منها مسألة انفصام الشخصية ، وبما أن كل واحدة منها بحد ذاتها عنوان كبير لمناقشات ومعلومات واسعة جداً ، فلا نقحم أنفسنا في التفاصيل بل نختصرالطريق لنقول : إن الإرادة من عمل النفس فكلما كانت النفس قوية في مشتهياتها ومصرة في تحقق رغباتها كلما نمت هذه الإرادة ، فالإرادة ظاهرة من الظواهر النفسية وهي كالمادة المركزية التي تصيب الهدف بمقدارارتفاع مركزيتها ومتى مافقدت النفس التركيز ضاعت الإرادة التي تعمل العجائب بدعم من الروح مستخدمة كل الوسائل المتاحة لها .
وأما البصيرة (3) فهي رتبة عالية من تربية النفس التي تصل إلى الصفاء وتحمل نسبة عالية من الشفافية واستخداماتها تكون نحو الخير (4) لأنها حالة رقي بخلاف الإرادة فلم يؤخذ فيها غير التركيز حيث يمكن توجيهه نحو الخير والشر، مثال ذلك أنك إذا أخذت مادة سامة وأجريت عليها عمليات كيمياوية لحصلت على مادة مركزة من السم فإنها تكون قاتلة ونافذة دون شك ، ويمكنك أن توجه عملياتك نحو مادة أخرى تكون مركزة في العلاج(5) ، وأما إذا أخذت مادة وحاولت أن تنقيها من الشوائب كما في

(1) سورة يوسف ، الآية : 53 ( النفس ـ الحالة ) .
(2) سورة الطارق ، الآية : 4 ( العلاقة ـ أي الرابط مابين الروح والجسم ) ـ راجع تفسير الميزان : 20 / 259 .
(3) وربما يقال بأن البصيرة مكمنها النفس السليمة فكما أن العقل السليم في الجسم السليم فكذلك البصيرة تكون في النفس السليمة .
(4) وعادة إن صاحب البصيرة يتنازل للخير ولوعلى حساب مصالحه ، وينظر نحو الخير الأعم والأشمل ويترفع عن الخير ذو المدى القصير أو المصلحة الآنية أو الشخصية .
(5) رغم أن الأطباء والصيادلة القدامى كانوا يعتقدون بأن كل شيء له حالات ثلاث : الحالة الغذائية والحالة الدوائية والحالة السامة ، فإن استخدمت بشكل طبيعي وفي فترة عادية وطبيعية كانت غذاء ، وإن استخدمت مركزة بدرجة متوسطة كانت علاجاً في حالة مرضية ، وإن ضوعف التركيزأصبحت مادة قاتلة ، وتختلف مادة عن أخرى في النسب .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 157

عصير أية فاكهة كالتفاح مثلاً ، فإنك كلما قمت بتصفيتها أصبحت أكثر صفاء وعلى أي حال فالاتجاه مختلف والطريقة مختلفة ، وقد تحدثنا عن بعض هذه الأمور في أماكن أخرى فلا نكرر ، ولكن لابأس بالإشارة إلى أن صاحب البصيرة يتعرف على الكثير من الحقائق التي هي غائبة عن غيره ، وهي بالنتيجة حالة معرفية ، وإن شئت سمها امتلاك حاسة أخرى غيرالحواس الخمس (1) مما يجعل الإنسان قادراً على فهم الكثير من الأمور، بخلاف الإرادة التي هي حالة تنفيذية وسلطوية في الإنسان يكون قادراً على أن يسوق ما يريد بإرادته القوية .
وأما بالنسبة إلى الإيمان فإنه مرتبط بالنفس أيضاً وهو مرحلة من النضج الذي استخدم العقل وأعمل الفكر لتحققه وربما اللطف أيضاً « « أؤلئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه»» (2) ويقابله عدم الإيمان الذي لايتحلى بالنضج سواء كان عن قصور أو تقصير ، والإيمان يتحول إلى البصيرة التي تحدثنا عنها .
وأما عن الأمراض النفسية سواء الخلقية منها أو العقدية منها ، فإنها تابعة للنفس ، والتي منها انفصام الشخصية الذي يعود سببه إلى تعطيل أو ضعف بعض الأجهزة في النفس والمخ ، بحيث يختل معه ضبط الاتصالات بين أجهزة الكتلتين فيتعامل كل منها بانفصال عن الآخر وتتصرف حسب الغلبة (3) ، ومن الأمراض داء العظمة وأمور أخرى فإن مكمنها النفس والذي يختلف عن بعض الجنون الذي مكمنه العقل ، وإن اتحد بعض النتائج أو الحالات أو اشترك ، ولابد من فصل النفس عن الجنون .

(1) لعل بعض مظاهرها يمكن أن يوصف بالحاسة السادسة ـ والله العالم ـ والتي هي كالرادار الذي يمكنه استقبال العديد من الأمواج ، وبالتالي معرفة الكثير من الأمور التي لم تكن تعرف بدونه .
(2) سورة المجادلة ، الآية : 22 .
(3) وفي كيف تفسيرين أحلامك : 21 عد مسألة انفصام الشخصية من أمراض العقل فقط حيث يقول :« إن شخصاً ذا شخصيتين هو شخص ذو دماغ يعمل في أجزاء منفصلة لاتنضم إلى بعضها لمثل هذا الشخص وعينان واضحان يعيش في إحداها مرة وينسى الأخرى ، وأخرى يعيش في الثانية ناسياً الأولى تماماً » رغم أنه يعدها إحدى الظواهر الهامة في علم النفس .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 158

ومما يظهر من الكثير من الروايات وحتى الآيات بل ومن استخدام الإنسان لكلمة النفس في مواردها أن موطنها القلب ، وربما كان هذا الأمر صحيحاً أوكان مكمنه في أطرافه حيث نجد أن التاثيرات الأولية تظهر في منطقة القلب ، ومن تلك الإثارة والصدمة والحزن والفرح من الانقباض والتشنج والانفراج والانفتاح وما إلى ذلك ، وهذا لايعني أنه مادي بل المراد أنه مركز انبعاثها وتحكمها ، ومن ناحية أخرى قد يراد بالقلب المعنى اللغوي وإن شئت قلت المعنى المجازي أو المعاني المتقاربة على اختلاف الاجتهادات اللغوية في الكلمة والمعنى (1) ، وكثيراً ما استخدم كلمة القلب بدلاً من النفس في الروايات الواردة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام لوجود بعض العلاقات السابقة التي أشرنا إليها .
وعلى أية حال فإن النفس هي محط الإلهام (2) بكل صورها البدائية والعامة ، أوما كان منها في مرتبة الوحي ، يقول الله جل وعلا : « ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها» (3) وهناك رسالة للإمام الصادق عليه السلام عرفت بالأهليلجية كتبها للمفضل بن عمر (4) أورد فيها احتجاجه على

(1) إذ يمكن القول بأن القلب وضع لأكثر من معنى كما يمكن أن يقال إن القلب وضع للجسم الصنوبري الذي يضخ الدم وإستعماله في غيره من باب المجاز وربما قيل العكس وهو أن القلب وضع لمعنى كلي والقلب العضوي جزء منه .
(2) هناك من يرى بأن الإلهام أعمق قدرات ألإدراك عن غير طريق الحواس ، ويرى أن الإلهام ملكة لا تنتمي إلى العقل الواعي بقدر ما تنتمي إلى العقل ألأسمى الذي يمثل الجاني الأعلى من جانبي العقل الباطن أو أللاشعور ، وربما قسم العقل إلى ثلاثة أقسام ألواعي وألأسفل وألأسمى ـ راجع التنويم المغناطيسي : 148. هذا وقد إعترف علماء الغرب بألإلهام أيضا ، يقول الفيلسوف بول برينتون (Paul Brunton) «إن ثمة شيئا ضمن عقل ألإنسان والحيوان لا هو بالعقل ولا بالشعور بل أعمق من كليهما يمكن أن يكون وصف بالإلهام ملائما له » ويمثل بالحصان الذي يحمل فارسه المخمور إلى منزله في الظلام الدامس إلى غيرها ـ راجع التنويم المغناطيسي : 154 وهو الوحي الذي ورد في القرآن بالنسبة إلى النحل وغيرها .
(3) سورة الشمس ، ألآية : 8 .
(4) المفضل بن عمر الجعفي : من أصحاب ألإمام الصادق عليه السلام وخاصته ، وهو من علماء ألإمامية ألأجلاء ، وأدرك ألإمام الكاظم وصحبه ، له كتاب التوحيد ، والرسالة ألأهليلجية .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 159

الطبيب الهندي ، وفيها الكثير عن الحقائق المرتبطة بالنفس ، ولا يخفى أنه يعبر عن النفس بالقلب كما في غيرها من الروايات ، ويتحدث فيها عن النوم والرؤيا ويقول :
قلت : فهل رأيت في المنام أنك تأكل وتشرب حتى وصلت لذة ذلك إلى قلبك ؟
قال : نعم .
قلت : فهل رأيت أنك تضحك وتبكي وتجول في البلدان التي لم ترها والتي قد رأيتها حتى تعلم معالم ما رأيت منها ؟
قال : نعم ، ما لا أحصي .
قلت : فهل رأيت أحدا من أقاربك من أخ أو أب أو ذي رحم قد مات قبل ذلك حتى تعلمه وتعرفه كمعرفتك إياه قبل أن يموت؟
قال : أكثر من الكثير .
قلت فأخبرني أي حواسك أدراك هذه الأشياء في منامك حتى دلت قلبك على معاينة الموتى وكلامهم وأكل طعامهم والجولان في البلدان والضحك والبكاء وغير ذلك ؟
قال : ماأقدر أن أقول لك أي حواسي أدراك ذلك أو شيئاً منه ، وكيف تدرك وهي بمنزلة الميت لا تسمع ولاتبصر ؟ !
قلت : فأخبرني حيث استيقظت ألست قد ذكرت الذي رأيت في منامك تحفظه وتقصه بعد يقظتك على إخوانك لاتنسى منه حرفاً ؟
قال : إنه كما تقول ، وربما رأيت الشيء في منامي ثم لا أمسي حتى أراه في يقظتي كما رأيته في منامي .
قلت فأخبرني اي حواسك قررت علم ذلك في قلبك حتى ذكرته بعدما استيقظت ؟
قال : إن هذا الأمر ما دخلت فيه الحواس .
قلت : أ فليس ينبغي لك أن تعلم حيث بطلت الحواس في هذا أن

دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 160

الذي عاين تلك الأشياء وحفظها في منامك قلبك الذي جعل الله فيه العقل الذي احتج به على العباد ؟ !
قال : إن الذي رأيت في منامي ليس بشيء ، إنما هو بمنزلة السراب الذي يعاينه صاحبه وينظر إليه لايشك أنه ماء فإذا انتهى إلى مكانه لم يجده شيئاً ، فما رأيت في منامي فبهذه المنزلة .
قلت كيف شبهت السراب بما رأيت في منامك من أكلك الطعام الحلو والحامض وما رأيت من الفرح والحزن ؟
قال : لأن السراب حيث انتهيت إلى موضعه صار لاشيء وكذلك صار ما رأيت في منامي حين أنتبهت .
قلت : فأخبرني أن أتيتك بأمر وجدت لذته في منامك وخفق لذلك قلبك ألست تعلم أن الأمرعلى ما وصفت لك ؟
قال : بلى .
قلت فأخبرني هل أحتلمت قط حتى قضيت في امرأة نهمتك (1) عرفتها أم لم تعرفها ؟
قال بلى ، ما لا أحصيه .
قلت ألست وجدت لذلك لذة على قدر لذتك في يقظتك فتنتبه وقد أنزلت الشهوة حتى يخرج منك بقدر ما يخرج في اليقظة هذا كسر بحجتك في في السراب ؟
قال : ما يرى المحتلم في منامه شيئا إلا ما كانت حواسه دلت عليه في اليقظة .
قلت : ما زدت على أن قويت مقالتي وزعمت أن القلب يعقل الأشياء ويعرفها بعد ذهاب الحواس وموتها، فكيف أنكرت أن القلب يعرف الأشياء وهو يقظان مجتمعة له حواسه ؟ وما الذي عرفه إياها بعد موت الحواس وهو لايسمع ولايبصر؟ ولكنت حقيقاً أن لاتنكر له المعرفة وحواسه حية

(1) النهم : الشهوة .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 161

مجتمعة إذا أقررت أنه ينظر إلى المرأة بعد ذهاب حواسه حتى نكحها وأصاب لذته منها ، فينبغي لمن يعقل حيث وصف القلب بما وصفه به من معرفته بالأشياء والحواس ذاهبة أن يعرف أن القلب مدبر الحواس وملكها ورأسها والقاضي عليها ... الحديث (1) .
ومن الأمور التي تتعلق بالنفس التنبؤ وهو على قسمين ، الأول : ما يحصل من عملية الاستنتاج الذي يقوم به العقل من ضرب المعلومات المخزونة بعضها بالبعض الآخر ، وهذه من الأمور العقلية التي قد يصل إليها بعض النابهين والعباقرة .
وأما القسم الآخر فهو لايخضع للعقل ولعملية الاستنتاجات بل يعود أمره إلى النفس الملهمة التي بشفافيتها تصل إلى بعض الحقائق وهذا ما يعبرعنه بالإلهام في العرف السائد، وهذا لايختص بالنابهين والعباقرة ، بل يمكن أن تصدرعمن هو بعيد عن ذلك ، فيتصور شيئاً دون استخدام المقدمات فيصدق ، ولاشك أن التقى إحدى الطرق الموجبة لشدة شفافية النفس .
والنفس بحد ذاتها لها قابليات كبيرة وكثيرة شرط التنمية والتمرين ، وحقيقتها لم تكتشف بعد ، كما لم يكتشف كنه الروح وما في طبيعتها ، ويعترف العلم الحديث بذلك (2) ، وقد ورد في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم « من عرف نفسه عرف ربه » (3) كناية عن معرفة قدرته سبحانه على ما أودع فيه من العجائب والغرائب ، ومع كل المحاولات لمعرفة هذه الحقائق فيبقى الإنسان ذلك المجهول .

(1) بحار الأنوار : 58 / 60 ـ 61 .
(2) راجع التنويم المغناطيسي : 154 .
(3) بحار الأنوار : 2 / 32 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 162

العقل

إذا قلنا بأن العقل هوالقوة (1) التي تقيم الأمور وتزنها وتختار ماهو الأنسب والأصح في الموقع المناسب(2) ، فإنه في حالة غيابه أو حجبه تصدر الأمور دون مراقبة ، فالمجنون الذي فقد العقل تراه يتصرف في أقواله وأفعاله بعفوية اي بإرادته اللاواعية ويرجع إلى مكنونه دون أن يتقيد بالمصالح والمفاسد ، وعندها يكون في تعبيره أكثر صدقاً وأقرب للواقع والحقيقة من العقل الذي يزن الأمور في تصريحاته إذ قد تؤدي مقولته إلى هلاكه ، إ ذ العاقل يحدده العقل في تصرفه بما يجلب إليه الخير ويدفع عنه الشر حتى على حساب الواقع فيلقنه مثلاً هذه المقولة « ما كلما يعلم يقال » ، ويشير إليه بعدم الدخول فيما لايعنية ، ولذلك قيل في المثل : خذ الحكمة من أفواه المجانين ، حيث إنهم يتكلمون عن مشاهدتهم غير مبالين للخوف أو المصالح والمفاسد المترتبة على ذلك .
وفي مسألة الرؤيا إذا قلنا بأن العقل ( القوة الواعية ) يتوقف عن العمل في حالة النوم أي أنه هو الآخر يخضح لعملية النوم فهل الرؤيا تبقى دون مراقبة من قلبه وتخضع للقوة اللاواعية ؟
هناك من يقول بأن اللاوعي يستطيع أن يتحرر(3) من القيود التي فرضها

(1) اختلف المتألهون والفلاسفة من القدامى والمحدثين حول حقيقة العقل ولسنا هنا بصدد بيان حقيقته ولعلنا نبحث الأمر في موضع آخر إن شاء الله تعالى ، وقد تطرق المجلسي إلى بعض جوانبه في بحار الأنوار 1/ 99 فليراجع .
(2) المقصود بذلك كما يراه ، وقد سبق وأشرنا في باب التشريع أن العقل يتحرك وينمو ضمن إطاره وبيئته ولذلك اشترطنا في العقل المستخدم في أدلة التشريع أن يكون في بيئة علمية ودينية معتدلة .
(3) راجع كيف تفسرين أحلامك : 22 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 163

الوعي ويتحرك في كل اتجاه ، ولكن السؤال هنا هل كل ما يقوم به يأتي مطابقاً للواقع ؟ أو أنه كله لايتطابق مع الواقع ؟ أم قد يتطابق وقد لا يتطابق ؟
إن التجارب توحي إلى الأمر الثالث ، إذ أنك إذا قمت بتحذير شخص أو راقبت المجانين ـ بغض النظر عن التوعيات والأقسام ـ أو أخضعت تصرفات وأقوال الخمارين للرقابة فإنك ستصل إلى الحقيقة التالية : إنهم يهتدون تارة ويأتون بالحقائق تارة أخرى دون مراقبة المصالح والمفاسد وذلك حسب حالاتهم ومقدار التأثير ، إذاًُ فالنائم الذي توقف عنه مراقبة العقل يمكنه أو يأتي بالحقائق ويمكن أن لايكون كذلك ، وربما خلط أيضاً ، فالمعبر لابد وأن يكون عالماً بلغة اللاوعي ، بل عليه أن يكون عالماً بالعالمين الوعي واللاوعي ، ويمكنه أن يميز بني حالات اللاوعي الثلاث (1) .
وما دام الحديث أوصلنا إلى عالم الوعي واللاوعي فكان اللازم علينا أن نتطرق ولو بإيجاز إلى ذلك ، ونقول : بأنهما تسميتان اصطلحتا عليهما وإن كانتا غير دقيقتين ، وبالأخص في السلبي منهما ، ولكننا نرجع ونقول : إنها مجرد تسمية ، والحاصل : أنهم اطلقوا على حركة العقل بالوعي ، بينما سمي ما يمارس في حال ركود العقل باللاوعي ، وإن كان هو في الحقيقة وعي من نوع آخر ، هذا إن قلنا بأن العقل له ركود مطلق أو تام ، إذ يحتمل أن يكون ركود العقل جزئياً وناقصاً ، وعلى أية حال إنها أسماء ومسميات وما علينا إلا بالمسميات ، ففي حالة النوم تتصرف قوة يختلف تصرفها عن القوة التي في حالة اليقظة وهي من الأمور الدخيلة في نسج الرؤيا ، فقوة اللاوعي تمتلك مساحة أكبر من قوة الوعي ، وتستخدم كل الإمكانات الكامنة في الإنسان دون مراقبة العقل إلا بعض الأمور المحظورة عليه كي لاتسبب ارتكاب المخاطر ، ولاننسى المنبه لقوة الوعي في هذه الحالة (2) .

(1) هناك قامس مشترك من هذه الناحية بين النوم والغشيان والجنون والسكر .
(2) ومما تجدر الإشارة إليه أن من اللاوعي الاعتياد على الشيء أيضاً فمتى ما قورن عمل بشيء اعتاد شخص فإنه يتحول لاشعورياً إلى ممارسة ذلك العمل بمجود حصول ذلك الشيء .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 164

وفي حالة اللاوعي يبقى الكثير من الأجهزة فاعلاً ولكن قوة اللاوعي تختلف من إنسان إلى آخر ، فقد تجد من يمارس مثلاً المشي في حالة النوم وكثير من الأعمال بعيداً عن قوة الوعي دون أن يرتكب أخطاء ، وقد حدث معي هذا حيث كان والداي يقولان : إنني كنت أقوم في النوم وأفتح الباب المغلق وأنزل السلالم وأقضي حاجتي ثم أرجع إلى فراشي الممدود على السطح أيام الصيف دون أن أستخدم الضوء أو أستخدم قوة الباصرة حيث كانت عيناي مغمضتين ويقولان كنت تنزل طابقين ونحن نراقبك خوف المخاطر ونحاول أن نتكلم معك دون جدوى حيث إنك نائم ، وكان يصعب عليهما وهما يقظان من طي هذا المسير دون الاستعانة بالضوء أو الاعتماد على اليد في لمس الحائط ، ومع ذلك ففي الصباح لم أكن أتذكر من هذا شيئاً ، ولذلك كانت المحاولات جادة من قبلهما بأن يناما على مقربة مني أو اتوسط فراشيهما خوفاً علي من الأذى في حالة النوم والحركة .
ومما أتذكره ينفسي أنني كنت أقصد مدينة النجف من كربلاء في أيام موسم الزيارة مشياً على الأقدام مع ثلة من الأصدقاء ، وفي ليلة صيفية كنت تعباً أنا ورفيقي وكان علينا ان نسير ليلاً لتجنب حرارة الشمس اللافحة في النهار ، وطوينا مسافة كيلو مترات وكنا كلانا نائمين حيث وضعت يدي على كتفه وفعل هو الآخر مثل ما صنعت إلى أن أيقظنا بعض الرفاق ، وكنت قد رأيت بعض الرؤيا أيضاً .
وبما أن الكلام يجر الكلام كما يقولون : فقد كان لي زميل ذكر أنه كان يخرج قبل الفجر لممارسة بعض الأعمال وكان في ليلة تعباً فخرج من البيت للمحل الذي يعمل فيه ولم يشعر إلا وحرس الليل يوقظه وهو واقف في وسط الطريق وبما أنه لم يصدقه بأنه كان نائماً فلم يتركه إلا بعد أن رافقه إلى بيته ومحل عمله ليتحقق من أمره .
إن هذا كله يدل على أن قوة اللاوعي تعمل عملها بجدارة إلا أنها بعيدة عن قوة الوعي التي تحدده من جهة وتراقبة من جهة أخرى ، إلا أن الأعمال لاتكون بالفعل موزونة فالعقل يرفض النوم في الطريق وبهذا الأسلوب ، وكما أن العقل يخطئ فإن قوة اللاوعي أيضاً تخطئ ، ولكن خطأها أكبر وأكثر .

دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 165

ويذكر علماء النفس الحديث : أن حياتنا العقلية ليست بحاجة للوعي لكي تكشف عن نفسها إذ أن معظم أفعالنا وأفكارنا تنبع من مناطق اللاوعي ونحن نشعر بجزء زهيد جداً مما يجري بداخلنا (1).
إن مغامرات اللاوعي كثيرة قد تنجح وقد لاتجح ، والسر في ممارسة مثل هذه المغامرات أن المراقبة متوقفة في حالة النوم ، ولذلك فإن صاحب الرؤيا لايقوم بهذه الأعمال التي قام بها في المنام .
ويقال والله العالم : أن منطقة االلاوعي تقع في مؤخرة الرأس وأن مراكز عصب اللاوعي متصلة تماماً بواسطة ألياف عصبية بمناطق الوعي وسحاءة ( قشرة ) المخ التي هي في الطبقة العليا من الرأس وكثيراً ماتوقف سحاءة المخ عمل اللاوعي (2) كما يعزى الإدراك والوعي إلى سحاءة ( قشرة ) المخ (3).
ولا يتوهم متوهم : أن العاقل لايدرك الحقائق بل العكس هو الصحيح ، إنه يدرك الحقائق ولكن ممارساته مراقبة من قبل العقل فيرشده إلى كتمان الحقيقة أو إبرازها أو أدائها بأسلوب يتناسب مع حالته أو حالة الآخرين بشكل لايتضرر حسب خلفية القناعة الفكرية اتي توصل إليها ، إذ أنك قد تقنتع بأسلوب المكاشفة وقد تقتنع بأسلوب المناورة وربما غيرهما ، بل إن قناعتك بعقيدة ما دينية كانت أو سياسية أوماشابه ذلك هي التي من وراء تصرفك العقلاني ، أي تلك القناعة جاءت من أختيار العقل لك مع موازنة أمورأخرى .
وقد ورد في حديث علي عليه السلام :« العقل يوجب الحذر » (4) ، وجاء في حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :« إنما يدرك الخير كله بالعقل »(5)وفي حديث آخر مروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم :« قوام المرء عقله )(6) ، وهناك أحاديث تبين لنا تسلسل

(1) كيف تفسرين أحلامك : 19 .
(2) راجع كيف تفسرين أحلامك : 69 . (3) راجع كيف تفسرين أحلامك : 22 .
(4) ميزان الحكمة : 6 / 397 عن غرر الحكم .
(5) بحار الأنوار : 74 / 158 .
(6) بحار الأنوار : 1/ 94 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 166

القيادات في الإنسان فبعد دور الروح الحياتية يأتي دور العقل لينبع عنه الفكر ومرحلته قبل القلب وهكذا .. يقول علي عليه السلام : «العقول أئمة الأفكار والأفكارأئمة القلوب ( النفوس ) والقلوب أئمة الحواس ، والحواس أئمة الأعضاء » (1) .
وأخيراً فإن الفكر من نتائج العقل بل من أبرز أعماله ، والعقل بحد ذاته ليس شيئاً ملموساً بل هو القوة التي يولدها عدد من الأجهزة المتنوعة في الدماغ(2) وذلك عبر الاتصالات التي تجري بينها .
ومما يرتبط بهذا المبحث أن العقل من مشتركات الإنس والجن والملك ولكن يميز به عن الحيوان ، ولا يخفى أن إطلاق الحيوان على كل المخلوقات التي نسميها بالحيوان من المجاز ، إذ أن كل صنف منها أمة كما ورد في بعض الأحاديث يختلف عن الأخرى كاختلافنا عن الجن والملك ، ولذلك نجد أن بعضها قريب من الإنسان ، وبعضها بعيد عنه ، ومواصفاتها مختلفة كما ان خلاياها تختلف اختلافاً كبيراً ، ومسألة الشعور الذي تمتلكه والذي هو دون العقل إنما تختلف في درجاته .
ورغم أن التطور العلمي متنام ، ويمكن التلاعب بالجينات وربما فيها ما يمكن التلاعب بدرجة الإدراك ، فلو حدث هذا التطور وأصبح بعضها يمتلك تلك القوة فإن التكليف ألإلهي مرتبط بالعقل وألإدراك فقد ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن مخاطبة الله جل وعلا للعقل : « بك أثيب وبك أعاقب وبك آخذ وبك أعطي » (6) ومع هذا فمن المستبعد على الأقل في

(1) بحار الأنوار : 1 / 96 .
(2) جاء في التنويم المغناطيسي : 6 «يؤكد بعض العلماء المهتمين بالتنويم المغناطيسي عدم وجود ارتباط محتوم بين العقل والمخ وإن العقل بإمكانه الاستقلال عن المخ في الزمان والمكان خصوصاً عند محاولة تتبع ذاكرة المنوم وتنقلها بين مراحل التنويم المختلفة ، واتساع نطاقها حيناً ، وطبق هذا النطاق حيناً آخر» ، ولكنه غريب ولعلهم أرادوا في حالة النوم الطبيعي أو المصطنع حيث لأن تصرفات النائم من قوة اللاوعي وليس من تصرفات قوة الوعي ، وقد تحدثنا عن ذلك في مكانه ، وربما المقصود أنه لا ارتباط بين حركة الروح والمخ .
(3) بحار الأنوار : 1 / 97 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 167

المستقبل القريب والاكتفاء بالتغيير الجيني في تحويل الشعور أو تكامله إلى العقل ، بل لابد من إيجاد الروح ذات السنخية الواحدة مع الإنسان وقرائنه ، بالإضافة إلى استخدام شيفرات تتطابق مع الروح والجسم لدى ربطهما معاً ، ومن يعلم لعل الله خلق الروح والرابط المتناسب مع الجسم بشكل لو تغير الجسم أو جيناته انسجم معه الروح والرابط وتغير تلقائياً ضمن قوانين خاصة أودعها في الجسم أو غيره ، وربما يفهم من بعض الروايات سنخية الروح البشري مع الروح الحيواني إن صح التعبير والله العالم .
وعلى أية حال فالعقل هو أساس الحوار وقطب رحى الأدلة كلها وصلة الوصل في الحوار بين الأديان والأقوام جميعها ، ومن هنا جاء حث القرآن الناس على استخدام العقل في حوارتهم وهو يخاطبهم بالأسلوب العقلي .
ومن الحقيق أن نبحث عن الأدوات التي من وراء العقل كالأجهزة المودعة في الدماغ من المخ والمخيخ وسحاءة المخ وما إلى ذلك إلا أن المجال لايسع الحديث عن هذا ، وربما تحدثنا عن ذلك في مجال آخر ، ولكن يبقى الإشارة إلى أن الموت الطبيعي يتجه نحو القلب أولاً ثم المخ ولو بثوان أو دقائق ، ولكن في الموت غيرالطبيعي يمكن العكس أيضاً ، كما يمكن في الموت أوالحياة الصناعي أمور أخرى وأصبح اليوم ممكناً الاحتفاظ بالمخ بل بكل أجهزته بما فيه خزائنه العلمية الثمينة قبل إصابة المخ نفسه .
وفي نهاية الحديث عن العقل والذي قلنا إن الفكر من نتاجه ، نشير إلى ما قيل من أن العقل يتوقف عن التصرف في حالة النوم ، ولكن هناك من يقول بأن النائم يمكنه أن يفكر وينسب الرؤيا أو على الأقل قسماً منه إلى التفكير ، ويعتبره بمثابة التنبؤ في حالة اليقظة (1) ، وفي الحقيقة أن العقل إذا قيل بأنه يتوقف عن حركته إنما يراد به القسم المرتبط بالوعي وهو الذي يتكفل بعملية المراقبة وأما اللاوعي فيبقى فاعلاً ، فلو صح أن اللاوعي قادرعلى التفكير فهو إذاً نوع من الاستنتاجات الحاصلة من معادلات المخزون

(1) راجع التنويم المغناطيسي : 99 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 168

الفكري الذي يستخدمه اللاوعي أيضاً في حال النوم ، والتنبؤ أيضاً أكثره من الاستنتاج الطبيعي للأمور ولكن تخضع مصداقيته في نباهة وعبقرية المستنتج ، وقد تكون النفس الملهمة ـ التي تحدثنا عنها سابقا ـ مصدرالتنبؤ فهذا أيضاً ممكن إلا أنه غير شائع ويطلق عليه الإلهام .

مخطط الدماغ
مخطط الدماغ

ومما يدل على أن الفكر يستمر في نشاطه حال النوم ما نلاحظه أن الإنسان قد لا يتمكن من القيام بشيء في حالة اليقظة إلا أنه يقوم بها في حالة النوم كحل المسائل الرياضية بل وحتى الأمور العلمية ومن تلك ما ذكره أغاسي : من أنه عجز عن استجماع عظام هيكل متفرق الأجزاء وهو في حالة اليقظة وأصبح فوجدها على ما يجب من النظام (1) ، ومايقال عن

(1) دائرة معارف القرن العشرين : 10 / 408 عن الشخصية الإنسانية لمؤلفه : ف .و ، هـ ميارس .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 169

اكتشاف الأنسولين لمرض السكر (1) ، وثقب أبرة ماكنة الخياطة (2) ، وغيرها (3)من إنشاء الشعر في الرؤيا أو التوصل إلى حقيقة علمية كلها عينات تدلنا إلى ما ذكرناه . هذا وقد وردت الأحاديث بشأن الأعمال لمن يريد الوصول إلى بعض الحقائق في النوم حيث يهيؤه نفسياً لذلك عبر الطهارة والأدعية ، وهي المجربات ، ورغم ذلك فالشرع الإسلامي لايعتمد على الرؤيا من حيث الحكم والقضاء ، نعم قد يعتمد عليها في الوصول إلى الحقيقة أو إراءة الطريق ، وقد يكون حجة لمن رأى دون غيره .
ولنا في هذا الأمر تجارب منها مايخص هذه الموسوعة من تنظيم الأبواب والفصول وبعض المواضيع التي عجزت عن حلها في ظل ضوضاء النهار ومشاغله ومشاكله أعرض عنها هنا ليجد مكانه في مكان آخر .
وفي نهاية الحديث عن الأمور التي كان لها دور في تحقق الرؤيا نشير بإيجاز إلى دورها :
1ـ دور الروح في الرؤيا :



بما أن الروح يتحرر نسبياً من عمله مع الجسم في حالة النوم وله أن يقيم ارتباطات مع مثيلاته من الماضين ومن الحاضرين ومع الجنس الآخر ويعكس كل ما يستحصله من صور وأقوال و... إلى الجسم الذي له ارتباط وثيق به فإنه مؤثر في حركة الرؤيا وفي وضع قسم من مقاطعه لامتلاكه معلومات جمة .
2ـ دور النفس في الرؤيا :



بما أن النفس تتأثر بما يباشره الإنسان في يقظته بل وفي عدمه ، وتتفاعل مع هذه المؤثرات فإنها تترك آثاراً طيبة أو سيئة تكون دخيلة في

(1) ان فردريك غرانت اكتشف الدواء المعروف بالأنسولين لمعالجة مرض السكر البولي وذلك عبرالرؤيا ونال على جائزة نوبل في عام 1342 هـ ( 1923 م) .
(2) أن مخترع ماكنة الخياطة بقي يفكر في الإبرة المناسبة لاختراعه هذا وظل حائراً إلى أن رأى في الرؤيا حربة لها ثقب في رأسه فاهتدى إلى صنع الإبرة ذات الثقب في رأسها خلافاً للأبر المتعارف عليها حينذاك والتي كان ثقبها في نهايتها .
(3) راجع الأحلام بين العالم والعقيدة : 182 .


السابق السابق الفهرس التالي التالي