دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 185

12 ـ يقول مايكل ديرنغ (1) : يمكن محاكاة ونسخ أي شعور إنساني وإعادة أية تجربة بشرية عبر زرع شريحة إلكترونية في رأس الإنسان ليعطه الفرصة للأرتباط المباشر بطرق المعلومات السريعة .
ويعتقد مايكل : بأنه سيصبح بإمكان الناس الاتصال بشبكات المعلومات ( الانترنت ) دون الحاجة إلى كمبيوتر أو خطوط هاتفية .
ويؤكد مايكل ، بأنه بحث نحو أقصى ما يمكن العلم وصوله .
ويقول غريغ كوفاكس (2) : هدفنا الأسمى في هذا المشروع هو إيجاد وسيلة للتوصل بين الأجهزة الإلكترونية والنظام العصبي البشري ويمكن القول أننا حققنا نجاحاً كبيراً في تجاربنا على الجرذان ولكن هناك الكثير لنفهمه .
وتدرس شركة صن للكمبيوتر : إمكانية زراعة هذه الشريحة في العنق بالقرب من المركز العصبي للإنسان ، وسيتم إمرارالأعصاب عبرهذه الشريحة بحيث تكون قادرة على التصنت على أوامر الدماغ وهو ما يخلق بوابة بين المجال العقلي الدماغي والعالم الخارجي ، والخطة تقوم على ربط الشريحة بمرسل للأشعة تحت الحمراء يمكن استقبال بثه خارج الجسم ، وتستند فرضية الفريق هذه على المزيد من الفهم لطريقة عمل الدماغ ، فكل فعالية عقلية تترك أثراً إلكترونياً في خلايا الدماغ العصبية البالغة خمسين مليار خلية (3) وقد أظهرت النتائج الجديدة إمكانية تشخيص

= الأطفال في مرحلة مبكرة للغاية ليس لديهم أي إدراك للتفكير كما لدى الأشخاص الآخرين ، فالإدراك لديهم ذاتي تماماً ، ولكن عند وصول هؤلاء الأطفال إلى سن أربع سنوات نجد أنهم يبدؤون في فهم الوظائف العقلية للآخرين ، وهناك شيء مشترك بين هؤلاء الأطفال وبين المرضى المصابين بتلف في المخ الذين تضاؤل حجم المخ لديهم من الناحية العقلية أن المخ لدى هؤلاءالأطفال ولدى هؤلاء المرضى يعمل على مستوى ضحل من الإدراك ، لأن العوامل المنشطة تؤدي إلى تشكيلات أصغر نسبياً من الإعصاب في المخ لديهم .
(1) مايكل ديرنغ : رئيس فريق الخبراء في شركة صن للكمبيوتر الأمريكية .
(2) غريغ كوفاكس :Grieg بروفسور أمريكي يعمل في جامعة ستانفورد الأمريكية .
(3) جاء في مجلة المنهل السعودية ، العدد : 264 ، العام : 54 ، المجلد 49 ، الصفحة : =
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 186

الأفكار والمشاعر المفردة (1) .
13 ـ إن دماغ الإنسان يحوي على ألف مليون وحدة وظيفية ، وبإمكان الدماغ أن يربط بين كل الذكريات التي يختزنها والقيم والاعتبارات المغروسة فيه وبين الإحساسات الآتية التي ترده من حوادث طارئة وانفعالات ، ويتمكن من ان يربط بينها كلها ليستنبط منها أفكاراً جديدة واستنتاجات متباينة حسب محصلة هذه الارتباطات فيؤدي ذلك به إلى التفكر والتعقل والإبداع (2) .
14 ـ إن اكتشاف الإنسان للأشعات المختلفة والأمواج المتنوعة أعطاه القدرة على كشف الكثير من الحقائق بالإضافة إلى معالجة الكثير من الأمراض ، مثلاً الأشعة السينية (x) والأمواج فوق الصوتية ( أي الأسرع من الصوت ) فالأول أصبح من أبجدية الطب لكشف المرض من جهة والعلاج من جهة أخرى ، وتمكن الإنسان بكشفه لهذا الموج بالخصوص من معرفة الكثير من الحقائق الكامنة في الحيوانات كالخفافيش والحيتان والدلافين ، حيث يمكنهم عبرها كشف الأجسام ، والإنسان يتعامل مع كل الأمواج وكل الإشعاعات بشكل معقد وغريب ومتشابك .
ومن تلك الرنين المغناطيسي النووي الذي استعمل بنجاح في تصوير جسم الإنسان بشكل عام والدماغ بشكل خاص ، بحيث أنها أصبحت آلة مهمة لايمكن الاستغناء عنها في الطب في مجالات متعددة أهمها مرض السرطان ، وما يهمنا هنا مسألة تصويرالدماغ عبرهذه التقنية حيث يسند تصويرالدماغ بطريقة الرنين المغناطيسي على استجابة نواة بعض العناصر إلى الموجات الراديوية وبالخصوص نواة الهيدروجين التي تسلك سلوك قضيب مغناطيسي وبطريقة مشابهة إلى تذبب أو تأرجح الإبرة المغناطيسية في القنباص (3) وتملك نواة الهيدوجين قدرة التذبذب في الحقل

= 56/ التاريخ ذو الحجة 1408 هـ أن الجهاز العصبي يحتوي على حوالي مئة ألف مليون ( مئة مليارد ) خلية عصبية .
(1) راجع جريدة العرب اللندنية الصادرة بتارخ 5/ 5/ 95 .
(2) مجلة المنهل السعودية ، العدد : 264 ، الصفحة : 57 .
(3) القنبص : القصير ، وفيه لغة بالضاد المعجمة .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 187

المغناطيسي الكهربائي في جهاز الرنين المغناطيسي النووي ، والتردد الطبيعي للتذبذب في الحقل المغناطيسي يعتمد على قوة هذا الحقل ، والتذبذب النووي يمكن أن ينشأ من نبضة من الموجات الراديوية ذات التردد المناسب ، وبتذبذب النواة تنبعث موجات راديوية أكثر إذ يمكن التقاطها بواسطة مكشافات حساسة ، وترددات الموجات المنبعثة يعتمد على مواقع النويات مما يسمح بتكوين صورة لها (1).
15 ـ سبق وقلنا : إن الدماغ يتكون من حوالي 100 مليار خلية عصبية ، ويوجد أشكال وأحجام متنوعة من الخلايا العصبية في جسم الإنسان ، والخلايا العصبية المهمة في هذه الطريقة تسمى بالخلايا الهرمية ، وتوجد في الطبقة الخارجية للدماغ وتسمى بالقشرة ، وتتكون الخلايا الهرمية من تركيب متخصص يشبه الشجرة لاستقبال الإشارات ، وجسم خلوي ، وتركيب يسمى بالمحور العصبي ،طويل يشبه ألأنبوب وينقل ألإشارات والمعلومات إلى الأعصاب ألأخرى ، وهذه ألإشارات تتحرك على طول الخلية من المصدر إلى المحور العصبي ، ومن ثم إلى خلايا أخرى في شكل تيارات كهربائية تحمل بواسطة الإيونات (2) ، التيار الكهربائي في الخلية الهرمية الواحدة ضعيف جداً ، والحقل المغناطيسي الذي تنتجه هو بالنتيجة ضعيف أن الفعالية في أحدى هذه الخلايا العصبية غالباً ما ترتبط مع فعالية خلية عصبية مجاورة لها ،وتضاف حقولها المغناطيسية ولكنها تظل ضعيفة ، والمبدأ الأساسي في ذلك هو أنه كلما توالت الأفكار فإن توزيع التيارات في الدماغ يتغير، وشكل الحقل المغناطيسي يتغير أيضاً ، وبمراقبة هذه التغيرات في الحقل الغناطيسي يمكن مراقبة التفكير (3) .

(1) راجع مجلة العالم اللندنية ، العدد : 596 ، الصفحة : 50 التاريخ : 22 / 7 / 1418 هـ = 22 / 11 / 1997 م.
(2) الايونات : جمع إيون ، وهو مصطلح كيميائي تعني الذرة أو مجموعة ذرات شحنة كهربائية فإذا نقص عدد الكهربائيات في الذرة أصبحت الذرة إيوناً موجباً ، وإذا زاد أصبحت إيوناً سالباً ويسمى شطراً .
(3) مجلة العالم اللندنية ، العدد : 596 ، الصفحة : 51 / 1 التاريخ : 22 / 7/ 1418 هـ = 22 / 11 / 1997 م .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 188

16 ـ لقد أثبتت الأبحاث المادية الحديثة : أن المخ البشري كأي شيء في هذا الكون له أمواج كهرومغناطيسية خاصة به ، ومن المعقول إذاً أن يكون هناك تجاوب موجي بين مخين رغم بعد المسافة بينما والمسافة ليست مهمة ، إذاً فلا غرابة في قصة امرأة تحلم بموت ابنها وهي على بعد مئات الأميال منه فتستيقظ فزعة باكية ثم تأتي الأخبار بعد ذلك لتؤيد صحة ما حلمت به (1) .
17 ـ دلت الأبحاث على : أن المخ البشري يصدر أمواجاً كهرومغناطيسية من نوع معين ، وصنع لأجل ذلك جهاز خاص لتسجيل هذه الأمواج واتضح بالتجربة أن أمواج المخ تختلف في ساعات النوم عنها في ساعات اليقظة ، وفي وقت التفكيرعنها في وقت الذهول ، وفي فترة المرض عنها في فترة الصحة ، ويذهب الدكتور دايفس (2) إلى القول : بأن كل فرد يطلق من رأسه أمواجاً خاصة به لايشترك فيها غيره ، وعليه فالأمواج المخية كالبصمة التي لا تتشابه بها اثنان من البشر (3) .
18 ـ يذكر العلماء أن قوة السامعة في الإنسان لاتسمع من الأصوات إلا ما كانت ذبذبته تقل عن العشرين ألف ذبذبة في الثانية ، بمعنى أنه كلما زاد عدد الذبذبات على ذلك فلا يمكنها إدراكها ، وهناك بعض الحيوانات خلقت قوتها السامعة لتلتقط حتى مازادت ذبذباته على ما مر ، فمثلاً يصدرالخفاش صوتاً ذا خمسين ألف ذبذبة في الثانية وهو يسمعه وحده لايشاركه فيه حيوان آخر ، والله سبحانه أنعم على بعض أنبيائه ومنهم سليمان عليه السلام بسماع ذبذبات بعض الحيوان كما هو مذكورفي قصصه عليه السلام .
19 ـ يعتقد سينل (4) : أنه مادام الكون مشحوناً بالأمواج الكهرومغناطيسية من كل نوع فليس من العسير أن نفترض وجود جهاز في

(1) راجع الأحلام بين العلم والعقيدة : 22.
(2) داريفس : ( Davis) .
(3) الأحلام بين العلم والعقيدة : 160 عن آفاق العلم الحديث : 232 لفؤاد صروف .
(4) سينل : هو جوزيف سينل الأمريكي ، باحث متخصص في علم الإحياء والتطورالحيواني .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 189

المخ الحيواني يشبه جهاز المذياع في وظيفته وأنه قادرعلى التقاط بعض الأمواج به ، ويركز في هذا الإتجاه على الجسم الصنوبري الموجود في مخ الحيوان ، ويزعم : بأنه جهاز الحاسة السادسة في الإحياء ، وعبره يمكنه التقاط أمواج معينة (1) ، ويذكر : أن هذا الجسم الصنوبري موجود في مخ الإنسان أيضاً إلا أنه صغير جداً وهو في الذكر منه أصغر من الأنثى ، وفي البالغ منه أصغر منه في الطفل .
ولعل القدرة في الأنسان موجودة لاستخدامه ولكنه لايحتاجه في الحالات الطبيعية ، وبما أن الطفل لازال غير قادرعلى التعامل مع حواسه الخمس الظاهرة فربما كان يستخدم هذا الجهاز ، ولعل الإنسان إذا فقد إحدى الحواس الظاهرة استخدم هذا الجهاز وعندها قد تكون قدرته كبيرة جداً .
20 ـ يذكر العلماء : أن الأمواج تضعف بمرور الزمان ، ولكنها لا تفنى فناء تاماً ، وعليه فإن سجل التاريخ كله محفوظ في أجواء هذا الفضاء الفسيح ، ولعل العلم يمكننا من كشفه في المستقبل القريب أوالبعيد(2) ، وعندها تظهرالكثير من الحقائق ، ومما تجدر الإشارة إليه : أن الإنسان قد يتعامل بروحه أو بالأمواج والذبذبات النمدفعة منه مع هذه الذبذبات والأمواج القديمة فيتولد بعض التفاعلات التي قد تكون منها مسألة الرؤيا .
21 ـ من مطاوي البحث عن الروح والرؤيا يظهر أمران ، الأول : إن طرق الاتصال لا تنحصر بالمكشوف ، حيث هناك وسائل أخرى غير مكتشفة لحد الآن ، ولكن نلمس نتأئجها ، الثاني : أن هناك سرعة تفوق سرعة الضوء أيضاً .

(1) الأحلام بين العلم والعقيدة : 238 عن الحاسة السادسة : 31 لسينل .
(2) راجع الأحلام بين العلم والعقيدة : 250 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 190

البرزخ بين اليقظة والنوم

قبل أن ننهي حديثنا عن الرؤيا وجدنا أن من الضرورة بمكان التلميح إلى ما قد نقرأ أو نسمع عن حالة بين اليقظة والنوم ، وقد يتفق لأحدنا ونشاهد في تلك اللحظات ما يراه النائم ،ولايراه اليقظ ونعبرعن ذلك بقولنا « كنت بين النائم واليقظان » هذه حالة لايمكن إنكارها ولكن علينا أن نحللها ولو بإيجاز لنعرف كيفية التعامل معها .
وفي الحيقيقة إنها حالة يرزخية بين النوم واليقظة ، أخذت بعض خصوصيات النوم إلى جانب اليقظة فكونت لنفسها من هذه الازدواجية استقلالاً ، وربما كاستقلال فترة مابين الطلوعين التي قد يرى البعض أنها لا هي بالليل ولا هي بالنهار ، ولذلك فقد قالوا باستقلاليتها وعليه جرت بعض الأمثال الدارجة .
وعلى أية حال فهي لاتخرج من أنها خارجة من السيطرة الكاملة لقوة الشعور وأصبحت تسبح في فلك اللاشعور .
وأما الحديث عن خلفيتها فلا تخرج عن كونها إما الروح أو النفس أو اللاشعور، وربما أراد البعض أن يجعلها حالة من الإلهام الإيماني الذي قد يترتب عليه بعض الآثارالمعنوية إلا أنها أيضاً لاتأتي بالنتيجة خارجة حسب الظاهر عن أحدى الثلاث الروح أو النفس أو اللاشعور ، وبما أن الحالة المباشرة في الإلهام مفقودة فتلتمس إحدى الطرق الثلاث والتي هي إحدى خلفيات النوم أيضاً . ولعل بعض المتصوفة يستعينون بهذه الفترة في طقوسهم العملية ، أو إلهاماتهم المزعومة .
وهنا لابد من بيان المكتسبات التي يصل إليها على أرضية الواقع أو اللاواقع وماذا يطرأ على الأجهزة العضوية في هذه الحالة .

دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 191

في الحقيقة إننا لم نطلع على بحوث أو دراسات في هذا الجانب سواء التجريبية منها أو الفلسفية ، ولكن الذي تكشفه لنا بعض الممارسات وبعض الاستنتاجات من النظريات العلمية بالنسبة إلى حالتي النوم واليقظة ، إلى جانب الحركة العضوية في الإنسان بما فيه الدماغ يتيح لنا القول : إن الإنسان ينقطع في هذه الحالة عن سلطة المخ جزئياً وبدرجة أقل منه من حالة النوم بحيث يمكنه أن يستخدم حواسه الظاهرة ولكن في وجهة معينة دون سائر الوجهات ، بحيث تحدث معه عملية الإرتكاز اللاشعوري مستخدماً في ذلك هذه الحواس في صالح الروح أو النفس أو اللاشعور ، فعندها يحصل على بعض الأمور التي قد لايحصلها في حالة اليقظة ، فهو يقظ بمعنى أنه يستخدم الحواس الظاهرة إلا أنه نائم لأن الجزء المختص بالشعورفي المخ غائب عن الساحة ، وتندمج الحقيقة أحياناً مع اللاحقيقة التي هي في الواقع حقيقة من نوع آخر من الحقائق التي قد يعبر عنها بالماورائيات أوالمغيبات ، وغالباً مايكون على هذه الوتيرة ، ولكن قد يحدث ما يعكر صفوه فيدخل حدود النوم فتتحول إلى رؤيا أو أحلام ويحكم باحكامه إلا أنه خارج عن موضوعنا هذا .
والمراد بالحقيقة هنا الواقع الملموس فإنك مثلاً ترى الحائط أمامك بحقيقته مع عينيك ولكن ترى عليه جدارية مكتوبة أو مرسومة مثلاً ، فهما حقيقتان يختلف جوهرهما ، أو أنك تجد بعض الممارسات باعتبارها قريبة منك إلا أنها تحدث على أرض الواقع في تلك الحظة في نقطة أخرى أو في تلك النقطة بالذات ولكن لالعمل مباشر منك وإنما برؤية مباشرة منك ، ربما بتصور آخر تتطابق النتائج دون الأسلوب ، إذ أن الأسلوب المرئي غير الأسلوب المطبق على أرض الواقع ، بل ربما جاءت الوسيلتان مختلفتين أو متحدثين إلا أن فاعل كل واحد منهما متغاير مع الآخر في النتائج .
أنك في هذه الحالة قد لاتسمع ولاترى ولاتشم ولا تشعر بالطقوس التي حولك إلا فيما انصرفت إليه دون غيره ، وهذا هو عين انقطاعك عن الشعور والارتباط باللاشعور، فهي حالة أقرب إلى النوم منها إلى اليقظة ، بل إن حالات من هذا النوع قد ننقلها في هذا الباب وذلك لأن الوجود الخارجي لها ممتنع عقلاً إذ القول برؤية من توفاه الله بجسمه

دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 192

لا يصح ، بل الذي يمكن رؤيته هو في المنام أو في هذه الحالة البرزخية وذلك بالمعايير السابقة وغاية مايمكن ان يقال في رؤيتنا للمعصومين عليهم السلام في هذه الحالة هو من التمثيل النوري إن اقتضت المصلحة الإلهية ودون إثباته خرط القتاد ، وأما مرحلة ثبوته فلا مراء فيها .
وفي الأعم الأغلب يمكن حمل ما ورد في هذا الباب على الرؤيا لا المكاشفة إلا إذا ثبتت مرحلة برزخية هذه ، ولا ينال ذلك إلا ذو حظ عظيم بإتجاهين مخالفين ألإيجاب والسلب .
ولا يخفى أن الموضوع بحاجة إلى دراسة معمقة للوصول إلى بعض الحقائق الغائبة عنا ، ولعلنا نبحث الأمر بجدية أكثر في محل آخر بالمناسبة إن شاء الله تعالى .
وأخيراًفإن مسألة الرؤى بشكل عام من المسائل التي لابد من دراستها بشكل عميق مما لا يمكن في هذه المقدمة التمهيدية الانخراط في التفاصيل ، وبما أنها ترتبط بالنوم والروح ومسائل أخرى فالحديث عنها يطول كما أنه شائك ، نأمل أن يكون ما قدمنا كفكرة موجزة تكون في موقعها الصحيح للوصول إلى حقيقة الرؤيا ، وذلك قبل تناول الرؤى التي نقلت في مدار الإمام الحسين عليه السلام من الشخص والشخصية ، أو النهضة والنهضوية ، أو الأهل والأنصار ، إلى جانب حلقات ذات ارتباط بهذه الأمور .
وما نستعرضه من الرؤى الحسينية هو في الحقيقة محاولة على طريق دراستها بشكل علمي وكلنا أمل في أن ينقح من يأتي بعدنا ما أوردناه بشكل موضوعي وعلمي أكثر ، لنصل إلى النتائج المرضية ونسأل الله سبحانه وتعالى التسديد والتوفيق .

دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 193

منهجية العمل

قبل الحديث عن المنهجية لابد من التذكير بأن هيكلية هذا الباب جاءت كالتالي :
1ـ المقدمة التمهيدية :وهي عادة نتبناها في كل الأبواب حيث نجدها ضرورية .
2ـ الرؤى المتعلقة بالإمام الحسين :حيث نستعرض كل الرؤى التي وصلتنا مما لها علاقة بدائرة الإمام الحسين عليه السلام وهي مقسمة إلى ثلاثة أقسام :
الأول :الرؤى التي رآها الإمام الحسين بنفسه ورغم أنها ليست كثيرة إلا أن مغزاها كبير ، والسبب في تقديم هذا القسم على الثاني يخضع لأمر فني وهو أن المحور عن الإمام الحسين عليه السلام ، ولابد من تقديمه وإلا فإن القسم الثاني بشكل عام مقدم على القسم الأول من حيث التاريخ .
الثاني :الرؤى التي رآها الآخرون قبل إستشهاده وفيهم من أرباب العصمة عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام ، ومجموعة من الصحابة الكرام ، مما لها أهمية تأريخية ودينية .
الثالث :الرؤى التي رآها الآخرون بعد استشهاده وهذا القسم يعتبر أكبر الأقسام حيث له إمتداد زمني و امتداد شعبي .
3ـ تعبير الرؤى :
جمعنا فيها مجموعة من المفردات الحسينية مما يمكن استخدامه في تعبير الرؤيا وتفسيرها ، ويمكن أن تكون مصدر الهام في تفسير الأحلام بشكل عام وهو بحث شيق بحد ذاته .

دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 194

4ـ الخاتمة :
وهي مجموعة استنتاجات لما قدمناه من الرؤى والتعبير .
حاولنا في المقدمة التمهيدية استعراض حقيقة النوم والنظريات القديمة والحديثة حوله ، كما بينا حقيقة الرؤيا والنظريات القديمة والحديثة ، وبين هاتين الحقيقتين استعرضنا مسألة الوحي والروح والإرادة والإيحاء والتنويم المغناطيسي وكل ما يرتبط بالرؤيا ، وتطرقنا أيضاً إلى أقسام النوم وأقسام الرؤيا ، وإلى التفاضل بين هذه الأقسام كل في حقله ، وقد اتسم علملنا هذا بالموضوعية ضمن مراعاة الاختصار والإيجاز .
وأما عن صلب الموضوع فقد استعرضنا الرؤى بأقسامها الثلاثة وتعاملنا معها ضمن النقاط التالية :
1ـ ترقيمها وترتيبها حسب زمن وقوعها .
2ـ اختيار عنوان لكل رؤيا تحدد فيه صاحب الرؤيا .
3ـ تحديد وقوع الرؤيا بما يمكن تحديده(1) .
4ـ اختزلنا الرواة واقتصرنا على الراوي صاحب العلاقة .
5ـ أبرزنا أعلام الحدث .
6ـ ضبطنا نص الرؤيا .
7ـ فسرنا الكلمات الغامضة منها في الهامش .
8ـ وثقنا ما نقلناه بالمصادر والمراجع في الهامش .
9ـ علقنا على ما يستحق التعليق عليه ، توضيحا لأجواء الرؤيا وذلك في الهامش أو في المتن .
10ـ ترجمنا الأعلام الواردة أسماؤهم في المتن .

(1) وقد حددنا معظم الرؤى في هذا الباب ويمكن مراجعة باب السيرة من هذه الموسوعة ليتضح كيف تمكنا من تحديد وقوع الرؤيا بالنسبة إلى الفصل الأول والثاني وقسم من الفصل الثالث من هذا الباب وأما سائر الرؤى فعليك بمراجعة المصادر وتراجم أصحابها .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 195

11 ـ حاولنا جهد الإمكان بيان مقتضيات الرؤيا .
12 ـ اخترنا من الرؤى مايمكن الركون إليه ، فإما أن يكون منقولاً من المصنفات المعتبرة ، أو في مدارها ، أو منقولاً من الثقاة ، أو تكون من المشاهدات .
وأما في فصل التعبير للرؤيا فقد اعتمدنا على ما يلي :
1ـ وجود النص المفسر للرؤيا في حديث ورد من قبل المعصومين عليهم السلام .
2ـ استخدام المفردة في التعبير عن أحد المعصومين عليهم السلام .
3ـ استخدامها من قبل أرباب التعبير .
4 ـ استخدامها في أمثالها من قبل العلماء .
5ـ اشتهار ذلك وشيوعه .
6ـ استنباط ذلك من الأصول اللغوية أو الممارسات العملية . هذا وقد تعاملنا مع المفردة بما يلي :
1ـ وضعها حسب الحروف الهجائية .
2ـ ترقيمها .
3ـ تفسير الكلمة وشرحها .
4ـ ذكر المورد الذي اعتمدناه .
5ـ التطبيق على ما نريد استخدامه .
وأخيراًنتمنى أن يكون ذلك كله مفيداً في هذا المجال ومن الله سبحانه وتعالى نطلب العون فإنه نعم المعين والمستعان .
هذا ومسألة الرؤيا اليست من المسائل الاعتقادية التي يؤثر الاعتراف بها سلباً أو أيجاباً في العقيدة شيئاً ، نعم إنها حقيقة واقعة لابد من التعامل معها من هذا المنطلق ومحاولة فهمها والتعايش معها للوصول إلى حقيقتها ، كما لابد من أن تستخدم لما فيه خير الأمة وسعادة المجتمعات والأفراد ، ولا نخفي ان فيما سنورده الغث والسمين إلا التزامنا بالاستقصاء فرض

دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 196

علينا أن نذكر جميعها بأمل فرزها وتحليلها حتى يسهل الأخذ يسهل الأخذ بما يمكن الأخذ به ، وترك ما لا يمكن الأخذ به ، ومن الله سبحانه نستمد العون انه سبحانه خير معين ونصير .
هذا وقد أودعنا في الجزء الأول بعد التمهيد الفصل الأول : ما رآه الإمام بنفسه كاملاً ، والفصل الثاني مارآه الآخرون في حياته كاملاً ، وقسماً من الفصل الثالث الذي وقعت أحداثه في الفترة الزمنية التي تبدأ باستشهاد الإمام الحسين عليه السلام وتنتهي بالغيبة الصغرى للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف عام 260 هـ (1) ، ومن الله جل وعلا نرجو القبول انه جل شأنه المولى ونعم الوكيل .

(1) حيث وقعت غيبته الصغرى في 8 / ربيع الأول / 260 هـ وله من العمر خمس سنوات وذلك برحيل والده الإمام الحسن العسكري عليه السلام بينما بدأت فترة الغيبة الكبرى في 15/ شعبان329 هـ .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 197

الفصل الأول

رؤى الإمام الحسين

1ـ رؤيا الحسين لمعاوية ـ المدينة
2ـ رؤيا الحسين الأولى عند قبر جده ـ المدينة
3ـ رؤيا الحسين الثانية عند قبر جده ـ المدينة
4ـ رؤيا الحسين لجده ـ مكة
5ـ رؤيا الحسين الثالثة عند قبر جده ـ المدينة
6ـ رؤيا الحسين ـ الثعلبية
7ـ رؤيا الحسين ـ بطن عقبة
8 ـ رؤيا الحسين ـ عذيب الهجانات
9ـ رؤيا الحسين ـ بعيد قصر بني مقاتل
10 ـ رؤيا الحسين عصر تاسوعاء ـ كربلاء
1ـ رؤيا الحسين في سحر عاشوراء ـ كربلاء
12 ـ رؤيا الحسين صباح عاشواء ـ كربلاء


دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 198




دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 199

(1)
رؤيا الحسين لمعاوية
مساء 27 / 7/ 60 هـ (1)
( الجمعة : 4/ 5/ 680 م )

روى(2) ابن الأعثم الكوفي (3): أقبل عبد الله بن الزبير (4) على الحسين فقال (5) : يا أبا عبد الله هذه ساعة لم يكن الوليد بن عتبة (6) يجلس

(1) قادننا كيف نعرفهم : 6 / 52 عن مقتل الحسين للخوارزمي : 1/ 182 عن الفتوح لابن أعثم : 5 / 14، مثير الأحزان : 23 وعنه مقتل الحسين للمقرم : 129 .
(2) ذكر المؤرخون أن الإمام الحسين عليه السلام كان جالساً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة السبت الثامن والعشرين من رجب 60 هـ ومعه عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وبينما هم كذلك إذ جاءهم عمرو بن عثمان رسول الوالي الوليد بن عتبة وأبلغهم أن الوالي يريد مقابلتهم هذه الساعة ، فقال له الحسين عليهم السلام نفعل ذلك إذا نحن فرغنا من مجلسنا هذا إن شاء الله ، فانصرف الرسول فالتفت ابن الزبير إلى الإمام الحسين عليه السلام قائلاً : أفترى لماذا بعث إلينا ؟ ...
(3) ابن أعثم الكوفي : هو أحمد بن علي أعثم المتوفى عام 320 هـ كان من كبار المؤرخين عرف كتابه الفتوح بتاريخ ابن أعثم وقيل هما كتابان ، كان كاتباً شاعراً ، من الإمامية .
(4) ابن الزبير : هو عبد الله بن الزبير بن العوام المتوفى عام 73 هـ وكان من المعارضين لوصول يزيد بن معاوية إلى الحكم .
(5) جاء في المثير أن الوليد بعث إليهم فلما حضر رسوله قال الحسين للجماعة : أظن أن طاغيتهم هلك رأيت البارحة أن منبر معاوية منكوس وداره تشتعل بالنيران .
(6) الوليد : هو الوليد بن عتبة الأموي كان والي الأمويين بالمدينة المنورة حين موت معاوية بن أبي سفيان واستلام يزيد السلطة ، توفي عام 64 هـ .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 200

فيها للناس ، وإني قد أنكرت بعثه إلينا ودعاءه إيانا في مثل هذا الوقت أفترى لماذا بعث إلينا ؟
فقال له الحسين : أنا أخبرك أظن أن معاوية قد مات ، وذلك أني رأيت البارحة في منامي كأن منبر معاوية منكوس (1) ورأيت النار تشتعل في داره فتأولت ذلك في نفسي أنه قد مات معاوية .
فقال ابن الزبير : فاعلم أن ذلك كذلك .
  • لقد فسر الإمام قلب المنبر بالموت ، والظاهر أن أراد من اشتعال النار في دار معاوية الفتنة التي كان مصدرها من داره .

    (1) المنكوس : المقلوب على رأسه ، ووضع الشيء أسفله أعلاه ، أو مقدمته مؤخره .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 201

    (2)
    رؤيا الحسين الأولى عند قبر جده
    سحر 29 / 7 / 60 هـ (1)
    ( الأحد : 6/ 5 / 680 م )

    روى(2) ابن أعثم الكوفي وغيره : أن الحسين عليه السلام وضع رأسه على

    (1) الفتوح لابن أعثم : 5/ 27 وعنه مقتل الحسين للخوارزمي : 1/ 168 ، وعنه قادتنا : 6 / 57 ، أمالي الصدوق : 152 ، وعنه دار السلام : 1 / 76 ، وعن الأمالي أيضاً بحار الأنوار : 44 / 312 ، مقتل الحسين لمحمد بن أبي طالب : وعنه البحار : 44 / 328 . وعنه أيضاً العوالم : 177 ، وعنه مقتل الحسين للمقرم : 45 ، ينابيع المودة : 2/ 159 عن مقتل الحسين لأبي مخنف : ( مفقود ) ، وعن الينابيع قادتنا : 6 / 60 ، مناقب آل أبي طالب : 4 / 88 . وجاءت رواية الصدوق بالإسناد التالي : روى محمد بن علي الصدوق عن محمد بن عمر البغدادي عن الحسن بن عثمان بن زياد التستري من كتابه قال :
    حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن موسى السبيعي عن مريسة بنت موسى بن يونس بن أبي إسحاق عن صفية بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانية عن بهجة بنت الحرث بن عبدالله التغلبي عن ـ خالها ـ عبدالله بن منصور قال : سألت جعفر بن محمد عليه السلام فقلت : حدثني عن مقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : حدثني أبي عن أبيه قال : لما حضرت معاوية الوفاة ... ـ إلى أن قال ـ فلما كانت الليلة الثانية راح ليودع القبر فقام يصلي فأطال فنعس وهو ساجد فجاءه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في منامه .. الحديث . وجاء في رواية أبي مخنف :« فبينما هو في بكائه أخذته النعسة فرأى جده » .
    النصوص الواردة أربعة : نص محمد بن أبي طالب ونص أبي مخنف ونص أبن أعثم ونص الصدوق وتختلف فيما بينها اختلافاً يسيراً وسنذكر منها مايغير المعنى .
    (2) في ليلة السبت بعث والي المدينة الوليد بن عتبة إلى الإمام الحسين عليه السلام ليأخذ البيعة منه ليزيد بن معاوية إلا أنه رفض البيعة بحجة أنه لا يقنع ببيعته إلا جهراً ، =


    السابق السابق الفهرس التالي التالي