دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 202

قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأغفا (1) ، فرأى :
« النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه ، فجاء حتى ضم الحسين إلى صدره وقبل بين عينيه ، وقال : حبيبي يا حسين (2)كأني أراك عن قريب (3)مرملاً (4) بدمائك ، مذبوحاً (5) بأرض كربلاء (6) بين عصابة (7) من أمتي (8) ، وأنت في ذلك (9) عطشان لاتسقى ، وظمآن لاتروى ، وهم في ذلك (10) يرجون شفاعتي ، ما لهم ، لا أنالهم (11) الله شفاعتي يوم القيامة ، وما لهم عند الله من

= ولما رجع من عنده توجه نحو قبر جده صلى الله عليه وآله وسلم وقام ليلته بالدعاء والصلاة حتى الصباح ، وفي ليلة الأحد 29 / 7/ 60 هـ عندما جن الليل توجه ثانية إلى قبر جده صلى الله عليه وآله وسلم وصلى ركعتين فلما فرغ من صلاته جعل يقول : « اللهم ان هذا نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنا ابن بنت نبيك ، وقد حضرني من الأمر ماقد علمت ، اللهم إني أحب المعروف وأنكر المنكر، وإني أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحق هذا القبر ومن فيه إلا أخذت لي من أمري ماهو لك رضى ولرسولك رضى وللمؤمنين رضى » ، ثم جعل يبكي فلما اقترب من الصباح وضع رأسه على القبر فاغفى .
(1) غفا : نام نومة خفيفة ، ونعس إذا أخذته فترة في حواسه فقارب النوم ، والسنة : اشتداد النعاس . ويتلوه الغفوة ثم النوم .
(2) في الأمالي :« بأبي أنت » وفي الينابيع :« يا ولدي ياحبيبي » .
(3) في الينابيع :«عن قليل» وفي الأمالي : لم يورد «عن قليل أو قريب» ، وفي دار السلام عن البحار :«أراك غريباً» وله وجه ولعله تصحيف «قريباً » .
(4) المرمل : الملطخ .
(5) في الينابيع أضاف : « من قفاك » والقفا : ممدوداً ومقصوراً مؤخر العنق .
(6) كربلاء : في دار السلام عن البحار ذكرها « كرب وبلاء » وفي الأمالي لم يوردها .
(7) العصابة : المجموعة ، وبتقادم الزمن اختص اللفظ في مجموعة عزموا أمرهم على الشر .
(8) في الأمالي : «من هذه الأمة » .
(9) في الأمالي : لم يورد « في ذلك » .
(10) ويفهم من قوله :« من ذلك » إنهم بسبب قتلهم الإمام عليه السلام يرجون شفاعة جده ، وهذا إن دل فإنما يدل على قدرة بني أمية على إغراء الناس ، وجاء في الينابيع : « وأعداؤك يرجون شفاعتي » ، وجاء في دار السلام عن البحار : « وهم مع ذلك يرجون » ولعله هوالصحيح ، و«في » تصحيف «مع » . وحينئذ يكون المعنى :« ومع اقترافهم هذه الأعمال لازالوا يرجون شفاعتي ».
(11) نال : أصاب ، يقال : ناله معروف أي وصله معروف .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 203

خلاق (1) .
حبيبي (2) ياحسين إن أباك وأمك وأخاك (3) قدموا علي وهم إليك مشتاقون ، وإن لك في الجنة(4) لدرجات لن (5) تنالها إلا بالشهادة ، فجعل (6) الحسين في منامه ينظر إلى جده محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويسمع كلامه ، ويقول له : ياجداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك وادخلني معك إلى قبرك .
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ياحسين لابد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى

(1) الخلاق : النصيب ، ومنه قوله تعالى : « أولئك لا خلاق لهم في الآخرة» ( آل عمران : 77 ) .
(2) في الينابيع :« ياولدي ياحبيبي » .
(3) في الينابيع أضاف :« جدتك وعمك وعم أبيك وأخوالك وخالاتك وعمتك » جدته هي خديجة بنت خويلد ، وعمه : هو جعفر الطيار، وعم أبيه : هو حمزة بن عبد المطلب ، وألأخوال هم القاسم وعبدألله إبنا خديجة وإبراهيم إبن مارية القبطية أبناء الرسول صلى ألله عليه وآله وسلم ، والخالات : هم زينب ورقية وأم كلثوم ـ في رقية وأم كلثوم كلام ـ والعمة أما فاخته ( أم هاني ) أم جمانة ابنتا أبي طالب ، ونحتمل أن كل ذلك من حشو الناسخ أو الراوي وبالأخص بالنسبة إلى الأخوال والخالات والعمة ويدل على ذلك عدم وروده في بقية النصوص ولعدم التنسيق بين العم والخال والعمة والخالة حيث ذكرالخؤولة جمعاً وألعمومة مفرداً إلا إذا قيل إن في ذلك نوع تشرف بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويبعده اختصاصه بعمة واحدة ، والله العالم .
(4) في دار السلام عن البحار :« الجنات » .
(5) في دار السلام عن البحار والأمالي :« لا » .
(6) من قوله « فجعل الحسين » إلى قوله « فانتبه الحسين » لم يرد في الأمالي ، وإلى قوله : « فإنك وأباك وأمك » لم يرد في الينابيع . ولعلها دخيلة ، لاستبعاد أن يصدر ذلك من مثل الإمام ، إذ أنه لم يخرج من هذه الحياة حتى يقول لاحاجة لي في الرجوع ، ودعوى أن النوم بمنزلة الموت لا تغيرالحقيقة ، مضافاً إلى أنه عليه السلام عامل بتلك الدرجات اليتي سينالها على أثر تضحياته فلايمكن أن يتمناها دون الإقدام عليها . وقد أوجز ابن شهر أشوب رؤياه هذه بهذا المقطع حيث قال : كان الحسين يصلي يوماً إذ وسن فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه يخبره بما يجري عليه فقال الحسين : لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك ، فيقول : لا بد من الرجوع حتى تذوق الشهادة .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 204

ترزق الشهادة(1) وماقد كتب الله لك من الثواب العظيم ، فإنك وأباك وأمك وأخاك وعمك وعم أبيك(2)تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنة(3).
فانتبه الحسين من نومه فزعا (4)فقص رؤياه على أهل بيته وبني عبد المطلب ، فلم يكن في ذلك اليوم في شرق ولاغرب قوم أشد غماً من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا أكثر باكياً ولاباكية(5) .
  • هذه رؤيا صريحة لاتدع مجالاً للتأويل ، وأما قوله : « ياجداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا » فلا ينافي صراحتها حيث انه التقى في الرؤيا بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو يعلم أنه قد رحل عن الدنيا فلذلك صح قوله .

    (1) في الينابيع والأمالي :« وإن لك في الجنة ( الجنات ) درجة لن تنالها إلا بالشهادة » يفهم منها أن له درجة غيرالشهادة بل أكبرمنها إلا أنه لن ينالها إلا عن طريق الشهادة ، والله العالم ، في المناقب « حتى تذوق الشهادة » .
    (2) في الينابيع أضاف : « شهداء تحشرون ..» ، وإنما خصص هذه الزمرة الطيبة لعلو مرتبتهم بالشهادة حيث استشهد أبوه علي بن أبي طالب عليه السلام على يد عبدالرحمان ابن ملجم عام 40 هـ واستشهد أخوه الحسن بن علي عليه السلام بالسم على يد جعدة بنت الأشعث عام 50 هـ واستشهد عمه جعفر الطيار بن أبي طالب في معركة مؤتة عام 8هـ ، واستشهد عم أبيه حمزة بن عبد المطلب في معركة أحد عام 3 هــ وسيستشهد هو في معركة الطف عام 61 هـ ، وأما أمه فاطمة الزهراء عليها السلام فلم يوردها غيرالخوارزمي ، ويصح إذ أنها استشهدت بالعصرة بين الباب والحائط وأسقطت جنينها محسناً وذلك عام 11 هـ .
    (3) في الينابيع أضاف :« بالبهاء والبهجة » وهو أمر طبيعي والبهاء : هو الحسن والظرافة ، والبهجة : هي الفرحة والمسرة .
    (4) في الأمالي والينابيع : لم يوردا « فزعاً مرعوباً » بل جاء في الأمالي :( باكياً » .
    (5) في الأمالي : « فأتى أهل بيته فأخبرهم بالرؤيا وودعهم » وفي الينابيع : « فقصها على أهل بيته فغموا غما شديداً ثم تهيأ على الخروج » أراد الخروج من المدينة . ولعل أضبط النصوص هو نص الأمالي لأنه مروي عن الإمام زين العابدين عليه السلام مسنداً ، ولخلوه من الكثير من الإشكالات ، وإنما أوردناه على الينابيع لسعة لفظه ، وسيأتي نص آخر نقله أبو مخنف احتملنا أن يكون رؤيا ثانية .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 205

    (3)
    رؤيا الحسين الثانية عند قبر جده
    مساء 29 / 7/ 60 هـ(1)
    ( الجمعة : 6/5/ 680 م )

    روى (2) أبو مخنف (3) :أن الحسين عليه السلام نام ساعة (4)فرأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد وقف به وسلم عليه وقال :
    « يابني لقد لحق بي أبوك وأمك وأخوك وهم مجتمعون في دار الحيوان (5) ولكنا مشتاقون إليك فعجل بالقدوم إلينا ، واعلم يابني أن لك

    (1) مقتل الحسين لأبي مخنف : 24 . وعنه ناسخ التواريخ : 2 / 14 .
    (2) يذكر أنه عندما ذهب إلى قبر جده للمرة الأولى ورأى رؤياه تلك جاء إلى قبرأمه فاطمة الزهراء عليها السلام وودعها قائلاً : السلام عليك يا أماه حسينك جاء لوداعك وهذه آخر زيارته إياك ، ثم صار إلى قبر أخيه الحسن بن علي عليه السلام وقبر جدته فاطمة بنت أسد فودعهما ورجع إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باكياً يخاطبه : يا رسول الله بأبي أنت وأمي إني اخرج من جوارك كرهاً وفرق بيني وبينك ، وأخذت بالأنف قهراً أن أبايع يزيد بن معاوية شارب الخمور وراكب الفجور ، فإن فعلت كفرت ، وإن أبيت قتلت ، فها أنا خارج من جوارك على الكره فعليك مني السلام يارسول الله ، وبكى حتى إذا كان في بياض الصباح أخذته النعسة .
    (3)أبو مخنف : هو لوط بن يحيى الأزدي الغامدي المتوفى عام 157 هـ مؤرخ إمامي ، راوية عالم بالسير والأخبار من أهل الكوفة ، له مؤلفات جمة منها : فتوح الشام ، فتوح العراق ، أخذ الثأر في أخبار المختار .
    (4) ساعة : برهة من الوقت .
    (5) الحيوان : الحياة كما في قوله تعالى :« وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون» العنكبوت : 64 ).
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 206

    في الجنة درجة مغشاة بنورالله ولست تنالها إلا بالشهادة وما أقرب قدومك علينا»(1) .
  • من الرؤى الصريحة ، وبمقتضى الروايات الواردة في حق الأئمة ورؤاهم ، ورؤية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في النوم هو من قبيل الوحي ، فعليه فهو إخبار له بما سيحصل .

    (1) يحتمل أن تكون هذه الرؤيا متحدة مع ما قبلها ، وإنما أفردناها لاختلاف نصها ، كما يحتمل تغايرها ويؤيده تدرجه عليه السلام في خطابه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث انه جاء أولاً إلى قبر جده يشكوه ما ألم به فأخبره الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بما سيفعل به وحثه على المضي وجاءه ثانية مودعاً فأعلمه بدرجته في الآخرة وحثه على الإسراع في المضي والخروج ، ولعل لرؤياه مقطعين وربما وقعا في دفعة واحدة ، والله العالم .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 207

    (4)
    رؤيا الحسين لجده في مكة
    ليلة 8/ 12 / 60هـ(1)
    ( الثلاثاء : 11 / 9/ 680 م )

    روى (2) ابن طاووس (3) :« جاء محمد ابن الحنفية (4)إلى

    (1) دار السلام : 1/ 73 عن اللهوف : 26 .
    (2) روى السيد على بن طاووس عن أحمد بن داوود القمي عن أبي عبدالله ـ الصادق ـ عليه السلام قال : جاء محمد ابن الحنفية إلى الحسين عليه السلام في الليلة التي أراد الحسين عليه السلام ألخروج في صبيحتها من مكة ، فقال له : يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى فإن رأيت أن تقيم فإنك أعز من بالحرم وأمنعه فقال : يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم ، فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت ، فقال له ابن الحنفية : فإن خفت ذلك فصر إلى اليمن أوبعض نواحي البر فإنك أمنع الناس به ولايقدرعليك أحد فقال : أنظر فيما قلت ، فلما كان السحر إرتحل الحسين عليه السلام فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه فأخذ بزمام ناقته وقد ركبها فقال : يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟ قال : بلى ... وكان ذلك ليلة الثلاثاء الثامن من ذي الحجة عام 60 هـ .
    (3) ابن طاووس : هو علي بن موسى بن أحمد بن محمد بن محمد بن طاووس الحسني الحسيني ( 589 ـ 664 هـ ) من أعلام الإمامية في الحلة الفيحاء ، له كتاب الأمان من أخطار الأسفار والأزمان ، سعد السعود ، فرج المهموم .
    (4) محمد ابن الحنفية ، هو محمد بن علي بن أبي طالب (2 ـ 81 هـ ) جاءت النسبة إلى أمه خولة بنت جعفر الحنفية ، وهو أخ غير شقيق للإمامين الحسن والحسين عليهما السلام ، شارك أباه في حروبه الثلاث صفين والجمل ونهروان .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 208

    الحسين عليه السلام فأخذ بزمام ناقته فقال : يا أخي ألم تعدني النظر فيم سألتك ؟» .
    قال : بلى .
    قال : فما حداك(1) على الخروج عاجلاً ؟
    قال : أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعدما فارقتك فقال : يا حسين أخرج فإن الله قد شاء أن يراك قتيلاً .
    فقال : محمد ابن الحنفية : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) (2) فما حملك هؤلاء النساء معك ، وأنت تخرج على مثل هذه الحال .
    قال :إن الله قد شاء أن يراهن سبايا .
    فسلم عليه مضى .
  • من الرؤى الصريحة .

    (1) حداك : دعاك .
    (2) سورة البقرة ، الآية : 156 .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 209

    (5)
    رؤيا الحسين الثالثة عند قبر جده
    ليلة 12 / 12 / 60 هـ (1)
    ( السبت : 15 / 9/ 680 م )

    روى (2)ابو مخنف : إن الإمام الحسين عليه السلام عندما انقطع عليه خبر مسلم بن عقيل (3)قلق قلقاً شديداً فجمع أهله وأخبرهم بما حدثته به نفسه

    (1) مقتل الحسين لأبي مخنف : 61 .
    (2) يظهر من بعض المصادر أن الإمام الحسين عليه السلام عندما خرج من مكة متوجهاً إلى الكوفة ووصل إلى ما يحاذي المدينة خف على المدينة ليلاً وأتى قبر جده ، فهذه الرؤيا إنما تصح إذا صحت رواية دخوله المدينة ، وكان قد وصل هناك يوم الجمعة الحادي عشر من ذي الحجة فلا بد أن يكون ليلة السبت الثاني عشر من ذي الحجة فلو كان قد زار قبر جده فلا بد أن يكون ليلة السبت الثاني عشر من ذي الحجة ، وكان قد التقى بابني عبدالله بن جعفر ، ويؤيد هذه الرؤيا ما أجاب به في أصرار عبدالله بن جعفر على عدم خروجه إلى العراق قائلاً :« إني رأيت رسول الله وامرني بأمر أنا ماض له » ولكن ليس فيه مايشير إلى هذه الرؤيا بالذات ، ولكن إصرارعبدالله للبوح بالرؤيا وإصرار كتمانه عنه بقوله :« ماحدثت بها أحداً وما أنا محدث بها حتى ألقى ربي» لعله يدل على أنها غير التي رآها قبل خروجه من المدينة إذ حدث بمضمون تلك ، وقد أعتبرها النوري في دار السلام : 1 / 74 مغايرة مع تلك إلا أنه لم يصرح بمضمونها حيث لم يشأ الإمام عليه السلام أن يبوح بها ، أو أنه الرؤيا التي رآها في مكة ، والظاهرأن المكان الأنسب والمحاذي للمدينة هو المنزل الذي نزله قرب سليلة والتي تقع بينها وبين المدينة الربذة تقريباً ، ولما جاء في بعض الروايات أن المنزل كان ذات عرق فلا تساعده جغرافية المنطقة حيث أنها بعيدة عن المدينة ولاتوازيها ـ راجع باب السيرة من هذه الموسوعة ـ .
    (3) مسلم بن عقيل : أبن عبد المطلب الهاشمي ( نحو 17 ـ 60 هـ ) ولد في المدينة وقتل =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 210

    وأمرهم بالرحيل إلى المدينة فخرجوا سائرين إلى المدينة حتى دخلوها فأتى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتزمه وبكى بكاء شديداً فهومت (1)عيناه بالنوم فرأى جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول له : ياولدي العجل العجل ، الوحا الوحا (2) فبادر إلينا فنحن مشتاقون إليك . فانتبه الحسين قلقاً متشوقاً إلى جده .
  • رؤيا صريحة لامجال فيها للتأويل .

    = في الكوفة على يد عبيدالله بن زياد الوالي الأموي على الكوفة بعدما بعثه الإمام الحسين عليه السلام إليها بطلب من أهلها إلا أنهم غدروا به ، وقبره معروف .
    (1) هوم : نام قليلاً ، ويقال هوم إذا هز رأسه من النعاس .
    (2) الوحا : العجل .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 211

    (6)
    رؤيا الحسين في الثعلبية
    سحر 19 / 12 / 60 هـ(1)
    ( السبت : 22 / 9 / 680 م )
    روى (2) ابن طاووس : أن الحسين عليه السلام نزل الثعلبية(3)وقت

    (1) اللهوف : 29 وعنه دار السلام : 1 / 74 .
    (2) رواه كل من الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين القمي المتوفى عام 381 هـ والشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي المتوفى عام 413 هـ وهو قريب من النص الذي رواه محمد بن جرير الطبري المتوفى عام 310 هـ بإسناده على أبي مخنف لوط بن يحيى الأزدي المتوفى عام 157 هـ ، والسيد ابن طاووس علي بن موسى بن أحمد بن محمد الحسيني المتوفى عام 664 هـ ، ولكن الصدوق ذكر أنها كانت في عذيب الهجانات وقت الظهيرة ـ وذلك يوم الجمعة 25 ذي الحجة ـ والمفيد ذكر أنها كانت بعد خروجه من قصر بني مقاتل ـ ويستظهر من هذه الرواية أنها كانت قبل طلوع الفجر كما سيأتي وذلك يوم الأثنين 28 ذي الحجة ـ وابن طاووس ذكر بأنها كانت في الثعلبية عند الظهر ـ وذلك يوم السبت 19 ذي الحجة ـ .
    النصوص ثلاثة ومختلفة إلا أن مضمونها واحد ، وهذا مما يؤكد أنها رؤيا واحدة إلا أن تصريح كل من ألأعلام الثلاثة بأنها وقعت بمكان يبعد عن المكان ألآخر بمقدار لايمكن القول باتحادها فلذلك أوردنا كلها بنصوصها رغم ترجيحنا اتحادها ودعوى أنه عليه السلام رآها في أكثر من موقع بعيدة والله العالم .
    (3) الثعلبية : بفتح أوله ، محطة من محطات الإمام الحسين عليه السلام في رحيله من مكة إلى كربلاء ، وهي تقع من بين منازله ما بين سوقة بطان ، وفيها التقى بالأسديان عبدالله بن سليمان والمنذر بن المشعل وأخبراه بمقتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ، كما التقى بأبي هرة الأزدي ورجل آخر من أهل الكوفة وفيها أسلم الكلبي والتحق بركبه .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 212

    الظهيرة ، فوضع رأسه(1) فرقد (2)، ثم استيقظ فقال : قد رأيت هاتفاً يقول : أنتم تسرعون والمنايا تسرع بكم إلى الجنة .
    فقال له ابنه علي (3) : يا أبه أفلسنا على الحق ؟
    فقال : بلى يابني والذي إليه مرجع العباد .
    فقال : يا أبه إذاً لانبالي بالموت (4).
    فقال له الحسين عليه السلام : جزاك الله يابني خير ماجزى ولداً (5)عن والد (6).
  • رؤيا صريحة .

    (1) يظهر من العبارة أنه نام وهو على الأرض وليس على الفرس كما في نص المفيد والطبري .
    (2) رقد : نام ، وبعضهم خصه بنوم الليل ، ولكن يظهر من استعمال الكلمة في سائر مواردها أنها النوم على الأرض لامطلق النوم ليخرج بذلك النوم على قربوس الفرس راكباً ، أو على الكرسي جالساً وما شابه ذلك وإن استعمل في ذلك أيضاً من باب المجاز، كما أن من المجاز ايضاً قولهم للقبر مرقد .
    (3) علي : هو علي الأكبر بن الحسين عليه السلام كما هو معروف ، ولعله كان ابنه علي الأوسط زين العابدين عليه السلام ، وربما كان الإمام الحسين عليه السلام رأى مرتين حاوره في أحدهما الإمام زين العابدين عليه السلام وحاوره في الثانية ابنه الآخر علي الأكبر والله العالم .
    (4) في المصدر : « في الموت » ولكن في الدار : « بالموت » وهو الأولى .
    (5) لقد طلب الإمام عليه السلام لابنه الجزاء الأوفى من الذي يجازي الله به الولد عن والده .
    (6) وسيأتي أن نص المفيد « والده » بدل « والد» .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 213

    (7)
    رؤيا الحسين في بطن العقبة
    مساء 22/ 12 / 60 هـ (1)
    ( الثلاثاء : 25 / 9/ 680 م )
    روى (2)ابن قولويه (3) : أنه لما صعد (4)الحسين بن علي عليه السلام عقبة البطن (5) قال لأصحابه ما أراني إلا مقتولاً . قالوا : وما ذاك يا أبا عبدالله ؟ قال : رؤيا رأيتها في المنام .

    (1) كامل الزيارات : 75 ح : 14 وعنه نفس المهموم : 112 وقادتنا : 6 / 84 ومقتل الحسين للمقرم : 181 .
    (2) رواه ابن قولويه جعفر بن محمد المتوفى عام 367 هـ عن جماعة مشايخه منهم علي ابن الحسين ومحمد بن الحسن عن سعد عن أحمد بن محمد ، ومحمد بن الحسين وإبراهيم بن هشام جميعاً عن الحسن بن فضال ، عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن شهاب بن عبد ربه عن أبي عبدالله ـ الصادق ـ عليه السلام أنه قال : لما صعد الحسين بن علي عليه السلام ...
    (3) ابن قولويه : هو جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه المتوفى عام 367 هـ والمولود في القرن الثالث ، ويذكر أنه كان من المعمرين ، من أعلام الإمامية في بغداد ـ من مؤلفاته : كتاب الجمعة والجماعة ، كتاب مداراة الجسد ، كتاب النساء .
    (4) صعد : فيه دلالة على أن منطقة عقبة البطن تقع في مرتفع .
    (5) عقبة البطن : ويقال لها بطن العقبة وهي من محطات الإمام الحسين عليه السلام في طريقه إلى كربلاء تقع بعد محطته بالزبالة وقبل محطته بالشراف ، نزل بها يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ذي الحجة والتقى بها مع عمرو بن الوزان شيخ بني عكرمة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 214

    قالوا : وما هي ؟
    قال : رأيت كلاباً تنهشني (1) أشدها علي كلب أبقع(2). فسر الإمام عليه السلام نهش الكلاب بهجوم الأعداء عليه وقتله ، والقسم الثاني فيه شيء من التصريح حيث إن الكلب الذي عليه اللون الأبيض والأسود يسمى بالأبقع ، بينما الإنسان المبتلى بمرض يوجب ابيضاض بعض جلده يقال له أبرص ، وبين العينتين نوع شبه كما لا يخفى (3).

    (1) نهشه الكلب : قبضه على اللحم .
    (2) وكان الذي قتله أو أشد الأعداء عليه هو شمر بن ذي الجوشن الضبابي وكان أبرص ـ راجع بشأنه باب السيرة من هذه الموسوعة .
    (3) أبقع : الذي فيه سواد وبياض .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 215

    (8)
    رؤيا الحسين في عذيب الهجانات
    ظهر 25 / 12 / 60 هـ(1)
    ( الجمعة : 28 / 9/ 680 م )
    روى (2) الصدوق (3) : إن الحسين عليه السلام نزل العذيب(4) فقال (5) فيها

    (1) أمالي الصدوق : 153 وعنه دار السلام : 1/ 76 ، وعنه أيضاً قادتنا : 6 / 93 .
    (2) رواه الصدوق محمد بن علي القمي عن محمد بن عمر البغدادي عن الحسن بن عثمان بن زياد التستري ـ من كتابه ـ قال : حدثنا أبراهيم بن عبيدالله بن موسى بن يونس السبيعي ـ عمته ـ عن مريسة بنت موسى بن يونس ، عن ـ أختها ـ صفية بنت يونس عن بهجة بنت الحرث بن عبدالله التغلبي عن ـ خالها ـ عبدالله بن منصور قال : سألت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السلام فقلت حدثني عن مقتل ابن رسول الله فقال : حدثني أبي عن أبيه قال : لما حضرت معاوية الوفاة ... الحديث.
    (3) الصدوق : هو محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ( 306 ـ 381 هـ ) من أعلام الإمامية ومحدثيهم وفقهائهم ، ولد في قم وتوفي في الري ، له من المؤلفات : إكمال الدين ، علل الشرائع ، التوحيد ، إلى غيرها .
    (4) العذيب : هو عذيب الهجانات ، وبالتصغير والإضافة ، وهي محطة من محطات الإمام الحسين عليه السلام بعد محطته ببيضة وقبل محطته بالرهيمية ، وفيها التحق به عليه السلام حباب وجنادة ابنا الحارث السلماني وواضح مولى أبيهما ومولى لنافع بن هلال المرادي ،وعمرو الصيداوي ومولاه سعد الكوفي ، ومجمع العائذي وإبنه عائذ يقودهم طرماح بن عدي الطائي .
    (5) قال : فعل ماضي من القيلولة بمعنى نام قبل الزوال ، ولايخفى أن النوم في النهار على خمسة أقسام فصلنا الكلام عنها في المقدمة وهي : العيلولة والفيلولة والقيلولة والغيلولة والحيلولة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 216

    قائلة الظهيرة(1) ، ثم انتبه من نومه باكياً فقال له ابنه : ما يبكيك يا أبه ؟ فقال : يابني إنها ساعة لاتكذب الرؤيا فيها (2) ، وإنه عرض لي في منامي عارض(3) ، فقال : تسرعون (4) السير والمنايا(5)تسير بكم إلى الجنة (6) .
  • رؤيا صريحة .

    (1) الظهيرة : إنما قيد القائلة بالظهيرة لأنها قد تطلق على مطلق النوم في النهار ومنها ماجاء في الحديث :« القيلولة تورث الفقر » وفي آخر :« القيلولة تورث السقم» حيث فسرت الأولى بالنوم وقت صلاة الفجر ، والتي تسمى بالعيلولة ـ بالعين المهملة ـ ، وفسرت الثانية بالنوم آخرالنهار، والتي تسمى بالغيلولة ـ بالغين المعجمة ـ ، ولا يخفى أن نوم القيلولة ـ بالقاف ـ ممدوح والتي تتم عند الظهيرة .
    (2) يظهر من كلامه عليه السلام أن الرؤيا في نوم القيلولة من الرؤى الصادقة بشروطها ، وقد مر تفصيله في المقدمة .
    (3) العارض : لعل المراد به الهاتف ، ويؤيده التصريح به في النصوص الأخرى إلا إذا قيل بعدم اتحادها ، وربما يفهم من العبارة أنه رأى مصدر الصوت وعلى هذا فيكون الفارق بين الهاتف والعارض ، أن الهاتف يسمع صوته ولايرى شخصه ، وأما العارض فيسمع صوته ويرى مصدره ولا فرق في ذلك بين كونه من ذوي الأرواح أم لا .
    (4) يظهر من السير والتاريخ أن الإمام الحسين عليه السلام بعدما التقى بأولى كتائب الجيش الذي قادها الحر بن يزيد الرياحي وعلم بنواياهم ، أسرع في السير ليخضع عامل الزمن لمصلحته ، فلعل الكلمة جاءت لتشير إلى سرعته في السير، أو إنها جاءت بشكل عام حيث إنهم كانوا يذهبون إلى الموت الذي لا محيد عنه في ظل حكم الأمويين .
    (5) المنايا : جمع المنية وهي الموت .
    (6) أبرز مصاديق المنية التي تسوق الإنسان إلى الجنة هي الشهادة في سبيل الله .


    السابق السابق الفهرس التالي التالي