دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 217

(9)
رؤيا الحسين بعد رحيله عن القصر
صباح 28 / 12 / 60 هـ(1)
( الاثنين : 1/ 10 / 680 م)
رؤى(2) المفيد (3) وغيره ، أن الحسين عليه السلام ارتحل من قصر بني مقاتل (4) وسار ساعة(5)فخفق (6)وهوعلى ظهر فرسه خفقة ، ثم انتبه وهو

(1) الإرشاد للمفيد : 2/ 82 وعنه دار السلام : 1 / 74 ، ونفس المهموم : 122 وبحار الأنوار : 44/ 379 ، وأعيان الشيعة : 1 / 597 ، تاريخ الأمم والملوك للطبري : 3/ 309 ، وعنه قادتنا : 6 / 94 ، الكامل في التاريخ : 3 / 282 وعنه نهاية الأرب : 20 / 423 ، ومقتل الحسين لبحرالعلوم : 44 / 379 ، روضة الواعظين : 180 .
(2) رواه المفيد محمد بن محمد النعمان مرسلاً عن عقبة بن سمعان ـ مولى الرباب زوجة الإمام الحسين عليه السلام ـ ورواه الطبري محمد بن الجرير مرسلاً عن أبي مخنف لوط أبن يحيى الأزدي عن عبدالرحمان بن جندب عن عقبة بن سمعان ـ وربما نقله عن كتاب مقتل الحسين لأبي مخنف كما هو في المرجح فلا إرسال في نقله ـ قال : لما كان في آخر الليل أمر الحسين فتيانه بالاستسقاء من الماء ثم أمرنا بالرحيل ففعلنا ، فلما أرتحلنا من قصر بني مقاتل وسرنا ساعة خفق الحسين ... الحديث .
(3) المفيد : هو محمد بن محمد بن النعمان العكبري ( 338 ـ 413 هـ ) ولد في عكبرا من ضواحي بغداد وتوفي في بغداد ، من أعلام الإمامية وزعمائها ، له من المؤلفات : المقنعة ، أصول الفقه ، أوائل المقالات في المذاهب والمختارات .
(4) قصر بني مقاتل : من محطات الإمام الحسين عليه السلام الذي حط بها بعد الرهيمية وقبل القطقطانة ، وكان رؤيا الإمام عليه السلام بعد رحلته منها ، وكانت رؤياه قبل طلوع الفجر لما ورد في تتمة كلام الراوي بعد حواره مع ابنه علي عليه السلام « فلما أصبح نزل فصلى الغداة ثم عجل الركوب » والغداة ، مابين طلوع الفجر والشمس .
(5) في الكامل : « سار ساعة ليلاً » وهذه النسخة تؤيد كون رؤياه كان بين الطلوعين .
(6) في تاريخ الطبري : « خفق الحسين رأسه خفقة » والخفقة : تحريك الرأس بسبب=
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 218

يقول : (إنا لله وإنا إليه راجعون(1)والحمد لله رب العالمين)(2)ففعل ذلك مرتين أو ثلاثاً (3).فأقبل إليه أبنه علي بن الحسين (4)عليه السلام على فرس فقال (5):مم حمدت الله واسترجعت ؟(6).
فقال : يا بني ، إني خفقت(7)خفقه فعن(8)لي فارس على فرس وهو يقول (9):القوم يسيرون ، والمنايا تسير(10)إليهم فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا .
فقال له : يا أبت لا أراك الله سوءاً ، ألسنا على الحق ؟(11)
قال : بلى ، والذي إليه مرجع العباد (12).

= النعاس يقال : خفق برأسه حفقتين إذا أخذته سنة من النعاس فمال برأسه دون سائر جسده .
(1) سورة البقرة ، الآية : 156 .
(2) سورة الأنعام ، الآية : 45 .
(3) التردد من الراوي عقبة بن سمعان .
(4) في الأعيان : « ابنه علي الأكبر » .
(5) في التاريخ الطبري أضاف : فقال ـ أي ابنه ـ « إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين ، يا أبت جعلت فداك مم حمدت الله واسترجعت ؟ ».
(6) الاسترجاع : هو قول إنا لله وإنا إليه راجعون .
(7) في تاريخ الطبري أضاف : « خفقت برأسي خفقة » .
(8) عنّ : يقال عنّ له الشيء إذا ظهر أمامه واعترض .
(9) في تاريخ الطبري : « فقال » .
(10) في تاريخ الطبري :« تسري » السري : المشي في الليل وفيه تأكيد على أن رؤياه كان في الليل قبل طلوع الفجر ، أوبين الطلوعين ، وأما السير فلا اختصاص له بالليل ، والمراد به هنا تأتي إليهم كما في نص المفيد .
(11) استفهام غير حقيقي ويقال له الإنكار الإبطالي كقوله تعالى : « أسحر هذا» ( يونس : 77 ).
(12) مرجع العباد كله إلى الله ومنه قوله تعالى : « إلى الله مرجعكم جميعاً »( المائدة : 105 ) وغيرها من الآيات . وجاء في الكامل : « والذي يرجع إليه العباد » .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 219

قال : فإننا(1)إذاً لانبالي ان نموت محقين (2). فقال له الحسين عليه السلام : جزاك الله من ولد خير ما جزى ولداً عن والده (3).
  • رؤيا صريحة .

    (1) في تاريخ الطبري : « قال :يا أبت إذا لانبالي نموت محقين » .
    (2) محقين : أي نحن على الحق .
    (3) ويظهر لنا بعد مراجعة المصادر التي في متناولنا أن الإمام الحسين عليه السلام رأى هذه الرؤيا مرتين احداهما في الثعلبية عند الظهيرة والأخرى بعد قصر بني مقاتل قبل الفجر ، والملاحظ أن بعضهم ذكر أن الإمام عليه السلام رحل من عذيب الهجانات ووصل قصر بني مقاتل ، وعليه فقد وقع الخلط بني منزلين متقاربين والظاهرة أن مجمل الخلط بين النصوص وقع من الرواة والمؤلفين ، ويدلنا على ذلك ماجاء في مقتل الحسين للخوارزمي : 1/ 226 حيث جمع بين المنامات الثلاثة ، وذلك روى أن رؤياه كانت في الثعلبية وجمع بين نص عذيب الهجانات ونص قصر بني مقاتل ، ولعله كانت من فعلته بغرض الجمع بين الروايات والأقوال الثلاثة والله العالم ، وفيما يلي ننقل نص الخوارزمي : « وسارالحسين حتى نزل الثعلبية وذلك في وقت الظهيرة ونزل أصحابه فوضع رأسه فأغفى ثم انتبه باكياً من نومه فقال له ابنه علي بن الحسين ما يبكيك يا أبه لا أبكى الله عينيك . فقال له : يا بني هذه ساعة لا تكذب فيه الرؤيا فأعلمك أني خففت برأسي خفقة ، فرأيت فارساً على فرس وقف علي ، وقال : ياحسين إنكم تسرعون والمنايا تسرع بكم إلى الجنة فعلمت أن أنفسنا نعيث إلينا .
    فقال له ابنه علي : يا أبه أفلسناعلى الحق .
    قال : بلى يابني والذي إليه مرجع العباد .
    فقال ابنه علي : إذاً لانبالي بالموت .
    فقال له الحسين: جزاك الله يابني خير ما جزى به ولداً عن والده .
    ثم قال ولما أصبح ... » .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 220

    (10)
    رؤيا الحسين عصر تاسوعاء
    عصر 9/ 1/ 61 هـ (1)
    ( الخميس : 11/ 10 / 680 م )

    روى(2)المفيد وغيره (3):أن الحسين عليه السلام كان جالساً أمام بيته محتب(4)بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه ، وسمعت أخته الصيحة(5)فدنت من أخيها فقالت : يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقتربت ؟
    فرفع الحسين عليه السلام رأسه فقال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الساعة(6)في المنام(7)فقال لي : إنك تروح إلينا(8).
  • رؤيا صريحة

    (1) الإرشاد : 2/ 89 ، وعنه دار السلام : 1 / 75 ، اللهوف : 38 .
    (2) روى المفيد الشيخ محمد بن النعمان العكبري البغدادي : ثم نادى عمر بن سعد : يا خيل الله اركبي وأبشري فركب الناس ثم زحف نحوهم بعد العصر وحسين عليه السلام جالس أمام بيته محتب بسيفه ـ الحديث ـ ثم إنه أمر أخاه العباس ليفاوض القوم .
    وروى السيد ابن طاووس علي بن موسى الحسيني أن رؤياه كانت بعدما فاوض أبو الفضل العباس القوم ، وبين النصين اختلاف يسير سنشير إليه . . (3) غير ه : منهم ابن طاووس .
    (4) الاحتباء : جلسة المرء بشكل يجمع ساقيه إلى بطنه بيديه .
    (5) في نسخة : « الضجة » .
    (6) في اللهوف : قال : يا أختاه إني رأيت الساعة جدي محمداً وأبي علياً وأمي فاطمة وأخي الحسن عليهم السلام .
    (7) في نسخة « في منامي » .
    (8) في اللهوف : ياحسين إنك رايح إلينا عن قريب .
    وذكرابن طاووس أن في بعض الروايات « غدا » وذلك بدل « عن قريب » .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 221

    (11)
    رؤيا الحسين في سحر عاشوراء
    سحر 10 / 1/ 61 هـ(1)
    ( الجمعة : 12 / 10 / 680 م )

    روى (2)ابن شهرأشوب (3):أنه لما كان وقت السحر (4)خفق الحسين عليه السلام برأسه خفقة ثم استيقظ فقال : أتعلمون مارأيت في منامي الساعة (5)؟
    فقالوا : وما الذي رأيت يابن رسول الله ؟
    فقال: رأيت كأن كلاباً قد شدت(6)علي لتنهشني وفيها كلب أبقع رأيتها أشد علي ، وأظن(7)أن الذي يتولى قتلي رجل أبرص(8)من بين

    (1) بحار الأنوار : 45 / 3 عن مناقب آل أبي طالب ، دار السلام عن البحار : 1/ 75 .
    (2) روى المجلسي محمد باقر بن محمد تقي المتوفى عام 1111 هـ عن ابن شهرآشوب محمد بن علي السروي المازندارني المتوفى عام 588 هـ ، ولكنا لم نعثر عليها في كتابه المناقب .
    (3) ابن شهرآشوب : هو محمد بن علي بن شهر آشوب السروي ( 489 ـ 588 هـ ) من علماء ألإمامية بحلب وقد توفي بها ، وقبره عند مشهد السقط ، من مؤلفاته : معالم العلماء ، مناقب آل أبي طالب .
    (4) السحر : يظهر من تسلسل نقل المجلسي في البحار أنه سحر يوم عاشوراء ، والسحر : آخر الليل قبيل الصبح ( الفجر ) .
    (5) الخطاب لأنصاره .
    (6) شد عليه : حمل عليه .
    (7) الظن : للظن معنيان متضادان أحدهما الشك وهو المعروف ، والآخر اليقين ومنه قوله تعالى :« وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض» الجن : 12 وقوله تعالى :« ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها» ( الكهف : 53 ) ولعل المراد به المعنى الثاني لأنه كان يعلم من يقتله ، وقد سبق ورأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ، ولايخفى أن للظن معنيين آخرين لايناسب ذكرهما المقام .
    (8) البرص : مرض جلدي يوجب يباض قطع مختلفة الحجم من الجسم .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 222

    هؤلاء القوم ، ثم إني رأيت بعد ذلك جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه جماعة من أصحابه وهو يقول لي : يابني أنت شهيد آل محمد وقد استبشربك أهل السماوات(1)وأهل الصفيح الأعلى(2) فليكن إفطارك(3)عندي الليلة ، عجل ولاتؤخر، فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء(4) .
    فهذا مارأيت ، وقد أنف(5)الأمر ، وقد اقترب الرحيل(6)من هذه(7)الدنيا لاشك فيها(8) .
  • وهذه رؤيا مؤولة إلا أن فيها وضوح ، وقد تولى الإمام تفسيرها حيث فسر الكلب بالعدو القاتل ، والأبقع بالأبرص ، والنهش بالقتل والطعن .

    (1) أهل السماوات : الملائكة على الأظهر ، وربما شمل غيرها لمكان قوله تعالى« ومن آياته خلق السماوات والأرض و ما بث فيهما من دابة» الشورى : 29 ).
    (2) الصفيح : السماء ، ولعله إنما خصصه لإرادة العليين منهم بدليل إضافته إلى الأعلى ويذكر أن ملائكة السماء الرابعة هم موظفون بأمر الأرض أو بأعمال العباد ، وربما كان المراد بالأول مجمل الملائكة وبالثاني المقربين منهم وذووا الشأن العظيم منهم والله العالم ، وللتفصيل يراجع باب التحقيق من هذه المرسوعة .
    (3) الإفطار : مصدر أفطر بمعنى أكل وشرب ويستعمل للصائم وغيره .
    وربما فيه إشارة إلى عطش الحسين عليه السلام وجوعه حيث ورد أنه استشهد وهو عطشان جائع .
    (4) الخضراء : لعل القارورة كانت مصنوعة من الزبرجد أو الياقوت الأخضر، كثراستعمال هذه الأدوات بهذه الألوان بل في مادتها الحجرية في الأمور المرتبطة بالسماء والجنة ، ولعل الأدوات المستخدمة في الجنة أو عند الملائكة في معاملاتها مع الأنسان على فرض وقوعه مصنوعة من الأحجار الكريمة .
    (5) أنف : كذا في الأصل ولعله تصحيف :« أزف » أي اقترب .
    (6) في الدار :« الأجل » والظاهر أنه تصحيف وإنما يصح إذا حذف « من هذه الدنيا »
    (7) هذه : في الأصل « هذا » وهو تصحيف لأن الدنيا مؤنثة .
    (8) ولايبعد اتحاده مع ما ورد في رؤياه ببطن عقبة لاتحاد المضمون .
    وسيأتي في الفصل التالي ما يطابقه من رؤيا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وحوار الإمام الحسين عليه السلام شمر بن ذي الجوشن الضبابي حول هذه الرؤيا .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 223

    (12)
    رؤيا الحسين في صباح عاشوراء
    صباح 10 / 1/ 61 هـ(1)
    ( الجمعة : 12 / 10 / 680 م )

    نقل(2)الطريحي (3):إن الحسين عليه السلام لما أتاه النصر من قبل الجن(4)قال لهم :
    إني لا أخالف قول جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث أمرني بالقدوم عليه

    (1) المنتخب : 463 ، وعنه دار السلام 1/ 77 وناسخ التواريخ ( حياة الحسين ) : 2 / 17 .
    (2) قال االطريحي الشيخ فخرالدين المتوفى عام 1085 هـ بعد ذكره لاستغاثة الإمام الحسين عليه السلام وقوله « هل من نصير ينصر الآل » « نقل أن الحسين عليه السلام لما كان في موقف كربلاء أتته افواج من الجن الطيارة وقالوا له : ياحسين نحن أنصارك فمرنا بما تشاء فلو أمرتنا بقتل كل عدو لكم لفعلنا ، فجراهم خيراً وقال لهم : إني لا أخالف قول جدي ...
    ولايخفى أن الشيخ الطريحي أهمل ذكر الناقل والمصدر .
    (3) الطريحي : هو فخر الدين بن محمد بن عي بن أحمد المسلمي الأسدي ( 979 ـ 1085 هـ ) ولد في النجف وتوفي بها ، ومن علماء الإمامية ، عالم باللغة والتفسير وغيرهما من علوم العربية والإسلامية ، من مؤلفاته : مجمع البحرين ، غريب القرآن ، غريب الحديث .
    (4) الجن : من مخلوقات الله التي لاترى عادة ، ولابد من الاعتقاد بوجوده لصريح الآيات القرآنية ، وللوقوف على حقيقته يراجع باب التحقيق من هذه الموسوعة ، ومن الجدير بالذكر أن الجن يتساوى مع الإنس في التكليف ويشترك معه في لزوم اتباع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وترى الإمامية أنه والإنس متساوون في مسألة الإمامة أيضاً كما مر تفصيله في محله .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 224

    عاجلاً ، وأني الآن قد رقدت ساعة فرأيت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ضمني إلى صدره وقبل مابين عيني ، وقال لي : ياحسين إن الله عز وجل قد شاء أن يراك مقتولاً ، ملطخاً بدمائك ، مخضباً شيبك(1)بدمائك ، مذبوحاً من قفاك ، وقد شاء الله أن يرى حرمك (2) سبايا على أقتاب(3)المطايا (4) .
    وإني والله أصبر حتى يحكم الله بأمره وهو خير الحاكمين. (5)
  • رؤيا صريحة ، وإنما صريحة ، وإنما رفض النصر لأنه لم يرده بالخوارق بل بالشكل الطبيعي كما أشارالرسول صلى الله عليه وآله وسلم في رؤياه له « ان الله عز وجل قد شاء أن يراك مقتولاً ، ملطخاً بدمائك » إلى آخر كلامه صلى الله عليه وآله وسلم .

    (1) الشيبة : قد يراد منها مطلق اللحية ، وقد يراد منه الشعر الأبيض من الرأس واللحية ، وقد ورد بأن الإمام الحسين عليه السلام قد أسرع إليه الشيب فلذلك كان يستعمل الخضاب .
    (2) الحريم : والجمع حرم بضمتين ، وحريم الرجل ما يدافع عنه ويحميه ، ومنه سميت نساء الرجل بالحريم وهو المراد به هنا .
    (3) الأقتاب : جمع قتب بالتحريك وهو الرحل .
    (4) المطايا : جمع المطية وهي الناقة .
    ومن الخليق ذكره إنه وقع كما جاءت الرؤيا .
    (5) إنما رفض الإمام الحسين عليه السلام مناصرة الجن له ـ على فرض صحة الرواية ـ لأنه لم يكن ماموراً إلا سلوك الأساليب المألوفة وهنا تكمن العظمة ، وعلى هذا الأساس جاء رده لهم موضحاً علمه بما سيجري له .
    وفي نهاية المطاف لابد من الإشارة إلى ماورد في عدد من العينات التي ذكرناها من رؤيا الإمام الحسين عليه السلام من أنه غفى أو خفق أو نعس مما يدفع إلى التساؤل لماذا كان على هذه الحالة ، فالظاهر أنه عليه السلام منذ أن طلب منه والي المدينة مبايعة يزيد من معاية لم يرتح له بال ولم يأخذ قسطاً كافياً من النوم لذا فكانت تأخذه السنة والخفقة ناهيك عن أعياء الطريق له .
    وأما عن سبب ذكر رؤياه خلال هذه الفترة دون غيرها ، فالظاهر أن السبب يعزى إلى الرواة حيث لم ينقلوا لنا سائر رؤاه ، ومن الواضح أن الرواة كالصحفيين في هذه الأيام فلا ينقلون إلا ما حامت حوله الضجة ، وهذه الفترة بالذات كانت فترة عصيبة حيث انتقال الحكم إلى يزيد وبروزالمعارضة من جديد وخروج الإمام الحسين عليه السلام .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 225

    الفصل الثاني
    الرؤى التي رؤيت في حياة الإمام الحسين

    13 ـ رؤيا النبي عن مستقبل أهل بيته وأتباعه ـ مكة
    14 ـ رؤيا ام الفضل في ولادة الحسين ـ المدينة
    15 ـ رؤيا أم أيمن في ولادة الحسين ـ المدينة
    16 ـ رؤيا فاطمة في حملها بالحسين ـ المدينة
    17 ـ رؤيا فاطمة في الحسنين ـ المدينة
    18 ـ رؤيا فاطمة في أهل البيت ـ المدينة
    19 ـ رؤيا فاطمة في ابنيها وبعلها ـ المدينة
    20 ـ رؤيا زينب في الحسين ـ المدينة
    21 ـ رؤيا هند الأولى في الحسين ـ المدينة
    22 ـ رؤيا هند الثانية في الحسين ـ المدينة
    23 ـ رؤيا الرسول في قاتل الحسين ـ المدينة
    24 ـ رؤيا الزهراء في الحسين وأبيه وأخيه ـ المدينة
    25 ـ رؤيا أم البنين في الحسين ـ المدينة
    26 ـ رؤيا شهر بانويه في الحسين ـ أصفهان


    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 226

    27 ـ رؤيا أمير المؤمنين في مقتل الحسين ـ كربلاء
    28 ـ رؤيا أنس في الحسين وذويه ـ المدينة
    29 ـ رؤيا أمير المؤمنين في الحسنين وذريتهما ـ الكوفة
    30 ـ رؤيا يزيد في حرب الحسين ـ دمشق
    31 ـ رؤيا مسلم في دار طوعة ـ الكوفة
    32 ـ رؤيا الحر الرياحي في الحسين ـ الكوفة


    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 227

    (13)
    رؤيا النبي عن مستقبل أهل بيته وأتباعه
    ليلة 26 / 7 13 ق. هـ (1)
    ( الأربعاء : 2/ 7/ 610 م )

    روى (2)الواقدي(3)في خبر طويل(4)قال : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع بعض أقاربه من الرضاعة إلى الصحراء ، ونزل(5)جبرائيل(6)وميكائيل(7) وإسرافيل(8)ودردائيل(9)عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم دنا دردائيل وقال يا محمد تنام الساعة ؟

    (1) دار السلام : 1/ 49 عن كتاب مناقب وفضائل علي عليه السلام لابن شاذان : 32 ، بحار الأنوار : 15 / 353 .
    (2) رواه شاذان بن جبرائيل بن أبي طالب القمي المتوفى عام 660 هـ بإسناده إلى الواقدي ( حديث مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) .
    (3) الواقدي : هو محمد بن عمر بن واقد السهمي ( 130 ـ 207 هـ ) ولد في المدينة ، وكان يبيع الحنطة ثم انتقل إلى العراق عام 180 هـ ، فولي القضاء ببغداد ، وتوفي بها ، كان من كبار الرواة والمؤرخين ، من مؤلفاته : أخبار مكة ، فتوح الشام ، مقتل الحسين .
    (4) تحدث فيه عن ولادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ونشأته قبل بعثته إلى أن وصل به الحديث إلى هذه الرؤيا .
    (5) لعل نزول الملائكة لم تكن بعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل جاؤوا إليه على شكل بني البشر من أقاربه حيث لم يبعث بعد .
    (6) جبرائيل : ستأتي ترجمته .
    (7) ميكائيل : ستأتي ترجمته .
    (8) إسرافيل : من كبار الملائكة وهي سريانية الأصل تعني عبدالله ، أوكل إليه الله أمراللوح ومراقبته ، كما ان مسؤولية الصور بيده أيضاً حيث ينفخ فيه للنشروماإلى ذلك .
    (9) دردائيل : ملك عظيم اختص بموازنة أعمال الخلائق ، ولايخفى أن الكلمة مثل غيرها مركبة من كلمتين ثانيهما إيل تعني الله وأولهما تعني أحدى معاني العبودية وهي سريانية أو عبرانية .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 228

    فقال : نعم .
    فوضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأسه في حجر دردائيل وغفى غفوة(1)فرأى في المنام كأن شجرة نابته فوق رأسه ، وعلى الشجرة أغصان غلاظ مستويات كلها ، وعلى كل غصن من أغصانها غصن وغصنان وثلاثة وأربعة ، ورأى عند ساق الشجرة من الحشيش ما لا يتهياً وصفه ، وكانت الشجرة عظيمة غليظة الساق ، ذاهبة في الهواء ، ثابتة الأصول ، باسقة (2) الفرع .
    فنادى مناد : يامحمد أتدري ماهذه الشجرة ؟
    فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا يا أخي .
    قال : إعلم ان هذه الشجرة أنت ، والأغصان أهل بيتك ، والذي تحتها محبوك ومواليك ، فابشريا محمد بالنبوة الأثيرة(3)، والرياسة الخطيرة(4).
    إلى آخرالرؤيا .. وهي طويلة خارجة عن موضوعنا .
  • الرؤيا عبرت عن الشجرة = رب الأسرة ( الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) .
    الأغصان = الأبناء والأحفاد ( فاطمة وأبناؤها ).
    وليس في الأغصان ما يحدد شخص فاطمة عليهم السلام أو الحسن والحسين عليهم السلام بل هي مجرد كونهم من أغصان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولذلك فإن شمولها للإمام الحسين عليه السلام هي التي فرضت نفسها في ورودها هنا .
    وهذ من الروايات التي تشملها « كلما قرع سمعك فذره في بقعة الإمكان » ولاضرورة لقبولها وقد رفضها مجمل علماء الإمامية رغم أنها نقلت عن مصادرغيرهم أيضاً ، ومع هذا فإن هناك أمورا لم تتحقق لنا معرفتها أو البت بها .

    (1) الغفوة : النوم الخفيف ، ولذلك جاءت في آخر الرؤيا هذه العبارة : « وهذا كله يراه بين النوم واليقظة » .
    (2) باسقة : مرتفعة .
    (3) الأثيرة : المكرمة .
    (4) الخطيرة : العظيمة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 229

    ولعل الرؤيا كانت ليلة الخامس والعشرين والسادس والعشرين من شهر رجب ، حيث ورد في الأحاديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أوحي إليه في الرؤيا قبل بعثته يوم الخميس 27 رجب ، حيث رأى المبشرات بالنبوة في رؤياه ، وقد تحدثنا عن ذلك في محله(1)

    (1) راجع باب السيرة من هذه الموسوعة ، وما أشتهر بأن بعثته كانت يوم الاثنين لا يتطابق مع حساباتنا بل أن رواية الخميس هي التي تطابق مع 27 رجب ، إلا إذا أريد من يوم الاثنين مساءه وأريد منه الوحي عبر الرؤيا فهذا يصح .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 230

    (14)
    رؤيا أم الفضل في ولادة الحسين
    صفر عام 4 هـ (1)
    (آب 625 م)

    روى(2)ابن طاووس وغيره ، أن أم الفضل(3)قالت(4) :رأيت في

    (1) اللهوف : 7، وعنه دار السلام 1/ 197 ، سنن ابن ماجة : 2/ 289 وعنه هامش ترجمة الإمام الحسين المستل من تاريخ دمشق لابن عساكر : 9 . كنزالعمال : 13 : 108 وعنه مختصر كنزالعمال المطبوع بهامش المسند : 5 / 111 ، الصواعق المحرقة : 190 ، ينابيع المودة : 319 ، إحقاق الحق : 11 / 398 ، الإصابة : 4 / 484 عن الطبقات الكبرى « ترجمة الإمام الحسين ومقتله المستل : 18 ح : 192 » .
    (2) نقل السيد ابن طاووس عن ابن سعد قال : أنبأنا عبدالله بن بكر بن حبيب السهمي عن حاتم بن منعة قال : قالت : أم الفضل زوجة العباس : رأيت في منامي قبل مولده أي أبو عبدالله الحسين عليه السلام كأن قطعة ...
    ورواه ابن ماجة أيضاً باختلاف يسير .
    ورواه محمد بن سعد البصري عن عبدالله بن بكربن حبيب السهمي عن حاتم بن أبي صغيرة عن سماك عن أم الفضل باختلاف يسير .
    (3) أم الفضل : هي لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية زوجة العباس بن عبدالمطلب عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، عدها الشيخ الطوسي من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم روت عنه ثلاثين حديثاً ، أسلمت بعد خديجة وأخفت إسلامها ، هاجرت إلى المدينة بعد إسلام زوجها أو إظهار إسلامه في بدر الكبرى عام 2 هـ ، توفيت بعد عام 36 هـ .
    (4) جاء في السنن والطبقات :« يارسول الله رأيت كأن في بيتي عضواً من أعضائك » .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 231

    منامي كأن قطعة من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قطعت ، فوضعت في حجري ، ففسرت ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال (1): أن صدقت رؤياك(2)، فإن فاطمة ستلد غلاماً ، وأدفعه إليك لترضعيه . فجرى الأمر على ذلك(3).
  • رؤيا شبه صريحة ، استخدم المعنى المجازي المتعارف كالتالي : قطعة اللحم = الولد . الحجر = الرضاعة والحضانة .

    (1) في اللهوف : فقال : يا أم الفضل .
    وفي السنن :« قال : خيراً رأيت ، تلد فاطمة غلاماً فترضعيه فولدت حسيناً » ، وجاء في الطبقات مثله إلا فيه « فترضعينه بلبان ابنك قثم » . (2) ولايخفى أن كلمة « إن » مخففة والهمزة فيها إما مفتوحة فتكون حينئذ مخففة من الثقلية فلا تعمل ، وتفيد التأكيد فقط ، وإما أن تكون مكسورة بمعنى ( قد ) على قول قطرب وتكون ( إذاً ) للتحقيق ، ولامعنى للقول بأنها شرطية لمنافاتها للجملة التي بعدها .
    وفي اللهوف : لم يرد «إن».
    (3) هناك من يرى أنها لم تكن حين ولادة الإمام الحسين عليه السلام بالمدينة حيث إنها هاجرت إليها بعد إسلام زوجها العباس ، فقد ذهب بعض الرواة إلى أنه أسلم يوم الفتح عام 8 للهجرة ، وعلى هذا فالتي رأت الرؤيا هي أم أيمن وليست أم الفضل ، لأن الحسين عليه السلام ولد عام 4 للهجرة .
    وأما على قول من يرى بأنه أسلم في بدر الكبرى السنة الثانية للهجرة ، فيجوز أن تكون حضرت ولادة الإمام الحسين عليه السلام وهو الذي إخترناه ، وقد أوردنا خدماتها عند ولادة ألإمام الحسين عليه السلام في باب السيرة من هذه الموسوعة .


    السابق السابق الفهرس التالي التالي