دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 344

يمشي بغير رأس فهو جسده الشريف ، وهذه الإمرأة الكئيبة الحزينة أمه فاطمة الزهراء وبنت أشرف الأنبياء ، فقلت لها : أقسمت عليك باالله إلا ما اعتذرت لي منها والتمست لي منها بأن تأذن لي أن أصل إلى هذا الشخص الرباني ، فأسلم على يديه وأهتدي بنوره ، فاستأذنت لي ، فجئت إليه وكببت على قدميه ، وأسلمت على يديه ، وتشرفت بنور طلعته .
وجئت إليك أجدد إسلامي على يديك وأتمسك بولايتك وولاية آباءك الطاهرين وأوالي وليكم ، وأعادي عدوكم ، وأفرح لفرحكم، وأحزن لحزنكم ، والسلام عليكم ورحمة ألله وبركاته.
  • يظهر من الرؤيا إن صحت أنها كانت قريبة العهد من مأساة كربلاء بحيث إن صاحب الرؤيا لم يكن قد سمع بها ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الإمام السجاد عليه السلام كان لازال يعيش أجواءها ولو صحت الرؤيا فهي ظاهرة المعالم ، طابقت مجمل فقراتها ما جرى في الواقع على أرض الكرامة ، والرؤيا عبر ذاتها ليس فيها غرابة ، بل الغرابة تكمن في المبالغات التي اكتنفت لدى سرده الرؤيا للإمام ، وهذه المبالغات غير مألوفة حيث إن للمبالغة حدود ، ولانريد القول بأن الإمام السجاد عليه السلام لم يكن حزنه شديداً على أبيه بل إن فيه بعض الأمور التي لا تناسب شأن نساءه كاختلاطهن بهذا الشكل ، وعلى أية حال فقد أوردناها من باب « كلما قرع سمعك فاجعله في بقعة الإمكان » وليس بالضرورة الالتزام بصحتها ، والله العالم بحقائق الأمور .

    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 345

    (52 )
    رؤيا السجاد في دَين أبيه
    عام 61 هـ على الأكثر (1)
    ( سنة : 681 م)

    روى ابن شهر آشوب : أصيب(2)الحسين عليه السلام وعليه دَين بضع(3) وسبعون ألف دينار(4)، فاهتم (5)علي بن الحسين عليه السلام بدَين أبيه حتى امتنع من الطعام والشراب والنوم في أكثر أيامه ولياليه .
    فأتاه عليه السلام آت في المنام فقال : لا تهتم بدَين أبيك فقد قضاه الله عنه بمال بجنس .
    فقال علي عليه السلام والله أعرف في أموال أبي مالا(6)يقال له بجنس .
    فلما كان من الليلة الثانية رآى مثل ذلك ، فسأل عنه أهله .
    فقالت له امرأة من أهله : كان لأبيك عبد رومي يقال له بجنس استنبط (7) له عيناً بذي خشب (8) .

    (1) مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب : 4 / 144 ، وعنه دار السلام : 1 / 81 .
    (2) أصيب : وتعني استشهاده ورحيله عن الدنيا .
    (3) بضع : بكسر وسكون ، ما بين الثلاث والتسع .
    (4) الدينار : ياسوي مثقال ذهب شرعي أي مايعادل ( 52 , 4) غرام تقريباً .
    (5) اهتم : اغتم .
    (6) المال : مطلق مايملك ومنه العبيد والإماء .
    (7) استنبط : أي أخرج الشيء من مصدره وهنا بمعنى أخرج عين ماء .
    (8) ذو خشب : وأد يقع بالقرب من المدينة ، وقد ورد ذكره كثيراً في كتب السير =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 346

    فسأل عن ذلك فأخبر به .
    فما مضت بعد ذلك إلا أيام قلائل حتى أرسل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان (1) إلى علي بن الحسين عليه السلام يقول له :
    إنه قد ذكرت لي عين لأبيك بذي خشب تعرف بـ بجنس فإذا أحببت بيعها ابتعتها (2) منك .
    قال : علي بن الحسين عليه السلام : خذها بدَين الحسين عليه السلام وذكرت له .
    قال : قد أخذتها .
    واستثنى منها سقي ليلة السبت لسكينة (3) .
  • لو صحت نسبة هذه الرؤيا إلى الإمام السجاد عليه السلام فلا شكل في كونها من الرؤى الصادقة ومعالمها أيضاً واضحة ، ومن جهة أخرى فإن هذه الرؤيا لاتختض بشخص الإمام الحسين عليه السلام ، بل بدَينه ، ولذلك أوردناها .
    ونرجح أن هذا الأمر وقع في شهر ربيع الأول من عام 61 هـ بعد وصولهم إلى المدينة يوم الجمعة السابع من شهر ربيع الأول(4)، وذلك لأنه حريص على تسديد دَين أبيه .
    = والمغازي وعنها قال كثير الشاعر من ـ الطويل ـ :
    وذا خشب من آخـر الليل قلبت وتبغي به ليلى على غير موعد
    (1) الوليد : هو ابن عتبة بن ابي سفيان بن حرب الأموي ، ولي المدينة عام 57 هـ في عهد معاوية وهوالذي طلب البيعة من الحسين عليه السلام ليزيد، وعزله يزيد عام 60 هـ ثم ولآه المدينة ثانية عام 61 هـ ، ومات بالطاعون عام 64 هـ .
    (2) ابتاع : اشترى .
    (3) سكينة : هي سكينة بنت الحسين عليه السلام .
    (4) يوافق 7 / 12 / 680 م .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 347

    (53 )
    رؤيا النصراني
    نحو صفر عام 62 هـ (1)
    ( التشرينين من سنة : 681 م )

    روي (2) أن رجلاً نصرانياً أرسل إلى الإمام زين العابدين عليه السلام هدية فردها الإمام عليه السلام فأنكر الرجل ذلك فقال له عليه السلام : أن فأرة قد وقعت في السمن الذي أهديته لي .
    فقال الرجل : إن كنت تعلم الغيب فأولي رؤياي التي رأيتها قبل دخولي المدينة (3) وكنت على مشارف المدينة فنزلت ونمت ليلتي ورأيت في منامي أن هناك مجلساً كبيراً وفي صدره كرسي قد جلس عليه شيخ نوراني وعلى جانبه شاب واقف وعلى جانبه الآخر رأيت المسيح عيسى إبن مريم واضعا يده على الأخرى ـ حيث كنت قد رايت صورته في الكنيسة فعرفته ـ ورأيت ستاراً مضروباً في المجلس ويتعالى من خلفه أصوات النساء وسمعتهم يقولون أربعون أربعون، وشاهدت أن القوم يذهبون خلف الستار ويخرجون ومعهم ورقة وعليهم بدلة قد تناولوا الطعام ، فلما سمع الإمام عليه السلام ماقاله الرجل غشي عليه ، فاستنكر خادم الإمام على الرجل النصراني، فضغط ألإمام على يد خادمه يوبخه على مقاتله للرجل.

    (1) مفتاح الجنة للنار جنة : 240 .
    (2) إرسال الخبر ومجهولية مصدره لايشجعان على البت بصحته وإن كان الأمر ليس فيه غرابة ، ومن الجدير ذكره أن النص كان فارسياً فترجم إلى العربية .
    (3) لم تكن المدينة موطناً للنصارى ، ويبدوأنهم كانوا يفدون إليها لأغراض تجارية أو أغراض أخرى .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 348

    فلما أفاق الإمام عليه السلام قال للرجل : أما المجلس الكبير الذي قلته فهو مجلس عزاء أبي الحسين عليه السلام ، وأما الشيخ فهو جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما الشاب الذي على جنبه فهو جدي علي بن أي طالب عليه السلام ، وكان المسيح عيسى صاحب العزاء ، وأما النساء اللاتي كن يقلن أربعون أربعون من خلف الستار فهن آسية ومريم وحور العين(1) ، وأما المرأة التي كانت ترتدي السواد فإنها فاطمة أم الحسين وبما أن هذه الأيام هي أيام أربعين الحسين فكانت تعطيهم أوراق البراء من النار وتخلع عليهم الثياب ليخلعوا ثوب الحزن عنهم ، وأما الطعام فكان من الجنة أنزله الله لمن حضر مأتم الحسين عليه السلام .
    فلما سمع الرجل النصراني ذلك أسلم على يد الإمام زين العابدين عليه السلام ، وقال له أريد من هذه الخلع التي خلعتها أمك الزهراء ، فقال له الإمام : لا تترك عزاء الحسين .
    فلما كان الليل رأى الرجل في منامه أن المجلس أقيم مرة ثانية وإذا المسيح عيسى بن مريم أقبل إليه وقال : أجب الرسول محمد المصطفى فتقدم نحوه فاعتنقه ، وقال لعلي : يا علي : خذ الفتى الجديد العهد بالإسلام إلى ابنتي فاطمة .
    يقول : فأخذ بيدي وأخذني خلف الستار فإذا بصوت فاطمة ترحب بي وخرجت إلي يد فقدمت لي خلعة وعليها ورقة .
    وسمعت صوتاً يقول : هذه حصتك وبراءتك لأنك بكيت على ابني الحسين .
    فلما استيقظ من نومه جاء إلى الإمام زين العابدين فلما وقع نظره عليه قال له : يا فتى أخذت الخلعة والبراءة هنيئاً لك فقد رضيت عنك فاطمة .
  • رؤيا الاتخالف وقائعها ماورد في التاريخ الحديث ، وفيها وضوح وصراحة بل وفيها كرامة إن صحت .

    (1) لعل من الأنسب أن تكون خديجة بدل حور العين ، وربما كان تصحيفاً .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 349

    (54)
    رؤيا غانم للحسين
    61 ـ 62 هـ(1)
    ( 681 ـ 682 م )

    روى ابن شهرآشوب (2) أن غانم (3) ابن أم غانم (4) دخل المدينة ، ومعه أمه وسأل هل تحسنون رجلاً من بني هاشم اسمه علي ؟
    قالوا : نعم ، ذاك ، فدلوني على علي بن عبدالله بن العباس .
    فقلت له : معي حصاة قد ختم عليها علي والحسن والحسين عليهم السلام وسمعت أنه يختم عليها رجل اسمه علي .
    فقال علي بن عبدالله العباس يا عدو الله كذبت على علي بن أبي طالب وعلى الحسن والحسين عليهم السلام .

    (1) مناقب آل أبي طالب : 4 / 136 ، أعلام الورى ، عنهما دار السلام : 1 / 203 وبحار الأنوار : 46 / 36 عن المناقب ، ولكن لم أعثر عليها في النسخة التي لدينا من أعلام الورى . (2) ابن شهرآشوب نقل عن العامري في الشيصبان عن عبدالله بن سليمان الحضرمي ، في خبر طويل : « أن غانم ابن ام غانم دخل المدينة ... » . (3) غانم : هو مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم . (4) أم غانم : وهي حبابة الوالبية الأسدية ولدت نحو عام 42 ق. هـ وماتت نحو عام 184 هـ في عهد الإمام الرضا عليه السلام ، وفي البحار : 5 / 303 : قال أبو عبدالله العياش : هذه أم غانم صاحبة الحصاةغير تلك صاحبة الحصاة وهي ام الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية وهي غير صاحبة الحصاة الأولى التي طبع فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام ، فإنها أم سليم وكانت وارثة الكتب ، فهن ثلاث ولكل واحدة منهن خبر ـ راجع أعلام الورى : 2 / 140 حول من هي صاحبة الحصاة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 350

    وصار بنو هاشم يضربونني ، حتى أرجع عن مقالتي ، ثم سلبوا عني الحصاة .
    فرأيت في ليلتي في منامي الحسين عليه السلام ، وهو يقول لي : هاك (1) الحصاة ياغانم وامض إلى علي ابني ، فهو صاحبك (2) فانتبهت والحصاة في يدي .
    فأتيت إلى علي بن الحسين عليه السلام فختمها (3) ، وقال لي : إن في أمرك لعبرة فلا تخبر به أحداً فقال في ذلك غانم ابن ام غانم شعراً ـ من الطويل ـ :
    أتيت علياً أبتغي الحق عنده وعند علي (4)عبرة لا أحاول
    فشد وثـاقي (5)ثم قال لي اصطبر كأني مخبول عراني (6)خابل (7)
    فقلت لحاك (8)الله والله لم أكن لأكذب في قول الذي أنا قائل


    (1) هاك : خذ .
    (2) صاحبك : أي الذي تبغيه وتطلبه .
    (3) توحي الرواية بأن أم غانم لم تحضر ختم السجاد عليه السلام على الحصاة ، في حين أنها هي صاحبة الشأن في مسألة الأختام ، وأكثر ما تفيده رواية الرؤيا أن غانم كان يبحث عن السجاد عليه السلام وحصل الذي حصل ، والذي حصل في حقيقة الأمر أن أم غانم حضرت مجلس الإمام السجاد عليه السلام بصحبة ولدها غانم ، وإلى ذلك أشار الكليني في الكافي : 1 / 346 في قصة طويلة مفادها أن حبابة الوالبية كانت قد سألت الأمام علي عليه السلام عن دلالة الإمامة ، فأشار إليها بحصاة فأتت بها فطبع فيها بخاتمه ، وقال لها : « ياحبابة إذا ادعى مدع الإمامة ، فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة .. » ، ففعلت ذلك مع أئمة أهل البيت من الإمام الحسن عليه السلام وحتى الإمام الرضا عليه السلام .
    ولعل هذه غير تلك كما صرح بذلك المجلسي في البحار كما سبقت الإشارة إليه .
    (4) علي : الأول : إشارة إلى علي بن عبدالله بن عباس ، والثاني : إشارة إلى علي بن الحسين السجاد عليه السلام .
    (5) الوثاق : ما يشد به من قيد وحبل ونحوهما .
    (6) عراه : غشيه .
    (7) الخابل : المفسد أو الشيطان أو الجن ، ويقال « مسه الخابل » أي الجني .
    (8) لحى : لام ولعن وسب وقبح .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 351

    وخلـى سبيلي ضنك (1)فأصبحت مخلاة (2)نفسي ثم سربي(3)سائل
    فأقبلت ياخير الأنام مؤمماً(4) لك اليوم عند العالمين أسائل
    وقلت وخير القول ماكان صادقاً ولايستوي في الدين حق وباطل
    ولايستوي من كان بالحق عالماً كأخريمسيوهو بالحق جاهل
    فأنت الإمام الحق يعرف فضله وإن قصرت عنه النهى(5)والفضائل
    وأنت وصي الأوصياء محمد أبوك ومن نيطت إليه الوسائل
  • إن صحت الرواية ففي إعجاز وكرامة ، وعندها فهي في مصاديق « ومن رآني فقدرآني » حيث لايتمثل أحد بصورة المعصوم عليه السلام كما سبق وتحدثنا عن ذلك في التمهيد .

    (1) الضنك : التعب والمشقة .
    (2) المخلاة : ما يجعل فيه العلوفة للدابة .
    (3) السرب : الماء السائل من المزودة وهي التي توضع فيها الزاد ، وفي الأصل « وسربي » إلا أن الوزن لايستقيم .
    (4) مؤمماً : متوجهاً .
    (5) النهى : العقول .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 352

    (55)
    رؤيا سليمان بن صرد الخزاعي
    ليلة 29 / 5 / 65 هـ (1)
    ( الأربعاء : 11 / 1/ 685 م )

    نقل (2) أن سليمان بن صرد الخزاعي(3) نام في الليلة التي قتل في نهارها ، فبينما هو نائم ، رأى كأنه في روضة خضراء وفيها أنهار وأشجار وأطيار(4) ، وكأنه قد أوتي به إلى قصر من الذهب والفضة ، وعليه ستور من نور ، فتقدم سليمان إلى الباب ، ودخل القصر ، وإذا بامرأة قد خرجت من القصر وهي مخمرة بخمار من حرير (5) وعليها حلل من سندس واستبرق ، فلما رآها كاد أن ينصرع(6) ، فضحكت في وجهه وقاتل : شكر الله تعالى لك سعيك ياسليمان ولإخوانك فإنكم معنا يوم القيامة وكل من قتل في محبتنا أو دمعت عيناه(7) رحمة لنا فإنه يوم القيامة معنا .
    قال سليمان : فعند ذلك قلت لها : يا مولاتي من أنت ؟

    (1) تنقيح المقال : 2 / 63 ، مستدرك علم رجال الحديث : 4/138 ، نور العين في مشهد الحسين : 42 ، ومصادر أخرى .
    (2) الرواية مرسلة ومصادرها متعددة والفاظها متقاربة .
    (3) سليمان بن محمد الخزاعي : صحابي جليل ولد عام 28 ق. هـ ، واستشهد عام 65 هـ في معركة عين الوردة ، شهد مع علي عليه السلام الجمل وصفين ، سكن الكوفة ، كانت له زعامة وقيادة ، وهو من رواة الحديث .
    (4) أطيار : جمع الطائر .
    (5) في النور : « من سندس أخضر » .
    (6) في النور : « كاد قلبه أن يطير من الفرح هيبة لها » .
    (7) في النور : « ثم دمعت عيناها فقلت : يا سيدتي ... » .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 353

    فقالت : أنا خديجة الكبرى وهذه ابنتي فاطمة الزهراء وهذان ولداها الحسن والحسين عليه السلام وهم يقولون لك : أبشر فإنك عندنا غدا الزوال (1). ثم ناولتني إناء فيه ماء (2) وقالت : أفض هذا الماء على وجهك وجسدك وعجل إلينا بالقدوم (3).
    فانتبه سليمان فرأة عند ر أسه إناء فيه ماء فأفاضه على جسده وإذا قد التحم جراحه ، واشتغل بلبس ثيابه ، فغاب عنه القدح فتعجب من ذلك وقال: الله أكبر ، لا إله إلا الله، محمد رسول الله ، علي ولي الله (4) .
    فانتبه أصحابه لتكبيره وقالوا له : ما الخبر أيها الأمير ؟
    فقص عليهم الرؤيا .
  • رؤيا وااضحة المعالم ، تحقق مارآه فاستشهد ولحقق روحه بالرفيق الأعلى ، وفيها معجزة وكرامة .

    (1) في النور : « بعد الزوال وتجتمع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ».
    (2) إلى هنا نص إحدى الروايتين وعندها تنتهي الرؤيا ، ولكن جاءت الرواية الأخرى هكذا «فبينما هو نائم وإذا بفاطمة الزهراء صلوات الله عليها وخديجة الكبرى وقد أعطتاه إناء فيه ماء وقالتا له أفض هذا الماء ... » .
    (3) هذا نص الرواية الثانية وما بعد ذلك اوردنا النص ملفقاً بين الروايتين .
    (4) في النور : « فقال الله أكبر ثلاث مرات ولله الحمد «
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 354

    (56 )
    رؤيا زين العابدين
    عام 65 هـ (1)
    ( سنة : 684 ـ 685 م )

    روى (2)أبو حمزة الثمالي (3)أنه دخل على الإمام علي بن الحسين عليه السلام وابنه زيد على فخذه وهو صبي صغير فقال زيد فعثر ووقع وشج رأسه .
    فقال : يا بني أعيذك بالله أن تكون المطلوب في الكناس . فسمعه أبو حمزة وسأله عن ذلك فأخبره بما سيجري على ابنه زيد ، ثم قال لأبي حمزة

    (1) المنتخب للطريحي : 396 ، كتاب زيد الشهيد : 6 ، أمالي الصدوق : 335 ، فرحة الغري : 97 ، تفسير فرات الكوفي : 71 .
    (2) رواه فخر الدين الطريحي المتوفى عام 1085 هـ مرسلاً عن أبي حمزة الثمالي ، وأما الصدوق فرواه مسنداً إلى أبي حمزة هكذا قال حدثنا محمد بن بكران النقاش بالكوفة عن أحمد بن محمد الهمداني ـ مولى بني هاشم ـ عن المنذر بن محمد ، عن أحمد بن رشد عن عمه سعيد بن خيثم عن أبي حمزة الثمالي .. الحديث ، ورواه فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي ( القرن الثالث ) عن سعيد بن عمر القرشي عن الحسين بن عمر الجعفري عن أبيه قال كنت أدمن الحج فأمر على علي بن الحسين عليه السلام فأسلم عليه ففي بعض حججي غدا علينا علي بن الحسين عليه السلام ووجهه مشرق فقال جاءني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ليلتي ... الحديث .
    (3) أبو حمزة الثمالي : هو ثابت بن دينار الأزدي (بعد 60 ـ 150 هـ ) كوفي من أجل أصحاب الأئمة السجاد والباقر عليهما السلام أدرك الصادق والكاظم عليهما السلام ، عرف بلقمان زمانه ، كما كان من الزهاد ، قتل ثلاثة من أبنائه في انتفاضة زيد عام 121 هـ ، من مؤلفاته : كتاب تفسير القرآن ، كتاب الزهد، وكتاب النوادر ، اشتهر بدعاء السحر الذي رواه عن الإمام السجاد عليه السلام باسم دعاء أبي حمزة الثمالي .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 355

    أتحب أن أحدثك بحديث أبني هذا ؟
    قال أبو حمزة : بلى .
    فقلا عليه السلام : بينما أنا ليلة ساجد في محرابي إذ ذهب بي النوم فرأيت كأني في الجنة وكأن رسول الله وعليا والحسن والحسين وقد زوجوني بحورية من حور العين فواقعتها واغتسلت عند سدرة المنتهى وإذا أنا بهاتف يقول : أتحب أن أبشرك بولد اسمه زيد .
    فاستيقظت من نومي وقمت وصليت صلاة الفجر وإذا أن بطارق الباب ، فخرجت إليه فإذا معه جارية وهي مخمرة بخمار ، فقلت له : ما حاجتك ؟
    فقال : أريد علي بن الحسين .
    فقلت أنا هو فقال أنا رسول المختار(1)إليك وهو يقرئك السلام ويقول قد وقعت هذه الجارية (2) بأيدينا فاشتريتها بستمائة دينار وقد وهبتها لك وهذه أيضاً ستمائة دينار أخرى فاستعن بها على زمانك فدفع إلي المال ومعه كتاب فقبضت المال والجارية .
    فقلت : ما اسمك ؟

    (1) المختار : هو ابن أبي عبيدة بن مسعود الثقفي ( 1ـ 67 هـ ) أصله من الطائف سكن الكوفة ، قاد ثورة ضد الدولة الأموية ، تمكن من الانتقام من الذي قاتلوا الإمام الحسين عليه السلام تولى أمر العراق عام 66 ـ 67 هـ فاستقلت عن الدولة الأموية ، قتله مصعب بن الزبير .
    (2) الجارية التي أنجبت للإمام السجاد عليه السلام زيداً كانت أم ولد من السند وهي أم أخوة زيد ، وهم عمر الأشرف وعلي وخديجة أشتراها المختار أيام ظهوره بالكوفة ، وقد اختلف الوراة في أسمها إلى أقوال منهم من قال إنها كانت تسمى « غزالة » وآخرون على أنها « جيداء وحوراء » و « لطيفة » ولكن بعض المحققين يرى أن اسمها « غزالة » باعتبار أن جيداء وحوراء ولطيفة هي من الأوصاف التي كانت توصف بها الجاريات وليست أسماء ـ راجع الكامل للمبرد : 3 / 189 ، كتاب المجدي في الأنساب ، وسر السلسلة العلوية ، والحدائق الوردية ، وغاية الاختصار : 66، وغيرها ، ولكن النص المنقول هناك تؤكد بأن اسمها كان حورية .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 356

    فقالت : اسمي حورية .
    فقلت : صدق الله ورسوله «هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً »(1)، فدخلت بها تلك الليلة ، فإذا هي غاية الصلاح فعلقت مني بهذا الغلام فلما وضعته سميته زيداً وستوى ماقلت لك .
  • رؤيا من صادق مصدق تحققت من ساعتها ، ورغم أنها لاترتبط بالإمام الحسين عليه السلام مباشرة إلا أن لها علاقة به عليه السلام أولاً لحضوره في رؤياه مع جده وأبيه وأخيه ، وثانياً أن زيد الذي هو محور هذه الرؤيا اقتدى بجده الحسين عليه السلام وخرج للأخذ بثأره وتحقيق أهدافه .

    (1) سورة يوسف ، الآية : 100 .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 357

    (57)
    رؤيا إسماعيل الزهري
    قبل عام 95 هـ (1)
    (سنة : 714 م )

    روى إسماعيل(2) قال كان لي أخ أكبر مني (3)استشهد (4)في حب أمير المؤمنين عليه السلام وكنت أتمنى الشهادة ، وذات يوم اشتركت في مجلس أقيم لعزاء أبي عبدالله الحسين عليه السلام فبدأ المجتمعون بالبكاء والنحيب على الحسين فبكيت معهم وتمنيت الشهادة ، ولما كان الليل رأيت في منامي أن مجلساً عظيماً قد أقيم لعزاء الحسين ورأيت شيخاً ذا لحية بيضاء جالس على كرسي ويبكي ، فسألت على من يبكي هذا الجمع ، ومن ذلك

    (1) مفتاح الجنة للنار جنة : 238 .
    (2) إسماعيل : هو ابن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب بن عبدالله بن الحرث ابن زهرة القرشي الزهري ـ أخ الزهري المعروف محمد بن مسلم ( 50 ـ 125 هـ ) ـ لم نجد له ذكر في كتب التاريخ والرجال والمعاجم ، وإنما ورد في الخبر أنه أخ الزهري ، وإنما أحتملنا الزهري المعروف لأنه الذي عرف باتصاله بالإمام زين العابدين عليه السلام فالمتبادر إلى الأذهان عند إطلاقه مع الإمام السجاد عليه السلام ، هو دون غيره ، وأما كلمة الأخ فهي الأخرى في ظاهرها المراد به الأخ الشقيق .
    (3) الأخ الأكبر : لعله هو عبدالله بن مسلم الزهري والد محمد بن عبدألله المتوفى عام 152 هـ ، وأما عبدألله فقد كان اكبر من أخيه محمد بن مسلم روى عن أخيه وروي عنه وتوفي قبل أخيه إلا أنهم لم يذكروا بأنهم قتلوا، مما يبعد كونه هو.
    (4) لم نعرف وجه الشهادة ، ولكن الظاهر أنه قتل على الولاء لأبي تراب عليه أفضل الصلاة والسلام والجهة الأكثر ظهوراً في القضاء عليه لو صح هم أما الأمويون أو الخوارج ، ولعله قتل في من قتل في الكوفة من قبل ولاة الأمويين ، ولكن كتب التاريخ خالية من مثل هذا .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 358

    الشيخ ؟ فقيل لي الشيخ هو الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهم يبكون على الحسين بن علي ، فوقع نظري على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
    فقال لي : يا إسماعيل اليوم دخلت داراً فيه عزاء ابني الحسين وطلبت من الله الشهادة ، فاعلم إن بكاءك في الحسين يعدل شهادتك في طريقه ، إن كنت راغباً لنيل هذه الدرجة فابك على ابني الحسين حتى تحشر في زمرة الشهداء .
    فانتبهت من النوم وقلت في نفسي لعلها أضغاث أحلام ، فقلت لأخي ـ الزهري ـ أريد أن التقي بزين العابدين ، فقال إنه اليوم في بيتي فأتيت بيت أخي فلما وقع نظره علي قال عليه السلام ، يا إسماعيل بماذا أوصاك جدي في المنام ؟ فتعجبت من ذلك وقلت قال : مثل الباكي على أبيك مثل الشهيد في سبيل الله (1).
    فقال الإمام زين العابدين : يا إسماعيل مادريت مافعلوا بأبي الحسين في كربلاء ، ذبحوه كما يذبح الكبش وسلبوه أمواله وحرقوا خيامه وأسروا عياله ، فليس هناك مصيبة أعظم من مصيبة الحسين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا إسماعيل كل عين بكت الحسين حرم الله عليها نار جهنم .
  • رؤيا صادقة إن صحت ، ومضامينها لاتخالف ماورد في الأحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السلام في الباكي على الإمام الحسين عليه السلام ، إلا أن عدم العثور على مثل هذا الخبر في أمات(2) المصادر لايمكن الاطمئنان إليه ، ولا يخفى أن الأصل المنقول جاء باللغة الفارسية وجرت محاول دقيقة لنقله إلى العربية مخافة الخروج عن جوهره (3).

    (1) لقد نقل المصدر الخبر دون يسنده إلى كتاب أو شخص عمن رواه بل أرسله .
    (2) أمات : تعادل أمهات في الحيوان بشكل مطلق .
    (3) ولعل قائل يسأل فإن لم يطمئن إلى صحة الخبر فلما جرى تدوينه وتسجيله ؟ وفي الحقيقة أن من اللازم بيان الحقائق سلباً أو أيجاباً فإن لم تذكر لايمكن التعليق عليها بالنفي أو الإيجاب ولم نحصل على النتائج المتوخاة في تأكيد أ رفض ما ورد في هذا الباب أو غيرها من الأبواب .


    السابق السابق الفهرس التالي التالي