دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 359

(58)
رؤيا سليمان الأموي
عام 96 هـ (1)
(سنة : 715 م )

روى (2) ابن شهر آشوب : أن سليمان (3) بن عبدالملك بن مروان رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام كأنه يبره ويلطفه ، فدعا الحسن البصري (4) فسأله عن ذلك .
فقال : لعلك اصطنعت إلى أهله معروفاً ؟
فقال سليمان : إني وجدت رأس الحسين عليه السلام (5) في خزانة يزيد بن

(1) دار السلام : 1/ 242 عن بحار الأنوار : 45 / 145 عن مناقب آل أبي طالب : 4 / 63 .
(2) رواه أبو جعفر محمد بن علي بن شهرآشوب مرسلاً .
(3) سليمان : سابع حكام بني أمية ولد عام 54 ومات عام 99 هـ ، حكم بعد وفاة أخيه الوليد في 15 / 5/ 96 هـ ( 25 / 2/ 715 م ) ، وحكم بعده عمر بن عبد العزيز بن مروان ، ونحتمل أن تكون الرؤيا في عام ولاية سليمان بن عبدالملك كما يستشم من بعض المصادر ، وكانت ولايته في 15 جمادى الآخرة .
(4) البصري : هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري ، ولد في المدينة المنورة عام 21 هـ ، ومات في البصرة عام 110 هـ ، وهو عن أعلام البصرة وفقهائها .
(5) رأس الحسين : هذه إحدى الاقوال في الرأس ، وقد ذهبت الإمامية إلى أنه التحق بالجسم الشريف ودفن معه ، ويقول المجلسي والنوري : «الظاهر أنه رأس غيره عليه السلام ، ولعله كان من ساير الشهداء من أهله عليه السلام ، فإن المشهورعند الإمامية أنه دفن رأسه عليه السلام مع جسده، وقد رده علي بن الحسين عليه السلام إلى جسده ، أو عند رأس أمير المؤمنين عليه السلام » .
وللتفصيل : راجع باب المراقد المقدسة من الموسوعة ، فصل مشهد الرأس .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 360

معاوية فكسوته خمسة من الديباج وصليت عليه في جماعة من أصحابي وقبرته فقال الحسن : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رضي منك بسبب ذلك(1) ، وأحسن إلى الحسن (2) وأمر له بالجوائز .
  • رؤيا جاءت تأويلها من البصري تأويلاً حسناً ، حيث إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لايترك من أحسن له عملاً دون جواب .

    (1) رضي : لعل مراد البصري ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارتضى منك عملك هذا .
    (2) الحسن : المراد الحسن البصري .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 361

    (59 )
    رؤيا ابن عبد العزيز في يزيد
    نحو 20 / 7/ 101 هـ (1)
    ( الأثنين : 5 / 2 / 720 م )

    روى الخوارزمي (2) بإسناده (3) عن عمر بن عبد العزيز(4) أنه قال : رأيت في عالم الرؤيا وأنا امر على واد من نار ، فإذا رجل فيه كلما أراد ان يخرج قمع (5) بمقامع (6) من حديد فهوى (7).

    (1) مقتل الحسين للخوارزمي : 2/ 68 .
    (2) الخوارزمي : هو موفق بن أحمد المكي ( 484 ـ 568 هـ ) كان من الفقهاء والأدباء ، والشعراء الخطباء ، طاف البلاد الإسلامية في طلب الحديث والعلم ، من مؤلفاته : مسانيد على البخاري ، الأربعين ، ومناقب علي بن أبي طالب .
    (3) بإسناده : رواه الخوارزمي عن عبدوس بن عبدالله ، عن عبدالله بن علي بن حمويه ، عن أحمد بن عبد الرحمان الشيرازي ، عن محمد بن صابر ، عن خلف بن سلمان ، عن محمد بن تميم السعدي ، عن محمد بن عبد الرحمان النيسابوري عن أبي صافي عن خلف بن محمد ، قال قال عمربن عبد العزيز : سألت ربي عزوجل أن يرني الخلفاء من أهل الجنة فرأيت فيما يرى النائم أن القيامة قد قامت ، وأن الناس قد قربوا للحساب ... الرؤيا طويلة اخترنا ما يرتبط منها بالإمام الحسين عليه السلام .
    (4) عمر بن عبد العزيز : هو حفيد مروان بن الحكم الأموي ( 61 ـ 101 هـ ) ثامن حكام بني أمية ، حكم بعد ابن عمه سليمان بن عبد الملك بن مروان عام 99 هـ ، وحكم بعده ابن عمه يزيد بن عبد الملك ، من حسناته منع سب أمير المؤمنين وابنيه الحسن والحسن عليهم اسلام من قنوت الصلاة ، كما أرجع فدك إلى آل أبي طالب .
    (5) قمع الرجل : ضرب على رأسه .
    (6) المقامع : جمع المقمعة وهي خشبة أو حديدة يضرب بها الإنسان ليقهر ويذل .
    (7) هوى : سقط .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 362

    فقلت : من هذا ؟
    قيل :يزيد بن معاوية (1).
  • رؤيا صريحة ، وقد شهد بها شاهد من أهله .

    (1) ذكر ابن قتيبة في تاريخ الخلفاء : 121 ، إن الرؤيا مجملة وإن عمربن عبد العزيز مات بعد تلك الرؤيا بأيام ، وكانت وفاته في 25 رجب .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 363

    (60 )
    رؤيا زيد بن علي
    محرم عام 121 هـ (1)
    ( الكانونين : 738 ـ 739 م )

    روى(2) معتب (3) ، في حديث طويل (4) أن زيد بن علي (5) طوق باب

    (1) مناقب آل أبي طالب لابن آشوب : 4/ 225 ، وعنه دار السلام : 1/ 255 .
    (2) لقد أرسل ابن شهرآشوب سند الرواية ، ولذلك فلم يلتزم العلماء بما ورد فيها لما فيها طعن ضمني بزيد بن علي بن الحسين عليه السلام .
    (3) معتب : بتشديد التاء المكسورة مولى الإمام الصادق عليه السلام ، وقد صاحب الإمام الكاظم أيضاً ، وقد عده الإمام الصادق عليه السلام خير مواليه العشر وأفضلهم ، وقد روى عنه أسحاق بن عمار ، وسعدان بن مسلم ، ويونس بن يعقوب .
    (4) القصة : كما يرويها معتب ، قال قرع باب مولاي الصادق عليه السلام فخرجت فإذا زيد ابن علي عليه السلام ، فقال الصادق لجلسائه ، ادخلوا هذا البيت وردوا الباب ولايتكلم منكم أحد ، فلما دخل قام إليه فاعتنقا وجلسا طويلاً يتشاوران ثم علا الكلام بينهما ، فقال زيد : دع ذا عنك ياجعفر فوالله لئن لم تمد يدك حتى أبايعك أوهذه يدي فبايعني لاتعبنك ولأكلفنك ما لا تطيق فقد تركت الجهاد وأخلدت إلى الخفض وأرخيت الستر واحتويت على مال الشرق والغرب ، فقال الصادق عليه السلام يرحمك الله ياعم يغفر لك الله ياعم ، وزيد يسمعه ويقول : موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب ، ومضى فتكلم الناس في ذلك ، فقال عليه السلام : مه لا تقولوا لعمي زيد إلا خيراً رحم الله عمي فلو ظفر لوفى ، فلما كان في السحر قرع الباب ففتحت له الباب فدخل يشهق ويبكي ...
    (5) زيد بن علي : حفيد الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام (66 ـ 121 هـ ) كان فقيها زاهداً وثاثراً موالياً لأئمة أهل البيت عليهم السلام ومن أصحاب الباقرين عليهم السلام ، ولد في المدينة وقتل في الكوفة ينسب إليه بعض المؤلفات منها المجموع الفقهي والذي هو مجموع رواياته التي جمعت بعد استشهاده .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 364

    الإمام الصادق عليه السلام ففتحت له الباب فدخل يتشهق ويبكي ويقول : ارحمني يا جعفر رحمك الله ، ارض عني يا جعفر ، رضي الله عنك ، أغفر لي يا جعفر غفر الله لك .
    فقال الصادق عليه السلام : غفر الله لك ورحمك ورضي عنك ، فما الخبر يا عم ؟
    قال : نمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم داخلاً علي ، وعن يمينه الحسن وعن يساره الحسين عليهما السلام ، وفاطمة عليها السلام خلفه ، وعلي عليه السلام أمامه ، وبيده حربة تلتهب التهاباً كأنها نار ، وهو يقول ، يا زيد آذيت رسول الله في جعفر ، والله لئن لم يرحمك ويغفر لك ويرضى عنك لأطعنك بهذه الحربة فلأضعنها بين كتفيك ، ثم لأخرجها من صدرك ، فانتبهت فزعاً مرعوباً فصرت إليك ، فارحمني يرحمك الله .
    فقال عليه السلام : رضي الله عنك وغفر الله لك ، أوصيني فإنك مقتول مصلوب محرق بالنار ، فوصى زيد بعياله وأولاده وقضاء الدين عنه (1) .

    (1) هذا وقد علق السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه زيد الشهيد : 74 بعد نقله الخبر في أدلة من طعن في زيد بن علي قائلاً : « لو أعرضنا عن إرساله وصححناه لما ساغ أن يكون من أخبار الذم وأفادنا التأمل في معانيه وثوقاً بطهارة ذاته وموالاته للإمام الصادق عليه السلام ، وأن الإمام عليه السلام غير كاره لخروجه ، فإنه لوكان كارهاً لذلك لوجب عليه نهيه عنه لاسيما بعد ان جاءه في المرة الثانية خاضعاً متذللاً نادماً مما جرى منه بحضرته ، على أن في ردعه عليه السلام أولئك الجماعة الذين نالوا من زيد وقوله لهم « لو ظفر لوفى » دلالة على صحة عقيدة زيد بمقام الصادق عليه السلام وأنه الإمام الواجب عليه وعلى الأمة إطاعته ، وإن نهضته لم تكن للدعاية إلى نفسه بالإمامة .
    وأما ترديد زيد في اليبعة بينه وبين الإمام عليه السلام ، فليس الغرض منه دعوة الإمامة ، وإنما أراد البيعة للخروج الذي ثبت في خلده رجحانه وسمع به من آبائه ، وأما قوله «لأتعبنك » فلا يريد به الأذى ، بل ما يصيب الإمام عليه اسلام بعد قتل زيد من الهموم المتراكمة عليه ، وثقل عياله الذي سيكون عليه ، وأداء ديونه ، وما يجري عليه ظنة ملوك عصره عليه بموافقته له في الواقع ، وبقية كلماته يروم بها إستنهاض الإمام في ذلك الموقف الذي استحوذت فيه سيطرة الأمويين على الحقائق الناصعة وكادت أن تأتي على رمق الحق وكيانه ، ومراده من قوله « فاحتويت على مال الشرق » هو أنك لاتشكومع ذلك الإعواز من الوجهة المادية فعندك مال كاف للخروج ولم يقصد بذلك أنك أخذته من غير جهته واحتفظت به للوجوه غير المشروعة ، وأما =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 365

  • رؤيا صريحة وواضحة ، للإمام الحسين عليه السلام فيها مشاركة إلى جانب أخيه وأبيه عليهم السلام .

    = حديث المنام فالغرض منه تنبيهه أن عارفاً بمقام الإمام عليه السلام كمثله لاينبغي أن يخاطب إمامه بما يستظهر السامعون منه الخشونة ، وإنما نبه بذلك لكماله وعظم مقامه وأريد إكماله بأكثر مما فيه ، وليس الغرض منه التنديد بمقام زيد ، وإلا فكم من مخاشنة جرت بين ظلمة أهل البيت وأئمة الهدى عليهم السلام فلم يجر فيها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعقيب مثله مع أولئك فإن ما لايعباً به منهم يعد ذنباً كبيراً على مثل زيد وربما استقبح من الكاملين بعض ما يستحسن ممن هو دونهم « حسنات الأبرار سيئات المقربين » .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 366

    (61)
    رؤيا صاحب رأس الخنزير
    قبل عام 132 هـ(1)
    ( قبل سنة : 751 م )

    روى(2) سليمان الأعمش (3) عن أبي جعفر المنصور (4) قال (5) : كنت

    (1) دار السلام : 1/ 228 عن بشارة المصطفى للطبري .
    (2) رواها عماد الدين محمد الطبري عن والده أبي القاسم علي ، عن أحمد بن أبي عدي عن أبي يعقوب الصيرفي عن ابن أبي عبد الأنصاري عن سليمان الأعمش .
    (3) سليمان الأعمش : هو أبن مهران الأسدي الكاهلي ( 61 ـ 148 هـ ) عن أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، وكان يحفظ نحو ألف وثلاثمائة حديث .
    (4) المنصور : هو عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس ( 95 ـ 158 هـ ) ثاني حكام بني العباس ، وتولى الحكم بعد أخيه السفاح عام 136 هـ ، حكم بعده ابنه المهدي محمد .
    (5) بعث أبو جعفر المنصور أثناء نزوله بطليانا على سليمان بن مهران الأعمش فأتاه رسوله بالليل ، فقال أجب أمير المؤمنين ، فقلت : مابعث إلي أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي عليه السلام ، فعلي إن أخبرته قتلني ، فكتب وصيتي ولبست كفني ثم خرجت إليه . فلما دخلت عليه قلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، قال : وعليك السلام ياسليمان ماهذه الريح ؟ قلت : ياأمير المؤمنين أتاني رسولك بالليل ، فقلت : ما بعث إلى أمير المؤمنين في هذه الساعة ، إلا ليسألني عن علي عليه السلام فلعلي إن أخبرته قتلني ، فكتبت وصيتي ولبست كفني . وكان أبو جعفر متكئاً فاستوى جالساً ، ثم قال لاحول ولاقوة إلا بالله العليم يا سليمان كم تروي في فضائل علي عليه السلام ؟ قلت : كثيراً يا أمير المؤمنين ـ وفي رواية ثاقب المناقب عشرة آلاف ، وفي تنقيح المقال ألف حديث فقال له المنصور بل عشرة آلاف كما قلت أولاً ـ فقال : والله لأحدثنك بحديث لم تسمع بمثله قط ، قلت حدث ياأمير المؤمنين ، قال كنت هارباً .. إلى آخر الرواية .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 367

    هارباً من بني أمية (1) .. إلى أن ذكر: تردده في البلدان وتقربه إلى الناس بفضائل علي عليه السلام في حديث طويل(2) ثم ذكر دخوله على إمام مسجد وحديثه بين يديه بفضائل علي عليه السلام ، قال : فلما حدثته بهذا الحديث .
    قال : يا فتى من أنت ؟
    قلت من أهل العراق .
    قال عربي أم مولوي (3)؟
    قلت : عربي (4) إلى ان قال : قد أقررت عيني ولي إليك حاجة ؟
    قلت : ما حاجتك ؟
    قال : تأتي صلاة الغداة مسجد بني فلان ، حتى يأتيك الأخ المبغض (5) علياً عليه السلام .
    قال : فطالت علي تلك الليلة فلما أصبحت غدوت إلى المسجد . أصلي ، وإذا نظرت بشاب يصلي إلى جانبي وعليه عمامة إذ سقطت العمامة عن رأسه ، فإذا رأسه رأس خنزير(6) ، والله مادريت ما أقول في صلاتي .
    فلما انصرف قلت له : يا ويلك ما الذي أرى بك من سوء الحال ؟

    (1) حكم الأموبون مابين عام 41 هـ وعام 132 هـ ، وكانوا يطاردون فلول العلويين والعباسيين .
    (2) من هنا يتضح كيف توصل العباسيون إلى الحكم ، ولما استقرت لهم الأمور أبعدوا أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم واضطهدوهم .
    (3) المولوي : نسبة إلى المولى : وهنا بمعنى المعتق من الرق ، وعادة كان الموالي من غير العرب .
    (4) عربي : يظهر من السؤال والجواب أحد أمرين : 1ـ أن أهل العراق كانوا من شيعة علي عليه السلام أو محبيه . 2ـ أن العرب كانوا من الموالين لعلي عليهم السلام ، والمبغضين له إنما كانوا من الموالي أي غير العرب .
    (5) المبغض : بما أنه اسم فاعل نصب علياً .
    (6) تكررت حالات المسخ ، وهناك رؤيا أخرى في دار السلام : 1/ 230 ، وبنفس السياق رآها الحاكم العباسي هارون الملقب بالرشيد ، في رجل كان يسب الإمام علي عليه السلام فمسخ وجهه إلى صورة كلب .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 368

    فقال لي : لعلك صاحب أخي (1) .
    قلت : نعم .
    قال : فأنا كنت مؤذناً وكنت ألعن علياً عليه السلام في كل يوم ألف مرة (2) ، فخرجت من المسجد ثم أنصرفت إلى داري هذه ونمت في هذا المكان فرايت فيما يرى النائم كأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أقبل ومعه أصحابه ، الحسن والحسين عليهم السلام عن يمينه ويساره فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه والحسن والحسين واقفان وفي يد الحسن عليه السلام كأس ، وفي يد الحسين عليه السلام أبريق يسقي الناس ، فرفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأسه ، فقال ، يا حسن إسقني فمد الحسن عليه السلام يده بالكأس إلى الحسين عليه السلام؟ فقال : ياحسين صب ، فصب الحسين عليه السلام من الإبريق في الكأس فناول الحسن عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فشرب .
    ثم قال : اسق أصحابي فسقاهم ، ثم قال : اسق النائم على الدكان .
    قال : وكان الحسن والحسين عليهما السلام يبكيان فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما يبكيكما ؟
    فقالا : يا رسول الله وكيف نسقيه وهو يلعن أبانا كل يوم ألف مرة ، وقد لعنه اليوم عشرة آلاف مرة ؟
    قال : فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مبغضاً (3) حتى أتاني .
    فقال : أتلعن (4) علياً وأنت تعرف أنه بالمكان الذي هو به مني (5) ؟

    (1) أراد به إمام المسجد الذي وعده بأن يريه مبغض علي عليه السلام .
    (2) لعل الرؤيا كانت قبل عام 99 هـ حيث منع عمر بن عبد العزيز الأموي سب أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام عندما تولى الحكم عام 99هـ ، ولعل المؤذن كان مستمراً في لعنه حتى نهاية حكم بني أمية .
    (3) مبغضاً : وفي رواية مغضباً .
    (4) وهذا لايعني أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يعلم بحال أمته ، وتساؤل الرسول في الرؤيا من قبيل استبيان الحق من الباطل .
    (5) في فضائل الخمسة من الصحاح الستة : 2 / 223 عن مستدرك الصحيحين : 3/ 127 بإسناده عن ابن عباس : « قال : نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي عليه السلام فقال : يا علي أنت =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 369

    ثم ضربني ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : غير الله ما بك خلقة .
    فقمت ورأسي ووجهي هكذا (1).
  • رؤيا صريحة وفيها الكثير من الحقائق (2).

    = سيد في الدنيا وسيد في الآخرة ، حبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله ، والويل لمن أبغضك » .
    (1) قال الطبرسي : وفي رواية أخرى اختلاف كثير في الألفاظ وألفاظ بعضها تزيد وتنقص .
    (2) راجع الكرامات والمعاجز من هذه الموسوعة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 370

    (62 )
    رؤيا جار الأعمش
    قبل عام 147 هـ(1)
    ( قبل سنة : 765 م )

    روى الأعمش قائلاً : كنت نازلاً بالكوفة وكان لي جار كثيراً ما كنت أقعد إليه ، وكان ليلة الجمعة فقلت له : ماتقول في زيارة الحسين عليه السلام ؟ فقال لي : بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، فقمت من بين يديه وأنا ممتلىء غضباً وقلت : إذا كان السحر أتيته وحدثته من فضائل أمير المؤمنين ما يسخن الله به عينيه .
    قال : فأتيته وقرعت عليه الباب فإذا انا بصوت من وراء الباب (2) : إنه قد قصد الزيارة في أول الليل فخرجت مسرعاً فأتيت الحير فإذا أنا بالشيخ ساجد لايمل من السجود والركوع .
    فقلت له : بالأمس تقول لي: بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار واليوم تزوره .
    فقال لي يا سليمان(3) لاتلمني فإني ما كنت أثبت لأهل هذا البيت إمامة حتى كانت ليلتي هذه فرأيت رؤيا أرعبتني .
    فقلت : ما رأيت أيها الشيخ ؟ قال : رأيت رجلاً لا با لطويل الشاهق

    (1) بحار الأنوار : 98 / 58 ، عن كتاب المزار الكبير للمشهدي : 107 ، دار السلام : 1/ 245 عن المنتخب للطريحي : ، مستدرك الوسائل : 10 / 295 عن المزار الكبير أيضاً .
    (2) في دار السلام : فإذا بزوجته تقول لي إنه قصد كربلاء .
    (3) سليمان : هو ابن مهران الأعمش المتوفى عام 147 هـ وهو الراوي للخبر .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 371

    ولا بالقصير اللاصق ، ولا أحسن أصفه من حسنه وبهائه ، معه أقوام يحفون به حفيفاً ويزفونه زفاً بين يديه فارس على فرس له ذنوب(1) على رأسه تاج للتاج أربعة أركان في كل ركن جوهرة تضيء مسيرة ثلاثة أيام .
    فقلت : من هذا ؟
    فقالوا : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وآله وسلم .
    فقلت : والآخر ؟
    فقالوا : وصيه علي بن أبي طالب عليه السلام .
    ثم مددت عيني فإذا أنا بناقة من نور عليها هودج من نور تطير بين السماء والأرض .
    فقلت : لمن الناقة ؟
    قالوا : لخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد .
    قلت : والغلام ؟
    قالوا : الحسن بن علي .
    قلت : فأين يريدون ؟
    قال : يمضون بأجمعهم إلأي زيارة المقتول ظلماً الشهيد بكربلا الحسين بن علي .
    ثم قصدت الهودج وإذا أنا برقاع تساقط من السماء أمانا من الله جل ذكره لزوار الحسين بن علي ليلة الجمعة فطلبت منه رقعة .
    فقال لي : إنك تقول زيارته بدعة ، فإنك لاتنالها حتى تزور الحسين عليه السلام وتعتقد فضله وشرفه (2) ثم هتف بنا هاتف ألا إنا وشيعتنا في الدرجة العليا من الجنة .
    والله يا سليمان لا أفارق هذا المكان حتى تفارق روحي جسدي .

    (1) الذنوب : الفرس الطويل الذنب أو الوافر الشعر .
    (2) من قوله « فطلبت منه » إلى « وشرفه » ورد في دار السلام .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 372

  • رؤيا تتطابق مضامينها مع الروايات الواردة في من زار الإمام الحسين عليه السلام فلذلك جاءت صادقة وبالأخص فإن الرجل لم يكن من الموالين كي تكون المؤثرات الخارجية السبب من وراء هذه الرؤيا ، وتظهر من الرواية أنه جاور مرقد الإمام الحسين عليه السلام بكربلاء .

    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 373

    (63)
    رؤيا موسى العطار في معانقته لسمي الحسين
    قبل عام 148 هـ (1)
    ( قبل سنة : 766 م )

    روى (2) الكليني (3) قال : جاء موسى الزوار العطار (4) إلى أبي عبدالله ـ الصادق ـ عليه السلام فقال له : يا بن رسول الله رأيت رؤيا هالتني (5) ، رأيت صهراً (6) لي ميتاً وقد عانقني وقد خفت أن يكون الأجل قد اقترب .
    فقال : ياموسى توقع الموت صباحاً ومساء(7)، فإنه ملاقينا ، ومعانقة الأموات للأحياء أطول لأعمارهم (8)، فما كان اسم صهرك ؟

    (1) الكافي : 8 / 244 وعنه دار السلام : 1/ 143 ، وبحار الأنوار : 58 / 163 .
    (2) قال النوري : رواه الكليني بإسناده عن محمد بن مسلم أو مرسلاً ، ووجه الإرسال أن الكليني أورد رؤيا العطار بعد رؤيا أخرى مسندة عن علي عن أبيه ـ أبو علي الأشعري ـ عن الحسن بن علي عن أبي جعفر الصائغ عن محمد بن مسلم ، ولم يفصح ماإذا كانت رؤيا العطار متصلة السند بالأولى أو أنها منفصلة عنها فتكون حينئذ مرسلة .
    (3) الكليني : محمد بن يعقوب الرازي ( نحو 254 ـ 329 هـ ) من أعلام الإمامية من أهل ري سكن بغداد وحدث بها عام 327 هـ فأدرك زمان سفراء الإمام المهدي عليه السلام ، من مؤلفاته : تفسير الرؤيا ، وسائل الأئمة ، كتاب ماقيل في الأئمة من الشعر .
    (4) موسى العطار : لعله هوالراوي عن جعفر بن عثمان الرواسي عن سماعة عن الصادق عليه السلام حديث التحميد عند الأكل ، والذي رواه عنه سليمان بن سفيان ، رواه المجلسي في البحار : 63 / 375 عن البرقي في المحاسن : 435 .
    (5) هاله : أفزعه .
    (6) الصهر : زوج الأخت أو البنت ، ولم يحدد في الرؤيا أيهما .
    (7) دفع وهم لما سيبنيه من طول الأعمار ، وإن الموت حق وآت .
    (8) سيأتي في فصل التعبير تفصيل ذلك .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 374

    قال حسين :
    فقال عليه السلام : أما إن رؤياك تدل على بقائك وزيارتك أبا عبدالله ـ الحسين ـ عليه السلام فإن كل من عانق سمي الحسين عليه السلام (1) يزوره (2) إن شاء الله (3).
  • رؤيا صادقة معبرها إمام معصوم عليه السلام وكثيراً مايحدث أمثالها فيتخوف صاحب الرؤيا من دنو أجله لمعانقة الميت .

    (1) في دار السلام : « فإنه يزوره » .
    (2) سيأتي تفصيله في فصل التعبير أيضاً .
    (3) في البحار : « إن شاء الله تعالى » .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 375

    (64)
    رؤيا موال في السيد الحميري
    عام 148 ـ 173 هـ(1)
    ( سنة : 766 ـ 790 م )

    نقل(2) اليماني (3) عن بعض الشيعة ، قال : رأيت في منامي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحوله الحسنان وفاطمة الزهراء ابنته وعلي عليه السلام إذ أقبل السيد الحميري (4) فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : مرحباً بشاعرنا أهل البيت ، أنشدنا قصيدتك : « لأم عمرو باللوى مربع » (5) فأنشدها وجعلت دموع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تنحدر حتى بلغ إلى قوله منها ـ من السريع ـ :
    قالوا له لو شئت أخبرتنا من بعدك الغاية والمرجع

    فرفع يده وقال : اللهم اشهد أني أعلمتهم أن الغاية والمرجع علي وأشار إليه .

    (1) نسمة السحر : 1/ 201 .
    (2) قال اليماني : ورأيت في أخبار مقتل الحسين عليه السلام عن بعض الشيعة ، ولم يحدد مصدراً ولاحرج باسم صاحب الرؤيا .
    (3) اليماني : هو يوسف بن يحيى بن محمد الصنعاني ( 1078 ـ 1121 هـ ) أديب شاعر من أهل صنعاء ، ولد وتوفي بها ، جال البلاد الإسلامية وجالس العلماء والأدباء، اشتهر بكتابه نسمة السحر في من تشيع وشعر .
    (4) الحميري : هو إسماعيل بن محمد بن يزيد ( 105 ـ 173هـ ) من فحول الشعراء ، هو أحد الثلاثة من أكثر الناس شعراً في الجاهلية والإسلام ، هو وبشار وأبو العتاهية ، أختص بأهل البيت عليهم السلام ونظم فضائل علي عليه السلام شعراً .
    (5) هذا هو الصدر من مطلعها وعجزه هو : « طامسة اعلامها بلقع » وهي تحتوي على أكثر من خمسين بيتاً .


    السابق السابق الفهرس التالي التالي