دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 376


قال الراوي فقصصت الرؤيا على أبي عبدالله جعفر الصادق (1)عليه السلام فأكثر الترحم على السيد (2) .
  • رؤيا صادقة لأنه رأى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من جهة وأقرها بل ينكرها الإمام الصادق عليه السلام هذا إن صحت .

    (1) فترة إقامة الصادق عليه السلام مابين 25 شوال / 148 ـ 25 رجب / 183 هـ .
    (2) السيد : هو الحميري حيث أشتهر بالسيد .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 377

    (65)
    رؤيا العياش في كرب قبر الحسين
    عام 193 هـ (1)
    ( نحو سنة : 809 م )
    روى (2) أبو علي الطوسي (3) أنه أثناء محاورة حادة(4) بين أبي بكر

    (1) أمالي الطوسي : 329 ، وعنه دار السلام : 1/ 243 ، وعنه أيضاً بحار الأنوار : 45 / 390 .
    (2) رواه أبوعلي الحسن الطوسي عن أبيه محمد بن الحسن عن ابن خنيس عن محمد بن عبدالله عن أبي الطيب علي بن محمد بن مخلد الجعفي الدهان بالكوفة عن أحمد بن ميثم بن أبي نعيم عن يحيى ابن عبد الحميد الجماني عن أبي بكر العياش .
    (3) الطوسي : هو أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي ، توفي بعد عام 515 هـ ، تتلمذ على والده وله إجازة عنه بالرواية ، وقد روى عنه جمع كثير .
    (4) قال يحيى الجماني خرجت أيام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي في الكوفة من منزلي فلقيني أبو بكر بن عياش فقال لي : امض بنا يا يحيى إلى هذا ، فلم أدر من يعني وكنت أجل أبا بكر عن مراجعته ، وكان راكباً حماراً له فجعل يسير عليه وأنا أمشي مع ركابه ، فلما صرنا عند الدار المعروفة بدار عبدالله بن حازم التفت إلي فقال لي : يابن الجماني إنما جررتك معي وحشمتك معي أن تمشي خلفي لأسمعك ما أقول لهذا الطاغية ، قال : فقلت من هو يا أبا بكر ؟ قال : هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى ، فسكت عنه ومضى وأنا أتبعه حتى إذا صرنا إلى باب موسى بن عيسى وبصر به الحاجب وتبينه ، وكان الناس ينزلون عند الرحبة فلم ينزل أبو بكر هناك ، وكان عليه يومئذ قميص وإزار وهو محلول الإزار .
    قال : فدخل على حمار وناداني تعال يابن الجماني ، فمنعني الحاجب فزجره أبو بكر وقال له : أتمنعه يا فاعل وهو معي ، فتركني فما زال يسير على حماره حتى دخل الأبواب فبصر بنا موسى وهو قاعد في صدر الايوان على سريره وبجنبي السرير رجال =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 378

    العياش(1) وموسى بن عيسى (2) ، قال العياش موجهاً كلامه إلى ابن عيسى : اسمع حتى أخبرك ، إعلم أني رأيت في منامي كأني خرجت إلى قومي بني غاضرة ، فلما صرت بقنطرة (3) الكوفة أعرضني خنازير عشرة تريدني ، فأعانني الله برجل كنت أعرفه من بني أسد فدفعها عني ، فمضيت لوجهي ، فلما صرت إلى ساهي(4) ضللت الطريق ، فرأيت هناك عجوزاً .
    فقالت لي : أين تريد أيها الشيخ ؟

    = متسلحون وكذلك كانوا يصنعون ، فلما أن رآه موسى رحب به وقربه وأقعده على سريره ومنعت أنا حين وصلت إلى الايوان أن أتجاوزه ، فلما استقرأبو بكر على السرير التفت فرآني حيث أنا واقف ، فناداني تعال ويحك ، فصرت إليه ونعلي في رجلي وعلي قميص وازار ، فأجلسني بين يديه ، فالتفت إليه موسى فقال : هذا رجل تكلمنا فيه ، قال : لا ولكني جئت به شاهداً عليك . قال : في ماذا ؟ قال : إني رأيتك وما صنعت بهذا القبر . قال :أي قبر؟ قال : قبر الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وكان موسى قد وجه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر وحرثها وزرع الزرع فيها ـ فانتفخ موسى حتى كاد أن يتقد ( ينقد ) ثم قال : وما أنت وذا ؟
    قال : اسمع حتى أخبرك ...
    (1) العياش :هو أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي ( ... ـ 193 هـ ) كان مولى لواصل الأحدب ، وكان مقرءاً قاضياً ، تولى قضاء الكوفة ، وكان زاهدا محدثا، ختم القرآن 24 ألف مرة، وكان خياطا وبزازاً ، إن ختمه للقرآن 24 ألف مرة لعل فيه مبالغة أو تصحيف لـ 14 ألف مرة ، لأنه إذا ختم في كل يوم مرة فلا بد ان يستغرق نحو سبعين عاماً ، حيث جربنا ذلك أيام الفتوة فكان أسرع مايمكن قراءة ختمة واحدة خلال ثمان ساعات .
    (2)موسى بن عيسى :هو حفيد موس بن محمد العباسي الهاشمي ، وكان والياً على الكوفة من قبل هارون الرشيد وفي عام 193 هـ قام بكرب قبر الحسين عليه السلام ، ولعله مات في نفس العام إذ لم نعثر له على ذكر له بعد هذه السنة ، أو عزل من مهامه بعد فوت هارون الرشيد وأهمل ، وما جاء في الأعلام للزركلي : 7 / 362 أنه توفي عام 183 هـ فغير صحيح إذ أن له ذكر في التاريخ حتى عام 193 هـ راجع تاريخ الطبري .
    (3) القنطرة :ما يبنى على الماء للعبور .
    (4) ساهي :والصحيح شاهي : ولعله أراد تعريبها قياساً بشابور حيث تعرب على سابور ، وعلى أية حال فهو موضع قرب القادسية مابين كربلاء والكوفة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 379

    قلت : أريد الغاضرية (1).
    قالت لي : تنظر هذا الوادي فإنك إذا أتيت آخره اتضح لك الطريق .
    فمضيت ففعلت ذلك فلماصرت إلى نينوى (2) إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك .
    فقلت : من أين أنت أيها الشيخ ؟ .
    فقلت لي : أنا من أهل هذه القرية .
    فقلت : كم تعد من السنين ؟
    فقال : ما أحفظ ما مضى من سني وعمري ولكن أبعد ذكرى أني رأيت الحسين بن علي عليه السلام ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الذي تراه ، ولا تمنع الكلاب ولا الوحوش شربه ، فاستعظمت (3) ذلك وقلت له : ويحك (4) أنت رأيت هذا ؟
    قال : أي والذي سمك (5) السماء لقد رأيت هذا أيها الشيخ وعاينته وإنك وأصحابك هم الذين يعينون على ماقد رأينا مما أقرح (6) عيون المسلمين إن كان في الدينا مسلم .
    فقلت : ويحك وما هو ؟
    قال : حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه .
    قلت : ما أجرى إليه ؟
    قال : أيكرب قبر أبن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويحرث أرضه ؟

    (1) الغاضرية : موضع قرب كربلاء ، وهي الآن جزء من المدينة ، راجع باب معجم الأمكنة أو باب مدينة الحسين من هذه الموسوعة .
    (2) نينوى : موضع قرب كربلاء ، وهي الآن جزء من المدينة .
    (3) استعظم الأمر : عده عظيماً .
    (4) ويح : كلمة ترحم وتوجع ، وقد تأتي بمعنى المدح والتعجب .
    (5) سمك الشيء : رفعة ويقال « سمك الله السماء » ، ومنه قوله تعالى : «أنتم أشد خلقاً أم السماء بناها ، رفع سمكها فسؤاها» (النازعات : 27 ـ 28).
    (6) أقرح : فرج : خرجت به القروح والجروح ، وهي كلمة تقال عندما تبلى الأمة بمصاب جلل .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 380

    قلت : وأين القبر ؟
    قال : ها هو ذا أنت واقف في أرضه ، فأما القبر فقد عمي (1) عن أن يعرف موضعه .
    قال أبو بكر بن عياش : وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قط ولا أتيته في طول عمري ، فقلت : من لي بمعرفته ؟ فمضى معي الشيخ حتى وقف لي على حير (2) له باب وآذن (3) وإذا جماعة كثيرة على الباب فقلت للآذن : أريدالدخول على ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
    فقال : لا تقدر على الوصول في هذا الوقت .
    قلت : ولم ؟ قال : هذا وقت زيارة إبراهيم خليل الله ومحمد رسول الله ومعهما جبرئيل وميكائيل في رعيل (4) من الملائكة كثير .
    قال أبو بكر بن عياش : فانتبهت وقد دخلني روع (5) شديد وحزن وكآبة (6) .

    (1) عمي : أي زال أثره .
    (2) الحير : لغة في الحائر الحسيني ، تقال كذا للتخفيف .
    (3) الآذن : بالمد الحاجب والبواب الذي يأذن للناس بالدخول .
    (4) الرعيل : الصف الواحد من الرجال والطير والخيل .
    (5) الروع : الفزع .
    (6) ويضيف بان عياش قائلاً : ومضت بي الأيام حتى كدت أن أنسى المنام ، ثم اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرية لدين كان لي على رجل منهم ، فخرجت وأنا لاأذكر الحديث حتى إذا صرت بقنطرة الكوفة لقيني عشرة من اللصوص ، فحين رأيتهم ذكرت الحديث ورعبت من خشيتي لهم فقالوا لي : ألق ما معك وانج بنفسك وكانت معي نفيقة ـ مصغر نفقة ـ ، فقلت : ويحكم أنا أبو بكر بن عياش وإنما خرجت في طلب دين لي ، والله لاتقطعوني عن طلب ديني وتضروا بي في نفقتي فإني شديد الإضاقة ، فنادى رجل منهم مولاي : ورب الكعبة لاتعرض له ، ثم قال لبعض فتيانهم : كن معه حتى تصير به إلى الطريق الأيمن .
    قال أبوبكر : فجعلت أتذكر ما رأيته في المنام وأتعجب من تأويل الخنازير حتى صرت إلأى نينوى ، فرأيت والله الذي لاإله إلا هو الشيخ الذي كنت رأيته في منامي بصورته وهيئته رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء ، فحين رأيته ذكرت الأمر والرؤيا فقلت : لا إله إلا الله ما كان هذا إلا وحياً ، ثم سألته كمسألتي إياه في المنام ، فأجابني ثم قال لي : امض بنا فمضيت فوقفت معه على الموضع وهو مكروب ، فلم =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 381

  • رؤيا في مجملها صريحة ، إلا فيما أولت الخنازير باللصوص .

    = يفتني شيء في منامي إلا الآذن والحير فإني لم أر حيراً ولم أر آذناً .
    فاتق الله أيها الرجل فإني قد آليت على نفسي ألا أدع إذاعة هذا الحديث ولا زيارة ذلك الموضع وقصده وإعظامه ، فإن موضعاً يأتيه إبراهيم ومحمد وجبرئيل وميكائيل لحقيق بأن يرغب في إتيانه وزيارته ، فإن أبا حصين حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من رآني في المنام فإياي رأى فإن الشيطان لايتشبه بي .
    فقال له موسى : إنما أمسكت عن أجابة كلامك لاستوفي هذه الحمقة التي ظهرت منك ، وبالله لئن بلغني بعد هذا الوقت إنك تتحدث بهذا لأضربن عنقك وعنق هذا الذي جئت به شاهداً علي . فقال أبو بكر : إذاً يمنعني الله وإياه مك فإني إنما أردت الله بما كلمتك به . فقال له : أتراجعني ياعاص وشتمه ، فقال له : اسكت أخزاك الله وقطع لسانك ، فأرعد موسى على سريره ثم قال : خذوه فأخذالشيخ عن السرير وأخذت أنا ، فوالله لقد مربنا من السحب والجر والضرب ماظننت أننا لانكثر الأحياء أبداً ، وكان أشد مامر بي من ذلك أن رأسي كان يجر على الصخر وكان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي وموسى يقول اقتلوهما بني كذا وكذا بالزاني لا يكنى ، وأبو بكر يقول له : أمسك قطع الله لسانك وانتقم منك ، اللهم إياك أردنا ولولد وليك غضبنا وعليك تولكنا ، فصير بنا جميعاً إلى الحبس فما لبثنا في الحبس إلا قليلاً فالتفت إلأي أبو بكر ورأى ثيابي قد خرقت وسالت دمائي فقال :يا جماني قد قضينا لله حقاً واكتسبنا في يومنا هذا أجراً ولن يضيع ذلك عند الله ولاعند رسوله ، فما لبثنا إلا مقدار غداءة ونومة حتى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه وطلب حمار أبي بكر فلم يوجد ، فدخلنا عليه فإذا هو في سرداب له يشبه الدور سعة وكبراً فتعبنا في المشي إليه تعباً شديداً ، وكان أبو بكر إذا تعب في مشيه جلس يسيراً ثم يقول : اللهم إن هذا فيك فلا تنسه ،فلما دخلنا على موسى وإذا هو على سرير له فحين بصر بنا قال : لا حيا الله ولاقرب من جاهل أحمق يتعرض لما يكره ، ويلك يادعي مادخولك فيما بيننا معشر بني هاشم . فقال له أبو بكر : قد سمعت كلامك والله حسبك . فقال له : اخرج قبحك الله والله لأن بلغني أن هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربن عنقك .
    ثم التفت إلي وقال : ياكلب وشتمني وقال : إياك ثم إياك أن تظهر هذا فإنه إنما خيل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب به في منامه أخرجا عليكما لعنة الله وغضبه ، فخرجنا وقد يئسنا من الحياة ، فلما وصلنا إلى منزل الشيخ أبي بكر وهو يمشي وقد ذهب حماره ،فلما أراد أن يدخل منزله التفت إلي وقال : احفظ هذا الحدث وأثبته عندك ولا تحدثن هؤلاء ولكن حدث به أهل العقول والدين .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 382

    (66)
    رؤيا هارون الرشيد
    عام 195 هـ(1)
    (سنة : 811 م )
    روى (2) الواقدي قصة طويلة(3) في رجل من أهل دمشق كان يسب

    (1) دار السلام : 1/ 230 عن ثاقب المناقب لابن حمزة الطوسي المتوفى في حدود عام 585 هـ .
    (2) نقل محمد بن علي بن حمزة الطوسي عن كتاب الواقدي محمد بن عمربن واقد السهمي المتوفى عام 207 هـ ، وكان الواقدي ممن حضر ذلك المجلس وسمع حديث هارون وأثبته في كتبه ، وكان وفاة الواقدي عام 207 هـ .
    (3) وأما القصة على ماجاءت في المصادر نقلاً عن الواقدي : « قال الواقدي كان هارون الرشيد يقعد للعلماء في كل يوم عرفة، فقعد ذات يوم وحضره الشافعي ، وكان هاشميا يقعد إلى جنبه وحضره محمد بن إسحق ومحمد بن يوسف وقعدا بين يديه ، وغص المجلس بأهله ، فيه سبعون رجلاً من أهل العلم كل منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الأصقاع ، قال الواقدي : فدخلت في آخر الناس ، فقال الرشيد : لم تأخرت ؟ فقلت : ما كان لإضاعة حق ، ولكني شغلت بشغل عاقني عما أحببت ، قال : فرفعني حتى أقعدني بين يديه ، وقد خاض الناس في كل فن من العلم ، فقال الرشيد للشافعي :يا بن عمي كم تروي فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : أريعمائة حديث أو أكثر فقال له: قل ولا تخف ، قال: تبلغ خمسمائة أو تزيد ، ثم قال لمحمد بن إسحق : كم تروي يا كوفي من فضائله ؟ قال : نحو ألف حديث أو أكثر فأقبل على محمد بن يوسف ، فقال : كم تروي يا كوفي أخبرني ولاتخش؟ قال : يا أمير المؤمنين لو لا الخوف ، لكانت رؤا يتنا في فضائله أكثر من أن تحصى ، فقال ممن تخاف ؟ قال : منك ومن عمالك وأصحابك ، قال : أنت آمن فتكلم وأخبرني كم فضيلة تروي فيه ؟ قال : خمسة عشر ألف حديث مسند، وخمسة عشر ألف مرسل : قال الواقدي فأقبل علي وقال : ما تعرف في ذلك شيئاً قلت : مثل ما قال محمد بن يوسف ، قال الرشيد لكني أعرف له فضيلة رأيتها بعيني =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 383

    علياً عليه السلام فأمر هارون الرشيد(1) واليه عليها يوسف بن الحجاج (2) بأن يرسله إلى بغداد ، وبعدما تحقق من إصراره على سب علي عليه السلام أمر بجلده مئة سوط ثم حبسه إلاأنه تحير فيما يفعل به لإصراره على سبه عليه السلام .
    يقول هارون الرشيد : ولم أبرح من موضعي (3) هذا حتى صليت العتمة (4) ثم بقيت ساهرة أتفكر به ، وفي قتله وفي عذابه وبأي شيء أعذبه ، فمرة أقول : اضرب علاوته (5) ، ومرة أقول : أعذبه على عداوته ، ومرة

    = وسمعتها بأذني ، أجل من كل فضيلة تروونها أنتم وأنا التائب إلى الله تعالى مما كان مني من أمر الطالبية ونسلهم ، فقلنا جميعاً : وفق الله أمير المؤمنين وأصلحه ، إن رأيت أن تخبرنا بما عندك ؟ قال : نعم وليت عاملي يوسف بن الحجاج دمشق ، وأمرته بالعدل على الرعبة والإنصاف في القضية ،فاستعمل ماأمرته فرفع إليه أن الخطيب الذي يخطب بدمشق يشتم علي بن أبي طالب عليه السلام في كل يوم وينتقصه قال : فأحضره وسأله عن ذلك ؟ فأقر له بذلك ؟ قال له : وما حملك على ماأنت عليه قال : لأنه قتل آبائي وسبى الذراري فلذلك أحقد له في صدري ولست أفارق ما أنا عليه فقيده وغلغله وحبسه وكتب إلي بخبره ، فأمرته بحمله إلي على حالته من القيود ، فلما مثل بين يدي ، زبرته ( زجرته ) وصحت به وقلت : أنت الشاتم لعلي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فقال : نعم فقلت : ويلك قتل من قتل وسبى من سبى بأمر الله عز وجل ، وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ما أفارق ما أنا عليه ولا تطيب نفسي إلا به ، فدعوت بالسياط والمعاقبين ، فأقمته بحضرتي ههنا وظهره إلي ، فأمرت الجلاد فجلده مائة سوط فأكثر الصياح والغياث فبال في مكانه ، فأمرت به فنحي عن المعاقبين وأدخل ذلك البيت وأومأ بيده إلى البيت في ألإيوان ـ وأمرت بغلق الباب عليه وإقفاله ، ففعل ذلك ومضى النهار وأقبل الليل ، ولم أبرح ... الحديث .
    (1) هارون الرشيد :هو ابن محمد المهدي حكم بعد أخيه الهادي عام 170 هـ ، وتوفي عام 198 هـ فخلفه ابنه الأمين ، وهو خامس سلاطين العباسيين ، كان كثير البغض لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
    (2) يوسف بن الحجاج ( الصيقل ) : الثقفي ( ... ـ نحو 200 هـ ) ولد ونشأ في الكوفة وأقام بواسط ، كان أديباً شاعراً اختص بالهادي العباسي وأخيه هارون الرشيد ، وهو والد الحجاج بن يوسف الثقفي المعروف بالظلم .
    (3) أراد بموضعه ديوان مجلسه الذي يستقبل الناس .
    (4) العتمة : صلاة العشاء ، وإنما سميت بذلك لأن الظلام تعم الآفاق .
    (5) العلاوة : بالكسر أعلى الرأس أو العنق .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 384

    أقول : أقطع أمعاءه ، ومرة أفكر في تغريقه أو قتله بالسوط ، فلم أتم الفكر في أمره حتى غلبتني عيني فنمت في آخر الليل .
    فإذا أنا بباب السماء قد انفتح ، وإذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد هبط وعليه خمس حلل ثم هبط علي عليه السلام وعليه أربع (1) حلل ، ثم هبط الحسن عليه السلام وعليه ثلاث حلل ، ثم هبط الحسين عليه السلام وعليه حلتان ، ثم هبط جبرئيل عليه السلام وعليه حلة واحدة ، فإذا هو من أحسن الخلق في نهاية الوصف ، ومعه كأس فيه ماء كأصفى ما يكون من الماء وأحسنه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعطني الكأس، فأعطاه فنادى(2) بأعلى صوته ياشيعة محمد وآل محمد ، فأجابوه من حاشيتي وغلماني وأهل الدار أربعين نفساً أعرفهم كلهم ، وكان في داري أكثر من خمسة آلاف إنسان ، فسقاهم من الماء وصرفهم .
    ثم قال : أين الدمشقي ، وكان الباب قد انفتح فأخرج إليه ، فلما رآه علي عليه السلام أخذ بتلابيبه (3) وقال : يارسول الله هذا يظلمني ويشتمني من غير سبب أوجب ذلك .
    فقال صلى الله عليه وآله وسلم : خله يا أبا الحسن ، ثم قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم على زنده بيده، وقال: أنت الشاتم لعلي بن أبي طالب ؟
    فقال : نعم .
    فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم امسخه وامحقه وانتقم منه ، فتحول ، وأنا أراه كلباً ، ورد إلى البيت كما كان ، فصعد النبي وعلي عليهما الصلاة ، ومن كان عنده .
    فانتبهت فزعاً مرعباً مذعوراً ، فدعوت الغلام وأمرت بإخراجه وأخرج وهو كلب فقلت : كيف رأيت عقوبة ربك ؟
    فأرمأ برأسه كالمعتذر ، فأمرت برده فها هو ذا في البيت ، ثم نادى

    (1) في الأصل « ثلاث » ولكن السياق يأباه والظاهر أنه تصحيف « أربع » .
    (2) في الأصل :» تنادى » الظاهر أنه تصحيف والصحيح ماأثبتناه .
    (3) التلابيب : مفرده التلبيب وهو مافي موضع القلادة في الثياب ويعرف بالطرق .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 385

    وأمر بإخراجه ، فأخرج وقد أخذ الغلام بإذنه ، فإذا أذناه كآذان الناس وهو في صورة كلب فوقف بين أيدينا يلوك (1)لسانه ، ويحرك شفتيه كالمعتذر .
    فقال الشافعي (2) للرشيد : هذا مسخ ولست آمن من أن تعجله العقوبة فأمر به فرد إلى بيته ، فما كان بأسرع من أن سمعنا وجبة (3) وصيحة ، فإذا صاعقة قد سقطت على سطح البيت فأحرقته وأحرقت الكلب ، فصار رماداً (4).
  • رؤيا صريحة ومعالمها واضحة وفيها كرامة ، وإن كانت لاتختص بالإمام الحسين عليه السلام إلا أن له بعض الدور في الرؤيا .
    والظاهر أن مقصود الواقدي من محمد بن إسحاق ، هو محمد بن أسحاق بن يسار المدني صاحب المغازي المتوفى عام 151 هـ ، والذي سكن بغداد ودفن في مقبرة الخيزران (5) ولكنه لايناسب فترة تولي هارون الرشيد الحكم ( 170 ـ 198 هـ ) وما يناسب هذه الفترة هو محمد بن أسحاق بن محمد المسيبي المتوفى عام 236 هـ والذي هو أحد قراء المدينة وقد سكن بغداد إلا أنهم لم يذكروا سنة إقامته ببغداد ، ومن الواضح أن السياق يريد الأول دون الثاني ومهما أردنا التوفيق بين تواريخ تواجد هذه

    (1) اللوك : إدارة الشيء في الفم .
    (2) الشافعي : هو محمد بن إدريس بن العباس الهاشمس القرشي ( 150 ـ 204 هـ ) إمام المذهب الشافعي ، ولد في غزة ـ فلسطين ـ ونشاً في مكة وزار بغداد مرتين عام 195 هـ و 198 هـ . وسكن مصر عام 199 هـ وبها توفي ، من مؤلفاته : المسند ، أحكام القرآن ، المناقب .
    (3) الوجبة : السقطة مع الهدة أو صوت الساقط .
    (4) وجاء تتمة القصة كما يلي :« فصار رماداً وعجل الله بروحه إلى النار ، وبئس القرار ، قال الواقدي فقلت للرشيد : ياأمير المؤمنين هذه معجزة وعظة وعظت بها فائق الله في ذرية هذا الرجل ، فقال الرشيد : أنا تائب إلى الله مما كان مني وأحسنت توبتي » .
    (5) مقبرة الخيزران : نسبة إلى خيزران بنت عطاء زوجة الحاكم العباسي محمد المهدي ووالدة الهادي والرشيد ، وكانت قد قتلت ابنها الهادي ، وكانت أديبة شاعرة ، ومن الساسة ، توفيت في خيزران عام 173 هـ .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 386

    الشخصيات فلا سبيل إلى ذلك بعدما عرفنا أن الشافعي ورد بغداد مرتين الأولى عام 195 هـ والثانية عام 198 هـ عند وفاة الرشيد .
    وأما المقصود من محمد بن يوسف فلم يعرف حيث ورد في بعض النسخ « محمد بن أبي يوسف ) والظاهر أن المراد بأبي يوسف هو يعقوب ابن إبراهيم قاضي قضاة بغداد ، وكبير علماء الأحناف والمتوفى عام 182 هـ إلا أنه لم نجد له ابناً بهذا الاسم ، وأما إذا قيل هو محمد بن يوسف فالذي يناسب التاريخ والسكن هو محمد بن يوسف بن الصباح الغضيضي(1) والمتوفى عام 239 هـ ، ولكن السياق يوجهنا نحو أبي يوسف نفسه ، ولكن التاريخ والاسم لايساعد على هذا الاحتمال .
    ولعل مما ذكرنا يظهر ضعف أصل القصة ، وربما كانت القصة مخترعة صاغتها أروقة الرشيد لتحسين صورته في بعض المجالات أو أن الأموال التي كانت تدفع لهذا الغرض صاغت للرشيد ذلك الإنسان المؤمن العادل الذي يأخذ بالعبر ويؤدب من يسيء إلى آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويحسن صورته ، ولكن التاريخ يخدثنا أنه لم يأل جهداً في النكاية بآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويكفي في إدانته اغتياله الإمام الكاظم عليه السلام عام 183 هـ وتاريخه وبالأخص نهايته مليء بالنيل من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
    ولا غرابةفي أصل الرؤيا وفي المسخ (2) لأن المؤمن الذي يعتقد بآيات المسخ الواردة في القرآن(3) لايستبعد حدوثه في فترة زمنية أخرى ، ولكن الغرابة تكمن في تظاهر الرشيد بهذا القدر من التحمس في إظهار ولائه لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمام سبعين من أئمة الفقه والعلماء ، ومحاولة الراوي

    (1) الغضيضي : نسبة إلى حمدونة بنت غضيض أم ولد لهارون الرشيد حيث كان محمد ابن يوسف يتولاها ، فلقب بالغضيضي .
    (2) المسخ : هو تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها ومنه قوله تعالى : «ولو نشاء لمسخناهم» (يس : 67) .
    (3) منها قوله تعالى : «فلما عتو عن مانهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين» ( الأعراف : 166 ) وقوله جل وعلا : «وجعل منهم القردة ولخنازير» ( المائدة : 60 ) إلى غيرها .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 387

    أن يجمع في مجلسه هذا القاصي والداني ،الماضي واللاحق ليلصق هذه المنقبة بهارون .
    نعم يمكن أن تكون الرؤيا بحد ذاتها صحيحة ، وكانت إنذاراً لهارون نفسه لكثرة ولوغه بدم آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن يد السياسة استثمرتها لصالحه وحرفته لمآربه والله العالم .

    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 388

    (67 )
    رؤيا الرضا في فضل العارف بالآل
    183 ـ 203 هـ(1)
    ( 799 ـ 818 م )
    روى الطبري (2) بإسناده (3)إلى محمد بن صدقة (4) قال : قال الإمام الرضا عليه السلام ، لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلياً وفاطمة والحسن والحسين وعلي ابن الحسين ومحمد بن جعفر وأبي عليهم السلام في ليلتي هذه ، وهم يحدثون (5) الله عز وجل .
    فقلت (6) الله ؟ ، قال فأدناني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقعدني بين أمير المؤمنين عليه السلام وبينه .

    (1) دلائل الإمامة لابن جرير الطبري : 195 ، وفي دار السلام : 1/ 97 ، عن نوادر المعجزات وعن مدينة المعاجز : 7 / 129 ، إثبات الهداة : 3/ 311 .
    (2) الطبري : هو أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري ، من علماء الإمامية كانت ولادته في القرن الرابع ووفاته في القرن الخامس ، عاصر النجاشي المتوفى عام 450 هـ وكذلك الطوسي المتوفى عام 460 هـ .
    (3) رواه الطبري عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى عن أبيه ، عن أبي محمد ابن همام عن أحمد ـ ابن الحسين ـ عن أبيه ، عن الحسن بن علي عن محمد بن صدقة قال : دخلت على الرضا عليه السلام قال : لقيت ... » .
    (4) محمد : هو أبو جعفر ابن صدقة العنبري البصري روى عن الإمام الكاظم عليه السلام المتوفى 183 هت والرضا عليه السلام المتوفى عام 203 هـ ، له كتاب رواه عن الإمام الكاظم عليه السلام يمكن أن يعبر عنه بمسند الإمام موسى بن جعفر .
    (5) الحديث : إن الحديث مع الله سبحانه ، لايعني القول بالتجسيم والعياذ بالله ، بل هو على النحو الذي تكلم فيه الله مع النبي موسى عليه السلام كما أشار إليه القرآن الكريم : «كلم الله موسى تكليماً » ( النساء : 164 ) .
    (6) فقلت : القائل هو محمد بن صدقة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 389

    فقال لي: كأني بالذرية من أزل (1)قد أصاب (2) لأهل السماء ولأهل الأرض ، بخ (3)بخ (4) لمن عرفوه حق معرفته والذي فلق (5) الحبة وبرأ (6) النسمة (7) العارف به خير من كل ملك مقرب وكل نبي مرسل،وهم والله يشاركون الرسل في درجاتهم (8) .
  • رؤيا إمام معصوم عليه السلام في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ، فلامجال إلا لأن تكون صادقة إذا صحت النسبة ، ومضامينها تطابق ما ورد في حقهم عليهم السلام .

    (1) أزل : أزل أزلاً . بالفتح والسكون بمعنى الشدة والضيق، وبفتح الألف والزاي : القدم ، والقديم .
    (2) أصاب الشيء : ضد أصعده أدركه : أستأصله ، والمصيبة حلت به ، وأصاب : من الشيء أخذ وتناول وأصاب : قصد الهدف .
    والظاهر أن في العبارة تصحيفاً ، لأن أياً من المعاني لايستقيم مع المعنى المراد من قول المعصوم . ولعلها مصحفة من : « كأني بالذرية من أزل قد أضاءت لأهل السماء والأرض ، بخ بخ لمن عرفوهم حق المعرفة .. » .
    (3) بخ : اسم فعل بمعنى : عظم الأمر وفخم ، ويكون للرضا والإعجاب بالشيء ، أو الفخر والمدح ، ويكرر اللمبالغة فيقال « بخ بخ ») بالكسر والتنوين .
    (4) لما كان بخ بالتثنية والويل بالجمع ، فإن الضلال هو الضلال عن الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم الله عليهم ، وهم البيت عليهم السلام .
    (5) فلق : شق .
    (6) برأ : خلق ، ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ماليس لها بغيره من المخلوقات ، وقلما تستعمل في غير الحيوان ، فيقال :برأالله النسمة وخلق السموات والأرض .
    (7) النسمة : نفس الروح ، وما بها نسمة أي نفس ، يقال : ما بها ذو نسم أي ذو روح ، والجمع نسم .
    (8) قال محمد بن صدقة :« ثم قال ـ الرضا ـ لي : يا محمد بخ بخ لمن عرف محمداً وعلياً ، والويل لمن ضل عنهم وكفى بجهنم سعيراً » .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 390

    (68)
    رؤيا جار ابن عباد
    حدود عام 200 هـ (1)
    ( نحو سنة : 815 ـ 816 م )
    روى (2)عثمان بن عفان السجستاني (3) قال خرجت في طلب العلم ،

    (1) دار السلام : 1/ 225 عن ثاقب المناقب لابن حمزة الطوسي ، ومناقب آل أبي طالب ، والخرايج للراوندي ، وبحار الأنوار : 42 / 2 وأمالي الطوسي عن كتاب النقض على ابن كرام للفضل بن شاذان بن خليل النيشابوري المتوفى عام 260 هـ .
    (2) رواه الراوندي عن الصدوق عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد السنجري ، بينما رواه المجلسي عن والده محمد تقي عن السيد حسين بن حيدر الحسيني الكركي عن الشيخ محمد بن حسين العاملي عن والده الشيخ حسين بن عبدالصمد العاملي عن السيد حسن بن جعفر الكركي والشيخ زين الدين العاملي كلاهما عن الشيخ علي بن عبد العالي الميسي عن الشيخ محمد بن المؤذن الجزيني ، عن ضياء الدين علي ، عن والده الشهيد محمد بن مكي عن السيد عبد المطلب بن محمدبن علي الأعرج الحسيني عن جده علي الحسيني عن عبد الحميد ابن فخار بن معد الحائري الموسوي عن يوسف بن هبة الله الواسطي عن أبيه هبة الله بن يحيى الواسطي ، عن الحسن البصري ـ وليس المعروف لا ختلاف طبقته ـ عن سعيد بن ناصر البستقي ، عن القاضي أبي محمد ابن السمندي ، عن علي بن محمد السمان السكري، قال: خرجت إلى أرض العراق في طلب الحديث فوصلت عبادان فدخلت على شيخها محمد بن عبادان فقلت : ياشيخ إني رجل غريب أتيت من بلد بعيد ألتمس من علمك ، فقال : من أين أنت ، فقلت من جهستان فقال : من بلد الخوارج ـ الظاهر أنه تصحيف سجستان ـ .. الحديث .
    ويقول النوري : ولم أعرف وجهاً للأختلاف في الراوي في تلك الأخبار ، ونقول : الظاهر أن ابن عباد ، رواها إلى كل من كان يأتيه لطلب العلم حيث كانت البصرة محط العلماء .
    (3) عثمان بن عفان السجستاني : عاش في القرن الثاني والثالث الهجري ، حيث روى =


    السابق السابق الفهرس التالي التالي