دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 77

والمعاجز الإلهية ، وهذه الأسفار هي التي كانت تسمى سابقاً بالتوراة ويطلق عليها العهد القديم ، ولكن فيما بعد شملت كل الأسفار التالية والتي دونت وألحقت بها على مدى ألف عام من قبل أحبارهم وتأتي مرتبتها بعد أسفار موسى وهي كالتالي :
2 ـ الأسفار التاريخية وهي تشتمل على أربعة عشر سفراً وتتضمن فصولاً عن تاريخ اليهود منذ استيلائهم على أرض كنعان بقيادة يوشع بن نون إلى عهد المكابيين ورغم أن السفر الأول منه منسوب إلى يوشع نفسه إلا أنه تطرق إلى موته مما يدل على أنه كتب من قبل شخص آخر .
3 ـ الأسفار الشعرية : وهي تشتمل على ستة أسفار وتتضمن عدداً من التراتيل والابتهالات .
4 ـ الأسفار النبوية : وهي تشتمل على سبعة عشر سفراً وتتضمن على نبوءات أنبياء اليهود .
5 ـ الأسفار التعليمية : وهي تشتمل على سفرين فقط وتتضمن المواعظ والأخلاق .

التلمود

وإلى جانب التوراة هناك كتاب آخر يعادله في التقديس إن لم يزد عليه فهو التلمود وينقسم إلى قسمين الأول المشناة والجمارة وهما كلمتان عبريتان تعني الأولى الترديد والتكرار وهي تكرار لبعض النصوص التي وردت في أسفار موسى والتي اختصت بالتشريع ، وأما الجمارة فتعني التفسير وهي تفسير وشرح لتلك النصوص ، إذاً فالتلمود نصوص وشروح ، وقد يعبر عن التلمود بالشريعة الشفوية بينما يعبر عن التوراة بالشريعة المكتوبة وكلاهما من الكتب المعتمدة والمقدسة عند اليهود(1) .
والشريعة اليهودية بشكل عام تتضمن مجموعة من الشرائع منها وجوب الختان على الذكور ، وتحريم أكل ما يمسه الخنزير من طعام أو

(1) راجع المجتمع اليهودي : 285 ـ 297 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 78

شراب(1) ، والالتزام بالقرابين وصوم بعض الأيام في السنة والصلاة الفردية والجماعية والصلاة اليومية ثلاث : صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة المغرب وما إلى ذلك من الطقوس الدينية(2) بالإضافة إلى المسائل العقائدية(3) التي منها أنهم الشعب المختار ، ورغم أنها أكثر تفصيلاً من المسيحية إلا أنها ليست بالواسعة لتشمل كل مرافق الحياة .
وبعد أنْ دَبَّ الانقسام فيهم حديثاً وبالتحديد في القرن الثالث عشر الهجري (18 م) على أثر الحركة التي قام بها موسى مندلسون(4) في ألمانيا واعلانه الاصلاح الديني والذي أخذ به كثير من يهود ألمانيا وأمريكا وعارضته اليهود الأرثوذكس طرح قسماً من المحرمات السابقة فأباح لهم أكل الخنزير وعدم تقديس يوم السبت وترك الصلاة على الميت وخفف الكثير من الطقوس الدينية خلافاً لليهود الارثوذكس المنتشرة في روسيا

(1) جاء في أديان ومذاهب جهان : 2/957 «إن اليهودية على خلاف المسيحية تجتنب من الميتة والنجاسات كالمني والدم والبول ، كما تجتنب من الخنزير والكلب والأسد ، والنمر والفهد ، والأرنب والثعلب والقرد وكل حيوان يمشي على أربع إلا ما اجتر منها أو كان ذا ظلف ، كما تجنبت من الطيور الغراب والعقاب واللقلق والهدهد وغيرها ، ومن الحشرات الفأرة والسرطان والحية والسلحفاة والقنفذ والضفدع وأشباهها ، كما يوجد في فرائضهم الصلاة والصوم والزكاة والجهاد ، ويغتسلون من الجنابة والحيض والنفاس والاستحاضة ومس الميت ، ويشترطون في صحة عقد الزواج رضى والد الزوجة كما لا يجيزون الزواج من المطلقة ، ويقدمون القرابين في أعيادهم إلى غيرها من الفرائض .
(2) ومن ذلك : الاعتراف والتطهير ، فالحيض والولادة خطيئتان تدنسان المرأة ، والتاجر يطفف الكيل يخطئ ولا بد من التكفير والتطهير بالتضحية والصلاة والذهاب إلى الكاهن ، ومن الأمور التي تعترف بها اليهودية الاسترقاق عن طريق الشراء أو السبي ، ومنها الميراث فالولد الذكر هو الذي يرث دون الإناث وإذا تعددوا فالأكبر له حصتين ، وأما الإناث فما دون 12 سنة يجب الانفاق عليهم وإلا فلا إرث ، ولهم في الزواج أحكام قاسية بالنسبة إلى المرأة ، والطلاق بيد الزوج ، ومن سننهم الاستهلال .
(3) وهم من الناحية العقائدية مجسمة .
(4) موسى مندلسون : ويلفظ مندلسن أيضاً (1142 ـ 1201هـ) عالم وفيلسوف ألماني ، أجرى إصلاحات في الديانة اليهودية حتى تنسجم مع تطورات الحياة .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 79

وبولندا وهنغاريا(1) .
ويذكر أن القسم الأول من العهد القديم أي قسم التوراة له ثلاث نسخ مشهورة :
1 ـ النسخة العبرانية : وهي المعتبرة عند اليهود وجمهور علماء الپروتستانت .
2 ـ النسخة اليونانية : وهي التي كانت عند المسيحيين حتى القرن 15م (القرن 9هـ) وهي معتبرة عند الكنيسة اليونانية وعند كنائس المشرق .
3 ـ النسخة السامرية : وهي المعتبرة عند السامريين ، وهي النسخة العبرية ولكنها تحتوي على سبعة أسفار ـ أسفار موسى الخمسة وسفر يوشع بن نون وسفر القضاة ـ لأن السامريين لا يعترفون بالأسفار الأخرى(2) .
ويعتمد اليهود في التشريع في هذه الأيام بشكل عام على ثلاثة مصادر .
1 ـ التوراة (القسم الأول من العهد القديم) وقد سبق الحديث عنه .
2 ـ المشناة (أي تكرار الشريعة) . وهي مجموعة الشرائع المروية على الألسنة ، وتحتوي على كتاب الزراعيم(3) وكتاب الموعد(4) وكتاب الناشيم(5) وكتاب النزيقين(6) وكتاب القداشيم(7) وكتاب طهاروت(8) .
وإلى جانب هذا فيحتوي على عدد من الملاحق : كتاب التوسفتا(9)

(1) راجع الموسوعة العربية الميسرة : 2/1986 .
(2) المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب : 1/157 عن إظهار الحق : 1/122 .
(3) الزراعيم : وهو في الزرع والبذور وفيه 11 فصلاً .
(4) الموعد : وهو في أحكام يوم السبت والأعياد وفيه 12 فصلاً .
(5) الناشيم : وهو مختص بأحكام النساء وفيه 7 فصول .
(6) النزيقين : وهو يحتوي على أحكام العقوبات كالقصاص وفيه 10 فصول .
(7) الغداشيم : ويتحدث فيه عن أحكام القرابين ويحتوي على 11 فصلاً .
(8) طهاروت : وهي مجموعة الأحكام الخاصة بالطهارة والنجاسة والحلال والحرام ويتضمن 12 فصلاً .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 80

وكتاب المخيلتا(1) وكتاب السفرا(2) وكتاب السفري(3) وكتاب البراتيا(4) .
ويذكر أن أقدم نسخة منه يعود تاريخها إلى القرن 13م (7هـ) .
3 ـ الجماراة (فقه الشريعة) وهي مجموعة من المناظرات والتعاليم والتفاسير التي دونت في المدارس العالية بعد الانتهاء من المشنا(5) .
4 ـ التلمود وقد سبق الحديث عنه .
وأما القسم الثاني من العهد القديم فالطابع العام فيه التاريخ ، وأما القسم الثالث من العهد القديم فطابعه الأدب والحكمة .
وجوهر الديانة الموسوية الفعلية على ما يقال ترتكز على الوصايا العشر(6) التي وردت في الإصحاح العشرين من سفر الخروج ، وتكررت في الإصحاح الخامس من سفر التثنية ، ومجملها :
1 ـ أنا الرب إلهك لا يكن لك آلهة أخرى ، 2 ـ لا تصنع لك تمثالاً ولا تسجد لها ولا تعبدها لأني أنا الرب إلهك ، 3 ـ لا تحلف باسم الرب إلهك باطلاً ، 4 ـ اذكر يوم السبت لا تصنع فيه عملاً ، 5 ـ أكرم أباك وأمك ، 6 ـ لا تقتل ، 7 ـ لا تزنِ ، 8 ـ لا تسرق ، 9 ـ لا تشهد على قريبك شهادة زور ، 10 ـ لا تشته بيت قريبك و...(7) .
هذه الوصايا العشر دلالاتها واضحة .
ومن شرائع موسى عليه السلام ما ورد عنه ، وباختزال :

(1) التوسفتا : وتعني التذييل وتحتوي على 60 فصلاً .
(2) المخيلتا : ومعناها المكيال وتتضمن تسعة أبواب .
(3) السفرا : وتسمى أيضاً بتوراة الكهنة وتنسب إلى يهودا بن ايلادي .
(4) السفري : وهو كتاب فقهي يتناول شرح سفر العدد اعتباراً من الإصحاح الخامس وجميع سفر التثنية .
(5) البراتيا : ومعناها الكتاب الخارجي وهي مجموعة من الشرائع .
(6) راجع المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب : 1/163 عن العرب واليهود في التاريخ : 174 .
(7) ولعله من هنا جاء المثل : «أوصيك بالوصايا العشر» .
(8) راجع المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب : 1/169 ، تاريخ اليعقوبي : 1/37 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 81


ملعون من يحيف في القضاء على المساكين واليتيم والأرملة .
ملعون من يضاجع امرأة أبيه.. دابة.. أخته وأمه.. أم امرأته .
ملعون من يأكل لحم أخيه سراً (الغيبة) .
ملعون من يأخذ رشوة في قتل نفس زكية ظلماً .
ملعون من لم يعمل بوصية الله(1) .

ومن وصاياه عليه السلام :

اجعلوا لله نصيباً في أموالكم فواسوا عنه اليتيم ، والأرملة ، والمسكين ، والضعيف ، والساكن معكم الذي لا زرع لَه ، إذا قضيتم بين اثنين فاعدلوا ولا تأخذوا الرشا ، واقتلوا من يعمل الأصنام التي تُعبد من دون الله ، وإذا بلغكم أنّ أحداً يسجد للشمس والقمر والنجوم ، أو شيء من الأنوار ، فافصحوا عنه ، فإذا علمتم صحّته ، فارجموه بالحجارة حتى يموت .
ولا تقبلوا في الأحكام الموجبة للقتل شهادة واحدة ولكن شهادة شاهدين أو ثلاثة ، ... ولا تسفكوا دم بريء ، أيّما رجل قتل رجلاً بريئاً تعمداً فليقتل... والنفس بالنفس ، والعين بالعين ، واليد باليد ، والرجل بالرجل(2) .
ويروى أن جبرئيل نزل على النبي موسى عليه السلام أربعمائة مرة(3) .

(1) تاريخ اليعقوبي : 1/45 .
(2) تاريخ اليعقوبي : 1/43 .
(3) مجمع البحرين : 3/240 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 82

الشريعة النصرانية (العيسوية)

نسبة إلى مدينة الناصرة(1) والتي هي موطن السيدة مريم بنت عمران أم النبي عيسى عليه السلام . ونبيهم عيسى ابن مريم(2) بنت عمران(3) ولد في بيت لحم على الأكثر(4) عام 6238 من الهبوط(5) (642 ق.هـ)(6) نبياً وبعثه الله رسولاً وأنزل عليه الإنجيل باللغة العبرانية عندما بلغ الثلاثين من عمره وبعد ثلاث سنوات(7) رفعه الله إليه وذلك عام 6271 من الهبوط (609 ق.هـ)(8) . وتسمى شريعته بالنصرانية والعيسوية والمسيحية(9) ولا زال أتباعه منتشرين في العالم(10) .
عيسى عليه السلام أحد أولي العزم الخمسة الذين كانت رسالتهم عامة ،

(1) الناصرة : مدينة فلسطينية تقع في الجليل ، هذا هو المعروف في النسبة والصحيح في النسبة إليها أن يقال «ناصري» ، ولعل النصراني نسبة إلى النصر في قوله تعالى « من أنصاري إلى الله » [آل عمران : 52] .
(2) ورد ذكرها في القرآن الكريم 11 مرة .
(3) عمران : هو ابن أشهم وقيل ابن ماثان يتصل نسبه بالنبي سليمان بن داود عليه السلام والمنتهي إلى يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام .
(4) بيت لحم : مدينة فلسطينية ، تقع جنوبي القدس ، وفيها كنيسة المهد ، وقيل أنه ولد في كربلاء المقدسة كما وردت بذلك عدد من الروايات ، راجع بحار الأنوار : 14/212 .
(5) أي بعد وفاة موسى بن عمران بـ 800 سنة .
(6) الموافق للسنة الأولى من الميلاد .
(7) المشهور أن دعوته كانت ثلاث سنوات وثلاثة أشهر وثلاثة أيام ، ولا خلاف بين المسيحيين أنه لم يؤمن به في تلك الفترة أكثر من 20 ذكراً وامرأة واحدة .
(8) وجاء في الإقبال : 141 ، إنه نزل ليلة 12 رمضان ، وقيل في الثالث منه .
(9) نسبة إلى المسيح والذي هو من ألقاب النبي عيسى عليه السلام .
(10) المصادر : بحار الأنوار الجزء 14 ، تواريخ الأنبياء ، الأنبياء حياتهم ـ قصصهم ، قصص الأنبياء للجزائري ، حياة المسيح ، دائرة المعارف الشيعية العامة .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 83

والطابع العام للإنجيل والذي يحمل في طياته شريعته عليه السلام أنه كتاب أمثال ومواعظ ونصائح ومعاجز وكرامات ووصايا وحكم ، فقد قال الله تبارك وتعالى عنه : « وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس »(1) وفيه إلى جانب ذلك بعض الأحكام في القضاء وغيره حيث يقول الله جل وعلا : « وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه »(2) .
وكان لعيسى عليه السلام اثنا عشر حوارياً لازموه وتتلمذوا عليه ونشروا المسيحية في العالم وهم : 1 ـ اندراوس(3) ، 2 ـ برتلماوس(4) ، 3 ـ بطرس(5) ، 4 ـ توما(6) ، 5 ـ الغيور(7) ، 6ـ فليبس(8) ، 7 ـ متّى(9) ، 8 ـ

(1) سورة آل عمران ، الآية : 3 ، وقال تعالى : « وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور » [المائدة/ 46] .
(2) سورة المائدة ، الآية : 27 .
(3) اندراوس : هو ابن يونا أخ بطرس ، وهو أحد تلامذة يحيى بن زكريا عليه السلام والتلميذ الأول للسيد المسيح عليه السلام مات مصلوباً في إحدى مقاطعات اليونان ، وإليه يُنسب صليب القديس اندراوس .
(4) برتلماوس : وفي بعض المصادر بارتلمي أو برتلما نشر النصرانية في بلاد الهند والحبشة اعتقل في أرض روم بتركيا ونزعوا لَهُ جلده وصلبوه وذلك سنة 569 ق.هـ (71م) .
(5) بطرس : واسمه سمعان أو شمعون بن يونا أخ اندراوس ، ولد عام 652 ق.هـ (10 ق.م) وتوفي عام 573 ق.هـ (67م) وكان صياداً للسمك على بحيرة طبرية وقد عينه السيد المسيح رئيساً للرسل (الحواريين) .
(6) توما : قيل أنه نشر المسيحية في الهند وقتل ، ويقال لَهُ توماس ، واسمه بمعنى التوأم ويسمى ذيذيموس أيضاً ، وقيل أنه بشر بالمسيحية في مصر والحبشة .
(7) الغيور : واسمه سمعان أو شمعون ، ولد في قرية قانا الجليل في فلسطين صُلب في اليهودية في زمن الامبراطور دومينيانوس 589 ـ 543 ق.هـ (51 ـ 96م) ، ولمّا كان دومينيانوس قد تولى الامبراطورية عام 558 ق.هـ (81م) ، فيكون صلب سمعان في هذا العام أو بعده . راجع دائرة المعارف : 10/58 و8/163 .
(8) فليبس : ولد في بيت صيدا (الجليل) غرب بحيرة طبرية نحو عام 597 ق.هـ (44م) وقتل نحو عام 560 ق.هـ (80م) .
(9) متّى : وعرف بالعشار لأنه كان عشاراً في كفرناحوم ؛ وهو صاحب إحدى الأناجيل الأربعة ، وقيل أنه مات شهيداً رجماً على يد اليهود .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 84

يعقوب الكبير(1) ، 9 ـ يعقوب الصغير(2) ، 10 ـ يهودا تداوس(3) ، 11 ـ يهوذا(4) ، 12 ـ يوحنا(5) .
وأما بالنسبة إلى الكتاب المقدس عندهم «الإنجيل» فقد سبق وأشرنا إلى أن الإنجيل الذي نزل على النبي عيسى عليه السلام قد توارى عن الناس وقد قام بعد ذلك عدد من القديسين بوضع بعض الأناجيل(6) التي عرفت بأسمائهم وأهمها الأناجيل الأربعة التي يطلق عليها وعلى أعمال الرسل(7) ومجموعة رسائل لبولس التي بلغت 14 رسالة إلى أهالي المدن والشخصيات بالإضافة إلى رسالة القديسين يعقوب وبطرس ويوحنا ويهوذا ورؤيا يوحنا اللاهوتي العهد الجديد ورغم أن بعضها يختلف عن بعضها الآخر وفيها تصريح بأنها من تدوين القديسين إلا أنها مقدسة عند المسيحيين وهي :
1 ـ إنجيل متى : وهو الكتاب الأول من العهد الجديد ، وقد دون نحو عام 590 ق.هـ (50م) باللغة الآرامية وذلك لمسيحيي فلسطين ، ويعد

(1) يعقوب الكبير : هو ابن زبدى أخ يوحنا قتله هيرودس أجريبا 10 ق.م ـ 14م (652 ـ 597 ق.هـ) ، وقد حكم هيرودس ما بين 41 ـ 44م (600 ـ 597 ق.هـ) ، فيكون مقتل يعقوب الكبير في هذه الفترة . ويقال له يعقوب الأكبر في قبال الأصغر .
(2) يعقوب الصغير : هو ابن حلفى ترأس كنيسة أورشليم (القدس) له رسالة اعتبرت من أسفار العهد الجديد ، قتل عام 578 ق.هـ (62م) ويقال له يعقوب الأصغر أيضاً .
(3) يهودا : هو ابن حلفى أخ يعقوب الصغير ، ويقال أن اسمه تدّاوس أو لباوس ، ولَهُ رسالة في القانون وهو من أنسباء السيد المسيح عليه السلام .
(4) يهوذا : الأسخريوطي ، كان من تلامذة السيد المسيح عليه السلام إلا أنه خانه في قبال ثلاثين قطعة من الفضة وعلى أثر خيانته شنق نفسه ، وقيل هو الذي شبه لهم بانه عيسى وشنق باسمه ، راجع الموسوعة العربية الميسرة : 2/1986 .
(5) يوحنا : هو ابن زبدى أخ يعقوب الكبير ، يقال أن المسيح أوصاه بأمه السيدة مريم عندما أرادوا صلبه ورفع إلى السماء ، نفي إلى جزيرة باتموس وتوفي في أفسس في القرن الثاني ، وهو صاحب إحدى الأناجيل الأربعة ، ولَهُ ثلاث رسائل وكتاب الرؤيا .
(6) جاء في الأنبياء حياتهم ـ قصصهم : 492 بلغت الأناجيل التي كتبت نيفاً ومائة إنجيل .
(7) أعمال الرسل وضعه القديس ياثاوفيلس .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 85

متى من الحواريين الاثنى عشر ، ويحتوي على ثمانية وعشرين إصحاحاً ، وقيل إن إنجيل متى لا يوجد له أي أثر وما هو موجود غير الذي كتبه متى(1) .
2 ـ إنجيل مرقس(2) : وهو الكتاب الثاني من العهد الجديد ، وقد دون عام 579 ق.هـ (61 م) بأمر أستاذه بطرس ، ويحتوي على ستة عشر إصحاحاً .
3 ـ إنجيل لوقا(3) : وهو الكتاب الثالث من العهد الجديد ، وقد دون حوالي عام 573 ق.هـ (67 م) باللغة اليونانية ، ويحتوي على أربعة وعشرين إصحاحاً .
4 ـ إنجيل يوحنا : وهو الكتاب الرابع من العهد الجديد ، وقد دوّن بعد تاريخ الأناجيل الثلاثة السابقة بطلب من عموم أساقفة آسيا وغيرها حيث طلبوا منه أن يكون عن الجانب اللاهوتي للمسيح وذلك عام 543 ق.هـ (96 م) ويعد يوحنا من الحواريين الاثني عشر ، ويحتوي على واحد وعشرين إصحاحاً(4) وقيل إنه منسوب إليه وليس من تدوينه(5) .
وهناك إنجيل آخر عرف باسم إنجيل برنابا(6) إلا أنه غير معترف به من قبل المسيحية(7) .

(1) الأنبياء حياتهم ـ قصصهم : 492 .
(2) مرقس : قيل اسمه يوحنا فقد لازم بولس (شاول) ثم بطرس ولوقا ، وفتح منزله للرسل وتلاميذهم في أورشليم (القدس) وإليه تنسب كنيسة الاسكندرية ، قتله الوثنيون عام 572 ق.هـ (68 م) في سجن الاسنكدرية .
(3) لوقا : كان طبيباً وكتب إلى جانب الانجيل أعمال الرسل ما بين 572 ـ 554 ق.هـ (68 ـ 85م) رافق بولس (شاول) في أسفاره .
(4) راجع العهد الجديد .
(5) الأنبياء حياتهم ـ قصصهم : 494 .
(6) برنابا : واسمه يوسف كان أحد القديسين الذين رافقوا بولس ومرقس ، وقيل غير ذلك .
(7) جاء في إنجيل برنابا البشارة بظهور نبي الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ، في أكثر من موضع ، ولذلك يرفضه المسيحيون ، وعلاوة على ذلك ، فإنهم ينسبون
=
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 86

هذا وقد افترقت المسيحية إلى اثنين وسبعين فرقة(1) ولكن أكثرها اندحرت وما بقي منها هو القليل ولعل من أهمها :
1 ـ الكاثوليكية : هي المذهب والكنيسة التي أسسها المسيح ورتب مؤمنيها تحت سلطان الرسل ثم الأساقفة على ما قيل وكان أول رئيس لهم من بعدهم هو القديس بطرس .
2 ـ القبطية : هي المذهب والكنيسة التي أسسها القديس مرقس وذلك في أوائل ظهور المسيحية نفسها ، وذلك ما بين عامي 578 ـ 557 ق.هـ (62 ـ 82 م) ، وانتشرت في مصر .
3 ـ الأرمنية : هي المذهب والكنيسة التي أسسها القديس غريغوريوس(2) المُنَّور في القرن الثالث الميلادي (القرن الرابع قبل الهجرة) في أرمينيا ، وقد رفضت الاعتراف بمقررات المجمع الخلقيدوني ـ 177 ق.هـ (451م) ـ وأما الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية فيعود تاريخ إنشائها إلى عام 1153 هـ (1740 م) .
4 ـ النسطورية : ظهرت في القرن الخامس للميلاد (القرن الثاني قبل الهجرة) من قبل القديس نسطوريوس 250 ـ 177 ق.هـ (380 ـ 451 م) بطريرك القسطنطينية (استامبول) حين اعترض على تسمية السيدة مريم بوالدة الإله ، انتشرت في إيران والعراق والهند .
5 ـ البروتستانتية : انفصلت عن الكاثوليكية تحت تأثير لوثر(3)

= كتابة الإنجيل إلى المسلمين . لغت نامه : 9/964 ، وقال بعضهم إن أوروبياً وضعه في القرن التاسع (15م) ، وقد رُميَ إلى التزييف ـ الموسوعة العربية الميسرة : 1/354 .
(1) راجع أديان ومذاهب جهان : 2/1025 .
(2) غرغوريوس : (Gregoire) توفي حدود عام 320 ق.هـ ، كان رسول أرمينيا وأول أسقف عليها .
(3) لوثر : واسمه مارتن 888 ـ 953هـ (1483 ـ 1546م) ، أصبح قسيساً عام 913هـ ثم عين لرعاية كنيسة متبرج بالمانيا ، ورفض صكوك الغفران وانقلب على الكنيسة الكاثوليكية ، ترجم الكتاب المقدس إلى الألمانية .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 87

وكلفن(1) وتسمى كنائسهم بالكنيسة المسيحية الغربية ، انتشرت في ألمانيا والبلدان الاسكندنافية واسكتلندا وسويسرا ثم أميركا الشمالية ، ولها فروع من أهمها : 1 ـ اللوثرية(2) ، 2 ـ الكلفينية(3) ، 3 ـ الانكليكانية(4) ، وتعرف الفروع الأولى بالكنائس الإنجيلية وهي أكثر تحرراً من بقية المذاهب .
6 ـ الأرثوذكسية : انفصلت عن الكاثوليك على أيام ميخائيل كيرولارس بطريرك القسطنطينية (استامبول) عام 446 هـ (1054 م) وتعرف كنائسهم بالكنائس المسيحية الشرقية البيزنطينية وانتشرت في روسيا وبلاد البلقان واليونان ومختلف بلدان الشرق الأدنى .
هذا ويعتبر بولس الرسول(5) هو المؤسس الحقيقي للمسيحية التي انحرفت عن مبادئ النبي عيسى عليه السلام حيث أنه كان يضطهد المسيحيين ، ثم انقلب فجأة ليكون داعية للمسيحية ووضع أسس المسيحية حيث ادعى أن المسيح الرب هو الذي أرشده إلى ذلك ، فأخذ منه لوقا تلميذه وأودعها في إنجيله(6) إذاً هو المشرع الحقيقي في المسيحية التي وصلتنا وقد كتب بولس 14 رسالة من مجموع رسائله المسماة بـ (الأسفار التعليمية) وهي

(1) كلفن : واسمه جون 915 ـ 972 هـ (1509 ـ 1564 م) لا هوتي فرنسي ، تحول عام 940 هـ عن الكاثوليكية إلى البروتستانتية ، لَهُ كتاب (أنظمة الدين المسيحي) يشرح فيه مبادئ اللاهوت الكلفني .
(2) اللوثرية : نسبة إلى مارتن لوثر ، ومن الكتب التي يعتمدون عليها : الكاثيكسموس ، اعترافات أوجسبرغ ، بنود شمالكالد ونص الكونكورد .
(3) الكلفينية : نسبة إلى چون كلفن ، وتسمى الكنيسة المصلحة أيضاً ، وقد تفرعت عن اللوثرية بعد أن اختلفت معها حول مسألة العشاء الأخير ، تؤمن بأن الكتاب المقدس هو المصدر الوحيد للشريعة .
(4) الانكليكانية : وتسمى كنيسة انگلترة ، انفصلت عن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في عهد الملك هنري الثامن عام 941هـ ، ويرأس الكنيسة أسقف كانتربري .
(5) بولس : كان اسمه شاؤل وكان يهودياً ، وهو روماني الجنسية ، ولد في طرطوس قليقلية ، وقطع رأسه في روما سنة 573هـ (67م) بعد أن سجن عدة مرات .
(6) راجع المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب : 1/208 ـ 210 ، المسيحية : 90 ـ 98 أعمال الرسل (من العهد الجديد 1 ، تاريخ العوالم القصير : 178) .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 88

وحدها مصدر التشريع(1) .
ولا يخفى أن الديانة المسيحية بشكل عام تتضمن بعض الشرائع العبادية كالصلاة والصوم وبعض الشرائع في الأطعمة والأشربة ، وبعض الأمور في المعاشرة والحياة الزوجية إلى جانب بعض الطقوس في الولادة والزواج والموت إلا أنها ليست بالشاملة لتنطبق على كل المجالات كما يظهر من العهد الجديد والكتب المختصة بذلك ، بالإضافة إلى المسائل العقائدية التي تتميز كل طائفة عن الأخرى كالتوحيد والتثليث وإجراءات الطقوس كالتعميد ، مما لا مجال لذكرها هنا .
ومما تجدر الإشارة إليه أن بعض القديسين كالقديس لوقا الذي تنسب إليه إحدى الأناجيل الأربعة ، أباح أكل الميتة وشرب الخمر بل إنه قال بأن الإيمان وحده كاف في النجاة بدون العمل ، مما يدل على أن الشريعة المسيحية في نظره دين عقيدة لا نظام وعمل .
ومن الأحكام التي فرضتها الكنيسة هو حرمة زواج النصراني من غير النصرانية إلا إذا تنصّرت ولا يجوز للنصرانية إلا الزواج من النصراني(2) .
ومن تشريعات بولس : أن تقام التسابيح والأناشيد الروحية في الكنائس ، وقال بعدم وجوب الختان ، وأجاز الزواج للأساقفة ، ونهى عن السرقة والزنا والكذب والسب والسفاهة والهزل والطمع وعبادة الأوثان ، وادعى بان الرجل أفضل من المرأة لأنها خلقت لأجله(3) .
ومن التشريعات العبادية هي الصلاة وهي سبعة فرائض يومية : صلاة البكور ، صلاة الساعة الثالثة ، صلاة الساعة السادسة ، صلاة الساعة التاسعة ، صلاة الساعة الحادية عشرة ، صلاة الساعة الثانية عشرة ، صلاة منتصف الليل .

(1) المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب : 1/210 .
(2) المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب : 1/202 .
(3) إنه في مجال العقيدة قال بالتثليث بعدما كانت المسيحية تقول بالوحدانية ، اخترع قصة فداء المسيح نفسه للتكفير عن خطيئة البشر ، ولعله هو الذي قضى على الانجيل الذي أنزل على النبي عيسى عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 89

وأما الصوم : صوم يوم الأربعاء(1) وصوم يوم الجمعة(2) صوم الميلاد وعدد أيام 43 يوماً ، والصوم المقدس وعدد أيامه 55 يوماً(3) ، وصوم الرسل وهذه تختلف عدد أيامه حسب الطوائف وتتردد بين 15 يوماً إلى 49 يوماً(4) .
روي أن جبرئيل نزل على النبي عيسى عليه السلام عشر مرات(5) .
والشرائع السماوية في الأساس جاءت ملبية حسب حاجة البشر في عصورها وقد واكبت تطورها إلى أن جاء الإسلام لتكون شريعة عهد القمة المتطورة .

(1) يوم المؤامرة التي انتهت بالقبض على عيسى عليه السلام .
(2) اليوم الذي صلب فيه السيد المسيح عليه السلام .
(3) وهي في الحقيقة الأربعون يوماً الذي صامها السيد المسيح عليه السلام + أسبوع الاستعداد للصوم ، ثم أسبوع بعده وينتهي بأحد القيامة .
(4) راجع المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب : 1/224 ـ 225 .
(5) مجمع البحرين : 3/240 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 90

شريعة الإسلام (المحمدية)

الإسلام مأخوذ من السلم ، أو الاستسلام لله جل وعلا بما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف(1) . ولد خاتم الأنبياء محمد بمكة عام الفيل الموافق لعام 6827 من الهبوط(2) (53 ق.هـ)(3) وبعث عام 6867 من الهبوط (13 ق.هـ)(4) وأنزل الله عليه القرآن الكريم وتسمى شريعته أيضاً بالمحمدية أو الشريعة السمحاء وكانت هجرته إلى المدينة المنورة عام 6880 من الهبوط الموافق لعام 622 ميلادية وكانت وفاته يوم الاثنين 28/صفر/11 هـ الموافق لـ 6891(5) من الهبوط المصادف لـ 26/5/632 م ، وسنفصل الحديث عن الشريعة الإسلامية في ضمن فصول إن شاء الله تعالى .
ومن الجدير ذكره أن الفلسفة الفكرية من وراء الشريعة اليهودية

(1) عبد مناف : هو ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن اليسع بن سلامان بن ثبت بن حمل بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام .
(2) وذلك لأن الهجرة وقعت في عام 622 ميلادية والفرق بين السنة الشمسية (الميلادية) والقمرية (الهجرية) كل سنة 11 يوم وربع فالفارق بينهما عشرون سنة أي أن المسيح ولد عام 642 قبل الهجرة بالسنة الهجرية وإذا نقص منه 53 سنة التي ولد النبي قبل الهجرة فالحاصل 589 سنة تفصل بين الولادتين بالسنين الهجرية .
(3) كانت ولادته في السابع عشر من شهر ربيع الأول على الأشهر بين الإمامية والثاني عشر المشهور عند العامة .
(4) عندما بلغ أربعين عاماً .
(5) في تتمة المنتهى : 9 جاء أن وفاته يصادف 6163 عاماً من هبوط آدم ، ولعلها نقلت بالأشهر الشمسية لا القمرية ، مع بعض التصحيف أيضاً .

السابق السابق الفهرس التالي التالي