دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 269

العقل

هي القوة التي يدرك بها الإنسان ويحكم من خلالها على مدركاتها ، وإنما سمي بالعقل لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك .
وقد اختلف الفلاسفة وأهل المنطق وغيرهما في تفسير العقل إلى أقوال لسنا بصدد بيانها ، كما أنهم قسموا العقل إلى أقسام متعددة أعرضنا عنها أيضاً لعدم الحاجة إليها هنا .
ولكن الذي نحن بصدد التعرف عليه هو العقل الذي لا بد وأن يستخدمه الفقيه في استنباط الحكم الشرعي ، وقبل الخوض في ذلك لا بد من القول بأن العقل لا يختص بالإنسان فقط بل إن الجن أيضاً من المخلوقات التي تمتلك العقل حيث كلفه الله سبحانه بالأحكام كعديل للإنسان حينما قال : « وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون »(1) بضميمة الحديث القدسي الشريف مخاطباً العقل : «إياك أعاقب وإياك أثيب»(2) أما المخلوقات الأخرى فلم يثبت لحد الآن ما يدل على امتلاكها هذا النوع من العقل رغم الإمكانيات العلمية إلى تصنيع مثل هذا الأمر عبر استنساخ الجينات والتلاعب بها والتي ظهرت في الآونة الأخيرة ، وعند تحققها يمكن الحكم عليها .
ولا يخفى أن للعقل مراحل تبدأ بالعقل الفطري الذي أودعه الله في

(1) سورة الذاريات ، الآية : 56 .
(2) الكافي : 1/10 ، كلمة الله : 165 ، وفي ص 166 : إنّ الله تعالى خلق العقل... ثم قال لَهُ : أدبر ، فأدبر . ثم قال لَهُ : أقبل ، فأقبل . فقال الرب : وعزَّتي وجَلالي ما خلقت خلقاً أحسنَ منكَ ، ولا أشرفَ منك ، ولا أعزّ منك ، بكَ أُوحِّدُ وبك أُعبَدُ ، وبك أُدعى ، وبك أُلتجى ، وبك أُبتغى ، وبكَ أُخافُ ، وبكَ أحذَرُ وبك الثوابُ ، وبك العقاب .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 270

الإنسان ليكتمل تدريجياً حسب النمو الفكري(1) ليصل إلى العقل العصموي(2) الذي يمتلكه المعصومون عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام .
والقدر المسلم أن العقل الفطري يمكنه الحكم على البديهيات ولكن فيما يفوق ذلك لا يمكن ضمانة عدم خطئه وإن كان ما قطع عبره حجة له ، وأما العقل العصموي فلا يتصور فيه الخطأ مطلقاً .
وبعيداً عن الخلاف في ماهية العقل ومركز دائرته نريد القول بأن العقل يتأثر بالبيئة التي يعيش صاحبه بها إلى حد يمكن أن يختلف حتى فيما نسميه بالبديهيات ، بينما نرى أن مجموعة أخرى تتسرع في جعل الكثير من الأمور من البديهيات ، وما هذا الإفراط ولا ذلك التفريط إلا لأنه اكتسب من محيطه معلوماته الأولية التي أخرجته من حد الاعتدال ، هذا وبعد أن اتسعت آفاق الحياة لا بد أن يعيش الفقيه فترة نموه الطبيعي في بيئة تتناسب والفقاهة سلباً وإيجاباً ، لأن ما نسميه بالعقلية التي يمتلكها لها تأثير في وضع الأحكام ورفعها ، وذلك لأن دراسة المقدمات التي وضعت للفقيه وحدها لاتكفي لخلق تلك العقلية التي يحتاجها ، ومهما أردنا

(1) يقال أن للعقل ثلاثة أطوار لكل طور منها أحوال خاصة : الأول : يبتدئ من السنة الأولى إلى السنة السابعة (مرحلة الطفولة) ، والثاني : من السنة السابعة إلى الرابعة عشرة (مرحلة البلوغ) ، والثالث : من الرابعة عشر إلى الحادية والعشرين (مرحلة الرشد) ـ راجع دائرة معارف القرن العشرين : 6/525 ، وفي الحديث النبوي الشريف : «الولد سيّد سبع سنين وعبد سبع سنين ، ووزير سبع سنين فإن رضيت أخلاقه لإحدى وعشرين ، وإلاّ فاضرب على جنبه فقد أعذرت إلى الله تعالى» ، وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : «دع ابنك يلعب سبع سنين ، ويؤدب سبعاً ، والزمه نفسك سبع سنين ، فإن أفلح وإلاّ فإنه من لا خير فيه» مكارم الاخلاق : 222 .
(2) وهذا لا يعني أن المعصومين عليهم السلام إنما امتلكوه بالنمو لأن هناك وسائل أخرى لامتلاكها ترتبط بالمشيئة الإلهية ، كما لا يعني أن الإنسان العادي يمكنه أن يكون معصوماً ولكنه قادر أن يكون كالمعصوم بالإطاعة المطلقة كما عبر عنه الحديث القدسي ، «يابن آدم أطعني فيما أمرتك تقول للشيء كُن فيكون» كلمة الإسلام 140 ، وفي الحديث القدسي : «إنّ لله عباداً أطاعوه فيما أراد ، فأطاعهم فيما أرادوا ، يقولون للشيء : كن فيكون» كلمة الإسلام : 143 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 271

الإجابة عن هذا فإنه تخبط محض لا بد من قبول سيئاتها بغض النظر عن الفرق بين العقل والعقلية وما إلى ذلك من الأمور التي قد تذكر في المنطق والفلسفة في الدليل العقلي .
إذاً فلا بد للفقيه أن يتحلى بعقلية قريبة من الفطرة الإنسانية والواقع المعاش والمذاق الإسلامي ، فالعقل السليم هو مناط عملية الاستنباط ، وإذاً فكلما طُرح العقل فالمراد به السليم منه بهذه الاعتبارات التي ذكرناها ، ونقول عندها أن الحديث عن حكم العقل كدليل من أدلة التشريع حديث متشعب وذو جوانب متعددة لا يمكن استيفائه في هذا الموجز ، ولكن لا بد من بحث النقاط التي تحتل موقع الأهمية بالنسبة إلى التشريع دون غيرها .
وفي الحقيقة فإن البحث يقع في اتجاهين : الأول : ما مدى إدراك العقل للمسائل التي نحن بحاجة إليها في التشريع ، والثاني : ما مدى حجية العقل في هذا الاتجاه أيضاً . فبالنسبة إلى الاتجاه الأول فإن العقل لا شك أنه لا يمكنه درك كل المسائل التي نحن بصددها ، نعم ما كان منها عقلياً محضاً أي استقل العقل به فبإمكانه أن يدركها ، وأما ما لم يكن ممحضاً فلا يمكنه ذلك إلا بمشاركة شرعية ، وبعبارة أخرى أنه يمكنه دركه لها على ضوء المسلمات الشرعية التي تلقى إليه ، فمثال الأول إدراك العقل للحسن والقبح ، فإنه يدرك بمحض تشخيصه أن الظلم قبيح دون الحاجة إلى أي مشاركة أو تدخل من الشارع في ذلك ، ومثال الثاني : أن يدرك وجوب مقدمة الواجب بعد الاطلاع على وجوب ذي المقدمة من قبل الشارع ، حيث لا يمكنه إدراك المقدمة مستقلاً عن الشارع ، وفي الحقيقة فإنه بالمآل يعود إلى قاعدة عقلية مستقلة وهو وجوب الإتيان بمقدمة تتوقف إقامة ذي المقدمة الواجبة عليها ، وهذه في الحقيقة قضية عقلية أدركها العقل مستقلاً عن أي تدخل أجنبي عنها ، ولكنه لا يمكنه إدراك وجوب ذي المقدمة بنفسه ، ولا خلاف في ذلك بشكل عام لمن اتضحت لديه الصورة ، ولعل الكثير من الخلافات جاءت نتيجة أحد أمرين ، الأول : عدم اتضاح الصورة بل وعدم التمييز بين الصورتين ، والثاني : عدم تشخيص صغريات القاعدة وتحديد مصاديقها .
ثم إن الخلاف وقع في كل واحدة من الجزئيات والمصاديق مما طال

دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 272

الحديث عنها فانقسموا إلى مذاهب متعددة ، والنزاع لم يقتصر بين المذاهب الإسلامية الكبرى بل فيما بين المذهب الواحد أيضاً ، ولا مجال إلى الدخول في هذه الصراعات لتشعبها وطولها بما لا يناسب هذا الموجز .
وأما بالنسبة إلى الاتجاه الثاني وهو مدى حجية العقل في الأحكام الشرعية ، وقبل الخوض في هذا المعترك لا بد من بيان التلازم بين ما يدركه العقل أو يحكم به العقل وبين حكم الشرع(1) وهذا هو المقصود بالدليل العقلي فلو لم تثبت تلك الملازمة لما ثبت الدليل العقلي ، ولأجل الوصول إلى هذه الملازمة أو عدمها لا بد من بيان أمور :
1 ـ أن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد دون شك أو ريب فمتى ما تم الملاك بكل خصوصياته وشرائطه وخلي من الموانع المؤثرة في ذلك أعقبه الحكم الشرعي ، وذلك من باب تلازم العلة والمعلول ، فلو أن العقل أدرك ذلك الملاك بكل الخصوصيات التي ذكرناها في مسألة ما فلا بد أن يلازمه حكم الشرع فيها .
2 ـ أن الحسن والقبح حكمان عقليان وليسا من مجعولات العقلاء بل هما من المرتكزات العقلية التي يدرك به العقل مستقلاً .
3 ـ أن الحسن والقبح ليسا تابعين للمصالح والمفاسد ، وبعبارة أخرى لا يمكن جعل ما يرى العقلاء فيه المصلحة حسناً ولا ما يروا فيه المفسدة قبيحاً ، وللتوضيح أن العقلاء لو رأوا المصلحة في إزهاق روح شخص فيه مصلحة لهم فإن العقل لا يغير حكمه فيه من أن القتل بما انه ظلم قبيح .
4 ـ أن الشارع لا يتبع الأحكام العقلية في الحسن والقبح تماماً أي لا تلازم بين الحكمين لأن الشارع يتبع المصالح والمفاسد والعقل يتبع

(1) جاء في كتاب باعث النهضة الإسلامية : 52 «ولا يكون العقل دائماً في نظر ابن تيمية إلا موافقاً للنقل ، فصحة النقل وفساده مرتبطة بصحة العقل وفساده» ويقول ابن تيمية في المنهاج : «والقول كلما كان أفسد في الشرع كان أفسد في العقل فإن الحق لا يتناقض ، والرسل إنما أخبرت بحق والله فطر عباده على معرفة الحق ، والرسل إنما بعثت بتكميل الفطرة لا بتغيير الفطرة» ، راجع المنهاج : 1/82 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 273

الحسن والقبح فلو أن الشارع حكم بالقتل قصاصاً فإن العقل لا شك يراه قبيحاً ، نعم إذا حللنا الحكم إلى حكمين الأول : أن الظلم قبيح والقتل ليس بقبيح إلا إذا كان ظلماً ، والثاني أن قتل القصاصي ليس بظلم بل هو عين العدل (لأنه دفع للظلم) والعدل حسن ، إذاً فالقتل القصاصي حسن ، وهذه من القضايا التي تشارك الشرع مع العقل في الحكم .
والحاصل أن التلازم بين حكم العقل النظري وحكم الشرع واقع ، بمعنى أن حكم الشرع يستكشف حكم العقل النظري لا محالة بالاستكشاف اللمي بمعنى الانتقال من العلة إلى المعلول . ولكن تحديد موارده صعب للغاية بل تحققه مشكل .
وأما أن حكم الشرع يستكشف من حكم العقل العملي فهذا محل النزاع ، والمشهور بين علماء الإمامية التلازم بينهما ، بينما أنكرها الآخرون ولا يخفى أن خلافهما ليس جوهرياً لأن الثاني يعتبر حكم الشرع بعد حكم العقل لغواً لا حاجة فيه إلا من باب الإرشاد والتأييد .
5 ـ أن المقصود بالدليل العقلي هو حكم العقل بالملازمة بين الحكم الثابت شرعاً أو عقلاً وبين حكم شرعي آخر كحكمه باستحالة التكليف بلا بيان ، اللازم منه حكم الشارع بالبراءة مثلاً ، أو كحكمه بتقديم الأهم في مورد التزاحم بين الحكمين المستنتج منه فعلية حكم الأهم عند الله مثلاً(1) .
6 ـ قسموا الحكم العقلي إلى قسمين حكم نظري وآخر حكم عملي ، وعرفوا الأول : بإدراك الواقع كحكم العقل بأن الظلم قبيح وان شكر المنعم حسن .
وعرفوا الثاني : بإدراك ما ينبغي فعله أو عدم فعله كحكم العقل بأنه لا بد من شكر المنعم ، أو لا بد وأن يجتنب عن قتل البريء .
وفي الحقيقة فإن مصب الأول على النظر والثاني على العمل ، وقد ذكر بعض المعاصرين أنه بالتحليل نلاحظ رجوع الثاني إلى الأول لأنه إدراك لصفة واقعية في الفعل وهي أنه ينبغي أن يقع وهو الحسن أو لا

(1) راجع أصول الفقه : 2/114 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 274

ينبغي وهو القبيح(1) .
نعم هما متفقان في أصل الإدراك إلا أنهما مختلفان فيما يتعلق به الإدراك ، ولكن قد يقال بترتيب الثاني على الأول وتلازمه ، بتقرير أن العقل إذا حكم بحسن شيء أو قبحه يرى وجوب العمل بمقتضاه وإلا فما فائدة حكمه الأول .
وبعد بيان هذه المقدمات الوجيزة نقول : إن البحث ينتقل إلى الاتجاه الثاني وهو مدى حجية العقل في الأحكام الشرعية بمعنى أننا لو قلنا بالتلازم بين حكم العقل النظري وحكم الشرع أو حكم العقل العلمي وحكم الشرع فما هو الدليل على أن حكم العقل حجة يمكن الاعتماد عليه في إصدار الحكم الشرعي .
واستدل لذلك بما يلي :
أولاً : إن الحكم العقلي إذا كان قطعياً فهو بحد ذاته حجة : لا مناقشة فيها لأن القطع حجة ، وما قيل بأن القطع الناشئ من الدليل العقلي غير حجة مصادرة . وأما ما كان منه ظنياً فهو الذي يحتاج إلى دليل يدعمه ليكون حجة ، وهذا خارج عن محل النزاع .
ثانياً : أن الحكم العقلي هو السبيل الأقوى للتوصل إلى أصول الدين بل الدليل الوحيد الذي يقام لإثبات وجود الله ووحدانيته وما إلى ذلك فلا يمكن إلغاء دوره كدليل في الأحكام الشرعية التي هي دون تلك في الأهمية .
ثالثاً : إن الله سبحانه وتعالى جعله وسيلة لتفهيم خلقه بأحكامه في كتابه العزيز ولا حاجة لبيان مواردها لوضوحها وكثرتها .
رابعاً : إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته المعصومين عليهم السلام قد استدلوا في الكثير من المسائل بالعقل وهي كثيرة تجدها في المجاميع التي خصصت بالأحاديث .
خامساً : إن فقهاء الأمة منذ العصر الأول وإلى يومنا هذا استندوا إلى العقل في كافة استدلالاتهم الفقهية .

(1) دروس في علم الأصول : 2/254 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 275

وأورد على ذلك بما لا ينهض ، ونستعرض بشكل سريع بعضها :
منها أن الأدلة العقلية لا توصلنا إلى القطع .
ومنها أن استدلال الله كان بالنسبة إلى المحسوسات دون المعقولات .
ومنها أن استدلاله سبحانه كان في مجال العقيدة لا الأحكام .
ومنها أن هناك روايات ناهية عن الأخذ بالعقل كقول الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام : «إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة...»(1) .
ومنها أن طائفة من الفقهاء ألغوا دور العقل فلا إجماع في المسألة .
ومن المعلوم أن الردود واهية لا تستحق المناقشة ولننقل بعض الآراء في هذا المجال :
قال المظفر : «وهل تثبت الشريعة إلا بالعقل ؟ وهل يثبت التوحيد والنبوة إلا بالعقل ؟ وإذا سلخنا أنفسنا من حكم العقل فكيف نصدق برسالة ؟ وكيف نؤمن بشريعة ؟ بل كيف نؤمن بأنفسنا واعتقاداتها ، وهل العقل إلا ما عبد به الرحمان(2)؟ وهل يعبد الديان إلا به ؟ إن التشكيك في حكم العقل سفسطة ليس وراءها سفسطة ، نعم كل ما يمكن الشك فيه هو الصغريات أعني ثبوت الملازمات في المستقلات العقلية أو غير المستقلات العقلية»(3) .
ويقول الحكيم : «إن العقل مصدر الحجج وإليه تنتهي ، فهو المرجع الوحيد في أصول الدين وفي بعض الفروع التي لا يمكن للشارع المقدس أن يصدر حكمه فيها كأوامر الإطاعة وكالانقسامات اللاحقة للتكاليف من قبيل العلم والجهل بها أو اعتبار التقرب بها إذا أريد اعتبارها بجعل واحد

(1) بحار الأنوار : 2/303 .
(2) سُئل الإمام جعفر الصادق عليه السلام ما العقل ؟ قال : «ما عبد به الرحمان واكتسب به الجنان» أصول الكافي : 1/11 ، بحار الأنوار : 1/116 ، وقال الإمام علي عليه السلام : «ما من شيء عُبد الله به أفضل من العقل» تحف العقول : 287 ، الكافي : 1/18 .
(3) أصول الفقه : 2/116 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 276

شروطاً للتكاليف للزوم الدور أو التسلسل فيها بداهة ، إن إطاعة أوامر الإطاعة مثلاً إما أن ترجع إلى العقل أو تتسلسل إلى غير النهاية ، إذ لو كانت شرعية لتوجه السؤال عن لزوم إطاعتها فإن كان شرعياً توجه السؤال عن لزوم إطاعته وهكذا ، فلا بد أن يفترض فيها أن تكون عقلية ، وما ورد من الأوامر الشرعية بالإطاعة فإنما هو إرشاد وتأكيد لحكم العقل لا أنها أوامر تأسيسية»(1) .
هذا والعقل هو المرتكز الأساس لكل استدلال ، وعليه تتفرع بقية الأدلة ، وما ورد في النهي عنها منصرفة إلى الأدلة العقلية الظنية كالقياس والاستحسان(2) ، مضافاً إلى أنها معارضة بروايات أخرى أقوى منها سنداً ودلالة ، فقد روي عن الإمام الكاظم عليه السلام : «أن لله على الناس حجتين حجّة ظاهرة وحجة باطنة فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة وأما الباطنة فالعقول»(3) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «العقل رسول باطن ، والرسول عقل ظاهر»(4) .
وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : «حجة الله على العباد النبي ، والحجّة فيما بين العباد وبين الله العقل»(5) .

(1) الأصول العامة : 299 .
(2) قال الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام : «إنّ دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ، ولا يُصاب إلاّ بالتسليم ، فمن سلّم لنا سلم ومن اقتدى بنا هدي ، ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك ، ومَن وجد في نفسه شيئاً مما نقول أو نقضي به حرجاً كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم» بحار الأنوار : 2/303 .
(3) الكافي : 1/16 .
(4) التشريع الإسلامي للمدرسي : 1/87 .
(5) الكافي : 1/25 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 277

القياس

هو التعرف على حكم النظير من خلال علة مظنونة في نظيره .
ويمكن إلحاق الجملة التالية إلى ما تقدم : «فيما إذا لم يرد بذلك الحكم نص من الكتاب والسنة» .
وعليه فإن كانت العلة تامة أو منصوص بها أو مقطوعة قد لا يصدق عليه القياس ، وعلى فرضه فليس هو محل الفرض والنقاش .
هذا وأركان القياس أربعة : 1 ـ المقيس ، 2 ـ المقيس عليه ، 3 ـ العلة ، 4 ـ الحكم .
والقياس من المسائل التي ظلت قروناً متمادية مورد نزاع بين أتباع المذاهب الإسلامية وأربابها(1) فمن مؤيد له عامل به ومن مخالف له تارك إياه ، وكثير من الخلافات كان منشؤها من عدم وضوح حقيقته ، ولذلك نجد أن الشافعي عرّف القياس بالاجتهاد ، وعرّفه آخرون ببذل الجهد لاستخراج الحق(2) إلى غير ذلك من التعاريف التي قد لا تنطبق على مورد البحث .
ويقول المظفر : إنما تطور البحث عن الاجتهاد بالرأي في تنويعه وخصائصه في القرن الثاني والثالث ـ الهجريين ـ فميزوا بين القياس والاستحسان والمصالح المرسلة(3) .
والقياس من حيث المسالك قد ينقسم إلى ما كان منها مقطوعة المسالك وما لم يكن كذلك وقام عليها دليل قطعي أو لم يقم .

(1) لم يختلفوا في أصل مسألة القياس وحجيته بل تعداها في جوازه عقلاً وفي التعبد به شرعاً إلى غير ذلك من المسائل المتعلقة به .
(2) راجع كتاب الأحكام للآمدي : 3/3 .
(3) أصول الفقه : 2/172 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 278

فالأول مما لا خلاف في حجيته لمقام العلم والقطع ولا دخل له بالقياس ولا تشمله أدلة المنع من العمل بالقياس لأنها منصرفة عنه .
وأما الثاني فهو أيضاً حجة لقيام الدليل القطعي عليه وهو أيضاً خارج عن الموضوع والبحث .
وأما الثالث فهو محل الكلام إذ أنه بنفسه لا يمكن الاعتماد عليه لأنه لا يوجب إلا الظن الذي لا يغني عن الحق شيئاً وإليها تشير الروايات الواردة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام .
أما قياس الأولوية(1) ومنصوص العلة فخارجان عن مثل هذا موضوعاً ، وتلك الروايات منصرفة عنها حيث أنها حجة من باب حجية الظهور التي محل نقاشها في الأصول . وذلك لأن قياس ما يسمى بقياس الاولوية أو بمفهوم الموافقة ، والممثل له بقوله تعالى : « فلا تقل لهما أفٍ »(2) الدالة بالأولوية على النهي عن شتم الوالدين مثلاً أنه من ظواهر فحوى الخطاب الذي يقطع المخاطب بالشمولية بنحو الأولوية على مثل الشتم وهي بحد ذاتها حجة ، وعندها تكون خارجة عما نحن فيه ، فلو لم يفهم من فحوى الخطاب هذه الأولوية لما جاز العمل بهذا المفهوم ، وإلى هذا المعنى يدل ما صدر عن الإمام الصادق عليه السلام في صحيحة أبان بن تغلب(3) حيث يقول قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة ؟ كم فيها ؟
قال : عشر من الإبل .

(1) هذا وقد منعه أيضاً بعض علماء الإمامية وبالأخص الاخباريون منهم ، وهذا السيد نعمة الله الجزائري قال في كتابه الأنوار النعمانية : 1/235 في ذيل تفسير آية عدم سجدة إبليس لآدم واستدلاله بأنه خير منه : «وأما أصحابنا فهم وإن أبطلوا العمل بالقياس إلا أن أكثرهم قال بصحة العمل بقياس الأولوية وكذا منصوص العلة ، والإنصاف يقتضي المنع من العمل بهذين النوعين أيضاً لوجوه» .
(2) سورة الإسراء ، الآية : 23 .
(3) أبان بن تغلب : هو مفيد بن رباح البكرى الجُريري (... ـ 141هـ) من أعلام الإمامية ، روى عن الإمام السجاد والباقر والصادق عليهم السلام ، من مصنفاته : غريب القرآن ، القراءات ، والفضائل .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 279

قلت : قطع اثنتين ؟
قال : عشرون .
قلت : قطع ثلاثاً ؟ .
قال : ثلاثون .
قلت : قطع أربعاً ؟
قال : عشرون .
قلت : سبحان الله ! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون ؟ إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قاله ، ونقول : الذي جاء به شيطان .
فقال : مهلاً يا أبان ! هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان المرأة تعاقل(1) الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف ، يا أبان ! إنك أخذتني بالقياس ، والسنة إذا قيست محق الدين(2) .
حيث لم يفهم من الخطاب فحوى الأولوية أولاً ، ولأنه غاب عن أبان مسألة أخرى كان لا بد أن يأخذها بعين الاعتبار وهي : «أن المرأة توازن الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف» ثانياً .
فمن هنا جاء التأكيد على ضرورة القطع بتساوي المقيس والمقيس عليه في الحكم أولاً ، ولم يرد بشأنه نص عام أو خاص يتنافى مع جري الحكم بالقياس ثانياً .
وأما قياس منصوص العلة وهو الذي ذكرتْ في المسألة علة حكم المقيس عليه كما في قول الإمام الرضا عليه السلام في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع(3) قال كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن

(1) تعاقل : أي توازن .
(2) الكافي : 7/299 .
(3) محمد بن إسماعيل بن بزيع : هو أبو جعفر مولى المنصور أبي جعفر ، وكان من الوزراء ، روى عن الإمامين الكاظم والرضا عليهما السلام المتوفى سنة 203هـ وأدرك الإمام الجواد عليه السلام المتوفى سنة 220هـ وروى عنه .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 280

الرضا عليه السلام فقال : «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير ريحه أو طعمه ، فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة»(1) .
فظاهر النص دال على أن كل ما كان له مادة لا ينجسه شيء دون أية خصوصية لماء البئر ، فلو قطع المخاطب من نص الخطاب هذين الأمرين العلة التامة وعدم الخصوصية فإنه لا شك حجة ويمكنه أن يتخذها قاعدة يجريها أينما وجدت العلة . ولا يصدق عليه حينئذ «أن دين الله لا يقاس بالعقول»(2) وهو خارج عن القياس الذي نحن بصدد بيانه ، بل هو من باب حجية الظواهر ، ولذلك لا يمكن تعديته إلى الماء المضاف لأن الظاهر من ماء البئر كونه ماء مطلقاً وهو إذاً من باب الأخذ بظهور العموم وليس من القياس بشيء .
هذا وقد ذهب معظم(3) المذاهب الإسلامية إلى حجية هذا النوع من القياس (الظني) واستدلوا له بالأدلة الأربعة : الكتاب والسنة والإجماع والعقل .
1 ـ الكتاب : فنستعرض أقوى الآيات دلالة على ذلك .
منها قوله تعالى : « فإذا تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول »(4) .
وجه الاستدلال بها أن القياس بعد استنباط علته بالطرق الظنية من الكتاب والسنة يكون رداً إلى الله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم والآية تحث المؤمنين على الرجوع إليهما لدى الخلاف .

(1) وسائل الشيعة : 1/172 عن الاستبصار : 1/33 .
(2) مضمون حديث مرّ قبلاً ، بحار الأنوار : 2/303 .
(3) لقد ذهب علماء الإمامية إلى عدم حجية القياس الظني ، كما أن الظاهرية وهم أصحاب داوود بن خلف ، والحنابلة أيضاً إلى عدم حجيته ، ومن المعلوم أن أبا حنيفة هو أول من عرف بالعمل بالقياس من بين المذاهب الأربعة وتبعه في ذلك الشافعية والمالكية ، وأما الأباضية فرفضوا العمل بالقياس ـ راجع المدخل إلى دارسة الأديان والمذاهب : 3/172 و252 ، وفيه : «إن الزيدية والمالكية وبعض الحنابلة توسعوا في معنى الرأي فأخذوا بالقياس وأخذوا بالاستحسان وأخذوا بالمصالح المرسلة» ـ نقلاً عن المذاهب الفقهية : 70 ـ .
(4) سورة النساء ، الآية : 59 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 281

ومنها قوله تعالى : « فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم »(1) ، وتقريبه على ما أورده الشافعي المتوفى عام 204هـ : «أن هذا تمثيل الشيء بعدله وقال ـ تعالى ـ : يحكم به ذوا عدل منكم وأوجب المثل ولم يقل أي مثل فوكل ذلك إلى اجتهادنا ورأينا»(2) .
ومنها قوله تعالى : « إن الله يأمر بالعدل والإحسان »(3) ، وتقريبه على ما ذكره ابن تيمية المتوفى عام 728هـ «بأن العدل هو التسوية والقياس هو التسوية بين مثلين في الحكم فيتناوله عموم الآية»(4) .
إلى غيرها من الآيات التي ذكروها في مقام الاستدلال على حجية القياس الظني إلا أننا أعرضنا عنها لأنها ليست بأقوى ظهوراً في المسألة من التي أوردناها .
2 ـ السنة : فنورد منها ما هو جدير بالمناقشة .
منها ما روي أن معاذ(5) ، حين بعثه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن قاله له : كيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟
قال : أقضي بما في كتاب الله .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : فإن لم يكن في كتاب الله ؟
قال : فبسنة رسول الله .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟
قال : اجتهد رأيي ولا آلو(6) .
فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدره وقال : «الحمد لله الذي وفق رسول الله

(1) سورة المائدة ، الآية : 95 .
(2) إرشاد الفحول : 201 .
(3) سورة النحل ، الآية : 90 .
(4) إرشاد الفحول : 202 .
(5) معاذ : هو ابن جبل بن عمرو الأنصاري الخزرجي (20 ق.هـ ـ 18هـ) ، لَهُ في كتب السنة 157 حديثاً ، مات قرب الأردن .
(6) مسند أحمد بن حنبل : 5/272 ، 280 ، 286 ، وقريب منه في سنن البيهقي : 10/195 (20339) .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 282

لما يرضاه رسول الله»(1) .
وجه الاستدلال به أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقر الاجتهاد بالرأي وهو عين القياس وذلك لأن الاجتهاد بالرأي لا بد من رده إلى أصل وإلا كان رأياً مرسلاً والرأي المرسل غير معتبر فانحصر الأمر بالقياس .
ومنها ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ وأبي موسى الأشعري(2) : «بم تقضيان ؟ فقالا : إن لم نجد الحكم في الكتاب ولا في السنة قسنا الأمر بالامر فما كان أقرب إلى الحق عملنا به»(3) .
بتقريب أنهما صرحا بالعمل بالقياس والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرهما عليه فهو حجة إذاً كما ذكر الآمدي(4) .
ومنها رواية الجارية الخثعمية(5) التي سألت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قائلة : يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج شيخاً زمناً لا يستطيع أن يحج ، إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟
فقال لها : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ، أكان ينفعه ذلك ؟
قالت : نعم .
قال : فدين الله أحق بالقضاء(6) .
وقد علق الآمدي على ذلك بهذا التقريب في وجه الاستدلال قائلاً :

(1) إرشاد الفحول : 202 .
(2) أبو موسى الأشعري : هو عبد الله بن قيس بن سليم القحطاني (21 ق.هـ ـ 44هـ) ، ولد في زبيد باليمن ومات في الكوفة ، لَهُ في كتب السنّة 355 حديثاً .
(3) الأحكام للآمدي : 3/77 .
(4) الأحكام للآمدي : 3/77 .
(5) الجارية الخثعمية : وفي سنن النسائي عن ابن عباس : أن امرأة من خثعم ، وهم قبيلة من القحطانية تنتسب إلى خثعم بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبث بن مالك بن زيد بن كهلان ، راجع معجم قبائل العرب لكحالة : 1/331 .
(6) الأحكام للآمدي : 3/78 ، وقريب منه في سنن النسائي بشرح السيوطي : 5/117 ، وكذلك في مسند أحمد بن حنبل : 1/295 ، 338 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 283

«إنه صلى الله عليه وآله وسلم ألحق دين الله بدين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه ، وهو عين القياس»(1) إلى غيرها من الروايات التي أعرضنا عنها لأنها لا تقوى على الدلالة للموضوع .
3 ـ الإجماع : والمراد به إجماع الصحابة بالطبع .
فقد ادعى الآمدي : إجماع الصحابة على جواز العمل بالقياس ، وقد اعتبره أقوى الأدلة في هذا الباب حيث قال : «إن الصحابة اتفقوا على استعمال القياس في الوقائع التي لا نص فيها من غير نكير من أحد منهم»(2) .
وقال الصفي الهندي(3) : «دليل الإجماع هو المعوّل عليه لجماهير المحققين من الأصوليين» بينما قال الفخر الرازي : «مسلك الإجماع هو الذي عوّل عليه جمهور الأصوليين»(4) .
وقال ابن عقيل : «قد بلغ التواتر المعنوي عن الصحابة باستعماله وهو قطعي»(5) ووجه الاستدلال بالإجماع هو أنه لم ينكره أحد من أعلام الصحابة فإذا استند أحدهم إلى القياس لم ينكروا عليه الآخرون ، مما يوحي بأن لا خلاف في المسألة بل هو من الإجماع السكوني .
4 ـ العقل : فقد ذكروا وجوهاً منها إلا أننا أوردنا أقواها .
لقد أورد الشهرستاني(6) في الاستبدال بحكم العقل على حجية

(1) الأحكام للآمدي : 3/78 .
(2) راجع الأحكام للآمدي : 3/81 .
(3) الصفي الهندي : هو محمد بن عبد الرحمان بن محمد (644 ـ 750هـ) فقيه أصولي متكلم ، ولد بالهند ، وأقام بمصر أربع سنين ، ثم انتقل إلى دمشق يدرس ويفتي ويصنف إلى أن توفي فيها .
(4) إرشاد الفحول : 203 عن المحصول للفخر الرازي .
(5) الأصول العامة : 344 .
(6) الشهرستاني : هو محمد بن عبد الكريم بن أحمد (479 ـ 548هـ) من أئمة الفقه والكلام من الأشاعرة الشوافع ولد في شهرستان وتوفي بها ، له كتاب نهاية الاقدام ، الملل والنحل ، المنهاج .

السابق السابق الفهرس التالي التالي